- الإستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه أفغانستان وباكستان
-
جوانب الموقف الأميركي من إيران ومستقبل العلاقات

الإستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه أفغانستان وباكستان

عبد الرحيم فقرا
مايكل مولن
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى هذه الحلقة من لقاء اليوم، وضيفنا في هذه الحلقة مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية. أميرال مرحبا بك إلى الجزيرة. الآن بالنسبة للملف الأفغاني الرئيس أوباما أعلن عن إستراتيجيته بالنسبة لأفغانستان، كما تعرف عندما كان الرئيس جورج بوش يفكر في مسألة الذهاب إلى الحرب في العراق كانت اختلافات في صفوف إدارته فيما يتعلق بقرار الحرب، عندما قرر زيادة عدد القوات الأميركية في العراق ما يعرف بالسيرج كانت هناك كذلك اختلافات في أوساط إدارته وحتى في أوساط الجيش الأميركي، ما مدى الإجماع هذه المرة بالنسبة لإستراتيجية الرئيس باراك أوباما رفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان، ما مدى الإجماع خاصة في أوساط القوات المسلحة؟

مايكل مولن: لقد شاركت في مراجعة إستراتيجيتنا وكان هناك أجماع كبير بأن إستراتيجية الرئيس هي الإستراتيجية الصحيحة بل وإن إحدى الأشياء التي بحثناها بشكل مكثف هي التشاور مع حلفائنا الأوربيين والزعماء الأفغان والباكستانيين، وأعتقد أنك رأيت خلال الأسابيع الماضية أن وفودا من أفغانستان وباكستان زارت واشنطن وأعتقد أنها ستكون زيارات ممثلة وقد اجتمعوا بشكل منفصل مع الرئيس اجتمعوا فيما بينهم أيضا، أعتقد أن كل هذا يمثل شيئا إيجابيا فيما يخص وضع إستراتيجية الرئيس بالتعاون معهم، إنها إستراتيجية جد شاملة عميقة واسعة وتضم عناصر تتجاوز العمل العسكري البحت وهي إستراتيجية تضم عددا كبيرا من المدنيين والتركيز على طرق الحكم والتركيز على حاجات الشعب الأفغاني، وأشعر أن النجاح ممكن إذا ما ركزنا على الشعب الأفغاني ووجدنا الوسائل التي تجعل حياتهم أفضل وفي النهاية يؤدي ذلك إلى زخم للنجاح، نجاح المهمة، إن الأمر جد معقد ويمثل تحديا صعبا، ندرك ذلك كما أن توسيع الإستراتيجية لتضم أفغانستان وباكستان أمر مهم بقدر أهمية الإستراتيجية ذاتها وأنا متفائل كما قلت إن هناك إجماعا واسعا داخل أميركا وهكذا يجب أن نمضي قدما في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نتحدث عن مزيد من تعقيدات هذا الملف، خطاب الرئيس باراك أوباما عندما أعلن عن الإستراتيجية لم ترد فيه ولو مرة واحدة عبارة الحرب العالمية على الإرهاب كما كان يرد في خطابات الرئيس السابق جورج بوش، هل توصلتم مع الإدارة إلى أي اتفاق بشأن التخلي عن استخدام هذا المفهوم؟

مايكل مولن: لم تكن هناك تعليمات أو اتفاق، لقد اخترت لعدة أشهر الآن الابتعاد عن هذه العبارة وكان ذلك خيارا شخصيا، هناك إرهابيون ومتشددون يهددون، هناك تنظيم القاعدة الذي ما زال ناشطا ويهدد العديد من الناس بل ويقتل الناس، هذا صحيح وهذا ما سيكون هدف هذه الإستراتيجية، إن القاعدة تضع المواطنين في كل أفغانستان وباكستان ومناطق أخرى من العالم أيضا في وضع لا يمكن الناس من العيش بشكل طبيعي، القاعدة تهدد الناس حتى في وجودهم ثم أن زعماء القاعدة يعيشون في المناطق القبلية بباكستان ويهددون بشكل خاص الأميركيين والمصالح الغربية هذه هي حقيقة هدف إستراتيجيتنا التي تتعقب الإرهاب.

عبد الرحيم فقرا: الرئيس باراك أوباما تحدث كما تحدثت أنت الآن عن أفغانستان وعن باكستان، خلال أشهر عديدة كان يدور الحديث عن نقل ما يوصف بالجبهة المركزية للإرهاب من العراق إلى أفغانستان لكن بعد الخطاب تبين على ما يبدو أن تلك الجبهة قد نقلت ليس إلى أفغانستان وحسب بل إلى أفغانستان وباكستان، كيف تم التوصل إلى هذا الرابط بين أفغانستان وباكستان؟ وهل كان هناك إجماع على نقل الجبهة إلى البلدين بدل أفغانستان لوحدها؟

أؤكد لك أن هناك إجماعا بشأن إستراتيجية الرئيس أوباما وأيضا إجماعا حول العامل الإقليمي في الإستراتيجية
مايكل مولن:
مرة أخرى أؤكد لك أن هناك إجماعا بشأن إستراتيجية الرئيس أوباما وأن هناك أيضا إجماعا حول العامل الإقليمي في إستراتيجية الرئيس، وسأحاول أن أوسع هذه الإستراتيجية لضم الهند، من المهم ضم الهند التي لها علاقات مع دول الجوار، في كامل أسفاري إلى باكستان وإلى باقي دول المنطقة خلال العام الماضي في عدة مرات وعدة مناسبات عندما كنت هناك شخصيا لاحظت وتوصلت إلى قناعة بأن الأمر يتعلق أكثر من أفغانستان وباكستان بل يتعلق بالدولتين بسبب تنظيم القاعدة وزعماء طالبان الموجودين غرب باكستان وتأثير كل ذلك ليس فقط على أفغانستان بل على باكستان كذلك، أعتقد أن تلك الحركات تتجه نحو إسلام آباد ولهذا فإن علاقتنا مع أفغانستان وباكستان مهمة وأعتبر أنه يتعين علينا جميعا بذل جهد مشترك لهزيمة ذلك العدو العنيد.

عبد الرحيم فقرا: يستشف من خطاب الرئيس باراك أوباما أن الشغل الشاغل الأول بالنسبة لإدارته لم يعد الطالبان في أفغانستان بل القاعدة في باكستان، هل هذا تقييم دقيق؟

مايكل مولن: أعتقد أن الأولوية بشكل واضح هي تنظيم القاعدة لكن جزءا كبيرا من إستراتيجية الرئيس يتمثل في القضاء على طالبان التي تقدم الملاذ لتنظيم القاعدة وعلى أثرها في كلا البلدين، الهدف الأول إذاً هو تنظيم القاعدة وأحد الأسباب المهمة التي تشرح لماذا تركز إستراتيجية الرئيس على كلا البلدين هي تواجد زعماء القاعدة في باكستان وضرورة الحفاظ على وضع مستقر في أفغانستان كي لا يتمكن زعماء القاعدة من إنشاء ملاذ آمن داخل أفغانستان ولهذا تضم إستراتيجيتنا كلا الدولتين.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنظر إلى الوضع الداخلي في باكستان هذا الوضع معروف بهشاشته في الوقت الراهن، أن تطالب إدارة الرئيس باراك أوباما حكومة باكستان بأن تقوم بالمزيد في مواجهة الطالبان والقاعدة في أفغانستان قد يفقد الحكومة الباكستانية دعم قطاعات معينة من الشعب الباكستاني في الوقت الذي تواجه فيه تحديا، أي الحكومة الباكستانية، مع الجارة الهند. ألا تشكل مطالبة باكستان بعمل المزيد في هذا الإطار هو من باب المقامرة بمستقبل حكومة باكستان؟

مايكل مولن: مرة أخرى أقول إن أبرز تهديد يوجد في منطقة الحدود بين باكستان وأفغانستان وقد رأيت بالفعل شخصيا الجيش الباكستاني يتحرك هناك العام الماضي على منطقة الحدود بشكل نشط في أماكن مثل باجور ومومن والحقيقة أن الجيش لم يكن نشطا هناك على الحدود قبل عام، الآن حصلوا على قيادة جديدة والمسؤول العسكري الجديد يسعى لتقديم الدعم لقواته بشكل أفضل والنتيجة أن القوات أصبحت أكثر نشاطا، هذا سيأخذ بعض الوقت وعلى المدى الطويل سيكون الحل بيد الجيش الباكستاني والحكومة المدنية التي ستواجه هذا الخطر، بالإضافة إلى هذا نحن نعمل على الجانب الأفغاني للحدود مع باكستان مع قوات التحالف الدولي والقوات الأفغانية لوضع ضغط حقيقي للوصول إلى أماكن تواجد المقاتلين على الحدود ووقف سيلهم، هذا الهدف على المدى الطويل ورغم صعوبة جغرافيا المنطقة فإن مساعدتنا للجيش الباكستاني تركز على مساعدته على تعلم طرق مواجهة التمرد وتوفير المعلومات الاستخباراتية التي نعرف أنها ستساعدهم عمليا.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنظر إلى هشاشة الحكومة سياسيا في باكستان، هل دفع هذه الحكومة إلى مزيد من المواجهة مع القاعدة والطالبان وإلى فقدان بعض الدعم الشعبي داخل باكستان هل في نهاية المطاف في صالح الولايات المتحدة علما بأنه قد يقوض وضع الحكومة الباكستانية؟

أقر بهشاشة الوضع والتحديات التي تواجهها القيادة المدنية الباكستانية، وأعلم أن الجيش يدعم بشكل كبير الحكومة المدنية التي تقود باكستان
مايكل مولن:
دون شك أقر بهشاشة الوضع والتحديات التي تواجهها القيادة المدنية الباكستانية، أعلم أن الجيش يدعم بشكل كبير الحكومة المدنية التي تقود باكستان، كانت هناك حالات في الماضي لم يتحقق فيها هذا، إن تعاملي الآن مع باكستان يؤكد لي أنها الوجهة التي تريدها باكستان وأنه ليس هناك أي شخص يمكن أن ينكر مدى هشاشة الوضع في باكستان، في نهاية المطاف وكما في كافة الديمقراطيات يتعين على شعب باكستان اتخاذ القرار حول كيفية التعامل مع هذا الوضع، يجب أن نعلم أن الجيش الباكستاني خسر أكثر من ألف من عناصره وقد ضحى كثيرا، هناك أيضا الآلاف من المدنيين الباكستانيين الذين كانوا أيضا ضحية الانتحاريين وأعتقد أن هناك تزايدا في إدراك حقيقة التهديد وماهية ذلك التحدي وسيتعين كما قلت لك على الباكستانيين التعامل مع هذه الحقائق ونريد أن نفعل ذلك بالاشتراك معهم ومساعدتهم دون أن نكون حجر عثرة.

عبد الرحيم فقرا: الآن المخابرات الباكستانية تتهم بالتواطؤ مع الطالبان، ما مدى ثقتك أنت شخصيا بالمخابرات الباكستانية، 100%، 90%، 80% أو أقل؟

مايكل مولن: لقد تحدثت بشكل واضح وعلني عن الحاجة لدى استخبارات باكستان وأعتقد أنه يتعين عليهم تغيير توجههم الإستراتيجي، هناك تاريخ لديهم من التعامل مع المقاتلين لدعم موقفهم الإستراتيجي لكي يكونوا عاملا أساسيا في منطقتهم وأعتقد أنه حان الوقت الآن بسبب هذه الرهانات الكبيرة كي يغيروا موقفهم إن أردنا تحقيق الاستقرار في تلك المنطقة، لدى الاستخبارات الباكستانية قيادة جيدة والجيش يبذل جهده لمساعدتها ودفعها في الاتجاه الصحيح، هناك بعض العناصر في قسم الاستخبارات الباكستانية التي تقلقني بسبب علاقاتها مع المتمردين، يجب أن نتعاون بخصوص هذا الأمر خاصة الحكومة الباكستانية التي يتعين عليها فصل تلك العناصر والقضاء عليها.

عبد الرحيم فقرا: أميرال أريد أن نواصل الحديث لكن إذا سمحت لي نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود. استراحة قصيرة، نعود خلال ثوان.



[فاصل إعلاني]

جوانب الموقف الأميركي من إيران ومستقبل العلاقات

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذا اللقاء للتذكير هو رئيس هيئة الأركان الأميركية الأميرال مايكل مولن. أميرال، بالنسبة للدور الإيراني الآن، ما الذي تريده الولايات المتحدة من إيران في الملف الأفغاني؟ بطبيعة الحال لا أحد منكم يتحدث عن طلب قوات إيرانية في أفغانستان لكن ما هو الدور الذي تريدون من إيران أن تلعبه في أفغانستان؟

مايكل مولن: من خلال أسفاري في المنطقة وتعاملي هناك مع زعمائها خاصة وسط آسيا هناك قلق متزايد بخصوص عدم الاستقرار في أفغانستان فإن كافة الدول هناك ذات الحدود المشتركة مع أفغانستان عبرت عن ذلك القلق ولديها مصلحة ومصالح مشتركة، وأتمنى أن نتمكن مستقبلا من أن نضع تصورا مع دول الجوار بما فيها إيران لمواجهة الوضع بشكل مشترك، واضح أن الرئيس أوباما حاول مد يده للإيرانيين وهناك اجتماع في لاهاي بحضور ممثل عن إيران إنه لقاء للأمم المتحدة لبحث قضية أفغانستان، هذا يشجعني كثيرا لكن ما يقلقني بخصوص إيران هو أنه لم تكن لأميركا مع إيران علاقات دبلوماسية منذ عام 1979 هذا وقت طويل ولهذا فإن أي نوع من التعامل أو الحوار الأميركي مع إيران سيكون على هذا الشكل، هذه مقاربة. لدينا خلافات عميقة مع إيران وأنا قلق كثيرا لأنهم ما زالوا يمولون إرهابيين من حماس وحزب الله لكن لهم أيضا مصالحهم الإقليمية وتخوفاتهم المتزايدة لهذا من المحتمل أن نتعامل مع إيران حول هذه القضايا المشتركة، لست أدري الآن، يجب أن ننتظر بعض الوقت.

عبد الرحيم فقرا: إنما ما طبيعة المحاور التي تريدون أن تتحاوروا بشأنها مع الإيرانيين في الملف الأفغاني تحديدا؟

مايكل مولن: أعتقد أن عناصر وخصوصيات هذا الحوار بشكل خاص تعود للقيادة السياسية في بلدي وفي إيران أيضا، إن وضع إيران على حدود أفغانستان يعني أن البلدين قلقان كثيرا من قضية المخدرات وتدفقها عبر الحدود بل إن زعماء المنطقة يتحدثون بشكل خاص عن قضية المخدرات وتجارتها وأعني عندما يكون لديك حالة من عدم الاستقرار فإن الاقتصادات لا تنمو وإذا تمكنت من دعم الاقتصاد فإن ذلك سيكون لصالح شعبي البلدين، قد تكون هذه بعض قضايا البحث مع إيران لكننا ما زلنا بعيدين عن ذلك، أنا متفائل الآن بالانفتاح ولننتظر كي نرى ما يحمل المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: إنما عسكريا ما هي الأمور التي تقلقكم من إيران في أفغانستان؟ وما هي الأمور التي قد ترحبون بها من إيران في أفغانستان عسكريا؟

مايكل مولن: بكل تأكيد نريد أن نتأكد من أن طالبان لا تحصل على أي دعم عسكري بما في ذلك الحصول على الأسلحة وأي دعم اقتصادي لحركة طالبان، كلاهما يستمران في التحريض على التمرد ما يجعل مهمتنا صعبة ومن وجهة النظر العسكرية سيكون ذلك من أولوياتي.

عبد الرحيم فقرا: أميرال، الإيرانيون كما اتهمتهم الحكومة الأميركية مرارا وتكرارا لعبوا دورا في العراق والآن تطالبهم أو تطلب منهم إدارة الرئيس باراك أوباما أن يلعبوا دورا في أفغانستان، هل في إطار الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة هل برزت إيران كالمنتصر الأول من المواجهة مع الولايات المتحدة أولا في العراق ثم في مناطق أخرى علما بأنه يطلب منها أن تلعب دورا في أفغانستان الآن؟

لعبت إيران دورا جد سلبي في العراق ما نتجت عنه عدة خسائر لجميع الأطراف هناك
مايكل مولن:
أعتقد أن المنطقة تمثل التحديات التي نواجه عندما تتلاقى المصالح القومية وبدل أن تظهر من الفائز أو الخاسر فهي تمثل تلك الاستمرارية في التعامل والخلافات فيما بيننا، بدون شك لعبت إيران -وهذا رأيي الشخصي- دورا جد سلبي في العراق ما نتجت عنه عدة وفيات لم تكن لتحصل في الجانب العراقي أو الأميركي أو في وسط قوى التحالف، هناك إذاً خلافات ويجب التعامل معها باستمرار، لم أر في أفغانستان حتى الآن نفس التعامل السلبي من طرف إيران الذي شاهدته في العراق وأتمنى ألا نرى الموقف الإيراني ذاته عندما نتعامل مع أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون الحكومة أو الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت تريد أن يمثل الملف النووي الإيراني أولوية الأولويات ليس فقط بالنسبة لإسرائيل لكن بالنسبة للولايات المتحدة، الآن إدارة الرئيس باراك أوباما انفتحت على الحوار مع الإيرانيين، إيران تدعى الآن من قبلكم للعب دور في أفغانستان، ماذا يعني ذلك بالنسبة لتنسيق الأولويات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الملف الإيراني؟

مايكل مولن: أعتقد أن الرئيس باراك أوباما كان واضحا بخصوص قلقه من تطوير إيران لأسلحة نووية وقد قال إنه يعارض ذلك وهذه مسألة أخرى جادة وأعتقد أنها المسألة برأيي الأكثر خطورة من بين كافة قضايانا مع إيران لأن من شأن ذلك دفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار وقد تكون سببا أيضا في بداية سباق نحو سلاح نووي في المنطقة، إنني قلق من النتائج غير المباشرة لحيازة إيران للأسلحة النووية وقلق أيضا من النتائج المباشرة لهذا الوضع وأعرف أن أصدقاءنا في المنطقة جد قلقين من الموقف الإيراني هناك في الخليج ودول مجلس التعاون حيث عبروا لنا بشكل روتيني عن تخوفاتهم من تطوير إيران للأسلحة النووية، سيكون ذلك عاملا في عدم الاستقرار في المنطقة ولمواردها والأهم من ذلك بالنسبة للشعوب التي تعيش هناك.

عبد الرحيم فقرا: كنتم في السابق قد قلتم كلاما فسر بأنه تحذير لإسرائيل بألا تقوم بشن عمل عسكري ضد إيران فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، في هذه اللحظة بالذات بالنظر إلى ما قاله الرئيس باراك أوباما إلى الإيرانيين في الآونة الأخيرة، هل لا زلتم تعتقدون أنه قد يكون من غير المناسب في هذا الوقت لإسرائيل ولغير إسرائيل أن تقوم بذلك العمل العسكري؟

مايكل مولن: أعتقد أنه سيكون لأي هجوم على إيران نتائج غير مرغوب فيها سيصعب السيطرة عليها فيما يخص عدم الاستقرار في المنطقة وأتفهم هنا الموقف الإسرائيلي، لقد كانت زعامة إيران واضحة في رغبتها في محو إسرائيل كما أن إسرائيل تعتبر ذلك خطرا على وجودها ولكل دولة في العالم في النهاية حق الدفاع عن النفس، أتمنى أن يمكن الحوار والأعصاب الباردة من السيطرة على الوضع كي لا يحدث أي هجوم لأن النتائج مرة أخرى ستكون كارثية ونحن ندرك بعض تلك النتائج ولكننا لا ندرك البعض الآخر.

عبد الرحيم فقرا: أميرال لدي ملف أخير أريد لو سمحتم أن تلقوا عليه بعض الضوء، الآن كل هذه الخطوات التي تحاول إدارة الرئيس باراك أوباما القيام بها خاصة في أفغانستان وباكستان تأتي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة، كيف بتصوركم تؤثر الأزمة الاقتصادية على الأهداف الإستراتيجية العامة للولايات المتحدة كما ترونها أنتم كرئيس لهيئة الأركان بشكل عام؟

مايكل مولن: أنا جد متخوف من أن تؤدي هذه الأزمة المالية التي تضر أميركا وبقية العالم وتؤدي إلى عدم الاستقرار الذي قد تخلفه في الأشهر والأعوام المقبلة وأنا قلق أيضا على وضع الحكومات الهش وقدرتها على خدمة مواطنيها بسبب هذه الأزمة، إن هذه الأزمة قد تؤدي إلى انهيار حكومات هشة وتضعها في وضع لا يمكنها من تقديم الخدمات لشعوبها، لكل هذا آثار تراكمية تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار وقلة الأمن في باقي العالم، قد نكون قادرين على التنبؤ أين سيحصل هذا وقد لا نتمكن من ذلك، وعندما تواجهنا كل هذه التحديات، أفغانستان، باكستان، إيران، إلى آخره فإن المظلة الكبرى بالنسبة لي هي هذه الأزمة العالمية وأتمنى أن يتمكن قادة العالم من القضاء عليها وتحقيق الاستقرار لأنها قد تكون سببا في مزيد من عدم الاستقرار مستقبلا.

عبد الرحيم فقرا: أميرال شكرا جزيلا. الأميرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية في نهاية هذه الحلقة من لقاء اليوم، إلى لقاء آخر.