- السياسة الخارجية وملفات الخلاف مع الغرب
- العلاقة مع الدول العربية والأوروبية وخطة الحكومة القادمة

السياسة الخارجية وملفات الخلاف مع الغرب

ملحم ريا
منوشهر متكي
ملحم ريا: مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم، ضيفنا لهذا اليوم معالي وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي. أهلا بكم معالي الوزير وشكرا على هذا اللقاء. أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية، كيف تقيمون أداء حكومتكم السياسي خاصة على صعيد السياسة الخارجية؟

منوشهر متكي: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكر قناة الجزيرة على اهتمامها بقضايا المنطقة وبالسياسة الخارجية لإيران. تعتمد السياسة الخارجية الإيرانية على أصول وثوابت منذ ثلاثين عاما كالأسس الإسلامية والدستور وتعاليم الإمام الراحل وقائد الثورة، نهج الحكومة السياسي يتطابق مع هذه الأسس. الحكومة التاسعة بعد استقرارها قامت بمراجعة مناهج الحكومات السابقة في عدة مجالات، وبالنظر إلى الظروف التي تحكم المنطقة والعالم وبعد تقييمنا للمعاملة التي لاقيناها من بعض الدول كان من الضروري إحداث تغيير في بعض تلك السلوكيات وإقرار مناهج أخرى، على سبيل المثال معاملة الغرب للعالم الإسلامي ومن ضمنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول النامية ودول منطقتنا لم تكن معاملة بناءة واعتاد الغرب على أن يتعامل مع دولنا باستعلاء ومن منطلق قوة، حاولت الجمهورية الإسلامية تصحيح هذه المعاملة ولكن مع الأسف فإن معاملتهم لم تكن بناءة كما ذكرت، لقد تعهدوا بأن يتعاملوا باحترام وألا يتدخلوا في شؤوننا الداخلية ولكن لم يراعوا هذه الأسس، هم لا يعترفون حتى بشرعية نظامنا الذي يعتبر من أكثر الأنظمة ديمقراطية في منطقتنا حيث يشارك الشعب في صنع القرار عبر مشاركته في الانتخابات، في السابق كان يعتقد أن لديهم إبهاما في بعض الأمور وعلامات استفهام ولكنهم كانوا يطرحون سؤالا ثم سؤالين ثم تتابع الأسئلة تلقائيا لأن طرح الأسئلة لم يكن هو الهدف، كان الهدف تشويه استقلالية دولتنا، أما نحن في الحكومة الحالية فقد جئنا وخاطبناهم بلغتهم وقلنا لهم إذا كنتم تسعون خلف الأنظمة اللاشرعية سنريكم أين هي، الكيان الذي زرعتموه منذ ستين عاما من خلال وعد بلفور في قلب العالم الإسلامي والشرق الأوسط هذا كيان غير شرعي، فأثاروا ضجة ولم نغير من موقفنا. وقضية أخرى كنا على خلاف فيها مع الغرب، هي الملف النووي بالرغم من أن هذا البرنامج عمره أكثر من خمسين عاما في إيران وأول عقد وقع مع شركة غربية عام 1987 كان مع أميركا.

ملحم ريا: لكن في المقابل هناك من يقول معالي الوزير إن سياسة إيران الخارجية هي سياسة متشددة، وهذا الانتقاد موجه من الخارج والداخل لدبلوماسيتكم فما ردكم على ذلك؟

منوشهر متكي: يمكنك توجيه سؤال للمواطنين في الداخل لكل من صوت لصالح هذه الحكومة، لقد دعموا مواقف رئيس الجمهورية أينما حل، لكن الدبلوماسية الهادئة هي الدبلوماسية المنطقية المبنية على إحقاق الحق ضمن الإطار السلمي. لا توجد دبلوماسية متشددة ودبلوماسية هادئة إنما القضايا التي تطرح هي قضايا متشددة وهادئة، أنت تتمسك بحقك بالهدوء وتقول لا تضيعوا حقنا لكن ترى بأنهم يحاولون إضاعة هذا الحق، عندها عليك أن تدافع عن حقك. نحن قلنا إن الطاقة النووية السلمية حق للجميع أما القنبلة النووية فليست من حق أحد، هل هذا الشعار سيء؟ هذا شعار منطقي، قالوا لنا إذا أردتم الدفاع عن حقكم فسنفرض عليكم عقوبات من مجلس الأمن، قرار مجلس الأمن يجب أن يكون خطكم الأحمر، نحن قلنا إن قرار المجلس ليس الخط الأحمر ولكن حقوق شعبنا هي الخط الأحمر، هذه لغة منطقية وقد أوجدت طريقها في الشرق الأوسط.

ملحم ريا: لكن الحديث عن قطار نووي إيراني يسير دون مكابح وعن عدم تفاوض مع الغرب خارج إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ألا تساعد كل هذه المواقف على عزل إيران دوليا؟

منوشهر متكي: نحن لا نقدم مقود ومكابح قطارنا النووي للآخرين، يجب أن يبقى بأيدينا ولحين تحقيق مطالب الشعب لا حاجة للاستفادة من المكابح، عندما نحصل على حقوقنا فسنتوقف. أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإذا كان البعض من وراء البحار يجيز لنفسه التدخل في هذه القضية، ألا يحق لنا ذلك ونحن من دول المنطقة؟ يتكلمون عن مخططات للمنطقة كمشروع الشرق الأوسط الكبير ولكن ألا يحق لدول هذه المنطقة الحديث عن دول منطقتهم؟ أعتقد أن التغير الذي يحصل في المنطقة هو أن التحديات أصبحت منطقية وأعتقد أنهم يعانون من مشكلة في التعامل المنطقي، لا يستطيعون الآن التحكم بأفكار الشعوب، لو أجريت استطلاعا للرأي منذ ثلاثين عاما أو أكثر لوجدت أن أكثر من 80% من الشباب كانوا يعتبرون أميركا قدوة لهم لثقافتها وموضتها، أما اليوم فالعكس هو الصحيح فهناك 80% ينفرون من أميركا، لماذا؟ برأيي أن الأميركيين عانوا من مشكلة التحكم بأفكار شعب العالم خاصة في عهد جورج بوش، في الشرق الأوسط عانوا من مشكلة في العراق وأفغانستان، في أميركا اللاتينية أيضا، في معظم دول العالم وإذا كان العالم ديمقراطيا ويحق للجميع إبداء وجهات نظره فنحن نريد الاستفادة من هذه الديمقراطية، ففي القضية الفلسطينية نؤكد على أن الحل هو مراعاة العدالة في إعادة الأرض لأهلها من المسيحيين والمسلمين واليهود، السكان الذين كانوا يقطنون في تلك المنطقة قبل عام 1948 هم السكان الأصليون لكنهم أصبحوا لاجئين الآن، أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في دول العالم هؤلاء يجب أن يعودوا إلى وطنهم. فليجر استفتاء وعلى أصحاب الأرض أن يحددوا نوع النظام وعلى العالم أن يرضى بالنتيجة لا أن يخلق كيانا ويأتي بأشخاص من دول أخرى ويطرد سكان الأرض الأصليين.

ملحم ريا: البعض في الخارج يقول إن سياستكم الخارجية هي سياسة متسرعة في اتخاذ القرارات وهذا ساعد على عزل إيران، فما رأيكم؟

منوشهر متكي: كانوا يحاولون في الماضي، حاولوا الإيعاز بأنكم إذا لم تتعاونوا معنا وتتنازلوا وتعلقوا تخصيب اليورانيوم ستعزلون عن العالم، والهدف من ذلك هو إخافة البعض وقد حاولوا من خلال هذه الإيحاءات السيطرة على مفاصل بلدنا فلم يحق لأعلى منصب وهو الشاه التصرف إلا وفقا لمصالحهم فجاءت الثورة كي نحدد مصيرنا ونقرر بأنفسنا، وإذا كان لا يحق لنا سابقا صناعة قطعة صغيرة من طائرة فاليوم نصنع طائرة وفي هذه الظروف قلنا لهم إن كنتم تعتقدون أن علينا التخلي عن حقوقنا كي لا يتم عزلنا فنحن مستعدون لنعزل على أن نتنازل عن حقوق شعبنا وكنا نعلم بأنهم لا يستطيعون عزل إيران، واليوم وبعد فشل سياسة الإدارة الأميركية السابقة في أفغانستان الجميع التجأ إلينا لحل المشكلة.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع الدول العربية والأوروبية وخطة الحكومة القادمة



ملحم ريا: معالي الوزير صحيح أن علاقة إيران قد تعززت مع بعض دول أميركا اللاتينية لكن في المقابل قد ساءت هذه العلاقة مع بعض الدول العربية والأوروبية، لماذا؟

منوشهر متكي: لدينا علاقات لافتة مع أوروبا وخلال العام الماضي ارتفعت نسبة التبادل الاقتصادي مع أوروبا، أما في السياسة فالحوار قائم، الآن قد وجهت لي أكثر من دعوة لزيارة عدد من الدول الأوروبية وبعض وزراء الخارجية الأوروبيين سيقومون بزيارة إيران، أما اختلاف وجهات النظر مع الأوروبيين في بعض القضايا السياسية أمر طبيعي، نحن قلنا لأوروبا يجب الابتعاد عن الازدواجية في التعامل ويجب طرح القضايا بشكل عادل ومن الطبيعي أننا نرفض الإملاءات التي يحاولون فرضها علينا ولذلك نحن حددنا إطار العلاقة، يجب أن تبنى على أساس الاحترام المتبادل. وبالنسبة لدول المنطقة فنحن لدينا أفضل علاقة مع دول الجوار بالرغم من الأزمات التي تعاني منها المنطقة وهناك زيارة للسلطان قابوس إلى إيران بعد زيارة رئيس الجمهورية وكذلك بالنسبة للكويت، أما مع السعودية فنحن نتحاور بصراحة وبود وبالطبع من الممكن أن نختلف في بعض القضايا، ففي أحداث لبنان وغزة كانت مواقف بعض أصدقائنا مختلفة عن مواقفنا وقد أثبتت التحولات أن رؤيتنا كانت الرؤية الصحيحة فانزعجوا منا قليلا. نحن لدينا علاقات جيدة مع معظم الدول العربية فلا داعي للخلاف مع هذه الدول إلا أن الآخرين يسعون للفتنة لتحقيق مصالحهم، نحن نقيم العلاقة مع الدول العربية على أساس المصالح المشتركة لكن إذا لم تكن هذه العلاقة جيدة فالآخرون هم المستفيدون ومما ينتفعون به هو بث الاختلاف في صفوف المسلمين، نحن يجب علينا التأكيد دائما على وحدة الصف الإسلامي، لو أننا تمسكنا بوحدتنا فهل كانوا يجرؤون على أخذ فلسطين من قلب العالم الإسلامي؟ كلا، لم يكونوا ليجرؤوا على ذلك. والآن في ظل الوحدة يمكننا إعادة فلسطين إلى الفلسطينيين وهذا الأمر حتمي وإن شاء الله سوف يحصل والشعوب العربية والشعوب الإسلامية في المنطقة وفي خارج المنطقة سوف تشهد هذا اليوم. في المرحلة الأولى يجب أن نفهم الطرف الآخر بأن نظريته ليست نظرية صحيحة ويتم إثبات هذا الأمر بشكل عملي الآن فهم اعتمدوا على الانحياز وعلى القطبية الأحادية والاستفادة من القوة وازدواجية المعايير وعلى التمييز بين الناس، كل هذه العناصر لم تعط جوابا لأنها غير عادلة، لماذا يقول أوباما نحن نعارض السياسات السابقة في أفغانستان؟ لأنه يرى بأنها سياسات فاشلة، وهذا الفشل سوف يلمسونه في الشرق الأوسط، كم من خطة قدموا من أجل فلسطين حتى الآن؟ أكثر من مائة خطة، كخارطة الطريق وغيرها، لماذا لم تعالج القضية الفلسطينية؟ لأن هذه الخطط لا تحتوي على عنصر العدالة.

ملحم ريا: إذا فاز الرئيس أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية بعد عدة أيام هل ستعتمدون ذات الدبلوماسية التي اعتمدتموها خلال الأربع سنوات الماضية أم سيكون هناك تغيير ما وستتغير هذه السياسة؟

منوشهر متكي: إذا صوت الشعب الإيراني مرة أخرى لسياسة هذه الحكومة وأيد نهجها فمن الطبيعي أن تعتمد الحكومة ذات السياسات السابقة وسوف تسلك نفس الطريق لأن هذا الطريق هو طريق الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني وعن الإسلام والعالم الإسلامي وهذا ليس تدخلا بالطبع، على الغرب أن يتعلم ألا يهين مقدساتنا ونبينا وأن يتعلم أن اليوم في العهد الجديد الشعوب كلها أصبحت ناضجة وعليه أن يتعلم أن الزمن الذي كانوا يتحدثون فيه وعلى الجميع أن يصمت قد ولى، عليهم أن يجربوا الإنصات إلى حديث الآخرين وعدم الاستماع إلى الرأي الآخر هو قمة الابتذال والتناقض، يتعين على الدول الغربية أن تقدم إجابة لمفكريها ولشعوبها ومثقفيها عن هذا التناقض الذي يتبعونه. وكيف كانوا ينتقدون الآخرين لعقود؟ لأنهم لا يسمعون للرأي الآخر والآن هم لا يسمعون لهذا الرأي، والحقيقة هي أن الليبرالية الغربية غير قادرة على إدارة العالم فهناك عالم جديد في طريقه للولادة وعلينا أن ندرك ملامح هذا العالم الجديد. نعتقد أننا إذا احترمنا الآخرين فنحن نشتري الاحترام لأنفسنا وإذا راعينا حقوق الآخرين حافظنا على حقوقنا، لقد ضاق العالم ذرعا من عدم مراعاة العدالة ومن الظلم أيضا وقد كان كل ذلك مجرد أحلام في السابق، منذ ثلاثين عاما عندما كنا نقول إن هذه هي مواقفنا كان يقول لنا أصدقاؤنا إن كلامكم صحيح لكنه ليس كلاما عمليا لأن العالم بيد الأقوياء، أما اليوم فإن أصدقاءنا والمدافعين عن الحق يقولون لنا إن كلامكم كان صائبا وأثبتم أنه كلام عملي، هذا هو وجه العالم الجديد لذلك علينا أن ندركه جيدا. ولذلك إذا صوت الشعب الإيراني مرة أخرى لسياسة هذه الحكومة فستستمر في اعتماد النقاط القوية في سياستها، ألا من الطبيعي أن نعيد النظر في نقاط الضعف ونصحح الأخطاء، لذلك يجب أن نراجع حساباتنا من جديد والحكومة ستمضي في طريقها بنشاط واطمئنان وعزم من خلال أصوات الشعب التي ستمنح إليها وفي نفس الوقت ستستمر في حكمها الرشيد.