- الجهود الأميركية في قضية الصراع العربي الإسرائيلي
- ملف اللاجئين الفلسطينيين ودور إيران في التسوية

- الموقف الأردني من حركة حماس والعلاقة مع العراق

ياسر أبو هلالة
ناصر جودة
ياسر أبو هلالة: حراك سياسي مكثف تشهده المنطقة التي غدت قبلة لمسؤولين أميركيين ودوليين، متابعة لهذا الحراك ونتائجه نستضيف معالي وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، نرحب بك.

ناصر جودة: أهلا وسهلا.

الجهود الأميركية في قضية الصراع العربي الإسرائيلي

ياسر أبو هلالة: معالي الوزير غادر ميتشل دون أن يحقق شيئا بخصوص وقف الاستيطان، ما تقييمكم لهذا الحراك بما أنه لم يحقق الهدف الأساسي وهو الضغط على إسرائيل بخصوص الاستيطان؟

ناصر جودة: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية لا نعلم أنه حقق تقدما أو لم يحقق، الحقيقة كان لقاؤه الأهم في هذه الجولة هو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالأمس وليست لدينا لغاية الآن قراءة حول نتائج هذا اللقاء، طبيعة جولات السيناتور ميتشل ولقاءاته مع المسؤولين العرب والإسرائيليين في المنطقة منذ أن بدأ جولاته مع تكليفه من قبل الرئيس أوباما قبل أشهر وهذه الجولة الرابعة أو الخامسة بأنه يحتفظ بأوراقه بشكل لا يطلع فيها أي تقدم حصل كونه لا يريد أن يؤثر أي إعلان أو أي تقارير صحفية حول هذا الموضوع على مضمون ونتائج هذه المفاوضات، فنحن ننتظر حقيقة أن نسمع أو نتعرف بشكل وثيق على ما أحرزه من خلال جولاته السابقة وخاصة الجولة الحالية، كان له لقاءات مختلفة في المنطقة، في إسرائيل في مصر في سوريا واتصالات مع العديد من المسؤولين، أعتقد عندما التقيت فيه أنا شخصيا في آخر لقاء كان يقول بأنه أحرز تقدما على عدد من المحاور وأنه يجسر الهوة شيئا فشيئا ولكن نحن نريد أن نطلع أكثر على نتائج جولته الحالية قبل الحكم على ذلك، هو ينطلق بطبيعة الحال من تكليف من الرئيس أوباما ومن وزيرة الخارجية كلينتون بأن يتحدث ويستمع ويبني على هذه الإنجازات التي هو يعتقد أنه يحققها في جولاتها المختلفة، فعلينا حقيقة أن ننتظر ونرى ما أفضت إليه جولته الحالية من نقاش ومباحثات.

ياسر أبو هلالة: بتقديرك الحكومة الإسرائيلية الحالية ممكن أن تقدم تنازلا بشأن الاستيطان؟

ناصر جودة: هو بطبيعة الحال بالنسبة لنا ليس تنازلا، هذا مطلوب بشكل أساسي لخلق الأجواء المناسبة والمحفزة لإطلاق مفاوضات جادة وعلى كافة المسارات. الموقف واضح، الرئيس الأميركي أوباما منذ أن استلم وعندما نقول دائما فرصة تاريخية ويأخذها علينا البعض، هناك كان العديد من الفرص التاريخية في العقود السابقة ولكن الرئيس الأميركي انخرط في هذا الملف في الـ 48 ساعة الأولى من ولايته وكلف السيناتور ميتشل كمبعوث خاص للشرق الأوسط ولملف السلام تحديدا في اليوم الثاني لتسلمه ولايته في واشنطن في البيت الأبيض، فلذلك هو يتحدث عن إطلاق مفاوضات جادة هو يتحدث عن وقف الاستيطان هو يتحدث عن مفاوضات شاملة هو يتحدث عن إقامة الدولة الفلسطينية ضمن حل الدولتين وهو يتحدث عن سلام شامل بين إسرائيل والأطراف العربية بمفهوم عودة الأراضي المحتلة إلى سوريا وعودة ما تبقى من الأراضي المحتلة إلى لبنان وتحقيق الأمن لإسرائيل بنفس الوقت، وهذا كله منسجم تماما مع المبادرة العربية للسلام التي نصت على هذه الأمور وبكل صراحة، العودة إلى خطوط الرابع من حزيران فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي الذي يذكر جلالة الملك عبد الله الثاني دائما أنه في جوهره يقع الملف الفلسطيني أو القضية الفلسطينية وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة والمتواصلة جغرافيا وذات السيادة الكاملة على التراب الوطني الفلسطيني ولكن حتى يكون هذا السلام ذو مضمون ومعنى حقيقي يجب أن يكون هذا السلام شاملا بمفهوم إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. والمبادرة العربية للسلام تنص على أنه مع إطلاق مفاوضات والوصول إلى هذا الحل النهائي تقوم علاقات طبيعية بين إسرائيل والدول العربية.

ياسر أبو هلالة: هذا ينقلنا إلى نقطة التطبيع، المسؤولون الأميركيون يطالبون العرب بخطوات تشجع إسرائيل، ما مفهوم التطبيع الذي يطالب به الأميركيون الآن؟

ناصر جودة: الخطوات حسب فهمنا ونحن لا نتحدث باسم الجانب الأميركي ولكن من خلال محادثاتنا معهم واتصالاتنا معهم ولقاءاتنا مع الإدارة الأميركية وحتى عندما قام جلالة الملك بزيارته الهامة جدا إلى واشنطن في نيسان الماضي، مفهومنا لنقطة انطلاقهم هو خطوات تبادلية أي بمفهوم أن تقوم إسرائيل بوقف الاستيطان -مرة أخرى- لخلق الأجواء المناسبة والمحفزة والمشجعة لإطلاق المفاوضات وبنفس الوقت أن تقوم الدول العربية بخطوات نحو التطبيع، وأنا أعتقد ومرة أخرى هذا فهمنا للموضوع، لا نتحدث باسم الجانب الأميركي في هذا الإطار، فهمنا لهذا الموضوع أن العلاقات الطبيعية بين الدول العربية وإسرائيل هي في نهاية المطاف بعد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعد إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي تكون هناك علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل، إلى أن نصل إلى هذا الهدف من خلال المفاوضات المباشرة وعلى كافة المسارات الحديث الذي يدور الآن هو باتخاذ بعض الخطوات المشجعة لخلق الأجواء المناسبة أي خطوات نحو الغاية النهائية وهي التطبيع.

ياسر أبو هلالة: يعني بالنسبة للأردن هل يمكن أن نشهد زيارة مسؤولين أردنيين إلى إسرائيل لتشجيع الحكومة الإسرائيلية؟ وما قول الرأي العام الإسرائيلي؟

ناصر جودة: أخي ياسر نحن وقعنا معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994، النشاط المكثف للدبلوماسية الأردنية في الآونة الأخيرة شهد اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين كذلك، ونحن نسخر علاقاتنا مع إسرائيل لخدمة القضية الأسمى والأهم وهي السلام في الشرق الأوسط ومرة أخرى السلام الشامل الذي يقع في جوهره القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. رئيس الوزراء الإسرائيلي زار الأردن وكان هناك حديث بيننا وبينه..

ياسر أبو هلالة (مقاطعا): لكن منذ انتفاضة الأقصى لم نشهد..

ناصر جودة: (متابعا): كان ممكن الاتصال مع وزير الدفاع كذلك.

ياسر أبو هلالة: يعني منذ انتفاضة الأقصى تقريبا لم نشهد زيارات لمسؤولين أردنيين إلى إسرائيل، هل سنشهد في هذه المرحلة زيارات؟

ناصر جودة: يمكن هذا الكلام ليس بالدقة الكاملة لأن العلاقات الفنية الثنائية موجودة وباستمرار مرة أخرى للمصلحة الأردنية والعلاقات السياسية نسخرها للمصلحة العليا وهي بشكل أساسي المصلحة الفلسطينية لأن إقامة الدول الفلسطينية المستقلة هي مصلحة أردنية تماما مثلما هي مصلحة فلسطينية والسلام الشامل في المنطقة وهذا كان في الأساس الهدف من وراء إطلاق مسيرة مدريد أي التفاوض على مسارات مختلفة يؤدي إلى سلام شامل، فمفهومنا للسلام في المنطقة هو سلام شامل ونسخر كل علاقاتنا مع الجميع لخدمة هذا الهدف.

ياسر أبو هلالة: كثر الحديث عن خطة أوباما، هل يوجد فعلا خطة لدى الرئيس الأميركي للسلام أم هناك ملامح لخطة، ما حقيقة الأمر؟

ناصر جودة: لغاية الآن لا توجد خطة لكن هناك التزام أميركي بالهدف المنشود وهناك التزام أميركي باعتقادنا بأنه مجرد انخراط الرئيس الأميركي وإدارته من اللحظة الأولى بهذا الملف يدل على جدية الإدارة لإنهاء هذا الصراع. نقول دائما هنا بأن الصراع العربي والإسرائيلي ليس صراعا محليا أو إقليميا بل هو صراع دولي وله تداعيات دولية ونعرفها جميعا ولذلك انخراط الرئيس الأميركي وإدارته في هذا الملف أمر في غاية الأهمية، الهدف من خلال جولات السيناتور ميتشل وكذلك من خلال الجهد اللي قام به الرئيس الأميركي شخصيا، لقاءاته بمسؤولين عرب وإسرائيليين في واشنطن، زيارته للملكة العربية السعودية، زيارته لمصر والخطاب الهام الذي ألقاه هناك والذي حدد معالم التوجه لدى الإدارة الأميركية كله في نهاية المطاف ومرة أخرى الاتصالات التي تجريها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كله من شأنه أن يفضي إلى خطة تطلق من قبل الرئيس الأميركي، تجمع الأطراف المعنية وتطلق مفاوضات مباشرة وعلى كافة المسارات. الرئيس الأميركي تحدث بلغة باعتقادي غير مسبوقة قبل أشهر عندما ربط السلام بالشرق الأوسط وقيام الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين وعلى كافة المسارات من المصلحة الأميركية العليا أيضا، مرة أخرى عودة إلى موضوع الصراع العربي الإسرائيلي بأنه ليس صراعا عربيا أو محليا إنما دولي، فهو ربط هذا بمصلحة أميركية أيضا مما يعكس جديته واهتمامه وانخراطه في هذا الملف، فننتظر هذه الخطة لنرى التوجه الأميركي الذي تم التعبير عنه من قبل المسؤولين الأميركيين المختلفين يترجم إلى خطة واضحة المعالم بأطر زمنية محددة. شاهدنا في السابق ومحق من يقول بأنه كان هناك فرص سابقة في العقود الماضية ومحق من يقول بأنه توصلنا إلى تقدم على مسارات مختلفة في مفاوضات مختلفة ولكن كما نقول دائما نحن لا نريد مسيرة سلمية أخرى، نريد سلاما، انتهينا من موضوع مسيرات السلام وجهود السلام ومبادرات السلام، نريد سلاما حقيقيا ونرى الآن كل العوامل مجتمعة وعلى أرض الواقع مما من شأنه أن يعزز لا نريد أن نقول تفاؤلنا ولكن من قراءتنا للمشهد على أرض الواقع التي هي في نهاية المطاف مشجعة، فننتظر هذه الخطة.



ملف اللاجئين الفلسطينيين ودور إيران في التسوية

ياسر أبو هلالة: يؤخذ على الرئيس الأميركي عدم صلابته في موضوع اللاجئين وهو يرى أن الحل لدى الدول المضيفة وليس لدى إسرائيل، بتقييمك هل هذا الموقف ممكن أن يؤثر على ملف اللاجئين سلبا؟

ناصر جودة: لا أعتقد أنه كان في تصريح مباشر بالشكل الذي وصفت..

ياسر أبو هلالة (مقاطعا): أثناء الانتخابات كان في تصريح.

ناصر جودة: ولكن نحن نتحدث عن الرئيس بعد تسلمه للولايات وليس قبل، ولكن منطلقنا في هذا الأمر هو المبادرة العربية للسلام التي تتحدث بكل وضوح، وقد أقر بالمبادرة الرئيس الأميركي وكذلك أجمع عليها العرب وأجمع عليها العالم الإسلامي كذلك، منطلقنا هو حل عادل متفق عليه لموضوع اللاجئين وفق المرجعيات المعروفة والقرارات الدولية وخاصة القرار 194.

ياسر أبو هلالة: توجد خشية من أن يتحول موضوع اللاجئين إلى موضوع تعويضات -بمعنى صندوق- وينتهي الحق السياسي للفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم وهذا له انعكاسات سياسية على الدول المضيفة لهم، معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في البند السابع تناولت ملف اللاجئين بأنه في الوقت الذي تبدأ فيه المفاوضات في الحل النهائي تبدأ مفاوضات ثنائية إسرائيلية أردنية في موضوع اللاجئين، ما هو تصوركم لحل موضوع اللاجئين؟

ناصر جودة: موقفنا الثابت والواضح والذي لا يتغير في المملكة الأردنية الهاشمية هو بأن اللاجئين لهم الحق في العودة والتعويض، هذا هو الموقف السياسي وهذا هو الموقف الذي نتمسك به والذي لن يتغير، بنهاية المطاف عندما يتم الخوض في قضايا الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونحن نتحدث عن خمسة عناوين رئيسة في هذا المجال، الأمن والمياه واللاجئين والقدس والحدود، بطبيعة الحال الأردن لا يفاوض نيابة عن الفلسطينيين بأي شكل من الأشكال ولكن هذه القضية بمجملها الأردن معني فيها من حيث مصلحة الأردن ومن حيث أمننا الوطني، ولذلك علينا أن نكون على اطلاع. في قضية اللاجئين تحديدا المفاوضات تتم بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن كوننا معنيين هنا في الأردن في هذا الموضوع، 41% من اللاجئين الفلسطينيين هم في الأردن، المهم الآن إطلاق المفاوضات المباشرة، الوصول إلى المرحلة التي تملي علينا جميعا حقيقة الخوض في معالجات هذه القضايا المعقدة.

ياسر أبو هلالة: هل أنتم راضون عن التنسيق الأردني الفلسطيني في ملف اللاجئين؟ نستمع إلى الإجابة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ناصر جودة: التنسيق بين الأردن والأخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية مستمر وعلى أعلى المستويات وبكافة التفاصيل وكل الرضى من جانبنا وأعتقد من جانبهم كذلك على التشاور المستمر بين جلالة الملك وسيادة الرئيس محمود عباس، التشاور بين المسؤولين في الجانبين، يقول جلالة الملك بأن الأردن هو الأقرب للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية ومن هذا المنطلق الدعم المطلق للسلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس ودعم القضية الفلسطينية على الأرض ومن خلال المواقف السياسية ومن خلال التحرك السياسي والدبلوماسي للأردن عبر سنوات هذا مستمر دائما.

ياسر أبو هلالة: بمعزل عن الموقف الإسرائيلي، هل لدى الأردن قدرة على التنازل في موضوع النازحين واللاجئين؟

ناصر جودة: مرة أخرى موقفنا ثابت، هناك اللاجئون الذين يحق لهم العودة والتعويض وهناك النازحون الذين نزحوا إلى الضفة الشرقية من المملكة الأردنية الهاشمية عام 1967 خلال وبعد الحرب وهناك أطر لمعالجة الموضوعين، مرجعيات دولية وقانون دولي ومبادرة عربية للسلام وقرارات دولية.

ياسر أبو هلالة: بالنسبة لموضوع اللاجئين والنازحين الفلسطينيين الذين لا يحملون جنسيات عربية، مثلا في الأردن يوجد عدد لا يحملون الجنسية الأردنية، في سوريا في لبنان، طرح موضوع جواز سفر فلسطيني، هل هناك خطوات جدية لاعتماد جواز سفر فلسطيني لهؤلاء لتثبيت الهوية الفلسطينية ولتسهيل معيشتهم ولطمأنة الدول المضيفة؟

ناصر جودة: هم أعداد قليلة في الأردن وبالمناسب عدد كبير منهم يحمل جوازات سفر مؤقتة أردنية فلذلك هذا الموضوع مغلق، جوازات سفر مؤقتة بسنتين وبطبيعة الحال بعد الوصول إلى الحل السياسي والنهائي يتم النظر في معالجة هذه القضايا.

ياسر أبو هلالة: لكن بالنسبة للأردن والدول العربية الأخرى ألا يعتبر جواز السفر الفلسطيني نوعا من الاعتراف بالهوية الفلسطينية وخصوصا أن هناك قرارا من جامعة الدول العربية بهذا الشأن؟

ناصر جودة: المجموعة اللي بتتحدث عنها أخي ياسر هم من غير المقيمين في الضفة الغربية، هم موجودون في دول مختلفة منها الأردن على سبيل المثال وكثير منهم رفضت إسرائيل أن يعودوا إلى الضفة الغربية فهم وجدوا أنفسهم في مرحلة من المراحل في مأزق، ومرة أخرى لغاية تسهيل أمور حياتهم كان هناك قرار بالتنسيق بطبيعة الحال مع الأخوة والأشقاء بأن يعطوا جوازات سفر مؤقتة أردنية.

ياسر أبو هلالة: ننتقل إلى موضوع زيارة وزير الدفاع الأميركي، وزير الدفاع الأميركي جاء وضمن عنوانين، إيران والتسوية، الآن هل هناك مقايضة أميركية للدول العربية بين إيران وبين التسوية بمعنى جهود أميركية لدفع عملية السلام والضغط على إسرائيل وأيضا وقوف عربي إلى جانب أميركا في الضغط على إيران في موضوع برنامجها النووي؟

ناصر جودة: لست مطلعا على جوانب معينة من جولة وزير الدفاع الأميركي غيتس ولكن فيما يتعلق بأولا زيارته للأردن كان الحديث بشكل أساسي عن العلاقات الثنائية وأيضا الجهود المبذولة لإحياء مفاوضات السلام وتحقيق السلام في المنطقة والحديث بشكل عام عن المنطقة. دعني أعد إلى ما قبل زيارة غيتس ودعني أعد إلى الأجواء التي تزامنت مع انتخاب الرئيس، رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، كان هناك حديث بأن الأولوية بالنسبة لإسرائيل هي إيران وكان هذا الحديث الذي الآن يعني بشكل أساسي يطرحه الساسة الإسرائيليون لأن معالجة القضية أو التهديد الإيراني أولا قبل الحديث في الصراع العربي الإسرائيلي وتداعياته وخاصة حل الدولتين وكان خطابنا كعرب وخاصة في أثناء زيارة جلالة الملك إلى واشنطن بمنتهى الوضوع والصراحة لأن الأساس في منطقتنا القضية الجوهرية هي القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وبعد أن يتحقق السلام في منطقتنا وتقام الدولة الفلسطينية المستقلة وتنهى كافة جوانب الصراع العربي الإسرائيلي باستطاعتنا جميعا أن نتحدث في قضايا المنطقة بشكل أوسع، فهذا هو الطرح بشكل أساسي.

ياسر أبو هلالة: لكن ما يجري في إيران مهم في موضوع التسوية، ألا ترى أن الأزمة الداخلية في إيران يمكن أن يكون لها انعكاسات على مستوى الإقليم؟

ناصر جودة: أولا ما يحدث في إيران من حيث السياسة الداخلية هو شأن إيراني داخلي ونحن سياستنا الخارجية ترتكز على عدم التدخل بالشؤون الداخلية للغير مثلما نتوقع أن الغير لا يتدخل بشؤوننا الداخلية أو العربية ولذلك ما يجري في إيران هو شأن إيراني ولكن لا ننسى بأن إيران جزء من المنطقة بمفهومها الأوسع، ما يحدث في إيران لا شك بأنه هو موضع اهتمام كثير من الدول لا سيما هنا في الأردن ونراقبه ونتابعه بشكل حثيث.



الموقف الأردني من حركة حماس والعلاقة مع العراق

ياسر أبو هلالة: بخصوص حماس نجد أن هناك انفتاحا أوروبيا على حماس وتغيرا في الموقف الأميركي تجاهها على الأقل من ناحية الخطاب الذي بدا أقل تشددا من الإدارة السابقة تجاهها، ما هو موقف الأردن من هذه التطورات؟ وهل ممكن أن يعيد الأردن النظر في علاقته مع حماس؟

ناصر جودة: علاقتنا بالإخوة في فلسطين هي من خلال السطة الوطنية الفلسطينية وشرعية هذه السلطة برئاسة الرئيس محمود عباس، هناك أمر آخر وهو ضرورة وحدة الصف الفلسطيني لتقوية المفاوض الفلسطيني عندما تطلق مفاوضات السلام المباشرة بإذن الله، هناك جهود تبذلها جمهورية مصر العربية الشقيقة في تعزيز المصالحة الفلسطينية، الحوار بين الفصائل الفسلطينية المختلفة وندعم هذا الجهد بأقصى طاقاتنا ونعتقد بأنه على الجميع أن يدعم مصر في هذا الاتجاه لأنه من شأنه في نهاية المطاف أن يكون وحدة صف مطلوبة في المرحلة القادمة، فلذلك علاقتنا هي مع السلطة ولكن وحدة الصف الفلسطينيي مطلوبة وأساسية والجهود التي تبذلها مصر في هذا الإطار في غاية الأهمية.

ياسر أبو هلالة: يعني العلاقة مع حماس تقتصر على القناة المصرية، لا توجد للأردن..

ناصر جودة: (مقاطعا): كان هناك حديث بيننا وبين حركة حماس في قضايا أمنية عالقة في مرحلة سابقة ولكن في مفهوم الحديث السياسي الآن حديثنا هو مع السلطة الوطنية ولكن أيضا وحدة الصف الفلسطينية مطلوبة.

ياسر أبو هلالة: ولكن ألا يتطلب هذا الحديث مع حماس؟

ناصر جودة: نحن نتحدث مع من يمثل الشعب الفلسطيني بسلطته الشرعية الموجودة القائمة على الأرض الآن.

ياسر أبو هلالة: يعني لا يوجد أي جديد في خصوص العلاقة مع حماس أو اتصال أو حوار؟

ناصر جودة: لا يوجد أي جديد، مرة أخرى في حديث سياسي قائم الآن تقوده مصر لتقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة الفلسطينية وهناك بطبيعة الحال العلاقات الأردنية مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

ياسر أبو هلالة: بتقديرك قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية ألا يتطلب جهدا عربيا مع حماس بالإضافة إلى الجهد المصري؟

ناصر جودة: لا نريد أن ندخل على الجهود المبذولة من قبل مصر لأن الإخوان في مصر أيضا يطلعونا باستمرار إن كان في إطار الثنائي أو في إطار وزراء الخارجية العرب عندما نجتمع في الجامعة العربية تطلعنا مصر على كل ما يحصل من تقدم أو من أي تطورات في الحديث بين الفصائل الفلسطينية وفي حوار المصالحة الفلسطينية ولذلك علينا في المرحلة الحالية -وهذه قناعاتنا هنا- أن ندعم الجهد المصري في هذا الوقت.

ياسر أبو هلالة: ننتقل إلى الملف العراقي، الآن الأميركيون على وشك الانسحاب من العراق حسبما أعلن الرئيس الأميركي، في الأردن كيف تنظرون إلى العلاقات مع العراق في هذه المرحلة وما هو دوركم فيما بعد الانسحاب الأميركي؟

ناصر جودة: علاقتنا مع العراق علاقات متينة ووثيقة وكان هناك زيارة لجلالة الملك إلى بغداد كانت قبل أشهر، وكذلك السفارة الأردنية في بغداد عاملة ولم تغلق أبدا وتم تسمية سفير مؤخرا. باعتقادنا أن الخطة الأميركية التي طرحها الرئيس أوباما للانسحاب التدريجي أولا من المدن وهذا ما تم فعلا ثم الأطر الزمنية المعروفة لانسحاب القوات المقاتلة ثم الانسحاب الكامل بعد سنتين، كل هذا من شأنه أن يعزز سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه ولكن المطلوب منا جميعا أن ندعم العراق ليعود العراق ويأخذ دوره الطبيعي والتاريخي على الساحتين العربية والدولية وأن ندعم بشكل أساسي الجهود المبذولة للمصالحة السياسية والعملية السياسية الشاملة لجميع الأطراف وبشكل أساسي أن نحافظ جميعا وأن ندعم الحفاظ على وحدة وسلامة وسيادة العراق على أراضيه.

ياسر أبو هلالة: يعني هل شجعتم حكومات عربية على فتح سفارات في العراق؟

ناصر جودة: أعتقد الحكومات العربية تقوم بهذه الخطوات والحديث بيننا جاري باستمرار وكان هناك زيارات لمسؤولين عرب كثيرين إلى العراق ومرة أخرى موقفنا هو ضرورة دعم العراق في جهوده لتحقيق الأمن ولتحقيق المصالحة السياسية وللعملية السياسية التي تشمل كافة مقومات ومكونات الطيف السياسي في العراق والديني كذلك.

ياسر أبو هلالة: لكن يؤخذ على.. يعني الدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع العراق تأخذ على الحكومة بأنها لا تعبر عن كل العراقيين وأنها تتجاهل مكونا أساسيا من مكونات الشعب العراقي.

ناصر جودة: نحن لا نتدخل -مرة أخرى- في الشؤون الداخلية ولكن نعتقد أن هناك عملية ديمقراطية في العراق وانتخابات قادمة وهناك عملية سياسية واضحة وهناك جهد مبذول من كافة الأطراف.

ياسر أبو هلالة: هل عندكم خطوات محددة لتشجيع فصائل عراقية ومجموعات للمشاركة في الانتخابات المقبلة وإدماج الأوساط السنية في العملية السياسية؟

ناصر جودة: حديثنا بطبيعة الحال مع المؤسسات الدستورية في العراق والعلاقات السياسية على أحسن حالها والاتصالات مستمرة واللقاءات بين المسؤولين الأردنيين والمسؤولين العراقيين كذلك والتشاور في كافة المجالات مستمر، ومرة أخرى ندعم العراق في كل توجهاته لتحقيق الأمن والاستقرار.

ياسر أبو هلالة: نشكركم على هذا اللقاء، ونشكر السادة المشاهدين على متابعتهم.