- ملامح العمل السياسي بين النظام والمعارضة
- مواقف الحزب التقدمي ودور المرأة في الساحة السياسية

ملامح العمل السياسي بين النظام والمعارضة

نور الدين بوزيان
مية الجريبي
نور الدين بوزيان: سيداتي وسادتي أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم وأهلا وسهلا بكم إلى هذا اللقاء لقاء اليوم الذي نستضيف فيه السيدة مية الجريبي وهي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي المعارض في تونس. ما هي الصورة التي تقدمينها عن تونس اليوم والمشهد السياسي التونسي بعد الانتخابات الرئاسية التي أثارت جدلا وسجالا وبعد أيضا الانتخابات التشريعية، ما الذي تغير في تونس وما الذي لم يتغير؟

مية الجريبي: كنا نتمنى أن نلحظ بعض المؤشرات الإيجابية لا لفائدة الحزب الديمقراطي فقط وإنما لفائدة التونسيين جميعا، ولكن لنعاين المعطيات، الإعلام تماما في خدمة الحزب الحاكم أو من يرضى عنهم الحزب الحاكم، الفضاءات العمومية وحتى الفنادق الخاصة مغلقة تماما في وجه لا الأحزاب السياسية فقط ولا الجمعيات فقط وإنما حتى مراكز الدراسات والبحوث المفروض فيها أن تكون مستقلة، وجريمتها في تونس أن تكون مستقلة وليست موالية وأعطي مثالا عن ذلك مركز دراسات وبحوث حول المرأة وجد نفسه ممنوعا من عقد ندوات في فندق خاص لأن جريمته هو أنه مستقل على الحكم، نحن في الحزب الديمقراطي التقدمي ممنوعون منذ ما يزيد عن السنة من عقد هيئاتنا الوطنية في فندق خاص والحكم يجبرنا على الانكفاء على مقراتنا والتي لا يعلم إلا الله كيف نتحصل عليها وحتى في مقراتنا الاجتماعات محاصرة على مدار اليوم ولا يدخلها من يريد، الأمن هو الذي يقرر من يدخل ومن لا يدخل، فما بالك بالشباب الذي يتطلع إلى التعرف علينا فيجد نفسه ملاحقا من طرف الأمن. تمهيدا للانتخابات البلدية هناك عدد من رموز الحركة الوطنية رأوا من المفيد أن يبادروا إلى تشكيل قائمات واسعة وطنية على قاعدة التشاور مع مختلف الأطراف السياسية فبادروا بالاتصال بنا وجدوا أنفسهم ممنوعين من الاتصال بنا. فلا أكون قاسية كنت أود أن أكون قاسية ولكن هذه معطيات من الواقع وتبين إلى أي مدى الوضع منغلق في وجه لا أقول الأحزاب السياسية وإنما كل رأي مخالف، نعيش محاكمات جد قاسية وغير عادلة تماما للشباب الطلابي، الشباب الطلابي خاض اعتصامات على خلفية مطالب نقابية صرفة تهم السكن الجامعي فوجد نفسه معنفا وجد نفسه يقبع في السجون ووجد نفسه في السجن وفق أحكام قاسية جدا، هذه ليست مؤشرات انفتاح وهذه ليست مؤشرات تؤكد أن الحكم مستعد للإنصات لمطالب الديمقراطيين بصفة عامة وهنا أود أن أنوه إلى خطورة هذا الانغلاق لا على الأحزاب السياسية فقط وإنما على الوضع الشبابي باعتبار أن هناك تطلعا حقيقيا إلى عمل سياسي أو عمل عمومي بالمعنى الواسع للكلمة من طرف الشباب الذي يرنو إلى نقاش كل قضاياه سواء كانت الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية ولكن يجد نفسه محاصرا من طرف حكم يواجه مطالبه النقابية بالسجن، يواجه تطلعاته إلى النقاش بالحرب بالتضييق يجد نفسه ملاحقا في كل المجالات وهذا طبعا يدفع به إلى منزلقات خطيرة لا يتمناها أي تونسي لبلده.

نور الدين بوزيان: كمسؤولة تحذرين من مغبة استمرار انغلاق النظام ربما لا ينعكس فقط على الساحة السياسية وإنما تكون هناك حركة احتجاج وإنما يمكن يقع شيء خارج السيطرة؟

مية الجريبي: تونس عاشت درجة ما من التنمية في العقدين الأولين من حكم الرئيس بن علي ولكنها لم تكن تنمية عادلة نعمت بها أجزاء من تونس وحرمت منها أجزاء أخرى، تونس تعيش اليوم حالة متفاقمة من الفساد والعتمة في مجال الأعمال، هناك تفاوت لافت ويبعث على الاحتقان بين مختلف الفئات والجهات مما يخلف أكيد حالة من الاحتقان وحالة الاحتقان إذا لم تجد آذانا صاغية إذا لم تجد حكومة مستعدة لمراجعة خياراتها في اتجاه مطالب المواطنين وفي اتجاه معالجة قضايا المواطنين بالضرورة ستجد متنفسا آخر كما قلت بالاحتجاجات الخارجة على السيطرة وبأشكال للتعبير ربما تكون عنيفة وربما لا تكون في مصلحة تونس، نحن هذا مصدر خلافنا مع الحكومة، نحن نقول إن الحكومات المتعاقبة على تونس طرحت شعارين اثنين هما رفع مستوى المعيشة وامتصاص البطالة وتوفير مواطن الشغل ولكن مع الأسف الشديد لم تتمكن من تحقيق هذين الشعارين، المقدرة الشرائية اليوم وبفعل الأزمة الاقتصادية العالمية هي في انحدار مستمر والبطالة راوحت مكانها في حدود 14 أو 16 حسب المصادر وهي الآن في صدد التفاقم في صفوف الشباب من حاملي الشهادات، أنا أقر أن ظاهرة بطالة أصحاب الشهائد هي ظاهرة تهم المحيط العربي بصفة عامة والمغاربي بصفة خاصة ولكن أرقام تونس هي من أكثر الأرقام ارتفاعا.

نور الدين بوزيان: من يسمعك تتحدثين عن تضييق غير مسبوق للحريات ولنشاط الأحزاب يقول بأن الحزب الحاكم وأن نظام بن علي في تونس يخشى من أحزاب كبيرة، بينما نحن نلاحظ أن أحزاب المعارضة إن كان الأمر يتعلق بحزبكم أو بحزب النهضة غير المرخص به الإسلاميين وأحزاب أخرى يسارية ليست بهذه القوة التي تخيف نظاما في تونس، يعني هذه الأحزاب معروف أنها مخترقة ملغمة من الداخل ربما ولكن أيضا ضعيفة لأن مشاكلها الخاصة يعني لم نصل إلى مستوى أن يكون هناك حزب قوي بديل للحزب الحاكم في تونس.

مية الجريبي: هو من المفروض ألا يخاف حكم عادل من رأي مخالف من رأي حر وإن كان متأت من حزب قوي أو ضعيف، مقياس القوة والضعف في الدول الكوليانية والحكم الكولياني لا أعتقد أنه يرتكز على القوة العددية والميدانية وهي ضرورة للتقدم وللتغيير ولكن ترتكز على مشروعية القضايا التي يطرحها والأهداف التي يرمي إليها. نحن نزعم أن هناك بونا شاسعا بين الحكم وبين عموم المواطنين ربما يعبر على هذا البون ليس بالأعمال الميدانية وليس بانخراط المواطنين في العمل السياسي وهي مرحلة متقدمة نهدف إليها وإنما بهذا الذي يسمونه عزوفا عن العمل السياسي وهو لا يعدو أن يكون إلا رفضا للانخراط في السياسة الرسمية للحكم، ثم ما هذه القوة التي تتحدثون عنها؟ قوة الحكم وقوة الحزب الحاكم هي لا تعدو أن تكون قوة مدعومة بوزارة الداخلية التي من المفروض أن تؤمن الأمن للمواطن وها هي تؤمن الهيمنة للحزب الحاكم، والتونسيون جميعا يعرفون التداخل المفرط بين دواليب الدولة والحزب الحاكم وما كان ليكون بهذه القوة الحزب الحاكم لو لم يرتكز على كل مؤسسات الدولة سواء في المحطات الانتخابية الكرنفالية التي يقودها أو في كل مجالات الحياة، مجالات الحياة اليوم في تونس إن كانت مهنية أو ثقافية أو حتى رياضية هي تخضع لمقياس الحزب الحاكم الذي يستعين بمؤسسات الدولة، هذا للإجابة على الجزء الأول من سؤالك. أما الجزء الثاني فحتى لا أكون مغالية نعم المعارضة في تونس لم ترتق إلى مستوى القطب السياسي الذي يشكل قاطرة تجسد أحلام وطموحات التونسيين نحو التغيير، التونسيون لا يختلفون عن شعوب العالم قاطبة، هم يتطلعون إلى حياة سياسية متطورة وفق ما جاء بها بيان السابع من نوفمبر منذ أكثر من عقدين، هم يتطلعون إلى أن يراقبوا حكومتهم، أن تكون في خدمتهم لا أن تكون متجبرة على المواطنين، هم يتطلعون إلى أن يتوفر في تونس تكافؤ الفرص وأن يواجه الفساد مواجهة حازمة حتى يطمئن المواطن، هم يتطلعون إلى قضاء مستقل لا يسخر لحل الخلافات السياسية أو لإسناد أطراف متنفذة في مجال الأعمال، هم يتطلعون إلى إعلام حر يتحدث عما يقع في وطنهم ويواكبون أو يجعلهم يواكبون ما يقع في أقطاب العالم.

مواقف الحزب ودور المرأة في الساحة السياسية

نور الدين بوزيان: تتحدثون عن أنكم في خدمة الشعب التونسي وتسعون إلى خدمته وتغيير أوضاعه ولكن عندما تأتيكم فرص واستحقاقات انتخابية مثل الانتخابات البلدية المقررة يعني في التاسع من مايو، أنتم تقاطعون هذه الانتخابات، يعني لماذا دائما كلمة مقاطعة ملازمة للحزب التقدمي؟

مية الجريبي: نحن نؤمن أن الأوضاع تفترض العودة إلى المواطنين حتى يقولوا كلمتهم عبر صندوق الاقتراع، هذا يفترض ظروفا مواتية للترشح الحر وهذا يفترض ظروفا مواتية للاختيار الحر حتى يشارك المواطن، أما عملية يقصى منها المواطن ولا يشارك فيها فنحن نعتبر أنها مجرد ديكور وواجهة يضفيها الحكم أو يلجأ إليها الحكم حتى يقع الحديث عن اختيار. الإعلام مغلق تماما في وجه الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني، ليس هناك مجال حتى يطلع المواطن المعني الأول والأخير بالانتخابات البلدية التي تعني حيه ومدينته وجهته، لا يمكن له الاطلاع على مختلف الرؤى والبرامج ولا يمكن له محاسبة المجالس البلدية السابقة في حوار واضح وجلي يتابعه عبر شاشات التلفزيون، التلفزيون الآن لا يتحدث إلا على إنجازات ولا يعطي الكلمة إلا للحزب الحاكم أو لمن لف لفه من الموالين، المجالات تكوين القائمات والفضاءات العمومية التي من المفروض أن تحتضن هذه القائمات وحملاتها الانتخابية مغلقة تماما في وجوهنا، رغم ذلك توجهنا للحكم بمطالب من شأنها أن تنفس الحياة السياسية وأن تتيح مجالا أدنى للمشاركة الحقيقية وهذه المطالب تهم تحرير أو تنفيس الحياة السياسية وتهم أيضا الجهة المشرفة على الانتخابات التي أثبتت التجارب السابقة وآخرها انتخابات أكتوبر وأعني بها وزارة الداخلية أنها مفتقدة تماما لشروط الحيادية وأنها منحازة تمام الانحياز للحزب الحاكم، لم ينصت الحكم إلى هذه المطالب وأمعن في خطاب يمجد الأوضاع السائدة ويتحدث عن انتخابات ناجحة قبل أوانها وتعددية قبل أوانها، الحكم لا يقبل إلا بقائمات موالية له إلا قائمات ممجدة لما يقع في تونس وبالتالي نحن بصدد عملية مقصى منها المواطن تماما عملية مفرغة من كل التنافس فخلصنا إلى أن المشاركة فيها هي مجرد تزكية ومجرد إرضاء للحكم وهو دور نرفضه ورفض دائما الحزب الديمقراطي أن يلعبه.

نور الدين بوزيان: الحزب الديمقراطي في آخر اجتماع للجنة المركزية تحدث عن ضرورة رفع الغموض حول مسألة خلافة الرئيس زين العابدين بن علي، هل لك أن تشرحي لنا ما المطلوب من رفع الغموض وما هي النقطة التي تقصدونها؟

مية الجريبي: نعم، بعد انتخابات أكتوبر الأخيرة الانتخابات الرئيسية دخلت تونس مرحلة آخر ولاية للرئيس الحالي، الرئيس زين العابدين بن علي وفق الدستور ليس له الحق للترشح لولاية سادسة بفعل السن، وبالتالي السؤال المطروح بإلحاح لا على الأحزاب والفاعلين السياسيين فقط وإنما على كل التونسيين لأنه يهم مصيرهم، السؤال إذاً هو كيف ستتم عملية انتقال السلطة في سنة 2014 وهي سنة الانتخابات الرئاسية القادمة، هل سيحور الدستور بما يتيح للرئيس بن علي التمديد لولاية أخرى أو ربما لولايات أخرى وبالتالي نستقر بصفة واضحة وجلية وأكثر وضوحا ربما للرئاسة مدى الحياة؟ والسؤال الحقيقة الذي أطرحه حول هذا التحوير ليس افتراضيا وليس للمشاكسة وإنما مبني على تجربة باعتبار أن الرئيس زين العابدين بن علي أتى بهذا الحكم بعد الإطاحة بالرئيس السابق الحبيب بورقيبة على أساس إصلاحات سياسية، لم يأت لا ببرنامج إصلاح اقتصادي ولا اجتماعي وإنما بإصلاحات سياسية، أتى مقرا بجدارة الشعب التونسي لحياة سياسية متطورة وأتى معلنا بألا رئاسة مدى الحياة بعد اليوم ولكن -نقولها بكثير من المرارة- وقع التنكر بعد سنوات قليلة لما جاء في بيان 7 نوفمبر 1987 ووقع تحوير الدستور الذي كان ينص على تحديد عدد الولايات وقع تحوير الدستور بما أتاح للرئيس بن علي للتقدم في مرحلة أولى لولاية رابعة ثم لولاية خامسة. أيضا السؤال المطروح هو هل سيحور الدستور ليسمح لأحد أفراد عائلة الرئيس بن علي للتقدم لولاية أولى أو سوف يبقى على الدستور كما هو وسيسلم الحكم لأطراف في عائلة الرئيس بن علي أو في محيط الرئيس بن علي؟ على كل ما يجمع بين مختلف هذه الصيغ أنها تقصي المواطن تماما لا تعيره أي اهتمام وهو المعني الأول والأخير  بهذه المسألة وأنها تنتهك المبادئ الجمهورية التي ندافع عنها والتي ناضل من أجلها وضحى من أجلها التونسيون بالكثير، المبادئ الجمهورية مرتكزاتها عديدة ولكن أساسها هو التداول السلمي على الحكم وأساسها العودة للشعب حتى يقول كلمته الفصل، نحن نعتقد أن عملية الحكم تعني المواطنين التونسيين وتعني الشعب وليس عملية تطبخ وراء الأبواب المغلقة وهذا يتطلب انتخابات حرة ونزيهة انتخابات رئاسية يقول فيها الشعب رأيه.

نور الدين بوزيان: معنى ذلك أن لديكم مخاوف من أن يتم توريث الحكم لأحد الأقرباء للرئيس بن علي؟

مية الجريبي: نحن نرفع نفس الشعار وإخواننا في مصر نفس الإشكالية تطرح شعار "لا للتمديد ولا للتوريث، نعم لدستور ديمقراطي يتيح انتخابات حرة ونزيهة لتونس" لأنه على فكرة أريد أن أنوه أن الدستور الحالي لا يتيح انتخابات حرة ونزيهة انتخابات رئاسية باعتبار أن فيه بندا ينص على شرط أن يكون المرشح للرئاسة مزكى من طرف المنتخبين، وطالما عرفنا أن المنتخبين في تونس هم من الحزب الحاكم أو من رضي عنهم الحزب الحاكم وبالتالي إن أبقينا على الدستور على حاله فإن المرشح القادم لرئاسة الجمهورية وبالتالي من يحكم تونس سيكون ممن يرضى عنه الحزب الحاكم وسنبقى في دوامة الحزب الحاكم والحزب الواحد والرأي الواحد، ما نطالب به اليوم وما نعتبر التونسيين جديرين به اليوم هو دستور يتيح الاختيار الحر والانتخابات الرئاسية الحرة حقيقة لا الصورية وهذا يفترض رفع القيود على الطاقات الوطنية التي تذخر بها بلادنا حتى يتقدموا للشعب التونسي ويحتكموا إليه ولا لغيره، نحن بحاجة إلى دستور أيضا ينص على تحديد عدد ولايات رئيس الدولة حتى لا نسقط في الرئاسة مدى الحياة التي يعاني منها كثير من شعوبنا العربية.

نور الدين بوزيان: لماذا برأيكم لا نرى مثلما في أوروبا والدول الأخرى سيدات على رأس أحزاب كثيرة وهل فعلا ظاهرة المرأة عندما تتبوأ دورا قياديا في حزب أو في مجموعة دول معنى ذلك أن المجتمعات العربية باتت جاهزة لكي تتقبل مثلا تعيين رئيسة وزارة حتى لا أقول رئيسة دولة يعني سيدة؟

مية الجريبي: أولا علي أن أنوه أن وجود المرأة في مراكز القيادة ما زال منحصرا ولا زال محدودا لا فقط في الأقطار العربية وإنما في العالم أجمع، هي وضع المرأة المتدني هو ليس ظاهرة لا عربية ولا إسلامية وإنما هي ظاهرة عالمية والدليل على ذلك أن مؤسسات أممية عديدة تطرح قضية المرأة وتطرح بالتدقيق تمكين النساء حتى يتبوأن مراكز القيادة. خليني أعود لتونس وأقول إن هناك معطيين اثنين المعطى الأول هو عدد النساء اللائي هن في موقع القيادة، نعم هو محدود ولكن المجال العمومي ربما النقابي والجمعياتي أكثر من السياسي المتشكل يعيش مشاركة لافتة للمرأة على مستويات عدة لكن لم تتوصل المرأة إلى تبوؤ مراكز القيادة.

نور الدين بوزيان: لماذا برأيك؟ ليس فقط في تونس لنتحدث عن العالم العربي.

مية الجريبي: أعتقد لموروث ثقافي واجتماعي لا يخفى على أحد للمسؤوليات المضاعفة المطروحة على المرأة حيث لا زالت هي المتحمل الرئيسي لأعباء العائلة لتربية الأبناء رغم كل التشريعات المتقدمة، ورغم كل التجارب الميدانية المتقدمة سواء في تونس أو في غير تونس لا زالت المرأة تتحمل أعباء العائلة في أغلب الأحيان بمفردها وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك من يفتح الباب وهذه المهمة موكولة لنا نحن اللائي تبوأنا هذه المراكز حتى نكون رسالة للأخريات، للآخرين حتى يتقبلوا هذا الدور، ولكن رسالة للأخريات حتى يتخطين هذه الخطوة ويعزمن على المشاركة من مواقع متقدمة. ودعني أتحدث عن حزبي الحزب الديمقراطي التقدمي حتى أقول إن تبوئي للمسؤولية الأول في الحزب الديمقراطي فتح المجال لأكثر مشاركة نسائية ودعني أقل لأكثر مشاركة شبابية لأنها رسالة تغيير رسالة رفض القوالب الجامدة وبالتالي تحفز الشباب والمرأة العنصرين الذي أعتبر أنهما عنصرا تغيير في المجتمع أيا كان هذا المجتمع هي رسالة أن التمكن من القيادة ممكن ومجال التداول على المسؤوليات ممكن وهذا يفسح المجال، أعتقد أنها رسالة محفزة جدا ونحن نعيشها في الحزب الديمقراطي باعتبار أن لنا مسؤولات جهويات على مستوى الهياكل في مختلف محافظات تونس وتبين كفاءتهن وجدارتهن بهذا الموقع.

نور الدين بوزيان: وصفكم أحد المواقع الإسرائيلية وصف حزبكم بالفاشستي أو بالفاشي بسبب أعتقد موقفكم الرافض لقيام احتفالات سنوية تقام لليهود الذين يزورون منطقة في تونس، بماذا تردون على هذا الاتهام وما هو موقفكم من التطبيع مع إسرائيل؟

مية الجريبي: أولا هو ليس مستغربا من موقع صهيوني، ثانيا علي أن أؤكد أن المسألة لم تطرح بعلاقة بحرية المعتقد والضمير، وأدبيات الحزب الديمقراطي التقدمي تؤكد أننا ندافع عن حرية المعتقد والضمير وأننا نطالب بأن ننأى بالدين عن كل الصراعات، الحكومة التونسية ترفع لواء السيادة الوطنية كلما تعلق الأمر باستقدام مراقبين دوليين محايدين مشهود لهم بمصداقيتهم في الانتخابات أو عندما يتعلق الأمر بتقارير لهيئات حقوقية أو إعلامية حول وضع الإعلام ووضع حقوق الإنسان في تونس ولكنها تنسى هذه السيادة الوطنية عندما يتعلق هذا الأمر بالتطبيع مع الكيان الصهيوني ربما في مسعى لاستلطاف الدوائر الغربية حتى تغض الطرف على ملف حقوق الإنسان في تونس، أنا أقول لو كانت حكوماتنا نابعة من شعوبها لو كان برلماننا ممثلا لما قبل بأن تدعو تونس مجرم الحرب شارون وبعد ذلك تستقدم شالوم ثم وما من عهدي بالقدم تستقبل طائرات تحمل العلم الصهيوني، تستقدم ما سموا حجاج للغريبة وهو ليس إلا غطاء للتطبيع واليوم هي تستقدم إسرائيليين حاملين لجواز السفر الإسرائيلي في وقت يصدر فيه قرار إسرائيلي بتهجير فلسطينيين بقرار شبيه بقرار 48 و67 وفي وقت إخواننا الغزاويون يعيشون في دمار هائل خلفته حرب ظالمة بشهادة العالم أجمع ودليل على ذلك من بين الدلائل الكثيرة تقرير غولدستون، نحن نعتبر أن من أضعف الإيمان هو مقاومة التطبيع والانخراط في هذه الديناميكية العالمية التي يقودها أحرار العالم للوقوف إلى جانب الفلسطينيين، إذاً من أضعف الأيمان أن نقف نحن كمجتمع مدني وأحزاب سياسية في وجه التطبيع وأن ندعو الحكومة إلى الالتزام لا بثوابت الأحزاب وإنما بثوابت الشعب التونسي المناصر دوما للقضية الفلسطينية.

نور الدين بوزيان: السيدة مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي التونسي، طبعا الحزب المعارض، شكرا جزيلا للقبول على الرد على أسئلتنا في هذا اللقاء لقاء اليوم عبر الجزيرة ونأمل أن نلقاك ربما في مواعيد أخرى. بقي الآن لي سيداتي وسادتي أن أشكركم أنتم السادة المشاهدين على بقائكم معنا حتى نهاية هذا اللقاء، هذا نور الدين بوزيان يحييكم من باريس وإلى اللقاء.