- مسار العمليات العسكرية وسياسة الحكومة في مواجهة طالبان
- أبعاد الأزمة الباكستانية والأطراف المؤثرة فيها

مسار العمليات العسكرية وسياسة الحكومة في مواجهة طالبان

أحمد زيدان
أويس غني
أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه حاكم الإقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور السيد أويس غني أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة. سؤالي الأول هو عن عمليات سوات عمليات ملكند العمليات التي ستبدأ في وزيرستان عمليات انتهت في باجور، متى ستنتهي هذه العمليات ويعود المشردون إلى مناطقهم؟

أويس غني: الوضع يتحسن بشكل متسارع بما يمكننا من إعادة من نزح إلى مناطقهم وقد بدأ بالفعل ذلك مؤخرا في وادي بونير وحتى في وادي سوات لا سيما المناطق الشمالية من سوات كبحرين وكلام وغيرها. وفي باجور أيضا عاد معظم المدنيين وربما معظم من غادر من المدنيين مقاطعة باجور عاد إليها الآن وكذا الحال في مقاطعة مهمند ومن هنا أقول إن الوضع الحالي يقترب من نهايته الطبيعية، لكن بالتأكيد حذر السلطات سيبقى قائما لا سيما مع بدء النشاط العسكري في مقاطعة وزيرستان.

أحمد زيدان: هل نستطيع أن نقول إن عملية وزيرستان قد بدأت؟

أويس غني: سيستمر النشاط العسكري في وزيرستان بحسب التطورات الميدانية وقد تم التخطيط لعملية عسكرية وفق الظروف القائمة وأظن أننا سنحتاج إلى بعض الوقت.

أحمد زيدان: البعض يعتقد بأن الوضع في سوات، الوضع في منطقة القبائل الباكستانية كان أكثر استقرارا قبل مجيئك إلى هذا المنصب بمعنى أنه كانت مفاوضات بين المسلحين بين الحاكم السابق جان أوركزي أما عندما جئت إلى هذا المنصب تصاعدت العمليات العسكرية ولجأتم إلى الخيار العسكري كيف ترى هذا الوضع؟

أويس غني: لا، لا أعتقد أن تقلدي للمنصب أحدث تغيرا في السياسة المتبعة، الحكومة كانت ولا تزال تفضل الطرق السلمية لحل المشاكل لكن الطرق السلمية ستنجح فقط في حال كان الطرفان يرغبان في السلام أما إن لجأ أي طرف للعنف فإن الحكومة تسارع إلى تحمل مسؤولية ضمان أمن وسلامة المواطنين وهو ما فعلته الحكومة.

أحمد زيدان: قبل أن تكون حاكما لهذا الإقليم أنت أيضا بشتوني، كيف تنظر إلى مقتل البشتون بهذه الطريقة في مناطق القبائل إما على يد الجيش الباكستاني أو على يد بعضهم أو على يد الأميركيين؟ هل تريد أن تعمل شيئا بشأن المفاوضات بشأن خيار سلمي مع هؤلاء المسلحين بإقناعهم بوضع أسلحتهم؟

أويس غني: قبل أي شيء أنا مسلم وبعد ذلك أنا باكستاني وبعد ذلك يمكنك القول إنني بشتوني وفي النهاية حاكم إقليم، المسلمون متشابهون سواء كانوا من البشتون أو غيرهم، كلنا باكستانيون، على كل حال أولا الدستور والقانون يوفر الحماية لمن يبقى ضمن الأطر القانونية، إن خرج أي مواطن خارج إطار القانون فلا حماية له، هذه أبسط مفاهيم العدالة. لدينا في إقليم الشمال الغربي جماعات خرجت على كافة الأطر القانونية خرقوا القوانين وحاولوا فرض قوانين خاصة بهم على الآخرين وبما أن ذلك يعد خرقا للقانون فإن القانون والدستور لن يحميهم، الحقيقة أن هؤلاء الإرهابيين لا يهتمون بالإسلام ويقتلون البشتون وغيرهم.

أحمد زيدان: لكن هل تعتقد أن طائرات التجسس الأميركية التي تقصف مناطق القبائل وتقتل البشتون هي تخدم الإسلام وتخدم باكستان؟

أويس غني: كثيرون تحدثوا معي بهذا الشأن وأقول دائما هذا الطرح لا يفيدني فالأساس عندي هو المحافظة على سيادة باكستان، داخل الأراضي الباكستانية فقط الحكومة يمكنها القيام بأي عمل عسكري لذا فإن اعتراضي على هجمات طائرات التجسس الأميركية اعتراض مبدئي.

أحمد زيدان: لكن حتى يعني لا نسمع إلا مجرد تصريحات بأنكم ترفضون اختراق السيادة الباكستانية، هل أنت كحاكم لهذه المنطقة ستصدر أوامر للجيش الباكستاني بالتصدي للطائرات الأميركية كما أصدرت أوامر ببدء العمليات في مناطق وزيرستان؟

أويس غني: لطالما تباحثنا فيما يجب عليا فعله إزاء هذه الهجمات هناك عدة خيارات والحكومة الفيدرالية تتعامل مع الموقف وكما تعرف فإن الأمر معقد حيث لا يمكن أن نتبنى وببساطة سياسة ما فهناك العديد من العوامل، على كل حال فإن الحكومة الفيدرالية أوضحت للأميركان ولقوات الناتو اعتراضاتها الجدية على تلك الغارات ودعت لإيقافها بشكل كامل وأعتقد أن الحكومة ستستمر في عمل كل ما يمكن لحماية أمن باكستان، هذه الهجمات لا فائدة منها ولا تحقق أي غرض فعندما تقدم دولة أجنبية على قتل شخص ما داخل باكستان فإن ذلك يؤثر على مشاعر أقارب المقتول ويدفعهم للتفكير بالانتقام. ثانيا العمل العسكري بشكل عام ليس حلا فلا بد من تبني إستراتيجية سياسية موازية، هجمات وغارات طائرات التجسس تفشل إستراتيجيتنا السياسية الرامية بشكل أساسي للحصول على تأييد ودعم وتعاطف سكان المقاطعات القبلية، العمل العسكري الذي ننفذه الآن نقوم به لأننا متأكدون من دعم غالبية القبليين، الغارات والهجمات الأميركية تؤثر وتفشل ما نقوم به من محاربة للإرهاب.

أحمد زيدان: مقتل قاري زين الدين الذي كان يشكل اللشكر ضد بيت الله محسود، إلى أي مدى ربما يؤثر على سياسة الحكومة في قتال طالبان باكستان؟

أويس غني: قاري زين الدين كان يشكل أحد الفصائل التي تناوئ محسود لكن هناك غيره بالتأكيد، أقول وبثقة عالية إن معظم المنتمين لقبيلة محسود لا يؤيدون بيت الله محسود فهو يتزعم جماعة إرهابية ولهذا الناس يكرهونه، الحكومة تقدر دعم القبليين لها لكن الحكومة أيضا تمتلك قدرات كافية للتعامل مع هذا الإرهابي وسننجح في القضاء عليه إن شاء الله.

أحمد زيدان: هل الحكومة هنا تدعم بشكل واضح وما هي نوعية الدعم إن كان موجودا؟ مجالس اللشكر أو الجيوش القبلية التي تقاتل طالبان والتي تعرف بمجالس الصحوة الباكستانية؟

أويس غني: اللشكر أو المقاتلون القبليون هم جزء من إستراتيجيتنا فعندما يضعف المسلحون الخارجون عن القانون تتشكل جماعات المقاتلين القبليين ويكونون قادرين على السيطرة على مناطقهم، اللشكر يعتبر بحد ذاته دليلا على أن القبليين يدعمون الحكومة وسياساتها وأنهم ضد المسلحين، اللشكر أو مجموعات المقاتلين القبليين ستظهر كلما دعت الحاجة وبناء على الوضع الميداني، العمل الأساسي ضد الخارجين على القانون تقوم به الحكومة وأجهزتها الأمنية والجيش وعندما يتم تطهير مناطق محددة نقوم وحسب الحاجة بتشكيل لشكر لضمان أمن منطقة ما.

أحمد زيدان: هل تعتقد أن الخطر الحقيقي الذي يهدد باكستان هو الخطر الطالباني وليس الخطر الهندي؟

أويس غني: لا، لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة فعندما ننظر إلى الهند فلا بد من توضيح أمرين، باكستان شهدت العديد من التفجيرات وضد كل شيء، فنادق ومساجد وأسواق ولم يحدث أبدا أن دفعت باكستان بجيشها وحشدت جنودها قبالة الحدود مع الهند، لكن في المقابل وعندما هوجم البرلمان الهندي عام 2001 ومؤخرا بعد هجمات مومباي قامت الهند بحشد جيشها قبالة الحدود مع باكستان، إذاً كيف يمكن لباكستان أن لا تؤمن بوجود تهديد من الهند؟ انظر لما يفعله الهنود حتى الآن ومنذ هجمات مومباي والجيش الهندي قبالة حدودنا ولم يتم سحبه إلى مواقع خلفية بل إنهم في مواقع تسمح لهم بالدخول في حرب شاملة ضدنا خلال ساعات، حاليا نواجه تحديات على حدودنا الشرقية والغربية لكن والحمد لله لدينا قدرة للتعامل مع التوتر في هاتين الحالتين وهذا ما نفعله.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام فاصل قصير ونعود إلى هذا اللقاء مع السيد أويس غني.

[فاصل إعلاني]

أبعاد الأزمة الباكستانية والأطراف المؤثرة فيها

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا إلى لقاء اليوم مع السيد أويس غني حاكم الإقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور. كم هو الوقت الذي يحتاجه الجيش الباكستاني ليبقى في مناطق القبائل ليقاتل المسلحين بنظرك؟

أويس غني: مناطق القبائل تابعة لنا والجيش كان دائما موجودا في مواقع عسكرية في باجور ووانا ولندي كوتال وغيرها، نعم كان الجيش هناك سابقا بأعداد قليلة والآن أكثر وسيبقى، وبالنسبة للوضع الحالي هناك عمل عسكري شامل لتطهير المناطق القبلية، حاليا نحن المرحلة الثاني حيث أن الجيش يسيطر على معظم المناطق وسيبقى هناك لسنة أو اثنتين أو أربعة فالهدف منع تكرر ظهور جماعات إرهابية، سيبقى الجيش في المقاطعات القبلية وربما للأبد فهذه بلدنا.

أحمد زيدان: ما هو حجم المشكلة الإنسانية التي خلفتها هذه العمليات بمعنى الحجم الحقيقي للمشردين للنازحين للدمار الذي لحق بالبنية التحتية؟

أويس غني: الدمار الذي لحق بالبنى التحتية كان كبيرا، الطرق والجسور تدمر معظمها والنظام التعليمي كان مستهدفا بشكل أساسي من جانب الإرهابيين حيث تم تدمير مائتي مدرسة تقريبا، إضافة إلى ذلك كان هناك دمار كامل في قطاع الكهرباء وهو ما استدعى عملا شاقا. الدمار الأكبر لحق بالجانب الاقتصادي من حياة السكان هناك، فالناس ومعظمهم يعملون في الزراعة تضرروا كثيرا ويحتاجون لكثير من الوقت ليستعيدوا نشاطهم ومستوى حياتهم السابقة كما فقد الناس الكثير من الفرص وهو ما ينعكس على مستقبلهم، فقدنا الكثير من فرص التنمية والتطوير في تلك المناطق وربما تراجعنا لثمان أو عشر سنوات إلى الوراء لكن باكستان وبعد كل أزمة تخرج منها تكون أقوى ولا شك لدي في أن باكستان ستكون دولة أقوى بعد هذه الأزمة.

أحمد زيدان: الآن الكل يتحدث عن تدخل أجنبي أو دعم خارجي للمسلحين لأنه لا يمكن حتى لجيوش أن تقاتل بدون دعم مادي فمن أين يحصل بالضبط هؤلاء المسلحون على دعم مادي على دعم تسليحي على كافة أشكال الدعم؟

أويس غني: قمنا بعمل تقديرات العام الماضي وتحديدا في شهر سبتمبر وتوصلنا إلى أن المسلحين يحتاجون لأربعمائة مليار روبية باكستانية كميزانية سنوية لكل ما يقومون به، ومن المؤكد أن هذه الأموال لا يتحصلون عليها من دعم السكان أو من صداقاتهم وزكواتهم، هناك مبالغ طائلة تأتي من الخارج. الحقيقة الثانية أن كل رصاصة وبندقية وقنبلة وكل غرام من المخدرات كلها تأتي من أفغانستان وبعدة طرق رسمية وغير رسمية، هذا عامل خارجي هام. الآن من أين يأتي كل هذا الدعم؟ لسوء الحظ لكن الحقيقة المرة هي أن الدول لطالما تنافست فيما بينها وفي هذه المنطقة تحديدا لطالما تصادمت قوى كبرى فيما بينها وعادة ما كانت اللعبة في هذه المناطق كبيرة ومعقدة. باكستان ولله الحمد دولة قوية وقادرة على مواجهة كل هذه التحديات لكن كون البلد إسلامي والوحيد الذي يمتلك قدرات نووية بين دول العالم الإسلامي هذا يجعلنا دولة لها أصدقاء والكثير من الأعداء الذين يعملون ليل نهار على إثارة حالة من عدم الاستقرار الداخلي ويستغلون لذلك عوامل اقتصادية وطائفية كإشعال صراع بين السنة والشيعة مثلا، لذا فإن كل القوى المعادية لنا تشترك في اللعبة وبما لديها من عوامل، هذه اللعبة كانت تسمى باللعبة الكبيرة أو العظيمة عندما كانت الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الروسية تتصارعان للسيطرة على مناطقنا لكن اللعبة الآن لم تعد محصورة بين قوتين وعندما تنظر إلى من لهم علاقة بما يحدث في مناطقنا حاليا تجد روسيا والصين وأربعة من جمهوريات وسط آسيا وتركيا وإيران والهند وباكستان وأميركا وكل أوروبا وهناك مصالح لدول الخليج وهناك مافيا المخدرات العالمية.

أحمد زيدان: لكن سيدي أنتم الذين سمحتم وتحالفتم مع الأميركيين في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، باكستان كانت آمنة ومستقرة قبل عام 2001.

أويس غني: منذ ثلاثة عقود ونحن نواجه ما لم يكن العالم يراه من تفجيرات وهجمات إرهابية وحتى قبل 11 سبتمبر لذا لم نشعر بأي تغيير بعد أحداث 2001، التحالفات تقام وتنهار وتتغير والمشكلة دائما من أفغانستان وهي الآن عمليا دولة مخدرات ومنذ العام 2003 ونحن نحذر الأميركان والبريطانيين بشكل متكرر بأن لا يسمحوا بزراعة المخدرات في أفغانستان وإلا فإن العالم سيخسر أفغانستان ولسوء الحظ لم يستمعوا لنا بل وتحت أنظارهم تحولت أفغانستان لدولة مخدرات لا استقرار فيها وهم المسؤولون عن ذلك وسيستمر هذا الوضع وستستمر المشكلة. باكستان ستتبع سياسات لحماية نفسها ومصالحها وهو حق طبيعي لنا ولدينا القدرة على تحقيق ذلك، سياساتنا الحالية تقوم على مواجهة حركات المسلحين الذين انتقلوا من أفغانستان إلى باكستان ولا بد من القول إن البداية كانت مع الغزو السوفياتي لأفغانستان ويومها تأثرنا، ثم هناك رد الفعل الأميركي على أحداث سبتمبر ولا زلنا نتأثر به، سياستنا أن ندفع تلك الحركات ونقلل من مخاطرها مما يسمح لنا بتطوير مجتمعنا ولن نحقق هدفنا 100% ما لم تستقر أفغانستان، بالنسبة للسياسة المتبعة في أفغانستان قلنا رأينا فيها وأكدنا أنها لن تنجح وهي بالفعل لا تنجح لذا نتوقع استمرار مشاكل أفغانستان لمزيد من الوقت.

أحمد زيدان: هل تعتقد أن الأميركيين والحكومة الأفغانية نجحت في تصدير أزمتها إلى باكستان ومناطق القبائل؟

 أويس غني: حقيقة الوضع على الأرض أن ما نواجهه قادم من أفغانستان سواء على مستوى التسلح والمخدرات والعنف والإرهاب الكل جاء من أفغانستان، علينا مواجهة ذلك وأنا أقوم به، هدفنا مواجهة وتقليص مخاطر ما نواجه وفي نفس الوقت سنستمر في العمل مع المجتمع الدولي فباكستان جزء من المجتمع الدولي سنستمر في البحث عن وسيلة لإيجاد استقرار سياسي وسلام في أفغانستان، هذا هو الحل الحقيقي. العمل العسكري هو فقط جزء واحد والإستراتيجية السياسية هي الأشمل ونرى إغفالا تاما لأي إستراتيجية سياسية في أفغانستان من جانب المجتمع الدولي، لطالما قلنا للأميركان والأوروبيين إنكم بحاجة إلى خط سياسي وإن الحل السياسي سيتحقق فقط عندما يشترك فيه كل الأفغان سواء الأوزبك أو الطاجك أو الهزارة والبشتون والطالبان وحكمتيار، كل الأفغان، فأفغانستان هي للأفغان، يجب التباحث والتفاوض مع كل الجماعات وتقديم تسهيلات لهم ولندعهم يتوصلون لحل سياسي لمشكلة بلدهم، حل أفغاني.

أحمد زيدان: هل تعتقد أن قادة القاعدة موجودون في مناطق القبائل الباكستانية؟

أويس غني: كلا هم ليسوا هنا وهذا بالنسبة للقادة أسامة بن لادن والظواهري وغيرهم، نحن وجيشنا في مناطق القبائل وهناك قتال في معظم المقاطعات القبلية في باجور ووزيرستان ومهمند وغيرها ولا يوجد مكان لقادة القاعدة للاختباء، لكن وإن نظرت إلى داخل أفغانستان حيث تقول قوات الناتو إن 70% من أراضي أفغانستان خارج سيطرة الحكومة هذا يعني أن هناك مساحة شاسعة وملاذات آمنة لأي من قادة القاعدة فلماذا يأتون إلى باكستان حيث أن لا مجال لهم إلا مواجهة عمل عسكري وتعريض حياتهم للخطر؟ ولقد شرحت للأميركان أن قدراتنا الاستخباراتية والعسكرية في مقاطعة القبائل كبيرة جدا، أفغانستان أكثر أمنا للقاعدة من باكستان.

أحمد زيدان: سؤالي المباشر هو بالنسبة للعمليات التي تجري الآن في سوات أو في مناطق القبائل، تتكلم أن الأزمة يتم تصديرها من أفغانستان إلى باكستان، هل أنتم راضون على طريقة أو طبيعة أو مستوى التعاون الأميركي الأفغاني معكم في هذه العمليات؟

أويس غني: شخصيا إن سألتني عن رأيي فأنا لست راضيا، وأنا دائما أقول وأكرر إن المشكلة في أفغانستان، لنفترض أن قوات الحلفاء حققوا انتصارا عسكريا في أفغانستان فماذا سيكون لديهم؟ سيكون لديهم دولة مخدرات ليقدمونها للعالم لأنه ومنذ خمس سنوات وأفغانستان دولة مخدارت، 56% من الدخل القومي لأفغانستان يأتي مباشرة من عوائد بيع المخدرات، أفغانستان دولة مخدرات ودولة مجرمين لذا إن حقق الناتو نصرا عسكريا ضد طالبان وغيرهم فلن يكون لديهم إلا دولة مخدرات، هل لدى الغرب خطة لتحويل اقتصاد أفغانستان من الاعتماد على المخدرات إلى مصادر أخرى ولو خلال عشرة أو عشرين سنة حسب بعض الدول؟ الإجابة لا، فكيف لي أن أكون راضيا؟

أحمد زيدان: هل تفرق بين طالبان باكستان وطالبان أفغانستان؟

أويس غني: يقولون إنهم يجاهدون لكن جهادهم كله ضد باكستان وهم لا يقاتلون في أفغانستان، من يقاتلون في أفغانستان يقولون إنهم يجاهدون ضد الأميركان وقوات الناتو وإن جهادهم مشابه لما حدث ضد السوفيات ففي كلا الحالتين كان عدوهم أجنبيا وغير مسلم، الآن من يقاتلون في باكستان يقولون إن جهادهم ضد باكستان وهو ما لا يمكن أن يسمى جهادا لأن هوية باكستان تقوم على الإسلام، إذاً أساس الدول صحيح، نعم ربما نحتاج لجهد اصلاحي لكن ليس لجهاد، ثانيا باكستان تخدم مصلحة الإسلام بشكل أفضل فهي الدولة الوحيدة التي تمتلك سلاحا نوويا، لهذا السبب أعتقد بوجود فرق ضخم بين من هم في أفغانستان وبين من هم في باكستان.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلى أن نشكر السيد أويس غني حاكم الإقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور، شكرا لكم.