- العلاقة مع إسرائيل وحماس
- العلاقة مع إيران وأفغانستان

العلاقة مع إسرائيل وحماس

ناصر البدري
ويليام هيغ
ناصر البدري: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا في هذه الحلقة هو وزير الخارجية البريطاني السيد ويليام هيغ، أنتم في منصبكم كوزير للخارجية منذ عدة أسابيع ما هي رؤيتكم للسياسة الخارجية البريطانية خاصة أنكم تمثلون حكومة ائتلافية؟

ويليام هيغ: إنها تعتمد على سياسية خارجية نشطة أريد أن أرى سياسة خارجية بريطانية مميزة تتسم بالمشاركة مع كثير من دول العالم، علاقاتنا في العمل مع بقية الدول الأوروبية مهمة جدا بالنسبة لنا وعلاقتنا بالولايات المتحدة وإسرائيل مهمة لنا، تجاهلنا لبعض الوقت ارتباطنا ببعض الدول حول العالم، أريد أن أرى..

ناصر البدري (مقاطعا): مثل من؟

ويليام هيغ: مثلا لم نبني علاقة تجارية جيدة مع الهند ومع بعض دول الشرق الأوسط بما في ذلك دول الخليج وهي مثال واضح على هذا حيث يوجد لبريطانيا علاقات تاريخية مع تلك الدول في المجال التجاري ومن خلال بناء روابط في مجال التعليم والثقافة وإحداث تقارب مع شعوب تلك الدول، وهذا الكلام ينطبق أيضا على دول شمال أفريقيا دول كثيرة داخل الشرق الأوسط وحوله يمكن أن نبني معها علاقات أقوى ونحن سنوفر بعض الزخم الحقيقي للحكومة الجديدة في بريطانيا كي يتحقق هذا، كما أن بعض الوزراء في التحالف الحكومي أيدوا ذلك بسرعة لأن هذه خطوات تحتاجها بريطانيا وهي في مصلحتنا ومصلحة دول الشرق الأوسط وهذا ينطوي على إقامة علاقات أفضل وفهم أكثر للروابط مع تلك الدول في التعليم والدبلوماسية والتجارة نحن نفهم أن تلك المنطقة تتوفر فيها فرص كبيرة لاغتنامها وأخطار كثيرة نعرفها فهي منطقة يوجد بها أناس لديهم قدرات استثنائية على الابتكار ويمكنهم إنجاز الكثير.

ناصر البدري: وزير الخارجية تحدثتم عن منطقة الشرق الأوسط كمنطقة مليئة بالفرص والأخطار، حول موضوع قافلة الحرية، إسرائيل أعلنت مؤخرا عن فتح تحقيق حول ما جرى على متن تلك القافلة هل تثقون في نتائج هذا التحقيق؟

ويليام هيغ: علينا أن نرى كيف سيكون مسار هذا التحقيق إنها خطوة للأمام أن تعلن إسرائيل عن إجراء تحقيق كهذا بالتعاون مع بعض الأطراف الدولية وهناك شخصية بريطانية هو اللورد كريمبل الذي أقدره كثيرا وبالتالي فوجود شخص مثله يعد إشارة طيبة وعلينا أن ننتظر..

ناصر البدري (مقاطعا): هؤلاء مستشارون ومراقبون ولا يوجهون التحقيق.

ويليام هيغ: دعنا نتابع مسار التحقيق أنا لا أقول بأي حال أن هذا هو الحل الأمثل لأن هناك حلول أخرى اقترحها آخرون كالأمين العام للأمم المتحدة، ولكن دعنا نتابع مسار هذا التحقيق وهل سيكون تحقيقا مستقلا ومحايدا وتتوفر فيه المصداقية وإمكانية توجيه الانتقاد لأي طرف سواء كان الحكومة الإسرائيلية أو أي طرف آخر حينها بالطبع يمكننا أن نحترمها أكثر مما لو كانت غير قادرة على استيفاء تلك الأمور وبالتالي يجب أن ننتظر ونرى كيف ستسير الأمور ونستمر في الضغط على إسرائيل حتى تقول إن هذا الإخفاق التام في التعامل مع قافلة الحرية وهذه الخسائر في الأرواح التي استنكرناها بشدة يستلزم تحقيقا موثوقا ونزيها وشفافا.

ناصر البدري: هذه المعايير والمنظمات كالإمنيستي وهيومن رايتس ووتش ترى أنها غير موجودة في هذا التحقيق؟

ويليام هيغ: أتفهم انتقاد الناس لذلك وأنا لا أقول أن هذه هي الطريقة الصحيحة أو المثلى للقيام بها ولكنني أقول بما أن إسرائيل شرعت في تشكيل تلك اللجنة فيجب أن نتوخى الحذر ونراقب كيف تسير الأمور ونقول بوضوح لإسرائيل كما قلت أنا بوضوح أنه يجب إجراء تحقيق يجب أن نستمر في تذكيرهم بأنه يجب أن يكون هناك تحقيق مستقل ونزيه.

ناصر البدري: ما قاله لي عدد من أعضاء مجلس العموم البريطاني هو أن ما قامت به إسرائيل لقافلة الحرية هو خرق صريح للقانون الدولي يعتبرونه قرصنة صريحة.

ويليام هيغ: قليلون دافعوا عن هذا داخل بريطانيا وأنا شخصيا انتقدت ما حدث لقافلة الحرية نيابة عن الحكومة البريطانية وأكدت للحكومة الإسرائيلية مرات عديدة ضرورة أن يغيروا سياستهم تجاه غزة، من المهم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1860 الخاص برفع الحصار ويجب ضمان وصول المساعدات الإنسانية والسماح أيضا بدخول وخروج السلع من وإلى غزة وبريطانيا تمارس الضغط على إسرائيل بصورة صحيحة من أجل تغير تلك السياسة الحالية تجاه غزة.

ناصر البدري: كما أن ما تعتبره إسرائيل تخفيفا للحصار على قطاع غزة العديد من المنظمات الحقوقية والدولية كالأمم المتحدة تعتبره غير كاف.

ويليام هيغ: نعم هم على صواب هو غير كاف نريد خطوات أكثر، شيء طيب أن تكون هناك مؤشرات على التغيير في السياسات الإسرائيلية لكننا نريد تغييرا أكثر وهناك أمور ستساعد في مثل تلك المواقف كإطلاق سراح شاليط ووقف الصواريخ وحينما يتحقق ذلك ستكون هناك ضغوط أكثر على إسرائيل حتى نتأكد من حدوث تغير تام في سياستها تجاه غزة، وسوف نستمر في العمل بهذا الاتجاه إلى أن يتحقق ما نريد لأن هناك أزمة خطيرة تحدث في غزة الآن وقد أكدت للوزراء الإسرائيليين أنه إذا لم تتغير سياستهم تجاه غزة فستقع أزمة أكبر خلال أسابيع أو أشهر قليلة وسوف أستمر في طرح ذلك عليهم.

ناصر البدري: بعض المواطنيين البريطانيين الذين كانوا على متن قافلة الحرية واعتقلتهم إسرائيل انتقدو الخارجية البريطانية وقالوا بأنهم تركوا لوحدهم ولولا تدخل الأتراك لظلوا في السجون الإسرائيلية.

ويليام هيغ: بكل تأكيد هذه ليست المشكلة فالعاملون بالقنصلية البريطانية في إسرائيل هبوا سريعا ليعرفوا من من البريطانيين كان على متن القافلة ويتأكدوا أنهم يعاملون بطريقة لائقة وتم نقلهم عبر الطائرات التركية التي كانت تنتظر من كانوا على متن القافلة وبالتالي فقد وفرنا لهم الدعم المطلوب.

ناصر البدري: أليس غريبا أيضا أن إسرائيل التي تعتبرونها صديقا حميما والسياسييون البريطانيون يتنافسون لخطب ودها تركت بعض ممثلي البعثة الدبلوماسية البريطانية خارج السجون ليوم كامل وتركت آخرين يبحثون عن المواطنيين البريطانيين في السجون، بمفردهم هل هذا سلوك حضاري مقبول من دولة تعتبرونها صديقة لكم؟

ويليام هيغ: لم يكونوا مرتبين بخصوص هذا الموضوع في إسرائيل ربما تكون هذه إحدى النقاط التي ربما يبحثها تحقيقنا وقد أشرت في مجلس العموم البريطاني إلى تلك الأمور وأنا أتفق مع الانتقاد الذي يوجه لإسرائيل، بعض من كانوا على متن قافلة الحرية لم تكن لديهم أوراق هوية وهذا عمق من الارتباك الذي حدث لكن هذا ليس دفاعا عن إسرائيل وعليهم أن يحسنوا التصرف مستقبلا ويتجنبوا حوادث من هذا القبيل.

ناصر البدري: في واحدة من الحوادث ثلاثة مواطنيين بريطانيين لدينا أسماءهم قالوا إن إسرائيل لا تزال تحتفظ بجوزات سفرهم وهم يخشون أن يلجأ الموساد إلى استخدام تلك الجوزات في واحدة من عملياته.

ويليام هيغ: كما تعرف لدينا موقف واضح تجاه هذا أثناء فترة الحكومة السابقة حدث هذا قبل أن أتولى منصب وزير الخارجية وأنا أؤيد بقوة عدم إساءة استخدام جواز السفر البريطاني ونضمن أنهم لن يقوموا بهذا في المستقبل وبالتالي فقد اتخذنا موقفا حاسما في هذا الإطار هنا في لندن.

ناصر البدري: ماذا عن جوازاتهم؟ أحدهم صحفي.

ويليام هيغ: يجب إعادتها.

ناصر البدري: أنتم على تواصل مع إسرائيل؟

ويليام هيغ: بكل تأكيد.

ناصر البدري: أين وصلت التحقيقات في استخدام جوازات سفر بريطانية في اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، أنتم كنتم قد طردتم دبلوماسيا إسرائيليا؟

ويليام هيغ: نعم نجري تحقيقا في هذا الخصوص هو الذي أدى لطرد هذا الدبلوماسي وقامت دول أخرى بتحقيقات مشابهة توصلت إلى نفس النتيجة كأستراليا وإيرلندا اللتين قامتا مؤخرا بنفس الشيء وبالتالي فقد توصلنا جميعا إلى نفس النتيجة حول تلك القضية، ومرة عبرنا عن اعتراضنا الشديد لإسرائيل حول ما حدث وواصلنا نقل اعتراضنا وبالتالي لا نتوقع أن يحدث تلاعب بجوازات السفر البريطانية مستقبلا.

ناصر البدري: لكن الإسرائيليين قدموا وعودا لمرتين في السابق بأنه لن يستخدموا جوازات سفر بريطانية في أي من عملياتهم لكنهم نكثوا بوعودهم واستخدموها مرة أخرى.

ويليام هيغ: صحيح أنهم قدموا هذا التعهد في وقت ما لكن هذه المرة نحن نريد تأكيدا له معنى يلتزمون به وهذا ما نتطلع إليه.

ناصر البدري: الكثير من الناس في بريطانيا يعتقدون بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد إسرائيل لمنعها من استخدام جوازات سفر بريطانية بشكل يسيء للمصالح البريطانية.

ويليام هيغ: لا أعقتد أن الحكومة الإسرائيلية يخامرها شك في ما يتعلق بمواقفنا من تلك الأمور، وقد تحدث رئيس الوزراء الجديد كاميرون إلى نتنياهو عقب حادث قافلة الحرية وتكلمت أنا لمرات عديدة مع وزير الخارجية ووزير الدفاع الإسرائيليين، وبالتالي تأكد أن الإسرائيليين يشعرون بمدى انزعاجنا من تلك الأمور، وتأكد من أننا نؤيد بقوة حل الدولتين وهذا يتطلب من الجميع وليس فقط إسرائيل أن يدعموا هذا أيضا.

ناصر البدري: ماذا ستفعلون لو استخدموا الجوازات البريطانية مرة أخرى؟

ويليام هيغ: كما قلت أنا اتوقع أن لا يفعلوا ذلك ثانية ولن اتطرق لما يمكن أن يحدث إن كرروا ذلك ثانية.

ناصر البدري: سلطات دبي قالت إن المتهم رقم 13 في اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح هو مواطن بريطاني ويحمل جواز سفر بريطاني صحيح وغير مزور وهذا أمر خطير لأن مواطنا بريطانيا عميل للموساد وضالع في عملية اغتيال وقتل في دولة أجنبية.

ويليام هيغ: هذا تحقيق مستمر وطويل ولا يمكنني أن أخبرك بالمزيد حاليا.

ناصر البدري: ما هي سياستكم تجاه حركة حماس هل أنتم منفتحون على الحوار معها؟

ويليام هيغ: نأمل أن تدعم حماس أيضا عملية السلام وهذا من التغيرات المهمة التي يجب أن تحدث وقد حددت اللجنة الرباعية إطار عمل واضح للمستقبل ونحن نتوجه إلى كل المعنيين بأن يعترفوا بالاتفاقات الموقعة ويبتعدوا عن العنف وفي حالة حماس أن يعترفوا بحق إسرائيل في الوجود وكما قلت سلفا أن يتحركوا بصورة ملموسة..

ناصر البدري (مقاطعا): لقد قاموا بعدة خطوات إيجابية في محاولة للتقرب من المواقف الغربية والدولية، لكن إسرائيل لم تلقي بال لتلك الخطوات.

ويليام هيغ: هذا من شأنه أن يكون ضمن نطاق الآراء المعروضة أمام اللجنة الرباعية وليس فقط أمام الحكومة البريطانية وإنما أمام كافة دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة والولايات المتحدة وتلك الخطوات الملموسة لم تحدث بعد وبالتالي فمن المهم جدا إظهار هذا ليس فقط للغرب أو لبريطانيا وإنما للعالم أجمع أن حماس مستعدة للقيام بتلك الخطوات، وأنا متأكد أن كل تلك الدول التي ذكرتها ستكون واقعية في دعم عملية السلام بالشرق الأوسط لأن الأساس هو أن يكون لدى الناس استعداد للتعامل مع بعضهم والاعتراف بالآخر ولنبذ العنف نريد أن تحدث تغيرات مهمة في تعاطي حماس مع تلك الأمور في المستقبل.

ناصر البدري: الحكومة السابقة باركت بعض الخطوات الغير رسمية للتواصل مع حماس، هل ستواصلون هذا النهج؟

ويليام هيغ: حسنا لست على علم بمثل تلك الخطوات لكننا نود أن نرى تحركهم تجاه الخطوات التي ذكرتها آنفا وكل الأطراف الدولية لديها نفس الاتجاه وسوف تسعى بريطانيا من أجل تحقيق تلك المطالب بالتعاون مع بقية أطراف المجتمع الدولي، وهذا ما يجب على حماس أن تعترف به وتفكر في أن هذا ليس موقفنا نحن فقط وإنما أيضا موقف الأمم المتحدة ودول أخرى في العالم.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع إيران وأفغانستان

ناصر البدري: مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وافق مؤخرا على حزمة جديدة من العقوبات ضد إيران رأينا في السابق عقوبات أخرى لم تحقق النتائج المرجوة، ما فرص هذه الحزمة الجديدة في النجاح ومنع إيران في الاستمرار في برنامجها النووي؟

ويليام هيغ: أعتقد أنه من المهم فرض تلك العقوبات والاتحاد الأوروبي على وشك الاتفاق على فرض مزيدا من الاجراءات تضاف إلى تلك العقوبات إنها ضغوط سلمية وشرعية على إيران أعتقد أنه من المهم إيجاد طريقة تزيد من هذا الضغط السلمي حتى تشعر إيران بمدى انزعاج العالم مما تقوم به ومدى الخطر الذي يمثله برنامجها النووي على سباق التسلح في الشرق الأوسط، كما يجب علينا منع ذلك دون إساءة تقدير للمواقف وهذا يحتل أولوية على صعيد القضايا الدولية وإن رفضنا التفاوض لا يمكن أن يكون الرد عليه من خلال عدم تطبيق أي عقوبات إضافية وعرض التفاوض قائم أيضا ونحن لم نقرر بعد تطبيق تلك العقوبات، نحن نقول أيضا أننا سعداء بالحوار حول كل البرنامج النووي لإيران ومستعدون للقيام بذلك في أي وقت إن كاثي آشتون نائبة رئيس المفوضية الأوروبية مستعدة للقيام بذلك بالنيابة عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا سيكون هناك مزيد من العقوبات لكن عرض التفاوض موجود دائما.

ناصر البدري: لكن الإيرانيين يقولون إنهم توصلوا إلى اتفاق بوساطة تركية برازيلية لمبادلة الوقود النووي وقالوا أيضا أنهم قاموا بخطوات إيجابية لإنهاء الأزمة، لكنكم أنتم في الغرب تجاهلتم ذلك ولم تعيروه أي اهتمام.

ويليام هيغ: إن الصعوبة التي صاحبت هذا العرض الذي كان من الممكن أن يكون خطوة جيدة هو أن إيران استمرت في نفس الوقت بتخصيب اليورانيوم بمعدل 20% دون أية حاجة لذلك للأغراض السلمية، إيران غير قادرة على استخدام اليورانيوم المخصب من أجل الأغراض السلمية وهي غير مؤهلة فنيا للقيام بذلك وتستمر في رفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومرة ثانية فهذا ليس فقط رأي الغرب ولكن قرار مجلس الأمن الدولي لقي تأييدا من بريطانيا وفرنسا وأيضا روسيا والصين كما أيدت الدول الأفريقية قرار مجلس الأمن وبالتالي يجب أن لا ينظر إلى هذا على أنه موقف غربي ولكنه موقف عالمي يقول لإيران إنه من المهم لو أردتم أن يكون لديكم برنامج نووي أن يكون للأغراض السلمية ويجب أن تكونوا قادرين على إظهار طبيعته السلمية، ونحن على أتم الاستعداد لتقديم العون فهناك عروض سخية قدمتها دول أوروبية للتعاون مع إيران من أجل طاقة نووية للأغراض السلمية كل دولة حول العالم لديها الحق في تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية..

ناصر البدري (مقاطعا): الإيرانييون يقولون إن برنامجهم النووي لأغراض سلمية ولا يوجد دليل على عسكرة البرنامج، الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا لا تقول بأن برنامج إيران غير سلمي، لماذا هذا التهافت على إيران؟

ويليام هيغ: هناك أسباب لكل هذه الشكوك ومنها على سبيل المثال إخفاء منشآت تخصيب اليورانيوم في قم والتي تم كشفها عبر دول أخرى العام الماضي، وبالطبع حينما تخفي دولة منشآتها ولا تتعاون مع الهيئات الدولية بهذا الخصوص فلن يكون مفاجئا وسيخلق حوله شكوكا كثيرة.

ناصر البدري: لدينا إسرائيل وبرنامجها النووي لماذا لا تفرضون عقوبات عليها؟

ويليام هيغ: حسنا هناك العديد من الدول التي لم توقع على معاهدة حظر الانتشار النووي وهذا ينطبق على باكستان والهند أيضا، أما إيران فهي من الدول الموقعة على الاتفاقية وبالتالي فعليها التزام دولي واضح وضمن هذا الالتزام التعاون كليا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم امتثالها لذلك يعتبر خرقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي ولقرارات مجلس الأمن، وكما قلت هذا ليس رأي بريطانيا وإنما هو رأي المجتمع الدولي بما فيه روسيا والصين وأعتقد أنه من المهم فهم أن هذا قلق عالمي وليس قلقا غربيا ولا مشكلة بين أي من تلك الدول والشعب الإيراني، وبالتالي فمن المهم الامتثال للمعايير الدولية فيما يتعلق بتلك الأمور.

ناصر البدري: ما يقوله العديد من الخبراء السيد وزير الخارجية هو أنه من واقع التجربة فيما يتعلق بالعقوبات على كوريا الشمالية أو العراق في السابق فإن المتضرر الوحيد من تلك العقوبات هم الناس العاديون، البرنامج النووي في هذه الحالة في إيران سيستمر بغض النظر عن العقوبات.

ويليام هيغ: هذه العقوبات تهدف إلى أن تكون مختلفة فمعظم تلك العقوبات تنطبق على البرنامج النووي أو التجهيز العسكري وأيضا تذكر أن هذا يتعلق بالنقطة التي أثرتها سلفا وهي أن هذا نوع من الضغط السلمي والمشروع لأنه مقرر من مجلس الأمن الدولي وبالتالي فهو يتمتع بالشرعية الكاملة، وأعتقد أنه من الصواب بالنسبة لنا أن نبحث عن طريق سلمية ودبلوماسية كي نزيد من الضغوط على الحكومة الإيرانية لتفي بالالتزامات الدولية، العقوبات هي الطريق الوحيدة لنا من أجل زيادة هذا الضغط.

ناصر البدري: لكن في نفس الوقت السيد وزير الخارجية ما يقوله الكثيرون هو أنه في ظل استبعاد الخيار العسكري ضد إيران فإن العقوبات لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية فلا أحد يرغب أويريد أن يتخذ الخيار العسكري ضد إيران، أليس كذلك؟

ويليام هيغ: هذا رأي صائب لكن الخيار العسكري ليس مستبعدا وإن كنا لا نريده، وقلت في الماضي إنه إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا فسوف يكون كارثيا على العالم لكنني قلت أيضا إن العمل العسكري ضد إيران يمكن أيضا أن يكون كارثيا وهذا هو سر أننا نجتهد كي نجد حلا سلميا، العرض الكامل للتفاوض متاح وعرض مساعدة إيران لامتلاك برنامج نووي سلمي متاح أيضا، ولكن إذا لم تكن تلك الإجراءات فاعلة فسوف نفرض المزيد والمزيد من العقوبات.

ناصر البدري: ننتقل إلى ملف أفغانستان، العديد من القادة العسكريين البريطانيين السابقين والذين خدموا في أفغانستان يعتقدون بأن الحرب هناك خاسرة، هل الحرب في أفغانستان خاسرة؟

ويليام هيغ: خلال الأسابيع الأخيرة رأيت بنفسي في أفغانستان تحسن الوضع الأمني وتمكنت من لقاء ناس يسيرون في الشوراع في هيلمند بطريقة ما كانت لتحدث قبل عام، فما يدور في أفغانستان ليس فقط صراعا أو نشاطا عسكريا ولكن له بعد سياسي وبعد اقتصادي وتنموي أيضا، ويجب أن يكون متاحا للحكومة الأفغانية أن تبدأ تدبير شؤونها بنفسها وأن تبني قدراتها الخاصة لتحسين حياة المواطنيين الأفغان وأن تبدأ عملية المصالحة والتكامل التي بدأتها مؤخرا حكومة الرئيس حامد كرزاي وكل هذه الأمور يجب أن تحدث وليس هناك حل عسكري مطلق للموقف في أفغانستان، ما تحاول قواتنا القيام به هو أن يتأكدوا من أن الشعب الأفغاني يحظى اقتصاديا بما تحظى به الشعوب الأخرى وأن تتاح له الفرصة السياسية لرعاية شؤونه فلو حدث ذلك بالإضافة إلى جهود قواتنا فأعتقد أنه يمكننا أن نصل إلى المستوى الذي يجعل الأفغان قادرين تماما على رعاية شؤونهم بأنفسهم..

ناصر البدري (مقاطعا): كم في المستقبل نتحدث عن سنوات أم عقود؟

ويليام هيغ: بكل تأكيد ليست شهورا إذا كان أكثر من ذلك ولكن لا يمكن لك أن تحدد موعدا ويجب علينا أن نكمل عملنا في أفغانستان وسنكون صديقا ينتظر تقديم المساعدة كما أوضحت للرئيس كرزاي، وسوف نشترك في العمل معهم عن قرب وندعمهم، ونحن موجودون هناك بناء على دعوة الحكومة الأفغانية لنا وتحت انتداب الأمم المتحدة نحاول أن نحسن أجواء السلام العالمي.

ناصر البدري: ما يقوله خبراء كثيرون هو أن هذه نظرة متفائلة خاصة إذا علمنا أن جنودا بريطانيين يقتلون بشكل شبه يومي في أفغانستان وأن الحكومة الأفغانية الحالية فاقدة للمصداقية ولا تسيطر أحيانا حتى على العاصمة كابول، وأنت كنت هناك ورأيت بنفسك؟

ويليام هيغ: حسنا لقد رأيت الكثير من التقدم الذي تم إقراره في أفغانستان ففي أنحاء كثيرة هناك أصبح الناس يتمتعون بحياة أفضل وأكثر رخاء لأن القوات الدولية ساعدت على خلق وضع أكثر استقرار في أفغانستان، ودعني أقول لك هل الوضع صعب في أفغانستان؟ نعم هو كذلك والعالم يعرف ذلك وما كنا لنذهب إلى هناك إن لم نكن نساعد الحكومة الشرعية في أفغانستان والأغلبية الكبيرة من الناس هناك.

ناصر البدري: في بداية اللقاء تحدثتم السيد وزير الخارجية عن رغبتكم في دعوة دول الشرق الأوسط والعالم العربي للمجيء لبريطانيا بغرض الاستثمار أوالدراسة أو غيرها من الأغراض الأخرى، لكن الكثير من الناس الذين يتقدمون لطلبات التأشيرات من سفارتكم في الخارج يواجهون الرفض أحيانا بدون أي أسباب وكأن الموظفين في سفارتكم يتبعون أسلوب أرفض أولا ثم اطرح أسئلة ثانيا وقد دفع هذا بالكثيرين إلى السفر إلى دول أخرى.

ويليام هيغ: سنحاول التأكد من أن بريطانيا مكان يرحب بزائرية وبالطبع كانت هناك مشاكل في السنوات الأخيرة من أناس يأتون إلى بريطانيا ثم يظلون بها، ومن طلاب يتبين أنهم ليسوا طلابا، وبالتالي كان علينا أن نكون صارمين بخصوص من يدخل البلاد لكننا نريد أن يأتي الناس إلى هنا ليتعلموا ويقيموا مشاريع وسوف ننظر في أي شكاوى تتعلق بهذا.

ناصر البدري: شكرا جزيلا.

ويليام هيغ: thank you ،شكرا.

ناصر البدري: thank you very much.