- رسالة الأسرى ومساعي الوساطة بين فتح وحماس
- الخطوات القادمة وآفاق المصالحة والعمل السياسي

 وليد العمري

 عزيز الدويك
وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، ضيف لقاء اليوم الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وهذا اللقاء يأتي معه بعد أيام من فك أسره وتحرره من السجن الإسرائيلي وأيضا في وقت أطلق فيه حملة دولية للإفراج عن باقي النواب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. دكتور عزيز الدويك أهلا بك في قناة الجزيرة.

عزيز الدويك: شكرا لكم وبارك الله فيكم.

رسالة الأسرى ومساعي الوساطة بين فتح وحماس

وليد العمري: نحن نلتقيك هنا وليس في مكتبك في مقر المجلس التشريعي وعندما أخلي سبيلك قبل بضعة أيام مباشرة توجهت إلى المجلس التشريعي وعقدت مؤتمرا صحفيا عند مدخله وليس في مكتبك وليس داخل المقر، لماذا؟

عزيز الدويك: الحقيقة عندما وصلت ابتداء كان هدفي من عقد المؤتمر الصحفي أمام مبنى المجلس التشريعي هو رد لرسالة واضحة على الإسرائيليين بأن هذا الصوت الذي أردتم أن تبعدوه عن المجلس التشريعي وخدمة الشعب الفلسطيني من خلال هذا الموقع ها أنا ذا أرجع إلى هذا المكان ذات المكان وعينه لأخدم شعبي من جديد، هذه الأولى، الثانية لقد وصلنا إلى المجلس التشريعي بعد الساعة الرابعة وفي ذلك الوقت يكون الموظفون قد غادروا مكاتبهم منذ أكثر من ساعتين فمن البداهة بمكان أن يكون مبنى المجلس مغلقا في ذلك الحين، الأمر الثالث ولا أستطيع أن أنكره أن حالة التجاذب على الساحة الفلسطينية تلقي بظلالها على كل برنامج لقاءاتي مع الناس ولقاءاتي حتى في المجلس التشريعي.

وليد العمري: يعني أنت تعاملت بحساسية إلى حد ما مفرطة مع المسألة بكاملها، لم تحاول أن تدخل إلى مكتبك رغم أن هذا حق لك.

عزيز الدويك: بالعكس أنا لم أتعامل بأية حساسية على الإطلاق لأنني لا أنظر إلى صغائر الأمور وأنا أحمل بين جنبي هدفا عظيما نبيلا كريما عاليا ساميا والنفوس العظيمة الحقيقة دائما لا تنظر إلى الأمور الصغيرة، ولا أريد أن أزكي نفسي ولكن الغاية التي أسعى لإنجازها مهمة كبيرة وعظيمة لا يقف إلى جوارها ولا يصل إلى تطاولها قضايا فيها من الصغار ما هو فيها.

وليد العمري: قلت في المؤتمر الصحفي بأنك تحمل رسالة من الأسرى وباسم الأسرى بخصوص كل الانقسام والتجاذب السياسي الداخلي الفلسطيني وحالة الاقتتال التي سادت، ما طبيعة هذه الرسالة؟ وما هي أحوال الأسرى في ظل ما جرى على الساحة الفلسطينية وما يجري؟

عزيز الدويك: لو بدأنا من الشق الأخير من السؤال، الأسرى في غاية الألم، في غاية الألم لحالة الانقسام وحالة التجاذب على الساحة الفلسطينية والحقيقة هدفهم الأول هو حقيقة جوهر الرسالة التي حملت ألا وهي أعيدوا اللحمة ورأب الصدع والتواصل الجغرافي بين شطري الوطن فإن الطائر لا يطير إلا بجناحين فالضفة جناح والقطاع جناح ورأس الأمر كله مدينة القدس.

وليد العمري: ما الذي يقترحه الأسرى من أجل الخروج من هذا الوضع الذي فيه الساحة الفلسطينية وهو لا خافي على أحد بأنه يضعف الجميع؟

عزيز الدويك: لا شك أن الأسرى رسالتهم إلينا جميعا ولمن حرر وأنا ممن حرروا وأخوة آخرين يريدون منا نعم أن نعالج الأمر الأهم على الساحة السياسية الفلسطينية ألا وهو معالجة الانقسام وإنجاز إعادة اللحمة من خلال طي صفحة الماضي وتبييض السجون الفلسطينية ابتداء من كل من اعتقل على خلفية فصائلية.

وليد العمري: وعلى هذا بما أنهيت به جوابك وهو مسألة الاعتقالات السياسية المتبادلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة ما الذي يستطيع الدكتور دويك أن يفعله باسم الأسرى بهذا الخصوص؟

عزيز الدويك: ابتداء أولا أمزج بين طلب الأسرى وحقيقة طلب الجماهير في الشارع الفلسطيني وقد التقيت بعشرات الآلاف هنا، هذه واحدة، فأنا الحقيقة أضغط باسم الأسرى الذين يمثلون كل بيت فلسطيني وباسم كل مواطن فلسطيني يحب وطنه ويحب أهله ويحب قضيته ويعلم أن الأولوية الأولى هي في الحقيقة إعادة وحدة شطري الوطن.

وليد العمري: أنت قلت أيضا بأنك كان الرئيس محمود عباس قد هاتفك وأنت في طريقك إلى رام الله بعد الإفراج عنك وقلت إنك ستلتقيه ولست بحاجة لوساطات أحد، ما الهدف من هذا اللقاء وهل فعلا سيتم في غضون أيام أو الأيام المقبلة؟

عزيز الدويك: أشكرك أخ وليد على هذا السؤال، في الحقيقة أريد أن أتابع مسيرتي مع الأخ أبو مازن هذه المسيرة التي بدأت منذ ما قبل الاعتقال وبالتالي متابعة مسيرة لا يعني أن هناك انقطاعا قد حصل في التواصل بيني وبين الأخ أبو مازن.

وليد العمري: أنت الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية رئيس المجلس التشريعي رئيس السلطة التشريعية مضى على الإفراج عنك حتى الآن نحو خمسة أيام ولم تلتق الرئيس.

عزيز الدويك: في المرحلة الأخيرة الأخ أبو مازن كان مسافرا وربما يرجع الليلة وبالتالي معظم الفترة التي كنت فيها أولا كنت خارج رام الله في الخليل أستقبل المهنئين والآن أنا في رام الله وفي هذا الوقت أبو مازن في الخارج وبالتالي بعد عودته يكون كما قلت متابعة ما كان بيننا من لقاءات.

وليد العمري: مع استئناف الحوار في القاهرة بين وفدي فتح وحماس هل اللقاء لقاؤك بالرئيس عباس يستطيع المواطنون أن يستبشروا خيرا بأنه قد يشق الطريق أو يعطيهم بصيص أمل بقرب انتهاء كل الحالة المتردية التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الأوضاع الداخلية؟

عزيز الدويك: نعم أي تقارب بين القيادات الفلسطينية الحقيقة يصب في خانة إعادة اللحمة وبالتالي لقائي مع الأخ أبو مازن سيصب في هذه الخانة ويقارب ما بين القوى المتنافرة بحيث يقرب فيما بينها من أجل المصلحة العامة.

وليد العمري: نحن نعرف أن الأسرى داخل السجون عادة يكون بينهم ألفة وتعاون حتى لو كانوا من فصائل مختلفة وكانت هناك ورقة ووثيقة صدرت باسم الأسرى وكنت أنت أيضا ضمن المعتقلين في تلك الفترة، هل ممكن هذا الدور داخل السجون يتواصل خارج السجون أيضا سواء بين من كان أسيرا أو مع باقي الأقطاب السياسية؟

عزيز الدويك: لم أكن في تلك الفترة وإنما على ما تذكر يا أخي وليد كنت قد دعوت في الحقيقة إلى مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني الذي تبنى وثيقة الأسرى وطورها بحيث أصبحت وثيقة الوفاق الوطني وأنا أعتز بذلك لأن هذه الوثيقة هي الوثيقة الأهم في تاريخنا الفلسطيني والتي وقعت عليها كافة الأطراف الفلسطينية ومن كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني. الآن كيف كانت علاقاتنا داخل السجن كأسرى؟ كنا أكثر من أخوة وأكثر من أحباب ومن كل الفصائل وأنا على يقين بأنني وأنا أجلس معك الآن أنا متأكد من أن قيادات الشعب الفلسطيني داخل السجون تجلس مع بعضها في أخوة وود ومحبة وتتطلع إلى هدف إنجاز الوحدة والمصالحة وطي صفحة الماضي.

وليد العمري: الموقف الذي تعرضه ويحظى بتأييد ربما شبه كبير جدا في الشارع الفلسطيني هل هذا الموقف مقبول على قيادة حركة حماس في قطاع غزة والخارج أيضا؟

عزيز الدويك: أنا من خلال موقعي أقف على مسافة وسط تماما بين كل الفرقاء الفلسطينيين، أنا أديت قسما وأنا ملتزم به ألا أكون مع أي من أطراف التجاذب في الساحة الفلسطينية بحيث يكون دوري قادرا على أداء مهمتي التي تكلفت بها وكلفت بها نفسي وكلفني بها الأسرى وكلفني بها أبناء الشعب الفلسطيني.

وليد العمري: وهل الطرفان المتصارعان يقبلان بهذا التوصيف الذي قلته بخصوص موقعك؟

عزيز الدويك: والله لا أحب كلمة متصارعين ومختلفين في الرأي..

وليد العمري: متقاتلون لماذا؟

عزيز الدويك: متباعدون في بعض القضايا التي نريد أن نجسر هوتها حيث نقارب ما بين الطرفين.

وليد العمري: هل هم يقبلون بهذا الدور؟

عزيز الدويك: لا أظن أن أحدا يرفض رئيس المجلس التشريعي على الساحة الفلسطينية وإلا فإنه يرفض إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختارني واختارني بعد ذلك نوابه.

وليد العمري: يعني هل سنرى الدكتور الدويك في الأيام المقبلة وسيطا بين فتح وحماس؟

عزيز الدويك: ربما لا أقوم بهذا الدور بصورة مباشرة نعم ولكنني يعني أنوي أن أقوم بهذا الدور مكملا بذلك مسيرة من سبقني على طريق المصالحة والتقريب ما بين الفلسطينيين.

وليد العمري: وهل أنت متفائل إزاء احتمالات أن تكلل مساعيك بالنجاح؟

عزيز الدويك: أنا أعتبر على العكس إذا فشلت في هذه المهمة فإنني أعتبر نفسي قد وقعت في حالة فشل غير مسبوقة في تاريخي السياسي وفي ممارساتي الحياتية التي لم أعلم أن حالة سقوط واحدة أو فشل واحدة فيها قد تمت.

وليد العمري: سيداتي سادتي ابقوا معنا، فاصل قصير ونواصل هذا اللقاء مع الدكتور عزيز الدويك في مدينة رام الله.

[فاصل إعلاني]

الخطوات القادمة وآفاق المصالحة والعمل السياسي

وليد العمري: سيداتي سادتي أهلا بكم ثانية ونرحب بضيفنا الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني لنواصل معه هذا الحوار. دكتور دويك أهلا بك. تصريحات كثيرة أنا سمعتها من نواب مختلفين ومن أوساط مختلفة تقول شخصية الدويك تصالحية لكن كان هناك من قال أن لا حق له أن يدعو لدورة جديدة ما لم يدع لها الرئيس بمعنى أنك قد لا تكون رئيسا للمجلس التشريعي من وجهة نظرهم.

عزيز الدويك: لقد أجبت على هذا السؤال وأكرر لقناتكم الغراء وفضائيتكم المميزة، أولا الرئيس أبو مازن أول من خاطبني بلقبي مباشرة "الأخ أبو هشام رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حمدا لله على سلامتك" وبالتالي إذا كان رأس السلطة التنفيذية يخاطبني بهذا النص فمالي يعني أنتظر ممن هو دون ذلك لكي يقرر؟ الأمر الآخر حقيقة وهو بالنسبة لي يتكرر كما لو كنت في الجامعة، مرات كثيرة الطلبة كانوا يتقدمون فأرى بأنهم لم يدرسوا المادة، هؤلاء الناس الذين يتحدثون أن.. يشككون في شرعية الدكتور عزيز ورئاسته للمجلس التشريعي لم يقرؤوا ألف باء تاء ثاء القانون الأساس أو النظام الداخلي الفلسطيني، أنا أعرف ما هو مكتوب وأحفظ النصوص عن ظهر قلب وبالتالي أطلب إليهم أن يرجعوا حقيقة إلى القانون الأساس والنظام الداخلي ليقرؤوه ويتعلموه ويفهموه ويستوعبوه ثم يتكلموا بما يعرفون فلا يجوز أن يهرفوا بما لم يعرفوا.

وليد العمري: وإلى أن يعود هؤلاء إلى القانون الأساسي ويدرسوه سؤالنا إليك هل أنت متفائل بإمكانية عودة الحياة البرلمانية إلى سابق عهدها إلى المجلس التشريعي؟

عزيز الدويك: لست متفائلا وإنما متأكد.

وليد العمري: بأننا سنشهد مجلسا تشريعيا يعمل؟

عزيز الدويك: نعم.

وليد العمري: بعد نحو فترة من الانقطاع والشلل؟

عزيز الدويك: في فترة قريبة قادمة، نعم.

وليد العمري: وستعقد اجتماعات المجلس التشريعي مثلما كانت تجري من قبل؟

عزيز الدويك: الذي أنوي فعله حقيقة وقد بدأت هو إعادة تفعيل المجلس التشريعي وإعادة التفعيل وإعادة اللحمة وإعادة التفاهم تكون أقوى من النصوص ذاتها التي قد يختلف فيها الناس.

وليد العمري: وأي دور سيلعبه المجلس التشريعي في ظل حالة الانقسام السياسي الموجودة؟

عزيز الدويك: المهمة المناطة به ألا وهي عكس نبض الشارع الفلسطيني ونبض الجماهير الفلسطينية المتلهفة لطي صفحة الماضي وإعادة اللحمة وإنهاء ملفات كثيرة جدا نشأت بسبب حالة التجاذب على الساحة الفلسطينية.

وليد العمري: وأنت ترى أن المجلس التشريعي قادر على أن ينهي الحالة التي كانت سائدة أو يساعد في ذلك؟

عزيز الدويك: الأصل، 132 نائبا هم من انتخب الشعب الفلسطيني هم قيادات حقيقة للشعب الفلسطيني وهم يمثلون ألوان الطيف السياسي ومن ثم واجبهم يقتضي وواجبي يقتضي أن نبذل أكثر من قصارى جهدنا من أجل رأب الصدع وإعادة اللحمة وتحقيق تلاحم شطري الوطن.

وليد العمري: على أمل ان يتحقق ذلك. دكتور دويك، أطلقت حملة أو قلت إنك تستعد لإطلاق حملة دولية للإفراج عن النواب المعتقلين، أولا كان واضحا بأنك تتهم مؤسسات حقوقية وأيضا السلطة الفلسطينية بالتقصير في هذا الملف، ما هو التقصير الذي قاموا به؟

عزيز الدويك: التقصير يأتي من خلال المقارنة، الحملة ابتدأت قبل أن أخرج من السجن وكانت الحملة تستهدف أيضا إطلاق سراحي مع باقي النواب فجاء الأمر متزامنا، لقد سبقتني الحملة بقليل. لكن حالة التهميش التي عشتها وعاشها الأسرى ترجع لتكون أكثر وضوحا إذا ما قارنا بين المطالبة التي طالب بها قادة الإسرائيليين، القادة الإسرائيليون لمصر لإطلاق سراح عزام عزام الذي يُعلم جيدا لماذا اعتقل وبين عدم وجود مطالبة -مماثلة على الأقل إن لم يكن أكثر- لقادة الشعب الفلسطيني وأعضاء المجلس التشريعي ووزراء الشعب الذين اعتقلوا بغير وجه حق.

وليد العمري: ألا ترى أن هذه المقارنة فيها شيء من..

عزيز الدويك: المقارنة واضحة إن هناك..

وليد العمري: عزام عزام كان..

عزيز الدويك: الإسرائيليون طالبوا بباطل وبقوا يطالبون به حتى أنجزوه لكننا لم نر ما يماثل ذلك بعد أن مر ثلاث سنوات على تعطيل المجلس التشريعي وتعطيل الحياة السياسية من ثم تعطيل الحياة السياسية الفلسطينية، وهنا يعني تكون المقارنة واضحة جدا، أنا سمعت جيدا وتابعت مطالبات بإطلاق سراحي إطلاق سراح أحمد سعادات وغيرنا من النواب حقيقة أو قادة الأسرى وقادة الفصائل وغيرهم لكن لم تكن المطالبة على القدر الذي كنا نتمنى حقيقة ونطمح أن تكون.

وليد العمري: هناك تقصير المقصود في هذا الموضوع.

عزيز الدويك: هناك الحقيقة عتب شديد من جانبنا على هذا التهميش لهذه القضية الأهم منذ يوم الاعتقال.

وليد العمري: وما هي طبيعة الحملة التي سيتم إطلاقها؟ ماذا ستفعلون، هل سيعقد مؤتمر صحفي وانتهى الموضوع أم سيكون هناك شيء عملي؟

عزيز الدويك: الذي فهمته من خلال لقائي مع بعض الأخوة أن هناك مؤسسات حقوقية ومؤسسات عمل دولي في مجال حقوق الإنسان وغيره في أوروبا وفي البلاد العربية والإسلامية سيتابعون هذا الأمر عن كثب، لكن كان هدفنا من المؤتمر الصحفي اليوم هو إعطاء زخم إعلامي لهذه القضية التي يجب ألا تنسى وأن تبقى حية في ضمير ومشاعر الناس.

وليد العمري: هل سيتم التعاون في هذه الحملة مع مؤسسات حقوقية مع السلطة مع جهات مختلفة؟

عزيز الدويك: والله أنا آمل أن الأخوة المنظمين لهذه الحملة -وأنا الآن أعتبر نفسي واحدا منهم- يجب أن نفعل كل ما يمكن أن يفعل في هذا المجال.

وليد العمري: دكتور بعد إذنك نعود إلى مسألة الانقسام على الساحة الفلسطينية مع استئناف الحوار، كيف ترى إمكانية الخروج من هذا النفق الذي أدخل الفلسطينيون أنفسهم فيه، ما هي إمكانية الخروج منه؟

عزيز الدويك: الإمكانية قائمة والإمكانية كبيرة جدا إذا انطلقنا من مجموعة معطيات أولها أن الخلاف بين فصائل العمل الفلسطيني والقوى الحية الفلسطينية هو خلاف في الوسائل وليس في الأهداف إلى حد يعني أكثر من حقيقي خلاف في الوسائل وليس خلاف في الأهداف، ثم أحيانا الانطلاق من بعض.. معطى آخر وهو الانطلاق من منطلقات مختلفة بزوايا مختلفة كل يرى صوابية رأيه بالتالي التقريب بين وجهات النظر هذه بعد أن وجد ما وقع عليه كوثيقة الوفاق الوطني التي ذكرنا يمكن أن تكون أرضية ننطلق من خلالها لإنجاز مشروع المصالحة.

وليد العمري: هل ترى أن إجراء انتخابات مثلا للمجلس التشريعي والرئاسة في بداية العام المقبل قد تكون مخرجا لائقا مثلا؟

عزيز الدويك: الحقيقة الاحتكام إلى صندوق الاقتراع هدف من أهدافي وكتبت في ذلك الكثير الحقيقة أنني أرى بأن اللجوء إلى صندوق الاقتراع وسيلة هامة وأداة ديمقراطية محترمة جدا يمكن أن توصل المجتمع بأسره إلى حالة من السلم الأهلي وأن توصل الناس إلى حالة التبادل السلمي للسلطة لكننا أيضا علينا أن نصل إلى مستوى فهم معنى هذه العملية وفهم معنى هذه الممارسة الديمقراطية حتى يمكن لها أن تتفاعل على الساحة وأن تعطي ثمارها.

وليد العمري: اليوم إذا نظرنا إلى الساحة الفلسطينية هناك سلطة في الضفة الغربية سلطة أمر واقع في غزة، هناك حكومة مقالة في غزة وحكومة تصريف أو تسيير أعمال في الضفة الغربية، هناك مجلس تشريعي منقسم، وكأن هناك دولتان أو كيانان مختلفان تماما تحت الاحتلال الإسرائيلي. هل هذه الخلطة العجيبة ممكن أن تنتج في نهاية المطاف حلا واحدا يرضى عنه الفلسطينيون قاطبة؟

عزيز الدويك: دعنا نرجع نحتكم إلى الديمقراطية قليلا في هذا المجال، دائما يا أخي الرأي هو رأي الأغلبية ولذلك قلت إن صندوق الاقتراع وصندوق الإدلاء بصوت الناخب يعطي دائما رأي الأغلبية وعلى الجميع أن يلتزم رأي الأغلبية ولهذا نعتبر أنفسنا عندما اعتقلنا ضحية عملية ديمقراطية نزيهة، هذه هي المشكلة، على الجميع أنا وغيري أن نحتكم إلى صندوق الاقتراع ليس فقط بل وان نلتزم عن رضا وطيب خاطر بما تكون عليه النتائج. وهنا أنبه إلى آية كريمة عجيبة في كتاب الله عز وجل فالله تعالى يقول {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ..}[النساء:65]، الخلاف يجب أن يحكموك فيه، أن يحكموا شرع الله، لكن الأهم من ذلك حقيقة يأتي بعد ذلك {..ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيْ أَنفُسِهِمْ حَرَجَا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}[النساء:65]، نحتكم إلى صندوق الاقتراع ثم نرضى بنتائجه.

وليد العمري: وحتى يتم ذلك حتى يوم الاقتراع صدور الحكم، ما على الفلسطينيين أن يفعلوا حتى ذاك اليوم؟ نحن إذا تحدثنا عن بداية العام المقبل هناك على الأقل ستة أ سبعة أشهر وهناك اعتقالات متبادلة تثقل وتزيد من هموم الشعب الفلسطيني.

عزيز الدويك: أشكرك يا أخ وليد. ابتداء علينا كما قلت أن نرتب أنفسنا ونهيئ أنفسنا وأن نرجع إلى نصوصنا وأن نرجع إلى تقليدنا وأن نرجع إلى ما طورناه من نظامنا السياسي الفلسطيني، هذا الأمر الهام جدا، ثم بعد ذلك أن نقبل بكل ما يمكن أن يتوافق عليه الشعب لأن الاتفاق يفوق النص، في ساحتنا الفلسطينية وفي ظل هذا الوضع تحت الاحتلال إن أي اتفاق يمكن أن تصل إليه الأطراف الفلسطينية -في رأيي وبمنتهى الصدق أقول- يسمو فوق النصوص مهما كانت محكمة وصحيحة.

وليد العمري: ولكن نحن نلاحظ أن الفجوة أو الهوة تزداد عمقا من يوم إلى آخر، لا نشعر بتقارب.

عزيز الدويك: أنا بصراحة أكثر ذلك، أرى بأن الهوة كلما يعني زاد التواصل بين الأخوة في اللقاءات المختلفة وصدقت نوايا الأطراف التي تجمع بين هؤلاء الأخوة الفرقاء الحقيقة الفرصة تتهيأ أكثر فأكثر للوصول إلى مصالحة حقيقية.

وليد العمري: هل تدعو مثلا أن يبدأ الجانبان بإفراج كامل ووقف حملات الاعتقالات السياسية بينهما؟

عزيز الدويك: والله إن رأوا أن قضية أسرانا في السجون..

وليد العمري (مقاطعا): أنت تدعو؟

عزيز الدويك: نعم، إن رأى الناس وكل الفرقاء أن أسرانا وراء القضبان أكثر من 11 ألف أسير يستأهلون الحرية ونحن نطالب العالم بأن يفعل بذلك فلتبيض سجوننا أولا، كيف تكون لنا عين نخاطب بها العالم ونحن نعتقل بعضنا بعضا ونعذب بعضنا بعضا ونعتقل النساء ونعتقل الأطفال ونعتقل الأشبال ونصادر كذا ونصادر كذا؟ الحقيقة هذه مأساة يجب أن تنتهي وأن تكون مقدمة فعلا لما يجب أن يكون وراءها.

وليد العمري: أنتقل معك إلى موقف جديد صدر عن قادة حركة حماس في غزة وفي الخارج كان آخرها في خطاب رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، هناك اعتراف أو استعداد من قبل حركة حماس للقبول بدولة فلسطينية في إطار حدود عام 67، إلى أي مدى هذا يشكل تغيرا في النهج السياسي والموقف الإستراتيجي لحركة حماس؟

عزيز الدويك: والله دعني أكن صادقا، أنا أعتبر يعني هذا القبول فرصة نادرة يجب استغلالها ابتداء، أما هل هو موقف جديد؟ الحقيقة لا، ليس هذا بالموقف الجديد، فمنذ أيام الشيخ أحمد ياسين عليه رحمة الله وهو يدعو إلى القبول بذلك بشروطه المعروفة، أن تكون القدس عاصمة وأن تكون السيادة كاملة، وفي تقديري في هذا رد على.. وهو رد فلسطيني ليس فقط حماس رد فلسطيني على دعوة نتنياهو إلى قيام دولة فلسطينية هي حكم ذاتي حقيقة فيه وهم دولة وليس دولة، وكأن نتنياهو تلميذ نجيب لزئيف جابوتنسكي الذي دعا عام 1922 إلى.. عندما طلب منه أن يفسر وعد بلفور قال الأرض لإسرائيل والحكم الذاتي للشعب. هذا معنى أن تكون الأرض وما تحتها لإسرائيل والفضاء وما فوقه لإسرائيل والمعابر بيدها ووادي الأردن بيدها وغزة قطاع محاصر من كل مكان والمعابر مغلقة والغذاء والدواء والماء والهواء لا يصل إلا من خلال القطارة الإسرائيلية وهذا كله يعني أن هذه الدعوة التي صدرت عن الفلسطينيين في هذا الوقت بالذات الحقيقة هي فرصة لكنها أيضا تحمل في طياتها معنى الرد على نتنياهو الذي يريد لنا حكما ذاتيا هزيلا يسمى بين قوسين دولة.

وليد العمري: ولكن هذا الموقف الذي أعلن من قبل السيد إسماعيل هنية ومن قبل رئيس المكتب السياسي خالد مشعل وما شابه هل يقرب موقف حماس من موقف حركة فتح لأن حركة فتح هذا موقفها منذ سنوات طويلة هل ممكن أن يقرب بينهما ويسهل التفاهم السياسي مستقبلا كقوتين أساسيتين على الساحة الفلسطينية؟

عزيز الدويك: أعتقد ذلك، نعم هو يقرب بين الطرفين في هذا الإطار وتبقى الخلافات الأخرى على قضايا هامة جدا كقضية الاعتراف ونحو ذلك.

وليد العمري: بماذا تريد أن تختم حديثك بتوجيه رسالة إلى الجانبين، إلى حماس وفتح، وأنت قد حررت منذ أيام من السجن؟

عزيز الدويك: أقول ابتداء اقرؤوا الخريطة السياسية الحالية وفق معطياتها ومصطلحاتها وعناصرها وتقدموا إلى الأمام بمفهوم الطبيب الحاذق الماهر الذي يشخص المرض ويصف العلاج، إذا فعلتم ذلك فإنكم لن تختلفوا على شيء لأن الطرف الإسرائيلي لا يريد أن يعطينا شيئا بل هو سادر في غيه يفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض فماذا أنتم فاعلون؟

وليد العمري: وهل سيقرؤون؟

عزيز الدويك: أعتقد أنهم سيقرؤون.

وليد العمري: تعتقد أم أنت متفائل أكثر من اللزوم؟

عزيز الدويك: الحقيقة ليس أمر تفاؤل بقدر ما هو واجب القائد في هذه المرحلة أن يقرأ الخريطة قراءة صحيحة وأن يشخص المرض تشخيصا صحيحا وأن يصف العلاج.

وليد العمري: وإلى أن يقرؤوا ويعملوا بدعوتك نشكرك دكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني كما نشكر جميع مشاهدينا وإلى لقاء جديد.