- الموقف من تفجيرات مومباي والعلاقة مع الجماعات المسلحة
- العلاقة مع الحكومة والموقف من الهند ووضع المنطقة

 أحمد زيدان
 حافظ محمد سعيد

الموقف من تفجيرات مومباي والعلاقة مع الجماعات المسلحة

 

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه البروفسور حافظ محمد سعيد أمير جماعة الدعوة الباكستانية. أهلابكم في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة، سؤالي الأول حين يذكر حافظ سعيد يذكر عسكر طيبة تذكر جماعة الدعوة تذكر العمليات في مومباي يذكر تخريب الحوار الهندي الباكستاني، ماذا تقول عن نفسك؟

حافظ محمد سعيد: إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد، إنها حقيقة فدائما ما تذكر وسائل الإعلام اسمي عند التطرق إلى عسكر طيبة وجماعة  الدعوة وتفجيرات مومباي، والهند سعت من خلال ذلك إلى إلصاق تهمة الإرهاب بي وبجماعتي وفي الواقع لا يوجد أي حقيقة في الأمر، عسكر طيبة منظمة مثل منظمات عدة تقاتل في كشمير الهندية المحتلة من أجل الحرية بينما جماعة الدعوة منظمة باكستانية وأنا بفضل الله تعالى أميرها وهي تعمل في كل باكستان وفي كل الأقاليم والمديريات وفي المركز وتنشط في مجالات التعليم والرفاه الاجتماعي للباكستانيين تعمل كمنظمة دعوة للإسلام هي معروفة في باكستان ولكن للأسف الهند سعت إلى إبراز كل نشاط لنا بشكل سلبي فهي تقوم بسياسات قذرة وتمهد الطريق للعمل على تدمير باكستان، والدعايات الهندية السلبية هذه لا تستهدفني فحسب وإنما تستهدف جماعات وشخصيات باكستانية أيضا وهي سياسة مستمرة من الهند. والحمد لله نحن نعيش في باكستان ونمثل أمام المحاكم التي تبرئنا دائما، مؤخرا أصدرت المحكمة العليا حكمها بالإفراج عني وأثبتت أن كل الاتهامات ضدي مزيفة وغير صحيحة وسمحت لي بالعمل بحرية في باكستان.

أحمد زيدان: كيف موقفكم الشرعي من عمليات مومباي، كيف تنظر إلى عمليات مومباي؟

حافظ محمد سعيد: أنظر حين وقعت هذه الحادثة بدأت الهند مباشرة باتهام باكستان وأحزابها بعدها بدأت الهند تهتمني شخصيا وتهتم شخصيات أخرى، لكن الحقيقة أن الهند لم تفلح في إثبات التهم في أية محكمة فبعد نصف ساعة من وقوع أحداث مومباي وجهت الهند الاتهامات لباكستان ولي دون أي أدلة أو إثباتات ودون القيام بأي تحقيقات، وقد عقدت مؤتمرا صحفيا وأعلنت أن لا علاقة لنا بكل تلك الاتهامات وإذا كان لدى الهند أدلة فعليها أن تقدمها في أية محكمة دولية، وحتى المتهم الرئيسي المسجون أجمل قصاب نفى تلك التهم الهندية وهو ما يثبت صحة موقفنا ويعزز براءتنا، ومعروف عن الهند تغيير مواقفها، في البداية قالت إن عسكر طيبة متورطة في الهجمات ثم وجهت الاتهام إلى شخصيات وجهات أخرى والآن وزير الداخلية تشاد بران يقول إن العملية نفذت من قبل أشخاص هنود محليين، فالهند تغير مواقفها بحسب الظروف والأوقات وما تقوله مجرد دعاية سياسية لا تقوم على أساس.

أحمد زيدان: جماعة الدعوة بعد حل عسكر طيبة من قبل الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرف، هل تمت العلاقة بين جماعة الدعوة وبين عسكر طيبة؟ وما هو تقييمك الشخصي لموقف مشرف عندما حل عسكر طيبة؟

حافظ محمد سعيد: هذه المنظمات محظورة منذ مطلع 2002 على الرغم من أن كل هذه المنظمات ومنها عسكر طيبة كانت ولا تزال تعمل في داخل كشمير المحتلة وليس لديها نشاط في باكستان، وبخصوص جماعة الدعوة فإن كل مكاتبنا ونشاطاتنا في مجال التعليم والرفاه الاجتماعي وغير ذلك محصورة ومسجلة في باكستان وبموجب ذلك سمحت لنا الحكومة بالعمل فنحن نعمل وفقا للقانون وحين نتعرض لأي مشكلة نلجأ إلى القضاء ونحصل على البراءة.

أحمد زيدان: هل تؤيد العمليات التي تقوم بها عسكر طيبة في كشمير الهندية أو في الهند؟

حافظ محمد سعيد: الحرية حق للكشميريين والهند دولة طاغية وظالمة ولديها ثمانمائة ألف جندي في كشمير وهم يعمدون إلى حرق البيوت ويظلمون الشعب الكشميري وهذه المظالم متواصلة منذ 62 عاما وعلى الرغم من تكرار المحادثات وحتى الحروب بين البلدين لم تسع الهند أبدا إلى حل المشكلة وفي النهاية لجأ الكشميريون إلى السلاح لنيل حريتهم، ونحن ندعم ذلك تماما ونؤيدهم في السعي لانتزاع حقوقهم كما ندعم حقوق الفلسطينيين والأفغان.

أحمد زيدان: ما طبيعة العلاقة بين جماعة الدعوة وبين الجماعات المسلحة الكشميرية الأخرى، هل هناك أي علاقة أو أي تعاون بينكم وبينهم؟

حافظ محمد سعيد: نحن منظمة باكستانية ونعمل داخل باكستان لكننا نؤيد وندعم الكشميريين فالهند أقامت 62 سدا وسعت إلى وقف المياه عن باكستان، وحزبنا حزب باكستاني يضم الملايين من المؤيدين الذين نسعى إلى تعريفهم وتنويرهم بشأن المظالم الهندية والسياسات التي تنتهك حقوقنا، نحن نكتب عن ذلك ونوحد الشعب على هذا الأمر وسنواصل العمل دون الاهتمام بالدعاية الهندية.

أحمد زيدان: هل لديكم علاقة مع تنظيم القاعدة خصوصا أن بعض قادة القاعدة اعتقلوا في بيوت لناشطيكم ولأعضاء في جماعة الدعوة؟

حافظ محمد سعيد: القاعدة اسم معروف، أعتقد أن الأميركيين والغرب قاموا بالترويج لهذا الاسم والدعاية لصالحه، هذا الاسم متدوال في الإعلام ومعروف بنشاطاته وأعماله في العراق وأفغانستان نحن نعرف أخبارهم من الإعلام ولكننا مع كل من يعمل من أجل حرية بلده وكل من يعمل من أجل العراق وفلسطين فأي شخص يجاهد في سبيل الله وضد الظالمين والمغتصبين ندعو له، أما الذين ينخرطون في أعمال تفجير وتخريب فندعو لهم بالهداية من الله ونعتقد أن أي أعمال من هذا النوع في البلاد الإسلامية تعزز من أجندة اليهود والهندوس.

أحمد زيدان: إلى أي مدى سيؤثر الانسحاب الأميركي من أفغانستان -في حال حصل- على كشمير وعلى الوضع في كشمير وعلى المقاومة في كشمير مقارنة بالانسحاب السوفياتي من أفغانستان عندما بدأت انتفاضة الكشميريين في 1989؟

حافظ محمد سعيد: بعد عودة جيوش أميركا والناتو سيكون في هذه المنطقة تحديدا وفي العالم برمته تغير كبير فبعد خروج السوفيات من أفغانستان وعودتهم إلى بلادهم تعزز الجهاد وأصبحت حركات التحرر الكشميرية أكثر قوة وكذلك المقاومة في فلسطين، إذاً حين يعود الأميركيون من أفغانستان فاشلين خاسرين ستتقدم بإذن الله حركات المقاومة في كشمير وستسبب مشاكل ومتاعب كبيرة للهنود الذين استفادوا من الوجود الأميركي في أفغانستان وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، فحركات المقاومة الكشميرية ستصبح أكثر تنظيما وستحقق أهدافها وفي الهند ليس الكشميريين فقط مظلومون وإنما ثمة أقليات أخرى مظلومة فهذه الأقليات ستنظم نفسها وأنا متأكد من نجاحها وسيكون لذلك كله إن شاء الله تأثير إيجابي كبير على الوضع في فلسطين.

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود إلى هذا اللقاء.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع الحكومة والموقف من الهند ووضع المنطقة

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام أهلا بكم مجددا في لقاء اليوم مع السيد البروفسور حافظ محمد سعيد أمير جماعة الدعوة الباكستانية. اعتقالكم ثم الإفراج عنكم ثم اعتقالكم ثم الإفراج عنكم طوال السنوات العشر الماضية من قبل الحكومة الباكستانية، لماذا يحصل هذا برأيك؟

حافظ محمد سعيد: في الحقيقة الضغوط الخارجية خاصة من الهند وأميركا هي السبب الرئيسي وراء هذه الأعمال والقرارات ضدنا، والحكومة الباكستانية حقيقة ضعيفة جدا وكانت حكومة عسكرية، ظاهريا تبدو الحكومات العسكرية قوية ولكن الحقيقة أن العسكر دائما ضعاف في الدول الديمقراطية وما حدث ليس مشكلتي فقط كل باكستان عانت بسبب التدخلات الخارجية وقد أثر ذلك على الحكومة الحالية التي تخضع لنفس الضغوط لذا يتم اعتقالنا مرة واثنتين وثلاثا ولكن المحكمة العليا برأتني وأمرت بالإفراج عني بفضل الله.

أحمد زيدان: الأميركيون يتحدثون عن إمكانية انفجارات أو عمليات جديدة في الهند، ماذا تقول لهم؟

حافظ محمد سعيد: في الحقيقة هي تندرج في إطار سياسات الدعاية المستمرة وأميركا تقول على الدوام بأن القاعدة تقوم بأعمال إرهابية في أميركا وغيرها وهي نفس أميركا التي تقوم بدعاية في الهند ضد منظمات أخرى وهذه الدعاية لديها أهداف محددة وأكبر أهدافها هو زعزعة الاستقرار في باكستان لتكون دائما تحت الضغط والهدف الحقيقي للهند هو تقسيم باكستان إلى دويلات بدعم أميركي حيث تعمل الهند على تهيئة الأوضاع لتحقيق نواياها الشريرة في باكستان.

أحمد زيدان: من أفضل للكشميريين أن تكون حكومة عسكرية في باكستان أم حكومة ديمقراطية؟

حافظ محمد سعيد: باكستان دولة إسلامية وقائمة على أساس لا إله إلا الله ونحن نريد دولة إسلامية حقيقية، نريد أن نرى كشمير دولة إسلامية وبرأينا كل هذه الدول ينبغي أن تجتمع تحت راية الإسلام.

أحمد زيدان: كيف تنظر إلى الحوار الهندي الباكستاني قريبا على مستوى وزراء الداخلية والخارجية؟

حافظ محمد سعيد: لقد أجرينا كل أنواع المحادثات والمفاوضات مع الهند في الماضي وكل ذلك أمام أعيننا والماضي سيء جدا فيما يتعلق بملف الحوار معها، وكلما جاءت الهند إلى المفاوضات تعمل على استغلالها وعلى الاستفادة منها كما تعمل على إطالتها وذلك لتحقيق نواياها الخبيثة ولذا فنحن لا نثق فيها أبدا وأكبر عقبة في طريق المحادثات هي كشمير وإذا كانت الهند مستعدة للمحادثات فعليها سحب قواتها من هناك وعليها تحديد جدول لهذا الانسحاب، وبنظري فإن هذه المحادثات لن تكون مثمرة ولا مفيدة فالهند بحاجة إلى وقت من أجل إكمال إقامة ما تبقى من 62 سدا تحت غطاء المحادثات المزيفة ولذا فإن قبولها في المفاوضات إنما يهدف إلى تحقيق أغراضها في إقامة هذه السدود وبالتالي فمن أجل إنجاح المفاوضات عليها التوقف عن بناء هذه السدود وسحب قواتها العسكرية من كشمير.

أحمد زيدان: رئيس أركان الجيش الهندي قال بأن العقيدة العسكرية الهندية الجديدة تمكنهم من اجتياح والسيطرة على باكستان في خلال 96 ساعة، ماذا تقولون عن هذه التصريحات؟

حافظ محمد سعيد: أنا مندهش من تصريحات بعض المسؤولين الذين يرسمون صورة عجيبة ومضحكة أمام العالم فإن كانت رئيس أركان هيئة الجيش الهندي قد أعطى هذا التصريح فلا بد حينها من إعلان الهند دولة إرهابية وعلى العالم أن يفهم ما هو المستقبل الذي ترسمه الهند وما هو الوجه الحقيقي لها، كيف تريد احتلال باكستان وكيف تريد زعزعة الاستقرار فيه، إذاً فالأجندة الهندية ظاهرة للعيان أمام العالم كله وأنا متأكد من أن الهند لن تنجح في ذلك فباكستان دولة نووية ولديها جيش يستطيع الدفاع عن أرضه والشعب الباكستاني متحد بغض النظر عن خلافاته الداخلية، فما يحلم به رئيس هيئة أركان الجيش الهندي لن يتحقق لكن تصريحه يظهر جهله وأهدافه الشريرة ويصور طريقة تفكيره الإرهابية.

أحمد زيدان: بروفسور حافظ سعيد ما رأيكم في طالبان باكستان، طالبان أفغانستان، القاعدة والحرب ضد الأميركيين في أفغانستان؟

حافظ محمد سعيد: كل هذه الأسماء من القاعدة وطالبان وغيرها تأتي في سياق الدعاية العالمية في أفغانستان، هناك حركة ضد الناتو والجيش الأميركي سواء أكانت طالبان أو غيرها ممن يساندونها، وأعتقد أنه مهما كانت دعاياتهم قوية فإن الحقيقة جلية أمام أعيننا، وأميركا استخدمت سياسة الدعاية ضد طالبان والقاعدة كما أن منظمة الأمم المتحدة أصدرت القرارات بهذا الشأن وكل القوى العالمية الكافرة يهود ونصارى وهندوس تعمل على هدفين اثنين الأول الاحتلال عن طريق القوة العسكرية والثاني القيام بالدعاية السلبية ضد المسلمين من قبيل طالبان فعلت كذا وكذا، فالشعب الذي يدافع عن بلده لنيل حقوقه مهما استخدم من أسماء هو مناضل من أجل الحرية وينبغي أن يعطى هذا الحق للمسلمين أيضا من كشميريين وفلسطينيين ونحن نؤمن بالحرية ونعتقد أن أميركا والهند وإسرائيل دول ظالمة لكن بسبب دعاياتهم غدونا نحن الظالمين وهم المظلومين فنحن لم نحتل أراضيهم ولم نقم بأي أعمال ظالمة ولا نتدخل في شؤون بلدانهم، جرمنا أننا مسلمون وأن الإسلام ديننا هذه هي العداوة اليهودية والنصرانية، ورسالتنا إلى الأمة الإسلامية هي أن عليها أن تعي وتدرك مرامي وأهداف هذه الدعايات السلبية بحقها فعلى كل الدول الإسلامية حكاما ومحكومين أن يتحدوا ويستجمعوا قدراتهم وإمكانياتهم ويعملوا على تأسيس سوق مشتركة وعملات موحدة وإلا فإن المسلمين لن يتمكنوا من نيل حقوقهم.

أحمد زيدان: هل لديكم أي علاقة مع ما يجري في العراق وفي فلسطين؟ هل لديكم أي تنسيق مع مجموعات إسلامية في تلك المناطق؟

حافظ محمد سعيد: لا، نحن منظمة باكستانية ولكن العالم كله غدا قرية عالمية، نحن نراقب ما يحدث في العراق وفي أفغانستان وقلوبنا تتفطر على ما يجري هناك ونشعر بالقلق من أي اضطهاد يتعرض له المسلمون، ونحن نقول لكل الدول غير الإسلامية بأننا مسلمون ونريد العدل والسلام وزوال الظلم من العالم وأن تتحرر كل الأراضي المغتصبة تتحرر من المغتصبين الظالمين.

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر البروفسور حافظ محمد سعيد زعيم جماعة الدعوة الباكستانية، شكرا لكم.