- أسس الحوار ومرجعيته وأهمية المراجعات الفكرية
- نتائج الحوار وعوامل استمرار نجاحه

أسس الحوار ومرجعيته وأهمية المراجعات الفكرية

الحبيب الغريبي
علي الصلابي
الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. نلتقي في هذا الحوار عند أحد مفترقات القضايا الساخنة في عالمنا العربي والإسلامي التي تمس بمشتركنا الفكري والسياسي والديني في آن معا، وسيتركز الحديث في هذا الإطار عن حالات الصراع القائم بين التيارات الإسلامية الناشطة فكرا وعقيدة ورؤية سياسية والنظام الرسمي العربي وأسلوب إدارة هذا الصراع للخروج من مأزق الصدام الدائم. ضيفي اليوم هو الدكتور علي الصلابي الباحث والمفكر الإسلامي الليبي الذي دخل على خط هذه المواجهة من أبوابها الواسعة من خلال دوره الفاعل ووساطته في نسج حوار بين السلطات الليبية من جهة والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، حوار أثمر إلى حد الآن عن إطلاق سراح عدد كبير من معتقلي هذه الجماعة بمن فيهم قياديون وشكل مدخلا في نظر الكثيرين لمصالحة وطنية شاملة، مرحبا بك دكتور. بودي أيضا أن أشير إلى غزارة إنتاجك الفكري في مجال البحوث والدراسات الإسلامية، ومن موسوعة مؤلفاتك هذه التي تجاوزت تقريبا الأربعين مؤلفا وترجمت إلى عدة لغات أذكر هكذا عرضا بدون ترتيب، "الحركة السنوسية"، "الدولة الأموية"، "السيرة النبوية"، "الوسطية في القرآن"، "تاريخ الدولة العثمانية"، "فقه النصر والتمكين" وغيرها من المؤلفات. دكتور إذاً أنت من قدت الحوار على مدى أكثر من ثلاث سنوات مع هذه الجماعة، حدثنا أولا كيف ولدت فكرة الحوار أصلا، كيف نضجت في مراحل سابقة وما الذي جعلها ممكنة وناجحة في النهاية؟

علي الصلابي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبارك عليه. الفضل لله سبحانه وتعالى القائل في محكم كتابه {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[فاطر:2] ولكن من سنن الله سبحانه وتعالى إذا أراد الله أمرا هيأ له أسبابه فالقلوب بيد الله سبحانه وتعالى ونواصي العباد تحت المشيئة وتحت إرادته سبحانه وتعالى وكل يوم هو في شأن. الله سبحانه وتعالى ساق أسبابا متعددة، السبب الرئيس في هذا الموضوع هو الدكتور سيف الإسلام القذافي، سيف الإسلام القذافي هو اللي تبنى فكرة الحوار ودخلها من منطق قناعة تامة أن الحوار حيحل إشكالا فكريا وإشكالا أيديولوجيا وعقائديا وبالتالي راهن على أن الحوار سوف ينتصر، وبالفعل لما طرح فكرة الحوار علي أنا شخصيا لأكون في لجنة الحوار وافقت على ذلك بشرط أن توافق قيادة الجماعة الليبية المقاتلة، دكتور سيف الإسلام لم يدخل في هذا الحوار إلا بعد أرضية تهيأت له لاستقبال هذه المبادرة لدى قيادة الجماعة الليبية المقاتلة، هذه الأرضية تمثلت في أعمال منها الليبيون الذين شوهدوا في غزو الأميركان لأفغانستان العوائل الليبية هناك، جمعية القذافي مؤسسة القذافي برعايته استطاع كثير من الأسر هناك تبناهم ورجع بهم إلى ليبيا هيأ لهم جوازات السفر، الوثائق ورجعوا معززين مكرمين إلى أهاليهم فكانت هذه أرضية، الأرضية الثانية كانت متمثلة في تبني ملف الإخوان المسلمين في ليبيا وبالفعل استطاع الدكتور سيف دخل في حوار ونقاش واسع مع الأجهزة المختصة الأمنية وتوجت مجهودات بقيادته من خلال المؤسسة بخروج الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون والجماعة الليبية المقاتلة كانوا مع بعضهم في السجن فبالتالي كانوا يتابعون في جهود الدكتور سيف الإسلام، أيضا النقطة الثالثة رجوع الكثير من الليبيين بالمئات اللي كانوا في الخارج منهم العبد الضعيف اللي أمامك يعني رجعت من خلال الدكتور سيف الإسلام، فكانت هذه أعطت أرضية لقبول المبادرة اللي قام بها الدكتور سيف الإسلام ورعاها رعاية وتابعها وقاد الملف بحكمة وكانت أثناء الانسداد كان يتدخل ويحل هذه الأمور ويدفع به إلى الأمام.

الحبيب الغريبي: ولكن أيضا كانت هناك مراجعات فكرية لهذه الجماعة قاموا بها في السجن وكانت أيضا منطلقا رئيسيا لهذا الحوار، حدثنا عن هذه المراجعات.

علي الصلابي: هو لا شك نقطة مهمة جدا أن المرجعية التي تم الاتفاق عليها بين الجميع بين جميع الأطراف وهي الرجوع إلى الإسلام ولفهم العلماء المعتمدين والثقاة للإسلام وبالتالي هنا رسالة مهمة جدا إن مسألة الحوار وفك الاشتباك بين التيار الإسلامي في ليبيا وبين الدولة اللي حل هذه الإشكالية بعد توفيق الله وتبنيها الدكتور سيف الإسلام الرجوع للإسلام كمصدر رئيس للدولة وللمختلفين حول المفاهيم وبالتالي الإسلام كان حاضرا، والله سبحانه وتعالى يقول {..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[النحل:89]، {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}[الفرقان:33] فمن هذه المشاكل مشكلة الصدام اللي حدث بين الإسلاميين وبين الدولة الليبية وترتب عليه قتل وسفك دماء من الطرفين ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته جميعا كل المسلمين من ليبيا سواء كانوا في الدولة أو كانوا من التيار الإسلامي، المراجعة كانت عميقة جدا اعتمدت على أصول قرآنية وعلى أحاديث نبوية صحيحة وعلى الرجوع للمصادر الأصيلة اللي العلماء مثل ابن تيمية مثل ابن القيم مثل ابن حجر مثل الإمام النووي مثل كتب الصحاح البخاري مثل مسلم وأيضا العلماء القدامى المؤصلين للأصول مثل الإمام الشاطبي وغيره من العلماء الكثيرين، وكذلك من العلماء المعاصرين مثل الشيخ محمد حسن الددو العالم الكبير الموريتاني والدكتور اللي يعتبر من أكبر أهل الأرض في علم مقاصد الشريعة، الدكتور الريسوني المغربي وكذلك الشيخ الدكتور سلمان العودة وغيرهم من العلماء المعاصرين وأيضا كتب الشيخ الصادق الغرياني كان لها حضور كان لها تأثير في عقلية الإخوة اللي كانوا في داخل السجن.

الحبيب الغريبي: يعني هل هذه المراجعات الفكرية دكتور هل كانت شرطا موضوعا لإطلاق الحوار وإتمام الصفقة -بين ظفرين- أم أنها مسؤولية تبناها هؤلاء القياديون على عاتقهم لنقد أدائهم وتصحيح مسارهم في لحظة صفاء مع الذات؟

علي الصلابي: بالنسبة للدولة والأجهزة الأمنية تعتبر كانت أصلا من الأصول بالنسبة للدولة، يعني الشخصية الاعتبارية في الأجهزة الأمنية قالت إن هؤلاء الناس رفعوا السلاح علينا وفق أيديولوجية وعقائد وبالتالي إيش موقفهم من تلك العقائد السابقة، جعلوها أصلا من الأصول، بالنسبة للإخوة المشايخ، الشيخ عبد الحكيم والشيخ سامي وعبد الوهاب ومفتاح رأوها إبراء للذمة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى وبالتالي هم إبراء للذمة كتبوا هذا الكتاب، كون أن الله فرج عنهم أو لم يفرج عنهم هذه قضية ثانية، وبالتالي إن ما عملوه كنصيحة للجيل الحاضر وللجيل القادم وتقديم هذه التجربة اللي تعتبر ربع قرن هذه التجربة قدموها كخلاصة لتجربة مروا بها.

الحبيب الغريبي: حتى نفهم عمق هذه المراجعات، يعني مما نقرأ في هذه الدراسة وهنا أذكر حرفيا ما كتب، "ليس سرا أن نقول -والكلام للجماعة- إن من كتب هذه الأبحاث هم من كتبوا قبلها أبحاثا ومواضيع تحمل عكس مضامين ما تحمله دراسات اليوم ولن يكون مستورا أن يعلن أن من حرض بالأمس على حمل السلاح لتغيير الأوضاع السياسية هم من يذكر اليوم عدم جواز ذلك وهم من ينصح كل من يصله نصحهم بتجنبه"، يعني هذا منتهى الاعتراف بالخطأ في شجاعة أدبية كبيرة، هل نفهم من ذلك أو هل ترى ف ذلك دكتور ثقافة جديدة لدى هذه الجماعات التي توصف عادة بالسكونية ولغة خطاب قائمة على النظرة البراغماتية والواقعية السياسية؟

علي الصلابي: والله بالعكس يعني نراها من توفيق الله لهؤلاء الإخوة ونراها ثقافة جديدة خصوصا في المجتمع الليبي ونراها شجاعة أدبية فائقة ومتقدمة جدا، وتنطلق من خلال قول الله تعالى {..الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ..}[يونس:35] وبالتالي هذه شجاعة محمودة شجاعة في الرأي، وكم أنا أتمنى أن كثيرا من ألوان الطيف في ليبيا يقوم بمراجعات حقيقية سواء كان في الدولة سواء كانوا في المعارضة سواء كانوا من عامة الناس فالمراجعة هذه يعني أنا أراها ظاهرة إيجابية وصحية في حركة المجتمعات وهم رواد في هذا الجانب، جانب المراجعة، يعتبروا رواد حقيقيين وأثرت في كثير من الناس، أنا أذكر أن أحد المسؤولين دكتور كبير في ليبيا وأكاديمي كبير جدا ومحسوب على الدولة في التنظير للنظام قال أنا لما قرأت هذه المراجعات أنا أفتخر كون أن مواطنين ليبيين بهذا المستوى من الصراحة ومن الوضوح من المراجعة ومن سلاسة القلم ومن القدرة على التأصيل ومن القدرة على الوصول للصواب بهذا العمق، أنا أفتخر جدا أن يكون بعض المواطنين الليبيين من أبناء بلدي بهذا المستوى، وغيره كثير تأثروا بهذه المراجعات من المثقفين والعلماء.

الحبيب الغريبي: هل خرج الجماعة في هذه المراجعات عن رأي جمهور العلماء؟

علي الصلابي: بالعكس هو الجديد هو الرجوع لجمهور العلماء المعتمدين سواء في السابق أم في الحاضر، بل هم يقولون إن نتيجة قلة الخبرة ونتيجة أيضا الجانب العلماء أيضا ونتيجة عدم وجود العلماء في البلاد كان سببا من أسباب الخروج على الدولة، يعني تعتبر المراجعات في قدرة على استيعاب المراجع والمصادر الإسلامية القديمة والحديثة والفهم الصحيح للمسائل التي عرضت في تسعة أبواب، متعلقة بالجهاد متعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، متعلقة بالدعوة إلى الله، متعلقة بالغلو متعلقة بإنزال الأحكام على الناس متعلقة بمقاصد الشريعة وكل باب من الأبواب فصلوه تفصيلا علميا دقيقا بشهادة العلماء يعني.

الحبيب الغريبي: دكتور نعلم أنه كانت هناك مراجعات لدى جماعات إسلامية أخرى في السابق مثل تلك التي أجرتها الجماعة الإسلامية والجهاد في مصر، فأين وجه الاختلاف بين المقاربتين؟

علي الصلابي: كثرة المصادر التي رجعت إليها المراجعات الليبية أكثر وأعمق، الأرضية التي هيئت بها في الجانب الليبي النفسي والاستعداد للكتابة أظن كانت أكثر، النقطة الأخرى خرجت من الشخصنة فلم تتعرض للأشخاص لا فلان ولا علان ولا حتى المنظمات الجهادية وإنما ركزت على الجانب العقائدي والجانب الفكري والجانب الأيديولوجي وحرصنا نحن من البداية أن هذه المراجعات تخرج في هذا الطور، وفصلنا بين القضايا الأدبية والقضايا السياسية والقضايا الإعلامية والقضايا الفكرية والأيديولوجية والعقائدية، فهذه أيضا النقطة الأخرى أنها خضعت لتقييم العلماء، أنا كمسؤول على هذا العمل حرصت أنها لا تخرج إلى الإعلام ولا تذهب للمطابع حتى نستمع إلى رأي العلماء وشكلت لها عشرة من العلماء الأكاديميين اللي أشرفوا ولهم وزنهم العلمي ومنهم الشيخ سلمان العودة منهم الشيخ الددو منهم الشيخ الريسوني منهم الشيخ صادق الغرياني من كبار علماء ليبيا منهم الشيخ حمزة أبو فارس أيضا من كبار علماء ليبيا، الدكتور عقيل حسين عقيل هذا كان أمين التعليم العالي أي وزير التعليم العالي وأكاديمي معروف في ليبيا، أيضا الدكتور محمد أحمد الشريف مجموعة من العلماء لما شهدوا وأثنوا عليها وكانت من فضل الله سبحانه وتعالى النتيجة واحدة مع المشارب المتعددة لهؤلاء العلماء والمشائخ بعد ذلك أرسلناها للمطابع ووضعناها على الإنترنت.

الحبيب الغريبي: أستسمحك دكتور فقط لحظات نتوقف مع الفاصل ثم نعود إلى الحوار. إذاً بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

نتائج الحوار وعوامل استمرار نجاحه

الحبيب الغريبي: مرحبا بكم مجددا مشاهدينا الكرام مع ضيفنا الدكتور علي الصلابي المفكر والباحث الإسلامي الليبي. إذاً كنا نتحدث عن هذه المراجعات ومدى عمقها، هل من المتوقع أن يكون لهذه المراجعات أثر ما على فكر الجماعات الإسلامية في عموم العالم الإسلامي وخاصة في منطقة المغرب العربي؟

علي الصلابي: هو بدأ التأثير بفضل الله سبحانه وتعالى في الساحة الليبية وكانت في صحيفة.. كانت تنزل في هذه المقالات وكان السجناء من غير الجماعة الليبية المقاتلة يقرؤون في هذه الصحيفة قرؤوا الكتاب كاملا وظهرت آثار إيجابية وقوية جدا في داخل السجن من هذه وأيضا في الساحة الليبية الشباب اللي إحنا نحتك فيهم مباشرة وأيضا في الخارج وأيضا لثناء العلماء عليها في الأمة بل هذه المراجعات بعض المحسوبين على التيارات الجهادية مثلا في المغرب وفي موريتانيا أثنوا عليها بفضل الله سبحانه وتعالى وكثير من المفكرين وكثير من العلماء وإلى الآن على حسب المراقبين والمتابعين تعتبر أفضل ما كتب في المراجعات في الفكر الجهادي حتى الآن هي الدراسات التصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس.

الحبيب الغريبي: معادلة النجاح لهذا الحوار دكتور -وأنت معي- لا تكتمل دون أن يقع إعادة إدماج هؤلاء المعتقلين في المجتمع، هل كانت هناك رؤية معينة وهل كانت هناك خطوات عملية لحد الآن؟

علي الصلابي: والله نحن نسعى لتقديم رؤية متماسكة لإدماج الإخوة اللي خرجوا من السجن وهذه بحيث إن الناس العزاب اللي تقدمت لهم بسن الزواج يساعدوهم على الزواج، الناس اللي ما عندهم سكن، الناس اللي انقطعوا عن وظائفهم يرجعون لوظائفهم، الناس اللي.. الطلبة يواصلون دراستهم، الناس اللي عندهم قدرات فكرية وثقافية يسمح لهم بإنشاء مركز، أيضا بإنشاء مؤسسة أو جمعية تابعة لمؤسسة القذافي ترعى أحوال هؤلاء الخارجين وغير ذلك من الأفكار، ونريد بس نوسع دائرة النقاش والحوار بحيث أنها تكون متماسكة وحتى لا نقع في ما وقع فيه كثير من الدول خرج بعض الناس وأصبحوا في فراغ هائل وبالتالي اضطر الشباب للرجوع إلى ما كانوا عليه، وبالتالي أظن أن هذه حتأخذ بنوع من العناية والاهتمام والتركيز عليها بحيث أنهم يندمجون في المجتمع ويقومون بدورهم.

الحبيب الغريبي: في ذكرك لعوامل نجاح هذا الحوار تحدثت عن شخصية بدت مفتاحا في هذه القضية وهي شخصية الدكتور سيف الإسلام القذافي نجل العقيد الليبي معمر القذافي الذي اقتحم هذه المساحات الملغومة التي يعني عادة ما تعتبر المربع الخطير للأمن القومي في كل بلد، فهل اصطدم بأي مقاومة من داخل النظام نفسه؟

علي الصلابي: والله كان وجهة نظر القيادة الأمنية بعضهم كان هم يعني كان متحفظا من قضية المراجعات وبالتالي كان في انسدادات وكان في مشاكل وكان في إشكاليات كبيرة ونحن في مقام يعني قال الله سبحانه وتعالى {..عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ..}[التحريم:3] فنحن نعرض على السلبيات التي مرينا بها الكثيرة ولكن هذه السلبيات استطاع الدكتور أن يعالجها، لكن في نقطة مهمة جدا، إن قيادة الجماعة الليبية اللي هم الأخ عبد الحكيم بلحاج والشيخ سامي السعدي والأخ خالد وكلهم صراحة الستة اللي كتبوا المراجعات خصوصا عبد الحكيم وسامي بحكم أنهم جاؤوا إلى السجن متأخرين والقيادات الأولى بقيت في السجن من التسعينيات، فلما جاؤوا من السجن بعد أحداث غزو أفغانستان وبعد أحداث سبتمبر كانوا استوعبوا التغيرات الكبيرة اللي حدثت والكونية والجانب الثقافي والفكري، دخلوا في حوارات داخلية مع إخوانهم، استطاعوا أن يهيئوا الظروف لاستقبال المبادرة، وعامل رئيسي أيضا مهم جدا في نجاح هذه المبادرة الصبر الكبير وسعة الصدر وبعد النظر اللي كان عند الأخ عبد الحكيم والشيخ سامي والإخوة القياديين في الجماعة الليبية المقاتلة وبالتالي الكثير من الابتلاءات والكثير من الامتحانات اللي مرينا بها أثناء الحوار استطعنا أن نتجاوزها مع دعم الدكتور سيف، وبعدين أيضا مع الوقت والزمن إن القيادات الأمنية اكتشفنا أنها ليست ضد فكرة المراجعات وإنما تريدها بطريقتها الخاصة وهنا يختلف العقل السياسي عن العقل الأمني عن العقل الشرعي يختلفون هنا لكن الهدف هو مشترك اللي هو خروج الناس ورجوعهم إلى أهاليهم مع حفظ أمن البلاد واستقرارها.

الحبيب الغريبي: يعني ما جرى هل يمكن فهمه على أنه قناعة من قبل القيادة بأن أسلوب المعالجات الأمنية لم يعد مجديا وأنه آن الأوان ربما للاعتراف بهذه الجماعات كمكون أساسي من مكونات المجتمع والدولة؟

علي الصلابي: هو لا شك فكرة الحوار عندنا نحن كمسلمين في التاريخ الإسلامي قديمة جدا وبالتالي دائما كانت حاضرة وكثير من الإشكالات كانت تحل بالحوار والحوار عادة يأتي بنتائج لا يأتي بها السلاح ولا يأتي بها السلطان ولا يأتي به القهر ولا الإيداع داخل السجون، وأظن أن هذا أسلوب حضاري متقدم وبهذا الأسلوب أنجزنا ما لم ننجزه من خلال استخدام الوسائل الأخرى.

الحبيب الغريبي: يعني إلى أي حد دكتور تعني هذه الخطوة طي ملف التيارات الإسلامية والإسلاميين في ليبيا كما يقول البعض علما بأن هناك مجموعة كبيرة من الإسلاميين ما زالوا قابعين في السجون ولم يتم الإفراج عنهم.

علي الصلابي: هم حوالي أربعمائة شخص الآن موجودون في السجن والحوار مستمر إن شاء الله وعزم.. توفيق الله إن شاء الله للدكتور سيف أن البقية حيخرجون بإذن الله تعالى وخصوصا الثلاثة الباقين من القيادة اللي كتبوا الكتاب وبعض قادتهم الشيخ عبد الوهاب غايد ومفتاح الدوادي ومصطفى غنيفيت ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعجل بذلك لكن تبقى في حسابات أمنية عند الأجهزة الأمنية نحن داخلين في حوار ونقاشات معهم وإن شاء الله نصل لنتيجة وإن كان الهدف المشترك لخروج جميع السجناء متفق عليه جميعا، أما كيفية الترتيبات هنا أو متى أو كيف يختلف فيها الناس في التقييم وقد جعل الله لكل شيء قدرا سبحانه وتعالى.

الحبيب الغريبي: هل وضعت لاءات ما خطوط حمر أمام هذا الحوار دكتور؟

علي الصلابي: الحوار ما فيش حاجة اسمها خطوط حمراء، كل شيء يناقش كان، ابتداء من تكفير الدولة والقائمين عليها إلى شهادات الميلاد وكتيبات العائلة الخاصة بالسجناء إلى القضايا الكبرى في العالم الإسلامي مثل غزو الأميركان لأفغانستان أو في العراق أو ما يتعلق بالشأن الليبي في قضايا الحريات وحرية الصحافة أو في الحديث عن الدستور، كل شيء كان مفتوحا للنقاش فهذه حقيقة يعرفها من عاش الحوار.

الحبيب الغريبي: إلى أي مدى يمكن للقيادة الليبية وسيف الإسلام القذافي تحديدا أن ربما يخترق الممنوعات والمسكوت عنه في ليبيا والملفات العالقة منها مثلا ملف مذبحة سجن أبو سليم الذي راح ضحيتها تقريبا 1200 سجين وهو معتقل سياسي وإلى الآن لم تكشف خفاياها؟

علي الصلابي: طبعا ملف مذبحة أبو سليم يعتبر يعني من الملفات الصعبة والأهالي لهم مطالب عادلة وأنا طبيعي أنني منحاز إلى الأهالي في مطالبهم ومعرفة الحقيقة والدكتور سيف تكلم على معرفة الحقيقة ولكن الجهد المطلوب لحل هذا الملف نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفق الدكتور سيف لبذل المزيد بحيث يرضي الأهالي ويرضي بحيث يصفى تصفية عادلة يرضى عنها الأهالي، لأن هذه دماء وهذه أمور صعبة وتحتاج نوعا من الرعاية ونوعا من الاهتمام لكن عن طريق الحوار كل شيء ممكن ينحل.

الحبيب الغريبي: ولكن يعني أهالي الضحايا إلى حد اليوم على قناعة وعلى يقين بأن هناك محاولة مقصودة للتعتيم على هذا الملف.

علي الصلابي: هم لهم مطالب وهذه المطالب واضحة وتم نقاشها وحوارها والآن يبدو أن الأمور لم تصل إلى النتيجة المطلوبة وطبعا الوقت جزء منها وأيضا لما يكون هذا الملف إذا اهتم به الدكتور سيف أظن حيحقق نتائج كبيرة بإذن الله تعالى وأكيد استطاعت القيادة الليبية أن تحل ملف مثل ملف الجماعة الليبية المقاتلة وفي طريقه إلى الحل إن شاء الله بإذن الله تعالى، القيادة الليبية إذا أرادت أن تحل مثل هذا الملف قادرة على حله بإذن الله تعالى، وأنا أميل إلى مطالب الأهالي العادلة وأن تسوى بطريقة يعني يرضى عنها الجميع وما يكون فيها بخس للأهالي.

الحبيب الغريبي: ولكن إلى أي حد دكتور هناك تناغم بين أجنحة النظام في ليبيا خاصة وأن الدكتور سيف الإسلام القذافي يواجه -مثلما يسرب من حين لآخر- من داخل النظام نفسه وخاصة من المحسوبين على والده في اللجان الثورية؟

علي الصلابي: والله بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إرادة الدكتور وعزمه ودعم الوالد له العقيد القذافي إذا دعم سيف في أي ملف حيمضي وحينجح بإذن الله تعالى.

الحبيب الغريبي: إذاً أشكرك جزيل الشكر دكتور علي الصلابي الباحث والمفكر الإسلامي الليبي سعدنا جدا بهذا اللقاء، أشكركم مشاهدينا الكرام على المتابعة ونلتقي إن شاء الله في حوارات أخرى.