- التطورات الأمنية والعسكرية والسياسية في العراق
- مسؤوليات القوات الأميركية حاليا والعلاقة مع الأكراد


محمود حمدان
تشارلز جاكوبي

محمود حمدان: السلام عليكم وأهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من لقاء اليوم. ضيفنا لهذا اليوم هو الجنرال تشارلز جاكوبي قائد الفيلق متعدد الجنسيات في العراق، سيد جاكوبي أهلا وسهلا.

تشارلز جاكوبي: شكرا.

التطورات الأمنية والعسكرية والسياسية في العراق

محمود حمدان: نبدأ بالتطورات الأخيرة في العراق وخاصة التصعيد في بغداد ونينوى، أنتم تتهمون القاعدة بالوقوف وراء التفجيرات الأخيرة ولكن هناك اتهامات من جهات كثيرة بعضها نواب في البرلمان لأطراف في العملية السياسية وخاصة في المجلس الأعلى والتحالف الكردستاني بالمشاركة في التفجيرات الأخيرة لإظهار ضعف الحكومة من جهة ولتهجير الأقليات في نينوى من جهة أخرى وأنتم تتفرجون، ما ردكم على هذه الاتهامات؟

تشارلز جاكوبي: قبل كل شيء أود القول إن يوم أمس كان يوما سيئا فيما يخص العنف، وأود أن أعبر عن تعازي لعائلات القتلى والجرحى الذين أصيبوا بلا مبرر في هذه الهجمات، هذه الهجمات تبدو لنا حاليا مرتبطة بتنظيم القاعدة في العراق فالهجوم تم بطريقة مشابهة جدا بأسلوب الهجمات التي شهدناها في الماضي، لا يزال أمامنا عمل كثير ولا يزال أمامنا جمع معلومات استخباراتية وتقييم ما حدث حيال ما قد يقوله طرف ما أو ما قد يلام عليه، إننا حاليا في موسم سياسي حيوي وهناك من يستخدم أي هجوم مثل هذا دون خجل لاستغلاله في أجندته السياسية، ليس لي أن أقول هذا ومع هذا سأقول لك أيضا إنه بينما كانت القوات القتالية الأميركية تنسحب من المدن وفق الاتفاقية الأمنية التي وقعناها مع الحكومة العراقية عملنا جنبا إلى جنب مع قوات الأمن العراقية ونحن نشطون جدا في دعم قوات الأمن العراقية في أرجاء العراق وإذا ما طلب منا سنقدم دعما إضافيا لقوات الأمن العراقية في تنفيذ العمليات الأمنية في البلاد.

محمود حمدان: كيف تنظرون لاتهام البعض بإعطائكم الضوء الأخضر للحكومة العراقية لاقتحام معسكر أشرف التابع لمجاهدي خلق الإيرانية في هذا التوقيت بالضبط الذي تزامن مع زيارة وزير الدفاع روبرت غيتس إلى بغداد؟ وذلك فسر على أنه هدية منكم لإيران التي تطالبونها بالحوار حول البرنامج النووي ودورها في المنطقة.

تشارلز جاكوبي: نعم ليس هناك من وجهة نظري أي مصداقية في ذلك، في 1 كانون الثاني/يناير سيطر العراق بالكامل على سيادته ونحن ننفذ الاتفاقية الأمنية التي وقعناها ومعسكر أشرف والأنشطة في أشرف هي تحت مسؤولية حكومة العراق، الولايات المتحدة لم تشارك في أي من الأنشطة التي حدثت مؤخرا في أشرف على الرغم من أننا أبدينا استعدادنا لتقديم المساعدة العسكرية وقمنا بذلك في مناسبات عديدة دعما لقوات الأمن العراقية في أشرف لذا حسب صلاحيتي هذه المسألة هي شأن الحكومة العراقية وليس لها علاقة بالسياسة الأميركية.

محمود حمدان: أنتم تقولون إنكم انسحبتم من المدن والقرى العراقية ولكن رغم ذلك لا يزال العراقيون يرون آلياتكم تجوب الشوارع العراقية ويتهم آخرون جنودكم بقتل عراقيين، اعترفتم أنتم ببعض هذه الحوادث كما حدث في منطقة أبو غريب غرب العاصمة قتل ستة أشخاص وفي مدينة بعقوبة شمال العاصمة ثلاثة أشخاص أيضا، بماذا تردون على ذلك؟

تشارلز جاكوبي: أول ما قمنا به هو سحب قواتنا القتالية من المدن كما هو منصوص عليه في الاتفاقية الأمنية في 30 حزيران/ يونيو وكان المسؤولون الأميركيون والمسؤولون العراقيون واضحين جدا حيال وجود بعض القوات غير القتالية في أثناء المهمات إلى جانب قوات الأمن العراقية بشكل يومي أو ضمن مهمات تطوير القدرات داخل مدن العراق، اشتركنا أيضا في عدد من مهمات التدريب والمساندة وتطوير القدرات والتوجيه في مدن العراق وأعتقد أن حكومة العراق كانت واضحة في هذا الصدد وأود القول أيضا إن رئيس الوزراء المالكي قال أشياء مهمة خلال زيارته الأخيرة لواشنطن أحد هذه الأشياء كانت مرة أخرى تفعيل حق قوة الدفاع الذاتي والحماية الذاتية التي يحظى بها كل الجنود في العراق، لذا فإن الحوادث المذكورة هي بشكل واضح حوادث شاركت فيها القوات الأميركية لحماية نفسها وحماية شركائها قوات الأمن العراقية وكلما تقع مثل هذه الحوادث فإننا سنعمل مع شركائنا قوات الأمن العراقية، نحن نراقب هذه الحوادث عن كثب ونؤمن سير كل شيء بالشكل الصحيح.

محمود حمدان: أشرتم بحديثكم إلى المالكي، يكثر الكلام وخاصة عقب زيارته الأخيرة إلى واشنطن عن نيتكم إعداد اتفاقية جديدة يتم فيها مناقشة إتاحة البقاء لكم في العراق بعد عام 2011 موعد انسحابكم النهائي من العراق كما حدده الرئيس باراك أوباما، ما صحة ذلك؟

تشارلز جاكوبي: حسب علمي وكقائد للقوات العاملة على الأرض في العراق لم تجر مناقشات بشأن تمديد وجود القوات إلى ما بعد كانون الأول/ ديسمبر 2011، لدينا خطة صارمة للاستمرار في احترام الاتفاقية الأمنية وسحب قواتنا كما هو منصوص عليه والالتزام بإستراتيجية الرئيس أوباما لذا ربما تكون هناك مشاورات سياسية على مستويات أخرى لا أعرف عنها ونحن مستمرون من موقعنا العسكري في الالتزام بالاتفاقية الأمنية كما هو متفق عليه.

محمود حمدان: ما هو موقفكم من الأطراف المعارضة للعملية السياسية الحالية كهيئة علماء المسلمين والجماعات المسلحة التي لا تقبل الحوار مع الحكومة العراقية الحالية وتصر على مواجهتكم واستهداف جنودكم وآلياتكم؟

تشارلز جاكوبي: سياستنا واضحة جدا في هذا الشأن نحن سنستمر في استهداف أعداء حكومة العراق وأعداء الشعب الذين يرفضون دفع التعويضات، الذين يرفضون احترام سيادة العراق، الذين يرفضون السماح للعراق بتحقيق مستقبل مزدهر وآمن، سنستمر في استهدافهم والعمل مع قوات الأمن العراقية وسنستمر في بذل جهد أكبر لضمان تحقيق العراق بيئة آمنة بشكل دائم، بيئة ناضل من أجلها شعب العراق كثيرا ويستحقها.

محمود حمدان: ما هو تقييمكم لأداء الحكومة، حكومة المالكي، من دمج الصحوات في قوات الأمن ومن بعدها المصالحة الأمنية التي أعرب فيها الرئيس أوباما عن قلقه من بطء أو عدم رغبة المالكي في تحقيقها؟

تشارلز جاكوبي: قبل كل شيء أود أن أتحدث عن قضية الصحوات، لقد شهدنا مؤخرا تقدما مهما في مجال انخراط عناصر من الصحوة في وظائف في مختلف وزارات الحكومة العراقية وأعتقد أن ذلك يوضح التزام حكومة العراق بالحفاظ على المصداقية مع الصحوات، لقد تم مؤخرا التحاق أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثمائة عنصر من الصحوة بوظائف في 19 وزارة، أعتقد أن الحكومة تحافظ على مصداقيتها وقد خصصت لهم مرتبات وأكثر من ذلك استمرت عناصر الصحوة في القيام بمهماتها اليومية في إدارة نقاط التفتيش ومساعدة وحماية السكان، لقد قتل وجرح مئات من عناصر الصحوة في أثناء أدائهم الواجب خلال العامين الماضيين وكان واجبهم حماية الشعب العراقي. أما فيما يخص القضية الكبرى أي المصالحة فمن الطبيعي لي كجندي أن أكون مهتما بتحقيق المصالحة كي أساعد على تحقيق بيئة آمنة ومستقرة ومساعدة الآخرين على الابتعاد عن العنف والعودة إلى العملية السياسية، لذا نعتقد جميعا أن حكومة العراق تسير في اتجاه المصالحة ونأمل في أن يستمر ذلك بوتيرة تدعم بيئة آمنة مستقرة تستمح باستمرار التنمية السياسية.

محمود حمدان: ما هو تقييمكم أيضا لموقف المالكي من التعديلات الدستورية والقوانين المعطلة وخاصة قانون النفط والغاز وهو طبعا يقودنا إلى استفهام حول طبيعة العلاقة الشائكة مع الأكراد؟

تشارلز جاكوبي: حسنا، نعم أنه كان هناك في الماضي توتر بين حكومة كردستان وحكومة العراق وما زلنا قلقين من أن تمنع هذه التوترات تحقيق العملية السياسية المرجوة لحل الخلاف بين حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق، وسأقول لك إننا بذلنا جهدا كبيرا مؤخرا لعقد حوارات بين الطرفين، حوارات بناءة أجراها قائدي الجنرال أوديرنو وقد عمل مع كل من حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان واقترح طرقا في كيفية بناء الثقة والأمن ضمن الحدود الداخلية المتنازع عليها لضمان تحقيق بيئة مستقرة آمنة بهدف الاستمرار في العملية السياسية، لدينا عدة أمثلة جديدة جدا تعاونت فيها قوات أمن من حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق بشكل فاعل ليس في مجال مساندة انتخابات المحافظات فحسب بل أيضا في مجال العمليات القتالية في أرجاء المناطق المعروفة بالحدود الداخلية المتنازع عليها، لذا أعتقد أن مرحلة الحوار بدأت وأعتقد أن هناك أملا في حل هذه التوترات وأعتقد أن الأطراف جميعها تعرف أن العراق الواحد أو العراق الموحد هو الطريق الأمثل لكل العراقيين.

محمود حمدان: النقطة الأضعف في سجل المالكي هي ملف الفساد، يعني ملفي الفساد والخدمات يعني والمقصود فيها الكهرباء والماء والخدمات البلدية، يتهمكم البعض بغض النظر عن كل هذا أمام الاهتمام بالملف الأمني، كيف تردون على ذلك؟

تشارلز جاكوبي: حسنا، الأمن هو مسؤوليتي وهو أيضا نقطة اهتمام الفيلق متعدد الجنسيات للعراق وسأقول لك إن أحد أهم الأشياء أثرتها اليوم هي أن الشعب العراقي بدأ يشعر براحة أكبر إزاء الأمن ما سمح للناس بتوجيه اهتمامهم إلى قضايا أخرى مثل الخدمات الأساسية والفساد ودعني أتحدث فيما يخص مجال عملي وهو قوات الأمن، أجد شركائي قوات الأمن العراقية محترفين وملتزمين بتوجيه جهودهم نحو حماية شعب العراق وضمان تحرره،تحرره من العنف غير المبرر الذي شهدناه أمس، لذا أمامنا الكثير لنبذله وسنمر باختبارات كثيرة لكن شركائي قوات الأمن ملتزمون وحرفيون وسيقومون بواجبهم.

محمود حمدان: لنتحدث عن كركوك، برأيك كيف ستحل معضلة كركوك بالنظر إلى تمسك كل من الأطراف المعنية العربية والتركمانية والكردية كل بموقفه؟

تشارلز جاكوبي: لقد شخصت قضية مهمة جدا يجب حلها بين حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق والحل بوضوح سيكون سياسيا وهناك إجراءات يجب اتخاذها للتأكد من التوصل إلى الحل وهذه مصلحة مشتركة لكل الأطراف في كركوك، مهمتي ومهمة شركائي قوات الأمن العراقية التأكد من أن التعاون المشترك بين كل القوات الأمنية يؤمن وجود بيئة آمنة سلمية تمهد لبداية عملية سياسية وتطمح للوصول إلى الحل النهائي المرجو  تضمن بألا يجد أعداء كل من حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق الفرصة لاستغلال الثغرات بين حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق، وكما قلت في ردي على سؤال سابق هناك أمثلة جيدة على التعاون وقد تمكنا من سد بعض هذه الثغرات.

محمود حمدان: سيد جاكوبي أرجو أن تبقى معنا سنتحول الآن إلى فاصل قصير ونتطرق بعده إلى حدود مسؤولياتكم في العراق، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مسؤوليات القوات الأميركية حاليا والعلاقة مع الأكراد

محمود حمدان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مجددا إلى لقاء اليوم، وضيفنا الجنرال تشارلز جاكوبي قائد الفيلق متعدد الجنسيات في العراق. نعود إلى موضوع مسؤوليتكم في العراق، ما هي حدود مسؤوليتكم الآن في وقف هذا العنف خصوصا وأنتم متهمون من قبل قوى المعارضة بالمسؤولية القانونية والأخلاقية أيضا بصفتكم قوات احتلال كما يصفونكم، بل إن البعض يتهم القوات الأميركية بتدبير هذا العنف لإعطاء مبرر لبقائها في العراق؟

تشارلز جاكوبي: مسؤولياتنا هي تنفيذ الاتفاقية الأمنية التي وقعت بين دولتين تتمتعان بالسيادة وهما العراق وحكومة الولايات المتحدة وأعتقد أننا ملتزمون بتحقيق النجاح في العراق ونبرهن على ذلك يوميا من خلال شراكتنا مع قوات الأمن العراقية لذا سنستمر في العمل جنبا إلى جنب مع قوات الأمن العراقية وتوفير ما يحتاجونه من مساعدة لتحقيق النجاح وحماية الشعب والسماح للعملية السياسية بالمضي إلى الأمام.

محمود حمدان: هل هناك اتصال مع فصائل ما يسمى بالمجلس السياسي للمقاومة وهل جرت مباحثات على خلفية اللقاءات التي يقول المجلس إنه أجراها مع المجلس بواسطة تركية؟

تشارلز جاكوبي: بصفتي قائد للقوات العاملة على الأرض في العراق مثل هذه القضايا هي خارج نطاق عملي. أود العودة إلى سؤال سابق قلت فيه إن المصالحة تبقى من شأن حكومة العراق لكننا جميعا نستفيد من المصالحة والأهم من ذلك كله هو شعب العراق لذا لدينا الأمل وأي خطوة نحو مصالحة لها وزنها تزيدنا حماسة.

محمود حمدان: يعني ألم تحطكم الإدارة الأميركية علما باللقاءات التي أجرتها أو بالتي تجريها ربما الآن مع الفصائل العراقية المسلحة؟

تشارلز جاكوبي: مسؤولياتي الرئيسة هي الشراكة مع قوات الأمن العراقية وأنا واثق من أنه إذا ما عقدت محادثات لها علاقة مباشرة مع ساحة المعركة سيتم استدعائي لكن فيما يخص القضايا التي تناقشها حاليا هذه قضايا سياسية من اختصاص القادة وهم من يناقشها ويعمل على حلها.

محمود حمدان: مقترح الجنرال أوديرنو بتشكيل قوة مشتركة أميركية عراقية كردية لتولي مهمة الأمن فيما يسمى بالمناطق المتنازع عليها يرى فيها البعض تعارضا مع التأكيدات الأميركية بسحب قواتها من العراق في الموعد الذي حددته الاتفاقية الأميركية، بم تردون على ذلك؟

تشارلز جاكوبي: أقدر هذا السؤال، قبل كل شيء الجنرال أوديرنو يعمل مع قادة كبار في حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق لذا فإن أي خطوة نتخذها بشأن تعزيز الأمن خاصة في منطقة الحدود الداخلية المتنازع عليها يجب أن تتم وفق رغبة الطرفين بشكل كامل، هذه هي النقطة الأولى، النقطة الثانية أعتقد أن التصور لدى الجنرال أوديرنو هو فترة مشاركة قصيرة في المهمات المشتركة ونقطة أخرى لا أعتقد أن أي تسوية ستكون السقف الزمني لتنفيذ الاتفاقية الأمنية، في الحقيقة شاركنا وساندنا في الماضي مهمات مشتركة داخل منطقة الحدود الداخلية المتنازع عليها وكما ذكرت سابقا قدمنا مساعداتنا لانتخابات المحافظات وتأسيس قوات بشمركة مشتركة في العراق وقد نجحت نقاط تفتيش الجيش في المنطقة الحدودية الداخلية المتنازع عليها بشكل جيد جدا، وفي ديالى في شهر مايو نفذت مهمات كبرى أثبتت فاعلية مهمات البشمركة ونقاط التفتيش المشتركة مع الجيش العراقي لذا أعتقد أن هذا جانب من الأمور الناجحة التي شهدناها في الماضي كما أنها مسألة تعود إلى حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان باعتبارها إجراء يسهم في بناء الثقة والأمر يعود لهما في قبول مساعدة قوات الولايات المتحدة بالمشاركة الفاعلة في تحقيق بيئة أكثر أمنا، وكما شهدنا على الأخص في الانتخابات البرلمانية الكل كان متلهفا للقيام بذلك ونحن لا نرى في ذلك مساومة على الزمن المحدد أو المهام كما اتفقنا عليها في الاتفاقية الأمنية بأي شكل من الأشكال.

محمود حمدان: ولكن سبق هذا الأمر تحذيرات أميركية من حرب بين العراق والأكراد على خلفية تصاعد العنف في شمال العراق، هل تعكس هذه التصريحات يعني من خلال تصريحات الجنرال أوديرنو تخوفا حقيقيا من اندلاع هذه الحرب؟ وهل لديكم معلومات تعزز هذه التخوفات؟

تشارلز جاكوبي: أعتقد حقا أن هذا الإعلان يعكس التشجيع الذي يتحدث عنه المسؤولون الكبار في حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق كما أنهم يبحثون عن سبل لتحريك عملية السلام إلى الأمام وأحد أكثر الطرق فاعلية في دفع العملية السلمية إلى الأمام هو ضمان تطبيق ميكانيكية الأمن وبناء الثقة وبهذا تمنح الجميع الشعور بالراحة بأن مصالحهم الأمنية محمية، وأعتقد أن لدى قوات الأمن الأميركية دورا جيدا تلعبه من خلال الشراكة الكامنة مع قوات حكومة إقليم كردستان وقوات الأمن العراقية.

محمود حمدان: ألا ترون أن عودة القوات الأميركية إلى المدن بحسب ما يقترحه الجنرال أوديرنو سيكون له تداعيات أمنية خصوصا وأن البعض يتهم القوات الأميركية بمحاباة الجانب الكردي؟ وهل تخشون أن تعطي هذه الخطوة إذا ما تمت مصداقية للقوى المعارضة التي شككت ابتداء بالاتفاقية الأمنية؟

تشارلز جاكوبي: أولا أعتقد أننا أحرزنا تقدما طفيفا، ما زال أمامنا عمل نقوم به لتقييم الأماكن التي قد نضع فيها قوات أمن عراقية وأميركية وكردية مشتركة لمصلحة الأمن المتبادلة ولا يعني ذلك بالضرورة عودة قواتنا إلى المدن، وأقول لك أيضا قبل نقلنا لأي من القوات الأميركية إلى المدن لن تكون هذه القوات بالتأكيد قتالية ولكن الأهم من ذلك سيكون استدعاؤها بناء على طلب حكومة العراق كما هو منصوص عليه في الاتفاقية الأمنية، تلك هي الأشياء التي تجعل المبادرة الجديدة حول ترسيخ الأمن في منطقة الحدود الداخلية المتنازع عليها تعرض الاتفاقية الأمنية للخطر، أعتقد أنها توضح مرونة تطبيق الاتفاقية الأمنية والتزام قوات الولايات المتحدة بدعم هذه الاتفاقية الأمنية وكل البنود في الاتفاقية الأمنية التي تتضمن أيضا مساعدة حكومة العراق واحتياجاته الأمنية في المستقبل.

محمود حمدان: المباحثات الثنائية التي أجريتموها مؤخرا مع الجانب السوري أثارت حفيظة الجانب العراقي وأعطت انطباعا بعدم الثقة بينكما، لماذا لم تشركوا الجانب العراقي في هذه المباحثات؟

تشارلز جاكوبي: مرة أخرى أقول إنه سؤال سياسي بحت وليس من صلاحياتي مناقشته أو التعليق بشأنه، كل ما أستطيع قوله هو إنه لدينا الآن علاقة مع حكومة العراق نحترم فيها بشكل كامل سيادتهم ويحترمون سيادتنا وأعتقد أن هذا يجيب عن أهم جزء في مرحلة ما بعد 30 حزيران ألا وهو تطبيع علاقتنا مع كل من قوات الأمن العراقية وحكومة العراق، هناك دولتان تعملان معا عن كثب لتحقيق قضايا المصلحة المتبادلة وتعملان على وضع مصلحة الشعب العراقي وسلامته وازدهاره وأمنه قبل كل شيء.

محمود حمدان: هل تمارسون ضغطا على دول الجوار فيما يخص أمن قواتكم في العراق؟ خصوصا وأنكم تتهمون إيران مرارا بمساعدتها وتدريبها للمجاميع الخاصة وتتهمون سوريا أيضا بتسهيل مرور المسلحين إلى العراق، وإذا كان ثمة ضغوط فما هي طبيعتها ومديتها؟

تشارلز جاكوبي: بدءا أود القول إن القضية الحقيقية تتجاوز سلامة جنودنا، صحيح أنها مهمة دائما لكن القضية الحقيقية هي حرية العراق وحق الشعب العراقي في اختيار حكومته وحق الشعب العراقي في العيش حرا من تدخل جيرانه، لذا  فإن الوساطة التي ليس لها تأثير في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية غير مرحب بها في العراق ولأن العراق شريك إستراتيجي مقرب فمن الطبيعي أن ننضم إليه ونحاول ضمان منع مثل هذا النوع من التدخل.

محمود حمدان: الجنرال تشارلز جاكوبي قائد الفيلق متعدد الجنسيات في العراق شكرا لك.

تشارلز جاكوبي: شكرا.

محمود حمدان: مشاهدينا الكرام نأتي هنا إلى ختام حلقتنا من لقاء اليوم دمتم بخير والسلام علكيم ورحمة الله.