- التحركات السياسية والوضع الأمني في العراق

- العلاقة بين الحكومة والمعارضة وفرص المصالحة

 

 
عبد القادر عياض
حارث الضاري

التحركات السياسية والوضع الأمني في العراق

عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام طبتم أوقاتا وأهلا بكم إلى لقاء اليوم والذي يجمعنا هذا اليوم بالدكتور حارث الضاري رئيس هيئة العلماء المسلمين في العراق. أهلا بكم سيدي. لنبدأ مباشرة بانسحاب القوات أو جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق، كيف تتابعون دكتور حارث هذه التحركات داخل العراق بعد إعلان جدولة الانسحاب الأميركية من العراق؟

حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم. الناس في العراق صنفان بعد إعلان هذه الجدولة، منهم المتوقعون للانسحاب وأن الأميركيين سيفون بما وعدوا به وأنهم سينفذون قرارهم وفريق آخر لا يرى هذا نتيجة التجربة مع الاحتلال الأميركي أنه ليس صادقا وأنه لم يف في الغالب بالتزاماته لذلك فهم متخوفون من أن الأميركيين قد أعلنوا هذه الجدولة ولكن هذه الجدولة..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب لو وفى الأميركيون بالتزامهم وانسحبوا وفق جدول زمني محدد بينهم وبين العراقيين، هل لكم مآخذ على هذه الجدولة؟

حارث الضاري: لنا مأخذ واحد ومع ذلك فنحن راضون إذا صدقوا وجدوا ونفذوا، كنا نتوقع أن الانسحاب يكون في مدة أقصر من المدة المعلنة والرئيس أوباما نفسه قد حدد مدة 16 شهرا ثم لما أعلن هذا القرار وإذا به يتساوق مع الاتفاقية الأمنية التي حددت الانسحاب نظريا بثلاث سنين في نهاية 2011.

عبد القادر عياض: طيب فيما يتعلق بهذا الانسحاب بمجرد إعلانه بدأت الكثير من التحركات داخل العراق، كيف تقيمون هذه التحركات على مستوى الفرقاء العراقيين؟

حارث الضاري: الفرقاء العراقيون نوعان نوع متعامل مع الاحتلال وهو داخل في العملية السياسية وهو يسير فيها وبكل منعطافتها وما جرته على العراق، هؤلاء متسابقون على الانتخابات القادمة ومن الآن بدأت تنشأ كتل وتختفي كتل ولكن التوجه إلى الانتخابات، إذاً هم سائرون في نفس الطريق الذي رسمه الاحتلال من خلال ما يسمى بالعملية السياسية، الفريق الثاني المعارض هو ينتظر خروج الاحتلال ليعود إلى بلده وليتعامل مع أخوانه في الداخل..

عبد القادر عياض (مقاطعا): أنتم من الفريق الثاني؟

حارث الضاري: نحن من الفريق الثاني.

عبد القادر عياض: هل بدأتم التحرك؟

حارث الضاري: التحرك موجود من البداية وقد ازداد، وطنيا..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ما نوع هذا التحرك؟

حارث الضاري: أولا نكثف العلاقات فيما بيننا كقوى مناهضة ثم نحدد البرنامج ثم بعد ذلك المشروع..

عبد القادر عياض (مقاطعا): بينكم من؟ هل يتعلق فقط الأمر بما يسمى بالمقاومة السنية أم مع مختلف أطياف المجتمع العراقي؟

حارث الضاري: مع كل أنواع المعارضة للاحتلال وهي تمثل كل أطياف الشعب العراقي، شيعة وسنة..

عبد القادر عياض (مقاطعا): هل تعطينا نموذجا دكتور حارث.

حارث الضاري (متابعا): وعربا وأكراد..

عبد القادر عياض: دكتور حارث.

حارث الضاري: نعم؟

عبد القادر عياض: تعطينا نموذجا.

حارث الضاري: أعطيك نموذجا أن 80% اليوم من الشعب العراقي رافضون للاحتلال من جنوبه إلى شماله..

عبد القادر عياض (مقاطعا): هذا انطباع، نريد معلومات أنكم اتصلتم بالجهة الفلانية التي يفترض أنها مناوئة على صعيد الطائفة وأنكم تنسقون لما بعد الانسحاب الأميركي من العراق.

حارث الضاري: هناك تفاهم واتصالات مع كل القوى المناهضة للاحتلال في الجنوب وفي الشمال وفي الوسط مع القوى التي الآن هي تعيش خارج العراق ومع القوى التي تعيش داخل العراق من خلال الوسائل المتبعة في الاتصال بأخواننا في الداخل العراقي. نحن..

عبد القادر عياض (مقاطعا): هناك خشية دكتور حارث بأن انسحاب القوات الأميركية وفق الجدولة من العراق قد يحدث أو يخلف فوضى داخل العراق.

حارث الضاري: نحن لا نخشى هذا ونقول الفوضى هي موجودة مع الاحتلال وأن الاحتلال..

عبد القادر عياض (مقاطعا): كيف لا تخشون، كيف لا تخشون؟

حارث الضاري: لا نخشى لأن القاعدة الشعبية في العراق اليوم رافضة للاحتلال، القاعدة الشعبية رافعة لكل مشاريع التدخل في العراق الإقليمية والدولية، رافضة لحكم المحاصصة والإقصاء والتهميش الذي تسير عليه الحكومة التي شكلت أو الحكومات التي شكلت في ظل الاحتلال، اليوم العراقيون بمختلف طوائفهم ومكوناتهم الدينية والمذهبية والسياسية يريدون عراقا حرا عراقا واحدا عراقا مستقرا عراقا عربيا إسلاميا..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن دكتور نريد شواهد ملموسة يعني حتى فقط لا ندخل في الأدبيات أو الكلام الذي ربما ليس له دليل يسنده، الآن تم الجدولة، هناك تحركات داخل العراق وهناك حتى تحركات إقليمية وهناك تحركات من داخل العراق إلى جهات إقليمية كالذي حدث من السيد مقتدى الصدر عندما توجه إلى تركيا وحديث عن تحرك تركي داخل العراق، هناك عن تحرك إيراني داخل العراق، نريد شواهد ملموسة ربما حتى يطمئن الناس أن الأوضاع بعد الانسحاب الأميركي لن تدخل في حالة الفوضى.

حارث الضاري: في تقديري لن تدخل في حالة الفوضى لأن الشعب العراقي كله سئم هذا الوضع الذي يعيشونه اليوم في العراق، العراق اليوم -أخي- خراب ودمار ومقبرة وسجون وقتل وتدمير، العراق يحكمه اليوم شلل معينة قيادات أحزاب معروفة هي التي تحكم هي وأحزابها أما الشعب العراقي 80%، 90% اليوم هم مهمشون، هم يريدون إنهاء هذا الوضع المأسوي ويعتقدون أن هذا الوضع المأسوي إذا لم يخرج الاحتلال لن يتغير لأن الاحتلال هو ملتزم بالوضع المأسوي الموجود في العراق، هو الذي لا يريد أي تغيير في العملية السياسية وما لم تتغير..

عبد القادر عياض (مقاطعا): بالحديث عن التغيير دكتور حارث هل تعتقد بأن هناك تغييرا حقيقيا في الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس أوباما؟

حارث الضاري: لم نلمس شيئا من هذا أبدا عدا الجدولة، أما التغييرات السياسية في العراق، هم لا زالوا متمسكين بالعملية السياسية لا زالوا متمسكين بإفرازاتها كالدستور كالمعاهدة الأمنية كإطلاق يد الحاكمين في العراق في قتل أبناء الشعب العراقي وسجنهم، هل تعلم أن الآن في سجون الحكومة العراقية أكثر من ثلاثمائة ألف سجين، أكثر من خمسة آلاف امرأة والكثير منهن قد ولدن سفاحا واغتصابا في سجون العراق، أخي الكريم، هناك أربعة ملايين خارج العراق، ثلاثة ملايين مشردين داخل العراق، الوضع مأسوي جدا فلذلك العراقيون اليوم يتمنون خروج الاحتلال لأنهم يعلمون أن هذا الفساد وأن هذا الظلم وأن هذا الدمار هو كله من نتائج الاحتلال كما أن التدخلات الخارجية أيضا هي موجودة ما لم يخرج الاحتلال.

عبد القادر عياض: هل حاولتم الاتصال بالأميركيين أو حاول الأميركيون الاتصال بكم؟

حارث الضاري: لم نتصل بهم ولم يتصلوا بنا اعتقادا منهم أنهم ليسوا بحاجة الآن، لكن أعتقد أنهم سيحتاجون إلى العراقيين الوطنيين في مرحلة من المراحل حينما يعلمون أن العراق كله ليس معهم وأن من يعتمد عليهم الاحتلال في العراق مرفوضون عند الأغلبية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): هل أفهم من كلامك أنكم مستعدون للتحاور مع الأميركيين؟

حارث الضاري: لا مانع لدينا من التحاور حول حل المشكلة الأولى اللي هي وجود الاحتلال في العراق، ما لم يرحل الاحتلال فلن يعود العراق إلى سابق عهده، فنحن على استعداد أن نتحاور مع كل إنسان جاد في الحوار ويريد أن يعيننا على خروجنا من هذه المشكلة مشكلة الاحتلال الذي جلب علينا كل المصائب.

عبد القادر عياض: عادت في الآونة الأخيرة العمليات في العراق وما تخلفه من قتلى ارتفعت وتيرتها بشكل ملحوظ، برأيك بماذا يرتبط هذا هل بجدولة الانسحاب الأميركي من العراق أم لها أسباب أخرى؟

حارث الضاري: لا أكتمك سرا إذا قلت إن القوى المناهضة للاحتلال بما فيها المقاومة لا تعتقد بجدية قرار الانسحاب الأميركي من العراق وبالتالي هي ستستمر كما بدأت لأنها بدأت بسبب الاحتلال ولذلك..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكنها خبت في وقت مضى وعادت..

حارث الضاري (متابعا): ستستمر ما دام الاحتلال موجودا، نعم خبت وتراجعت لظروف معينة في عامي 2007 و2008 بسبب ما أنتجه الاحتلال وساعده عليه آخرون للأسف الشديد من لعبة ما يسمى بالصحوات، هذه الصحوات أضرت بالمقاومة وأفادت الاحتلال وحلفاء الاحتلال ولكن المقاومة استوعبت هذا الضغط وأعادت بناء نفسها ولحق بها جيل ثان من العراقيين المحرومين الذين قتل آباؤهم وشردوا..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن دكتور حارث يعني بوجود الصحوات استتب الأمن -أليس كذلك؟- في العراق ولو لبعض الوقت.

حارث الضاري: لم يستتب الأمن كما يشاع وإنما هذا الإعلام الأميركي والإعلام المتحالف معه والعميل هو يطبل لهذا، نعم في بعض المناطق وفي بعض الأوقات لأن الصحوات قد مارست في كثير من المناطق الكثير من الأعمال الإرهابية ضد من يخالفونهم وبتوجيه من قوات الاحتلال وقوات الحكومة فلذلك الشعب العراقي اليوم فرح بنهاية الصحوات لأنها آذتهم أكثر من أي طرف آخر قد آذاهم.

عبد القادر عياض: طيب دكتور حارث أنتم تتكلمون عن المصالحة ووحدة الشعب العراقي وذهاب قوات الاحتلال، ربما نفس اللغة تقولها الحكومة عن المصالحة وعن وحدة الشعب العراقي ودعت إلى المصالحة في مؤتمر أربيل، إذاً ما الذي يفرق بينكم وبين الحكومة؟ هل تطورت مفردات الحكومة بتطور الأيام وأصبحت المسافة أقرب بينكم وبينهم أم أنه ما زال البون شاسعا بينكم وبينهم إلى حد لا يمكن الالتقاء فيه نهائيا؟

حارث الضاري: البون شاسع بيننا وبين الحاكمين الآن وليس بيننا وبين الشعب العراقي، الحاكمون الآن لم يصدقوا، نحن دخلنا معهم في مفاوضات بطلب من العرب سنة 2005 وسنة 2006 واتفقنا على أمور ولكنهم لم يفوا بها، فالمصالحات كلها مصالحات غير جادة، وجماعة الحكم ليسوا واحدا إذا رضي واحد غضب الآخرون وإذا وافق أحدهم لم يوافق الآخر، المالكي يدعو إلى المصالحة..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب أيضا حتى نبقى في الكلام العام دكتور حارث..

حارث الضاري (متابعا): وهو الرجل غير جدي فيها ولو جد فشركاؤه لا يوافقون..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب ماذا طلبتم من الحكومة حتى يتم التوافق بينكم وبينها ورفضت ولم تستجب؟ واحد، اثنين، ثلاثة.

حارث الضاري: في سنة 2005 مثلا طلبنا تحديد المطلوب من الإرهاب حتى نكون كلنا ضده، أردنا الاعتراف بالمقاومة، خروج السجناء، إعادة الجيش العراقي أو من لم يكن عليهم مؤشرات أذى للشعب العراقي، وطلبنا خروج السجناء في وقتها وطلبنا أيضا إعادة النظر في الدستور ووافقوا على كل هذه الأمور ولكنهم لم يطبقوا منها شيئا.

عبد القادر عياض: سنواصل معك دكتور حارث الضاري هذا اللقاء ولكن بعد فاصل قصير، إذاً مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده إلى هذا اللقاء لقاء اليوم الذي يجمعنا بالدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق.



[فاصل إعلاني]

العلاقة بين الحكومة والمعارضة وفرص المصالحة

عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام أهلا بكم مرة أخرى إلى هذا اللقاء الذي يجمعنا بالدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق. دكتور حارث هل استمعتم إلى التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي والتي يتكلم فيها عن ضرورة تغيير الدستور وعن سياسة جديدة تكون الديمقراطية هي أساسها وليس المحاصصة والطائفية كما يقر هو كما هو موجود الآن في العراق؟

حارث الضاري: نعم سمعنا بهذا وسمعنا بغيره قبل هذا التصريح لكن هل هو جاد؟ ثم هل الأمر بإرادته؟ شركاؤه لا يوافقونه على ذلك متمسكون بالدستور، هذا إذا هو جاد، علمنا أنه هو كان من أكثر المتمسكين بالدستور وفي مؤتمر القاهرة كان هو يرأس فريق الحكومة المفاوض للفريق الوطني وكان من أكثرهم تزمتا ومن أكثرهم تمسكا ولكنه يبدو حينما صار رئيسا للوزراء وجد في الدستور ما يكبله ويطلق يديه لأنه راغب في أن يحكم وهو شخص حقيقة لديه من الإقصاء وحب الذات وهذا ما يقوله زملاؤه حتى في العملية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): إذاً أنتم لا تصدقون كلامه؟

حارث الضاري: لا نصدق كلامه لأنه..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن ما الذي يدفعه إلى ذلك؟

حارث الضاري: يدفعه إلى ذلك رغبته في السلطة واستمراره في الحكم وهو الآن يخطط لأن يكون رئيس وزراء ثم بعد ذلك قد يغير أمورا..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكنه يتكلم عن نظام ديمقراطي تصبح فيه الأغلبية هي من تقرر في الشعب العراقي وليس المحاصصة التي يجسدها هذا الدستور الحالي.

حارث الضاري: نتمنى ذلك ولكن هو غير صادق ثم الأمور ليست بإرادته، مقيدة بإرادة الاحتلال ثم بإرادة القوى المتحالفة معه والصديقة له المجاورة للعراق التي الآن تضع لأعماله خطوطا حمراء.

عبد القادر عياض: كيف تنظرون إلى الانتخابات العامة القادمة؟

حارث الضاري: ننظر إليها أنها سيدخلها يعني وجوه جديدة، لكن هل ستغير من الوضع العراقي شيئا؟ لا أعتقد لأنها ستجري من خلال المحاصصة الطائفية من خلال العملية السياسية الحالية فيبقى الحكم محاصصيا وطائفيا وإقصائيا، نعم قد تتراجع بعض القوائم الرئيسة قد تختفي بعض الرموز الطافية اليوم على السطح السياسي العراقي ويخلفها رموز آخرون لكنها لن تغير من الأوضاع في العراق شيئا.

عبد القادر عياض: البعض يقيمكم أنتم والمعارضة بشكل عام بأنكم لا تقدمون إلا التشاؤم للشعب العراقي وليس لديكم حتى كمقاومة مشروع يعني واضح المعالم للعراق.

حارث الضاري: بالعكس نحن الموصوفون بالمتفائلين ولا زلنا متفائلين وأكثر تفاؤلا والشعب العراقي لا ينظرنا.. غير ما تذكر جنابك الكريم، الشعب العراقي ينظر إلى المعارضة للاحتلال على أنها الأمل وأنها الصادقة في كل ما وعدت، المعارضة في بداية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن عذرا دكتور يعني أنتم تقولون الشعب العراقي والشعب العراقي يرى والشعب العراقي يقول، أيضا الحكومة والطرف الآخر يقول الشعب العراقي يرى والشعب العراقي يقول، إذاً لمن نستمع؟ الكل يتكلم باسم الشعب العراقي.

حارث الضاري: لا تستمعوا لنا ولا لهم وإنما استمعوا إلى واقع العراق ومن ذلك مثل بسيط نسوقه للتأكيد على ذلك هو الانتخابات البلدية الأخيرة، من انتخبت؟ لم يذهب إلى الانتخابات إلا نسب ضئيلة، 20% و15% و25% و30% ولو أعلنت وسائل الإعلام أن النسبة 50% و51% لكن الواقع غير هذا..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ومع ذلك أفرزت وضعا جديدا بحيث تراجعت الأحزاب الدينية، أليس كذلك؟

حارث الضاري (متابعا): ومع ذلك الذين دخلوا دخلوا لإسقاط بعض الجهات، فهذا هو رأي الشعب العراقي والآن لو أتيحت الفرصة وكانت الانتخابات نزيهة لرأينا من هو الشعب العراقي وما هو موقفه من الاحتلال ومن أرباب العملية السياسية ولتأكدنا من صدق قول الفريقين، هم أم نحن.

عبد القادر عياض: طيب لو فرضنا أنه قيل لكم تعالوا نجلس إلى مكان وسط بيننا وبينكم، قدموا لنا مشروعكم أنتم كمقاومة أو كبديل للوضع الحالي، ما هي معالم هذا المشروع؟

حارث الضاري: معالم هذا المشروع أن تكون هناك مصالحة حقيقية بعيدا عن الهيمنة الأميركية والهيمنة الإيرانية والهيمنات الأخرى المؤثرة على الأمور في العراق، يجلس الشعب العراقي المعارضون والموافقون للعملية السياسية كعراقيين بعيدا عن كل التأثير والهيمنة ويضعون البرنامج الذي يسيرون عليه. والذي نراه أن تكون هناك حكومة انتقالية حكومة تراضي وأن تشرف على انتخابات نزيهة وهذه الانتخابات تفرز برلمانا عراقيا منتخبا بعيدا عن الطائفية والمحاصصة ويخرج الوجوه المقبولة التي يختارها الشعب العراقي وليس كما هي اليوم تجري بناء على قوائم مقفولة ويدخل فيها من هب ودب وبناء على تقسيمات غير دقيقة للمحافظات، مثلا محافظة تعدادها مليون ونصف يعطونها تسعة ممثلين ومحافظة 450 ألفا فقط يعطونها ثمانية ممثلين ومحافظة كالسليمانية لم تصل إلى المليون تعطى 15 بناء على الهيمنة والاستقواء الذي كان سائدا ولا زال. نقول برلمان، البرلمان ينتخب رئيس الوزراء أو الغالب سيكون رئيس وزراء، يضع دستورا متفقا عليه من كل أطياف الشعب العراقي ثم يكون هناك انتخاب شعبي مباشر لرئيس جمهورية عراقي ولينتخب هذا الرئيس من أي طائفة عراقية كانت إذا ارتضاه الشعب العراقي بشرط أن يكون عراقيا وأن يكون مخلصا لوحدة العراق.

عبد القادر عياض: دكتور حارث، الآن من يقاوم في العراق؟ بيانات الجهات الأمنية العراقية والأميركية كلما تقوم بعملية تقول ألقينا القبض على مجموعة من القاعدة على مجموعة من البعثيين على مجموعة من المسميات يعني هل الآن فقط من يقاوم في العراق هي القاعدة فقط؟

حارث الضاري: لا، ليست القاعدة، الآن القاعدة تراجعت والقاعدة لا تمثل 10% من المقاومة الموجودة حاليا في العراق في تقديري..

عبد القادر عياض (مقاطعا): إذاً لماذا كل البيانات الرسمية فقط تسمي القاعدة؟

حارث الضاري: هكذا لأن القاعدة نظرا للأخطاء التي وقعت فيها أو التي أشيعت عنها أصبحت غير مقبولة لدى أطياف كثيرة من الشعب العراقي فهم يريدون أن يشوهوا سمعة المقاومة أو أن يكرهوا الناس في المقاومة على أساس أنها كلها قاعدة، والواقع ليس كذلك، هم في البداية حينما أنشؤوا الصحوات قالوا لمحاربة القاعدة بينما هي حاربت المقاومة، والخسائر في المقاومة الوطنية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): هناك من يتهمكم بالتعاطف مع القاعدة حتى وبالتعاون.

حارث الضاري: طبعا يصفوننا مع العلم أن بيننا وبين القاعدة ما يعرفه العارفون والعالمون بوقائع الأمور، نعم.

عبد القادر عياض: طيب هناك اعتراف من قبل الأجهزة الأمنية العراقية والأميركية بأن هناك ارتفاع خاصة في السنة الأخيرة في حصيلة القتلى في العراق ولكن يقولون بأن أغلبها من المدنيين، بيانات المقاومة تقول بأن هناك ارتفاعا في العمليات ولكنها لا تستهدف المدنيين، إلى من نستمع؟ كأرقام رسمية يعني حتى نفيد المشاهد.

حارث الضاري: أقولها للحقيقة وأنا مسؤول عما أقول أمام الله أولا، إن المقاومة العراقية اليوم هي التي تستهدف الاحتلال وإن الخسائر التي وقعت وتقع اليوم في العراق ضد المدنيين هي أولا من المخابرات الأميركية والمخابرات الإيرانية والمليشيات المتصارعة، جماعة الحكم اليوم متصارعون هناك أحزاب تريد الوقيعة برئيس الوزراء لأنه أقصاهم وتثير المشاكل له حتى تظهره بمظهر الضعيف كذلك هو يرد عليهم بأجهزة أمنه بمثلها وكذلك الأكراد والموساد وجهات أخرى، المقاومة بعيدة كل البعد عما جرى..

عبد القادر عياض (مقاطعا): اللعب على وتر الطائفية الذي عاد مؤخرا من خلال استهداف بعض المراقد الشيعية وبعض الشيعة في العراق هل يدخل في نفس الإطار؟

حارث الضاري: الحمد لله هو داخل في نفس هذا الإطار وبعض الجهات أرادت أن تعيد الفتنة الأولى الفتنة الطائفية ولكن شعبنا أدرك بسنته وشيعته وبكل أطيافه أن هذه من ألاعيب الاحتلال وحلفاء الاحتلال وأجهزة مخابرات أخرى بدليل أن أخواننا في الجنوب كلما يحدث انفجار أو يحدث عمل من هذا العمل التخريبي القاتل لأبناء شعبنا يقولون الحزب الفلاني وراءها، المخابرات الفلانية وراءها، كذا وراءها، فالحمد لله اليوم شعبنا قد..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب إلى من يتهم الدكتور حارث الضاري -وعفوا على الكلمة- بأنه طائفي، هل لك أن توجه كلمة أن تعطي دليلا على أن الدكتور حارث الضاري وأن هيئة علماء المسلمين هي ليست طائفية وإنما هي عراقية، ماذا تقول؟

حارث الضاري: أنا أقول بالنسبة لنا قيل فينا الكثير واتهمنا بالكثير ولكن شعبنا اليوم والحمد لله في غالبه يعلم من نحن، لا أقول أكثر من هذا. أما غيرنا فكل الحاكمين اليوم طائفيون لأنهم رضوا بالمحاصصة الطائفية لأول مرة في تاريخ العراق وهم دخلوا العملية السياسية ممثلين لطوائف فالحاكمون اليوم هم الطائفيون وهم العنصريون وهم الذين أرادوا أن يفرقوا الشعب وأن يحدثوا الفتن ليقسموا العراق ولكن وحدة شعبنا الجغرافية والتاريخية أحالت بينهم وبين ما يريدون والحمد لله، شعبنا متماسك والعراق اليوم أبعد ما يكون عن الطائفية وأبعد ما يكون عن التقسيم بعون الله تعالى وسترون مصداق ذلك في مستقبل الأيام إن شاء الله.

عبد القادر عياض: الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق شكرا لك إذ أتحت لنا هذه الفرصة. مشاهدينا الكرام شكرا لكم والسلام عليكم.