- الوضع السياسي الداخلي ومسار الديمقراطية
- علاقات باكستان الخارجية ودورها في الحرب على الإرهاب

الوضع السياسي الداخلي ومسار الديمقراطية

أحمد زيدان
يوسف رضا جيلاني
أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه رئيس الوزراء الباكستاني السيد يوسف رضا جيلاني، السيد رئيس الوزراء أهلا بكم في قناة الجزيرة. سؤالي الأول
هو عن ميناء غوادر ماذا تتوقعون منه وإلى مدى سيساهم في تطوير وتنمية باكستان والاقتصاد الباكستاني؟

يوسف رضا جيلاني: أعتقد أن غوادر ومن الناحية الإستراتيجية تقع في منطقة يمكن لجمهوريات وسط آسيا الاستفادة منها وكذلك بالنسبة للعديد من الدول المجاورة لباكستان لذا أعتقد أن تطوير غوادر سيساهم في بناء الاقتصاد الباكستاني واقتصاد بلوشستان تحديدا.

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء ألا تخشى أن هذا الأمر سيحدث شيئا من التنافس بين ميناء غوادر وبندر عباس وميناء عمان ودبي؟

يوسف رضا جيلاني: هذا ميناء جديد وسيحتاج عدة سنوات ليصل إلى مستوى التنافس، حاليا لا نشعر بوجود منافسة مع موانئ أخرى.

أحمد زيدان: السكان المحليون هنا يقولون إنهم لن يستفيدوا كثيرا من هذا المشروع، ما ردكم على ذلك؟

يوسف رضا جيلاني: بالتأكيد هذا غير صحيح لأننا طرحنا العديد من المشاريع والمبادرات الهامة بالنسبة لحقوق شعب بلوشستان ومؤخرا طرحنا مشروعا متكاملا يحمل اسم إطلاق حقوق بلوشستان وهو مشروع يحظى بدعم نواب البرلمان وأعضاء مجلس الشيوخ لذا أعتقد شخصيا أن هذه المبادرات والتي تشتمل على أولوية توظيف المحليين في الوظائف الحكومية ولقد عقدت مؤخرا اجتماعا لإدارة ميناء غوادر أعطيت فيه تعليمات بأن تكون أولوية التوظيف للبلوش.

أحمد زيدان: لو انتقلنا إلى الوضع السياسي في باكستان، خطاب الرئيس الباكستاني زرداري أخيرا في نوديرو أثار نوعا من الغموض السياسي والفوضى في باكستان واعتبره البعض خطاب إعلان حرب، أنتم كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟

يوسف رضا جيلاني: في الحقيقة الخطاب كان بمناسبة ذكرى استشهاد المحترمة بي نظير بوتو والجو المحيط بالرئيس كان عاطفيا جدا، كان هناك أولاده وأركان ومؤيدو الحزب الكل كان يشارك في المناسبة، بوتو كانت زعيمة عظيمة باعتراف العالم وربما في الخطاب العاطفي قال الرئيس شيئا لكن وحسبما أعلم فإن كل المؤسسات تعمل وفق مواد الدستور ولا تهديد للديمقراطية في باكستان.

أحمد زيدان: يعني ألا تعتقد أن هناك صداما بين هذه المؤسسات أو خطر على الديمقراطية في باكستان خصوصا أن البعض بدأ يتحدث عن اصطفافكم مع قائد الجيش ورئيس المحكمة العليا ضد الرئيس؟

يوسف رضا جيلاني: أعتقد أن هناك سوء فهم ومعلومات مغلوطة، كلانا ينتمي لنفس الحزب ونعمل معا والرئيس هو أيضا رئيس الحزب بالوكالة وأنا رئيس وزراء عن نفس الحزب وهو من أكبر الأحزاب السياسية في البلد، نحن نعمل معا ولا توجد أية اختلافات حتى على مستوى وجهات النظر وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات الأخرى، أعتقد أن الجو العاطفي في ذكرى مقتل بوتو كان هو السبب.

أحمد زيدان: بشأن قانون المصالحة أو بشأن المصالحة الوطنية مع الأحزاب السياسية الأخرى أو المعارضة هل تعتقد أن هذا الخطاب قد يؤثر سلبا على مصالحتكم مع المعارضة؟

يوسف رضا جيلاني: لدي علاقات جيدة مع قادة الأحزاب الأخرى وتحديدا مع نواز شريف ونحن نريد بالفعل سياسة مصالحة في باكستان فباكستان تواجه العديد من التحديات لذا فنحن بحاجة ماسة للوحدة لمواجهة الإرهاب والتشدد وبقية التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، لا بد لنا من العمل معا ونحن نعمل مع المعارضة وأعتقد أن حتى الأمور الصغيرة يمكن بالعمل معا تجاوزها.

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء التعديل 17 من الدستور يثير إشكالية عند المعارضة وعند كثير من السياسيين ويعتبرونه أنه هو المعوق أمام الديمقراطية في باكستان، هل هناك وعد من حزب الشعب الباكستاني بأن الرئيس سيتخلى عن هذا التعديل لصالحكم؟

يوسف رضا جيلاني: التعديل 17 أدخله الجنرال مشرف على الدستور وعندما كان في السلطة ونحن في حزب الشعب الباكستاني لم ندعم التعديل بل عارضناه وحتى حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف ولطالما اعتبرنا أن التعديل يعارض الدستور ومن الخطأ إدخال تلك التعديلات على الدستور لكن وفي نفس الوقت نحن وحزب الرابطة وقعنا على ميثاق الديمقراطية المعروف وتم الاتفاق بين المحترمة بي نظير بوتو ونواز شريف على إلغاء التعديل 17 وكذلك الأمر بالنسبة للمادة 58 من الدستور ونحن جادون جدا في ذلك، القيادة السياسية في البلد متمثلة في الأحزاب السياسية في البرلمان ومجلس الشيوخ عقدوا أكثر من 46 اجتماعا بهذا الخصوص وقريبا جدا ستخرج كل تلك الاجتماعات بتوصيات لإلغاء التعديل 17 وبما أننا حزب كبير فإنه يتعين علينا أيضا التنسيق مع الأحزاب الصغيرة والإقليمية فمصادر القلق بالنسبة لهم ليست في التعديل الدستوري بل في حقوق سكان الأقاليم التي ينتمون إليها وفي السلطات الإقليمية حتى أن أحد الأقاليم مهتم بإعادة تسمية الإقليم وهم يقترحون بدلا من إقليم الشمال الغربي اسم إقليم بختون خوا، هذه أمور صغيرة لا بد لأحزاب كبيرة أن تحلها وأعتقد أن كل تلك الأمور ستحل.

أحمد زيدان: ماذا بشأن محاكمة الرئيس الباكستاني برويز مشرف هل حزب الشعب الباكستاني يؤيد محاكمته؟

يوسف رضا جيلاني: في الحقيقة تدخل القضاء في الأمر وأصدر حكما قال فيه إنه بإمكان البرلمان اتخاذ قرار بهذا الخصوص ولتحقيق ذلك نحتاج لقرار مجمع عليه لكن وفي نفس الوقت فإن هناك أحزابا كانت تعمل مع مشرف في الماضي ولهذا ستكون هناك صعوبة لكن بالنسبة لحزب الشعب فإننا ندعم محاكمة مشرف.

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء أنتم في السلطة الآن لكن حتى الآن لم يتم معرفة قاتل رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو، هل عندكم أي معلومات عمن قتلها؟

يوسف رضا جيلاني: المحترمة بي نظير بوتو عندما كانت على قيد الحياة تعرضت مرة لمحاولة اغتيال في كراتشي وذلك يوم عودتها لباكستان من المنفى، كنت أنا يومها مع بوتو في ذلك الموكب وكان رأيها بعد الحادث أنه لو حدث أي شيء لها فلا بد من إدخال هيئة الأمم المتحدة في التحقيقات لهذا عندما وصلنا للسلطة حصلنا على إجماع من كل البرلمانات الإقليمية ومن البرلمان الفيدرالي ومن مجلس الشيوخ وتم الاتفاق على أن تفصل الأمم المتحدة في أمر التحقيق ولهذا تحقق الأمم المتحدة في الجريمة وقد طلب المعنيون مؤخرا وقتا إضافيا وآمل أن نصل لنتيجة فذلك القرار يعود للبلد كله.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام فاصل قصير ونعود إلى هذا اللقاء مع رئيس الوزراء الباكستاني.

[فاصل إعلاني]

علاقات باكستان الخارجية ودورها في الحرب على الإرهاب

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا إلى لقاء اليوم مع رئيس الوزراء الباكستاني. سيد رئيس الوزراء لو انتقلنا إلى الحرب على ما يوصف بالإرهاب، كثير من الضحايا المدنيين الباكستانيين سقطوا بسبب هذه الحرب هل تعتقد أن باكستان ستمضي في نفس الإستراتيجية الحرب على ما يوصف بالإرهاب أم عندكم خطة ثانية لكيفية معالجة هذا الموضوع؟

يوسف رضا جيلاني: باكستان ليست متورطة في الإرهاب بل إننا نخوض حربا ضد الإرهاب والتطرف ونحن من ضحايا الإرهاب والتطرف وإستراتيجيا فإن باكستان في خط المواجهة ضد الإرهاب، نحن نخوض حربا ليس فقط ضد طالبان باكستان بل ضد طالبان في أفغانستان وضد الأوزبك والشيشانيين والعرب وكل المنتمين للأحزاب الجهادية والمتورطة في الإرهاب، باكستان ملتزمة بمحاربة كل هؤلاء ولدينا القدرة والتصميم على مواصلة ذلك ولقد حققنا الكثير من النجاحات في سوات وملكا وفي جنوب وزيرستان، جنودنا يقاتلون ببسالة ولقد قدمنا العديد من التضحيات سواء بصورة ضحايا من معاقين وجرحى وفي نفس الوقت خسرنا الكثير على المستوى الاقتصادي.

أحمد زيدان: بعض التقارير تتحدث عن هروب أو خروج أعضاء قيادة تنظيم القاعدة أو عناصر القاعدة إلى اليمن أو الصومال، هل عندكم معلومات أمنية عن هذا الموضوع؟

يوسف رضا جيلاني: لا توجد لدينا أدلة على ذلك لكني أعتبر أن هؤلاء المسلحين والذين لا دين لهم ولا مبادئ لهم هم شيء واحد ومهما كانت انتماءاتهم أو أسماؤهم وسواء كانوا من القاعدة أو أي جهة أخرى هؤلاء المسلحون كلهم شيء واحد يتعين علينا محاربتهم والقضاء عليهم لأنهم يعملون على زعزعة استقرار البلد ويسيئون لصورة الإسلام، الإسلام وتعاليم الإسلام تعلمنا قبول الآخر وليس تنفيذ أعمال إرهابية.

أحمد زيدان: هل لديكم أي معلومات عن أماكن وجود أسامة بن لادن أو الظواهري؟

يوسف رضا جيلاني: هناك الكثير من المعلومات الاستخباراتية لدى الولايات المتحدة، أنا شخصيا وعندما تحدثت مع غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني قلت له إن كانت هناك معلومات استخباراتية معتبرة يمكن التحرك بناء عليها فيمكن لهم مشاركتنا بها، من يمكن أن يكون أكثر ضحية للإرهاب من باكستان وأفغانستان؟ لو كانت لدينا معلومات لتحركنا، ولم لا نفعل؟

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء هل تفرقون بين طالبان باكستان وطالبان أفغانستان؟ كيف أيضا باكستان تستطيع أن تساعد الأميركيين في حل القضية الأفغانية؟

يوسف رضا جيلاني: في حقيقة الأمر هذه حربنا نحن ونحن لا نخوض حربا بالنيابة عن آخرين لذا نحن من ضحايا الإرهاب ونحارب الإرهاب لمصلحتنا نحن ولحماية شعبنا ونريد الأمن لشعبنا، الإرهاب أكبر تحد أمام ضمان سيادة القانون والأمن في باكستان والإرهاب يؤثر مباشرة على اقتصادنا لذا يمكن لنا فقط مساندة العالم، ودون الحديث عن دولة واحدة فقط، يمكن لنا دعم العالم من خلال المساهمة في استقرار أفغانستان فهذا من مصلحتنا، نحن لا زلنا نتحمل تبعات ثلاثة ملايين وربع مليون لاجئ أفغاني في باكستان، من مصلحتنا أن يعود هؤلاء اللاجئون إلى بلدهم ولذا لا بد من وجود تعاون استخباراتي كبير بين باكستان والولايات المتحدة وعلى مستوى الدفاع أيضا حيث يمكن لنا العمل معا لمواجهة الإرهاب والتطرف، نريد أفغانستان مستقرة ونعمل لذلك.

أحمد زيدان: سعادة رئيس الوزراء بخبرتكم في أفغانستان، وباكستان لها مصالح وتجاور أفغانستان، هل تعتقد أن الحل العسكري هو حل لأفغانستان أم تدعو للحل السياسي؟

يوسف رضا جيلاني: يمكننا فقط الحديث عن بلدنا ولهذا فإن أفضل من يجيب على سؤالك هم الأفغان يمكنك توجيه السؤال للسيد كرزاي وبالمناسبة أنا وجهت دعوة للسيد كرزاي لزيارة باكستان وأعتقد ان الحل لا بد أن يكون محليا في أفغانستان ولا بد أن يدلي الشعب الأفغاني برأيه، الحل ليس مع باكستان لكن ما يمكننا اقتراحه بناء على تصميمنا على محاربة الإرهاب هو التعاون مع أفغانستان.

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء بالنسبة للوضع الأفغاني هل أنتم قلقون من بعض التقارير التي تتحدث عن تنامي النفوذ الهندي في أفغانستان؟

يوسف رضا جيلاني: بالتأكيد إن كان هناك زيادة في التدخلات الهندية في أفغانستان فإن هذا مصدر قلق لباكستان وذلك لأنه يجمعنا وأفغانستان تاريخ وتراث مشترك وبالنسبة للهند فهي ليست حتى دولة مجاورة لأفغانستان بينما نحن الجار الأقرب للأفغان ولدينا حدود مشتركة ويمكن لنا مساعدة بعضنا البعض، التدخل الهندي مقلق لباكستان.

أحمد زيدان: هل هناك أي تدخل هندي في بلوشستان؟

يوسف رضا جيلاني: تحدثت سابقا مع منموهان سينغ رئيس الوزراء الهندي حول الأمر.

أحمد زيدان: هل لك أن تشاطرنا؟

يوسف رضا جيلاني: يمكن لنا الحديث عن تفاصيل قلقنا في الوقت والمكان المناسبين.

أحمد زيدان: السيد رئيس الوزراء هناك بعض التقارير تتحدث عن وجود بلاك ووتر في باكستان، أنتم كرئيس وزراء باكستان ماذا تقولون للشعب الباكستاني وللعالم؟

يوسف رضا جيلاني: هذه كلها معلومات غير صحيحة ولا شيء من هذا في باكستان.

أحمد زيدان: كيف تقيمون علاقاتكم مع الدول العربية والإسلامية؟

يوسف رضا جيلاني: بالتأكيد لدينا علاقات جيدة مع الدول الإسلامية وبخاصة مع المملكة العربية السعودية وبقية الدول في العالم الإسلامي ونريد بالفعل رفع مستوى علاقاتنا مع كل تلك الدول، المسلمون جميعا يصبون في اتجاه السعودية هذه حقيقة معروفة.

أحمد زيدان: سؤالي الأخير السيد رئيس الوزراء عن القوات الإضافية التي ستأتي من أميركا إلى أفغانستان، أنتم في باكستان عبرتم عن قلقكم إزاء هذه القوات، إلى أين وصل هذا القلق؟

يوسف رضا جيلاني: في الحقيقة فإنه كان ولم يعد حاليا، كان لدينا قلق من زيادة عدد القوات في جنوب أفغانستان وتحديدا في ولاية هلمند وكانت خشيتنا من أن يتسبب ذلك في اندفاع المسلحين باتجاه بلوشستان وهو ما من شأنه زعزعة استقرار بلوشستان لكني ناقشت هذا الأمر مع المسؤولين المعنيين وكذلك فعلت قيادة جيشنا وستكون هناك نقاشات موسعة بين العسكريين في البلدين وما سيتم الاتفاق عليه سيكون بناء على إستراتيجية مشتركة بين باكستان وقوات الناتو والأميركان وسيكون هناك بناء على ذلك تعاون استخباراتي ودفاعي أكبر.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد يوسف رضا جيلاني رئيس الوزراء الباكستاني، شكرا لك.