- دلالات اللائحة التنظيمية لطالبان وآفاق الحوار مع الحكومة
- سيناريوهات حل الأزمة الأفغانية وتطورات حركة طالبان

سامر علاوي
وكيل أحمد متوكل
سامر علاوي: السادة المشاهدون نرحب بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم نلتقي فيه بوكيل أحمد متوكل وزير الخارجية السابق في حكومة طالبان، السيد متوكل أهلا وسهلا بكم في قناة الجزيرة.

وكيل أحمد متوكل: بارك الله فيكم.

دلالات اللائحة التنظيمية لطالبان وآفاق الحوار مع الحكومة

سامر علاوي: نبدأ أولا من اللائحة التي أصدرتها حركة طالبان مؤخرا والتي تنظم فيها شؤونها، ماذا تحمل هذه اللائحة من معنى من وجهة نظركم؟

وكيل أحمد متوكل: بسم الله الرحمن الرحيم حامدا ومصليا وبعد. كانت حركة طالبان الإسلامية في أفغانستان قد وضعت بعض اللوائح وقد زادوا عليها ونقحوها آخذين بالاعتبار الضرورات الحالية، وأعتقد أنهم قاموا بتوزيع اللائحة لمواجهة بعض المستجدات لكي تنظم عملهم وتتخذ القرارات الرسمية في ضوئها.

سامر علاوي: بالنسبة لتوقيت هذه اللائحة هل يحمل من معنى؟

وكيل أحمد متوكل: لاشك في ذلك فالحرب مع مرور الوقت تدخل في مراحل غامضة وهناك مستجدات كثيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية على الساحتين الأفغانية والأجنبية، وأرى أن حركة طالبان أرادت مواجهة المشاكل الحالية وتفادي المشاكل المستقبلية وبذلك فإنني أرى أنها جاءت في الوقت المناسب وتنم عن ثقة بالنفس.

سامر علاوي: هناك من رأى في هذه اللائحة أنها رسالة للقوات الأجنبية في أفغانستان وللحكومة الأفغانية بأن حركة طالبان متماسكة وهي قادرة على أن تخوض حوارا مع الحكومة الأفغانية ومع القوات الأجنبية، إلى أي مدى تتفق مع هذا التحليل؟

وكيل أحمد متوكل: هناك حديث كثير عن السلام والصلح ولكن لا توجد إرادة ولا تمنح الفرصة لذلك بل التركيز ينصب على الحرب وإرسال المزيد من الجنود والاستعداد للحرب وإنشاء الصحوات، وهذه كلها رسائل حرب عملية فمن هنا سيكون من الطبيعي أن تتغلب لغة الحرب على لغة السلام وإذا كانت أجواء الحرب هي السائدة فإن طالبان كطرف في هذه الحرب عليها أن تتعامل مع الواقع وفي نفس الوقت عليها أن تجيب على تساؤلات الناس.

سامر علاوي: الحكومة الأفغانية كانت تقول في السابق إنها لا يوجد لها عنوان لحركة طالبان حتى تتحاور معها، الآن بإصدار هذا الدستور أو هذه اللائحة يمكن القول إن حركة طالبان أصبحت منظمة ويمكن للحكومة أن تتحاور معها، وقد سبق أن توصلت الحكومة الأفغانية مع حركة طالبان إلى اتفاقات محدودة في مناطق معينة لإجراء مثلا تطعيم للأطفال أو لوقف إطلاق النار وإقامتهم ضمن فترة معينة، الآن هل يمكن للحكومة الأفغانية أن تقول إنها قادرة على إقامة حوار مع حركة طالبان؟

وكيل أحمد متوكل: ما يتعلق بالعنوان هذا كلام غريب وعجيب فهذه الأطراف تعرف عنوان الحرب وتعرف من تحارب وليس  عندها في ذلك مشكلة وفي المقابل أليس من حق الجهة على الطرف المقابل أن تتساءل لماذا عنوانها للحرب معروف أما عنوان الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات غير معروف؟ وما نفهمه من ذلك هو أن الأجانب ومن معهم لا يملكون إرادة للصلح بكل أسف.

سامر علاوي: ولكن هل عند طالبان إرادة حقيقية لإقامة حوار مع الحكومة الأفغانية أو مع القوى التي تقف خلفها؟

وكيل أحمد متوكل: نلاحظ أن لكل طرف شروطه المسبقة فطالبان تطالب بخروج القوات الأجنبية من أفغانستان أولا وقبل كل شيء والجهة المقابلة تطالب طالبان بالاعتراف بالدستور الأفغاني، كلا الطرفين يقف على طرفي نقيض فمن الطبيعي إذا توفر طريق سهل ألا يفكر أحد في سلوك الطريق الصعب ولكن لا أعتقد أن أحدا يسعى للسلام الحقيقي حاليا، وأن طالبان وصلوا إلى درجة اليأس ويعتقدون جازمين بأن الأطراف الأخرى لا يمكنها الحوار معهم وإلى حد كبير طالبان ترغب بالسلام وهذا منوط بالقوات الأجنبية.

سامر علاوي: ألا ترى أن هذه الشروط تعجيزية ولا تنم عن رغبة حقيقية في الحوار؟

وكيل أحمد متوكل: لا شك أن وجود شروط مسبقة وشروط صعبة يعني أن فرصة السلام ما زالت ضعيفة وينبغي ألا تكون هناك شروط مسبقة وأن تطرح القضايا السهلة في البداية، والمشكلة الآن تكمن في أن الحكومة تشترط قبول طالبان المسبق بالدستور الذي وضع أثناء غيابها وفي حال القبول بالدستور نحاوركم.

سامر علاوي: الحكومة الأفغانية تقول إن قرار طالبان ليس بيدها وقرار طالبان مرهون بإرادة خارجية فهل عند طالبان استعداد أن تتخلى عن داعميها الخارجيين أو من تصفهم الحكومة الأفغانية بأنها تتبعهم؟ هل عند طالبان استعداد لأن توقف علاقاتها الخارجية من أجل أن يكون لها قرارها المستقل في الدخول في حوار مع الحكومة الأفغانية أم عدمه؟

وكيل أحمد متوكل: هذا جزء من دعاية الحرب، دعنا نرى من يدعم طالبان من الأجانب، من الذي يدعمهم؟ فباكستان جزء من التحالف الدولي وقوات الناتو لها حضور هنا بشكل واضح، قد يكون هناك تعاطف من قبل بعض الشعوب مع طالبان وتدعو هذه الشعوب لطالبان، ولا أعتقد أن تكون وراء طالبان دولة ما وكل من يرد في الذهن هنا يقف إلى جانب الحكومة والناتو وليس إلى جانب طالبان.

سامر علاوي: سيد متوكل حضرتكم شاركتم بمشاورات في داخل كابل وفي خارج أفغانستان يمكن أن يكون ذلك في المملكة العربية السعودية لإقامة شيء من الحوار بين طالبان والحكومة الأفغانية، بأي صفة كنتم تقومون بهذه المشاورات؟

وكيل أحمد متوكل: في جميع مشاريع السلام التي شاركت فيها لم أكن ممثلا عن الإمارة الإسلامية ولا يحق لي أن أنتحل هذه الصفة ولكن بصفتي خبيرا أفغانيا فمن حقي أن أسعى باستمرار في أن يكون لي دور في مثل هذه المحادثات ومن الطبيعي أن أقدم رأيي الشخصي، حتى الآن هناك حديث عن السلام أما عملية سلام فهي غير موجودة ومن الناحية العملية فإن السلام في أفغانستان يواجه صعوبات وهذا واضح وقد أعربت عن وجهة نظري كمواطن أفغاني.

سامر علاوي: من خلال اتصالاتكم ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به المملكة العربية السعودية خاصة في ظل هذه الأوضاع التي نرى فيها جمودا كبيرا سواء حيث من ناحية الحكومة من ناحية طالبان ومن ناحية القوات الأجنبية؟

وكيل أحمد متوكل: لا شك أن الطرفين مهمان في عملية السلام ويمكنهما أن يتصالحا أو يعطيا الضوء الأخضر لذلك، وإذا احتجنا إلى وسيط للمساعدة في جهود السلام فيمكن له أن يضمن جهود السلام وعلى الشخصيات الأفغانية أن تحض الطرفين للمضي قدما نحو السلام وإقناعهما بضرورة السلام لكن الأساس هو الطرفان الأساسيان.

سامر علاوي: برأيك كيف تصف الوضع الحالي بين الحكومة وطالبان، هل يستمر هذا العراك وهذه الحرب إلى الأبد أم هناك تطور يمكن أن يحدث بعد الانتخابات الأفغانية؟

وكيل أحمد متوكل: الانتخابات الأفغانية ليست حلا، الحل يكمن في السلام أولا والشعب يتطلع إلى ما تتفق عليه الأطراف المتنازعة وتسعى إلى تنفيذه في ضوء ما يتم الاتفاق عليه كنتيجة للسلام والمصالحة، وما أعتقده أن من حق الأطراف الأفغانية أن تتحاور أما غير الأفغان فمهمتهم تسهيل الحوار وتذليل العقبات الموجودة أو التي أوجدوها هم، ولكن في الأساس لا توجد إرادة أو نية أو عنوان للمصالحة، حتى الوسيلة مفقودة والإعلام لا يتطرق لمثل هذه المسائل وعلى العكس فهناك قوائم سوداء ولم يطلق سراح الأسرى.

سامر علاوي: الانتخابات ليست حلا للمشكلة الأفغانية كما أن الأمر الواقع غير مقبول من وجهة نظركم إذاً فأين يكمن الحل؟ أنتظر الإجابة بعد فاصل قصير، السادة المشاهدون نعود إليكم بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

سيناريوهات حل الأزمة الأفغانية وتطورات حركة طالبان

سامر علاوي: السادة المشاهدون نعود إليكم ثانية مع وكيل أحمد متوكل وزير الخارجية في حكومة طالبان سابقا. سيد متوكل وقفنا عند الانتخابات والأمر الواقع كلاهما ليس حلا إذاً ما هو الحل؟

وكيل أحمد متوكل: أعتقد أن علينا أن نتقدم للأمام خطوة خطوة فإذا ما كان هناك إعلان من القوات الأجنبية لنيتها الخروج فإن هذا يساعدنا كثيرا في البحث عن حل وعلينا أن نجد طرقا لكي تكون جميع المشاريع أفغانية، وكما أشرت من قبل وأكرر بأنه إذا أجريت الانتخابات وجاء الرئيس المقبل وأعطى في المرحلة الأولى أولوية للسلام وللسلام الحقيقي فقبل كل شيء عليه أن يحدد العنوان وأن يكون جميع الأجانب متفقين حول هذا العنوان، ويبدأ الحوار دون شروط مسبقة وبمناقشة القضايا السهلة وإبداء حسن نوايا مثل إغلاق معتقلات غوانتانامو وباغرام وإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء القوائم السوداء فهذا من شأنه المساعدة في الدخول في المشروع، وإذا لم تتوفر الإرادة فإن ذلك يعني استمرار الحرب ويكون الإعلام حربيا وأتمنى أن تتجه جميع هذه الأمور إلى الأفضل.

سامر علاوي: إذا كانت الانتخابات ليست حلا -نعود لمسألة الانتخابات- فكيف يمكن الخروج من المشكلة الأفغانية؟ هل تقصدون عقد لويجيركا مرة ثانية للخروج من الموقف مثلا؟

وكيل أحمد متوكل: نعم هذا من الناحية النظرية أو كاقتراح ممكن ولكن يجب توفر أجواء من الثقة والنوايا الحسنة وعلى أن يبدأ النقاش بين الطرفين في القضايا السهلة، وأن ينظر إلى حركة طالبان الإسلامية في أفغانستان كطرف وأن تتوفر ضمانات أمنية لممثليها سواء في الداخل أو في الخارج وهذا قبل كل شيء بما يفتح المجال أمام تقديم مقترحات بناءة.

سامر علاوي: سيد متوكل تحدثت عن تحسين ظروف حقوق الإنسان في أفغانستان كتمهيد وإبداء حسن نوايا لحل مشكلة أفغانستان لكن طالبان نفسها متهمة بأنها لم تكن تراعي حقوق الإنسان عندما كانت في السلطة والوضع في أفغانستان ليس وضع سلم وإنما وضع حرب ووضع مضطرب، فألا تعتقد أن حقوق الإنسان لا تقف الآن أولوية لحل مشكلة أفغانستان، التفاهم السياسي قد يجلب حقوق الإنسان وليس حقوق الإنسان هي التي تجلب التفاهم السياسي؟

وكيل أحمد متوكل: من وجهة نظري كلا الطرفين ارتكب أخطاء أثناء الحرب قلت أم كثرت وهذا متوقع في الطبيعة البشرية، ولكن دعنا نقارن بين جهة تستخدم أطنانا من المتفجرات وتقصف بالطيران وتداهم البيوت ولا تراعي أي حرمة للناس في منازلهم فإن ذلك يكون أكبر بكثير ممن يستخدم المتفجرات بالكيلو ويلحق الأذى، فكما رأيتم في اللائحة الأخيرة قيادة طالبان أعطت اهتماما كبيرا لهذه المسائل وهذا كلام جيد يستقبله الناس بترحيب حتى لا يكون هناك تمادي في قتل الأبرياء، أما إذا ما كانت الحرب مستمرة فإننا نتوقع المشاكل وعلينا أن نجرب المصالحة فقد تقدم لنا الكثير من الهدايا.

سامر علاوي: الولايات المتحدة الأميركية طرحت إستراتيجية جديدة لحل مشكلة أفغانستان ومعروف أن السيد أوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية جاء بإستراتيجية جديدة عبارة عن زيادة في عدد القوات الأجنبية في أفغانستان إلى جانب تعزيز سلطة الدولة وكذلك هناك أطروحات لفتح حوار مع معتدلين من طالبان، إلى أي مدى يمكن توقع نجاح هذه الإستراتيجية؟

وكيل أحمد متوكل: أرى أن هذه الإستراتيجية التي تلقى قبولا عند بعض الناس تحولت إلى العكس من ذلك، فيها الحروب وتركز على الحرب وتوسيع دائرتها ففي الماضي كانت في أفغانستان وحدها واليوم اتسعت لتشمل باكستان. لأفغانستان وباكستان إستراتيجية واحدة ومندوب واحد، لنرى على جبهة أخرى في العراق فقد تحسنت الظروف بعض الشيء وإذا خرجت القوات الأجنبية كما يقولون فإن هناك طرفا آخر من المجاهدين العراقيين وغير العراقيين فأين يمشي هؤلاء؟ ومثل ذلك في أفغانستان فإن كثيرا من الأفغان يخشون أن تتحول أفغانستان إلى ساحة واحدة وحربين بمعنى أن المجاهدين في العراق قد يتحولون إلى أفغانستان. فقبل أن يقتل الجنود الأجانب ويراق دم الأفغان ويتدهور الوضع الاقتصادي العالمي أكثر مما هو عليه الآن ينبغي ألا نضيع الوقت وأن نسلم بالحقائق والاعتراف بطالبان كحكومة في السابق وكحركة حاليا، فأما الحكومة فقد قضي عليها في حرب غير متوازنة ولكن من المستحيل أن تزال حركة طالبان في أفغانستان من المعادلة السياسية.

سامر علاوي: وزير خارجية بريطانيا مؤخرا أعلن أن الحل العسكري قد لا يكون هو الأنسب لمشكلة أفغانستان وإنما يجب بحث موضوع حل سياسي مع حركة طالبان وبالأخص المعتدلين من حركة طالبان، هل هناك معتدلون ومتشددون في حركة طالبان يمكن الوصول إليهم والتحدث معهم؟

وكيل أحمد متوكل: انظر، إذا ما وصفنا المحارب بالمتشدد فهذا يعني أن كلا الطرفين متشدد لأنه من المحال أن تكون هناك حرب دون تشدد فكلا الطرفين يستخدم الوسائل الحربية وهذا أمر طبيعي، أما من يصفونهم بالمعتدلين في طالبان فهؤلاء لم نعرفهم في طالبان سواء عندما كانت في السلطة أو بعدها، ومثل هذه التقسيمات لا تساعد في المصالحة فمن وجهة نظري أن التعبير الأفضل هو أن هناك طالبان أفغان وطالبان غير أفغان وليس تعبير المعتدل وغير المعتدل فلا توجد وسيلة للتمييز بين المعتدل من غيره فهم جميعا يخضعون للضغوط ومطلوبون ويتم اعتقالهم، لا فرق بين متشدد ومعتدل هذا تقسيم غير واقعي.

سامر علاوي: ولكن قد يقصد بهذا الحوار هو إحداث انقسام وشرخ في حركة طالبان في داخل حركة طالبان، هل يمكن أن يحدث ذلك؟

وكيل أحمد متوكل: لا أعتقد ذلك فقد شهدت أفغانستان انقسامات كثيرة جدا وأصبح الناس على علم بأن الانقسامات ليست في صالحهم ولا يمكن أن تكون وسيلة لحل المشكلة وهذا ليس في صالح القوات الأميركية في أفغانستان وليس في صالح الحكومة الأفغانية أن يكون انقسام في طالبان بل أن طالبان الموحد في مصلحة الجميع، حتى في صالح الحكومة والقوات الأجنبية.

سامر علاوي: برأيك خلال السنوات السبع الأخيرة والتغيرات الكبيرة التي حدثت في أفغانستان هل حدث هناك تطور في أدبيات طالبان سواء من خلال تجاه تعاملها مع المجتمع الأفغاني تعاملها مع العالم الخارجي تعاملها مع وسائل الإعلام تعاملها مع الوضع السياسي العام والاجتماعي في أفغانستان؟

وكيل أحمد متوكل: بات معروفا أن هناك اختلافا في تعامل طالبان الحكومة في السابق مع الشعب والمجتمع الأفغاني وتعاملها كحركة الآن، فالناس الآن يقرون بأن حركة طالبان لم تعد تركز على القضايا الصغيرة ولا تضايق الناس، على سبيل المثال سماع الموسيقا، ولا يحاسبون الناس على تقصير لحاهم أو شكل ملابسهم وهذا يعني أنهم يصنفون علاقتهم بالناس حسب الأولويات الأهم فالأهم.

سامر علاوي: الأهم فالأهم، إذاً ما هي أولويات طالبان في المرحلة القادمة؟

وكيل أحمد متوكل: أعتقد من خلال متابعتي لإعلامهم بأنهم يولون اهتماما أكبر لتحرير أفغانستان وتوفير العدالة الإسلامية للناس حيث أن الشعب الأفغاني يعاني كثيرا من الظلم في الآونة الأخيرة ويشكو كثيرا من الفساد والمخدرات وكثيرا من المفاسد، وأعتقد أنه إذا ما تم المزج بين تجربة طالبان السابقة في جلب الأمن والقضاء على المخدرات مع الانفتاح الإعلامي والسياسي والدعم الدولي الذي تتمتع به الحكومة الحالية فإن ذلك يصب في مصلحة الشعب الأفغاني، ولكن للأسف فإنه من الواضح أن كل مرحلة تلغي إنجازات المرحلة التي قبلها وهذا ليس سلوكا جيدا ويقضي على كل الإنجازات.

سامر علاوي: سيد متوكل دعني أسألك سؤالا شخصيا إذا سمحت، كنت من المقربين مع زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر ثم اعتقلت بعد سقوط حكومة طالبان في نهاية عام 2001، بعد خروجك من السجن اتهمت بأنك أبرمت صفقة مع القوات الأميركية ومع حكومة كرزاي، هل هناك صحة لهذه الادعاءات؟

وكيل أحمد متوكل: أعتقد أن ذلك يثبته الوقت والظروف المحيطة فإذا كان هناك صفقة فإنه يرافقها تعامل جيد وليست التعذيب أو فرض الإقامة الجبرية في البيت، وكنت أظن أن ما أقدمت عليه في السابق من الانتخابات وغيرها يصب في مصلحة الوطن ولم أتخل عن المبادئ التي أؤمن بها وهذا حقي وبذلك فأنا الآن لست منخرطا بالعمل السياسي.

سامر علاوي: طبعا أنت دخلت الانتخابات البرلمانية السابقة ولم توفق بالفوز في تلك الانتخابات وسياسة دخول الانتخابات خارجة عن صف طالبان فهل يمكن القول إنك أنت انتهجت سياسة مغايرة لما تنتهجه حركة طالبان؟

وكيل أحمد متوكل: الظروف كانت مختلفة في ذلك الوقت حيث تعرضت لحملة كبيرة من التشجيع على دخول العملية السياسية وصلت إلى درجة الضغوط من قبل الحكومة حتى أن بعض مسؤولي حركة طالبان السابقين كانوا يدفعونني إلى دخول العملية السياسية ولكن تبين فيما بعد أنهم لم يكونوا ناضجين في تحليلهم للوضع السياسي، وعندما أدركت فشل هذه التجربة قررت التراجع فليس هناك أي معنى أن تجلس في برلمان دولة تعيش حالة حرب، وكنت مقتنعا بذلك، وعندما اكتشفت سوء تقديري للموقف السياسي والحض المفرط على دخول العملية السياسية فضلت البقاء في الصفوف الخلفية عن عمد ولم أعمل من أجل النجاح في مشروع فاشل.

سامر علاوي: الآن المشكلة الأفغانية، هل يمكن القول بأن المشكلة الأفغانية مع القوات الأميركية في حين أن الأفغان بين أنفسهم لو أن القوات الأميركية خرجت سيعودون للقتال من جديد؟

وكيل أحمد متوكل: هذا يتعلق إلى حد ما بالأجانب وكذلك السلطة الحالية في أفغانستان فهل هؤلاء مقتنعون بأي قيمة للحوار الأفغاني الداخلي؟ وهل يرغبون في إفساح المجال للتفاهم بين الأفغان؟ فإذا لم يكن هناك استعداد لمواجهة الوضع بعد انسحاب مفاجئ للقوات الأجنبية فإن احتمال عودة الحرب الأهلية لفترة قصيرة أمر وارد كما حدث في السابق حيث وقعت حروب أهلية كثيرة، ولكن هذا لا يعني أن ما هو قادم أفضل من الوضع الحالي فالآن لا يوجد سلام وأمن وتراق دماء الناس وما نريده هو أن نضع حدا للوضع الحالي واستدراك ما يمكن أن يقع فيما بعد.

سامر علاوي: برأيك هل يمكن لطالبان أن تقبل بوجود قوات إسلامية من الدول الإسلامية تحل محل القوات الأجنبية تدريجيا وتصبح كقوات حفظ سلام في أفغانستان بدل أن تكون قوات مقاتلة تمهيدا لإيجاد حل شامل للمشكلة الأفغانية؟

وكيل أحمد متوكل: لا أستطيع الحديث نيابة عن طالبان في هذا الموضوع ولكن من تجربتي الشخصية لا أعتقد ذلك لأن القوات التابعة للدول الإسلامية ستعمل تحت غطاء من الأمم المتحدة ومعظم الشعب الأفغاني لا يرى أن الأمم المتحدة حركة محايدة، ووجود القوات الأجنبية أيا كانت يتسبب في عدم ثقة الشعب الأفغاني بقدرة قيادته على إدارة البلاد واستمرار اتهامهم بالتبعية لهذه الجهة أو تلك، وأنا أرى أن تتسارع الجهود من أجل تمكين أفغانستان من الوقوف على قدميها وأن يترك للشعب الأفغاني تقرير مصيره بنفسه وأن يقتصر دور الأجانب على الدور الدبلوماسي المعمول به في أي مكان آخر.

سامر علاوي: سيد متوكل في الوقت الحالي كيف ترى يمكن الخروج من المأزق الأفغاني إذا كانت الانتخابات هي لا تفيد في حل مشكلة أفغانستان فهل بعد الانتخابات يمكن أن يكون هناك وجهة نظر أخرى للحكومة الأفغانية لطالبان للقوات الأجنبية؟

وكيل أحمد متوكل: أعتقد أنه حان الوقت بالنسبة للقوات الأجنبية أن تراجع نفسها وتسأل السؤال إلى متى يمكننا الاستمرار في الحرب؟ وماذا نجني من هذه الحرب؟ ونفس الشيء بالنسبة لطالبان والحزب الإسلامي عليهم أن يختاروا الطريق الأسهل والأيسر إذا توفر ذلك بدلا من الإصرار على الطريق الأصعب، وقد تصبح المحادثات ممكنة إذا ما توفرت ضمانات من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي أو أي جهة أخرى.

سامر علاوي: السادة المشاهدون أشكركم على حسن المتابعة وأشكر ضيفنا وكيل أحمد متوكل وزير الخارجية في حكومة طالبان سابقا.