- حول أسباب ومهلة وقف إطلاق النار
- مشروع السلام وآفاق العلاقة مع الحكومة التركية

حول أسباب ومهلة وقف إطلاق النار

أحمد الزاويتي 
 مراد قرايلان 
أحمد الزاويتي:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم في برنامج لقاء اليوم نستضيف فيه السيد مراد قرايلان رئيس المجلس القيادي لمنظومة المجتمع الكردستاني والشخص الأول في حزب العمال الكردستاني بعد زعيم الحزب المعتقل في تركيا عبد الله أوجلان، مرحبا بك السيد مراد قرايلان معنا، سنبدأ من وقفكم لإطلاق النار ماذا تريدون من وراء ذلك؟ ولماذا حددتم مدتها للانتخابات التركية؟

مراد قرايلان: كانت هناك مطالبات من قائدنا عبد الله أوجلان المعتقل في أميرالي منذ 12 عاما ليقوم بدوره في وقف القتال كي تسنح الفرصة للبحث عن حوار وحل سلمي للمشكلة، على هذا الأساس أوقفنا القتال من جانبنا في البداية أوقفناه لأيام وبعد ذلك مددناه لشهر، في الآونة الأخيرة وكما هو معلوم مددنا وقف القتال إلى الانتخابات التشريعية في تركيا في حزيران القادم حددنا الانتخابات التركية موعدا استجابة لمطالبات تركية بذلك وأيضا كانت تلك رسالة القائد عبد الله أوجلان لنا في هذا الإطار، بناء على ذلك تم تحديد الانتخابات كموعد لنهاية مهلة وقفنا للقتال.

أحمد الزاويتي: قلت إن تركيا أرادت منكم وقف إطلاق النار إلى الانتخابات، كيف وصلكم هذا الطلب التركي؟

 

مراد قرايلان: الدولة التركية أرسلت وفدا إلى قائدنا المعتقل وهو بدوره أرسل لنا رسالة بهذا الطلب التركي بواسطة هذا الوفد الذي بدوره أوصل الرسالة إلينا عن طريق بعض أصدقائنا في أوروبا، وبعد أن قرأنا مقترح القائد عبد الله أوجلان في الرسالة وتشاورنا حوله رأينا من المفيد أن نتخذ خطوة باتجاه المقترح رغم الشكوك التي تساورنا والتي تساور قائدنا أيضا بشأن نيات الدولة التركية، المسألة تثير شكوكا هل أنها تريد إشغالنا والاستفادة من الوقت أو حل المشكلة بالفعل، نحن من خلال تجربتنا مع الحكومة التركية تتولد لدينا الشكوك فهي تتحدث عن أشياء لكنها عمليا لا تنفذها لم تخط حتى الآن بخطوات تولد ثقة لدينا بها منذ ثمان سنوات الحكومة التركية لها سلطة في تركيا وتتحدث عن المشكلة الكردية إلا أنها عمليا لم تفعل شيئا حتى الآن لهذا من حقنا أن نشك فيها وفي محاولاتها، لكن مع ذلك رأينا من المفيد أن نجرب فما دامت المطالبة من الطرف التركي فلا بأس بتمديدنا لفترة وقف القتال.

أحمد الزاويتي: السيد عبد الله أوجلان حدد في المرة الأولى الانتخابات التركية كآخر موعد لوقف إطلاق النار ثم عاد فحدد بداية آذار، الآن نحن أمام موعدين كيف لنا أن نعرف آخر موعد لوقفكم لإطلاق النار؟

مراد قرايلان: أساسا مددنا فترة وقف القتال إلى الانتخابات في حزيران القادم إلا أننا وضعنا لذلك شروطا كي تتخذ الحكومة التركية خطوات، حددنا خمس نقاط يجب على الحكومة أن تقوم بها إذا لم تفعل ذلك حينها لا يمكن أن تستمر فترة وقف القتال إلى موعدها الذي حددناه، لهذا حددنا الأول من آذار كمرحلة مهمة في الأول من آذار سندرس القضية من جديد نحن من جانبنا وقائدنا من جانبه، في الأول من آذار نريد أن نعرف هل خطت الدولة التركية وحكومة حزب العدالة والتنمية خطوات إيجابية مقابل خطوتنا هذه، إذا أقتنعنا بأنها تعاملت إيجابيا مع خطوتنا وأنها لا تخدعنا وتريد فعلا حل المشكلة سيستمر تمديدنا لوقف القتال إلى الانتخابات كما أعلنا، أما إذا لم تخط خطوات وأردات محاصرتنا دوليا واستمرت في استعداداتها العسكرية ضدنا لأنها لم توقف حتى الآن هذه الاستعدادات ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان لم يعلن بشكل رسمي بأنه سيحل المشكلة بالطرق السلمية السياسية لم يعلن عن هذا رسميا بل يحاولون إضعاف النضال الكردي ثم تصفيته، هذا ما يحدث لنا شكوكا في نيات الحكومة لهذا سننتظر الدولة التركية حتى بداية آذار إذا كانت هناك خطوات إيجابية منها سيستمر وقف القتال كما أعلنا عن ذلك، إذا لم تخط لا نستبعد أن نقطع فترة وقفنا للقتال في آذار وسيعود نضالنا المسلح كما كان، لهذا أعلن قائدنا موعد آذار لتوضيح الأمر وكي تقوم الدولة التركية ببعض الخطوات الإيجابية حتى شهر آذار. مثلا بماذا تقوم الحكومة التركية؟ حددنا خمس نقاط منها تشكيل لجنة لمراجعة الدستور فالقضية الكردية قضية دستورية وهي ليست قضية إرهاب كما تدعي الدولة التركية بل قضية اجتماعية قضية رئيسية في الشرق الأوسط، الشعب الكردي شعب أصيل في المنطقة له ثقافته ولغته كل هذا منع عنا في تركيا والشعب الكردي قام بنضاله للوقوف ضد ذلك، الدولة التركية مارست سياسة القضاء علينا لهذا يجب أن تشكل لجنة.

أحمد الزاويتي: عندما طلبت تركيا منكم وقف إطلاق النار للانتخابات هل وعدتكم الحكومة التركية بشيء مقابل ذلك؟

مراد قرايلان: نعم، وعدونا بأنهم سيراجعون الدستور بعد الانتخابات سيراجعون الدستور الأساسي في الدولة أي أنهم سيتخذون خطوات باتجاه الحل السلمي لكن نحن نظن بأن الحكومة التركية تريد أن تصل هي بسلام إلى الانتخابات وتستفيد من وقفنا للقتال وليس هناك ضمانات بتطبيق ما وعدتنا به، نحن نعرف أن بوقفنا للقتال ستتقوى الحكومة التركية فيجب عليها أن لا تستخدم هذه القوة ضدنا بل عليها أن تستخدم هذه القوة لحل المشكلة بيننا، عليها أن تخطو بعض الخطوات قبل الانتخابات والوفد الذي اجتمع بقائدنا أعطى بعض الوعود عليها الإيفاء بها، مثلا يجب أن توقف العمليات العسكرية وتعمل لتشكيل لجنة من أجل العدالة والحقيقة وأن توقف محاكمة المعتقلين في ديار بكر هناك 151 معتقلا في ديار بكر تقوم الحكومة بمحاكمتهم الآن، هم في الأساس اعتقلوا أكثر من ألف مواطن إلا أن الحكومة تقوم بمحاكمة 151 منهم، نقول للحكومة هؤلاء سياسيون يعملون حسب القانون التركي لم تكن لهم نشاطات سرية لم يكن لهم أي نشاط مسلح نشاطهم محصور في الإطار القانوني المسموح به في تركيا، لو أن الحكومة التركية تريد حلا سلميا عليها الإفراج عن هؤلاء لا أن تحاكمهم، هؤلاء كانوا يريدون حماية لغتهم فالمحكمة لفقت لهم تهما أخرى الحكومة التركية بهذه السياسة تولد شكوكا لدينا وكذلك لدى شعبنا عموما لهذا سوف لا يكون مثلما أرادوا هم بأن يتوقف كل شيء حتى الانتخابات بل يجب أن تكون هناك خطوات قبل الانتخابات.

أحمد الزاويتي: مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

مشروع السلام وآفاق العلاقة مع الحكومة التركية

أحمد الزاويتي: مشاهدينا الكرام نعود إليكم إلى برنامجنا لقاء اليوم واللقاء بالضيف مراد قرايلان. تحدثت كثيرا عن السلام وحل سلمي للقضية الكردية للمشكلة بينكم وبين تركيا، هل قدمتم مشروعا متكاملا حول السلام؟

مراد قرايلان: نعم، قبل عام قدم قائدنا مشروعا للسلام للحكومة التركية سمي المشروع خارطة الطريق وتحدث عنه الإعلام التركي لكن للأسف الدولة التركية تسترت على هذا المشروع ولم تعلن عنه لكن مع ذلك مشروعنا واضح مشروعنا للسلام هو أننا نرى الحل في الحكم الذاتي الديمقراطي في أي منطقة من هذه الدنيا إذا كانت هناك ثقافات مختلفة فالحل للتعايش بينها يكون الحكم الذاتي لذا نقول هذا هو الحل الأمثل للمشكلة في تركيا، نحن نرى حل المشكلة في هذا الإطار سواء في تركيا أو في إيران أو في العراق أو سوريا المشكلة الكردية هي مشكلة رئيسية في المنطقة والحل يمكن أن يكون عن طريق الحكم الذاتي، الآن هذا الحل طبق في كثير من مناطق العالم هذا الحل طبق في أوروبا في أميركا اللاتينية وكذلك في آسيا في الصين في الهند وفي روسيا أيضا هذا الحل مطبق، فقط لم يطبق هذا الحل في الشرق الأوسط هناك في العراق وإقليم كردستان الحل مطبق ويجب الاستفادة منه وتطويره يجب أن لا تلغي ثقافة أخرى يجب أن لا تنكر ثقافة آخرى يجب أن لا تمنع الثقافات، هناك عشرون مليون كردي في تركيا ممنوعون من التربية والتعليم بلغتهم الأم هذا مناف لحقوق الإنسان لهذا مشروعنا للحل هو الحكم الذاتي الديمقراطي يعني أن نقول جمهورية تركيا الديمقراطية وفيها الحكم الذاتي الديمقراطي لكردستان.

أحمد الزاويتي: ماذا كان الموقف التركي مقابل إعلانكم المتكرر لوقف إطلاق النار مقابل مشروعكم هذا للسلام والذي أعلنتم عنه في مناسبات متفرقة تركيا كحكومة ما موقفها؟

مراد قرايلان: لا أخفي عليك بأن موقفها غامض فحكومة العدالة والتنمية تريد ببعض الخطوات الهامشية كالحديث عن الحقوق الفردية بإشغال المجتمع الكردي وتقول بأنها حلت المشكلة لكننا نقول حتى تتمكن حكومة العدالة والتنمية من حل المشكلة عليها أن تغير من نمط تفكيرها بالمشكلة الكردية. هنا يمكن الإشارة إلى نقطتين في هذه القضية، الذهنية الإسلامية تسيطر على تفكير الحكومة التركية كالتقرب إلى الشعوب والتعارف بين القوميات نقول هذا لا يكفي، حتى أنها تحاول أن تمارس هذه السياسة في الشرق الأوسط وفق هذه النظرة لكنها بذلك تريد أن تخدعنا مثلا تقول بأنها أخت للجميع ويمكن التعامل مع الجميع لكن هي تنظر إلى نفسها كرأس ومقدمة تريد ممارسة سياسة عثمانية جديدة في المنطقة تريد أن تحاصرنا بذلك، نحن بتمديدنا لوقف القتال والاستمرار في الحوار بين وفود من الحكومة التركية وقائدنا نريد بذلك تطوير طريقة حل المشكلة عند الحكومة وكذلك عند البرلمان التركي لأن لا وجود لمنهجية حتى الآن الحكومة تحاول إشغالنا نحن الكرد لكن نقول لها إن ذلك لا يجوز الكرد اليوم في المنطقة لهم إرادة وهوية يجب أن تقبل في المنطقة أن تنتهي سياسة الإنكار حيث أنها صارمة ولا تقبل بالمرونة فهي إما تقبل أو لا تقبل، مثلا إذا أرادت الدولة التركية وحكومة العدالة والتنمية أن تعيش مع الأكراد سويا يجب أن تقبل الوجود الكردي، الأكراد أيضا قوم لهم هويتهم يجب على تركيا أن تقبل بهذا رسميا الحل الحقيقي هو هذا.

أحمد الزاويتي: لكن إذا نقارن بين الإعلام التركي في السابق والآن ونقارن بين هجمات الجيش التركي في الماضي والحاضر نلاحظ تخفيفا ما من الجانب التركي، الهجوم الذي كان سابقا عنيفا عليكم أصبح الآن باهتا ألا تقيمون هذا كخطوة إيجابية من الجانب التركي ستعقبها خطوات أخرى؟

مراد قرايلان: الدولة التركية لم توقف عملياتها ضدنا، صحيح أنها ترسل بعض موفديها إلى قائدنا في السجن لكن في الوقت نفسه تحاول محاصرتنا في مناطقنا، لهذا نقول إن نضال الشعب الكردي اليوم في مرحلة حساسة جدا نريد أن نقول للدولة التركية أيضا ونقول للجميع إن الإشغال والخداع معنا لا ينفع، المرحلة التي نحن فيها بحاجة إلى حل إذا لم يكن هناك حل سلمي فإننا سنتحول إلى مرحلة جديدة من النضال وستكون المرحلة القادمة عام 2011 إما مرحلة سلام إستراتيجي أو ستكون بيننا وبين الدولة التركية حرب إستراتيجية، على المفكرين الترك وعقلائهم أن يعرفوا هذه الحقيقة عليهم أن يتركوا تكتيك الخداع ومحاولات الإشغال وقتل الوقت، عليهم أن يفكروا جادين بحل المشكلة، مشكلتنا مشكلة اجتماعية مشكلة سياسية وعليهم أن يتخذوا بشأن هذه القضايا قرارات جديدة وأن يتخذوا خطوات إيجابية بشأن الحل، إذا لم يقوموا بذلك فالوضع سيتوجه نحو الأخطر فشعبنا يعيش في حالة تظاهر وانتفاضة كانتفاضة الشعب الفلسطيني، يوم نرى مقتل طفل كردي يوم نرى سحب أم كردية على الأرض ويوم آخر يقتل آخرون ولا تحصل مساءلة أو تحقيق في أي من هذه القضايا لهذا فالشعب لا يتحمل أن يكون قائده معتقلا ويرى شبابه يقتلون في الشوارع ويرى الأمهات تحت الأقدام، كي يتوقف كل هذا على الحكومة التركية أن تتخذ خطوات إيجابية.

أحمد الزاويتي: هناك أطراف أخرى ذات العلاقة بالمشكلة بينكم وبين تركيا كأميركا، أقليم كردستان، العراق ما موقف هؤلاء من حل سلمي لمشكلتكم؟

مراد قرايلان: أستطيع الرد على سؤالك بالقول إننا على علم بأن هناك خطوات جادة من إقليم كردستان لحل المشكلة سلميا ووقف القتال نهائيا لكنني أريد القول إن القضية الكردية في الشرق الأوسط قضية رئيسية إذا لم تحل سوف لا يحصل استقرار في المنطقة لا يحصل له تطور سوف لا تكون هناك ديمقراطية حقيقية، على هذا الأساس كل من يريد أن يتحقق الاستقرار في المنطقة عليه أن يتعامل بمنطق سليم مع القضية الكردية ويبحث عن حل سلمي لهذه المشكلة، حتى الآن لم نر موقفا إيجابيا من الجانب الأميركي ونفس الحالة بالنسبة للدول الأوروبية والغرب عموما ليس لهم أي موقف إيجابي معنا هم يريدون أن يضللونا وغير جادين في حل المشكلة الكردية، هؤلاء يتحركون حسب مصالحهم فإذا رأوا أن من مصلحتهم الحديث عن المشكلة الكردية يتحدثون، يتحدثون عن ذلك ويتظاهرون بأنهم معنا لكن إذا لم تتطلب مصلحتهم ذلك ينسون المشكلة الكردية تماما، نحن كحزب العمال الكردستاني وكمنظومة المجتمع الكردستاني نقول إن هذا الزمن انقضى، انقضى ذلك الزمن الذي يكون الأكراد قوة بيد أحد، الأكراد الآن هم قوة لأنفسهم فقط الكرد سوف لا يحاربون لمصلحة أحد مستقبلا أو يمارسون السياسة لمصلحة طرف معين.

أحمد الزاويتي: لكن وثائق ويكيليكس التي نشرت مؤخرا شملتكم أيضا تشير إلى أن أميركا دعمتكم في حربكم ضد تركيا، ماذا تقولون بشأن هذه الوثائق؟

مراد قرايلان: بالنسبة لهذه الوثائق التي أشغلت الناس والدولة التركية تخشى كثيرا منها نحن لا نخشاها أبدا فثيابنا طاهرة ننظفها يوميا ولم تتلطخ بوسخ أحد، نقوم بتطهيرها يوميا فقضيتنا واضحة وأمورنا جلية ولا يكتنفها لبس أو غموض، فليس صحيحا ما يدعيه البعض أن أميركا تدعمنا هذا افتراء نحن كحزب العمال الكردستاني جئنا إلى هذه المناطق بإرادتنا الذاتية وباعتمادنا على قوانا الخاصة، نحن حركة مستقلة لم نضع يدنا في يد أحد حتى الآن، لم نتلق دعما من أحد ونحن أصحاب سياسة مبدئية.

أحمد الزاويتي: مشاهدينا الكرام شكرا لحسن المتابعة نعود إليكم وإلى اللقاء حتى حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.