- الملف الأفغاني والعلاقة مع باكستان
- تقييم لوضع تنظيم القاعدة

- حول العقوبات الإضافية على إيران

الملف الأفغاني والعلاقة مع باكستان

ناصر البدري
نايجل أنكستر
ناصر البدري: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا في هذه الحلقة هو السيد نايجل أنكستر الذي عمل 21 عاما كنائب لمدير جهاز المخابرات البريطاني وهو الآن يعمل كمدير المخاطر الدولية في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، أهلا بكم إلى قناة الجزيرة. أول سؤال أبدأ به هو الحرب في أفغانستان هل هي حرب رابحة وقابلة للكسب من قبل الولايات المتحدة وحلفائها التي من بينهم بريطانيا أم لا؟

نايجل أنكستر: لا أعتقد أن أحدا يظن أنها حرب رابحة، بمفهوم أنه يمكن أن تكون هناك نتيجة حاسمة لصراع من هذا النوع، لقد عانت أفغانستان من مشاكل عديدة ليس أقلها تشتت الجهود الذي حدث في عام 2003 حيث تحول التركيز إلى العراق ولكن أيضا أعتقد أنه كانت هناك حرب خفية وغير معلنة من طرف الحكومات الغربية التي لم تكن ترغب في أن تعترف بها أو تصنفها على أنها صراع واسع النطاق تموله وتركز عليه بالأسلوب اللائق وبالتالي كانت هناك مشكلات كبيرة من تلك الناحية، أما الآن فتم تدارك بعض المشكلات التي كانت موجودة قبل ذلك وخاصة ما يتعلق منها بعدد القوات العسكرية ولكن بالعودة لما تحدثت عنه سابقا فهذا صراع لن يتحقق فيه النصر من خلال أرض المعركة، هذا ما يعترف به الجميع وكما قال الجنرال ماكريستل فإن تلك الحرب من وجهة نظره دار فيها قتال كبير وستكون هناك حاجة لنوع من التسوية السياسية وأعتقد أن القادة يفكرون حاليا في هذا الاتجاه.

ناصر البدري: هل تعتقدون أن الحرب في أفغانستان التي بدأت حربا على الإرهاب ثم تحولت إلى حرب لإحلال الديمقراطية في أفغانستان قد انحرفت عن مسارها؟

نايجل أنكستر: في أعقاب الإطاحة مباشرة بـ حركة طالبان كان هناك اهتمام طموح بملف المرأة في أفغانستان من قبل بعض الدول الغربية بطريقة غير واقعية لأن أفغانستان دولة تعرضت لصدمات شاملة دون معرفة قدرتها على تقبل ذلك، ولم يكن هناك اعتراف كاف بالتوتر الشديد الذي نشأ في أفغانستان بين تيارات التجديد وتيارات من يتطلعون إلى أسلوب حياة تقليدي وهو ما يغذي الصراع الحالي بصورة أكبر من أي شيء آخر، وأظن أنه كان هناك كثيرا من اللاواقعية كما أن الحكومات الغربية واجهت صعوبات كثيرة في أن تبين للأفغان بصورة منطقية أن الصراع في أفغانستان حرب فرضتها الضرورة كما قال الرئيس أوباما.

ناصر البدري: البعض أو فلنقل الكثير من المحليلين السياسيين ينظرون إلى منطقة القبائل بين باكستان وأفغانستان كمنطقة الخطر الحقيقي، ما هو رأيكم في هذا؟

نايجل أنكستر: بالتأكيد هذه المنطقة تعج بالمشاكل وهي على هذه الحال منذ وقت طويل جداً. حينما كان البريطانيون يحكمون الهند التي كانت باكستان جزءا منها في ذلك الوقت لم يحاولوا في الواقع أن يفرض أي نوع من السيطرة الإدارية على تلك المناطق القبلية وسمحوا لهم بالعمل تحت مظلة القانون العرفي البشتوني وكان التشريع الخارجي الوحيد يتم من خلال مرسوم جرائم الحدود الذي كان نظام عقاب جماعي يتم فرضه حينما تتجاوز القبائل ما كنا نعتبره حدودا مقبولة، ومنذ ظهور باكستان كدولة مستقلة تخلت بريطانيا عن إدارة تلك المناطق وصارت مناطق القبائل مأوى حصينا لعناصر القاعدة التي طردت من أفغانستان.

ناصر البدري: تلك المنطقة استخدمتها الاستخبارات الباكستانية لتحقيق مصالح وأغراض باكستان الأمنية أليس كذلك؟

نايجل أنكستر: نعم وأعتقد أن دور باكستان في كل هذا كان هاما جدا. فباكستان ليس لديها سبب معين كي تساعد القاعدة وكانت مفيدة جداً للأميركيين في تعقب عناصر قيادات القاعدة، أما بخصوص طالبان أفغانستان هذا المصطلح يشمل جماعات مختلفة رغم أن السلطات الباكستانية ترى طالبان أفغانستان كلاعب مهم في ضمان مصالحها في ظل أي نظام يحكم أفغانستان مستقبلا. وكان ضمن المعاناة التي عاشتها باكستان زمنا طويلا الإحساس بأنه في أعقاب طرد السوفيات من أفغانستان في عام 1998 تركت باكستان وحدها بعدما قدمت الكثير ولكن دون أن يكون لديها القدرة على أن تقرر بشأن الخطوات المستقبلية التالية وأعتقد أنهم يشعرون حاليا أن هناك إمكانية حقيقة ليكون لهم نفوذ ويكون لهم رأي في النتيجة النهائية في أفغانستان والطريقة التي ينتهجونها تعكس مصالحهم وأعتقد أن عملية الاحتجاز الأخيرة في كراتشي لأحد كبار قادة طالبان أفغانستان هي مؤشر في رأيي على أنها رسائل تحاول باكستان أن تبعث بها إلى كل من الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية وإلى طالبان أفغانستان فهي تقول للأميركيين إننا نريد حلا يراعي مصالحنا هذه المرة وأن يكون لنا رأي في ما يتم ترتيبه في أفغانستان وتقول للكحومة الأفغانية إنها يمكن أن تكون جزء من الحل، وتقول لطالبان أفغانستان ربما عليكم أن تفكروا في وضع حل لهذا الصراع يختلف عما يدور بخلدكم حل يعكس مصالحنا ويجب أن تدركوا أن لدينا وسائل تمكننا من فرض مصالحنا في هذا الشأن.

تقييم لوضع تنظيم القاعدة

ناصر البدري: ما هو تقييمكم لوضع تنظيم القاعدة في الوقت الراهن؟

نايجل أنكستر: يصعب التقييم. فالقاعدة كجماعة لديها تنظيم مركزي لم تعد موجودة فالقيادة مقرها منطقة القبائل في باكستان ومناطق أخرى وهذه المناطق تتعرض لضغوط هائلة حاليا بسبب الهجمات الجوية الأميركية والأنشطة الاستخباراتية المشتركة بين أميركا وباكستان، والقاعدة هناك ليست لديها مساحة كبيرة للمناورة فالمبادرة حاليا في أيدي الأميركيين والباكستانيين أما القاعدة فليست في وضع يمكنها من التخطيط لشن أو تنفيذ هجمات ولم تعد قادرة على الحصول على الأموال التي اعتادت الحصول عليها من أنصارها بالخارج، ولن تتمكن طالبان باكستان من الحصول عليها أيضا، وأصبح تنظيم القاعدة إلى حد كبير مصدرا يضفي نوعا من الشرعية الفكرية والروحية للجهاد ويوفر قدرات كبيرة هي بالفعل بمثابة مضاعفة للقوة بدل من أن تكون فاعلة في حد ذاتها، والقاعدة تعمل على نحو متزايد من خلال التحالفات مع جماعات مختلفة لكنها تتفق معها فكريا مثل طالبان أفغانستان وجماعة حقاني وجماعة عسكر طيبة التي تركز نشاطها ضد الهند، وبالتالي خلق تحالفات واستغلالها كل ما أمكن، ومن الواضح أن القاعدة تظل مصدرا مهما لإضفاء الشرعية على مفهوم الجهاد ويستمر الذراع الإعلامي للقاعدة في العمل بصورة فاعلة على مستوى واحد فهم يجيدون الوعظ من التابعين لهم، ولكن جاذبية القاعدة بالنسبة للمعتدلين في العالم الإسلامي تضاءلت بصورة ملحوظة.

ناصر البدري: أحدث فرعين لتنظيم القاعدة يبرزا على الساحة الإعلامية في اليمن والصومال تنظيم الشباب في الصومال، ما هو تقييمك لخطر هذين الفرعين الجديدين أو الفرعين الذين برزا حديثا إلى الساحة الإعلامية؟

نايجل أنكستر: ربما يكون هناك بعض الحقيقة في ما ذكرت. أعتقد أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية قامت بدور مؤثر جدا في إعادة تنظيم صفوفها في اليمن بعد أن تم القضاء عليها في السعودية ونعلم أنه بين عامي 2002 و2004 كان الجيل الأول من قيادات القاعدة في اليمن قد تعرض لعملية تمشيط نتيجة نشاط مشترك بين الجانبين الأميركي واليمني، ولكن منذ عام 2006 حينما وقعت حادثة الهروب من السجن الشهيرة رأينا أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تتجمع من جديد لتكون جذورا عميقة في مناطق معينة من المجتمع القبلي اليمني من خلال المصاهرة وأشياء أخرى، وبدل من تهديد أمن الدولة في اليمن بصورة مباشرة وفورية قاموا ببناء قدراتهم لاستخدامها ضد عدوهم الرئيسي الذي هو بطبيعة الحال حكومة المملكة العربية السعودية، أعتقد أنه من الوضح أن القاعدة في اليمن تطورت إلى منظمة خطيرة كما أن اهتمام الحكومة اليمنية منصرف بقوة في اتجاه آخر ويركز على ثورة الحوثيين في شمال البلاد، ويبقى أن نرى ما إذا كانت الضغوط الأوروبية والمؤثرات الأخرى مثل التمويل من أجل التنمية الاقتصادية ستعيد محاربة تنظيم القاعدة إلى دائرة اهتمام الحكومة اليمنية وهو ما يبدو أنه لم يعد قضية محورية كما كان قبل ذلك ولو عاد الاهتمام بملف القاعدة فسيشكل هذا فرقا كبيرا، ولو نظرنا إلى الصومال فالموقف يبدو مختلفا فاليمن دولة هشة ولكنها دولة قائمة وتحافظ على الوسائل الأساسية للحكم في الاقتصاد وأشياء أخرى، أم الصومال فمختلف تماما فلا توجد حكومة قوية هناك اقتصاد مزدهر ولكنه اقتصاد غير رسمي ويتمتع بنشاط كبير نتيجة حركة تجارية مع الخارج، وقد أضحى الصومال أرض معركة لجماعات مختلفة ويعتبر تنظيم الشباب ببساطة أحدث تلك الجماعات من حيث النشأة وهو تنظيم أشد تطرفا من سلفه المحاكم الإسلامية، إن الشباب تنظيم مثير للانتباه فحتى أسمه له دلالة وهم مجموعة من الشباب الذين لم يعرفوا شيئا سوى العنف ويجدون في الجهاد وسيلة جذابة لتبرير ما يقومون به، مرة أخرى أعتقد تماما أن تنظيم الشباب سيركز بصورة رئيسية على مناطق نفوذه في الصومال أو على الصومال الكبرى، هناك مخاطر تحيق بهذا الجزء من أفريقيا بسبب التقاء الجهاديين والجماعات الإنفصالية وهذا خطر على أمن دولة مثل كينيا على سبيل المثال التي يوجد فيها أقلية صومالية كبيرة، ولو نظرت إلى الشباب كتنظيم ستجد أن هناك عنصرا أيديولوجيا في قيادة التنظيم، لكن من الواضح أن أغلب الناس والشباب الذين يقاتلون ضمن صفوف تنظيم الشباب هم ممن سماهم ديفد كالكولان المقاتلون بالصدفة، هؤلاء يقاتلون لأن المعارك دقت أبوابهم ولم يجدوا بديلا سوى القتال ولو كانت ظروف البلاد الاقتصادية جيدة أو كانت هناك سبل أخرى أفضل لربما سلكوها، وبالتالي لا يمكن أن ننظر إلى تنظيم الشباب الصومالي ونقول أنهم مجموعة شباب صومالي متعصب مؤيد للقاعدة لأن الأمر في حقيقته ليس بهذه الصورة، لقد رأينا بعض النازحين نتيجة الصراع الدائر في الصومال كان هناك عدد منهم في الولايات المتحدة وأستراليا ومؤخرا في كوبنهاغن حيث عاد عدد من المقاتلين الصوماليين إلى سابق نشاطهم وتورطوا في بعض الأعمال الإرهابية، هذا شيء يدعوا للقلق وأعتقد أن هناك قلقا متزايدا داخل الولايات المتحدة ويبدو أن نفس الشيء لم يحدث بعد في المملكة المتحدة، هذا الشيء يجب مراقبته والقلق بشأنه.

ناصر البدري: كيف يمكن التعاطي مع هذا الخطر خاصة في اليمن حيث إن الحكومة تواجه تحديات كثيرة، التمرد الحوثي مشاكل سياسية في الجنوب، مشاكل التنمية والفقر في البلاد؟

نايجل أنكستر: الأمور لا تبدو مشجعة كثيرا لكنها غير ميؤس منها وفي رأيي أن ثورة الحوثيين في الشمال والحركة الانفصالية الناشئة في الجنوب قابلاتان للحل من خلال التفاوض السياسي، أنا لا أقبل الطرح القائل بأن ثورة الحوثيين في الشمال هي مظهر للانقسام السني الشيعي في المنطقة مع تمتع الحوثيين بدعم بارز من إيران، أنا لا أرى دليل على هذا أعتقد تماما أن ثورة الحوثيين نزاع داخلي قابل للحل داخليا وهذا ينطبق أيضا على الحراك الجنوبي وأعتقد لو أن الرئيس صالح قبل التعاون واختار أثنين من قادة الحراك الجنوبي ضمن التشكلية الوزارية فإن الأمور ستختلف كثيرا، الموقف في اليمن ليس سيئا كما وصفته قبل قليل لأن هناك بالطبع عددا لا بأس به من حقول الغاز الطبيعي التي اكتشفت هناك ولم تستغل بعد نتيجة الموقف الأمني الحالي ربما يكون من الصعب حاليا استغلالها ولكنها قاردة على تحقيق بعض الانتعاش وتحقيق عوائد للدولة، وهناك الكثير من المساعي الدولية والرغبة لتقديم المساعدة لليمن هناك شيئان سيشكلان نقلة نوعية كبيرة لليمن أولهما تغيير الثقافة التي تعتمد على القات الذي يستهلك كثيرا من موارد المياه النادرة كما يستهلك حوالي 20% من فرص العمل في اليمن أعتقد أنه يجب الابتعاد بشكل ما عن زراعة القات إلى زراعة محاصيل أخرى منتجة، وأعتقد أن هناك رغبة من قبل المجتمع الدولي لمساعدة اليمن وكان هذا واضحا من خلال المؤتمر الذي عقد في البحرين العام الماضي، إن المشكلات التي تواجه اليمن احتلت صدارة الموضوعات التي نوقشت فيه وهناك رغبة من دول المنطقة لتقديم المساعدة لليمن، وبالتالي فأنا لا أعتقد أن مشاكل اليمن مستعصية على الحل. بالنسبة للصومال أشعر أن الوضع صعب جدا لدرجة أن هناك حاجة لوضع حل سحري لمشكلات قائمة منذ وقت طويل جدا، وأعتقد أن المجتمع الدولي يمكنه أن يساعد نفسه كثيرا في هذا الشأن من خلال شيء يشبه النمط القائم في جمهورية أرض الصومال وبونتلاند وأعتقد أنه شيء يدعوا للأسف السماح بغزو إثيوبيا للصومال في عام 2006 وبدا الأمر بالنسبة لي أقل سوءا لو كنا تركنا المحاكم الإسلامية تسيطر على الصومال مما لو سمحنا للصومال بأن يخضع لسيطرة المجتمع الدولي عبر طرف ثالث، ولنصدر حكمنا عليهم من خلال سياستهم وليس من خلال الأيديولوجية التي يتبنونها، لقد كان من الصعب التعامل مع مثل هذا الموقف ولم يكن هناك أي حل عسكري واضح ولم يكن من المرجح أننا سنكون قادرين على فرض أي نوع من الحل السياسي من الخارج، وكل ما أستطيع قوله هو أن المجتمع الدولي لا يمكنه التخلي عن الصومال وأعتقد أن الوضع يشبه ما يفعله لاعب الجودو أثناء المبارة، علينا أن نستمر في جهودنا ونفعل ما بوسعنا على أمل أن تتحسن الأوضاع.

حول العقوبات الإضافية على إيران

ناصر البدري: مؤخرا سمعنا في الأخبار عن اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح واستخدمت في عملية الاغتيال ست جوازات سفر بريطانية مزورة، كثيرون وجهوا أصابع الاتهام للموساد هل تعتقدون أن الموساد يقف فعلا وراء عملية اغتيال المبحوح؟

نايجل أنكستر: حسنا حقيقة لا يمكنني أن أضيف أكثر مما ورد في الصحف حول هذا الموضوع، ولكن في مثل تلك القضية يمكن أن نطرح سؤالا واحد، من المستفيد من تنفيذ عملية الاغتيال؟

ناصر البدري: هل الخيار العسكري ضد إيران أصبح السبيل الوحيد المطروح الآن خاصة بعد تصريحات هيلاري كلينتون والتي قالت إن إيران تواجه خطر التحول إلى ديكتاتورية عسكرية؟

نايجل أنكستر: لا أعتقد أن هناك رغبة دولية لنشر قوات عسكرية ضد إيران، ولا يبدو لي في الظروف الراهنة أنه سيكون هناك مبرر منطقي للقيام بمثل تلك الخطوة ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ترغب في المضي في هذا السبيل ولا يرغب أي طرف آخر في ذلك ولن تحظى تلك الخطوة بأي دعم بين دول العالم الإسلامي، وبالتالي فإن الأمر المثير للتساؤل هو إن ما يدعو الدول إلى التحفظ بخصوص السلوك الإيراني هو تحرك طهران لتطوير قدراتها النووية وهو ما لم يتم التأكد منه يقينا، ولكن أنا أقول دائما إنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل شرح تطوير إيران لقدراتها النووية إلا في إطار القدرة على امتلاك سلاح نووي.

ناصر البدري: لكن الصين يبدو أنها تعارض أي فرض لعقوبات صارمة ضد إيران، الصين الآن يبدو أنها أصبحت دولة تريد أن تفرض عضلاتها بشكل أكثر بروزا من خلال ربما تحديث جيشها من خلال زيادة الانفاق العسكري، كيف ترون الصين كدولة وقوة عظمى بارزة؟

نايجل أنكستر: نعرف طبيعة رد الفعل الصيني تجاه فرض عقوبات إضافية ضد إيران بسبب ملفها النووي ولكن هناك دلائل على أنهم ربما يلجؤون إلى الامتناع عن التصويت وهم ينتهجون هذا الأسلوب منذ سنوات عديدة وهذا لا يعني في الواقع أنها تؤيد فرض عقوبات ضد إيران، ولكن روسيا وافقت على توسيع العقوبات ضد طهران ولو انتقلنا إلى الملف الأكثر شمولا والمتعلق بالصين كقوة عظمى ناشئة فالواقع هو أن الصين ظهرت على الساحة خلال فترة قصيرة جدا واكتسبت مكانتها كقوة عظمى، وقد زادوا من قوتهم العسكرية بصورة ملحوظة خلال السنوات الثلاث الماضية، أنا أشعر أن الصين دولة تعاني من حالة عدم اتزان جماعي فهم عملوا بدأب عال من أجل تبوؤ مكانة بارزة نجحوا في تحقيقها ولكنهم بدؤوا في التراجع قليلا، وقالوا إن عليهم أن يكافحوا أكثر في ما يتعلق بتوقعات العالم بخصوص ما تعنيه تلك المكانة الجديدة للصين، ونظرة الناس إلى الصين ووصولها لمكانة القوة العظمى وقدرتها على تحدي ومنافسة الولايات المتحدة، هنا يقول الناس هل تقوم الصين بكل الأشياء التي نطمح منها أن تقوم بها ومنها تحقيق المصالح العالمية المشتركة؟ أعتقد أن الصين ليست مستعدة إطلاقا لدور من هذا النوع وبالتالي فهي في وضع صعب في الوقت الراهن وأعتقد أنها على مفترق طرق، إن الناس يفترضون أن الصين خرجت من الأزمة العالمية الأخيرة في حالة جيدة جدا بعد أن حققت نسب نمو جيدة، ولكن في المقابل هناك بعض الاقتصاديين الذين يرون أن الصين هشة وأنها عرضة لفقاعة داخلية وأن اعتمادها على النمو على حساب الصادرات فقط خاصة للغرب والولايات المتحدة لن يكون مستداما ويجب تبني نمط آخر للنمو، ويبقى أن نرى كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ وفي الوقت الراهن ما تزال الصين تشعر بأنها في موقف يمكن أن نلخصه كما قال ميكسون يتمثل في الاعتماد على الولايات المتحدة ويجعل مصالح الدول متشابكة بطريقة لا يمكن معها لأي طرف الانفصال حتى ولو كانت لديه الرغبة في ذلك.

ناصر البدري: سيد نايجل شكرا جزيلا لك.