- تغير الأجواء الدولية وآفاق حوار الأديان
- أهم النقاط والأهداف المطروحة في مؤتمر الإسلام

تغير الأجواء الدولية وآفاق حوار الأديان

أكثم سليمان
فولفغانغ شويبلة
أكثم سليمان: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها السيد فولفغانغ شويبله وزير الداخلية الألماني للحديث بشكل مركز حول مؤتمر الإسلام أو حول المبادرة الألمانية للحوار مع الجالية المسلمة هنا في ألمانيا. المؤتمر أنهى دورته الرابعة قبل أيام وهي الدورة الأخيرة في عهد الحكومة الحالية حيث إن الانتخابات الألمانية القادمة ستكون في سبتمبر/ أيلول المقبل. السيد شويبله أهلا بك، السؤال الأول يتعلق بالكلمة التي ألقيتها في افتتاح الدورة الرابعة لمؤتمر الإسلام مؤخرا، ذكرت في كلمتك أن الخارج يتابع باهتمام هذا المؤتمر، بل إن المؤتمر لم يغب عن محادثات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، كيف كان موقف أوباما؟

فولفغانغ شويبله: الأميركيون كانوا أيضا في عهد الرئيس السابق جورج بوش مهتمين أيضا بمؤتمر الإسلام فنحن جميعا نبذل الجهود من أجل عدم إذكاء نار العداء مع العالم الإسلامي وصولا إلى صيغة معقولة للتعايش فيما بيننا، الغالبية العظمى من المسلمين أناس مسالمون تماما كالغالبية العظمى من المسيحيين، يجب علينا جميعا أن نتعايش بسلام، في عصر العولمة تجد أناسا من أصول مختلفة يعيشون في كل مكان، هذا يجعل الاندماج والتعايش السلمي بين أتباع الأديان المختلفة أمرا بالغ الأهمية.

أكثم سليمان: لكن مؤتمر الإسلام لم يكن موضع نقاش مع بوش وإنما مع أوباما.

فولفغانغ شويبله: نعم، لكنني كنت تناولت الموضوع مع الحكومة الأميركية السابقة، نحن نتبادل الآراء بشكل دائم مع الأوروبيين الآخرين ومع الأميركيين فيما يتعلق بالجالية المسلمة التي تعيش لدينا وبكيفية التعامل الأمثل معها، وقد قمنا داخل أوروبا بتنظيم مؤتمرات تحدثنا فيها عن تجاربنا وتعلمنا من تجارب الآخرين، نعم، مؤتمر الإسلام في ألمانيا يثير الاهتمام أيضا خارج بلادنا.

أكثم سليمان: هل تنصح الأميركيين وغيرهم بإطلاق مبادرات مشابهة؟

فولفغانغ شويبله: حسنا، على كل بلد أن يسعى إلى صيغة من التعايش السلمي مع أتباع الديانات الأخرى من سكانه وهذا ينطبق أيضا على الدول العربية التي يجب أن يكون بإمكان الأقليات غير المسلمة فيها أن تعيش في جو من التسامح والسلام. نحن في ألمانيا لدينا أكثر من أربعة ملايين مسلم يعيشون بيننا، هؤلاء أصبحوا جزء منا وهذا أمر جديد علينا، يتوجب على مجتمعنا أن يتعلم كيفية التعامل مع هذه الحقيقة كما يتوجب على المسلمين تعلم ما يعنيه العيش في وسط أوروبا وألمانيا، نحن نتعاون معا من أجل الوصول إلى الأفضل وقد حققنا الكثير في السنوات الثلاث من عمر مؤتمر الإسلام.

أكثم سليمان: لنبق على المستوى الدولي سيادة الوزير، مؤتمر الإسلام بدأ في وقت انتشرت فيه في الغرب مفاهيم معينة مثل ما بات يعرف بالحرب على الإرهاب أو ما سمي بالإرهاب الإسلامي، اليوم اختلف الوضع قليلا وشهدت هذه المفاهيم أفولا نسبيا على الأقل على الساحة الدولية، إلى أي مدى تبقى مبادرة الإسلام صالحة رغم التغيرات الدولية؟

فولفغانغ شويبله: مؤتمر الإسلام بعيد نسبيا عن هذه التطورات فغالبية المليار والنصف مليار مسلم في العالم يرفضون كغيرهم ممارسة العنف، ثمة استغلال للأديان للوصول إلى مآرب إرهابية وأصولية، هذا موجود في كل الأديان وكان موجودا في المسيحية بل ما زال موجودا فيها هنا وهناك، اليوم ثمة استغلال للدين الإسلامي وهي ظاهرة تمثل خطرا حقيقيا، المسلمون أنفسهم هم أكثر الناس اهتماما بالعمل ضد التعليمات السلبية وبتوضيح حقيقة أن الإرهابيين فئة قليلة تسيء للإسلام.

أكثم سليمان: طرحت سؤالي عن تغير الأجواء الدولية لأنها تبدو اليوم أكثر هدوءا مما كانت عليه في عهد حكومة بوش، لكنني أقدر أنكم قد لا ترغبون في التعليق على موضوع حساس.

فولفغانغ شويبله: لا تنس أن الرئيس الأميركي السابق بوش وبعد هجمات سبتمبر قد زار مركزا إسلاميا وقام بأداء الصلاة هناك، لقد أراد توضيح أنه لا يجوز إطلاق الشكوك ضد عموم المسلمين، في الولايات المتحدة يعيش أتباع الديانات المختلفة منذ مئات السنين في أجواء أكثر تسامحا منها في مناطق أخرى.

أكثم سليمان: السيد الوزير كنت قبل فترة وجيزة في مصر وألقيت محاضرة في جامعة القاهرة حول التعايش داخل ألمانيا وداخل أوروبا بين المسلمين وغير المسلمين، أيضا الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما ألقى خطابه المشهور هناك، أمران كان يصعب تصور حدوثهما قبل بضعة شهور، كيف كان رد الفعل على محاضرتك؟

فولفغانغ شويبله: سواء في المحاضرة التي ألقيتها أو في المباحثات المكثفة التي أجريتها فقد أثار دهشتي أمران، الأول هو حجم الاهتمام الكبير والثاني هو تلك المناقشات الحية والمعمقة التي شهدتها. لم تتفق آراؤنا دائما وهذا الاختلاف طبيعي وهو موجود داخل الإسلام نفسه وداخل المسيحية، إنه أمر صحي فالحرية تعني تعايش الآراء المختلفة. تناقشنا حول مسألة ما إذا كان للإسلام شكل موحد وحول فكرة إنشاء ما يمكن تسميته بالإسلام الألماني، أنا أعترض على هذا فالمسلمون أنفسهم هم من يحق لهم أن يحددوا ما يرغبون فيه أما نحن كدولة وكحومة فيقتصر دورنا على وضع الأطر العامة القائمة على أساس الدستور وفيما عدا ذلك لا يتوجب علينا التدخل في الأديان. قال لي مفتي سوريا في دمشق إن علينا جمع المنظمات الإسلامية في ألمانيا في بوتقة واحدة تعكس الإسلام الألماني، لكنني قلت له لا، ليس هذا مفهومنا للحرية، نحن نترك للمسلمين أنفسهم أن يقرروا شؤونهم.

أكثم سليمان: وأنت يمكنك تصور أن يقوم وزير داخلية مصري أو سوري أو سعودي مثلا بإلقاء محاضرة في ألمانيا عن التعايش مع المسيحيين؟

فولفغانغ شويبله: لقد شاركت قبل عدة سنوات مع وزير الأوقاف المصري في ندوة حوارية في إطار مهرجان الكنائس الألمانية، أما وزير الداخلية المصري فقد دعوته لزيارة ألمانيا وكذلك السوري وبالمناسبة وزير الداخلية السوري السابق قام بزيارة ألمانيا.



أهم النقاط والأهداف المطروحة في مؤتمر الإسلام

أكثم سليمان: دعنا نعد إلى مؤتمر الإسلام، أهم نقطتين تطرق إليهما المؤتمر وحظيتا باهتمام الجاليات الإسلامية هنا هما أولا موضوع تدريس الدين الإسلامي في المدارس الألمانية وثانيا الاعتراف بالإسلام كديانة رسمية في ألمانيا، الحديث عن هذه القضايا إيجابي لكن إلى أي مدى اقتربنا سيادة الوزير من تحقيق هذين الهدفين بشكل فعلي؟

فولفغانغ شويبله: اقتربنا من ذلك بشكل كبير، ربما يتوجب علينا بداية أن نوضح للمشاهدين أن النظام الدستوري في ألمانيا شديد الخصوصية فنحن أولا لدينا نظام فيدرالي وهذا يعني أن الولايات الألمانية وليس الحكومة المركزية هي المسؤولة عن المواد المدرسية ولدينا ثانيا نظام في المدارس الحكومية يسمح لنا من جهة بتدريس دين معين لكنه يفرض علينا من جهة أخرى أن يتم هذا بالتعاون مع الممثلين الرسميين للدين في البلاد، لذلك وعندما قال المسلمون إنهم يرغبون في درس للدين الإسلامي أسوة بدروس الدين المسيحي كان جوابنا لا مانع، ولكن تحتاج الدولة الألمانية في هذه الحالة إلى شريك يمثل مسلمي ألمانيا أي يتوجب على المسلمين هنا تنظيم أنفسهم بشكل يسمح لهم بتقديم هذا الشريك الذي سيتعاون معنا في تحديد مضمون الدروس وكيفية تأهيل المدرسين، من أجل هذا سندخل تخصص الشريعة الإسلامية إلى الجامعات الألمانية في السنوات القادمة، أنا متفائل.

أكثم سليمان: هل تعتقد أن تعقيدات النظام الألماني والنظم في الدول الغربية الأخرى قد ساهم في زيادة سوء الفهم بين المسلمين وغير المسلمين، فعندما يتحدث الإعلام مثلا عن عدم الاعتراف بالإسلام داخل ألمانيا يبدو الأمر من الخارج وكأن ثمة حرب على الإسلام هناك؟

فولفغانغ شويبله: يمكنني تصور هذا بالفعل لذلك فمن الأهمية بمكان أن نتحاور مع المسلمين حول هذه الأمور، هم يفهمون الآن خصوصيات نظامنا ويعلمون أننا نتمتع بقدر كبير من التسامح، نحن في ألمانيا لا نقول -كما تفعل بعض الدول العربية- لا يوجد إلا شكل واحد للإسلام وسنمنع كل ما يخرج عنه، لا، هذا لا يتناسب مع مفهومنا عن الحرية كما ذكرت، نحن نترك القرار لأصحاب الشأن ولا نتدخل بالأديان ما دامت لا تتعارض مع الدستور، ولكن حين يتعلق الأمر بتدريس الدين الإسلامي فلا بد مرة أخرى للمسلمين من تنظيم أنفسهم بشكل يفرز ممثلين عنهم فنحن لا نريد التحكم في تدريس الدين ونترك تنظيم الأمر للجماعة الدينية المعنية.

أكثم سليمان: السيد شويبله أنت رافقت مؤتمر الإسلام منذ انطلاقته، عندما نتحدث اليوم عن تدريس الدين الإسلامي أو الاعتراف بالإسلام، ما هي الأطر الزمنية المقصودة، خمس سنوات، عشر سنوات؟

فولفغانغ شويبله: أعتقد أن الدين الإسلامي يدرس اليوم في عدة ولايات ألمانيا وهذا أمر سيتوسع في السنوات الأربع القادمة، كما أعتقد أنه سيتم تدريس الشريعة الإسلامية في جامعة أو جامعتين خلال نفس الفترة، لا أظن أن الأمر سيستغرق أكثر من عشر سنوات.

أكثم سليمان: عشر سنوات إذاً لكن ها نحن نصل إلى نقطة صعبة، ربما لا تكفي السنوات العشر القادمة لحلها وأعني جدلية الإسلام في الإعلام الغربي، ثمة دراسة أجريت في ألمانيا قبل سنتين أوضحت أن التناول الإعلامي للإسلام هو سلبي في أكثر من 80% من الحالات، أعلم أنك ستقول إننا نعيش في دولة ديمقراطية لا تسمح بتدخل الدولة في الإعلام وأعلم أيضا أن قوانين الإعلام في ألمانيا هي قوانين غير مركزية أي تسنها الولايات المنفردة ولكن بماذا تنصح المسلمين الذين كثيرا ما يقفون أمام تغطيات إعلامية يشعرون أنها تستهدفهم؟

فولفغانغ شويبله: لقد تعاونا في إطار مؤتمر الإسلام مع وسائل الإعلام وأعتقد أن صورة الإسلام في الإعلام تحسنت، ولكن مرة أخرى عندما يقوم إرهابيون بارتكاب جريمة فظيعة باسم الإسلام فإنهم يستغلون الإسلام لكنهم يساهمون في أن يتم تناقله بشكل سلبي في وسائل الإعلام لذلك يجب على المسلمين أن يكونوا أكثر الناس مقاومة للإرهابيين والأكثر اهتماما بألا يتم استغلال الإسلام، فيما عدا ذلك نريد من وسائل الإعلام أن تبرز الحياة اليومية الغنية للمسلمين في بلادنا، أنا أعتقد أننا حققنا الكثير في هذا الاتجاه وللأمر وجهان، أنت تعلم أن غالبية المسلمين في ألمانيا هم من الأتراك وأن ثمة وسائل إعلام كثيرة ناطقة بالتركية في ألمانيا، بعض من وسائل الإعلام التركية هذه تعرض أيضا صورة لا تعبر عن حقيقة الحياة في بلادنا وقد قمنا بإجراء حوارات مع وسائل الإعلام التركية حيث نريدها أن تقوم مع نظيرتها الألمانية بالتعامل بشكل طبيعي مع مظاهر التعايش في بلدنا بين أناس من أصول تركية وآخرين من أصول ألمانية وغيرهم، وانطباعي هو أن أمورا كثيرة قد تحسنت في السنوات الماضية ولكننا مقتنعون جميعا أن العمل لم ينجز بعد وأنه يتوجب بذل مزيد من الجهود وهو ما سوف يتم بالفعل.

أكثم سليمان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذه المقابلة مع وزير الداخلية الألمانية السيد فولفغانغ شويبله.

[فاصل إعلاني]

أكثم سليمان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مجددا، ضيف حلقة اليوم من برنامج لقاء اليوم هو السيد فولفغانغ شويبله وزير الداخلية الألماني. السيد شويبله تطرقت إلى قضية الإرهاب والتي تكاد تكون لازمة ترافق أي حديث عن الإسلام، قضية الإرهاب كانت موضع خلاف أيضا في صفوف المشاركين في مؤتمر الإسلام، مجلس الإسلام أحد المنظمات الإسلامية الهامة في ألمانيا رفض أن يضع توقيعه تحت المقررات التي توصلت إليها اللجنة المختصة بالحركات الإسلامية والإرهاب، هل ستبقى موضوعات الإرهاب مصدرا لسوء الفهم؟ وزارة الداخلية تريد الأمن والمسلمون لا يرغبون في ربط الإسلام بالإرهاب.

فولفغانغ شويبله: تلك كانت حجة مجلس الإسلام فهم لم يرغبوا في التوقيع على اعتبار أن التوقيع سيعطي انطباعا بأن الإسلام والإرهاب مترابطان، نحن جميعا متفقون على ألا رابط بين الاثنين وأننا نقاوم مثل هذا الربط وخاصة من قبل وسائل الإعلام، يجب أن نتعاون معا في هذه القضية، إذا كان المسلمون يرفضون أن يؤدي استغلال الدين من قبل إرهابيين إلى توجيه اتهام عام لهم فيجب عليهم مقاومة استغلال الدين وهو ما يقومون به بالفعل، ولكننا نحترم رأي مجلس الإسلام بأن التوقيع على المقررات قد يبدو وكأنه قبول بالربط بين الإسلام والإرهاب، يجب علينا احترام هذا الرأي خاصة وأننا متفقون من حيث المبدأ.

أكثم سليمان: ثمة اتفاق من حيث المبدأ لكن قضية الإسلام والإرهاب تبقى حساسة ويتم استغلالها إعلاميا.

فولفغانغ شويبله: نعم، لكن المسلمين ومنظماتهم في ألمانيا متفقون على رفض كل أشكال العنف، لا توجد فروق بيننا في هذه النقطة، من الواجب الدفاع عن الجميع بما فيهم مجلس الإسلام فهم جيمعا ضد الإرهاب.

أكثم سليمان: نقطة جدلية أخرى تتمثل في الإنذارات المتكررة من قبل جهات أمنية بينها وزارتكم وزارة الداخلية حول اقتراب وقوع هجمات إرهابية مفترضة، أحيانا ينشأ انطباع سيادة الوزير بأن شابا في مكان ما في أفغانستان قادر على التعامل مع الكاميرا وشبكة الإنترنت ويتقن اللغة الألمانية يمكنه أن يخيف دولة بكاملها وأن يثير الشبهات حول دين بذاته من خلال وضع شريط تهديد في الإنترنت.

فولفغانغ شويبله: عندما يتم بث أشرطة عبر الإنترنت عن خطط للقيام بهجمات بإرهابية في ألمانيا أو غيرها فإنه يتوجب على أي جهة أمنية أن تأخذ الأمر بجدية، أيضا الدول العربية تتعامل مع هكذا تهديدات بجدية، فليس من السهل وضع أشرطة ذات مستوى عال وباللغة الألمانية في شبكة الإنترنت انطلاقا من أفغانستان أو باكستان، استنتاجاتنا إذاً ليست خاطئة، لقد استطعنا لحسن الحظ إحباط هجمات إرهابية في ألمانيا لكن بلدانا أخرى كإسبانيا تعرضت لهجمات مروعة، وتصلنا حاليا تهديدات متكررة بأننا قد نتعرض لهجمات إرهابية قبيل الانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل، نحن نتعامل بجدية مع هذا الأمر وسنقوم بكل ما في وسعنا من أجل إحباط أي هجمات، لا يجوز اتهامنا بأننا نأخذ الأمور بجدية بل يجب توجيه الانتقاد إلى أولئك الذين يطلقون التهديدات ويعدون الهجمات.

أكثم سليمان: لا أحد يتهمكم بأنكم تأخذون الأمور بجدية ولكن هل من الضروري إيصال التحذيرات إلى إعلام قد يصنع منها شيئا آخر؟

فولفغانغ شويبله: نحن ديمقراطية شفافة، لا تتحرك الحكومة عندنا بشكل سري وكل ما نقوم به يتم تناوله في الإعلام والإعلام يهتم بطبيعة الحال بالتهديدات عبر الإنترنت بغض النظر عن الطرف الذي يقوم بإطلاق هذه التهديدات، في المجتمعات الديمقراطية الحرة التي تسود فيها حرية الرأي لا يمكن للحكومة أن تحدد للإعلام كيف يتعامل مع هذه القضية أو تلك، بالتأكيد يؤدي التناول الإعلامي للتهديدات إلى شعور بالقلق لدى المواطنين لكننا كحكومة نقول لهم لا تغرقوا في الخوف ونحن سنقوم بكل ما في وسعنا لحمايتكم ولدينا مؤسسات أمنية قادرة على ذلك، نحن نأخذ التهديدات بجدية لكننا لا نسقط في حالة من الفوضى، كما أننا نوضح للمواطنين أن الأمر لا يتعلق بالمسلمين عامة بل بأقلية تستغل الدين الإسلامي.

أكثم سليمان: لكن هذه الأقلية التي تتحدث عنها بإمكانها قلب أجواء بكاملها من خلال وضع شريط تهديد في شبكة الإنترنت، دعنا نبقى في هذه النقطة، سؤال عملي سيادة الوزير، أنتم تريدون القبض على الإرهابيين من جهة ولكنكم ومن جهة أخرى تقومون من خلال تحذيراتكم بتنبيه هؤلاء إلى أنكم ترون ما يخططون له -مع بالغ الاحترام للمبادئ الديمقراطية والشفافية- ما الجدوى من كل هذا؟

فولفغانغ شويبله: لا، لا، عندما يتم تنبيه الرأي العام فإن هذا يؤدي إلى رفع احتمال إحباط الهجمات، هذا أمر مهم، مرة أخرى لا يتحرك جهاز الأمن عندنا في الظلام وليس لدينا شرطة سرية، نحن في نظام ديمقراطي تدعيماته دولة القانون والشفافية العالية ونحن فخورون بذلك لأن هذا النظام هو ضمانة الحرية، وأكرر القول إنه إذا كان لدينا قلق بسبب تلك التهديدات فإنه لا يجوز تحميل من يتم تهديدهم المسؤولية، المسؤولية يتحملها مطلقو التهديدات ومعدو الهجمات، لا يجوز الخلط بين الجاني وبين الضحية.

أكثم سليمان: لا، لن نخلط بين  الاثنين. السيد الوزير أريد أن أثير معك في هذه المقابلة نقطة فكرت كثيرا بعدم طرحها لحساسيتها لكنني سأفعل، بدأت قبل أشهر عملية لجلب لاجئين عراقيين إلى ألمانيا، هذه العملية واجهت انتقادات عديدة، بدا الأمر وكأن هناك تفضيلا لأتباع ديانات معينة على رأسها المسيحية، نعلم أن هذه العملية جاءت بقرار أوروبي لكن لماذا هذا الاستجلاب المنظم لغير المسلمين؟

فولفغانغ شويبله: أقول بداية إن الهدف الذي نسعى إليه هو أن يتمكن أكبر عدد ممكن من اللاجئين العراقيين من العودة إلى بلادهم، هذا ما تريده أيضا حكومة بغداد وما ترغب فيه الكنائس العراقية ولكن وللوصول إلى هذا الهدف بإنه يجب أن يأمن الناس على أرواحهم في العراق، في واقع الحال يعيش الكثير من العراقيين في مخيمات اللاجئين في سوريا والأردن ولبنان وقد طلبت منا الأمم المتحدة وسوريا أن نقوم باستيعاب بعض اللاجئين في أوروبا، أنا شخصيا دفعت باتجاه الاستجابة لهذا الطلب، ومن المنطقي في هذه الحالة أن يقول المرء ما دام اللاجئون غير قادرين على العودة إلى بلادهم فإنه يجب التفكير في المكان الأنسب لهذه الفئة أو تلك وسأظل على رأيي في هذه الحالة بأنه لا يجوز ترك مسيحيي العراق كلاجئين في بلدان إسلامية بينما يتم جلب لاجئين عراقيين مسلمين إلى دول ذات طابع مسيحي، وهنا لا بد من التذكير بأن أبناء الأقليات الدينية يعانون من الملاحقة في بعض أجزاء العراق لذا قلنا إذا كنا سنأخذ عددا من اللاجئين فإننا نريد إعطاء الأفضلية لأبناء الأقليات الدينية، جلبهم إلى أوروبا مثل عونا ما لسوريا التي تعاني من وطأة العدد الكبير للاجئين فيها.

أكثم سليمان: ثلاث سنوات على انطلاق مؤتمر الإسلام ومع ذلك لم تقرر يا سيادة الوزير اعتناق الإسلام وتقول إنك لن تفعل ولكنك شاركت في فعالية قد لا تخلو من تجارب شخصية، بأي انطباعات خرجت؟

فولفغانغ شويبله: حسنا، دعني أقل إنني تعلمت في السنوات الثلاث الماضية الكثير عن الإسلام فقد أجريت محادثات كثيرة لا داخل ألمانيا فحسب بل أيضا في دول إسلامية كثيرة كتركيا ومصر وسوريا والمملكة العربية السعودية، قابلت مفتي البوسنة أكثر من مرة وأجريت محادثات في الهند عن أوضاع المسلمين هناك. الأمر الآخر والأجمل هو أن مؤتمر الإسلام صهر المشاركين فيه من ممثلي المنظمات الإسلامية والجهات الألمانية الرسمية كالوزارات والبلديات والولايات في أسرة واحدة، كنا نسعد باللقاء كلما انعقدت أعمال المؤتمر، لعلك لاحظت في حفل الاستقبال الذي جرى في مبنى المستشارية أن الأمر أشبه بلقاء عائلي، لقد نجحنا في خلق أجواء تسمح بالاختلاف بالرأي وبالخلافات -وهذا جزء من الديمقراطية- لكنها تعطي كل منا الشعور بأنه ليس غريبا، الأساس في تجمعنا لم يكن في أي لحظة سوء الفهم بل الإيمان بأننا جزء من كل وبأننا مجموعة يريد أفرادها بناء المستقبل معا.

أكثم سليمان: السيد الوزير شكرا جزيلا لك. شكرا لكم أيضا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، هذا أكثم سليمان يحييكم من برلين وإلى اللقاء في مرة قادمة.