- السياسة الفرنسية تجاه العرب والقضية الفلسطينية
-
مشاريع التعاون والحوار والسياسة الداخلية لفرنسا

محمد كريشان
ألان جوبي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حلقة جديدة من لقاء اليوم. ولقاؤنا اليوم مع السيد آلان جوبي رئيس الحكومة الفرنسية السابق و أيضا رئيس دبلوماسيتها السابق، أهلا وسهلا سيدي الوزير.

ألان جوبي: أنا سعيد بالانضمام إليكم والتحدث للجزيرة.

السياسة الفرنسية تجاه العرب والقضية الفلسطينية

محمد كريشان: لو بدأنا بسياسة فرنسا العربية، البعض يلاحظ بأن ربما الديغولية تتلاشى أو على الأقل تتراجع مع ساركوزي، هل هذا الانطباع الموجود لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي في محله؟

ألان جوبي: لا أعتقد أنها حقيقية وعلى العكس من ذلك هناك استمرار كبير في السياسة الخارجية الفرنسية منذ الجنرال ديغول كما قلتم فإن فرنسا أرادت أن تظهر بشكل واضح وبشكل منتظم صداقتها مع العالم العربي التي تعود إلى قرون عديدة وأعتقد أن الرئيس ساركوزي بطريقته وبأسلوبه يتابع هذه السياسة التي لم تنقطع منذ أن غادر الجنرال ديغول السلطة.

محمد كريشان: لكن بالنسبة للكثيرين ربما السياسة المتوازنة التي كانت لفرنسا أصبحت الآن الكفة تميل أكثر لجانب إسرائيل على عكس ما كان معروفا تقليديا؟

ألان جوبي: فرنسا كانت دائما تقول بأنها صديقة إسرائيل وإنها أيضا صديقة للدول العربية وإن سياستها هي تتمثل في محاولة لعب دور لوضعها الجسور بين الأطراف المتحاربة، هذا قلته أنا شخصيا عندما كنت وزير الخارجية منذ 15 سنة قلت بأني سأذهب إلى القدس وإلى غزة، وأعتقد الرئيس الفرنسي قال نفس الشيء فعندما سافر إلى إسرائيل وعبر وقال هناك خطابه هناك كان واضحا جدا وأنه عبر عن استمرار السياسة الفرنسية القائمة على فكرة أننا لن نحل الأزمة إلا من خلال الطرق الدبلوماسية والمحادثات وكذلك بالتوصل إلى اتفاق سلام وليس عن طريق استخدام القوة، وإن هذا اتفاق السلام يجب أن يقوم على قيام دولتين على الأرض، وعدا الخلافات التي قد تكون مهمة فهناك بالتأكيد من ناحية المبادئ والمحتدى هناك نفس الخط، أيضا هناك العلاقة مع قطر فنحن هنا في الدوحة وتمام كما أن شيراك قد حافظ على علاقة جيدة مع أمير قطر وقابلته أمس خلال الاجتماع فإن الرئيس ساركوزي التقى على مرات عديدة الأمير القطري وزار قطر إذاً هناك إرادة على إبقاء علاقات قديمة وقع على علاقات سياسية وثقافية وأقول إنها علاقات عاطفية.

محمد كريشان: طالما أشرت إلى وقوف فرنسا دائما إلى جانب حل الدولتين، الآن لدينا حكومة إسرائيلية لا تؤمن بهذا الحل، ما الذي يمكن أن تفعله فرنسا للدفع في اتجاهه رغم الرفض، رفض حكومة نتنياهو؟

ألان جوبي: أعتقد أنه علينا أن ننظر لما قاله، ما تفعله الحكومة الإسرائيلية الجديدة الإعلانات أولا وبعدها السياسة كما تترجم على أرض الواقع، نعرف أنه في بعض الأحيان أولئك الذين يقومون بخطابات الأكثر قوة هناك الرفض للمحادثات وفي نهاية المطاف يصلون إلى اتفاقات السلام. فرنسا ليست وحيدة في هذا المنحى فالدول العربية قدمت خطة للسلام وهي مبادرة سعودية وتشكل مرجعية للجميع، قد لاحظت منذ فترة بأن الطريقة التي شعر بها الاتحاد، التي تقوم بها، تشعر بها المنطقة الاتحاد الأوروبي مهمة وأن أميركا وحدها التي تستطيع أن تقوم بكل شيء وأن انخراط أوروبا  في البحث عن حل قد يكون مفيدا، الجميع ينتظر من إدارة أوباما أن تقوم بمبادرة جديدة وضغوط جديدة ويجب أن ننخرط في هذا، الجميع أنتم ونحن والاتحاد الأوروبي وأميركا من أجل أن نتمكن من خلق الحل القائم على بناء الدولتين.

محمد كريشان: لكن مع ذلك هذا النوع من التحرك واضح أن على الأقل الرئيس الدبلوماسي الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لا يقبل به وهناك حديث على أنه تم توجيه نوع من التحذير أو الانذار للدول الأوروبية من أنها قد تخسر مكانها في البحث عن التسوية إن هي واصلت انتقاد إسرائيل إذاً ما تقولون بأنه ربما يجب على الدول الأوروبية أن تقوم من ضغوط إلى جانب آخرين مبدئيا مرفوض منذ البداية من قبل إسرائيل.

ألان جوبي: أعتقد أن أوروبا يجب أن لا تشعر بالخطر ليس لأن وزير الخارجية الإسرائيلي يقول ذلك أننا سنغير موقفنا، موقفنا واضح وهو خارطة الطريق وأتحدث الآن عن المبادرة السعودية نحن في هذا الخط ولن نغيره أبدا ويمكننا أن نقول بأن الإدارة الأميركية الجديدة هي تنتهج هذا النهج إذاً إذا كان هناك من تنازلات فلن تكون من طرف الأوروبيين.

محمد كريشان: بالنسبة لموضوع التسوية هناك شعور عام في البلاد العربية بأن البحث عن التسوية مع إسرائيل أصبح تقريبا نوعا من السراب وبأن الإدارة الأميركية لا تقوم بدورها كما ينبغي وبأن الاتحاد الأوروبي أيضا يبدو غير قادر على التأثير، والخوف الآن أن الذين لا يؤمنون بالتسوية داخل البلاد العربية هم الذين سيستطيعون أن يفرضوا كلماتهم بسبب هذا الفشل في المفاوضات، هل تشعرون بخطورة مثل هذا التوجه؟

ألان جوبي: هذا خطر فعلي وأعتقد أنه علينا أن نحسب، أننا نرى أن هناك تطور فكرة بأن حل الدولتين قد تم تجاوزه هذه ليست وجهة نظري وعلينا أن نكون حازمين بهذا التوجه فلا أرى هناك حلول بديلة لهذا.

محمد كريشان: البعض يطرح إمكانية الدولة الواحدة  إذا ما فشل خيار الدولتين هل تعتقد أن هذا وارد؟

ألان جوبي: باعتبار الوضع الحالي أقول لا، لكن حسنا أعتقد أن الأمور تتطور في أي اتجاه لا أعتقد اليوم أن هناك شيئا يمكن أن يقود إلى حل وأعتقد يجب أن نبقى في نفس الاتجاهات التي تبناها الجميع، ما هو مهم هو أن نقارب بين وجهات النظر وأن نلتزم بهذا التوجه الذي يبقي عليه المجتمع الدولي.

محمد كريشان: ربما إسرائيل في حرب غزة الأخيرة جوبهت بانتقادات واضحة في أوروبا إن لم تكن من الحكومات فعلى الأقل هناك رأي عام في أوروبا لم يهضم أن يتم ما تم في غزة بتلك الطريقة، ما حصل في مؤتمر دوربن الأخير، مؤتمر دوربن الثاني جعل كثيرا من المراقبين يرون أن أوروبا وكأنها تعود مجددا إلى الوقوف مع إسرائيل في كل المحافل بغض النظر عن التفاصيل، هل هذا صحيح؟

ألان جوبي: أعتقد أيضا أنه علينا أن نكون واضحين بالنسبة لنحن الأوروبيين لا أعتقد أنه ليس هناك الأوروبيون ليسوا وحدهم المعنيين، العنصرية ومعاداة السامية غير مقبولين وأعتقد أننا لدينا الحق بأن نقف موقفا حازما في هذا المؤتمر عندما كانت هناك بعض الأفكار بالأخص من طرف الرئيس الإيراني قد أدت إلى انزلاق كبير، موقف فرنسا لم يتغير ولم يتغير أبدا بهذا الموقف، لا يمكننا أن نقبل بأن تكون هناك عنصرية ضد اليهود وأن تكون معاداة السامية كذلك فنحن لا نقبل أبدا بكره الإسلام من أي طرف كان، أعتقد أن طرافة الموقف الفرنسي يتم من خلال قيم الإنسان الكونية والتي تنطبق على الطرفين.

محمد كريشان: اللافت للانتباه بأن بالتأكيد انتقاد اليهودية أو ازدراء الديانة اليهودية هذا أمر غير مقبول ولكن الغير المقبول أيضا في نظر الكثير من العرب هو اعتبار أي انتقاد لإسرائيل انتقادا لسياسات تحسب مباشرة على أنها معاداة للسامية ومعاداة لليهود، كيف يمكن أن نفصل بين ضرورة احترام الدين اليهودي كدين وبين الحق في انتقاد السياسة الإسرائيلية وهي ليست سياسة مقدسة أو فوق الانتقاد؟

ألان جوبي: أعتقد أنه علينا يمكن أن نتوصل إلى أمر أسهل مما قلته أنت، وأنا شخصيا لدي موقف بشأن الحرب في غزة وتقوم على أنني لا أفهم الإستراتيجية الإسرائيلية، هذا لا يعني أني قلق من الإسرائيليين ويمكن أن نقول لهم أوقفوها فهذا لا نقبله، علينا أن نميز بين الاثنين فإسرائيل هي بلد مستقل وعضو من الأمم المتحدة ولديها سياساتها قد نكون نقبلها أو نرفضها تماما كسياسات الدول الأخرى علينا بالتأكيد أن لا نخلط بين هذا ورفض وجود مجتمع يهودي، هذا ما نصفه بمعاداة السامية وهذا بالنسبة لنا مرفوض بأي نوع كان، أعتقد أنه علينا أن لا نخلط بين الاثنين، في بعض الأحيان أولئك الذين ينتقدون السياسة الإسرائيلية يخلطون بين الأمرين ويصبحون معادين للسامية وهذا مرفوض، وأنا أعتقد أنه في الجالية اليهودية في فرنسا هناك يهود لا يتقاطعون مع التوجهات السياسية لإسرائيل وهم ليسوا معادين للسامية، علينا بالتأكيد أن نميز بين الأمرين.

محمد كريشان: بالنسبة للاتحاد الأوروبي هل ما زال لديه متسع من الوقت ومن الفرص للعب دور حقيقي في عملية التسوية في الشرق الأوسط؟

ألان جوبي: من الصعب لأن أوروبا تعاني من مشاكلها هي نفسها فقد واجهت تحديات مثل اتفاقية لشبونة التي لم تنفذ حتى الآن ولدينا انتخابات أوروبا قادمة، إذاً ما هو مفارقة هنا لأنه في عالم يواجه أزمة نشعر بأن الاتحاد الأوروبي لديه مصلحة بأن يتصرف معا وعلينا أن نواجه تحدياتنا الخاصة إذا كان علينا أن نلعب دورا دوليا.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لاستئناف هذا اللقاء لقاء اليوم مع السيد آلان جوبي رئيس الحكومة الفرنسية السابق ورئيس الدبلوماسية الفرنسية السابق كذلك، لنا عودة بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

مشاريع التعاون والحوار والسياسة الداخلية لفرنسا

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في لقاء اليوم مع السيد آلان جوبي رئيس الحكومة الفرنسية السابق ووزير الخارجية السابق أيضا، أهلا وسهلا بكم مرة أخرى. هناك موضوع له علاقة بإسرائيل وإن كان في شأن آخر، الاتحاد من أجل المتوسط هذا المشروع  كان مشروعا طموحا والرئيس ساركوزي دافع عنه بشراسة ولكنه الآن تقريبا مجمد، برأيك هل يمكن القول بأنه فشل؟

ألان جوبي: أبدا أعتقد أنه لا يمكننا أنه فشل هو معطل الآن صحيح نتيجة للحرب في غزة وكذلك لغياب اجتماعات لكن الفكرة جيدة الفكرة ممتازة وأنا أدعمها بحماس شديد وأن فعلا هناك الكثيرون الذين يفكرون بهذه الفكرة في التعاون بين جانبي البحر الأبيض المتوسط، أوروبا لا يمكنها أبدا أن تتجاوز الجانب الآخر فهناك لديها علاقات قديمة مع الكثير من هذه الدول مع دول الاتحاد المغربي وهناك جاليات من هذه الدول في فرنسا، لا يمكننا أن نجد توازنا على طرفي البحر الأبيض المتوسط إذا كانت الخلافات كبيرة وبقي حتى الآن إذاً لدينا الكثير لنقوم به وأنا أؤيد هذه فكرة الاتحاد المتوسطي، في نهاية المطاف تمت المصادقة عليها من طرف الاتحاد الأوروبي والاجتماعات التي حدثت في السنة الماضية تحت الرئاسة المشتركة لمصر وفرنسا كانت ناجحة، علينا أن لا نتخلى عن الفكرة وإنما نحاول أن نناقش هذه الفكرة وهو مشروع فعلا مشروع ملموس وأنا مهتم جدا بكافة الأسئلة المتعلقة بالتنمية المستدامة ويجب أن نحاول أن نطور طاقات جديدة طاقات تتعلق بالطاقة الشمسية لماذا لا نطورها في هذه المنطقة؟ لدينا هذا البحر الذي يجمعنا وهو بحر رائع والآن عندما نذهب إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط يمكننا أن نتأثر بدرجة التلوث الموجودة هناك وعدم الاهتمام الذي نعيره للبحر، إذاً علينا أن ندفع بهذا المشروع إلى الأمام والذي قد يشكل أساسا أن نضع آليات على هذا البحر، أنا شخصيا لا أشعر بالإحباط هناك ظروف صعبة والأمر كله بتعلق بالإنجازات تحقيقها وعدم تحقيقها في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لكنني أرفض تماما فكرة أن هذا المشروع قد فشل.

محمد كريشان: ولكن هذه المشاريع الطموحة التي تشير إليها مرة أخرى يطرح السؤال بأنه من الصعب أن ندخل في عمليات تعاون إقليمي وتنمية دون حل المشاكل الأساسية العالقة، الاتحاد من أجل المتوسط أراد أن يتجاوز أو يقفز عن الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي فإذا به يعرقل من قبل هذا الموضوع تحديدا، كيف يمكن أن يستعيد العافية وأيضا يستعيد دوره في حل الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي؟

ألان جوبي: لن أعود إلى ما قلته سابقا بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فهذا هو فعلا حجر الزاوية لكل ما يحدث ليس فقط في البحر الأبيض المتوسط وإنما أيضا في الشرق الأوسط، أعتقد أنه علينا أن نقوم بكل شيء من أجل أن نبحث عن حل له لكن أن لا نسمح لهذه العملية أن توقفنا لماذا لا نقوم ببعض المشاريع التي تتعلق بالتعاون بين الجامعات مثلا وكذلك المشاريع الصغيرة بين الشمال والجنوب؟ لماذا ننتظر حلا عاما لهذا النزاع قبل أن نبدأ في عملية التعاون؟ هذه هي فكرة الاتحاد المتوسطي الفكرة القائمة على الفصل بين الجانب السياسي والاقتصادي والتعليمي والثقافي وأعتقد أن هناك امكانيات نطلق لهذه العملية بعض الاجتماعات على الجانب الفني هي قائمة الآن وآمل أن تنطلق من جديد.

محمد كريشان: سؤالان سريعان قبل أن ندخل السياسة الداخلية الفرنسية بالنسبة لإيران هل يمكن القول بأن لفرنسا سياستها الخاصة البعيدة عن الرؤية الأميركية في التعاطي مع إيران رغم أن الولايات المتحدة الآن تتجه إلى إرساء علاقات جديدة مع طهران؟

ألان جوبي: أود أن أذكركم أن هناك سياسة أوروبية باتجاه إيران وقد حاولنا مع شركائنا الألمان والبريطانيين أن نلعب دور المحادثات مع إيران إذاً لقد سلكنا هذا الطريق من قبل ومع حكومة أوباما تفتح رؤية محادثات مع إيران وأعتقد أن هناك فرصة أن نتعلق بهذا المفهوم الذي هو مهم جدا بالأمين العام وهو السلطة الذكية ليس فقط السلطة اليانعة المتمثلة في المحادثات أو السلطة القوية المتمثلة في العصا وإنما هو مزيج بين الاثنين، هو أن المجتمع الدولي يجب أن يكون قادرا أن يحافظ على خطاب حزم وأن يكون مفتوحا على العقوبات لكن أيضا يفتح باب المحادثات ونحن هنا في حالة عدم يقين وانتظار فهناك محادثات بشأن المحادثات، وأعتقد أنه علينا أن نمضي قدما في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: بالنسبة للسودان كان هناك حديث عن أن ربما هناك مقترح فرنسي على أساس أن الرئيس عمر البشير لا يترشح للانتخابات المقبلة وبالتالي يبتعد عن الساحة دون أن يورط بلاده ويورط العرب والمجتمع الدولي في إشكالية كبرى، هل تعتقد بأن هذا ربما يشكل مخرجا جيدا للجميع؟

ألان جوبي: أولا أريد أن ألاحظ أن هناك أشياء تتحرك بالاتجاه الصحيح وأعتقد أن في الدوحة منذ أيام توصل إلى اتفاق بين تشاد والسودان وهو يضع أسسا للمصالحة بين هذين الجارين وهذه نقطة مهمة، فيما يتعلق بالنظام السوداني نفسه أعتقد أن موقف فرنسا مليء بالحكمة، هو يقوم على مفهوم ثنائي فهناك قرارت الأمم المتحدة يجب تطبيقها من طرف الحكومة السودانية.

محمد كريشان: بالنسبة للسياسية الفرنسية الداخلية هناك حديث متزايد في فرنسا عن تزايد الفروقات الاجتماعية مع الأزمة الاقتصادية وحتى في احتفالات عيد العمال في غرة مايو كان تحرك لكثير من النقابات مشترك للتنديد ببعض القضايا الحياتية، هل هناك فعلا خوف على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في فرنسا الآن بفعل تراكم الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية؟

ألان جوبي: فرنسا تواجه مثلها مثل غيرها من دول العالم على أزمة عالمية كبيرة وخطيرة هي أكثر خطورة من الأزمات التي عرفناها منذ عشرين سنة ولديها تداعيات اجتماعية محتومة، سنرى هذه السنة ركودا فحيث الإنتاج المحلي العام سيتراجع، خسران الوظائف سيتزايد، بالتأكيد هناك قلق وأعتقد أن طريقة تعاملنا مع هذه الأزمة جيدة فمن ناحية حاولنا أن نعزز النظام المصرفي وأيضا بأن نحصل وهذا أمر مهم بأن الدول المهمة عبر العالم أن تضع أسسا لنظام جديد لهذا النظام المصرفي، الجانب الثاني وهو الدعم المقدم للطلب وفي الاقتصاد فإن الطلب يتمثل في الاستثمارات في البنية التحتية فقد رأينا في بوردو هناك مشاريع كبيرة تقوم في بناء مشاريع البنية التحتية وهذا دعم بالتأكيد للنشاط الاقتصادي وهناك أيضا الاستهلاك واجراءات كبيرة اتخذتها الحكومة في هذا المجال، إذاً نحن في مرحلة أزمة وليس هناك أحد يستطيع أن يقول ما إذا كنا سنخرج من هذه الأزمة في شهور في بداية السنة وفي نهايتها علينا أن نركز حسب اعتقادي بأن الأزمة تتعلق بالجوانب النفسية وبالثقة، يجب أن نبني الثقة، نحن والدول المتقدمة نحن هم الدول الثرية ولدينا إمكانيات كبيرة ولن تختفي بين عشية وضحاها ونرى أن الفرنسيين يدخرون نتيجة لخوفهم من الأزمة، عندما تعود الثقة سواء تعلق الأمر بالاستثمار والاستهلاك فإن ذلك سيطلق العملية علينا خلال ذلك أن نكون متيقظين، لا أعتقد أن فرنسا ستكون.. هناك فرنسا دائما نتحدث عن ثورة فرنسا بالتأكيد هناك أزمات اجتماعية من غير دول العالم إذاً على السلطات المحلية والحكومية أن تستمع للفرنسيين وإلى أصحاب الرواتب وأيضا أن تجد حلولا من خلال التشاور لهذه الأزمة.

محمد كريشان: مع أن السيد دومينيك دوفيلبان حذر من ثورة شعبية -على ذكر الثورات- إذا ما تواصل الوضع الاقتصادي بهذا الشكل. هناك نقطة أخرى تتعلق بالمهاجرين ويعني سواء تبالغ الدول المغاربية أم لا هناك شعور بالقلق المتزايد على وضعية المهاجرين في فرنسا مع سياسات ساركوزي تحديدا، تخوف في محله؟

ألان جوبي: لا أعتقد ذلك، مثالي أنا شخصيا من بلدي وهو بلد يشهد تنوعا كبيرا لدينا مجموعات إسبانية أفريقية مغربية جزائرية والحياة هناك تجري بشكل جيد لأن لدينا بناء لدينا مشاريع للحوار وأنا خلقت مجلسا للتنوع حيث يعبر عن كافة الأشياء التي تعبر عن هذا التوجه المتنوع، بالتأكيد هناك مشاكل وهناك مشاكل بالأخص في الضواحي وفي كندا لدينا أميركا الشمالية كل شيء جميل هنا من أجل أن نأخذ تعبيرا عاميا، هذا صحيح هناك مشاكل هناك من الصعب دائما أن نستقبل أناسا ليس لديهم نفس أنمزجة الحياة، على فرنسا أن تبقي على قيمها الكونية المتمثلة في احترام حرية الأفراد وكذلك إرادة المساواة والعدل بالتأكيد علينا أن نحرز تقدما في هذا المجال لكن لدينا الإمكانيات لدينا سلطة كبيرة في محاربة التمييز والتي تقوم بعمل جيد وهي تقدم للعدالة أولئك الذين هم متهمون بالتمييز سواء تعلق الأمر بالعمل أو الاستقبال العام بالنسبة لأولئك الذين يأتون إلينا ويريدون العمل والحياة في فرنسا.

محمد كريشان: السيد ألان جوبي هو الآن عمدة مدينة بوردو الفرنسية مثلما أشرت وهناك حديث على أن السيد جوبي عائد لمسؤولية معينة في القريب، صحيح هذا؟

ألان جوبي: أنا سعيد بكوني عمدة لبوردو، كتبت كتابا مؤخرا أتحدث فيه كثيرا عن التنمية المستدامة وعبرت فيه عن ضرورة احترام دورة الحياة وفي نفس الوقت أنا دائما مهتم بالقضايا الوطنية والدولية وهناك الكثير من الطرق التي أستطيع أن أخدم بها بلدي هنا وزيارتي هنا في الدوحة من أجل أن أعبر عن الرؤية الفرنسية وبالتأكيد عن علم بضرورة أن أخدم بلدي إذاً هي طرق عديدة للتصرف.

محمد كريشان: في كتابكم أيضا الذي أشرتم إليه، أشرتم إلى أنكم أو أن فرنسا في حاجة -وهنا أقتبس- "في حاجة إلى رجال ونساء لهم ولهن خبرة وعلم وخاصة حماس من أجل التعمق في المسائل" هذه ربما فهمت على أنها دعوة يقول من خلالها السيد جوبي أنا مستعد وجاهز إذا ما أردتم العودة إلي كمسؤول.

ألان جوبي: حسنا هل يمكن أن تلوم أنني أفكر في القضايا وأن أعمقها وأن أجد الحلول، أنتم تفهمون بذلك أكثر مني وآمل بأن هناك الكثيرين في فرنسا يفكرون في القضايا الأساسية، عندما نكون في الحكم -وأنا شخصيا كنت في  الحكم- دائما هناك هوس بالمشاريع الآنية وهناك مثلا القضايا الاجتماعية والشركات التي تقفل إذاً لا نكترث كثيرا على الأمد المتوسط، إذاً علينا أن نفكر بالأشخاص المهمين الذين يطرحون القضايا الأساسية، هناك نتحدث عن التنمية المستدامة والأسئلة التي تتعلق بالأمن والقضايا الدولية المهمة وأنا فعلا مستعد في مواصلة التعاون مع هذه القضية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا سيد آلان جوبي رئيس الحكومة الفرنسية السابق ووزير الخارجية الفرنسي أيضا السابق. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة مع السيد آلان جوبي في لقاء اليوم، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.