- دوافع وتداعيات قضية حظر النقاب في فرنسا
- السياسة الفرنسية تجاه المهاجرين وشروط وآفاق الاندماج

 
محمد كريشان
إريك بوسون

دوافع وتداعيات
قضية حظر النقاب في فرنسا

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في حلقة جديدة من لقاء اليوم ولقاؤنا اليوم سيكون مع السيد إيريك بوسون وزير الهجرة الفرنسي والاندماج والهوية الوطنية. أهلا وسهلا سيد الوزير، فرنسا هذه الأيام منشغلة بما يعرف بقضية النقاب والبرقع ويفترض أن ينظر مجلس الوزراء في هذا القانون هذا الشهر، يناقش في يوليو المقبل ويقع تبنيه في سبتمبر، هل تعتقدون أنكم اتخذتم القرار الصحيح؟

إيرك بوسون: نعم أعتقد ذلك، عندما تقولون بأن فرنسا مهتمة بالنقاب فهذه ليست أولويتنا فالرئيس ورئيس الوزراء قال بشكل واضح بأن الفرنسيين لديهم أولويات أخرى مثل الخروج من الأزمة والتوظيف والقوة الشرائية أيضا هذه ليست أولويتنا القصوى، لكن بنفس الوقت نحن نعتبر بأن النقاب ليس له أي مكان في فرنسا وذلك لأنه لا يتماشى مع تقاليدنا، يجب أن نقول بأن الأمر لا يتعلق بالدين فالإسلام مرحب به في فرنسا والإسلام هو ثاني دين في فرنسا ولكن هنا نتحدث عن أمر يتعلق بالتقاليد، بالنسبة لنا نحن في الحضارة الغربية وفرنسا هناك ما نسميه بوجه لوجه، وجه مكشوف وعيون تتقابل مع بعضها البعض، فكرة أن هناك امرأة تغطي وجهها بشكل تام هذه الفكرة لا توجد في التقاليد الجمهورية لفرنسا.

محمد كريشان: تقولون ذلك سيد الوزير رغم أن المجتمع الفرنسي مجتمع عريق في التعددية الثقافية وفي التعددية العرقية، لماذا لا مكان له؟

إيرك بوسون: لأنني وكما قلت لكم إنه لا يتماشى مع فكرتنا عن المساواة بين النوعين بين الرجل والمرأة، كل يجب أن يقيم حسب قيم بلده، في العالم العربي والإسلامي يمكننا أن نتصور بأن المرأة التي تغطي وجهها تحظى بكرامتها ولكن أيضا أنها لا تحظى بالكرامة حتى إذا لم تلبس النقاب، في فرنسا الوضع مختلف، عندما تلبس المرأة النقاب وتغطي وجهها بشكل كامل هذا بالنسبة لنا يعتبر أمرا يؤثر على علاقة المساواة بين الرجل والمرأة، الجمهورية الفرنسية قائمة على التنوع وقائمة على تجاوز الأعراق الدينية والعرقية ولديها مجموعة من القيم تتمثل في الحرية والمساواة والإخاء ولكن في نفس الوقت هناك العلمانية وهي علمانية يتعلق بها الفرنسيون وقائمة على المساواة بين الرجل والمرأة، إذاً يجب ألا يكون هناك مغالطة، الأمر لا يتعلق بالإسلام أو بالدين الإسلامي، الدين الإسلامي له مكانه في المجتمع الفرنسي وتعلمون أن هناك أكثر من خمسة ملايين مسلم في فرنسا، الأمر يتعلق برؤيتنا للعلاقة الاجتماعية والتواصل داخل المجال العام.

محمد كريشان: ألا تخشون سيد الوزير بأنكم بهذا القانون -كما يرى بعض المحللين- وقعتم في فخ المتطرفين وبأن قرارا كهذا قد لا يُنظر إليه على أساس ديني مثلما ذكرتم ولكن قد ينظر إليه أيضا على أساس الحريات بدليل أن منظمة العفو الدولية أمنستي أنترناسيونال أدانت هذا التوجه الفرنسي وبعض منظمات حقوق الإنسان في فرنسا أيضا انتقدت هذا القانون.

إيرك بوسون: حسنا مجددا يجب أن نقيم الأمر حسب قيم البلد، قيم الجمهورية الفرنسية لا تسمح بهذا الأمر، لقد لاحظنا هذا الأسبوع أنه في الجمعية الوطنية فإن القرار الذي يحرم لبس النقاب تم التصويت عليه بشبه إجماع من طرف اليمين واليسار، هذا يعني بأنه لا يتماشى والتقاليد الفرنسية. القضية الثانية تتعلق بقناعتي أننا قمنا بسحب البساط من تحت المتطرفين بقولنا عملا بسيطا وأننا نوحد الإسلام وأن النقاب ليس جزءا من تقاليدنا وكوني أسافر في العالم العربي والإسلامي أعتقد بأن المسؤولين والعرب يفهمون بأن فرنسا لها تقاليدها ولها ميولها، نحن نحترم قيم الآخرين ويمكننا أن نطلب من الذين يعيشون على أرضنا بأن يحترموا تقاليدنا ويبقون قوانيننا، يجب أن يمروا في هذا السياق.

محمد كريشان: المسألة قد تبدو مفهومة من هذه الزاوية ولكن عندما نعلم بأن عدد المنقبات لا يتجاوز الألفي امرأة في فرنسا، البعض يقول بأنه بتركيزكم على هذه الفئة الضيقة تطرحون مشكلا مغلوطا بمعنى أنه كان يمكن أن تعالج هذه المسألة بعيدا عن سطوة القانون، ألم يكن بالإمكان معالجتها بطريقة أكثر رحابة وأكثر أريحية؟

إيرك بوسون: المجتمع الفرنسي هو مجتمع يتميز بالتسامح وعلمانية فرنسا تعني أنه ليس هناك دين دولة، الجميع يؤمنون بالدين الذي يودونه والجميع لديه الحق في أن يعتنق ويتبنى شيئا ويتعامل مع شخص لا يؤمن بدينه، الكل لديه الحرية في الإيمان من عدمه لذا الأمر لا يتعلق بالتسامح، من ناحية أخرى أنا لا أفهم القول بألفي امرأة، صحيح ألفا امرأة قليل وهو رقم يزداد ما الذي يعنيه هذا؟ أنه كان علينا أن نتدخل حيث أنه في شهر أو شهور أو سنوات سيكون هناك عشرون ألف ومائتا ألف، لا، يجب أن أتعامل مع المشكلة الآن ونقول بأن هذا هو المجتمع الفرنسي وسترون أن هذا الأمر لا يتعلق فقط بالمجتمع الفرنسي، أنا أتحدث مع نظرائي من الوزراء الأوروبيين سيكون هناك موضوع تحريم النقاب في عموم الاتحاد الأوروبي عدا دول معينة، علينا أن نقول بشكل واضح الكل لديه تقاليده والكل لديه تاريخه الخاص، نحن نحترم حقوق وأعراف الآخرين وعلى الآخرين أيضا أن يتعودوا على ذلك عندما يتعلق بنا، فرنسا دولة التسامح بلد يمكننا فيها أن نكون مسلمين ليس هناك مشكلة وإن النقاب لا يتماشى مع تقاليدنا.

محمد كريشان: سيد الوزير عندما نتابع هذا الموضوع في وسائل الإعلام الفرنسية وفي الساحة السياسية الفرنسية نعتقد بأنه لا يوجد مشكل في فرنسا أهم من هذا المشكل يعني لا حديث قوي على العنصرية لا حديث قوي على عدم تكافؤ الفرص لا حديث قوي على مسائل أخرى تتعلق بقدرة المجتمع الفرنسي على التعايش بين كل مكوناته، أصبحتم تنظرون بنوع من التركيز، كان يمكن أن يأخذ حجمه الطبيعي بعيدا لا عن التهويل ولا عن التهوين لماذا لم تستطيعوا إدارة الموضوع بهذا الشكل؟

إيرك بوسون: يمكن أن يكون هناك مبالغة في وسائل الإعلام فوسائل الإعلام حرة وعندما يكون هناك موضوع اجتماعي يمكن معاملته بشكل سهل، صحيح أن هذا الموضوع يحظى باهتمام لا يحظى به من ناحية العمق، أما فيما يتعلق بالحكومة فرئيس الوزراء ورئيس الجمهورية طلبا بشكل واضح بعدم جعل هذه القضية القضية الأولى للحكومة، هناك قضايا أخرى مثل التوظيف وغيرها من القضايا، ثانيا طلبا بأن نميز بين الإسلام وهو دين مرحب به في فرنسا وهذه القضية الخاصة المتعلقة بالنقاب، أنا أوافقك هذه ليست القضية الرئيسة لكن عندما تطرح هذه القضية للنقاش العام يجب أن نحاول أن نتعامل معها وأن ننهيها لذلك نحن نود أن نتعامل معها بشكل سريع فنحن قضينا سنة نتحدث عنها وحان الوقت لأن نمضي إلى قضايا أخرى.

محمد كريشان: هل ستتعاملون أيضا حتى مع السياح العرب والمسلمين الذين يأتون إلى فرنسا بنفس المعايير؟

إيرك بوسون: هذا وجيه جدا، فالأمر منوط بالبرلمان أن يقرر بشأن المعايير، سيكون هناك بعض التدقيق وهناك جانب تربوي يجب أن نقوم به لكن في فرنسا القانون ينطبق على الجميع وأيضا من الوجيه أن يكون القانون هو ذاته لجميع الناس وبالنسبة لأولئك الذين يزوروننا لأيام سيكون هناك عامل تثقيف وتعليم لنشرح بشكل جيد هذا الأمر وأن لا يشعروا به على نحو سيئ.

محمد كريشان: سيد الوزير نغلق ملف النقاب، فاصل قصير ثم نعود لاستئناف هذا الحوار ونتطرق إلى موضوع الهجرة وموضوع الهوية الوطنية. إذاً مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لاستئناف هذه الحلقة من لقاء اليوم مع السيد إيريك بوسون وزير الهجرة والاندماج والهوية الوطنية في فرنسا. نعود إليكم بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

السياسة الفرنسية تجاه المهاجرين
وشروط الاندماج
 وآفاقه

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذا اللقاء لقاء اليوم مع السيد إيريك بوسون وزير الهجرة والاندماج والهوية الوطنية في فرنسا. أهلا بكم سيد الوزير مرة أخرى، فيما يتعلق بموضوع الهجرة والاندماج في فرنسا، تحدثتم مرة أنتم عن اندماج ناجح، هذه الكلمة التي استعملتموها "اندماج ناجح" ما هي مواصفات مثل هذا الاندماج في المجتمع الفرنسي؟

إيرك بوسون: الكل يشعرون بأن الاندماج في مرحلة أولى هو الهدف الأساسي وراء الهجرة والهجرة الناجحة، إن فتح الحدود سيكون أمرا سهلا لكنه ديماغوجي، إذ كان الشخص المهاجر لم يندمج ما الذي علينا أن نقوم به من أجل اندماج جيد؟ أولا معرفة اللغة وهو ضروري للاندماج في أي بلد إذاً يجب تعلم اللغة الفرنسية، ثانيا يحظى بفرصة حقيقية لأن نحظى بعمل وسكن، إذاً أجنبي يندمج بشكل جيد في فرنسا، أي شخص لديه علاقات اجتماعية ويحظى بسكن ولديه فرصة للحصول على عمل، ثانيا في فرنسا هناك تقليد يقضي بأنه إذا كنت مندمجا بشكل جيد وتود أن تحظى بالجنسية الفرنسية فإن فرنسا سخية في منح جنسيتها، 120 آلف شخص سنويا يحظون بالجنسية الفرنسية لأنه حسب المفهوم الجمهوري الفرنسي المتعلق بالاندماج عندما تندمج بشكل جيد إذا أردت ذلك -وهو ليس أمرا قسريا- إذا أردت ذلك يمكنك أن تحصل على الجنسية الفرنسية.

محمد كريشان: أيضا سيد الوزير من بين التصريحات التي تحدثتم فيها عن موضوع الهجرة تحدثتم عن أن إرجاع المهاجرين عبر الحدود مسألة ليست مفرحة كما تقولون ولكنها ضرورية، هل من تفسير أكثر لهذه الرؤية للتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين؟

إيرك بوسون: نعم، فرنسا إذا كانت تريد الاندماج الجيد يجب أن تدمج أولئك الذين قدموا بشكل شرعي وللأسباب التي حددناها سالفا وأقول إن إعادة المهاجرين إلى بلدهم الأصل ليس.. لا يمثل مصدر فرح لنا وليس هناك وزير يود أن يرسل أجانب لكن ذلك ضروري وإلا فإننا نقضي على قواعد اللعبة، نقول عندنا يأتي المهاجرون بشكل شرعي فليس لذلك تبعات، إذاً دول الهجرة يفهمون هذا بشكل جيد وهم شركاؤنا ويعملون معنا، نحن نحاول أن نحترم ونتقيد بحقوق الأجانب الموجودين في وضع غير شرعي ليشملهم الحق في الحماية القانونية ونحن بالاستئناف وهناك منظمات تساعدهم وتدافع عنهم لكن عندما تقدر العدالة بأن الشخص في وضع غير قانوني وأنه حظي بكافة حقوقه فوقتها يجب أن يعاد إلى بلد المصدر وهذا يحدث بشكل سليم.

محمد كريشان: من ضمن الأشياء التي راجت عن عهد الرئيس نيكولا ساركوزي أنه عهد أكثر صرامة وشدة في التعامل مع المهاجرين، برأيك ما مبررات مثل هذا الانطباع أو هل يقلقكم هذا الانطباع بشكل أدق؟

إيرك بوسون: أعتقد أنه تقييم موجود لكنه غير عادل ففرنسا هي بلد يود النقد الذاتي عندما يتصرف بشكل جيد، سياسة الهجرة التي نقوم بها أعتقد أنها في آن الوقت حازمة وسخية لكن هناك فكرة خاطئة أي أن نقول بأن فرنسا وأوروبا لأن فرنسا وأوروبا لديهم نفس السياسة بما يتعلق بالهجرة حيث نستخدم عادة عبارة القلعة، من ناحية الأرقام مائتا ألف مهاجر يأتون إلى فرنسا بشكل شرعي حسب الإقامة الدائمة وهناك مليونا شخص يأتون إلى فرنسا لإقامة قصيرة، هناك زوار إذاً لو كانت قلعة لكانت قلعة مخترقة تماما لكن في نفس الوقت لدينا حركات ومنظمات في فرنسا تفترض بأن الجميع يجب أن يحظى بالقدوم إلى فرنسا ولكن إذاً هناك منظمات وحركات تعتقد بأن أجنبيا في وضع غير قانوني يهدف بشكل مباشر إلى أن يحظى بشرعنة وضعه، هذه ليست سياسة أوروبا وفرنسا لأن أوروبا لديها نفس سياسة الهجرة إذاً أعتقد أن الأمر غير عادل ففرنسا سخية وحازمة بشأن الهجرة. أود أن أذكركم أننا فرنسا ثاني بلد في العالم من ناحية استقبال اللاجئين السياسيين وهذا يعني أن فرنسا تحترم تقليدها الجمهوري المتعلق بالكرم.

محمد كريشان: لو نتحدث عن المهاجرين من منطقة المغرب العربي -بين قوسين السيد الوزير أنت من مواليد مراكش هذه يعني نقطة قد لا تكون معروفة لدى كثيرين- هؤلاء الذين يأتون من المغرب العربي أو الذين يقيمون الآن في فرنسا لديهم إحساس قد يكون خاطئا وقد يكون صحيحا على أنهم مستهدفون أكثر من غيرهم، تتلقون مهاجرين من آسيا من أوروبا الشرقية سابقا ولكن عند الحديث عن الهجرة والمهاجرين يشعر هؤلاء وكأن الحديث موجه إليهم دون غيرهم، هل هذا صحيح؟

إيرك بوسون: بصراحة أعتقد أنه خاطئ، أنظر إلى استطلاعات الرأي، اطلبوا من الفرنسيين من هو الرياضي المفضل لديهم سيقولون لكم زين الدين زيدان وهو من أصل جزائري، من هو الكوميدي الذي يفضلونه سيقولون جامل دوبوس وهو من أصل مغربي، من هو الرجل أو المرأة السياسية التي يفضلونها سيقولون لكم راماياد وهي من أصل سنغالي، هذا يعني بأن المجتمع الفرنسي منفتح. في نفس الوقت نحن شعب قائم على نظام الموازنة بين الحقوق والواجبات، فرنسا تستقبل لكن أيضا يجب أن أحترم حقوقها وتقاليدها وفي نفس الوقت كما قلتم بذلك نحن يجب أن نكافح بقوة ضد كافة أشكال التمييز وكافة أشكال العنصرية، أقول لكم إن هذه ظواهر قليلة لكنها تحدث. أما فيما يتعلق بالمغاربة سواء كانوا فرنسيين من أصول مغربية أو بقوا مغاربة ويسكنون فرنسا فإن اندماج هؤلاء يحدث بشكل أفضل من أي بلد آخر في أوروبا، عندما نطلب من المسلمين في أوروبا أين يشعرون بأنهم يحظون باندماج أفضل في أوروبا عادة فرنسا يحصل بالنسبة الأكبر في النجاح والاندماج. دعونا نقل بشكل واضح علينا أن نحل المشكلة بين الجزائر وفرنسا، بالتأكيد كانت هناك جراح تمت في الاستعمار والتحرير ونحن لم نحل تلك المشكلة أما فيما يتعلق بالمغرب وتونس العلاقة جيدة، مع الجزائر نبذل قصارى جهدنا لتعزيز طبيعة علاقتنا لكن في بعض الأحيان هناك ندب تتعلق بماض مرير، علينا أن نعترف بذلك لكن بشكل عام فإن المغاربة الذين بقوا بجنسية بلدهم أو أخذوا الجنسية الفرنسية فهم عادة يحظون باندماج كبير في فرنسا.

محمد كريشان: يعني عدا موضوع الجزائر هل تشعرون بأنه لا توجد إمكانية لتكافؤ فرص حقيقية في المجتمع الفرنسي؟ عندما يكون الفرنسي من أصل تونسي أو مغربي أو موريتاني حتى عند التقدم إلى وظائف معينة قد لا يجد الفرصة سانحة حتى وإن كان من الناحية العلمية والمهنية مؤهلا بشكل جيد.

إيرك بوسون: أعتقد بصراحة أنه علينا أن يكون هناك تقييم أكثر شمولية، يمكنني أن أدافع عن الاندماج الناجح أمامك وأنا أعترف بأن هناك أمثلة للفشل، فيما يتعلق بالاندماج الناجح هناك فرنسيون من أصول مغاربة أو مغاربة مندمجون بشكل جيد في فرنسا في مجال الأعمال والثقافة ووسائل الإعلام والرياضة حيث أن الوضع أكثر وضوحا وسهولة، يمكنني أن أضرب لكم أمثلة للاندماج الناجح لكن أيضا في بعض الأحياء والتي نسميها الضواحي هناك أمثلة على فشل الاندماج لكننا نسينا بأن الاندماج الأفضل يتطلب الوقت، إنه أمر يحدث في الجيل الثاني والثالث، تذكروا في فرنسا نقول في بداية القرن الماضي بأن فرنسا لن تدمج الإيطاليين والبرتغاليين والبولونيين لكن الآن نقول بأنه اندماج يحدث دون مشكلة، إن ذلك ما يحدث هو حاليا بالنسبة للمواطنين الـ 15 الذين هم كانوا مستعمرات سابقة لفرنسا، بالنسبة للاندماج الناجح يجب أن نحظى بالوقت وفي الجيل الثاني والثالث سنرى بأننا لم نعد نتحدث إلا عن النجاح بدل الفشل واليوم لدينا نجاح وفشل بالتأكيد.

محمد كريشان: سيد الوزير هناك تجمع في فرنسا يسمى "فرنسا هذه" الذي يضم مجموعة من البرلمانيين وسيناتورات ومنظمات مجتمع مدني وطرح ضرورة فتح حوار وطني حول الهجرة وأنتم عارضتم ذلك، لماذا لا يكون موضوع الهجرة محل نقاش عام؟

إيرك بوسون: لا أرفض أي شيء لا أرفض أي نقاش بشأن الهجرة، هناك نقاش يجري بشكل معتاد وينظم في الجمعية الوطنية وفي مجلس الشيوخ وأنا أجيب على كافة الأسئلة، المنظمة التي ذكرتموها هي منظمة سياسية وهي منظمة من أقصى اليسار وتكره سياسات الهجرة الفرنسية والأوروبية وتدافع عن طروحات وتقول بأنها لا تعترف بالإحصائيات، لديها الحق فنحن في ديمقراطية لكن أنا شخصيا عضو من الحكومة وأنا مسؤول أمام البرلمان ولست ملزما بأن أناقش في كافة المشاكل مع أشخاص لديهم طروحات سياسية لديهم الحق في الدفاع عنها لكن يتعاملون معها بشكل منحاز، أما فيما يتعلق بالبقية في فرنسا هي ديمقراطية مثالية، تكلفة إعادة المهاجرين للحدود كانت موضوع تقريرين فهناك محكمة الحسابات وما يسمى بالتفتيش العام للإدارة، الحسابات واضحة وهي متاحة لكافة الفرنسيين والأجانب، ببساطة لسنا ملزمين بأن نسقط في كافة الشراك السياسية التي تنصب لنا.

محمد كريشان: في النهاية سيد الوزير موضوع الهوية الوطنية والنقاش في فرنسا حول الهوية الوطنية، أنتم بدأتم هذا النقاش في الثاني من نوفمبر العام الماضي، الآن أين وصل؟

إيرك بوسون: مرحلة النقاش العام في عموم فرنسا تم إنجازها لكنني أواصل النقاش لأنني أدعو إلى اليوم الجمهوري حيث أدعو الكثير من المثقفين وننشره على الإنترنت وهو مفتوح للإعلام ندعوهم لمناقشة قيمنا أي المشترك بيننا وما يجعلنا مجتمعا وطنيا، إن الخصوصية الفرنسية تتمثل في أن الدولة هي المسؤولة عن تسييس فرنسا بعدها.. أولا كانت هناك المملكة وبعد ذلك كانت هناك الجمهورية، نحن شعب قائم على تجاوز الأعراق العرقية والدينية، ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أن ما يجمعنا هو قيم إذاً من المهم أن نطرح بشكل دائم موضوع القيم وأن نقيسها بالمستقبل، إذاً دعوت ليكفري وهو تحدث عن قيم وأخلاق الجمهورية ومنذ أيام دعوت مليكة سيرن وهي فرنسية من أصول جزائرية ولديها مقولات مهمة للغاية وفي بعض الأحيان تكون إبداعية تتعلق هذه المقولات بالاندماج وسأواصل هذا المنحى بشكل منتظم، أود أن أقول وأتساءل ما الذي يجمعنا ما الذي يوحدنا ما الذي يشكل الخصوصية الفرنسية؟ فأنتم تعرفون تعبير بأن هناك التزام الفرنسيين وأيضا الفرنكوفونية بالنسبة لفرنسا تعرفون بأن الفرنسيين ليسوا هم أكثر من يتحدث الفرنسية فالفرنسية لا تنتمي إلى الفرنسيين وإنما تنتمي إلى عالم الفرنكوفونية إنها تمثل رؤية للعالم رؤية تتعلق بالعدالة والعدالة الاجتماعية والنجاعة الاقتصادية ونحاول أن نعززها وهي تواجه العولمة، العولمة يجب أن نتكيف معها ونحاول أن نتساءل دائما بشأن هذه القيم.

محمد كريشان: سيد الوزير شكرا جزيلا على هذه الفرصة التي كانت مناسبة للحديث في بعض القضايا التي تهم المجتمع الفرنسي وتهم خاصة المهاجرين فيه. بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من لقاء اليوم مع السيد إيريك بوسون وزير الهجرة والاندماج والهوية الوطنية في فرنسا، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.