- حول الثورة البرتقالية والوضع الإقليمي لأوكرانيا
- إشكاليات وأولويات الدولة الأوكرانية وآفاق المستقبل

 
جمال العرضاوي
 يوليا تيموشينكو

جمال العرضاوي: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في هذا اللقاء مع رئيسة الوزراء الأوكرانية سابقا وزعيمة المعارضة في أوكرانيا حاليا يوليا تيموشينكو. السيدة تيموشينكو مرحبا بكم في شبكة الجزيرة.

يوليا تيموشينكو: أشكركم على هذه الفرصة.

حول الثورة البرتقالية
والوضع الإقليمي لأوكرانيا

جمال العرضاوي: لاحظنا أن صور البحر في مكتبكم الجميل مهيمنة وخاصة لوحات تعرض السفن للعواصف هل هذا خيار جمالي بحت أم شعور عميق بالخوف على أوكرانيا من الغرق؟

يوليا تيموشينكو: لا، أنا لا أنظر إلى المسألة هكذا ولو نظرتكم إلى مكتبي لوجدتم لوحة بحرية مشرقة، وبشكل عام فإن في الحياة الكثير من الاضطراب والهموم والصراع ولكن لا بد أن ينتهي كل هذا بالهدوء وتحقيق الأهداف، تعيش أوكرانيا فترة صعبة وقد ناضلت أجيالنا من أجل الاستقرار والحرية والآن بتغير السلطة في أوكرانيا نشعر بالفعل بالخطر لأن استقلالنا وسيادتنا في خطر.

جمال العرضاوي: ولأجل هذا قمتم أخيرا بتأسيس لجنة الدفاع عن أوكرانيا.

يوليا تيموشينكو: نعم، اليوم نحن مطالبون كقوى معارضة بالقيام بكل ما من شأنه أن يحافظ على استقلالنا ومكاسبنا في الديمقراطية وحرية الكلمة التي قامت من أجلها الثورة البرتقالية ولكي لا نخسر توجهاتنا الإستراتيجية في تنمية بلدنا، كل هذا الآن مهدد بما في ذلك وحدة أراضي أوكرانيا.

جمال العرضاوي: ذكرتم الثورة البرتقالية أريد أن أسألكم كيف تبددت الروح الثورية لدى الشعب الأوكراني؟

يوليا تيموشينكو:الثورة البرتقالية غيرت أوكرانيا وغيرت أمزجة الناس، ربما حدثت خيبة بعد ذلك لأن طموح الشعب أحيانا يكون أرقى من أولئك الذي يختارهم لحكمه، أرقى روحيا وفكريا وأدبيا ومع ذلك وعلى الرغم من الخيبة إلا أنني متأكدة من أن أوكرانيا تغيرت بعد الثورة البرتقالية التي حاولت أن ترسخ الديمقراطية وحرية الكلمة ولكن السلطة الحالية باشرت بالتراجع عن هذه المكاسب وهو ما لاحظته منظمة مراسلون بلا حدود والإعلاميون الأوكرانيون أنفسهم.

جمال العرضاوي: الشعب الأوكراني يومها اختار يوشينكا وتيموشينكو كزعيمي الثورة، هل تشعر يوليا تيموشينكو بالمسؤولية عن خيبة الناخبين الذين رأوا أحلامهم وهي تهدر؟

يوليا تيموشينكو: على السياسيين أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام شعوبهم وأنا وقفت إلى جانب يوشينكا ودعوت الناس لانتخابه ولذلك فأنا لا أتنصل من المسؤولية ولكن كل ما حدث بعد سنة 2004 كان مفاجأة حتى بالنسبة لي، دون تفسيرات تم حينها إقالة حكومتي من قبل رئيسنا فيكتور يوشينكا وهو ما مثل ضربة قاسية لي، فقد باشرت بتحقيق التغيرات التي وعدنا بها شعبنا ولكن بمضي بضعة أشهر فقط قام رئيسي الذي استنهضت الناس للتصويت لصالحه بإقالتي من رئاسة الوزراء، لا أريد أن يتصور أحد أنني أريد إلقاء اللائمة على غيري ولكنني متألمة من أن ولاية الرئيس يوشينكا انتهت بهذا الإخفاق، ثقة الناس به عند درجة الصفر وخيبة الأمل تامة والأهم من ذلك الإساءة لسيط جميع من وقف إلى جانبه، وبالعودة إلى الثورة البرتقالية أؤكد بأنني أؤمن بمبادئها وقابلية أهدافها للتحقيق على الأرض الأوكرانية وسأظل أناضل ما استطعت لأقول للناس إنهم لم يعتصموا في ميدان الاستقلال دون جدوى وبأنني أبقى مؤمنة بهذه المبادئ كما آمنوا هم بها.

جمال العرضاوي: هل عودة تيموشينكو ويوشينكا إلى التعاون مع بعضهما ممكنة؟ أسأل من حيث المبدأ.

يوليا تيموشينكو: لا أستطيع أن أرفض التعاون في العمل السياسي لأن ذلك غير صحيح، وكما يقولون لا تقل أبدا أبدا، ولكن هناك أثر غير إيجابي لهذا التعاون وأنا أقدر كثيرا الآن أن الناخبين في الدورة الانتخابية الرئاسية الثانية منحوني أكثر من 11 مليون صوت، هذا إذا لم نأخذ بعين الاعتبار التزوير الذي حصل، ثقتهم تحملني المسؤولية على الرغم من انتقالي إلى صفوف المعارضة.

جمال العرضاوي: لا زلتم تعتبرون أن تزويرا حصل خلال الانتخابات الرئاسية؟

يوليا تيموشينكو: لا بد أن ننطلق الآن من أننا في المعارضة وأن هدفنا أن نناضل من أجل الحفاظ على مكاسبنا الديمقراطية وخاصة من أجل عدم التفريط في استقلالنا، أما بخصوص حصول تزوير وبشكل واسع فلا شك لدي في ذلك.

جمال العرضاوي: اسمحوا لي بالانتقال إلى المستوى الإقليمي حيث تبدو أوكرانيا قبل كل شيء دولة عازلة بين قوتين، هل هذا هو قدر أوكرانيا؟

يوليا تيموشينكو: منذ بداية عهدي بالسياسة وأنا أناضل ضد فكرة أن تكون أوكرانيا منطقة محشورة بين الشرق والغرب، لا يتوجب على أوكرانيا أن تكون جسرا ولا عازلا ولا دولة بعقدة نقص في المنطقة يحاورونها عبر روسيا، أريد أن أنهي هذا العمل بهذا التقليد السيء. أتصور أن الثورة البرتقالية قد رفعت أوكرانيا في المنطقة وفي نظر المجتمع الدولي وبينت أننا قادرون على اختيار طريقنا وعلى المشاركة في صياغة السياسة الإقليمية والدولية وأنا لا أريد الآن أن يحدث تراجع عن هذه المكاسب وأن يتم حصر أوكرانيا في اسطبل في الصفوف الخلفية لروسيا، وفي هذا الإطار لا تعجبني سياسة الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة الأميركية عندما أرى الآن التواطؤ مع إخلالي يونوكوفيتش ببنود الدستور الأوكراني والتراجع عن حرية الكلمة والتلاعب باستقلال أوكرانيا وإلى كل ما يدور حول أسطول البحر الأسود. أنا إنسانة متفائلة ولكنني لا أريد أن أرى دولا ديمقراطية تتعامل بمعايير مزدوجة، إذا كانت الديمقراطية الكبرى تدعو إلى بناء مجتمعات عادلة على أساس القيم الإنسانية فلا بد أن تحافظ على نفس مبادئها هذه بتعاملها مع الدول الأخرى وأن تشجع على إيجاد الظروف الملائمة لبناء الديمقراطية فيها بدل العمل بالمعايير المزدوجة، دول الفضاء السوفياتي السابق تملك موارد إنسانية كبرى ولكنها تبقى في حاجة إلى دعم عالمي لبناء مجتمعات ديمقراطية معاصرة ونحن لا نرى في ذلك عيبا شريطة أن يكون هذا الدعم إيجابيا وليس عن طريق الضغوطات والفرض.

جمال العرضاوي: وكأنك تعاتبين الغرب وكأنك ترددين حكمته من أنه ليس من أصدقاء دائمين ولا أعداء دائمين بل هناك مصالح دائمة وحسب.

يوليا تيموشينكو: حتى المصالح الدائمة في حاجة إلى إعادة نظر، فالمصالح الحقيقية هي أن يكون العالم في حالة انسجام وهدوء وأن تغيب النزاعات والتصادمات ولذلك فأنا أرى أنه على الديمقراطيات الكبرى التي يفوق عمرها مائتي عام أن تنطلق من هذه المصالح المفيدة للعالم بأكمله ولذلك عندما يقوم الرئيس الحالي دون تشاور مع الأصدقاء ولا حتى مع المجتمع الأوكراني بتمديد إقامة أسطول البحر الأسود الروسي على أراضينا عمليا إلى الأبد وعندما أسمع من المجتمع الدولي أن هذا أمر ثنائي بين أوكرانيا وروسيا ولا يخص أحدا آخر أتذكر كيف أن أوكرانيا قامت بمحض إرادتها بالتخلي عن السلاح النووي مبينة بالفعل كيف يمكن أن يعمل مبدأ عدم انتشار الأسلحة النووية وهو ما لم يقم به أحد مثلنا، ولكن ربما يوجد الآن في أوكرانيا من يرى في التخلص من السلاح النووي خطأ عندما يرى أن  الدول الكبرى تتخلى عن التزاماتها التي أقرتها آنذاك تجاه أوكرانيا بما في ذلك الالتزام بحماية حدودنا وأمننا، وعليه فأنا بكل صراحة أعرب عن استيائي من صمت الغرب إزاء ما يحدث الآن، إنني أريد أن أرى شبه جزيرة القرم جوهرة على تاج المصايف الأوروبية يؤمها السياح من جميع أنحاء الأرض للراحة والاستجمام وهذا من شأنه أن يؤمن لأوكرانيا مئات المليارات ولكن عندما تفكر في بناء مشاريع سياحية بفنادق خمس نجوم وتسمع على الشاطئ المجاور أزيز السفن الحربية الصدئة فلا يمكن أن تقنع المستثمرين بالقدوم إلى أوكرانيا وإلى القرم، لذلك فأنا متألمة لما حدث ولصمت الغرب إزاءه وأبقى مقتنعة بأن على كل دولة أن تحتفظ بقواعدها العسكرية على أراضيها.

جمال العرضاوي: فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسي قال إن رئيسة الوزراء تيموشينكو لم تكن ضد تمديد إقامة الأسطول الروسي في القرم، هل هذا صحيح أولا؟ وبشكل عام كيف كانت العلاقة بينكما؟

يوليا تيموشينكو: علاقاتنا ببوتين كانت بناءة ويمكن أن أقول إنها كانت علاقات شراكة ولا أريد أبدا أن يفهم من كلامي أنني ضد التعاون بين أوكرانيا وروسيا فأنا مع التعاون والمشاريع المشتركة ولكن فقط على أساس الندية والاحترام المتبادل لسيادة دولتينا، لم يحدث أن تسببت في إثارة هستيريا مضادة لروسيا في أوكرانيا ولكن أقف ضد استخدام موضوع الطاقة سياسا، نعم تحاورنا كثيرا مع بوتين بخصوص الأسطول على موائد مستديرة وأخرى أقل استدارة ولكنني كرئيسة وزراء لم أوقع أي وثيقة بخصوص التمديد.

جمال العرضاوي: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود إلى محاورة يوليا تيموشينكو.

[فاصل إعلاني]

إشكاليات وأولويات الدولة الأوكرانية وآفاق المستقبل

جمال العرضاوي: مشاهدينا الكرام نعود إلى حوارنا مع يوليا تيموشينكو رئيسة وزراء أوكرانيا سابقا وزعيمة المعارضة حاليا. أعربتم أخيرا عن تخوفكم من التوقيع على اتفاقيات عديدة بين الرئيسين الروسي والأوكراني وقلتم إنها تمس استقلال البلاد، هل لديكم تفاصيل بهذا الخصوص؟

يوليا تيموشينكو: وزير الخارجية الحالي السيد كريشينكا هو الذي أعلن أن الرئيس الروسي سيوقع على عشر اتفاقيات إستراتيجية مع يوكونوفيتش ولكنه لم يبين جوهر هذه الاتفاقيات ولذلك فنحن كمعارضة وكمواطنين مشغولون بهذا الأمر الذي لا نعرف عنه شيئا، ولكن وسائل الإعلام تنقل لنا معلومات عن مشاريع مشتركة بين البلدين تتقدم فيها أوكرانيا بكل ما تملك في قطاع الطاقة الذرية ومؤسسة الغاز وصناعة الطائرات ولا نحصل في المقابل إلا على جزء بسيط جدا من هذه الشراكة، وأي شخص له أي دراية بالقانون وبالشركات سيرى أن الحديث هنا لا يجري عن شراكة فعلية بل عن ابتلاع كامل لمقدراتنا دون أدنى إمكانية للتراجع عن ذلك، وهذا يعني إلغاء للأساس الذي قام عليه استقلالنا منذ عشرين سنة. ما يصدمنا هو أن الرئيس الأوكراني الحالي ليس شخصا وطنيا هو يستطيع دون تردد بجرة قلم أن يتخلى عن أي جزء مهم من القاعدة الإستراتيجية لدولتنا وهذا يؤلمني ليس كسياسية وإنما كمواطنة تحب وطنها.

جمال العرضاوي: هل فكرتم في معادلة يمكن أن تستوي بها العلاقة بين أوكرانيا وكل من روسيا والغرب بجميع معطياتها من التاريخ إلى الجغرافيا إلى الدين إلى الحرية والسيادة والاستقلال أقصد معادلة تخرج أوكرانيا من هذا التيه الذي تتخبط فيه؟

يوليا تيموشينكو: لدينا جواب بخصوص هذه المعادلة، طريق أوكرانيا هو طريق التكامل الأوروبي، أوكرانيا تاريخيا بلد أوروبي نريد الالتحاق بأوروبا وليس فقط تنظيميا بل من حيث الالتزام بالقيم الأوروبية على أرضنا وفي دولتنا وعليه لا بد من بناء سلطة قضائية حقيقية. لا توجد الآن في أوكرانيا مؤسسات عدل، ليس هناك محكمة دستورية حقيقية في أوكرانيا، كل الأمور هنا مسيسة ولا توجد في إطار العدل والمساواة بين المواطنين في حقوقهم بل في إطار ما ينفع السلطة ومصلحة أولئك الذين يوجدون اليوم في قيادة الدولة وهذه ليست سلطة قضائية مستقلة. لو تحدثنا عن الأولويات في بناء أوكرانيا فإن أولها بالنسبة لي هو بناء نظام قضائي حقيقي لأنه لا يمكن دونه القيام بأي إصلاح  ولا أي تغيير كما لا يمكن مقاومة الفساد دونه، ولا يستوي حتى مبدأ العدل بين المواطنين. لو انتقلنا إلى ثانية الأولويات لأوكرانيا كخطوة أراها ضرورية للبناء الأوروبي في أوكرانيا، هذه الأولوية هي حرية الكلمة، أحد إنجازات الثورة البرتقالية العظمى كان حرية الكلمة وهو ما أحسه الإعلاميون الأوكران بلمسة واحدة وأصبحوا فجأة يمارسون حريتهم ولا بد من الاعتراف بأن حرية وسائل الإعلام ظلت مصانة طوال السنوات الخمس التي تلت الثورة البرتقالية وكان للمعارضة الحق بإسماع صوتها عبر وسائل الإعلام بما في ذلك المرئية منها في أي لحظة وبغض النظر عما كانت تقوله وعن صحته، لأن الذي يحكم هنا هو الشعب، وما لم نتمكن من ترسيخ مبدأ حرية الكلمة دون إمكانية التراجع عنها بقدوم حكومة جديدة فإننا لن نوفر الظروف التي يمكن أن تأتي بقادة حقيقيين وبنخب سياسية حقيقية لحكم أوكرانيا والذي سيأتي هو الذي سيملك وسائل الإعلام، للأسف هذه الحقيقة موجودة في العالم ولا يمكن أن نغمض أعيننا عنها، هاتان هما الخطوتان الرئيسيتان في بناء أوكرانيا، أما في الاقتصاد فليس من واجب أوكرانيا اختراع الدراجة من جديد، لا بد من إقامة اقتصاد سوق حقيقي وقد حسم العالم هذا الأمر.

جمال العرضاوي: قلتم إن مفهوم الدولة العازلة بين قطبين لا يعجبكم ولكنكم تعودون إليه الآن بمجرد أن قدم منافسكم إلى السلطة تغيرت الأولويات في الاتجاه الآخر، ألا يدل هذا على أن أوكرانيا محكومة بلعنة الدولة العازلة؟

يوليا تيموشينكو: أوكرانيا بلد خاص جدا، لدينا وعي مشطور فهناك جزء من مواطنينا ملتزم بالقيم الغربية وله توجه غربي وهناك جزء آخر لا يزال يحتفظ بعقلية سوفياتية ويحلم بالعودة إلى دولة واحدة على الأقل بين روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا وخاصة كبار السن الذين لم يتمكنوا من التعايش مع اقتصاد السوق، وهناك من لا يتكلم اللغة الأوكرانية ولا يهتم بالثقافة الأوكرانية ولا بد من أخذ هؤلاء جميعا بعين الاعتبار, أوكرانيا إذاً مقسومة وهذا ما يبدو واضحا خاصة في الانتخابات وبعدها عندما تتغير وجهة الدولة ومكانها في العالم، ولكن لا شيء يوحد جميع المواطنين سوى النظام وهو يعم البيت الأوكراني بأكمله والخلاف يقع بالذات في النظرة إلى ماهية هذا النظام، هناك من يريد أن يرى أوكرانيا دولة مكتفية ذاتيا وهناك من لا يمانع في منح خيراتها لدولة أخرى.

جمال العرضاوي: ولكن العالم لا ينتهي عند روسيا شرقا وأوروبا غربا، ألا يخامر النخبة السياسية الأوكرانية شعور من أنها أهدرت الكثير من الوقت في التردد بين موسكو والغرب؟ هناك قارات بأكملها خارج هذه الدائرة، إفريقيا وآسيا والعالم العربي وغير ذلك، ألا يمكن لأوكرانيا أن تتجه بأنظارها إلى خارج الدائرة التي تجد نفسها محشورة فيها؟

يوليا تيموشينكو: أعتقدت وأعتقد أنه على أوكرانيا أن توسع من تعاونها مع العالم بشكل جوهري، وأنا أرى مثلا شركاء لنا في العديد من الدول الإفريقية ذات الإمكانيات العظمى وقد قمت بالعديد من الزيارات إلى هناك، الشيء نفسه بالنسبة إلى آسيا فقد خصصت معظم زياراتي الأخيرة كرئيسة للوزراء إلى الدول الآسيوية التي أراها معيارا صالحا لأوكرانيا من حيث معدلات النمو، وأول زيارة كنت سأقوم بها بعد الانتخابات الرئاسية كانت مقررة إلى الصين ولكن ها أنا ذا في المعارضة وليس في منصب الرئيس، وكمعارضة سنعمل على تمتين علاقاتنا بالدول لأننا نعرف أن بلدنا في أمس الحاجة إلى مصادر بديلة للطاقة بما في ذلك الغاز المسال، وقد قمنا باتصالات في هذا الإطار مع إيران وسنواصل تواصلنا مع الدول المنتجة وأكرر أن هذا لا يعني أننا ضد التعاون مع روسيا، نريد فقط تعددا في مصادرنا وهذا من حقنا أن نختار ما يناسبنا.

جمال العرضاوي: هذا في مجال الاقتصاد لكن ماذا عن السياسة؟ أوكرانيا دولة كبرى في قلب أوروبا ونحن نشهد ظهور دول إقليمية على الساحة الدولية مثل تركيا التي أصبحت فاعلة إقليميا ودوليا، ما الذي ينقص أوكرانيا لكي تصبح دولة إقليمية فاعلة على المستوى الدولي؟

يوليا تيموشينكو: أنا متفقة معكم تماما، فأوكرانيا لحد الآن لم تكشف عن إمكانياتها للعالم ولذلك فالعالم لا يعتبرها شريكا فعلا وهذا عائد إلى أنها حكمت بعد الاستقلال وعلى مدى أكثر من عشر سنوات من قبل النموكلاتورة الحزبية السابقة، سنة 2004 وضعنا حدا لهذا الأمر وها هم يعودون الآن من جديد، أوكرانيا محكومة بعدم الاستقرار ولا يمكن بالحالة هذه أن تتعاون معنا الدول بشكل فعلي سواء في إفريقيا أو الشرق الأوسط أو آسيا. كنت أتمنى أن أحمل لواء الاستقرار الذي بدأناه سنة 2004 ولكن الرئيس يوكونوفيتش عاد لينتهج سياسة تخص نصف الشعب الأوكراني وتتجاهل النصف الثاني منه وهذا لن ينتج عنه أي استقرار ومع ذلك لا ينقطع أملي بأن تحل ساعة الاستقرار في أوكرانيا لأن التناغم موجود في قلوب الأوكرانيين.

جمال العرضاوي: السؤال الأخير سيدة تيموشينكو، منذ سنوات والعالم يرى امرأة أنيقة وإلى حد ما حديدية في السياسة لا تستسلم ولكنها لا تصل إلى منصب الرئاسة، ماذا ستفعل تيموشينكو في المستقبل المنظور على الأقل؟

يوليا تيموشينكو: أمر عادي أن يكون فريق سياسي في السلطة ثم ينتقل إلى المعارضة وهذا ما يتم بشكل دوري في البلدان الديمقراطية، فريقنا الآن في المعارضة ولكننا لا نستريح فنحن سنقوي أنفسنا وسنعمل على إعداد الاستراتيجيات اللازمة لبلدنا وسنقوم بمراقبة السلطة التي ستواجه صعوبات كبرى مع مراقب بحجمنا، سنحاول العمل مع المجتمع المدني، حياتي الخاصة مرهونة لوطني وللذين منحوني نصف أصوات الشعب الأوكراني، السلطة لا تعدو أن تكون وسيلة لكي تشعر أوكرانيا بالاستقرار والآفاق الواعدة.

جمال العرضاوي: السيدة تيموشينكو شكرا لإجاباتكم على أسئلتنا. كما أشكر مشاهدينا الكرام على حسن إصغائهم وإلى اللقاء في مقابلات أخرى.