- مطالب الحركة وأهدافها ومصادر تمويلها
- تأثير النفوذ الإقليمي والدولي ودور الوساطة

- المشهد السياسي في السودان وآفاق الحوار

الحبيب الغريبي
محجوب حسين
الحبيب لغريبي: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في لقاء اليوم الذي يجمعنا بالسيد محجوب حسين عضو القيادة العليا والناطق باسم حركة تحرير السودان قيادة الوحدة. مرحبا بك سيد محجوب.

محجوب حسين: مرحبا.

مطالب الحركة وأهدافها ومصادر تمويلها

الحبيب لغريبي: قبل يوم واحد فقط من إجراء هذا الحوار وصلنا بيان وهذا هو البيان موقع من رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الله يحيى أحمد يفيد بتجميد صلاحيتكم أنتم وثلاثة أعضاء آخرين في الحركة ودعوتكم على وجه السرعة إلى الالتحاق بالميدان، ما تعليقكم على هذا؟ ومن تمثلون الآن في ضوء هذا البيان؟

محجوب حسين: أولا هذا البيان يندرج ضمن البيانات ما نسميها بيانات الثقافة الجديدة بيانات الإنترنت وبالتالي هذا الأمر ليس صحيحا وكل المضامين التي يستند إليها البيان معلومات غير صحيحة ونؤكد نحن أن شرعيتنا سياسية وممثلون لحركة تحرير السودان قيادة الوحدة، وهذا البيان ليس صحيحا ورئيس الحركة أعلن وأخرج بيانا وأصدر بيانا رسميا ينفي ما جاء في البيان، هناك معلومات مغلوطة. الأمر يتعلق بأن هناك جهات معادية لمشروع التحرير ووصول حركة تحرير السودان قيادة الوحدة للتشاور في منبر الدوحة وبالتالي هذا الأمر مناف.. قيادة الوحدة منافسة حقيقية لتصير المعادلة في دارفور وبالتالي قد تكون نتهم جهات معينة في داخل فصيل أصدرت هذا البيان وبالتالي هذا البيان ليس له أساس من الصحة.

الحبيب لغريبي: ولكن هل لديكم تفويض رسمي بتمثيل الحركة في أي تفاوض؟

محجوب حسين: لدينا تفويض رسمي ورئيس الحركة اتصل أيضا بالقيادة القطرية واتصل بالمسؤول الدولي جميل باسولي ونفى ما جاء في البيان رسميا.

الحبيب لغريبي: طيب أنتم الآن في الدوحة بغرض ماذا بالتحديد؟

محجوب حسين: نحن أتينا للدوحة بناء على مناشدة الزعيم الليبي ورئيس الاتحاد الأفريقي معمر القذافي بعدما وقعنا مجموعة فصائل، خمس فصائل أطلقنا ما يسمى بميثاق طرابلس وبالتالي أتينا بناء على مناشدة الزعيم الليبي للحضور إلى الدوحة بقصد التشاور والتفاكر مع الأخوة الوساطة الدولية والوساطة القطرية لتطوير منبر الدوحة عوض أن يكون منبرا ثنائيا أن يكون هذا المنبر منبرا جامعا شاملا وبالتالي نتفادى كل السلبيات الماضية.

الحبيب لغريبي: سيد محجوب يعني أنتم كنتم من الموقعين على اتفاق أبوجا مع الحكومة وعرف حتى عنكم تأييدكم المطلق للحكومة ثم فجأة حصل الانسلاخ، ما هي الأسباب؟

محجوب حسين: نحن لم نؤيد الحكومة، لم نؤيد الحكومة البتة لكن هذاك مرحلة تاريخية سابقة ما نسميه بالتحرير الأول والذي فشل وأعتقد التجارب الإنسانية هناك تجارب إنسانية وأعتقد أن تجربة أبوجا جزء من التجارب الإنسانية وفشلت تماما الآن، وخرجنا من معتطيات ونرى هذاك أن الحكومة السودانية حكومة غير جادة تعمل على تمييع قضية شعب دارفور وتعمل على إخراج أزمة دارفور من محتواها الطبيعي لذلك نحن لم ننسلخ وإنما أعلنا موقفنا بشكل واضح وبموجب ذلك ذهبنا إلى لندن وأعلنا وقتذاك حركة تحرير السودان الكبرى والتي اندمجت في إطار حركة جيش تحرير السودان قيادة الوحدة التي نمثلها اليوم نحن.

الحبيب لغريبي: يعني هناك اختلاف في توصيف الأزمة في دارفور من قبل جميع الأطراف تقريبا، الحكومة تعتبر أنها نتاج صراعات وخلافات قبلية في هذه المنطقة، هل لكم توصيف مغاير؟

محجوب حسين: الحكومة السودانية تحاول أن تضع أزمة دارفور في سياقها المحلي وأعتقد أن هذا غير صحيح، هناك أزمة ثقافية صراع حضاري صراع فكري صراع تاريخي في السودان وبالتالي نحن في إقليم دارفور نريد أن نصحح هذا التاريخ، التاريخ الذي كتب بشكل خاطئ وكان أحاديا وكان قائما على كل فائض القيمة السياسي السوداني وظف بشكل خاطئ وبشكل غير مقبول طوال خمسين عاما يعني أكثر من نصف قرن وبالتالي نحن نريد تصحيح التاريخ السوداني بفهم كامل على معايير دولة الحق والمؤسسات والمساواة الحضارية الفكرية الاجتماعية الثقافية وفي هذا الإطار تدخل دارفور من هذا الباب ولذلك كانت الحكومة السودانية عندما عرفت وعمل مضامين هذه الثورة كان رد الفعل عنيفا أكثر من الجنوب كان ضربا قاسيا هناك قتل هناك إبادة تمت والآن الحكومة تعي هذه الرؤية، نحن نريد تغيير ميزان القوة في السودان بشكل كبير نريد تصحيح التاريخ السوداني، هذه النقطة الأساسية.

الحبيب لغريبي: يعني نشاطكم ليس محدودا في دارفور وهذا سر تسميتكم لهذه الحركة حركة تحرير السودان، لديكم بعد أكثر يعني فيها.

محجوب حسين: نحن أطلقنا صفة تحرير السودان، نحن لا نريد.. السودان هناك استعمار خارجي للسودان هو الاستعمار الإنجليزي ومن ثم هناك استعمار داخلي تم داخل السودان وتم توظيف كل الشعب السوداني لخدمة أهداف وأغراض معينة وبالتالي نحن نريد هذا التحرير هو تحرير من الإقصاء تحرير من التهميش تحرير في العقلية السياسية والفكرية حتى ينعم الشعب السوداني في إطار جامع كامل متساوي في كل التفاصيل الحياتية.

الحبيب لغريبي: طيب يعني هذه شعارات كلها ترفعها تقريبا كل حركات التمرد في دارفور، ما هي خصوصية مطالبكم؟ هل تختلف عن مطالب بقية الحركات الأخرى؟

محجوب حسين: نحن لا نتحدث عن مطالب، نتحدث عن استحقاقات حقيقية وبالتالي كل -وأستطيع أن أؤكد- كل الحركات الآن الثورية في دارفور هي الآن تعمل في إطار واحد ضمن مطالب واحدة وما نسميه استحقاقا تاريخيا يجب أن يقع في إقليم دارفور.

الحبيب لغريبي: ولكنكم أنتم بالذات حركة تحرير السودان لستم على وفاق مثلا مع حركة العدل والمساواة إذاً أين المصلحة المشتركة؟

محجوب حسين: نحن نحترم كل الفصائل الموجودة وبالتالي لا نعتبرها فصائل معادية ولكن نختلف عن العدل والمساواة، نحن نعمل في إطار مشروع تحرير قائم على مفاهيم الدولة المدنية دولة المواطنة دولة الحق بعيدا عن مفهوم الدولة اللي تتبناها العدل والمساواة، والعدل والمساواة في النهاية فصيل متواجد في الأرض لهم رؤيتهم ونحن نحترمهم ولكن ما هو نستطيع أن نؤكده كل فصائل دارفور متفقة على مطالب وما نسميه استحقاقات شعب دارفور.

الحبيب لغريبي: لكنكم أيدتم في فترة ما عملية أم درمان التي نفذتها حركة العدل والمساواة.

محجوب حسين: نحن أيدنا ذلك من منطلق أساسي لأننا نرى أنه ليس هناك أرض مقدسة في السودان، الأرض هناك إن كان هناك هيوب في الفاش على الفاشر أو.. ليست هناك أرض مقدسة، وأم درمان داخل الدولة السودانية وحق مشروع بالنسبة للثورة لاستهداف أم درمان والخرطوم وكل المناطق، ليس هناك أرض مقدسة، الفاشر أرض غير مقدسة والخرطوم أرض مقدسة، نعتقد أن السودان كلها أراض غير مقدسة بالنسبة للثورة.

الحبيب لغريبي: يعني ألا تعتقد سيد محجوب أن أزمة دارفور التي تحمل مسؤوليتها للرئيس السوداني للحكومة السودانية هي أيضا مسؤولية هذه الحركات؟ ألا تتحمل جزءا من هذه المسؤولية أيضا؟

محجوب حسين: لا أعتقد أن هذه الحركات هي حركات قائمة على مفاهيم وقائمة على أسس وقائمة على مضامين محددة ولكن مع الأسف الحكومة السودانية ليست لها إستراتيجية ليست لها رؤية، طوال هذه الأزمة ليست لها رؤية، تحاول أن.. تنتج أزمة وتعيد إنتاج الأزمة إلى أن وصلنا إلى هذه المرحلة وبالتالي نعتقد أن الحكومة هي أزمتها في نفسها وليست أزمة الحركات، الحكومة تريد أن تحتكر ولا تعطي أحدا وتتعامل بمفهوم العطايا والهبات ونحن تجاوزنا هذا الموضوع، نحن لا نتحدث عن مواضيع.. لا نتحدث بمفهوم العطايا والهبات، نتحدث بمفهوم الحقوق وبالتالي الحكومة السودانية الآن عليها أن تغير المنهج الفكري القائم على الاستحواذ والسيطرة والإقصاء والهبات.

الحبيب لغريبي: ومن هذه الحقوق التي تطالبون بها هي حق اقتسام الثروة، ولكنني طالعت بعض من تصريحاتك أنت تطالب باقتسام الثروة ولكن بأثر رجعي، أليس هذا مطلبا تعجيزيا؟

محجوب حسين: ليس تعجيزيا، أنا أتحدث.. أنا أريد أن أصحح مسار التاريخ السوداني، هذا التصحيح يجب أن يتم بأسس حقيقية، الأثر الرجعي هنا حق كفله لي القانون نفسه، حتى القانون الدولي، أن هناك اضطهاد على مدى خمسين عاما، ليس فقط أثر رجعي نحن إنما نطالب الحكومة السودانية أن تقدم صك اعتذار رسمي لشعب دارفور طوال الخمسين سنة، وفي وجهة نظري الشخصية أن نظام الرئيس السوداني البشير الآن ليس إلا هو نتاج الأنظمة السابقة وإنما هو مارس درجة من الانحراف كانت عالية فقط، ما نسميه درجة الانحراف كانت عالية بالتالي أودى بنا إلى هذه الحالة.

الحبيب لغريبي: في سياق اطلاعي أيضا على تصريحات سابقة لك لمّحت وفي مواضع أخرى صرحت بأن لدارفور إمكانية أن تكتسب مقومات الدولة، هل هذه دعوة للانفصال؟

محجوب حسين: نحن نقول ويجب على المشاهد وعلى جميع المشاهدين أن يعلموا، نحن وحدويون وبالتالي لسنا مع أي انفصال في السودان لأننا نعتقد قناعتنا نحن في دارفور أن دارفور هي الأصل والسودان هو الذي انضم إلى دارفور، دارفور كانت دولة ذات مقومات لها علاقاتها الدولية لها حدودها قبل أن يتكون هذا السودان بشكله الحديث بعد الاستعمار، نحن دولة قائمة وبالتالي السودان هو الذي انضم إلى دارفور وبالتالي دارفور هي الأصل، لا يمكن لي أن أطالب بانفصال أو حق تحقيق المصير، دارفور هي الأصل وبالتالي يجب أن تكون الأصل في هذا السودان وبالتالي أنا ضد أي مسألة قائمة على الانفصال في السودان.

الحبيب لغريبي: طيب كثيرا ما أشرتم إلى أن حركة تحرير السودان لها نفوذ سياسي وعسكري وقادرة حتى على هزم الجيوش، من أين تستمدون هذه القوة؟

محجوب حسين: نحن قوتنا في شعبنا وقوتنا برنامج التحرير في دارفور برنامج مقبول سياسيا وهذا مؤكد من خلال استطلاعات رسمية أجريناها هناك قبول، أما مسألة الإمدادات لا أعتقد أن هناك حركة أو ثورة تتحدث عن إمكانياتها ولكن نحن إمكانياتنا واضحة أعلناها في السابق، نحن مصدرنا الحكومة السودانية مصدرنا الجيش السوداني مصدرنا وزارة الدفاع السودانية، نحن لا نمول من أي دولة ولا نتمول من أي طرف ولكن نحن نؤكد إن تم تمويلنا من أي طرف، أي طرف، أو أي دولة..

الحبيب لغريبي: ولكن هناك اتهامات صريحة بأنكم يعني تعتمدون على دعم تشاد.

محجوب حسين: لا، هذا ليس صحيحا، نحن لا.. نأخذ دعمنا من الحكومة السودانية ومن مخازن الحكومة السودانية ومن وزارة الدفاع السودانية، ولكن نحن نؤكد متى ما تم دعمنا من أي طرف دوليا أو إقليميا نحن باستطاعتنا أن ندخل الخرطوم نهارا جهارا ونسقط النظام.

الحبيب لغريبي: لكنكم قلتم إنكم تحتفظون بعلاقات جيدة جدا مع تشاد.

محجوب حسين: نحن نحتفظ بعلاقات مع كل دول الجوار، لنا علاقات مع تشاد لنا علاقات مع ليبيا لنا علاقات مع أريتيريا لنا علاقات مع مصر ولنا علاقات حتى مع قطر لنا علاقات مع المجتمع الدولي كله فبالتالي هذا أمر يتعلق بالعلاقات الدولية علاقات الحركة مع المجتمع الدولي ومع دول الجوار الإقليمي وبالتالي هذا لا يدخل في مفهوم الإمداد والتمويل.

الحبيب لغريبي: سيد محجوب نتوقف فقط لحظات للفاصل ونعود إلى هذا الحوار، نلتقيكم بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

تأثير النفوذ الإقليمي والدولي ودور الوساطة

الحبيب لغريبي: أهلا بكم مجددا، سيد محجوب توقفنا قبل الفاصل عند موضوع الدعم الخارجي وهذا يطرح سؤالا جوهريا ومهما وهو مدى تأثير النفوذ الإقليمي والدولي على الصراع في دارفور؟

محجوب حسين: أنا أستطيع أن أحدد من خلال متابعتي لهذه الأزمة أن كل دول الجار الإقليمي هي صادقة إن كانت مصر أو ليبيا أو تشاد يعني دول صادقة في إبراز أو في حل أزمة دارفور، ولكن الأزمة الحقيقية نحن نتعامل مع نظام براغماتي نظام لا يحترم مواثيقه ودائما يعيش حالة النقض، ينقض المواثيق ولا.. فبالتالي نحن هذه أزمتنا، أزمتنا مع النظام السوداني وليست أزمة دول الجوار الإقليمي، دول الجوار الإقليمي كلها ساعية لحل أزمة دارفور وفي نفس الوقت هي واقعة تحت تضليل الحكومة السودانية.

الحبيب لغريبي: ولكن كيف تفسر أن قضية دارفور بالذات يعني وصلت إلى مرحلة التدويل في بحر خمس سنوات فقط بينما قضية الجنوب يعني عمرت أكثر من نصف قرن حتى وصلت إلى هذا التدويل؟

محجوب حسين: أقول هناك معطيات دولية تغيرت، نحن في الآن 2009 العالم تغير مفاهيم العالم القديم تغيرت وبالتالي العالم ليس ذاك الزمن الغابر فالآن كل المعطيات الدولية العالم الآن أصبح قرية كونية هناك عولمة اقتصادية سياسية فكرية المؤسسات الدولية نفسها تغيرت وبالتالي أعتقد هناك انفتاح عالمي ومن هذا الأساس أعتقد أزمة دارفور أخذت بعدها الإقليمي وبعدها الدولي، وليست أنا أعتقد ضمن السؤال أنت الذي أشرت إليه كأنك تريد أن تقول إن هناك عوامل خارجية لدفع أزمة دارفور..

الحبيب لغريبي: وهذا ما يقوله الكثيرون.

محجوب حسين: أعتقد هذا تحليل.. نحن دائما في عالمنا العربي نتحدث عن نظرية المؤامرة وهناك مؤامرة غربية وصهيونية فلا أعتقد كل الأمور تقاس بذاك المنطق، هناك أزمة حقيقية في دارفور كارثة إنسانية هناك إبادة جماعية وقعت هناك أزمة حقيقية في دارفور وبالتالي العالم يجب أن يتعاطى معها إن كان دول الجوار الإقليمي أو حتى الشعب السوداني نفسه.

الحبيب لغريبي: يعني تحميل المسؤولية إلى النظام السوداني وشخصنة ربما هذه الأزمة في شخص الرئيس السوداني عمر البشير بفعل صدور مذكرة الاعتقال، هل هذه المحاكمة ستكون مفيدة؟ هل ستحل الأزمة؟

محجوب حسين: أنا أعتقد أن مسألة.. نحن في تقييمنا للسودان أطرح سؤالا هنا مباشرا، هناك ضحايا في دارفور وليس هناك جاني حتى اللحظة، ليس هناك جاني، ويوم أمس الأول أصدرت الحكومة السودانية حكما بالإعدام على عدد من أفراد العدل والمساواة لأنهم دخلوا أم درمان، ستة و.. في حين أن هناك أكثر من ثلاثمائة قتيل، أين الجناة؟ أين الجناة؟ فأعتقد أننا نحن مع العدالة الدولية، ما دام العدالة الوطنية غابت في السودان نحن مع العدالة الدولية ونرى مبدأ إحلال العدالة الدولية أن الأمر لا يرتبط بشخص الرئيس، الرئيس هو مسؤول النظام هو وأركان حكمه وبالتالي الآن هناك إبادة وجرائم ارتكبت في دارفور ومن هذا الباب نحن نؤيد العدالة الدولية، أعتقد أن مدخل العدالة الدولية هو لتصحيح مسار التاريخ السوداني كله لأن الأنظمة السودانية الآن كلها كما قلت في السابق والبشير هي وجهان لعملة واحدة والبشير مارس فقط درجة عالية من الانحراف فقط وأتى بإبادة جماعية في دارفور، نحن إذاً نحن لتصحيح التاريخ السوداني يجب أن نحاكم هذه الأنظمة في شخص الرئيس السوداني ما دامت العدالة الوطنية غابت، هذا هو منهجنا وهذه قناعتنا.

الحبيب لغريبي: يعني بالنسبة للمفاوضات الجارية في الدوحة، أولا هل هناك أزمة مفاهيمية في المسألة؟ هل يمكن أن نسميها مفاوضات، اجتماعات تشاورية، أين تضعها بالتحديد؟

محجوب حسين: حتى اللحظة لا أستطيع أن أقول هناك مفاوضات ولا أستطيع أن أقول هناك.. كل الأمر يندرج في إطار ترتيبات سمها مشاورات تفاهمات ولكن ليس هناك حتى اللحظة لم نقل هناك مفاوضات، ما تم في الدوحة كان عبارة عن عمل ثنائي بين العدل والمساواة والحكومة السودانية ولا يرتب أي أثر قانوني لنا نحن في حركة تحرير السودان قيادة الوحدة، ورفضنا آنذاك منبر الدوحة لأسباب كنا نعتقد أنها محاولة لإنقاذ الرئيس السوداني لأنها جاءت متزامنة مع صدور مذكرة المدعي الجنائي الدولية.

الحبيب لغريبي: وهذا ما يطرح السؤال عن طبيعة تحفظاتكم على الدور العربي الإفريقي في أزمة دارفور.

محجوب حسين: هناك تفاوت في هذا الأمر، لا نستطيع أن نقول كل الدول العربية أو كل الدول الأفريقية، هناك تفاوت في هذا الأمر ولكن نعتقد أنه يجب على الأخوة في العالم العربي والجامعة العربية إضافة إلى الأخوة في الاتحاد الأفريقي أن تكون هناك رؤية متكاملة، أعتقد أن الدور الأفريقي والدور العربي دوران متكاملان وبالتالي بإمكانهما أن يلعبا دورا جيدا أكثر من الماضي لأن الآن الظروف اختلفت وهناك واقع الآن يجب أن نتعاطى معه بمعقولية وبوضوح وبشفافية.

الحبيب لغريبي: يعني هل تعني أن هذا الدور دور الوساطة غير نزيه؟

محجوب حسين: دور الوساطة الآن أعتقد أن دولة قطر دولة محورية دولة بإمكانها أن تلعب دورا حقيقيا لأنها ليست لها أجندة ليست لها مطامح ومن هذا الباب نحن أتينا إلى قطر كحركة تحرير السودان قيادة الوحدة تحت رئاسة مجموعة حركات أخرى لأننا نرى في السابق كما قلت وأسلفت إن هناك أشياء ضبابية في.. الآن تمت إزالتها وبموجب ذلك نحن نؤكد أننا سوف ندعم منبر الدوحة وسوف نتعاطى معه بشكل كامل وإلى أن نرى الأشياء في المستقبل.



المشهد السياسي في السودان وآفاق الحوار

الحبيب لغريبي: ولكن يعني من أساسيات ومن الشروط الموضوعية لأي تفاوض هو وجود مفاوض كفء يعني تعدد حركات التمرد في دارفور وعدم اتفاقها ألا يطرح أيضا تحديا؟ هل توحد هذه الحركات أمر صعب المنال الآن؟

محجوب حسين: نحن لا نتحدث عن التوحد لأن هناك معيار اختل ميزان القوى في دارفور وأصبحت هناك حركات لواجهات قبلية حركات لواجهات سياسية هناك طموحات لكن ما نقر به نحن الشريعة العسكرية وبالتالي أيضا يفترض علينا أن نستصحب مع ذاك الشرعية الشعبية لدعم أي اتفاق، الآن هناك قوى عسكرية متواجدة في الأرض قوى معروفة وممثلة وواضحة وبموجب ذلك نحن الآن لا نتحدث عن الوحدة أو نتحدث.. نعتقد أنه يجب علينا أن نتوحد حول موقف سياسي واحد ومطالب حقيقية واستحقاقات حقيقية وهذا موجود، موجود.

الحبيب لغريبي: هل لكم أي شروط لبدء حوار حقيقي مع حركة العدل والمساواة؟

محجوب حسين: نحن لسنا أعداء مع حركة العدل والمساواة نعتبرها جزءا فقط من المقاومة في دارفور وليس لها حق الفيتو على أي حركة وبالتالي نحن لنا دورنا ولنا قوتنا السياسية ولنا قوتنا العسكرية وفاعلون متواجدون في الأرض ومشروعنا السياسي مقبول لكل شعبنا في دارفور وبالتالي نحن لا نمارس حالة الإقصاء وإلا نكون قد ركبنا نفس.. أصابنا نفس مرض الحكومة السودانية.

الحبيب لغريبي: هل تقتسمون مع هذه الحركة بالتحديد باعتبارها من كبريات الحركات في دارفور نفس الأهداف الإستراتيجية في الاشتراك في الحكم المركزي مثلا؟

محجوب حسين: الحديث أولا هناك تضليل إعلامي تم وإخراج إعلامي غير صحيح بأن هناك حركة كبرى وحركة صغرى، هذا أمر أعتقد ممكن أن يحدده الوسيط الدولي الذي زار مناطقنا المحررة وبالتالي ليست هناك حركة كبيرة أو حركة صغيرة ولكن ما نؤكده نحن في حركة تحرير السودان قيادة الوحدة ليس لدينا أي أطماع ليس لدينا عملية إقصاء نحن نريد أن نشرك الكل في هذه العملية وهذا أعتقد هذا هو المنهج الذي نختلف مع أخوتنا في العدل والمساواة.

الحبيب لغريبي: طيب ما هي أجندتكم الآن، يعني أكيد أن هناك نقاطا واضحة في حراككم السياسي وحتى في نشاطكم العسكري، ما هي الأجندة؟

محجوب حسين: الأجندة الأساسية هي مرتبطة بالأساس هو استحقاقات شعب دارفور أما مسألة ما يتعلق بأجندتنا السياسية والعسكرية هذه أعتقد هي قد لا تكون للإعلام بشكل كامل ولكن ما نؤكده نحن نتعاطى مع كل مبادرة يمكن لها أن تحقق الأمن والسلم في إقليم دارفور.

الحبيب لغريبي: هل تعتقدون أن هناك إمكانية للوصول إلى أرضية مشتركة مع الحكومة السودانية؟

محجوب حسين: متى ما كانت الحكومة السودانية صادقة مع المجتمع الدولي وصادقة مع نفسها وصادقة مع الوسطاء وصادقة مع الدولة المضيفة قطر، متى ما كانت الحكومة السودانية ونعتقد أن هناك أزمة ثقة، الحكومة السودانية تجيد الكذب وتعيد إنتاج الكذب، هذه هي النقطة المفصلية.

الحبيب لغريبي: ولكن هذا يعني حوار مشروط، أنتم تضعون شروطا أمام أي حوار.

محجوب حسين: نحن لا نضع شروطا، أنا أعتقد هذه مسؤولية المجتمع الدولي ومسؤولية الدول الوسيطة ودول الجوار في كيف تتعاطى مع الحكومة السودانية وكيف تخرجها من دائرة البراغماتية ومفهوم الكذب لتتعاطى مع الأشياء بحقائقها وأعتقد هذه مسؤولية المجتمع الدولي ليست مسؤوليتنا نحن في الحركة، نحن أساسنا التعامل مع الحكومة السودانية سوء النية، الاستثناء فقط هو حسن النية.

الحبيب لغريبي: يعني أين تتحدد بالتحديد مسؤولية المجتمع الدولي؟

محجوب حسين: المجتمع الدولي في الضغط على الحكومة السودانية دول الجوار الإقليمي في أن تتعاطى الحكومة السودانية تخرج نفسها من هذا النفق وهذا لا يمكن التعاطي إلا بمصداقية وبمعقولية كما قلت ونحن يجب على الحكومة السودانية أن تخرج نفسها من مفهوم الهبات والعطايا، نحن نتحدث عن حقوق تاريخية يجب أن تقع حتمية أصبحت هي حتمية يعني لا مفر.

الحبيب لغريبي: ولكن الرئيس السوداني كرر أكثر من مرة أنه على استعداد للقيام بأي مبادرة، إنما وصف الوضع في دارفور بأنه يعني مشاكل داخلية وصراعات قبلية لا أكثر ولا أقل.

محجوب حسين: هذا من حقه، عليه أن يدافع عن نظامه ويدافع عن نفسه ولكن كل ما يقوله ليس صحيحا للإعلام ولا أعتقد أن الرئيس السوداني الآن يمتلك كل مفاتيح القوة في داخل أركان نظامه، كما أرى أن هناك مراكز سودانية أخرى تعيق العملية السلمية في دارفور.

الحبيب لغريبي: من يمتلك المفاتيح؟

محجوب حسين: هناك مفاتيح مراكز قوى حقيقية داخل الدولة السودانية هي تعيق عمل الرئيس وتعيق وحتى الرئيس نفسه له أجهزة أخرى قد تكون موازية إلى آخره، ثمة خلل حقيقي في النظام السوداني، نحن نريد النظام السوداني أن يأتي وأن يكون صادقا ويملك قراره، نحن قرارنا في أيدينا ونقوله بشكل واضح لكن على الحكومة السودانية أن تتحدث وبشكل حقيقي وبالتالي يكون لها قرارها وقناعتها بذلك، هذه النقطة الأساسية.

الحبيب لغريبي: كيف تنظرون إلى يعني استعداد الحكومة السودانية لتنظيم انتخابات ديمقراطية ونزيهة وتشرف عليها أطراف يعني غير حكومية.

محجوب حسين: نحن أولا نحن نتحدث عن أزمتنا وبالتالي مبدأ الانتخابات الآن لا يمكن أن تقام انتخابات من دون إقليم دارفور والحكومة السودانية لو أصرت على.. لأن هناك أجريت إحصاءات سكانية وهي إحصاءات مزورة حقيقة في دارفور وشعبنا أعتقد يشكل ثلث الشعب السوداني وبالتالي هذا الأمر نعتقد أنه غير مقبول ونحن لا نقبل أي انتخابات على نتائج هذا الإحصاء الأخير، هذه نقطة أساسية وإن أصرت الحكومة على إجراء الانتخابات في هذا الوضع نحن سوف نعلن حق تقرير المصير في إقليم دارفور.

الحبيب لغريبي: بمعنى؟

محجوب حسين: المعنى واضح يعني إن قررت الحكومة إجراء انتخابات الآن في ظل هذا الوضع قبل حل أزمة دارفور وبهذا الشكل سوف نطالب بحق تقرير المصير لإقليم دارفور.

الحبيب لغريبي: ولكن لستم الفاعلين الوحيدين أنتم على الساحة..

محجوب حسين: هذا قد يكون موقفا سياسيا مجمعا عليه في لحظة من اللحظات ولكن نحن في حركة قيادة الوحدة إن أصرت الحكومة على إجراء أي انتخابات الآن، وليس هناك إشكال في بقية الأطراف الأخرى قد نصل معها إلى هذا الحل، ولكن إن أصرت على إجراء انتخابات سودانية عامة بهذا الشكل قبل حل أزمة دارفور نحن من جانبنا سوف نعلن من جانبنا سوف نطالب بإجراء حق تقرير المصير في إقليم دارفور.

الحبيب لغريبي: كيف تنظرون وتقيمون الانقسامات الحاصلة في المواقف على مستوى القوى السياسية في السودان سواء كانت حركات داخل دارفور أو المعارضة في عموم السودان؟

محجوب حسين: ليس هناك تشويه أعتقد أن الكل الآن متفق على قضايا الحريات وقضايا الاستحقاقات وقضايا تنظيم الدولة وتقديم دولة سودانية جديدة، أعتقد أن الكل متفقون إن كان أحزاب سياسية متواجدة مركزية إن كان حركات إن كانت قوى عسكرية الكل متفق الآن يجب أن نغير المعادلة السياسية في السودان ولكن هناك جهات أخرى استأثرت بالمال ومفهوم الثورة والسلطة وهي جديدة عليها لم تكن متواجدة من قبل وبالتالي الآن تحاول أن تمارس كل السياسات غير المقبولة ضد كل المجتمع المدني الديمقراطي في السودان إن كانت أحزاب إن كانت قوى سياسية عسكرية في دارفور حتى الجنوبيين أنفسهم لم يسلموا من المؤتمر الوطني الذي سبق أن وقعوا معه اتفاقا في نيفاشا.

الحبيب لغريبي: أشكرك جزيل الشكر السيد محجوب حسين عضو القيادة العليا الناطق باسم حركة تحرير السودان قيادة الوحدة شكرا لك. أشكركم أيضا مشاهدينا الكرام ونلتقي إن شاء الله في حوارات أخرى، إلى اللقاء.