- مشاريع الطاقة التركية في وسط آسيا وأوروبا
- مشاريع الطاقة والمياه مع العالم العربي

مشاريع الطاقة التركية في وسط آسيا وأوروبا

يوسف الشريف
طانر يلدز
يوسف الشريف: أعزائي المشاهدين السلام عليكم وأهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيف حلقتنا وزير الطاقة والثروات الطبيعية التركي طانر يلدز سنحاوره حول مشاريع الطاقة والمياه التركية في المنطقة. أهلا وسهلا بك في قناة الجزيرة. في البداية أود أن أقول إن تركيا ليست بلدا غنيا بموارد الطاقة من غاز وبترول لكنها تحولت إلى همزة وصل وحلقة مهمة كمعبر للطاقة من بترول وغاز من الشرق إلى الغرب من الشمال إلى الجنوب وبالعكس، كيف تحولت تركيا خلال عشر سنوات إلى معبر مهم للطاقة في المنطقة، لها مشاريع كثيرة مع القوقاز وسط آسيا مع روسيا مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي؟

طانر يلدز: هناك مصطلحات عالمية مهمة، نقول إننا نعيش في عصر العولمة وأعتقد أن قطاع الطاقة سباق في هذا المجال وبالأخص عندما نتحدث عن البترول والغاز الطبيعي فإننا نجد أن عولمة هذين المصدرين سبقت بكثير ما يسود بين الدول من علاقات سياسية بل إن الطاقة أصبحت عامل مصلحة مشتركا بين الدول يتم من خلاله تجاوز الكثير من العقبات والحساسيات السياسية. تركيا تدرك أهمية موقعها الجغرافي ومكانتها الجيوإستراتيجية كما أن دول المنطقة تدرك تلك الأهمية فتركيا جسر مهم يربط بين مصادر الطاقة في الشرق والجنوب والشمال وبين الدول المستهلكة لها في الغرب وأعتقد أن تركيا قد استفادت من موقعها هذا من خلال طرح مشروع خط غاز نابوكو على الساحة وإقناع العديد من الدول بالمشاركة فيه ونحن نتحدث عن خط غاز تشارك فيه ست دول أوروبية ويكلف سبعة مليارات وتسعمائة مليون يورو ويمتد مسافة تصل إلى 3300 كيلومتر هذا مشروع طموح ومهم، وفي السابق أنشأنا خط بترول باكو تبليسي جيهان وخط غاز باكو تبليسي إرزروم وهذان الخطان ينقلان غاز ونفط قزوين إلى الغرب كما نسعى إلى إنشاء خط غاز سامسون جيهان من الشمال إلى الجنوب ودمجه بخط غاز الأثير الأزرق القادم من روسيا ليصب في نفس الاتجاه إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، كل هذه المشاريع تجعل تركيا همزة وصل بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب فيما يخص تأمين الطاقة.

يوسف الشريف: ماذا عن التنافس بين روسيا وتركيا حول نقل مصادر الطاقة والغاز بشكل رئيسي من وسط آسيا إلى أوروبا؟ هل هناك إمكانية لتحويل هذا التنافس إلى تعاون؟ خلال زيارة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة كانت هناك أجواء إيجابية لكن بوتين أصر على أن مشروع نابوكو التركي الذي ينقل الغاز من وسط آسيا إلى أوروبا هو منافس -استخدم كلمة منافس- لمشروع خط الغاز الجنوبي الروسي الذي تحاول من خلاله روسيا نقل الغاز إلى أوروبا، هل هناك إشارات على احتمالية تحول هذا التعاون إلى تنافس؟ وكيف يمكنكم أن تحيوا خط نابوكو للغاز خصوصا وأن روسيا تقول بأنه لا توجد مصادر كافية لتزويد هذا الخط بالغاز؟

طانر يلدز: هذا سؤال مهم، أود أن أوضح أولا أن الغاز الذي سينقله مشروع نابوكو سيأتي من أذربيجان وتركمانستان وإيران والعراق لكن لا يمكننا الجزم بأن روسيا لن تنضم إلى هذا المشروع مستقبلا لأن العلاقات السياسية بين الدول في هذه المنطقة تتطور وتتبدل بشكل سريع كما ذكرت، فمثلا هناك أزمة سياسية بين روسيا وجورجيا لكن رغم ذلك يتم التوقيع على اتفاقيات للغاز في المنطقة تمر من هذين البلدين معا. التعاون في مجال الطاقة يفتح مجالات جديدة للتعاون بين الدول لا يمكن للعلاقات الدبلوماسية أن تحققها، زيارة السيد بوتين إلى أنقرة كانت غاية في الأهمية وقد شهدنا في أنقرة قبل الزيارة حضور 15 مسؤولا من رؤساء ووزراء حضروا توقيع اتفاقية إنشاء خط غاز نابوكو وهذا الحضور كان دليلا مهما على وجود بدائل يمكن لتركيا أن تعمل معها في المنطقة، لا أعتقد أن خط نابوكو منافس للخط الجنوبي الروسي وذلك لاختلاف مصادر تزويد الغاز واستهلاكه بين المشروعين، أوروبا تستهلك سنويا حوالي 520 مليار متر مكعب من الغاز ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بحلول عام 2030 إلى سبعمائة مليار متر مكعب ومصادر الغاز في أوروبا تتضاءل أي أن أوروبا بالتدريج تتحول إلى مدمن على استيراد الغاز من الخارج ولذا فإن أوروبا لها الحق في أن تنوع مصادر دخلها من الغاز حتى لا تصبح معتمدة على مصدر واحد فقط، هذا أمر مشروع وطبيعي وعليه فإن من حق وفائدة أوروبا أن تفكر في استيراد الغاز من دول أخرى غير روسيا مثل أفريقيا أو العراق وإيران ووسط آسيا لذا فإنه لا مجال حاليا للقول بأن خط نابوكو منافس للخط الجنوبي الروسي لاختلاف المصادر كما ذكرت. تركيا وروسيا تؤمنان احتياجات أوروبا من الطاقة وهذا امر إستراتيجي يتطلب التعاون بيننا وأعتقد أن تركيا قامت بواجبها تجاه الاتحاد الأوروبي من خلال تأمين خط نابوكو وهنا علينا أن ننظر إلى المستقبل لأن هذه المشاريع لا تتحقق بين ليلة وضحاها وإنما سيستغرق العمل على تنفيذها سنوات، إيران والعراق وتركمانستان دول غنية بالغاز وإذا ما قررت تصدير الغاز إلى أوروبا فسيكون هناك ما يكفي المشروعين معا، خط نابوكو التركي والخط الجنوبي الروسي، ومن هنا يمكن تحويل التنافس إلى تعاون لتأمين احتياجات أوروبا وتصدير ثروات المنطقة من الطاقة بشكل آمن.

يوسف الشريف: سعادة الوزير سنتحول من الحديث عن الطاقة في وسط آسيا وأوروبا إلى المشاريع التركية للطاقة في العالم العربي والشرق الأوسط لكن بعد فاصل قصير. فاصل ونعود.



[فاصل إعلاني]

مشاريع الطاقة والمياه مع العالم العربي

يوسف الشريف: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم مجددا، نتابع حوارنا مع وزير الطاقة والثروات الطبيعية التركي طانر يلدز. هناك مشاريع طاقة تجمع بين تركيا والعراق أهمها خط بترول كركوك جيهان ولكن تركيا تسعى إلى استخراج الغاز الطبيعي من العراق ومن شمال العراق والبحث أيضا والتنقيب عن البترول في البصرة وخليج البصرة، كيف هي علاقتكم مع إقليم كردستان العراق ومع بغداد خصوصا وأن هناك شركات تركية خاصة بدأت التنقيب واستخراج البترول من شمال العراق، ما هي مشاريعكم المستقبلية في العراق؟ وماذا عن أمن وسلامة خط كركوك جيهان؟

طانر يلدز: العراق عانى الكثير من المشاكل والمآسي بسبب الحرب التي فرضت عليه، من الطبيعي أنه سيكون من الأسهل عليه تحقيق التعاون في مجال الطاقة بعد حل مشاكله الأمنية لكن في الوقت نفسه فإن قطاع الطاقة في العراق هو أحد أهم العناصر التي يمكنها المساعدة في تأمين الاستقرار أي أن العراق سيصدر بترولا وغازا بقدر ما يحققه من استقرار والعكس وسيستقر بقدر ما يصدره من طاقة لذا فإننا في تركيا ندعم الجهود العراقية لاستخراج وتصدير الثروات البترولية والغاز وفيما يتعلق بشمال العراق فإن عدم إقرار قانون البترول حتى الآن يتسبب في العديد من المشاكل والتناقضات ونتمنى إقرار القانون في أسرع وقت وهذا ما نقوله للحكومة العراقية خلال حديثنا معها، والشركات التركية الخاصة تعمل في حقول شمال العراق على التنقيب واستخراج البترول والغاز ونقله وقد حققت الشركات التركية العديد من النجاحات هناك لكن بقاء الوضع غامضا فيما يخص قانون البترول يهدد كل تلك النجاحات وتلك المشاريع ويحد من تطورها ونموها، أيضا فإن شركاتنا الحكومية والخاصة تشارك في المشاريع التي تطرحها الحكومة العراقية في بغداد لأننا نود أن نساهم في تلك المشاريع التي تساعد العراق على تأمين استقراره في أسرع وقت. بالنسبة لخط كركوك جيهان فإن من مصلحة العراق وتركيا الحفاظ على أمنه من أي تخريب، هذا الخط مهم جدا وقدرته تصل إلى سبعين مليون طن من النفط فهو أكبر من مشروع باكو جيهان لكن مع الأسف لا يعمل حتى الآن بكامل طاقته، نحن نتمنى أن يستفيد العراق بالطاقة القصوى من هذه المشاريع من أجل تحقيق التنمية المطلوبة لشعبه.

يوسف الشريف: لكن ألا يعتبر تنقيب شركات تركية خاصة عن البترول واستخراجه من شمال العراق قبل حسم مشكلة قانون النفط بين إقليم كردستان العراق وبغداد ألا يعتبر هذا تدخلا تركيا وكأن تركيا تدعم النظرية أو الفرضية أو موقف اكراد العراق في هذا المجال؟

طانر يلدز: كلا، نحن لا نتدخل في هذا الشأن الداخلي للعراق، موقفنا واضح وصريح وحديثنا يتم دائما مع مخاطبنا الرسمي في حكومة بغداد، لكن لا يمكن إغفال أن هناك أمرا واقعا على الأرض في شمال العراق، هناك مشاريع بدأت في شمال العراق وبدأت في التصدير لذا لا يمكن الانتظار أكثر من ذلك أو تأخير البت في موضوع قانون النفط، الوقت يمر، طالما أن هناك ثروات بترولية أو غازا في باطن الأرض فإنها ستجد طريقها بشكل أو بآخر للخروج وسيكون هناك من يستخرجها ويستفيد منها، لا يمكن منع ذلك. وكما ذكرت آنفا إذا كان العراق حريصا على دعم استقراره وتنميته بسرعة فإن عليه حل مشكلة قانون النفط في أقرب فرصة وأن يركز على الصورة الكبرى ويهمل بعض التفاصيل التي تعيق الاتفاق، يمكنهم الاتفاق على أي نسبة تلائمهم لتقاسم عوائد النفط تلك بين الإقليم والحكومة، الأرقام والنسب غير مهمة المهم هو حصول اتفاق من أجل استغلال كافة مصادر الطاقة في العراق لأن المستفيد الأول من ذلك هو العراق كل العراق دون النظر إلى شمال أو جنوب أو إقليم بحد ذاته، صحيح أن شركات الطاقة ستستفيد لكنني أعتقد أن العراق وشعبه سيكون المستفيد الأكبر من حل هذا الخلاف بأسرع وقت بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم شمال العراق. نحن في تركيا متحمسون للتنقيب عن النفط والغاز في العراق من البصرة وحتى حدوده الشمالية معنا لأن في ذلك منفعة متبادلة لنا كجارين، الشركات التركية تعمل مع روسيا وأوروبا ووسط آسيا وتريد العمل أكثر في العراق، وتأخير صدور قانون النفط لا يفيد أحدا خصوصا وأن الشركات الخاصة تعقد اتفاقيات مع الإقليم وتنقب عن النفط وتستخرجه بالفعل، قد شهدنا احتفالات بتصدير الإقليم للنفط حضرها السيدان الطالباني والبرزاني.

يوسف الشريف: قبل أن ننتقل إلى مشاريع البترول والطاقة مع العالم العربي الأخرى، طالما نتحدث عن العراق هناك شكوى من العراقيين من النواب العراقيين ومن الحكومة العراقية تقول بأن تركيا لا تسمح بمرور كميات كافية من مياه نهري دجلة والفرات وإن العراق يعاني من شح كبير في المياه بسبب حبس تركيا لمياه النهرين، فماذا تقول؟

طانر يلدز: في البداية آمل أن تترفع الدولتان العراق وتركيا كجارتين عن بعض الحسابات الضيقة والبسيطة من أجل فهم أفضل للحقيقة، الاتصالات مستمرة بين البلدين على مستوى الرؤساء ورؤساء الحكومة ولا يوجد مشكلة في طرح أي موضوع والحوار بشأنه. كما تعرف فإننا في عام 1988 قمنا بتوقيع اتفاق حول مياه نهري دجلة والفرات العابرة للحدود، ليس لنا تحكم في مياه دجلة لأنه لا توجد سدود تركية على نهر دجلة وهذا أمر قد يجهله كثيرون. هنا أنا أتوجه بالحديث إلى إخواننا في العراق وإلى المسؤولين هناك، ما يصب في نهر دجلة يذهب كما هو إلى العراق دون تدخل منا وهذا معدله ألف متر مكعب في الثانية، المياه عنصر مهم من عناصر الحياة ولا يمكن الاستغناء عنه لذا فإننا فيما يخص مياه حوض الفرات ملتزمون بتدفق خمسمائة متر مكعب في الثانية من مياه نهر الفرات إلى جيراننا سوريا والعراق حسب اتفاق 1988، خلال حديثي مع وزير الكهرباء العراقي في أنقرة وبغداد كنت واضحا وصريحا بأننا ملتزمون بتعهدنا الذي اتفقنا عليه. كما تعلمون فإن أقرب السدود التركية إلى الحدود مع سوريا هو سد كركامش وقد اقترحنا عليهم أن يأتي موظف أو مسؤول من العراق ويراقب على الدوام منسوب المياه في النهر عند النقطة الحدودية ليتأكد من معدل تدفق مياهه بشكل مستمر، نحن مستعدون لاستضافة أي مسؤول من العراق لمدة عام كامل ليقوم هو بإبلاغ بغداد بمنسوب المياه المتدفقة من النهر بشكل دوري. لماذا طرحت هذا الاقتراح؟ ليس لأن الثقة معدومة بيننا، كلا هذا غير صحيح، هناك ثقة لكنني أعتقد أن متابعتهم عن قرب بأنفسهم ستكون أكثر إقناعا، نحن محافظون على نسبة تدفق تتراوح بين 400 و650 مترا مكعبا في الثانية حتى في الأعياد والعطل الرسمية حين تقفل مولدات السدود ولا تولد الكهرباء من مياه النهر نستمر في إرسال نفس المعدل من المياه ولكن على الأخص منذ لقاءات المسؤولين بين دولتينا وطرح هذا الموضوع من قبل الجانب العراقي لم يقل منسوب المياه عن خمسمائة متر مكعب في الثانية وعليه أرجو من الشعب العراقي أن يكون مطمئنا من جانبنا في هذا الموضوع، نحن ملتزمون بتعهداتنا لكن أعتقد أن على العراق أن يبحث عن مصدر هذه المعلومات المغلوطة التي روجت بحق تركيا واتهمتها بحبس مياه النهر عن العراق وأود بهذه المناسبة أن أوجه رسالة عبر قناتكم إلى إخوتنا العراقيين أقول لهم فيها إننا على استعداد لاستضافتهم دائما ليتأكدوا بأنفسهم من منسوب مياه النهر عند النقطة الحدودية وينقلوا هذه المعلومات بأنفسهم إلى بغداد، أنا شخصيا أولي اهتماما بالغا بهذا الموضوع وأطلب الاطلاع بشكل يومي على معدلات تدفق المياه إلى العراق وأتابعها بنفسي.

يوسف الشريف: هل أفهم من حديثك أنك تقول بأن تركيا تقوم بما عليها بالنسبة لمياه الفرات وهذه المياه تذهب إلى العراق عبر سوريا وأن على العراق أن يراجع دمشق بدلا من أنقرة؟

طانر يلدز: لا أريد التعليق على هذا الأمر، كل ما أقوله هو أنني متأكد من أن منسوب تدفق المياه عند الحدود التركية مع سوريا لا يقل عن خمسمائة متر مكعب في الثانية أي الرقم الذي تعهدنا به.

يوسف الشريف: سعادة الوزير ألم يحن الأوان بعد لعقد اتفاقية حول تقاسم مياه نهري دجلة والفرات بين تركيا سوريا والعراق؟ أما زلتم مصرين على الإبقاء على البروتوكول الموقع عام 1988 ونظرية المياه العابرة للحدود أم أن هناك احتمالا لتغير الموقف التركي في هذا الشأن؟

طانر يلدز: بالنسبة لنا هناك اتفاق ولا حاجة لاتفاق جديد سواء أكان تعهدا شفهيا أو مكتوبا، بروتوكولا أو اتفاقية هناك في النهاية اتفاق وتفاهم، الاتفاقية ليست هي العامل الوحيد الذي يلزمنا بتدفق المياه إلى جيراننا، المهم هو أن تعمل دولنا الثلاث معا على استغلال هذه المياه بشكل أفضل. هناك أمر آخر أجد نفسي محرجا وأنا أتحدث فيه وهو خسارتنا المادية من المياه التي تتدفق عبر النهر دون أن نولد الطاقة منها من أجل الحفاظ على المنسوب المتفق عليه، لم نطرح هذا الأمر ولن نطرحه بالطبع لكنه حقيقة، وليعلم إخواننا في العراق أننا أحيانا نترك المياه دون أن نولد الطاقة منها من أجل الالتزام بتعهداتنا لأن المياه فوق كل شيء فهي أهم عناصر الحياة، نحن ملتزمون بكل ما اتفق عليه رؤساء جمهورياتنا وحكوماتنا خلال لقاءاتهم حول هذا الموضوع.

يوسف الشريف: ماذا عن مشاريع الطاقة والغاز مع قطر وسوريا ومصر؟

طانر يلدز: كما تعلمون فإن هناك خط غاز عربيا يمتد من مصر إلى الأردن إلى سوريا بطول ألف ومائتي كيلومتر وهو تقريبا جاهز ولم يبق منه سوى ستين كيلومترا في سوريا وتسعين كيلومترا أخرى في الأراضي التركية ليصبح مكتملا، ونحن نعمل بجد على إنهاء حصتنا من هذا المشروع العام ونأمل أن يكون المشروع جاهزا أو قد تم خلال 15 شهرا، كما أننا نعمل على اتفاقية متكاملة بيننا من أجل سد الاحتياجات بشكل متكامل من الغاز أي أنه إذا احتاجت مصر فيمكنها أن تطلب من سوريا أو إذا احتاجت سوريا فيمكنها أن تطلب من تركيا وهكذا من خلال خط واحد يجمعنا معا ويكون مرور الغاز فيه باتجاهين وليس باتجاه واحد، الدول الجارة عادة ما تكون بحاجة بعضها البعض وبحاجة لتأسيس تعاون وثيق بينها وعندما يكون الأمر متعلقا بالطاقة والبترول والغاز فإن هذا التعاون يتحول إلى رابطة دعم وثقة وتكامل. فيما يخص قطر فإننا مهتمون بثروة قطر من الغاز لأن قطر إحدى أغنى الدول في العالم بالغاز ويتم الحديث بيننا للعمل على اتفاقية يتم التوقيع عليها مستقبلا وقد بحثنا هذا الأمر خلال زيارة أمير قطر إلى اسطنبول الاثنين الماضي ونحن لدينا كل الاهتمام لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة مع جميع دول المنطقة، المملكة العربية السعودية مصر إيران لأننا نسعى إلى التكامل الاقتصادي مع المنطقة ونعتقد بأن قطاع الطاقة يجب أن ينمو ويتطور في منطقتنا من خلال التعاون البيني أولا.

يوسف الشريف: ماذا عن مشاريع بيع المياه، الشرق الأوسط بحاجة إلى المياه وهناك حديث حول إمكانية أن تلعب المياه دورا رئيسيا في عملية السلام، تركيا الآن ترعى عملية السلام في الشرق الأوسط وفلسطين الأردن وإسرائيل بحاجة إلى كميات كبيرة من المياه وكانت لديكم مشاريع لبيع مياه نهر منافغت في أنطاليا إلى تلك المنطقة، هل ما تزال هذه المشاريع قائمة أم أن تحويل المياه إلى سلعة أمر قد انتهى في تركيا؟

طانر يلدز: هذا الموضوع ما يزال مطروحا وسأناقشه مع وزير البيئة للوقوف على مصادرنا واحتياجاتنا المائية في تركيا، إذا كان لدى تركيا فائض من المياه فلماذا لا نتشارك فيه مع جيراننا المحتاجين إليه؟ في السابق حالت عوائق تقنية دون توصيل المياه إلى من يحتاجها ولكن يمكننا تطوير وسائلنا من أجل تحقيق هذه المشاريع والخدمات.

يوسف الشريف: سيد طانر يلدز وزير الطاقة والثروات الطبيعية التركي شكرا جزيلا لك على هذه المعلومات وعلى هذا اللقاء. أعزائي المشاهدين انتهت حلقتنا لليوم، على أمل اللقاء بكم مجددا في حلقة جديدة من برنامجنا لقاء اليوم، إلى اللقاء.