- حول أوضاع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية
- آفاق المفاوضات والعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة
- أوضاع المخيمات الفلسطينية والعلاقة مع السلطة اللبنانية

توفيق طه
فاروق القدومي
توفيق طه: أهلا بكم. ضيفنا اليوم هو أحد القادة التاريخيين للنضال الفلسطيني منذ الستينيات ومن مؤسسي حركة فتح التي ظل في لجنتها المركزية حتى الانتخابات الأخيرة في عام 2009، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الدائرة السياسية فيها منذ عقود ووزير خارجية دولة فلسطين حسب ما قرر المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر سنة 1988 وحسب ما يحب أن يسمي نفسه دائما، إنه فاروق القدومي أبو اللطف. أهلا بك.

فاروق القدومي: شكرا، بارك الله بكم.

حول أوضاع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية

توفيق طه: سيد أبو اللطف كيف ترى موقعك الآن في القيادة الفلسطينية بعد انتخابات فتح الأخيرة التي أخرجتك من لجنتها المركزية؟

فاروق القدومي: أولا لم نحضر المؤتمر حتى نقول إننا خرجنا من اللجنة المركزية، فتح هي جماهير فتح ولا شك أن الموقع الذي نحتله ما زال هو الموقع لأن الجماهير جماهير فتح والمنضوين من أعضاء إلى فتح هذه بالفعل هي التي تقرر موقع الأخ أبو اللطف إن صح لنا التعبير ولذلك الكثير من الإخوة في فتح الذين دخلوا إلى داخل الأراضي المحتلة نقول إنهم ربما يعني ما دام هناك في حركة تحرير فلسطيني فلذلك فقدوا هذه الكلمة التي تقول تحرير لأنهم لم يقاوموا يعني هم إذا كانوا أعضاء في اللجنة التنفيذية أو في حركة فتح فنقول إنا نحن انفصلنا عنهم بصراحة بشكل واضح بعد هذا المؤتمر أي أن لهم أجندة تختلف عن أجندة فتح.

توفيق طه: هل تعتبر أنك فشلت في تحقيق انقلاب وتحريك انقلاب على قيادة محمود عباس في فتح؟

فاروق القدومي: لا يجوز أن أقول إننا حاولنا أن نقوم بعملية انقلاب مطلقا ولكن هم الذين بالفعل انشطروا عن فتح انشطروا عن برنامج فتح عن الإطار إطار فتح ولذلك نقول نحن في موقعنا ولم نتغير.

توفيق طه: وكيف ترى وضع فتح وموقف فتح في ظل القيادات الشابة التي دخلت عليها؟

فاروق القدومي: في الحقيقة نحن نرحب بكل الشباب الذين دخلوا في القيادة ولكن ليست المسألة في هؤلاء الشباب الذين جددت فيها يعني فتح شبابها ولكن في المنهج السياسي، فتح لها برنامج عمل سياسي لها نظام لها أهداف لها وسائل لها في نفس الوقت مبادئ أساسية لها أيضا اعتبرت أن ميثاق منظمة التحرير هو الأساس ولهذا السبب كل من يخرج عن ذلك فهو في تصوري خرج عن فتح.

توفيق طه: لكن منظمة التحرير الفلسطينية كلها عدلت ميثاقها بعد اتفاق أوسلو.

فاروق القدومي: لم نعترف بهذا التعديل مطلقا وكان ذلك في عام 1996 نحن وفصائل المقاومة يعني كل من يؤمن بفتح وبمبادئ فتح ووسائلها وأهدافها وببرنامج العمل السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية لا يؤمنون مطلقا بهذا التغيير.

توفيق طه: نعم، ماذا عن مواقف فتح من مبادئها السابقة؟

فاروق القدومي: أعتقد على أن الغالبية وخاصة في الخارج -ربما يكون في الداخل- يؤمنون بمبادئ فتح ولكن هناك فرق وهذا الفرق أن البعض يقول لا للكفاح المسلح ولذلك سيفقدون جزءا كبيرا من انتمائهم لفتح.

توفيق طه: رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية ما هي المهام التي تركت له في ظل وجود وزير خارجية للسلطة الفلسطينية بعد اتفاقات أوسلو؟

فاروق القدومي: في الحقيقة نحن أصبحنا بعيدين كل البعد عن العمل الرسمي خاصة مع الجامعة العربية مثلا، مع الجامعة العربية لقد تركنا الجامعة لأن جميع القرارات التي تؤخذ منذ سنوات حتى تاريخه أدناه لا تعبر مطلقا عن القرارات اللي كنا نتخذها سابقا ولذلك فإن الجامعة العربية قد فقدت القيمة الأساسية التي يمكن من خلالها أن تساعد في دفع المسيرة السلمية أو في تحرير فلسطين.

توفيق طه: لكن الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية الآن بما لها من قيادات تقول إنها تتعامل مع الوقائع بينما أنتم ما زلتم تتعاملون مع أحلام الثورة.

فاروق القدومي: حقيقة أن هذا الحديث لا.. يعني تجاوز الواقع لأن هناك بالفعل معركة إن صح التعبير، هناك صراع بين المقاومة إن صح التعبير وبين من لا يريد المقاومة، والمقاومة لا تعني بالفعل أننا فقط نستخدم السلاح، لا، هناك المقاومة أي الاعتراض على منهج المفاوضات الاعتراض على الوجود الإسرائيلي وليس الصمت، الاعتراض بالفعل من خلال المظاهرات من خلال الإضرابات كل هذه القضايا هي التي نتبعها ولكن مع الأسف السلطة حسب المادة السادسة ليس لها أي صلاحيات في الخارج أو خارج الإطار الضفة الغربية وقطاع غزة..

توفيق طه (مقاطعا): لكن يبدو أن هناك مشكلة في العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، كيف توصف هذه العلاقة، هل احتوت السلطة منظمة التحرير؟

فاروق القدومي: نعم مع الأسف الشديد مع أن هناك قرارا للمنظمات الفلسطينية في عام 2005 وكان ذلك في القاهرة من أجل تفعيل منظمة التحرير التي مضى على عدم عقد مجلس وطني لها سنوات طويلة ولكن السلطة بالفعل أهملت ذلك بل ألغت مثل هذا القرار ولذلك نقول على أن السلطة الفلسطينية حاولت أن تبتلع منظمة التحرير الفلسطينية وهذا معناه أن قضية اللاجئين سوف تبتلع أيضا وهذا ما نرفضه.

توفيق طه: هل تعتقد أن الأحداث تجاوزت منظمة التحرير الفلسطينية؟

فاروق القدومي: لا أعتقد، هناك حركة داخلية داخل الشعب الفلسطيني حركة تمرد على كل ما حصل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وداخل منظمة التحرير وداخل حركة فتح.

توفيق طه: وأنت تطل على الوضع الفلسطيني من الخارج هل ترى أفقا لمفاوضات سلام مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل؟

فاروق القدومي: لا أعتقد في الوقت الحاضر هناك إمكانية لمفاوضات سياسية ناجحة لأن إسرائيل قد وضعت شروطا لمثل هذه التسوية السياسية ولا يمكن أن تُقبل، أضف إلى ذلك ما فعلته إسرائيل من بناء مزيد من المستوطنات، 223 مستوطنة، أضف إلى ذلك نصف مليون مستوطن وأضف أيضا أنهم هودوا مدينة القدس فأعتقد ليس هناك إمكانية لأي تسوية يمكن أن تصل إلى حل عادل.

توفيق طه: كيف نفهم إذاً حرص القيادة الفلسطينية في الداخل على الاستمرار في هذه المفاوضات بعد 18 عاما من الفشل كما قال صائب عريقات؟

فاروق القدومي: مع الأسف الشديد فإن القيادة في الداخل أو السلطة الفلسطينية تسير في اتجاه هذا الاتجاه لا يرضي الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني لأنه يسير في اتجاه منعرج إن صح التعبير أو يخالف كل القرارات التي اتخذناها في الماضي ولذلك عليهم أن يعتبروا من هذه التطورات الأخيرة التي وصلنا إليها بمعنى آخر أن نتنياهو يريد كل فلسطين ولا يريد أن تكون هناك دولة فلسطينية.

آفاق المفاوضات والعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة

توفيق طه: لكن في ظل غياب أي توجه عربي نحو المواجهة مواجهة إسرائيل هل يملك الفلسطينيون في رأيك أي خيار آخر غير المفاوضات؟

فاروق القدومي: هناك من طبع العلاقات من الدول العربية إذا كان هذا التطبيع هو في العلن أو في الخفاء ولذلك الموقف العربي هو موقف ما زال مع الأسف الشديد بعيدا عن خدمة القضية الفلسطينية وهذا من الأسباب التي جعلتني بالفعل لا أذهب إلى الجامعة العربية لأن كل القرارات التي تتخذ منذ سنوات حتى هذا التاريخ لا تفيد القضية الفلسطينية بل هي تلاعب على الزمن وإعطاء الفرصة لإسرائيل من أجل أن تبني ما تريد.

توفيق طه: عن عجز أم عن تواطؤ؟

فاروق القدومي: عن عجز وهناك.. لا أستطيع أن أقول إن هناك تواطؤ بل لأن هناك تطبيع علاقات وهناك اتفاقات فرضت على هذه الدول أن تتبع هذه الاتفاقات وتنفذها..

توفيق طه (مقاطعا): إذاً كما قلنا الفلسطينيون تركوا وحدهم.

فاروق القدومي: نعم هذا صحيح.

توفيق طه: هل يملكون خيارا غير المفاوضات؟

فاروق القدومي: ليس معنى ذلك تركوا وحدهم فهناك إيران وتركيا تدعم المقاومة الفلسطينية وهناك الرأي العام العربي الشعب العربي يدعم القضية الفلسطينية أما الأنظمة العربية لا تدعم..

توفيق طه (مقاطعا): لكن لإيران مشاكلها ولتركيا أيضا مشاكلها وتركيا مهما كانت هي عضو في حلف شمال الأطلسي في النهاية.

فاروق القدومي: نعم ولكن الحقيقة بدأ هناك تغيير في الموقف التركي وقد بذلنا جهودا كبيرة منذ عام 1975 وأسسنا سفارة هناك وكان وزير الخارجية شاغلا ينغل في حكومة دميريل هو الذي ساعدنا في إنشاء هذه السفارة ولذلك هذه المعركة التي قامت مثلا أردوغان رئيس الوزراء ضد بيريز هذا دليل واضح وخاصة بعد هذا العدوان على غزة.

توفيق طه: بعد الهجمة الاستيطانية الأخيرة في القدس ومحاولة اقتحام واقتحام الحرم القدسي بالفعل حذر البعض ومنهم الرئيس محمود عباس من احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة لكن ذلك لم يحدث.

فاروق القدومي: هذا كلام في كلام ولكن أنا في تصوري أن الانتفاضة قريبة لأن هذا بالفعل يثير الجماهير ويثير نقمة الجماهير، نقمة الجماهير على قيادتها إن كانت في الداخل أو في الخارج ولا بد من الحركة السريعة من أجل أن تكون هناك انتفاضة جديدة، جديدة إذا كانت حجارة أو حتى مسلحة.

توفيق طه: لكن بعض مسؤولي السلطة يقولون إن أي انتفاضة ثالثة أو مواجهة أخرى مع إسرائيل هي في الواقع وقوع في الفخ الإسرائيلي الذي يتربص بالفلسطينيين من أجل تنفيذ مخططات مثل الترانسفير التهجير القسري.

فاروق القدومي: هذا 100% سقوط لهذه القيادة التي لا نرى لها مستقبلا.

توفيق طه: سنواصل أستاذ فاروق القدومي في هذا الحوار ولكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في لقاء اليوم ومع ضيفنا فاروق القدومي. أستاذ فاروق قلت إن على الفلسطينيين أن يتحركوا نحو انتفاضة..

فاروق القدومي: جديدة.

توفيق طه: ثالثة، انتفاضة جديدة لكن هل يكون لهم سند في الجوار؟

فاروق القدومي: لا شك أن الجماهير العربية أولا وثانيا ما زالت سوريا تقف مع المقاومة وسوريا من المعروف على أن الجولان ما زال محتلا ودائما الرئيس السوري يقول إنه معنا وهناك دول عربية بكل هدوء بعض هذه الدول العربية أيضا تساند المقاومة دون ذكر اسمها، والسبب في ذلك على أن الكثير من الدول الأخرى التي تتحدث حول التسوية السياسية لا تريد أن تكون هناك مقاومة وخاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية.

توفيق طه: لكن حتى سوريا لها أرض محتلة وهي تسعى للتفاوض مع إسرائيل.

فاروق القدومي: لا شك، نحن نقول كما قال الأخ أبو عمار رحمه الله أحمل البندقية في يد وغصن الزيتون في يد أخرى، إذا كانت هناك فرصة للتسوية العادلة لا بد بالفعل أن يكون هناك تفاوض ولم نقل إننا لا نريد التفاوض لكن المفاوضات العبثية هذه التي وجهنا النقد حولها أي فقط مفاوضات في الداخل وهذه ليست مفاوضات، لا بد أن تكون في الخارج وفي نفس الوقت هناك وسيط دولي، وسيط دولي نزيه ليس كالولايات المتحدة الأميركية.

توفيق طه: في مجمل المفاوضات التي جرت حتى الآن بين الفلسطينيين والإسرائيليين أين كان اللاجئون الفلسطينيون في الخارج؟

فاروق القدومي: مع الأسف الشديد منذ اتفاق أوسلو قضية اللاجئين غابت وقيل على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هذه بالفعل في المفاوضات النهائية أي بعد خمس سنوات ولكن قتل إسحق رابين وجاء نتنياهو الذي رفض حتى أوسلو وجاء باراك في كامب ديفد ووضع شروطا مع الأسف الشديد لم توافق عليها أو لم يوافق عليها الأخ أبو عمار..

توفيق طه (مقاطعا): الأميركيون الآن يريدون إطلاق مفاوضات غير مباشرة من أجل البدء بعد أربعة أشهر كما هو مخطط في مفاوضات حول قضايا الوضع النهائي لكن الإسرائيليين استبقوا ذلك بالإعلان عن حملة استيطانية جديدة، هل تعتقد أن الإسرائيليين لا يريدون إطلاق هذه المفاوضات؟

فاروق القدومي: لا أعتقد أن الإسرائيليين يريدون مفاوضات ناجحة بل بالعكس يريدون أن يفرضوا شروطهم، قلنا ذلك مرارا منذ اتفاق أوسلو وحتى هذا التاريخ ولذلك هذه المفاوضات لا بد أن تقف ولا بد من توحيد الجهود ولا بد من مجلس وطني يجمع جميع فصائل المقاومة واعتبارا من هذا الحدث نستطيع أن نقول إننا نسير في الاتجاه السليم ولكن الآن هذه الاتجاهات لا تطعم كما يقول أي نوع من الغذاء للتسوية السياسية الفاشلة كما أن الولايات المتحدة غير قادرة في عهد أوباما أن تمارس الضغوط على إسرائيل.

توفيق طه: الولايات المتحدة الآن تقول إن هناك أزمة في علاقتها مع إسرائيل بعد إعلان الإسرائيليين عن حملة استيطانية أثناء وجود نائب الرئيس الأميركي في إسرائيل، كيف تنظر إلى هذه الأزمة ومدى الجدية؟

فاروق القدومي: لا ثقة لي في الموقف الأميركي في السابق والآن، رئيس الولايات المتحدة رئيس ضعيف وقد حاول أن يمارس الضغوط على إسرائيل ولكن نتنياهو رفض كل هذه الضغوط..

توفيق طه (مقاطعا): لكن في النهاية هل ترى أن الأزمة التي يقولون إنها أزمة الآن بين البلدين هي أزمة بين إرادتي أو صراع بين إرادتي دولتين هما أميركا وإسرائيل أم إرادتي شخصين هما باراك ونتنياهو؟

فاروق القدومي: لا أبدا نقول إنه بين شخصين ممكن أن تكون ولكن الولايات المتحدة والكونغرس الأميركي والإيباك وراء الكونغرس الأميركي هما اللذان يضغطان من أجل أن يكون موقف الرئيس في الاتجاه الذي يخدم إسرائيل، إسرائيل هي الدولة التي خلقتها الدول الغربية الأوروبية ثم أميركا، لا يمكن أن تسعيا من أجل إضعاف هذه الدولة المسخ والعنصرية.

توفيق طه: بعد هذه الأزمة مع وصول ميتشل إلى إسرائيل أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستواصل البناء في القدس وفي الجولان حسب ما هو مقرر في قرارات الكنيست، كيف برأيك ستنتهي هذه الأزمة؟

فاروق القدومي: الغريب هناك قرار بتفكيك المستوطنات في عام 1980 قرار 465 وهناك قرار آخر 278 و478 و476 يعتبر جميع القرارات التي صدرت حول القدس باطلة من أساسها وهناك موقف أوروبي حول القدس أنها لا يمكن أن تعترف هذه الدول بأن القدس محتلة ولكن مع الأسف الشديد نسمع كما يقال حديثا وقرارات ولكن أوروبا لا تستخدم قوتها من أجل الضغط على إسرائيل وهي تستطيع ذلك.

توفيق طه: لم تقل لي كيف تتوقع أن تنتهي الأزمة التي يسمونها أزمة بين أميركا وإسرائيل؟

فاروق القدومي: ليست هناك أزمة ولا أعتقد أنه ستكون هناك هناك أزمة وقد كانت سابقا بين بيكر وشامير وبعد ذلك جاء إسحق رابين وقدم لهم عشرة بلايين دولار فلذلك ليست.. هذه كلها حديث من أجل تبرير هذه المواقف المتخاذلة للولايات المتحدة.

توفيق طه: وفي النهاية هل ستعود السلطة إلى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان؟

فاروق القدومي: إذا استمرت السلطة في هذه المفاوضات العبثية سوف تسقط.

توفيق طه: نعود مع هذا السؤال إلى الوضع الداخلي الفلسطيني، لماذا فشلت حتى الآن كل جهود الوساطة والمصالحة بين فتح وحماس؟

فاروق القدومي: لأن هناك أجندتين، هناك من يقول المفاوضات هناك من اعترف بأوسلو وهناك من لم يعترف بأوسلو، بمعنى آخر أن السلطة اعترفت بإسرائيل اعترفت بالاتفاقات المعقودة وأوقفت المقاومة، هذه الشروط الثلاثة حركة حماس لم تعترف بها أما إذا كانت هناك محاولات لجرنا إلى تسوية من أجل التنازلات وأن الشعب الفلسطيني هو الذي تنازل فنحن ضد كل هذا الحوار وقلت ذلك وكتبته للجامعة العربية فهذا الحوار حوار لا فائدة منه، دعونا بالفعل أن نشكل منظمة التحرير ونعمل من أجل المفاوضات إذا كانت في المستقبل مفاوضات مجدية وليست مفاوضات مع الأسف الشديد هي عبثية.

توفيق طه: من المسؤول في رأيك عن استمرار الأزمة بين فتح وحماس؟

فاروق القدومي: قضية فلسطين هي قضية العرب جميعا ثم حتى المسلمين، قضية المسلمين، ولذلك مع الأسف الشديد بعد وفاة القادة الأوائل كعبد الناصر، بومدين، الملك فيصل وحافظ الأسد وكل.. بعد هؤلاء بالفعل كأنما العرب استسلموا للواقع ولذلك هم يريدون سلطة مثل هذه حتى يستطيعوا أن يقولوا إننا ندعم السلطة.

توفيق طه: تعني أن العرب هم المسؤولون عن استمرار هذه الأزمة؟

فاروق القدومي: إلى حد كبير، هناك بالفعل.. لا، إسرائيل أولا والولايات المتحدة ثانيا وأوروبا..

توفيق طه (مقاطعا): لماذا ليس الفلسطينيون أولا؟

فاروق القدومي: لا، الفلسطينيون مكبلون، نحن لسنا كفييتنام وراءنا الصين ووراءنا الاتحاد السوفياتي، هناك يمنعوننا كل دول الجوار تمنعنا أن ندخل فشكة واحدة.

أوضاع المخيمات الفلسطينية والعلاقة مع السلطة اللبنانية

توفيق طه: بين الحين والآخر يتردد الحديث عن المخيمات الفلسطينية في لبنان وأنها مهددة بتكرار سيناريو نهر البارد، هل تخشى من تكرار هذا السيناريو فعلا؟

فاروق القدومي: هو الحقيقة لا بد أن أقول بكل وضوح وصراحة هناك من يعبث هناك متعاونون، هؤلاء المتعاونون بالفعل لا بد أن نخشاهم هناك يحاولون أن يفتعلوا مأساة داخل المخيمات الفلسطينية يريدون أن يغيروا الثوار يريدون أن يغيروا المخلصين ولهذا السبب نقول لإخوتنا في لبنان لا بد أن نحذر نحن وهم هذه المحاولات بعد أن قامت الحكومة اللبنانية بتصفية الكثير من الجواسيس.

توفيق طه: نعم لكن هذه المخيمات أصبحت في رأي البعض ملاذا لجماعات متشددة ومتطرفة تحاول كل يوم بسط سيطرتها على هذه المخيمات، السؤال هنا ما هو مبرر بقاء هذه المخيمات خارج سلطة الدولة اللبنانية؟

فاروق القدومي: أولا، لا، هناك سلطة لبنانية ولكن هناك سلطة لبنانية نعم والإخوة اللاجئون الفلسطينيون يحترمون كل القوانين اللبنانية، لا نستطيع أن نقول إننا خارج، بالعكس نحن لاجئون فلسطينيون هناك في لبنان ونحن بالفعل نحترم النظام..

توفيق طه (مقاطعا): لكن هل تستطيع السلطة اللبنانية أن تدخل إلى المخيمات، مخيم عين الحلوة مثلا والقبض على مطلوب تقبض على مطلوب لها هناك؟

فاروق القدومي: هناك اتفاق بيننا وبين السلطة حتى من أيام الرئيس لحود أن الإخوة في داخل المخيمات والقوى الأمنية تنسق مع القوى الأمنية اللبنانية.

توفيق طه: لكن لعل السؤال في الأصل ما هو مبرر بقاء أي سلاح فلسطيني في المخيمات في لبنان بعد خروج القيادات الفلسطينية إلى فلسطين؟

فاروق القدومي: ما دام هناك بالفعل حرب وصراع لا بد للفلسطينيين أن يكون لديهم أسلحة من أجل الدفاع عن أنفسهم، لا نستطيع أن نثق بإسرائيل فإنها في أي لحظة من اللحظات يمكن أن تقوم بعدوان لأن سياستها الدائمة بين كل فترة وأخرى لا بد من العدوان المسلح.

توفيق طه: يعني عندما كانت الفصائل الفلسطينية موجودة في لبنان كان يمكن الحديث عن خشية من عدوان إسرائيلي بهدف ضرب هذا الفصيل أو ذاك أما الآن فلا فصائل فلسطينية مسلحة في لبنان بشكل عملي إذاً لماذا؟

فاروق القدومي: لا بد من حفظ الأمن داخل هذه المنظمات الفلسطينية في الداخل وهناك الكفاح المسلح الذي يحفظ الأمن وقلت إنه ينسق مع الأمن اللبناني.

توفيق طه: كيف في رأيك يمكن حل مسألة السلاح خارج المخيمات إذا كنت تصر على بقاء السلاح داخل المخيمات؟

فاروق القدومي: هذا بالفعل ما بحثناه مع فخامة الرئيس ومع الرئيس رئيس البرلمان ورئيس الوزارة وقلنا سيكون هناك حوار ولكن هذا الحوار يمثل جميع الفصائل الفلسطينية وإن شاء الله سنخرج بموقف يرضي الجميع.

توفيق طه: هل هناك هيئة فلسطينية مكونة من كل الفصائل الفلسطينية لتولي هذا الحوار؟

فاروق القدومي: هذا هناك نعم وقد قلت للسلطة اللبنانية إن الإخوة.. سنذهب إلى سوريا ونتحدث مع الإخوة لتكون هناك مجموعة تمثل الفلسطينيين أو الفصائل المقاومة من أجل التنسيق مع السلطة ونحن بالفعل نريد أن تكون علاقتنا بالسلطة اللبنانية علاقات أخوية.

توفيق طه: شكرا جزيلا لك فاروق القدومي أبو اللطف رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية ووزير خارجية دولة فلسطين.

فاروق القدومي: شكرا لكم بارك الله بكم.

توفيق طه: وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وإلى لقاء يوم آخر وضيف آخر.