- شخصية همام وحياته وعلاقاته ودوافعه
- موقف دفنة بيراق والتحقيقات التي أجريت معها

عامر لافي
دفنة بيراق
عامر لافي: أعزائي السادة المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم والذي نستضيف فيه السيدة دفنة بيراق زوجة همام البلوي الذي نفذ عملية خوست والتي أودت بحياة سبعة من عناصر المخابرات الأميركية وضابط أردني، سيدة دفنة أهلا وسهلا بك.

دفنة بيراق: أهلا بكم.

شخصية همام وحياته وعلاقاته ودوافعه

عامر لافي: سيدة دفنة دعيني أسألك في البداية سؤالا خاصا، كيف تعرفت على همام وما الذي جذب فتاة تركية بطالب أجنبي جاء من أجل الدراسة هنا؟

دفنة بيراق: بسم الله الرحمن الرحيم. همام كان يدرس الطب كما تعرفون في تركيا، تعرفت عليه في أثناء دراسته، كنت أدرس في إحدى معاهد اللغة العربية في تركيا في اسطنبول كمان، جذبتني شخصيته تدينه التزامه بدينه كما كان هو يتمتع بذكاء حاد كان من المتفوقين على مستوى الجامعة هذا كمان جذبني، في خلال ثلاثة أشهر اتفقنا على الزواج تعرفنا على بعض من قريب تحدثنا عن الأهالي عن العيشة اللي إحنا نعيشها، وبعدين هو سافر للأردن أخذ رأي أبيه هكذا يعني الحمد لله في نهاية 2001 تزوجنا.

عامر لافي: إذاً تزوجتم في عام 2001 وبعد عام تقريبا توجهتم إلى الأردن وبقيتم هناك نحو ثمان سنوات، سيدة دفنة أرجو أن تحدثيني عن هذه الفترة من حياة همام، وهل همام بعد هذه السنوات الثمان هو نفسه همام الذي تزوجته في عام 2001 أم هناك تغيرا ما طرأ على شخصيته خلال هذه الفترة؟

دفنة بيراق: نعم أكيد في تغيير يعني يمكن أن نسميه تطورا مش تغيير، مثلا من ناحية الحب للجهاد كان يحب الجهاد في البداية كمان بس لكن ما كان عنده فكرة يعني يذهب إلى الجهاد كان مثلا يشاهد أخبار المجاهدين أخبار عن المسلمين في كل مكان في كل البلاد، كان يهتم في الموضوع في البداية ولكن بعد ما شنت أميركا الحرب على العراق صار يهتم بالموضوع أكثر صار يفكر بالذهاب إلى أماكن الجهاد كمان، في هذه الفترة كما قلت كان هو يحب المجاهدين يسمع أخبارهم يشاهد التسجيلات التي يظهر فيها المجاهدون وأماكن الحرب، في عام 2005 أعتقد هو كثير أحب يذهب يعني كوّن في ذهنه هذه الفكرة وحاول أن يذهب للعراق ولكن ما ظبطت معه، التقى مع بعض الناس طلبوا منه أن يجمع الفلوس بدل أن يذهب، فعلا هو جمع الفلوس بكمية ألف دينار أردني أعتقد ولكن يعني أنا رأيته ما أحس بالسرور كثيرا لأنه كان يعني كثير حابب يذهب كان يريد أن يذهب ويجاهد، بعد هذه الفترة رجع صار يريد أن يتخصص، بدأ أن يفكر في التخصص كمان مرة ولكن يعني ما عرف التركيز يعني كان يفتح الكتب يدرس شوية وبعدين كان يترك كمان مرة الدراسة يرجع إلى المنتديات منتديات الجهادية ليكتب فيها عن الجهاد كما تعرفون أشعارا ومقالات خاصة، كان باله مشغولا يعني جدا بهذه الفكرة، بعد.. يعني كان يروح ويرجع إلى الحياة يعني يمكن نحكي هكذا كان هو يعيش في الخيال في دنيا أخرى مرات، مرات كان يرجع إلى الحياة العادية يرجع يكون يريد أن يدرس يتخصص في أميركا أو في تركيا أو بلد آخر.

عامر لافي: سيدة دفنة يعني هناك من يقول بأنه كان لهمام ارتباطات تنظيمية بالتيار السلفي وتحديدا بالتيار السلفي الجهادي وهناك من كان يقول بأن همام كان له علاقات جيدة بمعظم التيارات الإسلامية الموجودة في الأردن، زوجة همام ماذا تقول بهذا الخصوص؟

دفنة بيراق: أنا كنت أعرف يعني ما كان له علاقة خاصة بأي تيار إسلامي حتى في الأردن مثلا أنا كنت أعرف هو حاول أن يعيش مع الإخوان المسلمين فترة ولكن ما أعجبه الجو الموجود بينهم، ما داوم معهم يعني ما كانت علاقة بينهم يعني من جهة ثانية يعني بالتيارات السلفية كان يحبهم كان عنده حب ولكن أنا كنت لا أعرف له علاقة خاصة بأي تيار سلفي أو جهادي أو آخر.

عامر لافي: سيدة دفنة يعني في المقابل هناك وسائل إعلام أجنبية تحدثت عن أن همام كان أحد أهم مصادر المعلومات عن القاعدة بالنسبة للمخابرات الأميركية، هل تعتقدين سيدة دفنة أنه كان لزوجك أي ارتباط بالمخابرات الأميركية أو بالمخابرات الأردنية؟

دفنة بيراق: أنا لا أعتقد أن تكون علاقة خاصة يعني بينهم لأن زوجي كان يحب الجهاد كثيرا يعني كان من الصعب جدا أن يكون عميلا للمخابرات لأنه كان مثلا يحب الزرقاوي كثيرا كان يحبه تأثر من شخصيته من صوته حتى لما قتل بكى بكاء شديدا، يعني مستحيل واحد يكون يبكي هكذا أن يكون عميلا للمخابرات، أيضا هو كان يحب أسامة بن لادن والظواهري حتى من كثرة حبه كان يقلدهم في البيت كثيرا يعني كلما سمع أصواتهم كان يقلدهم ولذلك لا أعتقد أن يكون عميلا للمخابرات المركزية الأميركية أو المخابرات الأردنية، أعتقد هو خدعهم يعني استغل يمكن هم اقترحوا له اقتراحا وهو استغل الفرصة وذهب بسهولة بطريقتهم ولكن يعني العلاقة زي ما قلت يمكن أن تكون بس في باب الاستخدام.

عامر لافي: نعلم نحن أن المخابرات الأردنية كانت قد اعتقلت همام لمدة ثلاثة أيام، ماذا أخبرك همام عن هذه الفترة؟ هل عذب خلالها أم ماذا قال لك بالضبط؟

دفنة بيراق: عن هذه الثلاثة الأيام هو قال لي ما عذبوه ولكن هو في نفس الوقت قال لي هو شعر بالذل في السجن، لماذا؟ لأنهم كان مثلا وزعوا لهم المصاحف ليقرؤوا ولكن في نفس الوقت منعوهم من القراءة بصوت عال، في كل ثلاث ساعات أو أربعة كانوا يدقون الباب كانوا يعني يعملون للإزعاج لئلا يناموا لئلا يرتاحوا، كانوا يأخذونهم برضه في كل خمس ساعات للتحقيق أيضا، حتى هو قال لي قالوا له في السجن سنطلب منك بعد نصف ساعة أسماء أصحابك الذين يكتبون في المنتديات، كما تعرفون هو مشرف كان مشرفا في إحدى المنتديات كمان، هو دعا، قال لي أنا دعوت ربي لئلا يأتوا ليأخذوا هذه الأسماء مني حتى أموت قبل أن أقول هذه الأسماء، ولذلك كمان أيضا يعني أريد أن أكرر لا يمكن أن يكون واحدا يدعو هكذا لربه ويكون عميلا للمخابرات مستحيل هذا مستحيل، هو هكذا قص قصة السجن. بعد خروجه من عند المخابرات الأردنية بدأت شخصيته تتغير، مثلا هو كان يصلي صح ولكن ما كان ملتزما كثيرا، بدأ يصلي في المسجد خمس صلواته كان يركض ركضا يعني بدأ يحفظ القرآن يراجع ما كان حافظا من القرآن، كثير بدأ يدعو ربه بدأ أن يصلي استخارة قبل من كل خطواته، تأثر، هذه الفترة أثرت عليه كثيرا، التزم يعني التزاما يمكن أن نسميه شديدا.

عامر لافي: طيب هو عندما ترككم وتوجه إلى باكستان ما الذي قاله لكم بالضبط؟ ما هي كانت خطته؟ هو ذهب إلى باكستان وأنتم توجهتم إلى تركيا.

دفنة بيراق: طبعا إحنا قبل شهرين فقط أتينا إلى تركيا، إحنا كنا في الأردن هو سافر شهر ثلاثة، 18، لما سافر يعني قبل أن يسافر قال لنا أنا أريد أن أدرس في باكستان، بعد فترة قصيرة اتصل فينا قال لي أنا لا أريد أن أدرس في باكستان بس ولكن أنا بدأت الشغل أريد أن أشتغل أشوف كيف الوضع إذا يظبط معي يعني آخذكم كمان، ولكن كما قلت بعد فترة يمكن بعد ستة أشهر قال لي أنا لا أريد أن أشتغل في باكستان أريد أن أرجع.

عامر لافي: علمنا بأن آخر محادثة كانت عن طريق الإنترنت بينك وبين همام قبل نحو عشرة أيام من تنفيذه لهذه العملية، ما الذي دار بينكما في هذه المحادثة؟ وهل لاحظت شيئا غريبا من خلال حديثه؟

دفنة بيراق: ما لاحظت يعني أي شيء غريب لأنه كان يكرر دائما نفس الكلمات كان يقول لي أنا أريد أن أرجع آتي إلى تركيا أريد أن أتخصص في تركيا، حتى طلب مني أن أسأل كيف يمكن أن يكون تركيا كيف يمكن أن يأخذ الجنسية التركية ولذلك يعني ما أحسيت بأي شيء غريب، يعني إحنا أتينا إلى تركيا قبل شهرين فقط لأننا كنا يعني نظن هو سوف يأتي إلى تركيا رح يبدأ حياته في تركيا من نفس الأشياء دائما، كان يقول أنا أريد أن آتي، كان يسألني عن البنات حتى مرة طلب مني صور البنات كان يقول لي ديري بالك على البنات هكذا يعني ما أحسينا بأي شيء غريب.

موقف دفنة بيراق والتحقيقات التي أجريت معها

عامر لافي: طيب كيف علمت بأنه قام بتنفيذ هذه العملية؟ وكيف كان وقع هذا الخبر عليك؟

دفنة بيراق: بعد العملية بيوم، الصبح الساعة السابعة اتصل بي واحد من أصحابه أخبرني أن زوجي قام بعملية خوست وقتل من المخابرات ثمانية وبينهم من المخابرات الأردنية أيضا، أوصاني بالصبر قال لي زوجك قاتل في باكستان منذ تسعة أشهر ولا تحزني إن شاء الله هو في الفردوس الأعلى، أخبرني هكذا وأنا طبعا أولا انصدمت يعني كنت لا أعرف هو أكيد يقاتل أو يجاهد ما كان عندي علم ولذلك أنا انصدمت وأحسيت بالحزن من ناحية الزوجة يعني كزوجة ولكن من الجانب الثاني كمسلمة الحمد لله شعرت بالسرور لأنه قام بعملية قتل فيها الأميركان.

عامر لافي: أعزائي السادة المشاهدين أما الآن فنتوقف وإياكم مع فاصل قصير نعود بعده لاستكمال ما تبقى من هذا اللقاء.

[فاصل إعلاني]

عامر لافي: أعزائي السادة المشاهدين أهلا وسهلا بكم من جديد. سيدة دفنة يعني أنت بعد العملية ذكرت لوسائل الإعلام بأنك تفاجئت كثيرا بأن همام هو من نفذ هذه العملية ولكن بعد فترة قلت بأنه لم يكن غريبا على همام أن يقوم بتنفيذ مثل هذه العملية، هل نفهم من هذا الكلام أن هناك تضاربا في تصريحاتك أم كيف تفسرينه؟

دفنة بيراق: لا، أنا تفاجأت لأنه كان يقول كثيرا أنا أريد أن أرجع أريد أن آتي إلى تركيا ولذلك تفاجأت، ولكن هو شخص يعني كشخص يحب الجهاد كثيرا يحب أن يدافع عن بلدان الإسلام ما كان غريبا له أن يقوم بهذه العملية ولذلك ما في أي تضارب في تصريحاتي. كما ذكرت قبل قليل كمان هو يمكن أن نقول عنه كان عاشقا يعني كان يحب كثيرا الجهاد كثيرا كان يتساءل لماذا أنا لا أقدر أن أذهب إلى أماكن الجهاد؟ لماذا أنا لا أصلي بالتزام؟ لماذا أنا لا أقرأ القرآن كما يجب علي؟ ولذلك ليس من الغريب أن يقوم همام بهذه العملية، أحس هو بشعور الالتزام بعدما طلع من السجن التزم بدينه أكثر وأعتقد هو أحس حاله جاهزا للجهاد جاهزا للحرب للقتال وقام بهذه العملية، كان همام كثيرا يسألني إذا أموت شهيدا هل تتبرئين مني؟ كان دائما يتخيل أن يستشهد يموت شهيدا هذه كانت أكبر أمنياته، نحتسبه عند الله شهيدا إن شاء الله.

عامر لافي: وأنت ماذا كنت تقولين له؟

دفنة بيراق: أنا كنت أقول طبعا لا، لا ولن أتبرأ من زوجي، هذا مستحيل يعني واحد يموت شهيدا وزوجته تتبرأ منه خوفا من طرف أو آخر، الحمد لله لا نخاف من أي طرف ولا نتبرأ من واحد قام بعملية ضد العدو.

عامر لافي: سيدة دفنة نعلم أن أجهزة الأمن التركية قد استدعتك للتحقيق وبقيت هناك لمدة ربما نحو خمس ساعات، ما هي طبيعة الأسئلة التي وجهت لك وكيف تعامل معك المحققون الأتراك؟

دفنة بيراق: هناك أسئلة مثلا كيف تعرفتم على بعض؟ ماذا تعرفين عن زوجك بعدما سافر إلى باكستان؟ هل أخبرك هو ماذا يعمل هناك بالضبط؟ مثلا ماذا كان يكتب في المنتديات؟ هل كنت تعرفين هو يريد أن يقاتل أو أخبرك عن أي شيئا ثان؟ الأسئلة كانت هكذا، ما سألوني أكثر من أسئلة خمسة أو ستة، معاملتهم كانت جيدة معي، ما أحسيت بأي ضغط.

عامر لافي: بعض وسائل الإعلام ذكرت بأن عناصر من المخابرات الأميركية شاركت خلال هذا التحقيق وهناك من قال بأن المخابرات الأميركية قد أعطت أسئلة معينة لأجهزة الأمن التركية لكي يتم طرحها عليك، ما حقيقة هذه المعلومات؟

دفنة بيراق: أنا في التحقيق ما رأيت إلا الأتراك، أيضا ما أحسيت في الأسئلة أي شيء غريب يعني الأسئلة كانت كما سألوني وسائل الإعلام، ما كان سؤال أكثر من هذه الأسئلة.

عامر لافي: همام ذكر في وصيته بأن هذه العملية التي نفذها هي تأتي انتقاما من المخابرات الأردنية والمخابرات الأميركية، أنت سيدة دفنة إلى من تحملين مسؤولية ما جرى؟

دفنة بيراق: المسؤول برأيي أولا طبعا أميركا، مع أميركا إسرائيل وعملاء أميركا لأنهم شنوا الحرب علينا في كل بلاد الإسلام في العراق في أفغانستان في باكستان كل بلادنا تحت الاحتلال كذلك فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي، هم احتلوا بلادنا ويريدون أن نسمي الجهاد كما يسمونه إرهابا وفي ناس من المسلمين أخذوا هذا الرأي كمان هم سموا الجهاد كما سموه إرهاب، ولكن أنا أوجه كلامي إلى المسلمين كمان من هنا، هذا ليس إرهابا هذا جهاد في سبيل الله، نحن ندافع عن بلادنا عن مقدساتنا عن عرضنا عن كل مواردنا هذا حقنا وواجب علينا، ولذلك المسؤولون هم الذين يحتلون أراضينا هم الذين يتعاملون معهم ويقفون بجانبهم.

عامر لافي: سيدة دفنة يعني كما بدأت معك بسؤال خاص دعيني أختم هذا اللقاء أيضا بسؤال خاص آخر، نعلم أن لديك ابنتين هما ليلى ولينا ونعلم أيضا أنك لم تخبريهما إلى الآن بما جرى، عندما يسألونك عن أبيهما كيف تجيبين؟ باختصار كيف تتعاملين معهما في هذه المرحلة؟

دفنة بيراق: كانت علاقة همام مع بناته جيدة جدا كان يحبهم كثيرا كان يأخذهم إلى الرحلات، حتى مع أولاد إخوانه يعني كان يحب الأطفال كثيرا حتى لما مثلا تزعل ابنتي من أبيها إلا كان يأخذها لرحلة أو الحديقة أو كان يجيب لها هدية، ما كان يحب الزعل يعني كان قلبه حنونا جدا، حتى علاقته مع أهله كذلك كان يحب أبويه كثيرا يحب البر لأبويه، كان يطلب مني الشاي أو المعجنات أسوي لهم ينزل لهم، كان يحب يرى السرور في وجه أبيه. طبعا اليوم أكيد بناتي بيسألوا عن أبيهم وين بابا؟ متى رح يرجع بابا؟ حتى مرات ابنتي الكبيرة بتزعل بتحكي لي أكيد بابا مش رح يرجع، عندها اعتقاد هكذا ولكن أنا بأحكي لهما طبعا إن شاء الله رح يرجع أبوكم، أريد أنا يعني حابة يكبروا شوية يكون عندهم وعي يعني إيش الجنة؟ إيش الموت؟ يعني يصلوا لعمر يفهموا هذه المفاهيم حتى أفهمهم هذه الحقيقة.

عامر لافي: شكرا لك سيدة دفنة، أعزائي السادة المشاهدين إلى هنا نأتي وإياكم إلى ختام هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، وعلى أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.