- التحديات الأمنية ووضع الأجانب في البوسنة
- واقع المؤسسات الأمنية وممارسات وكالة التحقيقات

التحديات الأمنية ووضع الأجانب في البوسنة

سمير حسن
طارق صادوفيتش
سمير حسن
: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم مع السيد طارق صادوفيتش نائب رئيس مجلس الوزراء البوسني ووزير الأمن. السيد الوزير إلى أي حد يمكن أن يشكل الإرهاب خطرا في البوسنة وكيف تقيمون الوضع الأمني في البوسنة؟

طارق صادوفيتش: التهديد من الإرهاب في البوسنة والهرسك ليس أكثر ولا أقل من أي دولة في الاتحاد الأوروبي الذي في الأعوام القليلة الماضية بعض الأعمال الإرهابية وكما تعرفون في البوسنة منذ الحرب وحتى الآن كان هناك آلاف من الجنود الأجانب، آلاف من رجال الشرطة الأجانب وممثلون كثيرون للمؤسسات الدولية وللدوائر الدبلوماسية ولم يقع أي هجوم إرهابي ضد أي سفارة أو مبنى يقيمون فيه، من أجل ذلك بخصوص هذه الظاهرة وفي الحديث عن الإرهاب يوجد الكثير من سوء الاستغلال والمقارعة اليومية بين رموز السياسة المحلية وللأسف أيضا في هذه القصة تتورط أيادي بعض الدوائر المخابراتية التي ليس لها نوايا حسنة تجاه البوسنة والهرسك، بالطبع يمكن القول إن البوسنة ولمدة طويلة كانت هدفا للعديد من عمليات الدوائر المخابراتية الدعائية التي ترغب في زعزعة الوضع في البوسنة والهرسك، بالتأكيد الوضع الأمني في البوسنة والهرسك يمكن أن يكون أفضل لكن إدارات الشرطة تستطيع الآن مواجهة التحديات الأمنية وأن تجعل الوضع الأمني تحت السيطرة.

سمير حسن: بسبب ما يسمى الإرهاب سلمت البوسنة الولايات المتحدة ستة جزائريين عام 2002 وبعد الإفراج عن خمسة منهم مؤخرا هناك اثنان ترفض السلطات البوسنية عودتهم إلى البوسنة.

طارق صادوفيتش: هذا صحيح، أفراد ما يسمى بالمجموعة الجزائرية سلموا بطريقة غير قانونية آنذاك وهؤلاء الناس انتهى بهم المطاف في سجن غوانتنامو هم وأسرهم عانوا بالفعل من آلام صعبة ولكن ثلاثة من هؤلاء الستة مواطنون بوسنيون حصلوا بطريقة شرعية على الجنسية البوسنية والبوسنة والهرسك استقبلتهم بعد الإفراج عنهم كمواطنين لها، للأسف الاثنان الآخران ليسا متجنسين بالجنسية البوسنية، لجنة مراجعة الجنسية سحبت منهم هذه الجنسية لأنهما حصلا عليها بطريقة غير شرعية، ونحن نعتقد أن دولتهم الأم أو أي دولة أخرى يمكن أن تستقبلهما، أما سادسهم فلم تكن لديه الجنسية البوسنية أصلا.

سمير حسن: ولكن بالمنطق البوسنة سلمت الستة فيجب أن تعيد الستة لأن الثلاثة الذين ما زالوا معتقلين أسرهم وأبناؤهم بوسنيون؟

طارق صادوفيتش: هذا سؤال معقد بما فيه الكفاية، واحد من هؤلاء الثلاثة الذين بقوا في غوانتنامو كان محكوما عليه في البوسنة والهرسك بالسجن خمس سنوات، قضى منها سنتين ونصف وذلك بسبب تهم كبيرة تتعلق بالشرطة ومن هنا لم يثبت أنه مواطن مخلص لهذه الدولة وأحدهم أيضا حصل على جنسية البوسنة والهرسك لأنه زور وقدم معلومات كاذبة، ما لا نرغب بحدوثه هو أن يعود هؤلاء الناس من غوانتنامو وبعد ذلك ووفق قوانيننا المحلية نضطر أن نطردهم، أنا أعتقد أن هذا النوع من الحلول الاستعراضية لن يفهم بطريقة صحيحة ولن يستقبله أحد بحسن نية بل سيسبب مشكلة كبيرة لأنه بالفعل وفق قوانينا المحلية وفق قانون تحركات اللاجئين والأجانب لا يمكن أن نقبله ولا نستطيع أن نمنحهم إقامة شرعية ولا لجوء ولا أي وضع آخر، لذلك إذا كان هؤلاء الناس عانوا من كل هذه الآلام وكانوا طوال هذه السنوات في السجن، إذا كنا سنعيدهم إلى البوسنة من أجل أن نطردهم من جديد فإن ذلك لن يكون إنسانيا ولا مبررا لأي سبب.

سمير حسن: هناك من يعتبر أن شرطة الأجانب ولجنة مراجعة الجنسيات انتهكتا حقوق الإنسان أثناء سحب الجنسيات من المجاهدين العرب السابقين وعلى سبيل المثال أبو حمزة الذي ما زال محتجزا في مركز اللجوء ولا أحد يعلم مصيره ولا مصير غيره من الحالات المشابهة، وهل تنوون ترحيلهم قريبا؟

طارق صادوفيتش: لا يمكن أن نتفق مع القول بأن لجنة مراجعة الجنسية خصوصا إدارة العمل مع الأجانب التي تعد مصلحة قانونية ضمن هيكل وزارة الأمن قد انتهكت حقوق الإنسان ومبادئ الحرية، كل قرار لسحب الجنسية من جانب اللجنة يخضع لمساءلة القضاء البوسني ولهذا كل شخص سحبت منه الجنسية يمكنه اللجوء إلى القضاء، ونفس الشيء إذا أكد القضاء سحب الجنسية فيمكن للشخص المعني اللجوء إلى حل آخر بتقديم التماس إلى المحكمة الدستورية، ويوجد أيضا المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، في ضوء كل هذا العدد من المحاولات للتظلم في قرار للجنة حكومية لا يمكن أن نتحدث بعد ذلك عن انتهاك حقوق الإنسان ومبادئ الحرية. حالة السيد أبي حمزة نوعا ما حالة خاصة لها أبعاد سياسية قانونية وإذا أردتم لها بعد اجتماعي، السيد أبو حمزة سحبت منه الجنسية وتظلم أمام القضاء ولكن القضاء أكد سحب الجنسية ورفض طلبه للحصول على إقامة ورفض طلبه للجوء ولكن محاميه يقودون حملة بإلحاح من أجل بقائه في البوسنة بسبب عائلته ولأنه يقيم هنا منذ سنوات طويلة، هو موجود حاليا بالفعل في مركز اللجوء ولكن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ قررت أن البوسنة لا يحق لها ترحيله إلا بعد البت في كل العمليات القضائية المتعلقة، ويوجد على الأقل عشرة قرارات للمحكمة في هذا الصدد ولكن ما يحدث الآن هو أن أبا حمزة يطلب من القضاء إثبات إلى أنه تعرض لانتهاك حقه القانوني في حياته الخاصة والأسرية وذلك لأن المبررات الأخرى فشلت، ورغم أن السيد أبو حمزة يقول على الملأ إنه لا يستطيع العودة إلى مسقط رأسه سوريا وأنه هناك سيتعرض للتعذيب والسجن وغير ذلك إلا أنه استخرج جواز سفر بلده سوريا من بلغراد قبل عام أو عامين ومن هنا فإن الأمور ليست أسود وأبيض، وما يمكنني التشديد عليه باسم الوزارة هو أنه سيتم بالتأكيد احترام القانون وما سيقرره القضاء فإنه سيحترم بالتأكيد.

سمير حسن: هناك إحصاءات أيضا تبين أن شرطة الأجانب قررت العام الماضي طرد 787 أجنبيا من البوسنة وإلغاء إقامات مؤقتة لـ 484 وترحيل 172 إلى بلادهم، هل يعني ذلك أن وضع الأجانب في البوسنة لا سيما المنحدرين من أصول أفروآسيوية أصبح في غاية الصعوبة؟

طارق صادوفيتش: أنا أؤكد لكم أن إدارة العمل مع الأجانب التي أسست قبل نحو ثلاث سنوات تلتزم أثناء عملها بالدستور وبقانون حركة وإقامة الأجانب واللجوء وقانون إدارة العمل مع الأجانب والقوانين الأخرى، بالتأكيد الإدارة لا تقوم بالتمييز بين الناس على أساس قومي أو ديني أو عرقي أو على أساس الموطن الأصلي أو أي شيء آخر، الإدارة تلتزم بالقانون ولكن في بلدنا هناك بعض الناس الذين يأتونك لاجئين غير شرعيين وتم القبض عليهم في نقاط العبور أو أناس من المجرمين الشرسين الهاربين من دولة أخرى ويريدون الاختباء في البوسنة بعيدا عن أيدي العدالة، هناك أناس لم يحلوا مشاكل إجراءات إقاماتهم وفق القانون لذلك فإن إدارة التعامل مع الأجانب تتصرف وفق القانون ولأن هذه الإدارة في الواقع بدأت فقط العمل العام الماضي بشكل كامل وبكل طاقتها لذا تبدو الأرقام بهذه الحالة، الأجانب الذين يحترمون الإجراءات لا داعي لأن يخافوا من أي شيء وليتفضلوا بالمجيء إلى البوسنة.

سمير حسن: في هذا الإطار وفي حالة هي الأغرب من نوعها نجد أن السيد فيكوسلاف فوكوفيتش وهو من كروات البوسنة ورئيس لجنة مراجعة الجنسية البوسنية التي منحت أثناء الحرب وعضو فريق مكافحة الإرهاب أصبح متهما بالإرهاب والإجرام في كرواتيا، كيف تعلقون على هذه الحالة لاسيما أنكم صرحتم بعد القبض عليه أن السيد فوكوفيتس كان مقربا من الأوساط المخابراتية الأميركية؟

طارق صادوفيتش: يجب أن نكون دقيقين السيد فيكوسلاف فوكوفيتش مساعد الوزير لشؤون الحرب ضد الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد هو متهم من محكمة مدينة ريبيكا في جمهورية كرواتيا للتوسط من أجل جلب متفجرات وأسلحة، لم يتهم بالإرهاب.

سمير حسن: أليس هذا إجراما؟

طارق صادوفيتش: بالطبع وفق القانون الجنائي لهم هذا عمل إجرامي.

سمير حسن: أعتقد أن جلب السلاح لم يكن من أجل توزيعه كهدايا؟

طارق صادوفيتش: لكن هناك متهمين آخرين بنفس القضية اتهموا جميعا بالتخطيط لقتل بعض الناس في مدينة ريبيكا ويقال إن السيد فوكوفيتش جلب لهما متفجرات وأسلحة لإتمام هذا العمل الإجرامي وهذا يعني أن الجريمة لم تقع وإنما كانت هناك نية للقيام بها ولكن كونه مساعد الوزير أمر في غاية السوء وبالأخص أكثر سوءا لسمعة الوزارة بأكملها، الناس العاديون يتساءلون كيف لهذا الشخص الذي يكون متهما من جانب المحكمة أن يتولى مسؤولية مثل هذه المناصب المهمة، لقد قمت بفصل السيد فوكوفيتش من عمله لكن للأسف اللجنة الحكومية للتظلمات أعادته للعمل وهذا كان بالنسبة لي قرارا غير مبرر لأي سبب، المهم أن السيد فوكوفيتش لم يقرر بمفرده في لجنة مراجعة الجنسيات لأنها لجنة مكونة من تسعة أعضاء، ستة من المؤسسات الحكومية المحلية وثلاثة ممثلين أجانب، وكانت القرارات جماعية ومن هنا فلم يكن هو وحده الذي يقرر، هناك أيضا العديد من التكهنات في الإعلام حول ذلك، هل السيد فوكوفيتش متهم أم بريء؟ هل لفق له أحد هذه القضية؟ لكن بما أنه يحمل أيضا الجنسية الكرواتية وألقي القبض عليه من قبل الشرطة الكرواتية ويلاحقه ويحاكمه القضاء الكرواتي فإنه لا يمكن لأحد الادعاء أن هناك في البوسنة من أراد الانتقام منه أو لفق له هذه القضية، أنا لا أرغب في أن أؤكد أنه متهم ولا أن أؤكد أنه بريء، القرار بيد القضاء، ولكنني لا زلت أعتقد أنه لا يجب إعادته إلى العمل بل يجب فصله وستتخذ الإجراءات المناسبة وفق ما سيقرره القضاء.

سمير حسن: وهل أعدتموه إلى العمل لأنه يحظى بدعم من الدوائر الأميركية؟

طارق صادوفيتش: أنا لا أستطيع أن أؤكد ذلك ولا أرغب مطلقا بالتكهن أن ممثلين عن الولايات المتحدة مارسوا ضغوطا ولكن نظرا لطبيعة عمله، كان على اتصال مع المنظمات الاستخباراتية في العديد من الدول الغربية وهذا تعاون يتم في إطار عمله وأعتقد أن هذه القضية التي ينظر فيها القضاء في ريبيكا أدت إلى تلويث كل هؤلاء الأفراد والمنظمات الأجنبية الذين كانوا على اتصال به، إنها حالة مقيتة ولا أصدق أن أحدا كان وراء إعادته إلى العمل ما عدا أصدقاءه المؤثرين في الحزب المحلي المقرب منه.

واقع المؤسسات الأمنية وممارسات وكالة التحقيقات

سمير حسن: يبدو أن هذا التعاون ذهب بعيدا لدرجة أن هناك تأثيرا كبيرا من الولايات المتحدة على المؤسسات الأمنية البوسنية ونلاحظ أن معظم الوظائف المهمة في هذه المؤسسات من نصيب الصرب وكروات البوسنة، هل هذا لأنهم لا يثقون في مسلمي البوسنة؟

طارق صادوفيتش: صحيح، الولايات المتحدة الأميركية لها تأثير قوي وكبير على الأجهزة الأمنية في البوسنة والهرسك هذه حقيقة ولكن الولايات المتحدة ساعدت البوسنة والهرسك كثيرا جدا في تشكيل الأجهزة الأمنية وصدقوني بدون مساعدتهم كان من الصعب جدا تأسيس بعض الإدارات الأمنية على مستوى الدولة وخصوصا لم يكن ليتم إصلاح الدفاع بدون تأثيرهم القوي، ونفس الشيء أيضا ساعدونا في تجهيز وتدريب رجالنا في إدارات الشرطة المختلفة ونحن شاكرون لهم، بالطبع هناك بعض المسائل التي لا نتفق حولها وهي مسائل مفهومة وأنا دائما أطلعهم على رأيي، أما فيما يتعلق بالتمثيل في المؤسسات الأمنية فيمكنني أن أقول لكم إن وزيري الأمن والدفاع ومدير المخابرات من مسلمي البوسنة ولكن أيضا صحيح أن من بين مدراء إدارة الشرطة في البوسنة والهرسك عدد قليلا جدا من مسلمي البوسنة وفي هذا الاتجاه كم عدد ومن أي قومية وأين هم ممثلون يتوقف ذلك على الزاوية التي تنظرون منها لمراقبة هذا الأمر.

سمير حسن: السيد ميركو لوبيتش مدير وكالة التحقيقات البوسنية أكد أن في البوسنة قنوات خاصة وغير قانونية للتنصت، ما ردكم؟

طارق صادوفيتش: مدراء إدارات الشرطة يجب عليهم أولا الكشف والبحث عمن يقومون بأعمال جنائية يوضحون ملابسات كل قضية بما في ذلك استخدام التنصت غير الشرعي ثم بعد ذلك يخرجون لإذاعة ذلك أمام الرأي العام، أنا أطلب منهم العمل ثم مخاطبة الرأي العام، للأسف البوسنة والهرسك وإداراتها لتنفيذ القانون ليس لديها الأجهزة المناسبة أو الأجهزة الحديثة التي تمكنها من الكشف عن هذه المجموعة أو الأفراد الذين لديهم أجهزة للتنصت غير الشرعي عن قصد، في هذه الحلقة لسنا مؤهلين لمحاربة هذا النوع من الأعمال الإجرامية وسأعمل من جانبي من داخل مجلس الوزراء وبمساعدة أصدقائنا في المجتمع الدولي على أن نتزود بهذه الأجهزة لحماية مواطنينا ودولتنا.

سمير حسن: يبدو أن المسؤولين عن التنصت القانوني يستخدمون معدات قديمة لدرجة أن المتنصت عليهم يلاحظون ذلك ويعلمون به.

طارق صادوفيتش: عدد كبير من السياسيين من الحكومة والمعارضة في مرات عديدة يخرجون إلى الرأي العام بمعلومات غير موثقة مطلقا مفادها أن هناك من يتنصت عليهم وهم بذلك يرغبون أن يقولوا للرأي العام إنهم أشخاص مهمون لذلك فإن أحدا ما يتنصت عليهم، لا يمكن أن تكتشف أن أحدا يتنصت عليك بسبب تقطع في مكالمة هاتفية أو بشيء من هذا القبيل، عندما نفصل التكهنات السياسية عن التهديدات الجادة يتبين لنا أن التنصت عمل إجرامي وفق قانوننا له عقاب شديد، أيضا من الصعب الكشف عنه وتقديمه كدليل أمام القضاء بدون استخدام أجهزة خاصة لذلك فإن هذا العمل الإجرامي من الصعب إثباته، كما يوجد شيئان، توجد الأنظمة التي تستخدمها الإدارات المعنية بتطبيق القانون من أجل التنصت الشرعي ويقومون بذلك فقط بإذن من القضاء في وقت محدد ولكن من الممكن أن تسيء هذه الأنظمة استخدام القانون وهذا شيء يختلف عما إذا كان هناك فرد أو مجموعة لديهم أجهزة خاصة ويتنصتون بطريقة غير شرعية.

سمير حسن: أيضا وكالة الاستخبارات تستخدم عملاء غير محترفين يدفعهم الحرص على العمل والمال إلى تلفيق تقارير ضد أناس أبرياء بأنهم إرهابيون وخطيرون على أمن البوسنة كما حدث من قبل؟

طارق صادوفيتش: لا أعلم، أعتقد أنكم وضعتم سؤالكم على أساس تكهن ما، القضاء لا يقبل الدليل الذي تم الحصول عليه بطريقة غير قانونية، إنه يسقط بسهولة أمام القضاء، إذا كان هناك دليل بناء على مراقبة اتصالات ما والتنصت على هاتف ما يجب أن يتوفر إذن من القضاء وعكس ذلك فإن القضاء لا يعترف بهذا الدليل مطلقا وهذا غير ممكن ولا أعتقد أن ذلك يحدث. نسب الجرائم في ارتفاع مستمر في الشوارع البوسنية من قتل إلى تفجير وسرقة السيارات، هل يعني ذلك أن السلطة لا تقدر على مكافحة المجرمين والمافيا أم أن المجرمين والمافيا يتعاونون بطريقة أفضل من إدارات الشرطة، القائمون على الجريمة المنظمة أو من تسمونهم أنتم بالمافيا يجب أن يتعاونوا أفضل من تعاون الشرطة حتى يصبحوا أحرارا قادرين على إنجاز أعمالهم الإجرامية وإذا كان الأمر عكس ذلك فسيصبحون وراء القضبان، من المهم أن نعلم أن الشرطة أثناء عملها وأثناء تأدية واجبها يجب أن تعمل في إطار القانون والعديد من الشروط أما المجرمين فليس لديهم قانون، لديهم فقط معايير يتفقون عليها فيما بينهم ويحترمونها حسب مصالحهم. العام الماضي انخفضت معدلات الأعمال الإجرامية بصفة عامة بنسبة 6% لكن الإحصاءات لا يمكنها أن تعكس شعور المواطنين بالأمن، لمعلومات المشاهدين أود أن أوضح لكم أن في البوسنة هناك سنويا حوالي ستون عملية قتل، أربعون حالة اغتصاب، 430 ضحية لحوادث السير وعندما تنظرون إلى هذه الإحصاءات ليست هناك مشكلة، من ناحية أخرى تحدث تصفية حسابات في المقاهي والحانات بين بعض العناصر الإجرامية الشرسة وهذا يعكس شعورا بعدم الأمن لدى المواطنين، بالطبع إدارة الشرطة تقوم بعملها ونتمنى أن يكون القضاء أو النظام القضائي أكثر تأثيرا، ونظام السجون قادر على استيعاب أعداد أكبر لأن لدينا مشكلة تتمثل في أن عددا كبيرا من المحكوم عليهم من قبل القضاء طلقاء بسبب ازدحام السجون.

سمير حسن: لكن إذا لم يكن هناك من يدعمهم من السلطة فلن يواصلوا إجرامهم.

طارق صادوفيتش: الجريمة المنظمة وفق المتعارف عليه تحاول أن تكون مرتبطة ببعض الأفراد في السلطة، بالطبع لن يقول مسؤول سياسي أو موظف كبير إنه راع للجريمة المنظمة ولكنه سيكون راع متستر وقد يشترك في تنفيذ بعض الأعمال الإجرامية سواء بإعطاء معلومات مهمة أو بالقيام بالجريمة فيمكن المجموعات الإرهابية من عملها، ولكن إداراتنا قامت بحملة بالتعاون مع دول المنطقة، عندما شاركت في العديد من المؤتمرات الإقليمية مع زملائي من المنطقة تحدثنا ووقعنا على اتفاقيات مشتركة ومتعددة لمحاربة الجريمة المنظمة، وكل المنطقة شرعت في حملة مكثفة، مجموعات الجريمة المنظمة مرتبطة فيما بينها في دول المنطقة، عناصرهم في البوسنة والهرسك وفي صربيا وكرواتيا مقدونيا وهكذا، وإذا نظرنا إلى التعدد القومي للجريمة المنظمة نجد أنهم منظمون على هذا المستوى ولذلك بدون هذا الأسلوب من التعاون بدون تعاون الشرطة في المنطقة بل وعلى مستوى أوروبا فإن الحرب ضد الجريمة المنظمة مستحيلة ولذلك توجهت البوسنة والهرسك نحو تعاون أمني مكثف قبل كل شيء مع جيرانها ثم مع إدارات الشرطة مع الاتحاد الأوروبي ولكن نحن منفتحون لتوسيع الأطر القانونية في مجال التعاون مع الدول العربية، نحن نرغب في توقيع اتفاقيات، اتفاقيات أمنية مع السعودية ومع قطر وهناك اتفاق مع إيران ومع مصر ومع كل الدول التي ترغب في التوصل معنا إلى هذه الاتفاقيات، الاتفاقيات الأمنية ونحن مستعدون لذلك.

سمير حسن: السيد طارق صادوفيتش نائب رئيس الوزراء ووزير الأمن في البوسنة شكرا لك. ولمشاهدينا الكرام الشكر والتحية على أمل اللقاء بكم من جديد.