- مسار وآفاق الحوار مع المؤتمر الشعبي
- السيناريوهات والحلول المطروحة للتعاطي مع مشكلة الجنوب

أحمد الشلفي
ياسين سعيد نعمان
أحمد الشلفي: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذا اللقاء هو الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني. دكتور مرحبا بك في هذا اللقاء.

ياسين سعيد نعمان: أهلا وسهلا.

مسار وآفاق الحوار مع المؤتمر الشعبي

أحمد الشلفي: تحدثت حول بيان المؤتمر الشعبي الحاكم حول بدء الانتخابات على عكس ما كنتم اتفقتم أيضا وفشل الحوار كما قال، قلت بأنه حماقة وقلت آن لهذه الحماقة أن تنتهي، أي نوع من هذه الحماقات تقصد؟

ياسين سعيد نعمان: الحقيقة الموقف الأخير للمؤتمر الشعبي الآن لم يكن مفاجأة لنا، نحن تعودنا على مثل هذه المواقف في محطات مختلفة وكلما اتفقنا على شيء تأتي أجنحة وقوى داخل المؤتمر الشعبي العام تبطل ما اتفقنا عليه، الحوار منذ البداية واجه صعوبات كثيرة ولذلك كما قلت لم نفاجأ بهذا الموقف إنما فوجئنا بجرعة الحماقة الزائدة التي جاءت في البيان وما شابه من مغالطات كثيرة.

أحمد الشلفي: مثلا؟

ياسين سعيد نعمان: البيان في واقع الأمر عندما نصفه بالحماقة إنما ننطلق من التناقض الذي وقع فيه المؤتمر بين حديثه المستمر معنا في اللقاءات الجانبية عن الصعوبات والأزمات والحاجة الماسة لكل القوى السياسية أن تتعاون في حل مشكلات البلد والأزمات وبين الموقف العلني الذي يقلب الحقائق، البيان في واقع الأمر قلب الحقائق رأسا على عقب، حمل المشترك كل المسؤولية فيما يخص صعوبات الحوار بينما الواقع يقول من حيث المنطق ومن حيث حتى نظريا إن أي معارضة في العالم تعتمد على النضال السلمي الديمقراطي ليس لديها غير الحوار..

أحمد الشلفي (مقاطعا): دعني أقاطعك في هذا الموضوع، هناك من يحمل المعارضة أيضا هذه المسؤولية يقول إنكم ذهبتم إلى الحوار دون ضمانات.

ياسين سعيد نعمان: لا، أنا في تقديري الشخصي لم نذهب بعد للحوار، نحن في مرحلة الإعداد للحوار الوطني، الإعداد يعني فيما يعني وخاصة اتفاق يوليو الذي تم التوقيع عليه بين اللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي العام أو الأطراف الموقعة على اتفاق فبراير أننا نعد ونحضر لمؤتمر حوار وطني تشارك فيه كافة الأحزاب السياسية والقوى السياسية، نحن الآن في مرحلة الإعداد للتشاور مع بقية القوى السياسية سواء في الداخل أو الخارج، بدأنا بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني وعقدنا لقاء يتيما واحدا بينما مع بقية الأحزاب والقوى السياسية لم نتمكن حتى الآن من إنجاز ولو خطوة واحدة بسبب العراقيل التي وضعها المؤتمر، مثلا لم نستطع أن نلتقي بالحراك في الجنوب..

أحمد الشلفي: لماذا لم تستطيعوا أن تلتقوا بالحراك الجنوبي؟

ياسين سعيد نعمان: نحن قدمنا قائمة في اللقاء المشترك أو في لجنة.. وشركائه، بينما المؤتمر وقف موقفا سلبيا بشكل غير معقول من هذا الموضوع..

أحمد الشلفي: كيف؟

ياسين سعيد نعمان: لم يوافق، قال إذا أردتم أن تتحاوروا مع الحراك وسماهم الخارجين على القانون أو مع المعارضة في الخارج فحاوروهم لوحدكم وإذا استطعتم أن تجلبوهم للحوار فنحن معكم، قلنا الموضوع أن هناك لجنة تواصل ولجنة التواصل المشكلة من لجنة المائتين هي المعنية بالتواصل مع كل الأطراف وليس طرفا واحدا، ونظروا إلى الموضوع كما لو كان مقاولة.

أحمد الشلفي: يعني قالوا إذا دخلتم الحوار مع المعارضة في الخارج ومع الحراك الجنوبي سوف يوقف الحوار؟

ياسين سعيد نعمان: لا، قال إجلبوهم أنتم، أنتم أحضروهم هذا كان منطقا الحقيقة تعسفيا.

أحمد الشلفي: لماذا لم تحضروهم إذاً ما المانع؟

ياسين سعيد نعمان: نحن طلبنا أن نشتغل على قدم وساق بشكل مشترك، لماذا شكلنا لجنة المائتين؟ شكلنا لجنة المائتين باعتبارها معنية بالتواصل مع كافة الأطراف وليس طرفا واحدا، إضافة إلى ذلك قلنا قبل الاتصال مع بقية الأطراف والقوى السياسية لا بد من تهيئة المناخات السياسية وتهيئة الأجواء وبالتالي لا بد أن تتخذ السلطة جملة من الإجراءات الضرورية لتمهيد عملية التشاور واللقاء مع بقية الأطراف السياسية، مثل ماذا؟ مثل إطلاق بقية المعتقلين السياسيين، وقف الحملات العسكرية على الجنوب، وقف أعمال العنف، في أشياء كثيرة طرحناها باعتبار أنها مقدمات للانتقال إلى التهيئة مع بقية الأطراف..

أحمد الشلفي: لم يطلق المعتقلون السياسيون، لم تقف الأحداث في الجنوب الأمنية ولم يحدث أي شيء من مطالبكم هذه ومع ذلك فأنتم مستمرون في الحوار وأيضا دخلتم الاتفاق في 17 يوليو وأنتم تعرفون ذلك.

ياسين سعيد نعمان: لا، أولا علينا أن نفرق بين شيئين، اتفاق يوليو ليس حوارا، اتفاق يوليو هو إعداد للحوار الوطني وتشكيل لجنة المائتين ولجنة المائتين لا تتحاور ولكنها تستكمل بقية الإجراءات للانتقال إلى الحوار الوطني والحوار الوطني لن يتم إلا ببقية الأطراف السياسية، نحن لم نبدأ الحوار بعد نحن لا زلنا في مرحلة التهيئة للحوار الوطني ولذلك طالبنا بعد تشكيل المائتين أن تتحمل مسؤوليتها في استكمال إطلاق سراح المعتقلين، فهذه من مهمة الدولة وليست من مهمة المعارضة، في وقف أعمال العنف في تهيئة مناخات سياسية مناسبة للانتقال إلى عملية الحوار وحتى نستطيع أن نتشاور مع بقية الأطراف السياسية للانتقال إلى عملية الحوار.

أحمد الشلفي: هناك من يسأل كيف تذهب المعارضة إلى عقد اتفاق برعاية الرئيس علي عبد الله صالح وفي القصر الرئاسي الجمهوري وفي اليوم 33 لتوليه السلطة يقولون بأن المعارضة يعني أخطأت.

ياسين سعيد نعمان: أولا هذه أنا أعتقد هي خطوات شكلية أو يمكن الجانب الشكلي في الموضوع، المثل اللبناني يقول أكل العنب وليس قتل الناطور، إذا أردت أن تذهب بقضيتك وأنت تحمل قضية عادلة فلتذهب إلى آخر الدنيا، ليست هذه المشكلة متى وأين وقع الاتفاق ولا توجد مشكلة في هذا الجانب بتقديري، نحن انطلقنا ولا زلنا ننطلق من هذا البلد الذي عانى من العنف عليه اليوم أن ينتقل إلى مربع جديد مربع الحوار الوطني والتفاهم والتعايش..

أحمد الشلفي (مقاطعا): مع طرف أقوى طرف السلطة أقوى..

ياسين سعيد نعمان: شوف لا يوجد في الحياة السياسية طرف أقوى طرف قوي وطرف ضعيف، يوجد في الحياة السياسية قضايا قضية قوية وقضية ضعيفة، نحن طالما نعتقد أننا نحمل قضية قوية فليكن الطرف الذي أمامنا مهما كان، ليكن قويا ليكن ضعيفا وزي ما قلت في الحياة السياسية لا يوجد قوي ولا يوجد ضعيف إنما يوجد طرف لديه أوراق أكثر من الطرف الآخر والسلطة دائما في مختلف بلدان العالم توجد لديها الأوراق الأكثر من المعارضة بحيث أنها تتحمل المسؤولية في حالة النجاح والفشل ولذلك ما نواجهه اليوم في الحوار الوطني لأن السلطة تمتلك أوراقا أكبر وتمتلك خيارات أوسع وهي تتحمل المسؤولية الأكبر في إفشال الحوار أو في إيصاله لما وصلنا إليه.

أحمد الشلفي: لكن من الواضح كما يقول بعض المراقبين بأنه ليس لديكم لا نفوذ داخلي ولا نفوذ خارجي أيضا حتى في علاقاتكم الدولية الأوروبية والغربية لإجبار الحكومة اليمنية على القبول بكم كطرف قوي أيضا.

ياسين سعيد نعمان: لا أدري ما هو المقصود بالنفوذ ولكن كما قلت لدينا قضية عادلة..

أحمد الشلفي (مقاطعا): أقصد بالنفوذ العلاقات الأوروبية مثلا أنتم لم تستدعوا في قضية العلاقة بين الحوثي والاتفاق بين الحوثي وقطر، لم يؤخذ رأيكم ولم تكونوا حاضرين أيضا في مؤتمرات أصدقاء اليمن لم تكونوا موجودين في هذه القضايا.

ياسين سعيد نعمان: وهل في هذا عيب على المعارضة؟ العيب على الأطراف الأخرى كما أعتقد ولكن مع هذا نحن حاضرون وحاضرون بقوة فيما يخص المعادلة السياسية الوطنية الداخلية ونعتز بهذا الحضور أما كون أننا لم نكن حاضرين مثلا في معادلة الحرب بين طرفي الدولة والحوثيين فنحن كنا حاضرين بموقف سياسي قوي وهو رفض الحرب وإدانة حل المشاكل بالحروب، فيما يخص العلاقات الدولية نحن كنا ولا زلنا طرفا أيضا بغض النظر شاركنا أو ما شاركناش ولكن أعتقد أن وجودنا السياسي هو الذي هيأ الظروف لأن مثلا يتم المؤتمر الأول للمانحين في لندن في عام 2006 والذي خرجت من خلاله الدولة والسلطة بعد ذلك تتحدث عن انتصار على المعارضة بينما الواقع أننا كطرف سياسي في العملية الديمقراطية نحن الذين هيأنا لهذه السلطة أن تصبح مقبولة دوليا ثم تنقلب علينا بعد ذلك بالإجراءات التعسفية التي مارستها ضد المعارضة.

أحمد الشلفي: أعود بك مرة أخرى إلى بيان المؤتمر الشعبي الحاكم وهم الآن يجهزون للانتخابات رغما عن أنف المعارضة -يقولون- سندخل الانتخابات بغض النظر عن كل الاتفاقات التي جرت يعني، أريد موقفكم -بدون التحليل السياسي طبعا- أريد الموقف الرئيسي الآن للمعارضة والنهائي حول هذا الموقف، سيدخل الحزب الحاكم هذه الانتخابات بدونكم منفردا.

ياسين سعيد نعمان: موضوع أن يدخل الحزب الحاكم الانتخابات أو لا يدخل، الحزب الحاكم لا يوجد لديه صك إلهي ولا صك من أي نوع كان أن يمتلك هذه الدولة ويتصرف على مزاجه ولذلك نحن منذ انتخابات 2006 تحدثنا عن أهمية انتخابات حرة ونزيهة تجنب هذا البلد الانزلاق نحو متاهات وأزمات كالتي نعيشها اليوم، ناور المؤتمر الشعبي العام بذلك من 2006 وحتى اليوم بما في ذلك حتى عندما وقعنا اتفاق فبراير 2009 كنا نطرح أهمية أن تشترك كل القوى السياسية في معالجة أوضاع هذا البلد من الأزمات التي أنتجتها سياسات المؤتمر الشعبي العام وقياداته وقلنا إنه لا يمكن أن تتم انتخابات تتحرر فيها إرادة الناخب والإرادة الشعبية إلا بالإصلاحات السياسية تتطال النظام السياسي وتعيد بناء المنظومة السياسية بشكل متكامل وحل الإشكالات التي نشأت بسبب هذه السياسات، الإشكالات في الجنوب الوضع في الجنوب نحن لا يوجد لدينا موقف نهائي نحن لا زلنا نتمسك بالحوار الوطني باعتباره المخرج من أزمات البلاد.

أحمد الشلفي: تريدون الدخول في الانتخابات أم لا؟

ياسين سعيد نعمان: لا، لا، المسألة لا تؤخذ بهذا السؤال. وليمض المؤتمر الشعبي في الانتخابات سأقول إنه سيمضي في حماقته لذلك لنرد بعد ذلك ما هو موقف المعارضة من هذا لكن نحن نرى ولا زلنا نرى أن هناك اتفاقا تم التوقيع عليه فيما يخص الحوار الوطني وهناك اتفاق سميناه خارطة الطريق من قبل هيئة رئاسة لجنة المائتين هذا الاتفاق الذي لم يجف حبره بعد والذي يقول إنه علينا أولا أن نتجه نحو الإصلاحات السياسية والإصلاحات الانتخابية ثم بعد ذلك نبدأ في حل إشكالية الانتخابات..

أحمد الشلفي: تقصد اتفاق 20/10 أم؟

ياسين سعيد نعمان: 28/10 وهذا الاتفاق الذي وزع علينا باعتبار الصيغة النهائية التي قدمت من خلال الإخوة ممثلي المؤتمر في الاجتماع الذي عقد في بيت نائب الرئيس الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام، هذا الاتفاق يقول أولا التأكيد على أن الحوار الوطني الشامل والمؤدي إلى تنفيذ البند أولا من اتفاق فبراير 2009 والذي ينص على إجراء تعديلات دستورية تؤدي إلى تطوير النظام السياسي والنظام الانتخابي بما في ذلك القائمة النسبية هو المدخل السليم لإخراج البلد من أزماته القائمة واحد، ثانيا التأكيد على أن إجراء الاستفتاء على الإصلاحات السياسية والتعديلات الدستورية أولا بعد ذلك يبدأ التحضير لإجراء الانتخابات النيابية بما في ذلك القائمة النسبية، ثالثا من أجل الوصول إلى ما سبق نقترح الإطار التالي: يقوم الحوار الوطني الشامل بإقرار الإصلاحات المؤدية إلى تطوير النظام السياسي والنظام الانتخابي بما في ذلك القائمة النسبية في موعد أقصاه نهاية العام الحالي ويتم الاتفاق بعد ذلك على آلية تنفيذ ما يقره مؤتمر الحوار الوطني سواء كانت حكومة وحدة وطنية أو غيره، باء: تحدد المهام التالية، إدخال قانون الانتخابات إلى مجلس النواب بعد الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية والقانونية.

أحمد الشلفي: تقصدون استفتاء شعبيا للإصلاحات؟

ياسين سعيد نعمان: نعم الإصلاحات، استفتاء شعبي.

أحمد الشلفي: هل حددتم لها موعدا معينا؟

ياسين سعيد نعمان: حددنا أولا، شوف، حددنا أولا أن يكون نهاية 2009 هو موعد الحوار الوطني..

أحمد الشلفي: 2010 قصدك.

ياسين سعيد نعمان: 2010، عفوا، استكمال الحوار الوطني بعد استكمال النقاشات مع بقية الأحزاب والقوى السياسية ثم بعد ذلك نضع الجدول الزمني للاستفتاء على الإصلاحات بعد النقاشات وإقرارها من قبل مؤتمر الحوار الوطني. هذه القضايا التي اتفقنا عليها ثم نفاجأ بعد ذلك بهذا الموقف الذي أعلنه المؤتمر الشعبي العام في بيانه والذي نعتقد أنه يتناقض كلية مع إدراكنا كلنا نحن والمؤتمر الشعبي العام بحقيقة الأوضاع الصعبة التي تواجه البلاد.

أحمد الشلفي: لماذا لا تنزلون إلى الشارع مثلا يقول بعض الناس لحسم مثل هذه القضايا؟

ياسين سعيد نعمان: حاليا هي المعارضة موجودة في الشارع ما عادتش موجودة في.. لكن هذا أيضا سؤال مهم وأنا أعتقد أنه من الموضوعات التي دائما تطرح أمام المعارضة السياسية وهو الانتقال إلى التعبيرات السلمية لأن النضال السلمي الديمقراطي هو أيضا يعني له تعبيراته المختلفة.

أحمد الشلفي: تشعر بأنكم تأخرتم في النزول إلى الشارع؟

ياسين سعيد نعمان: أعتقد بأننا تأخرنا.

أحمد الشلفي: ستنزلون؟

ياسين سعيد نعمان: هذا موضوع متروك طبعا للظروف.

السيناريوهات والحلول المطروحة للتعاطي مع مشكلة الجنوب

أحمد الشلفي: تحدثنا عن الحوار ربما بشكل أو بآخر دعنا ننتقل إلى قضية الجنوب، أنت طبعا أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني حزب قادم من الجنوب بالطبع، لن أسألك ما هي الحلول المفترضة لقضية الجنوب فقد تحدث عنها كثير من الناس ولكن هل يعني قدمتم أنتم أو تحدثتم مع السلطة أو مع الحكومة اليمنية حول حلول معينة لهذا الأمر؟ لا أتحدث عن حلول يعني اقتصادية أتحدث عن الحلول السياسية حلول مطلبية حلول تتعلق بالفيدرالية.

ياسين سعيد نعمان: تحدثنا كثيرا من 1994 ونحن نتحدث ولكن لا حياة لمن تنادي حتى بدأ الشارع في الجنوب يتحدث عن قضيته ونحن في الحزب الاشتراكي باركنا الحراك السلمي وقلنا إن هؤلاء الذين عاشوا هذا الغبن السياسي والاجتماعي طوال 14 سنة من حقهم أن يعبروا عن الموقف الذي يرون أنه مناسب للانتصار لقضيتهم.

أحمد الشلفي: حتى لو فك الارتباط؟

ياسين سعيد نعمان: لحظة، قبل الموقف السياسي وكنا إلى جانب حقيقة الحراك السلمي في الجنوب ولا زلنا إلى جانب الحراك السلمي في الجنوب باعتبار أن هناك قضية عادلة لا بد أن يتم التعاطي معها أيضا بشكل عادل. إيش الذي حدث خلال الفترة الماضية؟ بدلا من أن يتم التعاطي مع هذه القضية ببرنامج سياسي ومشروع سياسي حقيقي يحل إشكالية الدولة المركزية التي ظلت الإشكالية الرئيسية في خلق هذا الوضع وفي أيضا ما أنتجه هذا الوضع من حروب غير عادلة ونتائج غير عادلة كانت النتيجة أن تم التعاطي معه أيضا بالعنف، هذا الوضع وهذا التعالي على قضية الجنوب أدى إلى تصاعد الاحتقانات داخل الجنوب، ربما من وجد من التقط هذه الاحتقانات هنا تطرف أنتجته السلطة أو الدولة في التعاطي مع قضية الجنوب أدت أو قادت إلى أن يلتقط هذا الاحتقان قوى مختلفة وكل قوى لها رؤاها في الحل لكن نحن في الحزب الاشتراكي لنا رؤيتنا في الحل..

أحمد الشلفي: ما هي هذه الرؤية؟

ياسين سعيد نعمان: رؤيتنا أن الحل الحقيقي لحل مشكلة الجنوب ناقشناه في إطار اللقاء المشترك وفي إطار اللجنة التحضيرية وربما يقال عننا أننا نتميز بموقف يعني مختلف نسبيا لكن هذا المختلف عليه نسبيا هو أيضا موجود في وثيقة الإنقاذ، نحن في وثيقة الإنقاذ تحدثنا عن ثلاثة خيارات لبناء الدولة اللامركزية على اعتبار أننا نتحدث عن لا مركزية سياسية وليس لا مركزية إدارية بمعنى أولا هناك وثيقة العدل والاتفاق كما قالت الوثيقة، هناك الحكم المحلي كامل الصلاحيات وهناك الفيدرالية والحكم.. نحن مع الدولة الاتحادية بمعنى الدولة الاتحادية التي تحقق لليمن الاستقرار وطبع سواء الجنوب أو الشمال أو اليمن بشكل عام كقطبي معادلة في إطار الوحدة الوطنية.

أحمد الشلفي: يقول الحراك الجنوبي فشل النظام في تحقيق هذه الدولة الاتحادية.

ياسين سعيد نعمان: أنا لا أجادل الحركة أنا أتكلم عن مشروعي، هنا الحوار المطلوب مع كل القوى السياسية هو الذي سيحسم الخيار المناسب وبالتالي المطلوب اليوم الحوار على مختلف البدائل والخيارات التي من شأنها أن تعالج وضع البلاد بشكل عام وبالتالي طالما أن هناك جسم حي في الوطن الذي هو جنوب الآن يتحرك لحل مشكلته علينا أيضا في المقابل أن ننشئ أكثر من جسم حي في هذا البلد.

أحمد الشلفي: تشجع فكرة الفيدرالية مثلا؟

ياسين سعيد نعمان: أنا شخصيا مع دولة اتحادية والحزب الاشتراكي يقول مع دولة اتحادية ومنظوره السياسي قائم على التالي، أننا مررنا بتجربتين -وأكرر هذا الكلام من جديد- أننا مررنا بتجربتين في حياتنا، تجربة التشطير بالمفهوم الذي قامت عليه سواء كان كما كان عليه الجنوب 23 دولة منشقة وتوحد في إطار دولة الجنوب دولة جنوب اليمن الديمقراطية الشعبية ودولة في الشمال وعشنا حروبا وصراعات فشلت في أن توجد الاستقرار على صعيد الجنوب، فشلنا، انتقلنا إلى الوحدة قمنا بوحدة اندماجية أوصلتنا إلى حرب 1994 فشلت الوحدة الاندماجية. الآن السؤال هل العقل اليمني عاجز عن أن يوجد تسوية جديدة للبلد؟ نحن علينا في هذه الحالة أن نبحث عن تسوية جديدة ونحن نفكر الآن من ضمن التسويات اللي طرحناها قلنا هذا.

أحمد الشلفي: هل تعتقد بأن من يطرح معادلة رئيس من الجنوب هي معادلة جيدة الآن في هذه اللحظة؟

ياسين سعيد نعمان: ربما يكون هذا اجتهاد لكن أنا أعتقد أن الحل لا يكمن في أن نقول رئيس من الجنوب لا رئيس من الشمال، الحل يكمن في إنتاج دولة لا مركزية يجد كل أبناء اليمن أنفسهم حاضرين فيها متساوين بالعدالة فيها وبعدين يأتي رئيس من المهرة ولا يأتي من الحديدة ولا يأتي من صعدة ولا يأتي من عدن من أي مكان ولا من صنعاء ليس لدينا مشكلة في هذا، المهم أن توجد هذه الدولة اللامركزية التي يتمثل فيها بمصالح مشتركة كل أبناء اليمن أما أن تبقى الدولة المركزية التي تنتج مصالح لفئة معينة من الناس وبقية أنحاء اليمن تعيش على أطراف هذا المركز أنا أعتقد أن هذه قضية غير عادلة ووضع غير عادل وبالتالي علينا أن نتوجه إلى تصحيح هذا الوضع غير العادل.

أحمد الشلفي: يتحدث البعض سواء في السياسيين في الداخل أو في الخارج يعني بدلا من مطالب فك الارتباط والانفصال عليكم أن تغيروا النظام السياسي.

ياسين سعيد نعمان: لا يوجد نظام سياسي مقدس في العالم لا يتغير، النظام السياسي ينشأ وفقا إلى حاجة أي بلد إذا حاجة البلد تجاوزت هذا النظام السياسي أو ذاك فليتغير، ما الذي يمنع يعني؟ الثابت هو الشعب والبلد والدولة والمتغير هو النظام السياسي، هذه معادلة تاريخية وسياسية يعني لا يرقى إليها الشك ولذلك عندما نتحدث نحن عن الثابت والمتغير أو الثابت والمتحول في حياتنا فالشعب هو الثابت هو صاحب المصلحة الحقيقية ومصدر السلطة وهو الذي تنشأ لديه الحاجة في التغيير، إذا نشأت الحاجة للتغيير في أي شعب من الشعوب فليمارس هذا الحق فليمارسه يعني وفقا لحاجته. نحن الآن نريد أن نمارس هذا الحق أو إذا أراد الشعب أن يمارسه فليمارسه بالوسائل السلمية والديمقراطية.

أحمد الشلفي: هل تتوقع أن تفرز المرحلة الأخيرة يعني أشياء مثل عودة المعارضة الجنوبية في الخارج مثل الرئيس علي ناصر محمد، حيدر العطاس، علي سالم البيض، هل تتوقع أن تفرز مثل هذه المرحلة هذه النتيجة؟

ياسين سعيد نعمان: أنا شخصيا أقول يا ريت، أتمنى، وأقول -شوف- أنا أفرق بين أتمنى وأنصح، أنا أتمنى لأنه أيضا هذه القيادات لها وزنها التاريخي ولها وزنها السياسي وبالتأكيد وجودها سيكون له أيضا تأثير في إنتاج معادلة سياسية يعني لصالح البلاد لكن في الأخير هذا الموضوع فيه عهدة تقديرات أصحاب الشأن. ثم أقول لك شيئا واحدا أيضا، الخطاب اليوم خطاب الدولة اليوم خطاب السلطة لا يقدم الدليل الكافي على إعطاء ضمانات لعودة الناس ولذلك طالبنا أكثر من مرة بالتهيئة السياسية وطالبنا بخطاب سياسي مختلف وطالبنا يعني بإيجاد مناخات سياسية مناسبة للجميع حتى يشعر الجميع بالاطمئنان وبأننا فعلا جادون في فكرة الحوار.

أحمد الشلفي: شكرا جزيلا دكتور على إتاحة هذه الفرصة لهذا اللقاء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على استماعكم لهذا اللقاء الذي كان حلقة من برنامج لقاء اليوم وكانت مع الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، أستودعكم الله.