- هدف الزيارة إلى الخليج ونشاط اللجنة في فلسطين
-
جوانب العمل في العراق وأفغانستان وباكستان والمعتقلات

هدف الزيارة إلى الخليج ونشاط اللجنة في فلسطين

عبد الصمد ناصر
إيف داكور
عبد الصمد ناصر:
السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم، حلقة اليوم نستضيف فيها السيد إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر. مرحبا بك سيد داكور أنتم الآن تقومون بجولة في منطقة الخليج أريد أن أعرف بداية الهدف من هذه الجولة.

إيف داكور: صباح الخير أنا سعيد بوجودي هنا، أنا في منطقة الخليج من أجل أن أناقش مع الحكومات من ناحية وحكومات المنطقة ولكن أيضا مهمة لنا أن نناقش مع شركائنا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كافة الدول وهذه الشراكات تهدف أساسا إلى دعم عملنا في اليمن وباكستان والعراق وفلسطين ومن المهم بالنسبة لي أن أتفاهم بشأن ما سنقوم به لمساعدة المحتاجين.

عبد الصمد ناصر: عادة حينما تأتي المنظمات الدولية إلى دول الخليج تبحث عن دعم وتمويل مادي، هل هذا هو الهدف من هذه الزيارة؟

إيف داكور: لا، لا، أبداً. لدي أهداف أخرى، منظمتنا منظمة كبيرة وتعمل في أكثر من ثمانين دولة وعلي أن أقول بأن غالبية الدول التي نعمل بها هي دول إسلامية ولكنني لا أبحث عن تمويل من دول الخليج على وجه الخصوص لدي انطباع بأن دول الخليج حاليا والبعض منها لديها تأثير ونفوذ سياسي واضح ولديها طموحات في مجال المساعدات الإنسانية، وما نبحث عنه على وجه الخصوص هو تعزيز الدعم الدبلوماسي وكذلك الدعم فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية لدول مثل الباكستان واليمن وأعتقد أنه علينا أن نعمل وأن نبحث في هذا المجال..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): عم تبحثون تحديدا؟

إيف داكور: ما نبحث عنه تحديدا هو أن نضمن بأن الكفاءات التي تم تطويرها من خلال منظمات الصليب الأحمر وكذلك الهلال الأحمر في المملكة العربية السعودية وقطر في المجال الطبي هذه ممكن أن نستخدمها في دول مثل اليمن إذاً أنا أود أن أستخدم هذه الكفاءات لنتمكن معا من أن نخلق الفرق، هناك الكثير من الحاجيات في دول مثل فلسطين واليمن والعراق ولكن أيضا في بلاد مثل هايتي وهذا مهم بالنسبة لي أن هناك دول المنطقة إلى أن تقوم بالتمويل وتساعد بالمجال الإنساني خارج المنطقة هذا مجال يهمني كثيرا.

عبد الصمد ناصر: ماذا لو نتحدث عن المنطقة أنتم لديكم أعمال وأنشطة في عديد من دول المنطقة نتحدث عنها سريعا كل على حدة، تهتمون باليمن بفلسطين بالصومال بالعراق بأفغانستان بباكستان، لو بدأنا بالكويت أو الخليج بشكل عام هناك عشرات الآلاف من الأشخاص ما زالوا مفقودين على خلفية الحرب الإيرانية العراقية والحرب على الخليج وأيضا المفقودين الذين سجنوا بعد احتلال العراق عام 2003 باختصار أين وصلتم في هذا الملف؟

إيف داكور: أولا علينا أن ندرك بأن هذه إحدى المعاناة الكبيرة المتمثلة في فقدان الشخص وعدم الحصول على معرفة مصيره، الناس لديهم شعور بالمساعدات الإنسانية في مجال الطوارئ، أنا شخصيا أعتقد أن المعاناة الأكثر صعوبة هي عندما لا نعرف مصير من نحبهم أباءنا وأمهاتنا وأطفالنا الذين اختفوا وليس لدينا فكرة عنهم، منظمتنا تسعى إلى العمل بشكل كبير ولدينا كافة الوسائل الناجحة في إيجاد إجابات بشأن كل شخص اختفى وفقد في الكويت بالتأكيد هناك الكثير من المفقودين في العمل كما نقول باللغة الإنجليزية وفي العراق ونحن لدينا عمل مع جهات ثلاث مع الحكومات العراقية والحكومة الكويتية من أجل أن نتمكن من القيام بعمل مهم في هذه الغاية، لقد تعرفنا على الجنود العراقيين الذين نقلناهم إلى العراق ولدينا مهمة الآن في العراق مع كويتيين ومع لجنة مستقلة تمكننا من التعرف على المزيد من العمل.

عبد الصمد ناصر: ما هي الآليات التي تجمعكم في هذا العمل مع حكومات الدول دول هذه المنطقة؟

إيف داكور: مسؤولية منظمتنا تتمثل في تسهيل العمل وأن تجمع بين الحكومات المختلفة حتى ولو كانت المهام صعبة..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): تجدونها متعاونة هذه الحكومات؟

إيف داكور: ليس دائما، صحيح في السنوات الأخيرة كانت هناك مطبات كثيرة يمكن أن نفهم أنه في العراق هناك مشاكل فهناك الحرب على وجه  الخصوص إذاً بكل السنوات كان هناك حكومة ليست لديها الأدوات للقيام بالعمل، ما نحاول أن نقوم به هو أن تجعل الحكومات تهتم بهذا الوضع من الناحية السياسية ولكن أيضا أن نسمح لذوي الكفاءات أولئك الذين سيهتمون ويخلقون الفكرة أن نجعلهم يحظون بالدعم الضروري لنتمكن من أن نتواصل مع العائلات هذا مهم، ولكن عملنا الأساسي هو أن نذكر حكومات المنطقة وكذلك حكومات العالم بأن هناك شخصيات غائبة عن العمل بها ويجب ألا ننساها.

عبد الصمد ناصر: أنتم الآن تواجهكم تحديات كثيرة في الميدان، لو تحدثنا باختصار هذه المرة عن وضعكم في فلسطين التي تتمركزون فيها تقريبا منذ حوالي أربعين سنة، الآن في فلسطين في بلد يقع تحت الاحتلال ما هي التحديات التي تواجهكم على أرض الواقع؟

إيف داكور: أولا كما قلتم نحن هناك أكثر من أربعين سنة وصحيح أنها فترة طويلة جدا وأعتقد أن إحدى التحديات تتمثل في أن نحاول أن نفهم الأشخاص ونستجيب إلى حاجياتهم لأن حاجياتهم كبيرة وهناك تراخ كبير فيها وهؤلاء الناس يعانون كثيرا، أعتقد أن ذلك تحد وعلينا أن نتعرف عليه وفي الحالة الفلسطينية يجب أن نستجيب للحاجات الجسدية بالأخص ما يتعلق بالمياه والطب ولكن أيضا أن نستجيب للحاجيات النفسية عليكم أن تتصوروا وضع المحتجزين لسنوات عديدة وهناك الذين يبحثون عن عائلاتهم إذاً عمل يومي علينا أن نقوم به بشكل مستمر.

عبد الصمد ناصر: ماذا فعلتم لتخفيف آلام الشعب الفلسطيني خاصة في غزة المحاصرة وأيضا بالنسبة للذين يعانون من هذا الجدار العنصري العازل؟

إيف داكور: أنا شخصيا عملت في فلسطين وقد عملت في الخليل وعلي أن أقول لكم بصفتي مديرا عاما كان لدي شعور بأننا لا نقوم بما يكفي لتخفيف المعاناة في هذه المنطقة وفي العالم، الآن نحن نقوم بقصارى جهدنا وعلى وجه الخصوص نقوم بعمل كبير في غزة بالأخص فيما يتعلق بالحصار فقد قمنا بكثير من التدخلات على المستوى الإسرائيلي ونعمل يوميا في غزة، إذاً منظمتنا فقط هناك خلال الحرب بالنسبة لنا كان ضروريا أن نتواجد هناك مع الفلسطينيين خلال الحرب لنساعدهم في خلق الفرق ولكن الأمر لا يتعلق فقط في غزة علينا أن لا ننسى الأجزاء الأخرى في فلسطين نحن نلعب دورا مهما في فلسطين وبالأخص المعاناة هناك.

عبد الصمد ناصر: كيف تتعامل معكم سلطات الاحتلال وأنتم تحاولون أن تساعدوا الفلسطينيين وفي نفس الوقت ترصدون خروقات إسرائيل للاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف؟

إيف داكور: لي علاقات أقول إنها ثرية ومعقدة وقد كانت صعبة في بعض الأحيان وتتحسن في بعض الأحيان، الأمر يتعلق بالفترات، ما نحاوله هو أن نضمن من الإسرائيليين أن يفهموا مسؤوليتهم والإسرائيليون يعرفوننا ويعرفون بأننا جادون وأننا نقوم بالمتابعة وبالأخص أننا مهتمون كثيرا للحالات واحدة بواحدة والإسرائيليون يعرفون أنه ما من انتهاك وما من مشكلة تفلت من عيوننا، نحن مهتمون ومتابعون الأمور بشكل عن كثب، الإسرائيليون والسلطات الإسرائيلية تعترف بمصداقيتنا وتعترف بأننا موجودون هنا لفترات كثيرة وأننا لن نتخلى عن الوضع.

عبد الصمد ناصر: عادة ما تجد المنظمات الدولية نفسها في مناطق لساعات يعني في حيرة كيف أنها يمكن أن تقوم بعمل لا يشعر الطرف الآخر أنه غير محايد أو منحاز إلى الطرف الآخر مثلا كيف يمكن أن توازنوا بين عمل يساعد الفلسطينيين ولا تعتبره إسرائيل ربما تدخلا في شؤونها أو مسيئا لها؟

إيف داكور: منظمتنا وزملاؤنا في الميدان يواجهون مشكلة الموازنة بين حيادنا، قناعتي هي التالية نحن في منظمتنا لا نود أن نهتم بالقضايا السياسية، في رحم عملنا اليومي حاجيات الناس وأعتقد الآن بشكل صريح أنه في أكثر من أي وقت مضى أن هناك مكانا من أجل عمل محايد وبالأخص غير منحاز وهذا أمر مهم جدا إذاً أن نتواصل مع الناس الذين لا يحصلون على المساعدة ونحن قادرون على ذلك في فلسطين وأيضا في باكستان حيث نتمكن من أن نخلق الفرق.

عبد الصمد ناصر: سنواصل حديثنا عن العمل وتحديات عمل هذه اللجنة الدولية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولكن بعد الفاصل مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جوانب العمل في العراق وأفغانستان وباكستان والمعتقلات

عبد الصمد ناصر: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في لقاء اليوم الذي نستضيف فيه في هذه الحلقة السيد إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر. سيد داكور كنا نتحدث عن عملكم في فلسطين، أريد أن أسأل هنا هل تشعرون أحيانا أن إسرائيل تختلق بعض العراقيل أمام عملكم؟

إيف داكور: في بعض الأحيان تقوم إسرائيل بخلق أوضاع تتعلق بطبيعة الأرض حيث أن الوضع صعب هناك بالنسبة لنا وفي هذه الحالة قمنا بما هو ضروري أن نتدخل لدى السلطات الإسرائيلية لتسمح لنا بأن نخلق الفرق فعلا حدث أمر من هذا القبيل.

عبد الصمد ناصر: هل تساعدكم فعلا في أداء عملكم حينما تقدمون مثل هذه الشكاوى؟

إيف داكور: في الأربعين سنة في علاقتنا في بعض الأحيان كانت هناك حالات جيدة حيث تستجيب السلطات الإسرائيلية لشكاوانا وفي بعض الأحيان تكون الظروف صعبة على وجه الخصوص خلال الحرب الأخيرة في غزة تمكنا من العمل وتمكنا من خلق الفرق وعلي أن أقول إننا تمكنا بتقديم العمل الضروري في أزمة غزة وبالنسبة لنا كان ذلك أمرا مهما للغاية.

عبد الصمد ناصر: كان لافتا وأنا أتصفح موقعكم على الإنترنت وقرأت إحدى المقالات أنكم تقولون في هذا المقال بأنكم تتفهمون الدواعي الأمنية للتدخل العسكري لإسرائيل في غزة وفي نفس الوقت تقولون بأن المدنيين يعانون ويقتضي ذلك عملا وجهدا مضنيا لمساعدتهم، كيف لهذا المدني أن يتفهم عملكم وربما ليثق بكم وأنتم تجدون مبررات وذرائع لمهاجمة إسرائيل لمدنيين محاصرين ومعزولين؟

إيف داكور: أعتقد بأن ثقة الناس تخلق أولا بما نقوم به وبحقيقة أننا معهم في كافة الأيام مهما كان الوضع هذا أولا أعتقد أن الثقة تخلق على هذا النحو، ثانيا أعتقد أن علينا أن تكون لدينا رؤية واضحة فكل بلد لديه الحق بأن يكون لديه فهم لأوضاعه الأمنية، بالتأكيد هناك حدود وهذه محددة حسب القانون الدولي، إذاً في غزة بالتأكيد الحصار هناك الذي يمثل عقابا جماعيا وفي بعض الحالات يمثل مشكلة حقيقية.

عبد الصمد ناصر: لكن أنتم تقولون إن من مبادئكم عدم التدخل في السياسة، أليس هذا موقفا سياسيا حينما تبرر لإسرائيل عملياتها العسكرية؟

إيف داكور: لا، ليس لدي انطباع من هذا القبيل ليست وجهة نظر سياسية وإنما نفهم الديناميكيات التي نتواجد فيها ولا نحاول أن نكون ضد هذا الطرف أو ذاك، ما نحاول أن نقوم به هو أن نضمن بأن زملاءنا يستطيعون أن يخلقوا الفرق على الميدان بشكل يومي وأن يقدموا المساعدة للفلسطينيين الذين يعانون، هذه هي مهمتنا وهذا هو المكان الذي نخلق فيه الفرق وسنحاسب ما إذا كنا نقوم بعمل جيد، اعتقادي هو أننا نقوم بعمل جيد.

عبد الصمد ناصر: ولكن البعض يعتقد بأن صوتكم غير مسموع حينما ترصدون مخالفات وخروقات إسرائيلية لقانون الإنساني الدولي صوتكم لا يكاد يسمع، لماذا؟

إيف داكور: ذلك أن خيارنا أن يكون صوتنا يتماشى مع ما يسمع عبر العالم لقد اخترنا بأن ننقل المحادثات مع أولئك الذين يقومون باختراقات ونقوم بذلك عبر العالم من العراق إلى فلسطين ولكن أيضا في اليمن وكذلك في الفليبين في عموم العالم نحن نعمل هناك إذاً هذا هو دورنا الأساسي، عندما يكون الضرورة نحاول أن نسمع صوتنا مثلا حاولنا ذلك فيما يتعلق بغزة لأنه كان لدينا شعور بأنه كان هناك عقاب جماعي لشعب غزة وأن ذلك يشكل فعلا انتهاكا مكررا ويجب أن يتم إدانته.

عبد الصمد ناصر: ذكرت العراق أريد أن أسأل هنا عن عملكم هناك هل تقومون مثلا.. طبعا العراق أوجه معاناة السكان هناك متعددة، هل تقومون على سبيل المثال برصد ظروف احتجاز آلاف الأشخاص من خلال زيارة لأماكن احتجازهم وهذه الأماكن التي يقول الكثيرون بأنها تدار وفق قوانين غريبة غير إنسانية وغير منسجمة مع القوانين الدولية؟

إيف داكور: كما تعلمون إن معاناة العراقيين تهمنا بشكل كبير لأننا نعمل في العراق لأكثر من عشرين سنة إذاً نحن نعرف ما يحدث هناك في ذلك البلد وفيما يتعلق بالاعتقال قمنا بعمل مهم وأساسي وبالأخص منذ قرابة ست سنوات وصحيح تمكنا من فهم المشاكل على مستوى السجون ونقوم بعمل مستمر ونتابع هذه الحالات بشكل فردي وقد شهدنا بشكل متعلق بأبو غريب وتمكنا من التدخل بشكل ضروري على مستوى السلطات في وقتها كان الأميركيون ولكن حاليا على مستوى السلطات العراقية ومن المهم أن نقوم بمتابعة على المدى الطويل بشأن الحالات الفردية لكل معتقل على حدة.

عبد الصمد ناصر: طيب، هل تسمح القوات الأميركية مثلا بزيارة المحتجزين الذين ما زالوا تحت عهدتها رغم أنها تقول بأنها سلمت ملف السجون والمعتقلين إلى الحكومة العراقية؟

إيف داكور: الآن نحن قادرون على زيارة أي مكان نوده في العراق التحديات التي تواجهنا لها علاقة بالأمن فببعض الأحيان يحدث أنه أماكن نود زيارتها لأسابيع لا نتمكن من ذلك لكن يمكن أن نزور أي مكان نوده في العراق.

عبد الصمد ناصر: بمعنى قمتم بزيارة السجون التي ما زال يوجد فيها عراقيون تحت عهدة الأميركيين؟ رصدتم واقع هؤلاء السجناء؟

إيف داكور: نعم، نعم وأوكد على ذلك.

عبد الصمد ناصر: ما هو تقييمكم؟

إيف داكور: لا يمكنني أن أتقاسمها معكم لأنه تقييم نتقاسمه مع الأميركيين ومع السلطة المعنية هذا هو دورنا الأساسي نحن مهتمون بقضايا الاعتقال ولا يمكننا أن نعبر عنها في العلن، إذاً مهمتنا هي أن نتواجد في السجون وأن نقوم بعمل يتعلق بتحليل البعض وبعد ذلك نرى الحالات الفردية وما هو مهم بالنسبة لنا هو أن نزور هذه الأماكن بشكل مستمر الأمر لا يتعلق بزيارة واحدة وإنما ذهابا وجيئة وأن نتابع هذه الأمور من خلال النقاش مع السلطات الأميركية إذا كانت معنية بذلك الأمر أو السلطات العراقية في حال ما إذا كانت هي الأخرى معنية.

عبد الصمد ناصر: سيدي مهمتكم أن تساعدوا الإنسان أينما كان فقد لا يفهم البعض لماذا تقول بأنه لا يمكن أن تشاطر الناس معلومات حول الأوضاع التي يوجد فيها هؤلاء السجناء.

إيف داكور: أفهم أن الناس في بعض الأحيان يشعرون بالإحباط ويودون من أن أعبر بصوت قوي، لكن بالنسبة لنا ما هو مهم هو أن نتواصل مع المعتقلين وأن نربط بينهم وعائلاتهم وأن نخلق الفرق وأن نذهب كل يوم إلى السجناء ونفهم أنه إذا كانت منظمتنا تدين هذه الأمور فلن نتمكن وقتها من التواصل مع هؤلاء السجناء وأن نكون حاضرين وكذلك فإن أمن الناس سيتعرض للخطر، أنا أود أن يكون زملائي في الأرض أن يذهبوا إلى أي مكان مهم هذا ما يهمنا وأن يتمكن زملاؤنا أن يزوروا هذه الأماكن وليس في الإعلام بالرغم من أنني سعيد بكوني معكم ولكن يذهبوا في الأماكن المعنية والمهمة وبشكل يومي.

عبد الصمد ناصر: بؤرة أخرى تتعلق بالاحتجاز هي معتقل غوانتنامو وأنتم المنظمة الوحيدة أعتقد التي لها صلة التي تربط صلة بين المعتقلين هناك وبين العالم وبين أهلهم أيضا بعض المعتقلين المفرج عنهم من غوانتنامو وباغرام أيضا في أفغانستان تحدثوا بمرارة عن حجزكم عن تقديم الخدمات العلاجية والصحية بل وخضوع معظم رسائلهم للشطب من قبل الجيش الأميركي، كيف تعلقون على ذلك؟

إيف داكور: أولا عليكم أن تعرفوا بأنه ما يتعلق بغوانتنامو فإن منظمتنا كانت منذ اللحظة الأولى مهتمة بقضايا السجون وقمنا بعمل كبير فيما يتعلق بمعتقل غوانتنامو، أعرف اليوم أن هناك معاناة كبيرة وأنه كان هناك بعض السجناء يعتقدون بأن عمل منظمتنا ليس كافيا ذلك ممكن وهناك معتقلون أيضا يفهمون بأن عملنا مهم جدا بالنسبة لهم، أحد صحفييكم سامي الحاج كان لديه تجربة إيجابية لمنظمتنا، إذاً حاولنا وهذا ما يمكن أن أضمن لكم حاولنا أن نتواصل بشكل يومي مع السجناء وأن نخلق حلقة بين السجناء وعائلاتهم، لقد حاولنا بشكل مستمر أن نتأكد من حصول السجناء على الدعم الصحي لكن في بعض الأحيان لا تكون نجاحاتنا حسب ما نصبو إليه.

عبد الصمد ناصر: غوانتنامو يحتاج لوحده حلقة كاملة كما أن كل ملف تقومون يعني بمهمة أو يعني تحملون مهمته يحتاج إلى حلقات لكن هنا أنتقل بسرعة إلى محطات أخرى إلى بيئة تجتمع فيها الكوارث الطبيعية بنزاعات مسلحة باكستان وأفغانستان، ماذا فعلتم للمدنيين هناك الذين ما زالوا بشكل يومي عرضة للقصف الأميركي؟

إيف داكور: أولا علي أن أقول لكم بأن منظمة الصليب الأحمر تشعر بالقلق حيال هذه الدول وعلى وجه الخصوص أفغانستان، ولدينا تجربة في أفغانستان فنحن موجودون هناك منذ عشرات السنين وما نراه هناك هو أن وضع المدنيين هناك لا يتحسن على العكس من ذلك هي صعبة جدا، العائلات لا تحظى بالدعم الصحي وهناك أيضا مشكلة أمنية بالنسبة للعائلة مشكلة تتعلق أيضا بالخدمات العادية وبالمياه التي لا يحظون بها، هذه التحديات تمثل قلقا كبيرا بالنسبة لنا أنا أهتم بهذا الأمر لأنني لا أود أن أدافع عن ذاك الأمر نحن منظمة تعمل في مجال الحرب وبظروفها وعلينا أن نكون واقعيين ولكنني فيما يتعلق بأفغانستان أشعر بقلق ولا أرى أنه خلال الأسابيع القادمة والأشهر القادمة والسنوات القادمة أن الوضع سيكون جيدا إنها أفغانستان تمثل أكبر عملية بالنسبة لنا عبر العالم.

عبد الصمد ناصر: قتل المدنيين هناك هل يرقى بالنسبة إليكم إلى مستوى جرائم الحرب؟

إيف داكور: قتل المدنيين بالتأكيد هو جريمة قد يكون جريمة حرب أو قد يكون جريمة حسب القانون الوضعي وحسب الحالة، لكن بالتأكيد هذه أوضاع صعبة بالتأكيد لا شك في ذلك ونرى ذلك في هذين البلدين علي أن أقول إن إحدى الإشكاليات التي تقلقني منذ عملي في منظمات الصليب الأحمر وأعتقد أن المدنيين الذين يقتلون في الحرب يزداد عدد المدنيين يقتلون في مقارنة مع عدد العسكريين الذين يقتلون وهو يمثل تحديا كبيرا بالنسبة في أفغانستان وفي باكستان.

عبد الصمد ناصر: نصل هنا إلى نقطة تتعلق بعملكم ومسألة التمويل حسبما علمت مصادر تمويل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ربما ثلاثة أرباع مصادر التمويل تأتي من الحكومات الموقعة أو المصادقة على اتفاقية جنيف، هل تتعرضون أحيانا لضغوط ما من قبل هذه الحكومات الممولة أو من المانحين؟

إيف داكور: التمويل بالتأكيد يأتي من الدول الموقعة على اتفاقية جنيف ومن دول عادة ما تكون دولا أوروبية وهي سويسرا وكذلك الولايات المتحدة هذه الدول المانحة الأساسية، علي إذاً أن أقول لكم بأننا واضحون تماما في هذا المجال أن هذه الدول لا تمارس ضغطا على عملنا إن طريقة تمويلنا كمنظمة لكن لا يمولوننا باتجاه مشاريع ودول محددة إذاً لدينا حرية كبيرة في استخدام التمويل في المجالات التي نودها حتى في دول لا يهمها الإعلام ولا يهمها الرأي العام وهذا أمر مهم جداً بالنسبة لنا لأننا لسنا دائما في الدول التي تحظى باهتمام إعلامي نحن نوجد في دول صغيرة على سبيل المثال في إفريقيا حيث لا تهتم دول كثيرة بها وكذلك في مراكز الاعتقال التي لا تستعد الدول بأن تقدم لها مساعدة كبيرة.

عبد الصمد ناصر: بالنسبة ما دمت جئت على ذكر وسائل الإعلام أريد أن أسأل هنا عن تقييمكم للتعاون القائم بين قسم الحريات وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نشر ثقافة القانون الإنساني الدولي وثقافة حقوق الإنسان بشكل عام؟

إيف داكور: أولا نحن في منظمتنا نعترف بأهمية وسائل الإعلام وعلى وجه الخصوص الجزيرة نحن نشاهدكم في جميع أنحاء العالم ونحن نتواصل بشكل يومي معكم، ما فهمناه وما هو مهم بالنسبة لنا هو أن الطريقة التي تغطون بها الحرب وتتحدثون بها عن حاجيات الضحايا لديه تغيير على الجميع بما فيه صناع القرار وكذلك الناس الذين يوجدون في الحرب، إذاً بالنسبة لنا مهم أن نتقاسم قراءة للقانون الدولي الإنساني وفي هذا المعنى فإن التعاون بين الجزيرة ومنظمتنا مهم جداً.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر معنا هنا في الأستوديو، ونشكر لكم مشاهدينا الكرام متابعتكم وإلى اللقاء في حلقة أخرى بحول الله.