- ملف المصالحة الفلسطينية وآفاق عملية السلام
التعاون التركي مع لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان

 يوسف الشريف
 
أحمد داود أوغلو
يوسف الشريف: أهلا وسهلا بكم. ضيف برنامجنا اليوم وزير الخارجية التركي السيد أحمد داود أوغلو، أهلا وسهلا بك في قناة الجزيرة.

أحمد داود أوغلو: أهلا بكم.

ملف المصالحة الفلسطينية وآفاق عملية السلام

يوسف الشريف: كانت لتركيا جهود كبيرة بداية هذا العام من أجل وقف الحرب على غزة ومن أجل المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، من أجل المصالحة العربية العربية، ومع اقتراب هذا العام من نهايته من المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر المقبل خطته الخاصة للسلام في الشرق الأوسط، فيما يخص الجانب الفلسطيني ما يزال الانقسام سيد الموقف ما يزال الخلاف بين حماس وفتح مستمرا، هل نتوقع خطوات تركية جديدة، مبادرات تركية جديدة بهذا الشأن من أجل المصالحة الفلسطينية الفلسطينية؟

أحمد داود أوغلو: بداية أود أن أبارك للمسلمين في كل مكان حلول شهر رمضان وأتمنى أن يعود علينا جميعا بالسلام والخير والبركة. الشعب التركي يتابع عن كثب القضية الفلسطينية ويعتبرها قضيته الخاصة وهي على رأس أولويات السياسة الخارجية التركية من أجل إحلال السلام والاستقرار في المنطقة وهذا السلام لن يتحقق إلا من خلال قيام دولة فلسطينية قادرة على الحياة وعاصمتها القدس الشرقية ومن أجل تحقيق هذا الهدف يجب أن يتوحد الشعب الفلسطيني ويترك الخلاف وراء ظهره ويقف صفا واحدا. مع الأسف الخلاف بين إخواننا الفلسطينيين تجاوز مؤخرا الساحة السياسية إلى انقسام جغرافي أي أن الخلاف السياسي بين الضفة وغزة تحول إلى قطيعة جغرافية، وإذا أردنا جميعا أن نبقى على إيماننا بقيام دولة فلسطينية يوما ما علينا أولا أن ننهي هذا الانقسام. تركيا عملت بجهد دائما من أجل حل هذا الخلاف وإنهاء الانقسام ويعرف الفلسطينيون والشعب العربي ذلك وتابعوه عن قرب، نحن لم ولن نوفر أي جهد أو تضحيات في هذا الإطار، ونتوقع من إخواننا الفلسطينيين أن يضعوا خلافهم وراء ظهورهم وأن يركزوا على مستقبل فلسطين، ومن أجل ذلك الهدف فإن اتصالاتنا الدبلوماسية مستمرة كما تعرفون فإننا على اتصال دائم مع سوريا إذ رافقت رئيس الوزراء السيد رجب طيب أردوغان في زيارته إلى حلب والتقينا بالرئيس السوري بشار الأسد كما أن وزير الخارجية الأردني كان في تركيا قبل أيام وكذلك فإنني أنوي زيارة القاهرة بداية شهر سبتمبر وكما تعرفون فإن مصر دولة شقيقة وصديقة سعت بجد وجهد إلى رأب الصدع بين الإخوان الفلسطينيين وخلال حرب غزة كان هناك حوار وتعاون تركي مصري بناء ساهم  في الوصول إلى وقف إطلاق النار حينها. وحتى لا يتحول الخلاف الفلسطيني إلى خلاف عربي عربي أو إلى خلاف يشمل ويعم المنطقة فإننا نعتقد أنه على جميع المنطقة المعنية مصر الأردن السعودية وسوريا أن تضع كامل ثقلها من أجل حل هذا الخلاف وتوحيد الصفوف، وسأبحث تفاصيل هذا الأمر مع إخواني المصريين في القاهرة وسأطلع من خلالهم على المرحلة التي وصلت إليها المفاوضات وفي حال طلب أي طرف منا المساعدة فإننا كما قلت في البداية لن نتردد في تقديم كل ما في وسعنا للمساعدة في هذا الأمر.

يوسف الشريف: هل ستتحدثون مع الفلسطينيين مباشرة مع حماس ومع السلطة الفلسطينية ومع فتح؟

أحمد داود أوغلو: بالطبع كما تعلم فإن الرئيس محمود عباس زار أنقرة مؤخرا وبحثنا معا كل تفاصيل الموقف، واتصالاتنا مع حماس مستمرة وسأتمكن من الاطلاع على تفاصيل المفاوضات بين الطرفين من إخواني في القاهرة، وكما قلت فإنه في حال طلب أي طرف منا المساعدة فإننا لن نتردد في تقديمها كما فعلنا سابقا. نحن ندعم الجهود المصرية في هذا الإطار ونتمنى أن ينتهي هذا الخلاف الفلسطيني في أسرع وقت ممكن.

يوسف الشريف: هل يجب أن نضع سقفا زمنيا برأيك من أجل الوصول إلى المصالحة الفلسطينية أم أن المفاوضات يمكن أن تستمر إلى العام المقبل؟ إلى أي مدى عامل الزمن مهم في هذه المسألة؟

أحمد داود أوغلو: أعتقد أننا وصلنا إلى نهاية المهلة المتاحة للوقت، العام الماضي كان آخر سنة من حكم الرئيس جورج بوش وكانت عملية السلام تسير بشكل ما، كانت هناك مفاوضات ولو بطيئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومصر استطاعت أن تؤمن اتفاق وقف نار بين الطرفين لكن هذا العام توقف كل شيء مع الأسف، لكن رياح التغيير تهب على المنطقة مع وصول الرئيس باراك أوباما وسياساته المختلفة التي تحمل آمالا جديدة، وتركيا دعمت السياسة الجديدة للرئيس أوباما، هذا التغيير زرع الأمل للكثيرين في المنطقة وبقي تحويل هذه الآمال والوعود إلى سياسة حقيقية على أرض الواقع، ونحن نعلم أن الإدارة الأميركية تستعد لذلك حاليا ومع هذه التحضيرات فإن بقاء الصف الفلسطيني منشقا أمر لا يمكن القبول به يعني في الوقت الذي تتحرك فيه عملية السلام وتتقارب فيه سوريا مع الولايات المتحدة ويقف لبنان على أعتاب مرحلة جديدة بعد انتخابات ناجحة لا يمكن القبول ببقاء الوضع الفلسطيني على ما هو عليه، يجب إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في شهر يناير المقبل وحتى يتم إجراء  تلك الانتخابات في جو إيجابي شفاف وتتشكل أرضية شرعية لمستقبل وخيار الشعب الفلسطيني يجب إنهاء الخلاف الفلسطيني القائم. الشهر المقبل سيشهد اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك وتلك الاجتماعات هامة لأنها تشكل فرصة للقاء والتشاور بين جميع الأطراف وبعد ذلك سيكون قد حان الوقت لوضع خريطة السلام على الطاولة، وحينها يجب أن يكون الجانب الفلسطيني مستعدا لذلك وبعد الوصول إلى الاتفاق الفلسطيني علينا إجراء الانتخابات الفلسطينية بشفافية وعلى الجميع أن يقبل بنتائج تلك الانتخابات ويحترمها، الحكومة التي سينتخبها الفلسطينيون حكومة شرعية وعلى الجميع الاعتراف بها وأن تتحمل مسؤولية مستقبل الشعب الفلسطيني.

يوسف الشريف: لكن ماذا عن إسرائيل؟ تحدثنا حتى الآن عن الجانب الفلسطيني والعربي في الموضوع، حتى الآن لم تصدر أي إشارة مهمة من حكومة نتنياهو الإسرائيلية تشير إلى نيتها للسلام سواء مع سوريا أو مع الفلسطينيين، هل تعتقد أن حكومة نتنياهو لديها بالفعل إرادة وقدرة على تحقيق السلام؟

أحمد داود أوغلو: أولا بغض النظر عن وجود أو عدم وجود نية لدى نتنياهو للسلام فإن المصالحة الفلسطينية أمر ضروري، لا يمكن أن يكون مصير الشعب الفلسطيني رهنا بالتطورات الجارية في إسرائيل، على الشعب الفلسطيني أن يظهر للجميع أن لديه ما يكفي من الوعي لتحمل مسؤولياته وحل خلافاته دون تأخير. من جانب آخر فإن لك الحق أن تسأل بالطبع عن الجانب الإسرائيلي، هناك مساءلات ومحاسبات سياسية تجري في الداخل الإسرائيلي، على الإسرائيليين أن يحددوا وبسرعة شكل السلام الذي يسعون إليه في المنطقة وبدون ذلك سيكون من الصعب على إسرائيل أن تجد مخاطبا أو طرفا يفاوضها سواء على الجانب السوري أو الفلسطيني وعليه فإنه بدون قبول حل الدولتين مع الفلسطينيين وقبول مبدأ الأرض مقابل السلام مع سوريا فإن الوصول إلى السلام سيكون صعبا للغاية، نحن نعلم أن هناك خلافا وانقساما داخل إسرائيل حول هذا الموضوع ولذا فإن على الإسرائيليين أيضا أن ينهوا خلافهم ويحددوا موقفهم بسرعة. وفي هذه المرحلة الانتقالية فإن على إسرائيل أن تتجنب أي تغيير في هوية القدس الشرقية أو أية تدابير من شأنها أن تزيد حياة الفلسطينيين صعوبة، الحفاظ على هوية القدس الشرقية أمر لا يخص الفلسطينيين وحدهم بل إنه أمر يخص جميع العرب والدول الإسلامية بل والعالم المسيحي أيضا وعليه فإن من المهم أن تتجنب إسرائيل أي خطوة سلبية فيما يتعلق بالمستوطنات وهوية القدس الشرقية في هذه المرحلة الانتقالية، وإذا ما تحدد الموقف الإسرائيلي بالموافقة على حل الدولتين واتفاقات مدريد مع سوريا فإن خطة السلام الأميركية المنتظرة من الرئيس أوباما قد تفتح حينها أبوابا جديدة من الأمل أمام المنطقة ويمكننا حينها العودة إلى عملية السلام من جديد أما إن فشلنا في تحقيق ذلك فإن المنطقة برمتها ربما ستكون فريسة لتوتر جديد.

يوسف الشريف: سننتقل بالحديث إلى لبنان والعراق والشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان ولكن بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

التعاون التركي مع لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان

يوسف الشريف: أهلا وسهلا بكم مجددا. قمت بزيارة مؤخرا إلى لبنان ولتركيا أيضا هناك جهود في الوساطة بين الأطراف اللبنانية من أجل تشكيل حكومة لبنانية جديدة بعد الانتخابات، هل يقلقك تأخر تشكيل الحكومة أم أن الأوضاع في لبنان مستقرة كما تقول؟ وهل يمكن أن يؤثر الملف الفلسطيني -إذا ما تعثرت هناك المفاوضات والمصالحات- على لبنان مجددا؟

أحمد داود أوغلو: كما تعلمون فإن تركيا كانت لها جهودها لاحتواء أزمة الرئيس في لبنان وما قبلها من أجل إنهاء الهجوم الإسرائيلي على لبنان عام 2006، نحن على تواصل مستمر مع جميع أطياف المشهد السياسي اللبناني، لبنان شهد مؤخرا إجراء انتخابات حرة ونزيهة ونحن حاليا نساعد من أجل تشكيل ائتلاف حكومي في لبنان وفي هذا الإطار فإن زيارتي الأخيرة للبنان كانت ناجحة وإيجابية وبعد لقاءاتي مع السيد الحريري والسيد السنيورة ومع ممثلي حزب الله والسيد نبيه بري خرجت بانطباع بأن الجميع متفقون على مبادئ وأسس تشكيل الحكومة وهذا أمر غاية في الأهمية، في الماضي كانت هناك مشكلة وخلاف حول مبادئ تشكيل الحكومة بسبب بعض تعقيدات الدستور، ليس المهم أن تطول هذه المرحلة السياسية المهم هو وجود اتفاق على مبادئ تشكيل هذه المرحلة وفي السابق كان الخلاف على هذه المبادئ لكن اليوم على الأقل هناك اتفاق عليها، وقد ساعد الرئيس ميشيل سليمان في تحريك بعض الأدوات الدستورية من أجل الوصول لهذا الاتفاق والجهود الآن دخلت مرحلة تحديد أسماء وزراء الحكومة الجديدة ونتمنى أن تمر هذه المرحلة بسرعة دون تأخير. لا أعتقد أن الوضع في فلسطين قد ينعكس سلبا في لبنان كما حدث عام 2006 فلبنان الآن يقف على قدمين ثابتتين وعبر بنجاح اختبار الانتخابات وجميع اللبنانيين اليوم يركزون على استقرار لبنان كما رأيت وهذا يجعلنا نتفاءل بمستقبل لبنان، كما قلت إن المفاوضات السياسية في لبنان قد تطول لكنها لن تتحول إن شاء الله إلى مفاوضات ماراثونية مزمنة.

يوسف الشريف: لننتقل إلى الحديث عن العراق، زرت العراق مؤخرا ويتم التحضير الآن لزيارة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أكتوبر المقبل إلى بغداد حيث سيجتمع وزراء الدولتين معا من أجل تفعيل اتفاقية التعاون الإستراتيجي بين البلدين، هذه الاتفاقية الفريدة والخاصة، في نفس هذا الوقت يواجه العراق تحديات أمنية صعبة وكبيرة والسياسيون العراقيون يتبادلون الاتهامات فيما يخص المسؤولية عن هذه التحديات الأمنية، هل تعتقد أن المسرح السياسي العراقي مستعد لأي تعاون من هذا النوع مع تركيا أو مع غير تركيا؟

أحمد داود أوغلو: أولا فيما يتعلق بالتعاون مع العراق فإننا مهما حدث مستعدون دائما لتعاون لا محدود مع العراق لأننا نعتبر أن مستقبلنا مشترك مع مستقبل إخوتنا في العراق، ليس هناك حدود لمجالات تعاوننا في العراق وبغض النظر عمن يكون في الحكومة أو البرلمان فإن العراق سيبقى صديق تركيا ومستقبله هو مستقبل تركيا، وعليه فإن التعاون المنشود من توقيع اتفاقية مجلس التعاون الإستراتيجي التي تم توقيعها في بغداد العام الماضي بين رئيسي وزراء البلدين سيتحقق مهما حدث، هذا التعاون مهم ومفيد لكلا البلدين وانعكاس لعلاقاتنا مع دول المنطقة. ويمكننا القول إن علاقاتنا مع سوريا أيضا ستكون على نفس المستوى من التعاون إذ أن رئيس الوزراء أردوغان بحث مع الرئيس الأسد فكرة إقامة مجلس تعاون إستراتيجي آخر مماثل مع سوريا خلال لقائهما في حلب مؤخرا ولدينا الرغبة في ربط تركيا بجميع جيرانها من خلال اتفاقيات من هذا النوع. لكن علينا جميعا في العراق وجواره وفي الأمم المتحدة أن ندرك أن العراق يمر اليوم بأهم مراحله السياسية والأشهر الأربعة القادمة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات العراقية قد تشكل مستقبل المنطقة برمتها وليس مستقبل العراق وحده، سياستنا في تركيا قائمة على إقامة علاقة ثقة وتعاون مع جميع الأطراف العراقية بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو العرق وأن نقدم كل ما في وسعنا من أجل حل الخلافات بينها ومن ثم تحقيق لا أقول التعاون الاقتصادي وإنما التكامل الاقتصادي والتكامل الاجتماعي والثقافي بين البلدين، نأمل أن يستطيع العراق تحقيق الأمن على أرضه بعد انسحاب الجيش الأميركي من المدن وأن تكون الانتخابات القادمة خطوة لتحقيق الاستقرار للعراق وأن تشكل فرصة لتمثيل جميع الأطراف العراقية بشكل عادل في البرلمان.

يوسف الشريف: وجهت بعض الجهات العراقية انتقادات شديدة لتركيا بعد الكشف عن أنباء أن تركيا حضرت أو رتبت وحضرت أيضا اجتماعات بين أحزاب المقاومة المسلحة العراقية وبين الجانب الأميركي، ألا ترى في هذا تناقضا؟ يعني في نفس الوقت تركيا تجتمع وتقابل المقاومة العراقية المسلحة التي لا تعترف بالكيان السياسي العراقي الحالي وفي نفس الوقت أيضا الحكومة التركية تحاول أن يكون لها تعاون كبير وتكامل -كما تقول- اقتصادي مع العراق ومع الحكومة العراقية أليس هناك تناقض في هذا الموقف التركي؟

أحمد داود أوغلو: سياستنا تجاه العراق تستند إلى مبادئ وأسس قوية والحكومة العراقية وبقية العراقيين هم على دراية جيدة بذلك، نحن لم ولن نساعد أو ندعم أي عنصر من عناصر زعزعة الاستقرار في العراق أو في أي دولة في المنطقة، هذا مبدأ لا نحيد عنه، كل ما نقوم به هو محاولة إقناع جميع الأطراف بأن يكونوا جزءا من العملية السياسية. يذكر الجميع كيف سعت تركيا عام 2005 إلى إقناع السنة بالمشاركة في العملية السياسية واليوم أيضا نقوم بنفس الدور من أجل مشاركة جميع الأطراف على اختلاف طوائفهم وتوجهاتهم من أجل وضع ملامح مستقبل العراق من خلال الحوار السلمي، أؤكد مرة أخرى من خلال الحوار السلمي، لم يعد العراق يتحمل المزيد من القتال، على سبيل المثال فإن مواطنا عراقية ولد عام 1980 واليوم يقارب الثلاثين من عمره لم ير السلام في بلده ولم ينعم به حتى الآن، نحن نسعى من أجل السلام في العراق، من أجل ذهاب العراقيين إلى المدارس والعيش بسلام والحصول على الخدمات مهما كانت توجهاتهم أو دياناتهم وأمامنا فرصة مهمة لتحقيق هذا الهدف ألا وهي الانتخابات، فإذا شارك الجميع في الانتخابات المقبلة وأخذوا أماكنهم على الخريطة السياسية فلن يبقى أحد خارج العملية السياسية ليؤثر علينا سلبا، نحن نسعى إلى عراق موحد وقوي، وأكرر من جديد فإنه ليس لتركيا أجندة خفية لا تجاه العراق ولا تجاه أي دولة أخرى ولن يكون في المستقبل.

يوسف الشريف: أخيرا ماذا عن أفغانستان وباكستان معا؟ عملية انتخابات في أفغانستان عانت بعض المشاكل ويبدو أن زرع الديمقراطية في أفغانستان يواجه بعض الصعوبات، كيف ترى الوضع هناك؟ فيما يخص باكستان عقد في اسطنبول مؤخرا اجتماع دول أصدقاء باكستان لدعم باكستان الديمقراطي حسب اسم الاجتماع، ما هي أهمية استقرار باكستان بالنسبة للعالم الإسلامي وبالنسبة للمنطقة وارتباط الوضع الأمني في أفغانستان وباكستان؟

أحمد داود أوغلو: إن علاقات تركيا قديمة ومتأصلة مع أفغانستان وباكستان لدرجة أنه كلما وقعت ضائقة بباكستان أو أفغانستان وجدتا تركيا إلى جانبهما والعكس أيضا صحيح، منذ حرب التحرير التركية وحتى الآن. نحن نعطي أولوية كبيرة للاستقرار في باكستان وقد جمعنا دول أصدقاء باكستان لدعمها في اسطنبول الأسبوع الماضي، فباكستان ليست أي دولة إنها إحدى أهم دول جنوب آسيا والعمود الفقري من أجل توازن تلك المنطقة، ومن ناحية إسلامية فإن باكستان تمثل عبرة للعالم الإسلامي فهي أول دولة تولد بهوية إسلامية لذا فإن على جميع العالم الإسلامي أن يسعى لتعيش باكستان مستقرة وقوية فإذا اختل الاستقرار فيها فإنه سيكون من الصعب جدا استقرار آسيا كلها لذا فإننا نسعى مع عدد من دول العالم لدعم باكستان وإخراجها من الأزمة الاقتصادية التي حلت بها جراء الأزمة الاقتصادية  العالمية حتى لا تؤثر هذه الأزمة على وضعها الداخلي، مجموعة دول أصدقاء باكستان تشكلت العام الماضي واليوم اجتمعت 19 دولة وست مؤسسات دولية لتقديم الدعم والعون لباكستان. فيما يتعلق بالانتخابات الأفغانية فإنها تشكل عتبة مهمة لعتبة التغيير التي تشهدها البلاد، المهم هو احترام نتائج تلك الانتخابات وأن تعمل جميع الأطراف الأفغانية على إعادة بناء أفغانستان ونحن سنكون دائما إلى جانب أفغانستان.

يوسف الشريف: السيد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء. أعزائي المشاهدين إلى هنا نصل إلى ختام حلقتنا من برنامج لقاء اليوم، على أمل اللقاء بكم مستقبلا في حلقة جديدة وضيف جديد، إلى اللقاء.