- العلاقة مع الولايات المتحدة وفرص حدوث الانتخابات
- ملف دارفور والجنوب والقضايا المتعلقة به

العلاقة مع الولايات المتحدة وفرص حدوث الانتخابات

الطاهر المرضي
 غازي صلاح الدين
الطاهر المرضي
:
بسم الله الرحمن الرحيم. مشاهدي الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله. تعتبر الأزمة في إقليم دارفور هي أم القضايا السودانية حيث لها تعقيداتها الخاصة، اتسع فيها الصراع القبلي بجانب فشل الوسطاء في إحراز أي تقدم يذكر على صعيد العملية السياسية والسلمية كما أن الأزمة لها تشعباتها الداخلية والخارجية مما زاد من تعقيداتها. يسعدنا في هذا اللقاء أن نلتقي الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني مسؤول ملف أزمة دارفور، كما أن للدكتور غازي مهمة أخرى وهو الممسك بملف الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية كما ترأس وفد المؤتمر الوطني إلى واشنطن لتقييم ودفع جهود عملية السلام بين الشمال والجنوب. مرحبا بك دكتور غازي، فلنبدأ بالنقطة الأخيرة، على ماذا تأسست هذه الدعوة؟

غازي صلاح الدين: الدعوة هي كانت للدعم وليس لتقييم السلام ولكن لإيجاد المساندة الدولية والدعم المادي والمعنوي والأدبي والسياسي لاتفاقية السلام الشاملة بمعنى ذلك المعنى أنه لم يرم المؤتمر إلى إيجاد موضوعات تفاوض جديدة ولا هو نحا إلى إيجاد آليات جديدة وإنما اكتفى بالآليات الموجودة في اتفاق السلام، المقترح أصلا جاء من الإدارة الأميركية في عهدها الجديد، الإدارة الأميركية ما كانت تنخرط معنا أصلا في أي حوار جاد أو بناء في السابق ولكن تمشيا ربما واتساقا مع خطاب الرئيس أوباما في مد الجسور مع العالم الإسلامي والعالم العربي جاءتنا هذه الرسالة من المبعوث الأميركي الخاص.

الطاهر المرضي: وكيف تقيمون ما خرج به المؤتمر؟

غازي صلاح الدين: المشاركة في المؤتمر كانت واسعة شاركت أكثر من ثلاثين دولة ومنظمة، نحن نعلم أن الدعوة كانت أصلا للدول التي شهدت اتفاقية السلام والتوقيع عليها أو التي شاركت بشكل من الأشكال وبصورة من الصور في عملية التفاوض والمنظمات أيضا مثل الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية كلها شاركت ومستوى المشاركة جيد، المخرجات النهائية للمؤتمر كلها جاءت متسقة مع ما طالبنا به وهو أنها دعمت وأيدت وساندت اتفاقية السلام كما هي دون تدخل فيها ونعتبر أن هذا إسهام جيد هذه يعني مبادرة جيدة من ناحيتنا، نحن أصلا ملتزمون باتفاقية السلام ونسعى إلى تطبيقها، هناك واجبات مترتبة علينا نحن كشركاء في اتفاقية السلام ولكن هناك واجبات مترتبة على المجتمع الدولي، الأمم المتحدة، بعض الدول الغربية المانحة، لم تف هذه الجهات بما عليها وبالتالي فإن المؤتمر كان مناسبة لحضها على تقديم الدعم اللازم.

الطاهر المرضي: تحدثتم في مرة سابقة عن أن لديكم بعض المقترحات فيما يختص بملف العلاقات مع الولايات المتحدة بجانب أزمة دارفور، ما هي طبيعة هذه المقترحات حتى يمكن لملمة هذه الملفات التي يعني طال أمدها؟

غازي صلاح الدين: هنالك محور رئيسي في العلاقات الثنائية يتعلق بالعلاقات الثنائية يعني كل هذه القضايا هي قضايا سودانية، قضية اتفاق السلام الشامل أو قضية دارفور هي قضايا سودانية، نحن قلنا من ناحية مبدئية نرحب بأي مجهود نزيه مبدئي يرمي إلى حل هذه القضايا وليس إلى تعقيدها وبالتالي عندما جاءنا المبعوث الأميركي وأكد لنا أنه يتحرك بنزاهة وبحسن نية في هذه المسائل قلنا له نعطيك الفرصة -ولكن بالطبع لا نستطيع أن نضمن بقاء الإدارة الأميركية على سياسة واحدة، هذا ما عودتنا عليه الإدارة الأميركية في السابق في الحقيقة وعود تقدم ولكن لا توجد مقابلها أي تنفيذات عملية- ولذلك نحن قلنا لهم نرحب بمساهمتكم في قضية السلام في اتفاق السلام الشامل نرحب بمساهمتكم الإيجابية وفق منظورنا نحن لهذه المساهمة الإيجابية في قضية دارفور ولكن ليكن معلوما لديكم أنه إذا لم تتحرك القضايا الثنائية إذا كان السودان مصنفا رسميا كعدو للولايات المتحدة الأميركية فهذا شأن الولايات المتحدة الأميركية ولكن لا ينبغي أن تتوقع الإدارة الأميركية أن تصنفنا عدوا وتتوقع منا أن نكون أصدقاء في تعاملنا معها، هذا شأنها، نحن قلنا لهم إذا لم يتحرك الملف الثنائي بصورة واضحة وجلية وعادلة لا تتوقعوا أن يكون هنالك تعاون حقيقي بيننا وبينكم وهذا هو الملف القائم الآن والذي كلما التقينا طالبنا بأن يخرج هذا الملف وأن يعرض أمام الطاولة وأن يناقش، عندما يأتي المبعوث الأميركي في المرة القادمة سنناقش هذه المسألة. نحن نعلم الإدارة الأميركية ليست وحدها في الميدان يعني النظام الأميركي نظام معقد ومركب هناك الكونغرس الأميركي ولذلك في زيارتنا هذه إلى واشنطن حرصنا على أن نلتقي ببعض أعضاء الكونغرس سواء من مجلس النواب أو من مجلس الشيوخ وتحدثنا معهم ولأول مرة وجدنا درجة من الانتباه والاستعداد للسماع منهم نعتقد أنها يمكن أن تؤدي إلى تصحيح ما هو قائم الآن من علاقة مأزومة بسبب الولايات المتحدة الأميركية في الجانب الثنائي.

الطاهر المرضي: نعم دكتور يعني كلما تحدثت الإدارة الأميركية عن العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن تحدثت متزامنة في ذلك عن أزمة دارفور، هل تعتقد أن هذا الربط منطقي في العلاقات الثنائية؟

غازي صلاح الدين: لا، نحن لا نفتأ نذكرهم بأن هذا الربط غير منطقي وغير مجد بالنسبة لنا ونحن إذا أردنا أن نوقف المساهمة الأميركية في ملف دارفور غدا يمكننا أن نوقفها، ليس هناك شيء يلزمنا طبعا نحن دولة مستقلة وذات سيادة ولكن قبلنا على خلفية خطاب أوباما الجديد وعلى خلفية تأكيدات المبعوث أنه يتحرك بنزاهة وبحسن نية في هذا، حتى الآن نحن لم نلمس منه سوى ذلك يعني لنكن صريحين ومنصفين يعني لم نلمس منه أنه يريد أن يستغل قضية دارفور من أجل تحقيق مكاسب صغيرة في ملف ثنائي أو أي ملف آخر، وما دام هم مستقيمون في هذه العلاقة سنستقيم نحن فيها لكن سيظل مطلبنا وتأكيدنا ومبدؤنا هو أنه لا يمكن أن يتصور عقل أن يتصرفوا هم إزاءنا باعتبارنا أعداء ويتوقعوا أن نتصرف إزاءهم باعتبارهم أصدقاء، لا بد أن ينعدل هذا الميزان يعني، هذا أقل ما يمكن أن نطالب به من مطالب عادلة يعني.

الطاهر المرضي: إذا انتقلنا إلى نقطة أخرى دكتور غازي، إعادة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، أزمة أبييه أيا ما يخرج به المحكمون، حزمة القوانين التي لم تجز حتى الآن وعلى رأسها قانون الأمن الوطني وقانون الاستفتاء، هل تعتقد أن الوقت كاف لإنجاز هذه الأمور؟ وتبعا لذلك هل تعتقد أن الانتخابات ستكون في موعدها؟

غازي صلاح الدين: فيما يتعلق بأبييه نحن قلنا موقفنا ونجدده والحكومة ملتزمة بأي قرار يصدر من المحكمة ولكن نحن ننبه إلى أن يعني ليست أي اتفاقية سلام في تاريخ الإنسانية أدت إلى سلام حقيقي وليست أي مخرجات تحكيم أدت إلى صلح، ينبغي أن ينظر في هذه القضية بميزان العدل بالنسبة للمجموعات السكانية، نحن لا نتكلم عن المسيرية فقط وإنما نتكلم عن المسيرية وعن الدينكا، لا بد أن يكون التحكيم منصفا للجانبين، أيما تحكيم قبلت به الحكومة أم لم تقبل قبلت به الحوثة أم لم تقبل لا يكون منصفا للجانبين بصورة واضحة فيما يتعلق بالموارد المائية فيما يتعلق بالأرض فيما يتعلق بالثروات فيما يتعلق بالحق التاريخي لن يضع أساسا للسلام مهما قلنا نحن كحكومة وقالت الحركة كحركة وقالت حكومة الجنوب كحكومة لن يكون هذا أساسا سويا للسلام ولذلك نحن ظللنا نقول للقائمين على أمر المحكمة والذين يساعدون عملية التحكيم ينبغي أن تنتبهوا لذلك، أي قرارات يدخل فيها الهوى يدخل فيها الزيغ تدخل فيها المحاباة تختصم من حق مجموعة على حساب الأخرى فلن يكون مجديا أن تقول الحكومة إنها ملتزمة، ستلتزم فعلا الحكومة ولكن على المدى البعيد هذا صراع في المجتمع، الحكومة لا تستطيع أحيانا كثيرة عندما يصل الانشقاق إلى قاعدة المجتمع أن تتحرك بصورة فوقية من خلال قوانين أو من خلال التزامات أو من خلال اتفاقيات دولية، لا بد من مراعاة هذه المسألة. فيما يتعلق بالموضوعات الأخرى نعم يعني أرجو، أنت قلت لم يتبق من القوانين إلا قانون الأمن الوطني وأظن..

الطاهر المرضي: قانون الاستفتاء.

غازي صلاح الدين: قانون الاستفتاء، قانون الاستفتاء ابتداء يعني هي مسألة وقت فقط يعني لا توجد.. كان هنالك خلاف حول هل القانون الإجرائي كافي أم قانون إجرائي وموضوعي لأن هنالك قضايا موضوعية في غاية الأهمية ستحدد العلاقة بين طرفي البلد أو البلدين إذا انفصل الجنوب، نحن عاكفون عليها الآن يعني هي مسألة وقت ولكن أنا لا أرى فيها شيئا معجزا، أنا أرى أن القانون يمكن أن يصدر كما أثبتنا في مرات سابقة أننا برغم صعوبة القوانين والقضايا المطروحة في تلك القوانين استطعنا أن نصل إلى إجماع، نحن الآن نستطيع أن نقول بكل ثقة إننا أجزنا كل القوانين التي أجزناها أكثر من ستين قانونا تشريعا منذ بداية اتفاقية السلام أجزناها جميعا بأغلبية مطلقة وبما يشبه الإجماع أحيانا يعني أحيانا تشذ مجموعات محدودة جدا، ولذلك هذه القضية أنا لا أرى أنها مشكلة بالنسبة لنا. قضية قانون الأمن الوطني أيضا هنالك دورة تشريعية قادمة أنا أظن أننا كما تجاوزنا قوانين القوات المسلحة، الشرطة، بنك السودان، قانون الانتخابات، قانون الأحزاب السياسية، هذه كلها كانت قوانين شائكة جدا وكانت فجوة الخلاف فيها كبيرة ولكن استطعنا بمنهج فيه قدر كبير من الرشد والعقل واستيعاب مخاوف الطرف الآخر استطعنا أن نجتاز هذه القوانين كما اجتزنا أخيرا قانون الصحافة أجزناه بإجماع المجلس الوطني، فلا أرى أن ما تبقى معجز.

الطاهر المرضي: وتبعا لذلك هل تعتقد أن الانتخابات يمكن من قراءتك للساحة السياسية ستكون في موعدها المحدد؟

غازي صلاح الدين: لا بد أن تقوم الانتخابات..

الطاهر المرضي: في موعدها؟

غازي صلاح الدين: لا بد أن تقوم الانتخابات، هذا موقفنا نحن طبعا في المؤتمر الوطني ونحن ندعو كل القوى السياسية إلى هذا الموقف ونعتبر أن هذا هو الشيء المنطقي والطبيعي أن تقوم انتخابات يعني هذه الانتخابات تأجلت أصلا يعني هي تأجلت وتأجلت ولا يمكن أن تؤجل مرة أخرى، ولا يمكن أن نفضي إلى القرار التاريخي الذي سيحدد مصير السودان وليس مصير الجنوب وحده لا يمكن أن نفضي إليه بمؤسسات معينة ليست منتخبة يعني فلتكن هذه العملية التي تجري -ونحن نرجو أن تكون تؤدي إلى وحدة السودان وليس انفصاله- ولكن إذا أدت إلى انفصاله هذه ستكون مسؤولية تاريخية ينبغي أن يتحملها كيان منتخب أن تتحملها مؤسسات منتخبة، هذا موقفنا ولا بد من اجتياز كل الصعاب من أجل أن تقوم الانتخابات في موعدها.

الطاهر المرضي: دكتور غازي اسمح لنا أن نواصل هذا اللقاء بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

ملف دارفور والجنوب والقضايا المتعلقة به

الطاهر المرضي: مرحبا بكم مجددا ومرحبا بضيفنا الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني. شنيت هجوما من جانبك على الحركة الشعبية فيما يختص بطريقتها في إدارة الجنوب والمال العام وكذلك الأوضاع بصفة عامة في جنوب البلاد، كأنما النتيجة تقول من خلال استخلاص هذا الحديث إنها غير مؤهلة في المرحلة القادمة في مقابلة تحديات أكبر، هل ما يزال الأمر على حاله في جنوب السودان؟

غازي صلاح الدين: يعني لا أريد ان أتخذ هذا منصة للهجوم على أحد ولكن أقول بكل صراحة ووضوح وبكل حسن نية للحركة الشعبية، الحركة الشعبية جاءت على أكتاف وعد كبير اسمه السودان الجديد، الآن الناس يتندرون على مستوى الأداء في الحكومة جنوب السودان يعني ليس السياسيين الشماليين، الجنوبيون أنفسهم يتندرون على مستوى أداء الحركة في جنوب السودان، ربما تكون الحركة لديها ظروف ربما تكون لديها مصاعب ولكن حقيقة الأمر هي أن ما يجري في جنوب السودان الآن هو أبعد ما يكون عن أن يوصف بأنه حكم راشد وبالتالي فأين هو وعد السودان الجديد؟ يعني أنا معك في أن وعد السودان الجديد كان وعدا براقا جدا فيه شعارات كثيرة فيه مضامين وظل كثير من السودانيين ينتظرون هذا الوعد الجديد، الآن الناس يتندرون ويقولون فلننظر حتى نرى مستقبل جنوب السودان الجديد قبلما نتحدث عن السودان الجديد. فهذه مسألة لا ينبغي للحركة أن تراوغ عنها يعني هذه مسألة هذه مطالبة حقيقية ليست من باب المكايدة السياسية ليست من باب الشغب وليست من باب المغايظة ولكن من باب المساءلة الحقيقية، أنت توليت مسؤولية الآن أربع سنوات، ما هو أداؤك في الجنوب؟ ما هو موقفك الحقيقي من التحول الديمقراطي؟ لا يوجد، لا يوجد شيء يعني، يعني على الأقل في الشمال هنا أو على المستوى المركزي هنالك قوانين. هنالك مجلس تشريعي لا يصدر قوانين هنالك حكومة ليس لديها مراجع، لا تراجع حساباتها، هنالك يعني أسئلة كثيرة ليس في ذهني أنا، نحن نتعامل مع حقيقة أن الجنوب ربما يصبح يوما ما منفصلا ولكن في ذهن المواطن الجنوبي الذي لا يتلقى عائدات السلام كما كان ينتظرها.

الطاهر المرضي: آل إليك ملف دارفور وقمت بزيارة فور تسلمك هذا الملف ميدانية إلى إقليم دارفور، التقيت عددا من المسؤولين هناك، زرت معسكرات النازحين التقيت عددا من منظمات العمل في مجال الإغاثة، بلا شك هذه الزيارة المهمة وفرت لك كثيرا من المعلومات وربما زاوية جديدة لمعالجة الأزمة يعني كيف تتحدث عن هذه الزيارة وما وجدت فيها؟

غازي صلاح الدين: يعني أنا رأيت أن أوجب الواجبات هو أن نزور دارفور، إذا كنت أنا مسؤولا عن الملف وبالتالي هذه كانت مهمتي الأولى وذهبت إلى هناك وأمضيت ثلاثة أيام بين المواطنين، ليس مع الحكومات يعني أنا لم نسمع السادة الولاة والأجهزة الأمنية فقط ولكن ذهبت إلى النازحين وتحدثت معهم تحدثت مع أطفالهم تحدثت مع نسائهم تعرفت على أحوالهم المعاشية وهي أحوال فعلا لا تسر أحدا يعني لأنهم يعيشون في ضيق وفي شظف ولكن بصورة عامة منسوبا إلى ما كان سابقا الوضع أفضل الآن من حيث أن العنف أقل من حيث أن هنالك شيئا من الازدهار الاقتصادي في بعض ولايات دارفور من حيث أن هنالك روحا جديدة بين المواطنين وخاصة النازحين، لا يمانع في العودة إلى المناطق التي جاؤوا منها وصدقني لو أن الحياة تطبعت في دارفور أصبحت حياة طبيعية وعاد المواطنون إلى مناطقهم وكانوا آمنين في معاشهم وفي حياتهم اليومية فهذا هو السلام. فأعتقد أن يعني هذا ما كان قبل ثلاثة أسابيع تقريبا عندما ذهبت إلى دارفور ولكن التقيت بأحد العاملين في الأمم المتحدة بالأمس وقال لي كلاما فوق هذا، قال لي منذ أن ذهبت أنت الآن يعني الآن المد يتصاعد الرغبة لدى المواطنين في العودة إلى مناطقهم تتصاعد، أنا يبدو لي أنه لا بد من اقتناص الفرصة لتطبيع الحياة في دارفور، طبعا هذا لا يلغي أهمية مسار التفاوض يبقى التفاوض قائما من أجل الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار مع الحركات ومن أجل الوصول إلى اتفاق سياسي نهائي ولكن أعتقد أن المناخ العام وأن اللحظة التاريخية الآن في دارفور تنادي بالحل.

الطاهر المرضي: يقول الصادق المهدي إن طريقة حزب المؤتمر الوطني في عملية التفاوض هي طريقة عقيمة لا يمكن أن تجلب السلام إلى دارفور ولذلك هو اتخذ طريقا ثالثا وهو وقع اتفاقا مع حركة العدل والمساواة.

غازي صلاح الدين: يعني دعنا ننتظر أياما، ليس أسابيعا لتر أن هذه الصفقة صفقة جوفاء، يعني أيام. ويعني أنت عندما تمارس السياسة أهم رأسمالك هو المصداقية يعني كيف لحزب سياسي قديم معروف أن يوقع اتفاقا مع حركة مسلحة تعمل لتقويض الدستور ويدرج في اتفاقه معها مطالبة من تلك الحركة بالالتزام بالدستور؟ يعني شيء مضحك هو حقيقة يعني كيف تتوقع من الناس أن يثقوا بتقديراتك وأن يثقوا بمراميك؟ يعني كيف يمكن أن تقوم حركة العدل والمساواة التي لا تعترف بالدستور وتعمل خارج منطق الدستور تماما ولا تعمل بالوسائل السلمية وهي تعلم أنها لا تعمل بالوسائل السلمية وتعلن ذلك وتطالب المؤتمر الوطني بأن يلتزم بنص في الدستور يقول -ربما حسب يعني تعريفها هي- بأن الحكومة غير دستورية بعد التاسع من يوليو، يعني كيف توقع مع حركة تطالب بذلك وتريد أن يكون لك مصداقية في الساحة السياسية؟ لكن على كل حال الساسة أحيانا يحتاجون إلى فرقعات سياسية - بصراحة شديدة يعني- ولا يوجد رابط حقيقي بين حزب الأمة تاريخيا بين كيان له أنصار وبين حركة العدل والمساواة، وحركة العدل والمساواة هي في الأساس تنافس حزب الأمة في بعض مناطق الولاء التقليدي له، أنا لا أدري ما هي الحكمة وما هي الفائدة التي ستعود على الحزب. على كل حال هذا قراره، هو سياسي يتحرك في الساحة بكل حرية، نحن لدينا حرية الآن ولدينا تعددية ولدينا انتخابات يمكن أن يحتكم إليها الناس وسنرى في مقبل الأيام..

الطاهر المرضي: ولكن يقول حزب الأمة هنالك أيضا حوالي عشر حركات ذات شوكة في إقليم دارفور هو سعى إلى توقيع اتفاق مع كل هذه الحركات.

غازي صلاح الدين: مبروك عليه، مبروك.

الطاهر المرضي: أيضا دكتور غازي، تشاد تبدو مهمة في معادلة السلام في إقليم دارفور وتبدو أيضا المصالحة معها ما تزال تحتاج إلى مزيد من الوقت أو معقدة نوعا ما، في خطتك الجديدة للملمة ملف أزمة دارفور، هل هنالك من خطة لتقريب وجهات النظر بين البلدين؟

غازي صلاح الدين: أنا أتبنى رأيا يعني إلى عهد قريب كان يعني لا أتحدث عن الحكومة داخل الحكومة لكن حتى في المحاورين الدوليين الذين كنت ألتقي بهم يعني سواء أوروبيين أو أميركيين أو شيء من هذا القبيل كانوا يعارضونني في هذا الموقف في هذا التقدير السياسي، تقديري السياسي هو أنه لا يوجد صراع جوهري إستراتيجي بيننا وبين تشاد، يعني لا يمكن أن تقارن مثلا الصراع بين تشاد والسودان كالصراع الحدودي الذي يقوم بين بعض الدول، ليست هنالك مطامع يعني في الأرض ليست هنالك مطالب في الأرض في داخل تشاد لدى السودان، لا توجد لتشاد مطامع في أرض السودان، لا يوجد خلاف جوهري في المسائل الأيديولوجية لأن الحكومة التشادية أصلا لا تتبنى موقفا أيديولوجيا معينا ولذلك رأيي الذي أقوله إن.. وأصلا النظام التشادي أو الحكومة التشادية الحالية هي نشأت نظاما صديقا للحكومة السودانية، الرئيس ديبي أحد أبنائه اسمه عمر البشير، فأنا لا أعتقد.. أولا لا أعتقد أن مشكلة دارفور ممكن أن تحل حلا نهائيا -هذا اعتقادي الخاص- دون سكون الجبهة التشادية على الأقل سكونها أو حيادها، طبعا إذا أصبحت متجاوبة معنا سيكون هذا مدعاة لوضع أفضل في دارفور، الشيء الثاني هو أنه لا توجد قضية إستراتيجية تمنع التصالح بيننا. هذا الرأي الذي كنت أقوله لكل المحاورين، كانوا يناقضونه ويعتبرون أن المشكلة بين السودان وتشاد هي مشكلة نهائية، نحن نترك تشاد للشعب التشادي ليختار سواء بالمدافعة أو بالسياسة، بما يختار وتختار حكومته، الآن هذا الرأي بدأ يلقى درجة من الاستحسان أو الاستماع له وفي اعتقادي أن محور تشاد محور هام جدا، صحيح أن هنالك هوة كبيرة من عدم الثقة بيننا ولكن لا أظن أن هوة عدم الثقة تستعصي على محاولات الردم ولذلك في اعتقادي وهذا مما يعني أعتبره أحد المحاور الأساسية لمشكلة دارفور هو تطبيع العلاقة مع تشاد أو على الأقل تحييد العامل التشادي في هذا الصراع.

الطاهر المرضي: سؤالنا الأخير حول ملف محكمة الجنايات الدولية، رغم صعوبة إيجاد حل واضح حتى الآن حول هذه الأزمة ويرمي بظلال كثيرة على الأزمة في ملف دارفور، يعني ما هي رؤيتك لتسوية هذا الأمر أو قضية العدالة تحديدا في دارفور؟

غازي صلاح الدين: قضية العدالة مطروحة وهنالك الآن لجنة أفريقية نحن نثق في نواياها وفي تقديراتها لأنها أفريقية لأنها ليست نابعة من عقلية استعمارية، يعني بصراحة شديدة هي قضية محكمة الجنايات هي أداة استعمارية أداة مسيسة ظاهرها الحق وباطنها الباطل تماما كما جاءت القوى الاستعمارية -كما يذكر الناس الذين يقرؤون التاريخ- إلى أفريقيا في النصف الثاني من القرن 19 ليمدنوا الشعوب المتوحشة في أفريقيا يعني الظاهر كان إنسانيا وهو الباطن المخبر كان شيطانيا فنفس السيرة القديمة، هذه محكمة مسيسة هذه محكمة أداة أوروبية هذه محكمة لا تحاكم إلا الأفارقة هذه محكمة لا تتجرأ إلا على الضعفاء هذا كله معروف هذه محكمة مسيسة ومن تسييسها رفضت دولة كالولايات المتحدة الأميركية أن تكون ضمنها رفضت دول كالصين وروسيا والهند وأندونيسيا وعشرين دولة عربية أن تكون ضمنها جزءا منها، خدعوا الأفارقة في البداية بنظام أساسي براق وجذاب ثم أدخلوا فيه مادتين سياسيتين مادة الإحالة إلى مجلس الأمن ومادة تأجيل مجلس الأمن وعندما أصبح الأمر سياسيا واضحا جدا انسحبت كل الدول التي كانت تريد أن توافق وأن تصدق على هذه المحكمة. هذه محكمة سياسية مبعوثها أو مدعيها العام هو شخص سياسي ناشط سياسي محض هو ليس قاضيا وليس مدعيا نزيها في أي قضية وبالتالي هذه القضية لن تحل إلا بسحب هذا الملف كما أن مجلس الأمن هو الذي أودع هذه القضية لدى محكمة الجنايات الدولية برغم أن السودان ليس عضوا موقعا، هو الذي عليه أن يسحب هذه القضية، أنا في اعتقادي أن تنامي الحملة التي شهدناها مؤخرا والقرار القوي الواضح المعالم الذي أربك المدعي العام وجعله يضطرب جدا في تصريحاته هو قرار قوي واليوم ثبت مرة أخرى أن حتى المحكمة رفضت أن تتورط في إصدار اتهامات بالإبادة الجماعية، الـ genocide كما يقولون ضد الرئيس، إذاً المدعي يقود معركة خاسرة في نظري. أنا في اعتقادي أن تنامي الجهود الأفريقية مدعومة بالجهود الأخرى من الدول التي يعني لا تصطف مع الموقف الاستعماري سواء في المنطقة العربية، آسيويا، هي التي ستؤدي إلى موت هذه القضية في النهاية وموتها يكون بسحبها تماما من محكمة الجنايات الدولية بواسطة مجلس الأمن كما..

الطاهر المرضي: هل هذا ممكن في وجهة نظرك؟

غازي صلاح الدين: هو نظريا ممكن طبعا ولكن على كل حال القرار يموت بالتآكل اليوم، القرار كل يوم يفقد مشروعيته الأخلاقية يفقد فاعليته ويفقد حده الناجز يعني الذي يمكن أن يطبق من خلاله. الأهم من المحاكمات هو قضية المصالحات هذه هي عدالة أفريقية أشبه بالعدالة الأفريقية وأشبه بالنفس الأفريقي وأشبه بالروح الأفريقية ولذلك قضية العدالة يمكن أن تعالج ونحن بانتظار ما ستتقدم به لجنة أمبيكي وهم يركزون ويصوبون على هذه الناحية ونحن راضون بما يعني يترتب على توصياتهم.

الطاهر المرضي: دكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني مسؤول ملف دارفور في ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نتقدم لك بالشكر الجزيل. وشكرا جزيلا مشاهدي الأعزاء والسلام عليكم ورحمة الله.