- السلاح النووي وموقف إسرائيل من معاهدة منع انتشاره
- عن الاستيطان ومفاوضات السلام مع الفلسطينيين

- وضع العرب في الضفة الغربية ومشروع الحرب

وليد العمري
دان مريدور
وليد العمري:
أسعد الله أوقاتكم بكل خير، في هذا اللقاء تستضيف قناة الجزيرة السيد دان ميردور نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الإستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية وهو الوزير المسؤول عن المصالح المخابراتية ورئيس اللجنة للطاقة النووية في إسرائيل وقد مثلها في المؤتمر الأخير لمنع انتشار الأسلحة النووية الذي أنهى أعماله في واشنطن مؤخرا. السيد الوزير ميردور أهلا بك في قناة الجزيرة.

دان مريدور: وأهلا فيكم.

السلاح النووي وموقف إسرائيل من معاهدة منع انتشاره

وليد العمري: السؤال الأول إسرائيل تقيم الدنيا ولا تقعدها إزاء المشروع النووي الإيراني وهي الدولة التي ترفض أن توقع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، كيف تفسر ذلك؟

دان مريدور: الخطر الذي تطرحه إيران ليس فقط على إسرائيل بل على الشرق الأوسط بأكمله وخصوصا الدول العربية المعتدلة، لم يسبق له مثيل، في نهاية هذه العملية إذا حصلت إيران على السلاح النووي فهذا يعني أن عددا من الدول العربية ستحاول الحصول على النووي هي الأخرى وهذه الدول تقول ذلك بنفسها، وباعتقادي لا أستطيع أن أقول الآن إذا كان امتلاكنا للسلاح النووي صحيحا أم خطأ لكن هذه الدول العربية لم تقل أبداً أنها ستمتلك السلاح النووي لاستخدامه ضدنا هم ليسوا خائفين منا، عندما تحصل إيران على النووي هم يقولون إنهم سيحاولون الحصول عليه أيضا، أعتقد أن هذا كله سيجعل الشرق الأوسط مكانا أخطر بكثير. في إيران بإمكانك أن ترى الجمع بين محاولتها الحصول على النووي وأيديولوجية تصدير الثورة ربما إلى داخل المنطقة العربية، ترى ما يحصل في اليمن الآن وما يفعلونه في أجزاء أخرى من العالم فاستخدام الإرهاب لا يقتصر فقط على حزب الله ولكنه يمتد إلى منظمات إرهابية أخرى مرتبطة بإيران، هذا خطر عظيم وأعتقد أن هناك طريقة لإيقافه إذا فهم العالم ما معنى أن تمتلك إيران السلاح النووي بالنسبة للنظام العالمي واستقراره خاصة في الشرق الأوسط وللعلاقات بين الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية فسيتطلب الأمر أن تحميهم أميركا من النظام الإيراني، أعتقد أن استخدام العالم لسياسة الاقتصاد بإمكانه أن يقنع الإيرانيين بالابتعاد عن مخططهم وأعتقد أن هذا شيء يمكن عمله.

وليد العمري: لكن هذه العقوبات إذا فشلت هل ستلجأ إسرائيل إلى الخيار العسكري لضرب إيران لوضع حد لمشروعها النووي؟

دان مريدور: أعتقد أنه علينا التركيز الآن فقط على العمل الدبلوماسي والاقتصادي، نحن قلقون طبعا لأن إيران تقول علنا إن إسرائيل لا ينبغي أن تكون موجودة، قبل شهر فقط قال أحمدي نجاد نحن نريد شرق أوسط بدون صهاينة يجب أن تمسح إسرائيل عن الخارطة، عندما نسمع مثل هذا الكلام طبعا لا نحبه ونحن لم نسمع مثل هذه الأفكار منذ سنوات عديدة من العالم العربي، مصر لا تقول ذلك الأردن لا تقول ذلك وحتى السعودية لا تقول ذلك وسوريا أيضا لا تقوله، إيران تتحدث بلغة مختلفة عن مسح إسرائيل عن الخارطة، طبعا نحن قلقون وهو شيء مقلق إذا سمعت ما يقوله الحكام العرب صراحة أحيانا ليس بصراحة عن محاولة إيران إثارة العالم العربي المستقر وجعل الطائفة الشيعية المهيمنة في المنطقة أعتقد أن هذا مقلق أكثر وهو أمر أعتقد أنه ينبغي إيقافه بقيادة الولايات المتحدة وبمساعدة دول الخليج والأوروبيين ودول أخرى وذلك لإحداث التغيير المطلوب، هذا الشيء الوحيد الذي أود الحديث عنه الآن.

وليد العمري: أعود إلى السؤال الأول، كل ما قلته لا يبرر لماذا إسرائيل ترفض التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، لماذا إسرائيل تعارض؟

دان مريدور: لقد رأينا معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وقد وقعت عليها إيران ثم قامت بانتهاكها وقد وقع العراق عليها ثم انتهكها في عهد صدام حسين، ليبيا أيضا وقعتها وقامت بانتهاكها، هكذا ترى كيف تتعامل الدول التي وقعت هذه الاتفاقية وترى مدى الجدية التي يأخذون بها الاتفاقية، سوريا أيضا كانت على حافة أمتلاك منشأة نووية لذلك لا أستطيع التعليق، ولكن هذا ما قرأته في الصحف هناك دول قامت بالتوقيع على الاتفاقية ولم تأخذها بعين الاعتبار لذلك فالاتفاقية لا تشكل حماية كافية، نحن الآن برأيي نمتلك القدرة لتوفير الاستقرار في الشرق الأوسط أو زعزعته، إيران مع سلاح نووي ستحاول أن تصبح  القوة المهيمنة في المنطقة وستحاول زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بدلا من العمل من أجل السلام الذي يتحدثون عنه بين إسرائيل وجيرانها العرب وبين إسرائيل والفلسطينيين، إيران تتحدث عن الحرب هذا هو ما يقولونه ما يريدونه يريدون أن لا تكون إسرائيل موجودة، الإسرائيليون ليسوا هنا للحديث عن  موتهم بل بقائهم لذلك فإيران لا تعني السلام إيران تعني العنف وتعني عدم الاستقرار في كل الدول العربية وأعتقد أنه من الممكن إيقاف ذلك، إيران لم تكن هكذا من قبل لكنها أصبحت هكذا بعد ثورة 1979 وهي تبث خطرا عظيما ويجب حصرها بأسلوب دبلوماسي اقتصادي عالمي.

وليد العمري: ولكن الدولة الوحيدة التي استخدمت حتى الآن القوة ضد جيرانها لمنعهم من التطور نوويا أو غير نووي كانت إسرائيل، عندما كنت مدير عام ديوان رئاسة الوزراء في عهد رئيس الوزراء بيغن قصفت إسرائيل المفاعل في العراق، وقبل أشهر وهذا أكده الأميركيون قصفت أيضا موقعا في سوريا وهناك سلسة عدد من العلماء العرب الذين اغتيلوا في  فرنسا وغيرها أيضا على خلفية السلاح النووي، معنى ذلك أن إسرائيل تشكل أيضا خطرا على هذه الدول بسبب امتلاكها قدرات نووية؟

دان مريدور: أولا دعني أصحح في البداية أنني لم أكن سكرتيرا في حكومة بيغن عندما تم اتخاذ القرار في عام 1981 لإزالة منشأة صدام حسين النووية، للأسف لم أكن جزء من ذلك، أعتقد أنه علينا جميعا تركيز قدرتنا على الجهد الدبلوماسي الاقتصادي المطلوب من العالم العربي مثلما هو مطلوب من إسرائيل. بإمكاني أن أقول لك القصة التالية قبل فترة التقيت شخصية رسمية أميركية وقد قال لي إنه قام بزيارة ست أو سبع دول عربية العام الماضي للحديث عن القضية الفلسطينية لكنه وجد أن الحديث عن القضية الفلسطينية في كل اجتماع لم يتعد نسبة 10% بينما كان الحديث عن القضية الإيرانية بنسبة 90% هذا هو ما يهم الأنظمة العربية الآن أكثر من القضية الفلسطينية، فهذه ليست قضية إسرائيل لأن هيمنة إيران على العالم الإسلامي على العالم العربي والشرق الأوسط هي أنباء سيئة ويجب إيقافها، نزع السلاح النووي من إيران هو امتحان وبالإمكان تنفيذه.

وليد العمري: سيداتي سادتي فاصل ونواصل هذا اللقاء مع نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي السيد دان مريدور الوزير المسؤول عن الشؤون الإستراتيجية والمخابراتية في الحكومة الإسرائيلية.

[فاصل إعلاني]

عن الاستيطان ومفاوضات السلام مع الفلسطينيين

وليد العمري: سيداتي سادتي أهلا بكم مرة أخرى لنواصل هذا اللقاء مع السيد دان ميردور نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي. السيد ميرادور ننتقل الآن إلى مسألة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني هذه المفاوضات معطلة لأن إسرائيل ترفض تجميد الاستيطان على الأقل من وجهة النظر العربية وأيضا الأميركية إلى حد ما، إذا كانت إسرائيل فعلا تريد أن تصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينين والكل يعرف بأن النتيجة تكون بحل الدولتين أي انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس، فإذا كانت فعلا إسرائيل تريد أن تصل إلى مثل هذا الحل حل الدولتين فلماذا تنفق هذه الأموال الطائلة على الاستيطان، لماذا لا توقف الاستيطان وتتيح المجال للانطلاق بمفاوضات؟

دان مريدور: السياسية الإسرائيلية واضحة جدا وهناك إجماع الآن في إسرائيل حول الموضوع، الكثيرون منا أعتقد أن نسبة 80% من الإسرائيليين ومن ضمنهم الحكومة سيقولون لك إننا بحاجة للحل، نحن لا نمتلك الحل والوضع الراهن لا يسمح بذلك لسنوات عديدة قادمة فعلينا تغييره، الطريقة الوحيدة لذلك هي انهاء الصراع بإيجاد دولة فلسطينية جنبا إلى جنب مع إسرائيل كجار جيد لإسرائيل، قد تكون هناك مشكلة تتعلق بتشكيل الحدود هناك مشكلة كبيرة بخصوص موضوع اللاجئين الذي يجب توضيحه ومشكلة القدس والأمن وطبعا هناك خطورة في كل حل لنا وللفلسطينيين، لكن استمرارية ما لدينا الآن أمر سيء لنا ولهم نحن لا نكسب شيئا من هذا الوضع والفلسطينيون لا يكسبون شيئا أيضا فالجميع يخسر، لذلك أعتقد أن الاستعداد للوصول إلى اتفاق متوفر إلى حد كبير لكن بعض الناس في إسرائيل لا يتفقون مع هذا القول وأيضا بعض الموجودين على الجانب الآخر لا يوافقون لكنني أعتقد أن قيادة الجانبين لديها الجهوزية والوصول إلى حل هو الآن هدف معلن وقد أقره رئيس الوزراء نتنياهو قبل عام ونصف، هكذا لدينا هدف مشترك وأعتقد أنه من الخطأ أن لا نتحدث مع بعضنا البعض بشكل مباشر، الآن علي القول بأن حكومة إسرائيل السابقة قبل عام وشهرين التي قادها إيهود أولمرت وتسيبي ليفني كانت قد تفاوضت مع أبو مازن الدكتور محمود عباس وأناسه لمدة تزيد عن العام وبشكل مكثف جدا، أولمرت ليس جزء من الليكود الآن لكنني أعلم أنه كان صادقا بمحاولته الوصول إلى اتفاق وقد ذهب بعيدا وأبعد مما كنت قد أذهب بنفسي بتنازلات كبيرة جدا، أولمرت قال في مقابلة سابقة إنه قدم مقترحا يشمل كافة القضايا للسيد أبو مازن وقد أجاب الأخير بأنه سيرد جوابا اليوم التالي لكنه لم يأت بل اختفى، هل ذلك بسبب عدم موافقته على المقترح أم أنه أراد أكثر مع أنه لن يحصل على ذلك؟ أم أن حماس لم تكن ستسمح له بالتوقيع؟ أم أنه اعتقد حقا أن المشكلة ليست مناطق الدولة الفلسطينية بل أن بعض الفلسطينيين يريدون السكن داخل إسرائيل؟ لا أعلم ما هو السبب ولكنه شيء مقلق لأنني أعتقدت أننا كنا قريبين جدا من الاتفاق لكن الحقيقة بأن القيادة الفلسطينية لم ترد. أعتقد أن ما نحتاج إليه الآن هو وقف الحديث عن ما لا نريده علينا التوقف عن الحديث على مستويين، الأول عن القضايا النهائية وتشمل اللاجئين القدس الحدود والأمن وكل ما تضمنته إقامة دولتين وبما أننا قد لا نصل إلى اتفاق بسرعة لأن هناك بعض القضايا الشائكة علينا البدء من الأسفل وصولا إلى الأعلى، أن نعطي الفلسطينيين أكثر عن طريق تشييد المؤسسات القانون والنظام، إحياء الاقتصاد وأشياء أخرى كي نتمكن من إقامة الدولة الفلسطينية التي نحتاجها والتي يحتاجها الفلسطينيون، فهناك طريقان علينا تنفيذهما في نفس الوقت، أن نتفاوض عن كل القضايا على أمل الوصول إلى اتفاق وأن يتم البناء على الأرض، لدينا الآن شيء جيد جدا علي القول لا يوجد أي إرهاب تقريبا منذ عام، كان علينا فعل ذلك وقد قامت المخابرات الفلسطينية بعمل جيد أيضا وتقريبا لا يوجد أي إرهاب في الضفة الغربية، لم يكن الوضع هكذا من قبل لكن التعاون جيد جدا إضافة إلى النمو الاقتصادي وتقليل الحواجز فالأمور تسير وعلينا تسييرها أكثر..

وليد العمري (مقاطعا): هذا في الضفة وليس غزة أنت تتحدث فقط عن الضفة الغربية.

دان مريدور: أنا أتحدث عن إيهود والسامرة أي الضفة الغربية، لكن غزة مختلفة فهي ليست بالمرة أولا لتسهيل الحياة في غزة ورفع الحصار فالشيء الأول الذي يجب عمله هو أن يذهب جلعاد شاليط إلى بيته، هم لم يسمحوا لأي شخص أن يراه حتى الصليب الأحمر لمدة ثلاث سنوات ونصف فهذه جريمة حرب أن يأسروا أو يختطفوا شخصا ثم يمنعوا أي من رؤيته حتى يومنا هذا فإن أحدا لم يره ولذلك فلا أحد في إسرائيل سوف يتفهم إذا أردنا أن نعطي أهالي غزة حرية التنقل لكل شيء وهم لا يسمحون حتى للصليب الأحمر أن يرى شاليط ويعيده إلى بيته.

وليد العمري: الآن المفاوضات مجمدة.

دان مريدور: هناك مشكلة أخرى إن منظمة التحرير هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وإذا لم يوافقوا على ذلك يصبح للفلسطينين ممثلان هما حماس وفتح، سمعت من قبل من أبو عمار أن الممثل الوحيد للفلسطينيين هو منظمة التحرير وهم يريدون الآن العمل ضد ذلك، الآن علينا الحديث مع جهتين حماس ومنظمة التحرير، ربما نضطر للحديث مع الجهاد الإسلامي في الأيام المقبلة...

وليد العمري (مقاطعا): قبل حماس لم يكن هناك إلا PLO كانت منظمة التحرير فقط لماذا لم يتم التوصل لاتفاق في حينها مثلا؟ لم تكن حماس موجودة قبل خمس سنوات أو لم تسيطر على قطاع غزة؟

دان مريدور: مرة أخرى بالنسبة لغزة ما حدث هو أن الناس نسوا ذلك لم يكن هناك إسرائيليون في غزة لقد تركنا غزة بأكملها، شارون قرر ذلك نحن غادرنا ونزعنا جميع من هم يهود من غزة، لم يتم نزع أي مسلم أو عربي أو أي شخص غير يهودي، لقد سلمت غزة بأكملها للفلسطينيين وهذه كانت المرة الأولى في التاريخ التي لم تكن فيها أرض فلسطينية تحت أي حكم، وكانت النتيجة أنهم طردوا منظمة التحرير كما تعلم طردوا منظمة التحرير قتلوا البعض وطردوا الآخرين ثم بدؤوا باطلاق الصواريخ ضدنا، لذلك لم تأت هذه المبادرة بأي نتائج جيدة بالنسبة لحماس طالما لا تقبل بإسرائيل كحقيقة على الأرض ولا تقبل بالاتفاقيات ولا تذهب باتجاه السلام عن ماذا سوف نتحدث معهم؟ لذلك لا يجب أبدا أن نستبدل منظمة التحرير بحماس أعتقد أن ذلك سيكون غلطة لنا وأيضا لمنظمة التحرير، أعتقد علينا استئناف المفاوضات مع منظمة التحرير كما فعلنا في الماضي وذلك لن يكون سهلا فالقضايا صعبة لكن هناك إرادة وأعتقد أن هناك هدفا للجانبين أن يعملا باتجاه اتفاقية، نحن بحاجة إلى قيادة من الجانبين لفعل ذلك أعتقد أننا جاهزون لفعل ذلك وآمل أن الجانب الآخر جاهز لذلك أيضا لعلنا نركز على هذا في الأشهر المقبلة.

وليد العمري: ولكن الحكومة الإسرائيلية تتحدث عن أنها تريد أن تستأنف المفاوضات دون شروط وفي نفس الوقت تقول بأنها لن تزيل المستوطنات وستواصل البناء الاستيطاني في القدس وستواصل سياستها كما هي، أليست هذه شروط مسبقة أيضا؟

دان مريدور: دعني أقل هذا، للسنوات الست منذ خارطة الطريق عام 2003 أو حتى السنوات الـ 42 منذ أيام الحرب الستة حرب 1967 بدا واضحا أننا قد بنينا القدس، القدس هي جزء من إسرائيل ولا أحد في العالم يعتقد أن القدس الشرقية ستصبح أي شيء سوى عاصمة إسرائيل، هو شيء غريب جدا أنه بعد بدء المفاوضات وعندما كنا نقوم ببناء القدس أصبح موضوعها الآن شرطا مسبقا، أعتقد أن هذا خطأ فالقدس من أصعب القضايا للجانبين ووضعها كشرط مسبق لبدء المفاوضات سيوقف كل شيء وقد وقف كل شيء بالفعل لعام كامل، إنها غلطة وأعتقد أنه علينا التحدث معا من أجل الوصول إلى حل..

وليد العمري (مقاطعا): حتى قضية القدس؟

دان مريدور: طبعا خلال المفاوضات بإمكانهم الحديث عن القدس وعن اللاجئين وبإمكانهم طرح كل شيء على الطاولة، بالنسبة لنا فعاصمتنا هي القدس ويجب أن تبقى كذلك فهي لم تكن أبدا عاصمة عربية تاريخيا لكنها كانت عاصمة يهودية لكنني أقبل أن هناك آراء أخرى ولذلك علينا التفاوض، نحن نأتي برأينا وهم يأتون برأيهم وسوف نتحدث، نحن لم نقل أي شيء غير ذلك لكن كل ما نقوم به الآن شيء غريب ولا يساعد أحد بدلا من الحديث نتحدث عن لم لا نريد الحديث وهذا شيء غير ذكي.

وضع العرب في الضفة الغربية ومشروع الحرب

وليد العمري: سيدي الوزير منذ أن أقيمت الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو وواضح أن هناك تصعيدا في السياسة الإسرائيلية سواء بما يتعلق بالضفة الغربية أو الاستيطان أو حتى بالنسبة لسن قوانين تتعلق بوضع وحياة العرب داخل إسرائيل وهم مواطنون داخل إسرائيل، كيف تفسر ما يجري؟ من الناحية العملية هناك تصعيد..

دان مريدور: هناك خطأ واضح الإسرائيليون العرب هؤلاء الفلسطينيون العرب الذين يعيشون في إسرائيل منذ عام 1948 وأبناؤهم وأحفادهم هم إسرائيليون مثلي أنا أصوت للبرلمان وهم يصوتون للبرلمان أنا لدي حقوق وهم لديهم حقوق، لا يجب أن يكون هناك أي تمييز في القانون هناك تمييز ولا توجد مساواة اقتصادية كافية أعتقد علينا القيام بأكثر من ذلك، لكن هذه قصة مختلفة فالذين يسكنون في تل أبيب ويافا وحيفا من عرب ويهود يعيشون معا هذا ليس مثل العرب الذين يعيشون في إيهود والسامرة لذلك ستكون هناك دولة فلسطينية مع حدود متفق عليها لكن الإسرائيليين العرب يجب أن تكون لهم مساواة كاملة في إسرائيل هذا يجب أن يكون مختلفا بشكل كامل..

وليد العمري (مقاطعا): ولكن هؤلاء العرب لو سمحت لي أن أدخل في هذه النقطة بالذات هؤلاء العرب وهم مواطنون داخل إسرائيل يتعرضون للتمييز عندما يتزوج أحدهم مثلا من فلسطينية في الضفة الغربية بسبب الأوامر العسكرية والقوانين الإسرائيلية يعيش كل منهم في طرف ويبقى الأولاد بدون بطاقات هوية.

دان مريدور: أعتقد أن هناك مشكلة ويتم الآن نقاشها في المحكمة العليا، هؤلاء الناس قرروا وقد وافقت الأغلبية بالمحكمة على سن القانون وهناك طلب آخر مقدم للمحكمة وآمل أن يتم حل الموضوع بطريقة جيدة. يجب أن لا تكون هناك مشاكل وأحيانا هناك مشاكل على المستوى الشخصي لكن إذا أصبحت هناك طريقة للسماح يوما ما بحق العودة فلن نسمح بذلك، على المستوى الشخصي أعتقد أنه علينا إيجاد حل إنساني وأعلم أنه في بعض الحالات قد لجأ البعض إلى المحكمة العليا وسوف تقوم المحكمة باتخاذ القرار في غضون الأسابيع أو الشهور المقبلة.

وليد العمري: ممكن أن تحل هذه المشكلة؟

دان مريدور: آمل ذلك، لا أستطيع أن أعطيك وعدا فالموضوع في يد المحكمة العليا لكنني آمل أن يكون هناك حل وأن يكون عادلا، سياسة الهجرة ليست بسيطة لأي دولة الآن في العالم المفتوح الناس يأتون ويذهبون ويجب أن تكون للدول سياسات، القانون لدينا الآن قد سبب بعض المشاكل كما ذكرت أنت ولجأ البعض إلى المحكمة قررت المحكمة بأغلبية عظمى وسوف تناقش مرة أخرى الموضوع بالمستقبل، آمل أن تحقق الحكومة بعض التغييرات للناس كي يتمكنوا من البقاء لكن دون خلق المشاكل يجب أن نتحدث عن الناس وأن نوجد حلولا مناسبة لهم ويجب أخذ ذلك بعين الاعتبار.

وليد العمري: سنعود إلى الموضوع السياسي الأمني، نسمع أحاديث كثيرة في الأيام الأخيرة يتم تفسيرها في العالم العربي على أنه تصعيد من جانب إسرائيل بشن حرب جديدة سواء ضد لبنان وحزب الله أو في قطاع غزة، هل إسرائيل تعد لحرب جديدة؟

دان مريدور: نحن لا نريد أي حرب لا حرب شاملة في الجنوب ولا في لبنان، نحن لا نريد حربا لا حاجة لنا لأي حرب لا نريد حربا، إنها دائما سيئة ولا أحد يربح وطبعا نحن أقوياء كفاية لحماية أنفسنا لكننا لسنا مضطرين للجوء إلى الحرب. للأسف إن إيران تلعب في هذا الملعب فقد قاموا بتأسيس حليف أو وكيل لهم جيش لهم في داخل لبنان واسمه حزب الله الذي لا يستمع للحكومة اللبنانية ولا يأبه كثيرا بالشعب اللبناني وهو يحصل على كل هذا من الزعيم الأعلى فنصر الله هو بمثابة مساعد شخصي للزعيم الأعلى هذا هو دوره فهو عميل للإيرانيين ليس للعرب وهم يلعبون أيضا هذا الدور مع حماس، لا أعتقد أنه في مصلحة الشعب اللبناني أو الشعب الفلسطيني في غزة الذهاب إلى الحرب ضد إسرائيل، نحن بحاجة لاتفاق في لبنان لا توجد أي مشاكل بالنسبة للحدود هم لا يريدوننا هنا لكنهم لن ينجحوا نحن باقون هنا وعليهم قبول الواقع في أسرع وقت ممكن.

وليد العمري: سؤالي الأخير هو يتعلق بتصريح أعربت فيه عن قلقك مما وصفته سعي سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية لفرض الدولة الفلسطينية على إسرائيل دون تفاوض، هل يعني ذلك أن إسرائيل ستعمل على إفشال مشروع فياض لإعلان الدولة كما قال خلال عامين؟

دان مريدور: أريد أن أجيب عن سؤالك بالشكل الصحيح، سلام فياض هو ربما أول فلسطيني رأته عيني لم يكتف بالشكوى فقط بل يقوم بالفعل، أعتقد أنه سينجح بشكل جيد جدا بفعل شيء للفلسطينيين فسيادة القانون أفضل بكثير في مناطق من الضفة الغربية والاقتصاد تحسن أيضا فقد شهد معدل نمو بما يزيد عن نسبة 8% للعام الماضي، سمعت من بعض الناس الذين قاموا بزيارة رام الله وقلقيلية ونابلس أن الحياة هناك أصبحت أفضل بكثير الآن إنه شريك جيد لنا...

وليد العمري (مقاطعا): ولكن مشروعه لإقامة دولة فلسطينية.

دان مريدور: أعتقد أنه حتى نصل إلى نهاية الطريق هناك الكثير مما يمكن أن نقوم به معا للبناء من الأسفل وصولا إلى الأعلى للدولة الفلسطينية، أنا لا أقبل شيئا واحدا بالنهاية يجب أن تكون هناك مفاوضات أن لا يتم فرضها من الأمم المتحدة لأن ذلك لن ينفع، هذا شيء على الفلسطينيين معرفته لأن كل أمة تريد الحصول على الاستقلال أو على الدولة عليها اتخاذ القرارات بنفسها، عندما قرر بيغن التنازل عن كل سيناء كان ذلك قرارا صعبا لكنه قام به للسلام عندما قرر السادات تحقيق السلام مع إسرائيل كان ذلك قرارا صعبا ولكنه قام به عندما قرر الملك حسين في الأردن تحقيق السلام مع إسرائيل كان ذلك قرارا صعبا لأن التأييد الشعبي لم يكن موجودا، القيادة هي أن لا تبحث عمن يقوم بعملك نيابة عنك فالعالم لن يقوم بذلك من أجل الفلسطينيين إنهم يرتكبون خطأ فالعالم لا يهتم كثيرا، فكرة التنازلات هذه والاستعداد لتقديمها واتخاذ القرارات ليس انتظار الآخرين هذا لن ينفع عليك اتخاذ القرار الصعب بنفسك فلا نستطيع أن نحقق كل أحلامنا لكننا نحصل على جزء منها فقط، نحن اليهود لا نستطيع الحصول على كل شيء نريده وقد فكرنا بذلك لذلك هيا نصل إلى اتفاقية مبنية على فكرة التنازل فإذا وصلت هذه الفكرة إلى القيادة الفلسطينية سوف نصل إلى اتفاق.

وليد العمري: سيداتي سادتي وفي الختام لا يسعنا إلى أن نشكر سيادة الوزير دان ميرادور نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي والوزير المسؤول عن الشؤون المخابراتية والإستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية، كما نشكركم على حسن متابعتكم وإلى اللقاء.