- وضع القدس ومكانتها في المفاوضات
- مسار المفاوضات وآفاقها والعوامل المؤثرة فيها

توفيق طه
حاتم عبد القادر
توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا اليوم هو الدكتور حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح والوزير السابق لشؤون القدس في السلطة الوطنية الفلسطينية وأمين سر اللجنة القطرية لدعم القدس. أهلا بك دكتور.

حاتم عبد القادر: أهلا وسهلا بكم.

وضع القدس ومكانتها في المفاوضات

توفيق طه: دكتور القدس أولا والقدس آخرا.

حاتم عبد القادر: نعم.

توفيق طه: أين هي على مفاوضات الوفد الفلسطيني اليوم؟

حاتم عبد القادر: يعني نحن نعمل أن تكون على أجندة المفاوضات حسب التصريحات المعلنة من قبل الطاقم المفاوض بأن كل قضايا الحل النهائي مطروحة على مائدة المفاوضات بما فيها القدس، ولكن نحن بصراحة نشعر بأن يعني لا يوجد هناك تحضير مناسب لمناقشة قضية القدس بمعنى يعني لا توجد ملفات لا توجد طواقم تفاوضية من مدينة القدس تشارك في هذه المفاوضات الدائرة، وأيضا لم يتم الاتفاق على جدول أعمال يعني حتى الآن على هذه المفاوضات بالتالي يعني من المستبعد أن توافق إسرائيل على طرح قضية القدس أعتقد في ضوء المواقف الإسرائيلية يعني المعلنة ولذلك أنا أعتقد حتى الآن القدس مغيبة عن المفاوضات.

توفيق طه: لكن هناك حديث عن نحو 12 أو 14 لجنة لا بد من أن منها لجنة خاصة بالقدس، هل تريد أن تقول إن المفاوض الفلسطيني يذهب مرتجلا إلى هذه المفاوضات دون إعداد خطط وملفات؟

حاتم عبد القادر: بالتأكيد هي المفاوضات هي ليست الأولى التي يخوضها المفاوض الفلسطيني هناك حوالي 17 عاما من المفاوضات هناك العديد من اللجان التي شكلت، ولكن السؤال أنه هل نبدأ المفاوضات من حيث انتهت المفاوضات الماضية؟ هذا هو السؤال، إسرائيل ترفض يعني حتى الآن الموقف الإسرائيلي يريد أن يبدأ من نقطة الصفر فيما الموقف الفلسطيني يقول إننا سوف نبدأ من النقطة التي انتهينا منها سواء مع باراك أو مع أولمرت هناك بالتأكيد اللجان شكلت لكافة قضايا الحل النهائي ولكن حتى الآن لم تظهر مفاعيل ولجان المفاوضات في المفاوضات الدائرة حتى الآن، نأمل أن تظهر هذه يعني كل هذه اللجان وأن يكون موضوع القدس هو له الأولوية لأن القدس ليست في سعة من أمرها حتى تنتظر، كل يوم يمر على القدس بالتأكيد يجلب مزيدا من التهويد مزيدا من الاستيطان مزيدا من فرض الأمر الواقع.

توفيق طه: إلى أين وصلت خطط التهويد الإسرائيلية وفرض الأمر الواقع في القدس؟

حاتم عبد القادر: يعني بالتأكيد وصلت مرحلة متقدمة يعني كل عام يأتي يخلف لكل عام بعده مزيدا من التهويد مزيدا من الاستيطان مزيدا من مصادرة الأراضي مزيدا من فرض الوقائع، إسرائيل الآن تسابق الوقت والزمن من أجل خلق وقائع جديدة على الأرض من أجل إجحاف بأي نتيجة يمكن أن يتم التوصل إليها في أي تسوية حول قضية القدس.

توفيق طه: كم بقي للفلسطينيين في القدس أرضا وسكانا؟

حاتم عبد القادر: يعني بالتأكيد الوضع الديموغرافي هو لصالح الفلسطينيين، حتى الآن إسرائيل فشلت في إحداث خلل في الميزان الديموغرافي لصالح المستوطنين، نحن الآن حوالي ثلاثمئة ألف مقدسي داخل مدينة القدس، مئتا ألف داخل الجدار ومائة ألف يحملون الهوية المقدسية ولكنهم يقطنون خارج الجدار، في حين أن هناك حوالي مائتي ألف مستوطن داخل مدينة القدس يعني بنسبة يعني الثلثين عدد السكان المقدسيين مقابل ثلث من المستوطنين، بالنسبة للأرض هناك تغيير جغرافي فظيع على الأرض تم مصادرة معظم أراضي مدينة القدس..

توفيق طه: حتى المقابر.

حاتم عبد القادر: حتى المقابر تم مصادرتها، وفي بعض المقابر يحظر في بعض المناطق داخل المقابر في محيط الحرم القدسي الشريف مثل مقبرة باب الرحمة يحظر على المسلمين دفن موتاهم في الجزء الجنوبي الغربي من هذه المقبرة بمعنى أنهم يحددون لنا حتى داخل المقابر أين يمكن أن ندفن وأين لا يمكن أن ندفن يعني حتى وصل الأمر، بالإضافة طبعا إلى تم تجريف مقبرة مأمن الله وإقامة ما يسمى بمتحف التسامح يعني على أنقاض جماجم وعظام الصحابة والشهداء الذين تم دفنهم في تلك المقبرة، بالتأكيد هناك تغييب ديموغرافي فظيع هناك مصادرة كبيرة للأراضي الآن القدس يعني محاطة بجدار استيطاني..

توفيق طه: وبحفريات تحت الأرض.

حاتم عبد القادر: وبالإضافة إلى الحفريات.

توفيق طه: الشيخ رائد صلاح قال تحدث عن قطار يجري الإعداد لتسييره في الأنفاق التي تحفر تحت الحرم القدسي، ما هي معلوماتكم عن هذه الخطط ومدى خطورتها على بناء الحرم؟

حاتم عبد القادر: نعم هناك مخطط مزدوج أولا إقامة قطار أنفاق يربط القدس الغربية بساحة البراق بالقدس يعني بطول حوالي عدة كليومترات وهذا طبعا تم الإعلان عنه هناك مخططات حول هذا الموضوع، هناك أيضا مخطط لربط ما يسمى بالحي اليهودي بحائط البراق الذي يبعد عنه حوالي ستمئة متر من خلال حفر نفق في الحي اليهودي وأيضا تسيير قطار لمسافة ستمئة متر وأيضا أصنصيل اللي يعني يمكن أن يوصل المتدينين اليهود من حيهم إلى منطقة البراق دون المرور بأي مناطق عربية أخرى، هذا بالتأكيد مشروع خطير أولا هذا مشروع يكرس الأمر الواقع الإسرائيلي بالقدس هذا مشروع يهدد البنى الإنشائية المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك..

توفيق طه: بسبب الارتجاجات.

حاتم عبد القادر: بسبب الارتجاجات بالتأكيد هذا المشروع أيضا يغير الطبيعة الجغرافية والتاريخية والحضارية لمحيط المسجد الأقصى المبارك خاصة وأن القدس..

توفيق طه (مقاطعا): ويطبق الرؤية الإسرائيلية ما فوق الأرض لكم وما تحتها لنا، في بعض أو في جزء من القدس.

حاتم عبد القادر: يبدو أنهم الآن استولوا على ما تحت الأرض يعني أعتقد أن كل المحيط بالمسجد الأقصى المبارك في منطقة سلوان ومنطقة البلدة القديمة والمنطقة الشمالية كلها الآن هناك أكثر من ثلاثين نفقا الآن أسفل الأقصى المبارك.

توفيق طه: كيف تواجهون أنتم في السلطة الفلسطينية وفي فتح هذه الخطط؟

حاتم عبد القادر: يعني بالتأكيد حفر الأنفاق يعني لا طاقة لنا بمنعهم من حفر الأنفاق لأن حفر الأنفاق أولا يحفرون من مناطق محمية خاصة مناطق الحي اليهودي أو من بعض المنازل التي يتم الاستيلاء عليها سواء في منطقة وادي حلوة أو في البلدة القديمة من القدس يحفرون يعني لا سبيل لوقف هذه الحفريات من خلال مواجهة شعبية لأن هذه الحفريات غير مرئية بالنسبة لنا، ولكن بالتأكيد يعني هناك تنسيق فلسطيني أردني كون الأردن أيضا معنية بمنطقة الحرم القدسي الشريف وكون الأردن أيضا تملك السيادة الإدارية على الحرم حسب الاتفاقيات الإسرائيلية الأردنية..

توفيق طه (مقاطعا): ما الذي ينقصكم لتكون المواجهة أكبر وأشد؟

حاتم عبد القادر: بالتأكيد أولا تنقص الإمكانيات يعني أيضا يعني في حالة إحباط أنا لا أخفيك يعني هناك حالة إحباط لدى الفلسطينيين عموما ولدى المقدسيين على وجه الخصوص من عدم وجود رؤية وخطة ودعم عربي إسلامي حقيقي لدعم صمود المواطنين، المواطنون بالقدس متروكون لمصيرهم من خلال الإجراءات الإسرائيلية هناك العديد من المعاناة أو هناك عشرات أشكال المعاناة التي يعانيها المواطن المقدسي بدءا بالغرامات والضرائب وهدم المنازل وسحب الهويات والحواجز الإسرائيلية التي تفصل القدس عن مناطق الضفة الغربية يعني بالإضافة إلى الاعتقالات والملاحقة وبمعنى أن المواطن المقدسي يرزح تحت ضغوط عنيفة دون أن يجد أن هناك بارقة أمل يمكن أن يستند عليها سواء من خلال توفير الدعم له أو من خلال يعني أن يكون هناك يعني بتصور..

توفيق طه (مقاطعا): هل في هذا الإطار تأتي زيارتك إلى قطر كأمين سر للجنة القطرية لدعم القدس؟

حاتم عبد القادر: نعم يعني نحن وفد مقدسي من الشخصيات الفلسطينية وفد إسلامي مسيحي جئنا بدعوة كريمة من سمو الشيخ تميم نائب الأمير وولي العهد، وقطر يعني منذ وقت طويل تلعب دورا مهما في دعم مدينة القدس من خلال المرسوم الأميري الذي صدر قبل حوالي عشر سنوات بإنشاء اللجنة القطرية الدائمة لدعم القدس وهذه اللجنة يعني منذ ذلك الحين وحتى الآن تقدم مساعدات لمؤسسات والمواطنين المقدسيين وتقدم خدمات خاصة للمواطنين المقدسيين الذين فقدوا تأمينهم الصحي الإسرائيلي من خلال وضع صناديق داخل المستشفيات الفلسطينية بالقدس من خلال مساعدة الطلاب من خلال مشاريع شد الرحال إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك، من خلال دعم عدد من المشاريع والبنى التحتية في عدد من المؤسسات في القدس..

توفيق طه (مقاطعا): أين وصلت قضية النواب الفلسطينيين المقدسيين المهددين بالإبعاد عن المدينة المقدسة؟

حاتم عبد القادر: بالتأكيد يعني قبل الإجابة على السؤال أريد أن أستكمل السؤال الماضي إنه إحنا برضه بهذه المناسبة جئنا نقدم الشكر لدولة قطر أميرا وحكومة وشعبا والتقينا سمو ولي العهد الذي ابدا يعني تعاونا كاملا واستعداده الكامل لوضع كافة إمكانيات دولة قطر من أجل المحافظة على صمود ودعم مدينة القدس وهو موقف بالتأكيد يعني نقدره عاليا لدولة قطر بالإضافة أيضا إلى الوقفية التي أمر حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر ببنائها وهي عبارة برج يطلق عليه برج القدس 106 طوابق بدأ العمل به قبل عدة أشهر وهذا سوف يرصد ريعه لمدينة القدس. قضية النواب بالتأكيد هي أحدى القضايا التي جئنا من أجلها أيضا النواب حملونا رسالة أو بالأحرى رسالتين رسالة موجهة إلى صاحب السمو أمير دولة قطر وأيضا رسالة إلى سمو الشيخ تميم ولي العهد، أولا يشكرونهم على الدعم السياسي يعني للشعب الفلسطيني ودعم مدينة القدس وأيضا يطالبون بأن تعمل دولة قطر لدى الدول الفاعلة في العالم على الضغط على إسرائيل من أجل إلغاء قرار الإبعاد، أيضا هناك نحن أيضا طرحنا فكرة بأن تقوم بعض الدول العربية بدعوة مجلس الأمن للانعقاد لبحث قضية الإبعاد باعتبار أن قضية الإبعاد هي قضية سياسية وقضية غير شرعية بمعنى أنها مناقضة للقانون الدولي، النواب الآن معتصمون منذ أكثر من 75 يوما ولا نتائج حتى الآن على الصعيد العربي لذلك نحن نريد أن نفعل هذه القضية لأن إبعاد النواب يعني فتح الباب أمام إسرائيل لتفريغ المدينة من قياداتها وشخصياتها السياسية والدينية لاستكمال مخطط التهويد.

توفيق طه: التهويد بالسكان. دكتور حاتم عبد القادر سنواصل معك هذا الحوار بعد فاصل قصير، إذاً مشاهدينا انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مسار المفاوضات وآفاقها والعوامل المؤثرة فيها

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في لقاء اليوم وضيفنا هو الدكتور حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح الفلسطينية والوزير السابق لشؤون القدس في السلطة الفلسطينية. دكتور حاتم كنا قد بدأنا الجزء الأول من هذا الحوار بالحديث عن وضع القدس في المفاوضات الجارية حاليا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، هذه المفاوضات يقول عنها خليل التفكجي "إن الإسرائيليين يذهبون برؤية واضحة حول ما يريدون أما الفلسطينيون فلا يملكون أي رؤية" هل تنتظرون تنفيذ الرؤى الإسرائيلية لتردوا عليها؟ ما هي رؤيتكم بالتحديد بشأن الدولة الفلسطينية؟

حاتم عبد القادر: بالتأكيد هذا السؤال مهم يعني ولكن السؤال أيضا إن هناك رؤية إسرائيلية وخطة إسرائيلية ونهجا إسرائيليا وإستراتيجية إسرائيلية أين هي الخطة الفلسطينية أو العربية؟ أين هي الرؤية العربية والإسلامية تجاه قضية القدس؟

توفيق طه (مقاطعا): هذا هو السؤال.

حاتم عبد القادر (متابعا): أنا لا أعتقد أن هناك رؤية حتى الآن يعني هنالك..

توفيق طه (مقاطعا): يعني ما يطرحه الإسرائيليون كما قال خليل التفكجي مسؤول ملف القدس في بيت الشرق الفلسطيني دويلة فلسطينية أو دولة سمها ما تشاء تخترقها أصابع من الكتل الاستيطانية تمزقها وتجعل التواصل بين أجزائها تحت الأرض عبر الأنفاق فقط تحيطها القوات الإسرائيلية من كل جانب وهي دولة منزوعة السلاح.

حاتم عبد القادر: نعم هذا هو التصور الإسرائيلي، هناك وجهتان هناك تصور فلسطيني أن تبدأ المفاوضات على خريطة عام 1976 التصور الإسرائيلي أن تبدأ المفاوضات على خريطة 2010، يعني أنه هي الوضع القائم وين بدكم؟ وليس أنه هيك الوضع 1967 شو بيطلع إلنا وشو بيطلع إلكم أو وين كتل الاستيطان..

توفيق طه (مقاطعا): والراعي الأميركي قدم تعهدات للإسرائيليين بالحفاظ على الأمر الواقع.

حاتم عبد القادر: بالتأكيد الآن الأميركيون يحاولون أصلا الآن إيجاد حل وسط بالنسبة لاستمرار الاستيطان يعني بعدما كان الموقف الأميركي إنه يجب وقف الاستيطان حتى تستمر المفاوضات الآن يطالبون الفلسطينيين والإسرائيليين بالتوصل لـ compromise من أجل استمرار يعني فيما يتعلق باستمرار الاستيطان من أجل استمرار المفاوضات، هناك في طبعا تراجع خطير في الموقف الأميركي والأميركان يؤيدون وجهة النظر الإسرائيلية بكل المواضيع المطروحة سواء باللاجئين أو بالقدس أو بالحدود أو بالأمن أو بالاستيطان، بالتأكيد أنا أعتقد أن هذه المفاوضات أولا لن تفضي إلى شيء، المطروح إسرائيليا هو بلدية بمعنى أن نكون بلدية كبيرة نعطي خدمات نعطي الأمن نتلقى رواتب في إطار ما يسمى بدولة فلسطينية بدون سيادة بدون حدود بدون يعني بدون قدس بدون..

توفيق طه (مقاطعا): ما مدى قدرة المفاوض الفلسطيني على مقاومة محاولات فرض هذا التصور الإسرائيلي، ماذا يملك من أوراق لمواجهة هذا التصور؟

حاتم عبد القادر: يعني أولا نحن ليس لدينا أوراق لكي نفرض حلا ولكن لدينا أوراق لأن نرفض حلا، يعني بمعنى أنه إذا أصر وتمسك المفاوض الفلسطيني بثوابت -وأنا أرجو ذلك- يمكن أن نرفض أي حل يعني إذا لم يكن لدينا القوة لفرض الحل الذي نريده على طاولة المفاوضات فلا أقل من أن يكون لدينا القوة في أن نرفض أي حل يطرحه الإسرائيليون أو الأميركان لأن أي حل يطرحه الإسرائيليون أو الأميركان في ظل الوضع الراهن في ظل موازين القوى في ظل الانقسام الفلسطيني في ظل هذا يعني الصمت المريب من جانب الدول العربية فبالتأكيد هذا الحل لن يكون لصالح الفلسطينيين، هم يريدون فرض الاستسلام على الجانب الفلسطيني أنا بأقول لك..

توفيق طه (مقاطعا): والجانب الفلسطيني كما قلت لا يملك أية أوراق، من المسؤول عن خواء يد المفاوض الفلسطيني من أية أوراق؟

حاتم عبد القادر: يعني أولا يمكن أن نكون نحن الفلسطينيين مسؤولين بالدرجة الأولى عن ذلك يعني أنا أعتقد إن الانقسام الفلسطيني قد أضعف الموقف الفلسطيني وقد أدى إلى استهتار وتمادي إسرائيل في إجراءاتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني، أيضا الموقف العربي غير المنسجم والتجاذبات العربية وهذا التراجع الخطير في الموقف العربي أيضا كان له تداعياته على الورقة الفلسطينية وعلى المفاوض الفلسطيني، ولذلك أنا أعتقد الآن أنا برأيي الآن الوقت ليس وقتا للحلول الوقت الآن هو وقت صمود كيف يمكن أن ندعم صمود الشعب الفلسطيني حتى في ظل الاحتلال في ظل تهويد القدس إلى أن تتغير الظروف وتتغير المقاييس وتتغير موازين القوى، أما أن نذهب إلى حل يعني بهذا الوضع بالتأكيد لن يكون حلا مشرفا ولن يقبل به الشعب الفلسطيني.

توفيق طه: تقول الوقت الآن ليس وقتا للمفاوضات مع ذلك المفاوض الفلسطيني ذهب بغطاء عربي وفي كل مرة تكون هناك ضغوط على الفلسطيني لكي يذهب إلى المفاوضات يحظى بهذا الغطاء العربي، ماذا إذا استمر الإسرائيليون في الإصرار على استئناف الاستيطان بعد انتهاء مدة التجميد التي يتحدثون عنها هل يتكرر نفس السيناريو؟

حاتم عبد القادر: أنا أرجو أن لا يتكرر لأنه سوف يكون سيناريو كارثي إذا قبل الفلسطينيون باستمرار المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان لأنه على أي شيء يمكن أن نتفاوض يعني إذا المفاوضات رح تقعد سنة والاستيطان رح يقعد سنة وتهويد القدس سوف يستمر لن يبقى أرض نتفاوض عليها لن يبقى قدس يمكن أن نتفاوض عليها ولذلك أنا أعتقد بأن يعني نهاية هذا الشهر هو اختبار حاسم للإرادة الفلسطينية وللثوابت الفلسطينية وللموقف الفلسطيني.

توفيق طه: هل تعتقد أن السلطة الفلسطينية ستنسحب من المفاوضات إذا ما أصر الإسرائيليون على الاستمرار في الاستيطان؟

حاتم عبد القادر: هم يقولون إنهم سوف ينسحبون.

توفيق طه: هل تعتقد ذلك؟

حاتم عبد القادر: هناك مواقف متعارضة يعني البعض يقول إننا سوف ننسحب البعض يقول إن استمرار الاستيطان قد يشكل خطرا على استمرار المفاوضات، البعض يقول إن..

توفيق طه (مقاطعا): وعندما يكون هناك انسحاب يجب أن تكون هناك إستراتيجية بديلة، هل تملك السلطة إستراتيجية بديلة؟

حاتم عبد القادر: لا هو ليس بالضرورة أن يكون لدينا، يعني بمعنى أن الانسحاب من المفاوضات إذا ما استؤنف الاستيطان هذا يعني أن السلطة الفلسطينية يجب أن تعطي أولويتها للوضع الداخلي، أنا أعتقد أن إعادة ترميم وإصلاح وتنظيف ويعني إعادة توضيب الوضع الداخلي الفلسطيني هو يجب أن يكون أولوية على المفاوضات لأنه لا نستطيع لا الوصول إلى المفاوضات ولا الوصول إلى المقاومة إذا ما بقي هذا الانقسام في الشارع الفلسطيني، يعني كيف يمكن أن نتفق مع الإسرائيليين على دولة وعلى حقوق شعب ونحن منقسمين؟ وأنا أعتقد أن البديل..

توفيق طه (مقاطعا): نعم من المسؤول عن استمرار حالة الانقسام هذه الفلسطينيون أنفسهم أم هناك ضغوط أيضا لمنع الصلح بينهم؟

حاتم عبد القادر: يعني بالتأكيد الفلسطينيون هم المسؤولون وبشكل رئيسي حركة حماس يعني حركة حماس كان المفروض أن توقع الوثيقة التي تم الاتفاق عليها، نعم لديها ملاحظات ولكن أنا أعتقد أن هذه الملاحظات ليست أهم مما تتعرض له القضية الفلسطينية ليست أهم من تهويد مدينة القدس يعني نحن يمكن أن نتغاضى عن أي ملاحظات في سبيل تكوين حائط صد أمام هذا المد الأميركي..

توفيق طه (مقاطعا): حركة حماس تقول إنه كان هناك تفاهم بينها وبين فتح على بعض التعديلات أو الملاحظات التي قالتها ولكن كان هناك فيتو من قبل جهات أخرى.

حاتم عبد القادر: يعني بالتأكيد أنا لا أعزل يعني هذا الوضع الفلسطيني أو عدم إنهاء الانقسام على العوامل الخارجية، لا شك أن هناك عوامل إقليمية تتدخل لدى كل الأطراف ليس لدى طرف واحد ولكن أنا أعتقد أن القضية الفلسطينية يعني في مهب الريح، نحن أمام منعطف تاريخي ولذلك يعني هذه القرارات حاسمة إذا ما استمر هذا الانقسام في ظل ما تقوم به إسرائيل من ممارسات فإنها بالتأكيد هذا سوف يطيح بالقضية الفلسطينية وبقضية القدس، نعم هناك تجاذبات هناك تدخلات إقليمية ولكن الفلسطينيين هم أصحاب القرار بالنهاية فإذا ما توفرت الإرادة لدى كل الأطراف في إنهاء هذا الانقسام والاتفاق على رؤية وإستراتيجية من أجل مواجهة إسرائيل فبالتأكيد سوف نواجه وضعا كارثيا.

توفيق طه: نعم، ما مدى الاتفاق أو الاختلاف داخل حركة فتح على الاستمرار في النهج الحالي الذي يجعل المفاوضات خيارا وحيدا للفلسطينيين؟

حاتم عبد القادر: يعني أولا من الخطأ أن تكون المفاوضات خيارا وحيدا، نحن في المؤتمر السادس لحركة فتح في بيت لحم أكدنا على حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة وأن المفاوضات ليست خيارا وحيدا وإنما هي أحد الخيارات المطروحة، بالتأكيد الذهاب إلى المفاوضات كان بقرار من اللجنة المركزية لحركة فتح رغم وجود معارضة ولكن اتفقوا بالنهاية، أنا أعتقد أن هناك معارضة داخل حركة فتح للذهاب للمفاوضات وسوف تشتد هذه المعارضة وتأخذ منحى كبيرا جدا إذا استمرت هذه المفاوضات واستأنفت إسرائيل المفاوضات سيكون هناك يعني وضع فلسطين كارثي على الصعيد الداخلي..

توفيق طه (مقاطعا): ماذا إذا فشلت المفاوضات أو انسحب الوفد الفلسطيني ماذا تملكون من إستراتيجية لليوم التالي؟

حاتم عبد القادر: اليوم التالي هو إعادة إحياء ملف الحوار وإنهاء الانقسام يجب أن نفعل المستحيل من أجل إعادة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام وأنا أعتقد أنه باليوم التالي لفشل المفاوضات أنا بأتأمل الرئيس محمود عباس أن يصل إلى غزة.

توفيق طه: هل سيكون هناك حل توافقي على العودة للمزج بين خيار المقاومة وخيار التفاوض؟

حاتم عبد القادر: لا أعتقد أنه بدون المقاومة يمكن أن نحقق شيئا على المفاوضات بمعنى أنه نحن نريد أوراق قوة ولكن السؤال عن أي مقاومة نريد يعني ما هي محددات الصراع يعني يجب أن نتفق أولا كفلسطينيين كافة الفصائل المقاومة على حالة الصراع مع إسرائيل ماذا تعني حالة الصراع مع إسرائيل متى نقاوم متى نفاوض، ولكن الركون إلى المفاوضات دون أن يكون هناك رادع لدى الجانب الفلسطيني دون أن يكون هناك أوراق قوة لدى الجانب الفلسطيني بالتأكيد هذا لن يفضي إلى شيء، أصلا يعني علم المفاوضات يقول إنك لن تحصل على أي شيء ما لم يكن لديك أوراق ولذلك يجب أن نحصن أنفسنا بأوراق القوة حتى يمكن أن نذهب أقوياء إلى المفاوضات، نحن كنا في السابق إبان الرئيس ياسر عرفات أقوى مما هو عليه الآن ووصلنا إلى درجة مع باراك درجة متقدمة، الآن الموقف الإسرائيلي متراجع عما تم الاتفاق..

توفيق طه (مقاطعا): لأنكم فقدتم ورقتين، المقاومة والوحدة.

حاتم عبد القادر: فقدنا كل شيء الآن ولذلك هذا مقياس بمعنى أنه بقدر قوتك وبقدر وحدتك يمكن أن تحصّل على طاولة المفاوضات وبقدر ما تملك من ضعف بقدر ما يفرض عليك شروطا الطرف الآخر، ولذلك أنا بأتأمل أنه في اليوم التالي لفشل المفاوضات أن نعيد فتح ملف المصالحة وأن يذهب الرئيس محمود عباس إلى غزة وينهي هذا الملف.

توفيق طه: شكرا جزيلا لك دكتور حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح والوزير السابق في السلطة الفلسطينية لشؤون القدس وأمين سر اللجنة القطرية لدعم القدس.

حاتم عبد القادر: شكرا.

توفيق طه: وشكرا لكم مشاهدينا وإلى لقاء آخر.