- الأداء السابق والأولويات الجديدة للجماعة
- السياسة الباكستانية ودور الهند وإيران

 

الأداء السابق والأولويات الجديدة للجماعة

أحمد زيدان
 منور حسن
أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه منور حسن الزعيم الجديد للجماعة الإسلامية الباكستانية. منور حسن أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة، سؤالي الأول هو كيف تقيّمون أداء الجماعة الإسلامية في فترة قاضي حسين أحمد وزعامته للجماعة؟

منور حسن: بسم الله الرحمن الرحيم. مما لا شك فيه أن السؤال مباشر لكنني أود القول إن الجماعة يحكمها دستور مكتوب ينص على كافة أوجه وأساليب العمل الحزبي ومنها أن تعقد انتخابات كل خمس سنوات لانتخاب أمير للجماعة وأن تعقد انتخابات كل ثلاث سنوات لانتخاب أعضاء مجلس شورى الجماعة ونحن في الحقيقة ملتزمون بقرارات المجلس وبما ينص عليه الدستور. لا شك أن من يقود الجماعة سواء كان قاضي حسين أحمد أو مهيار طفيل محمد قبله عادة ما يكون له دور كما أن أسلوب الأمير في القيادة يؤثر. لكن ما يحدث هو أن سياسة الجماعة يشكلها أعضاء مجلس الشورى وفي حالة قاضي حسين أحمد فإنه كان قد هيأ بيئة عمل للجماعة وخلال فترته كان هناك نضال كبير بين الطاغوت والإسلام لذا فإن فترة ولاية حسين والتي استمرت لنحو عقدين كانت مليئة بالنشاط وبإطلاق حملات لحشد الجماهير خلف رسالة الجماعة وأيضا للاتصال بالجماهير وبالجموع الغفيرة، وأعتقد أن السياسات تبنى بحسب الظروف ومتطلباتها وأعتقد أن هذا المبدأ سيستمر.

أحمد زيدان: ما دمت قد تخرجت من علم الاجتماع هل تعتقد أن الظروف قد تغيرت؟ وما هي أسبقياتك وأولوياتك الآن بعد أن توليت كزعيم جديد للجماعة الإسلامية؟

منور حسن: في الحقيقة الأمة كلها تواجه حاليا تحديات كبيرة ومع الأسف أصبح هذا أمرا واضحا، سواء في الدول الإسلامية أو حتى في البلدان التي يكون فيها المسلمون أقلية. أعتقد أنه من الواضح أنه في العديد من أرجاء الأمة وبالخصوص هنا في باكستان من الواضح أن النفوذ الأميركي يتزايد فالأميركيون يتدخلون في كل تفصيل عسكري واقتصادي وحتى عندما يتحدثون عن مساعدة مالية تكون هناك شروط، مؤخرا دأب الأميركيون على القول إن زعامة جنوب آسيا هي للهند وإن أي مساعدة لباكستان يجب أن تكون مشروطة بعدم زعزعة أمن الهند من قبل باكستان وطالبوا بضمانات على ذلك، كل تلك الأمور وغيرها واضحة ومعروفة، الولايات المتحدة تحاول استعبادنا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا. هناك هجمات صاروخية تتعرض لها باكستان تسببت في مقتل مئات من الأبرياء، باكستان دولة نووية والولايات المتحدة والهند وإسرائيل يريدون نزع وإنهاء تلك القدرات النووية، لذا أعتقد أن أولوياتي ستكون تعريف الناس بحقيقة أن الأميركيين دخلوا بلادنا وخرقوا كل قانون وأنه علينا والجماهير الخروج إلى الشوارع ولنتواصل مع الناس وليعرف الجميع ما هي  أجندتنا وأولوياتنا والتي تبدأ بالتدخلات الأميركية وتنتهي أيضا هناك، لذا أعتقد شخصيا أن هذا سيحرك كل شخص سواء كان حزبيا أم لا من الحكومة أو من المعارضة ومن أي مستوى ثقافي وسياسي كان فكل الباكستانيين وكل المسلمين يعرفون ضرورة إفشال المخططات الأميركية.

أحمد زيدان: بعض وسائل الإعلام الباكستانية نقلت عنك بأنك ستركز الآن هذه الأيام على الدعوة وليس على السياسة، هل هذا صحيح؟

منور حسن: أنا لا أفرق بين الدعوة والسياسة، أعتقد أن الأمرين وجهان لعملة واحدة، فعندما نتحدث عن الدعوة نتحدث عن دور القرآن والسنة وعندما نتحدث عن القرآن والسنة فإننا نؤكد على وحدانية الله عز وجل ونتخلص من أهوائنا الشخصية وتكون الفكرة والأيديولوجيا واحدة تُعنى بكل جوانب حياة الإنسان والمجتمع وهذه سياسة ودعوة. عندما كان المسلمون تحت سيطرة واستعباد الاستعمار البريطاني والفرنسي وغيرهما تولدت تلك الأفكار القائلة بأنه لا يتعين علينا ممارسة السياسة وإنما فقط الاكتفاء بالدعوة وأن نحث على فعل المعروف وترك المنكر، لكنني مقتنع بأن الدعوة والسياسة يكمل أحدهما الآخر وأنه لا بد من إحداث توازن بينهما فبدون الدعوة لا يمكن تنشيط النفوس فالدعوة هي هويتنا ومبدؤنا وتعتمد عليها شخصية المسلم ومعيشته وتحدد له أولوياته.

أحمد زيدان: إني أتحدث عن الواقع العملي الآن في باكستان تحديدا عما يجري في سوات في المحاكم الشرعية، وبعض المسؤولين الباكستانيين يتحدثون بأنهم لن يسمحوا لسوات أن تسقط بأيدي الملا. أنتم في الجماعة الإسلامية كيف تنظرون إلى هذه المحاكم الشرعية؟ هل تريدون هذه التجربة أن تتمدد إلى خارج سوات؟

منور حسن: الوضع في باكستان متوتر ومعقد ولا يمكن وصفه في جملة أو اثنتين لكن الوضع أيضا واضح جدا، هناك صدام وغياب للقانون ليس فقط في سوات بل وفي غيرها من مناطق باكستان، الحكومة الفيدرالية وكذلك الحكومات الإقليمية فشلت كلها فشلا ذريعا في إثبات سيادتها بين أفراد المجتمع، الناس فقدوا أرواحهم وممتلكاتهم ولم تكن هناك دولة أو حكومة لتحميهم، السلام مطلب كل مواطن وإن كان السلام سلعة فعليك أن تشتريه بأي ثمن. إن حل السلام في سوات تحت مسمى الشريعة فهذا سلام رخيص وهو بالفعل قائم ولا أحد ينكر ذلك، الأمن مستتب الآن في سوات وفي أسواقها وفي كل أرجائها وحتى النصف مليون لاجئ الذين هربوا من سوات عادوا إليها، هذا بالفعل ما يسمى سلاما وبالتالي الناس سعداء بذلك. الجديد في الأمر أن السلام يتضمن تطبيق الشريعة يعني اثنين في واحد، لكن هناك من ينتقد ويتساءل عن كنه تلك الشريعة، برأيي أن السلام إن كان قائما فهذا هو النجاح بعينه. وثانيا ومن وجهة نظر أكاديمية، الشريعة التي يتم تطبيقها في وادي سوات والتي ربما لا تكون متكاملة لكن المهم أنها توفر العدالة للناس وهذا هو هدف الشريعة، أعتقد أنه لو كان طرفا المسألة جادين ومخلصين في إحلال السلام وتنفيذ الاتفاق فإن الأمل معقود بإيجاد تطور وانتشار ذلك لمناطق أخرى.

أحمد زيدان: طيب الآن لنتحدث عن الجماعة الإسلامية ورؤيتها إلى مسلحي طالبان، إلى تنظيم القاعدة، أنتم كيف تنظرون إلى مسلحي طالبان إن كانوا في باجور أو في شمال وزيرستان أو جنوب وزيرستان، كيف تنظرون لتنظيم القاعدة؟

منور حسن: بالأساس أفغانستان دولة مجاورة لباكستان والبلدان شيء واحد، فهناك قبائل تعيش على جانبي الحدود، نفس القبائل نفس الشعب ولهذا السبب لم نحتج منذ نشوء بلدنا لوجود جيش على الحدود مع أفغانستان فالحدود كانت محمية من قبل السكان المحليين وكلهم أقارب ومسلمون وأخوة، كانت هناك في أفغانستان حكومة لطالبان أوجدت سلاما في أفغانستان ونزعت كل أسلحة زعماء الحرب السابقين وكانت جدا قريبة من الشعب لدرجة أنها مثلا عندما قررت منع زراعة المخدرات استجاب الشعب وتم إنهاء زراعة المخدرات بالكامل. طالبان الآن يقاتلون القوات الأميركية وقوات الناتو التي تضم جنودا من 26 دولة أعضاء في حلف الناتو، إضافة لـ 14 دولة أخرى حلفاء للولايات المتحدة وهو ما يعني أن جنودا من أربعين جيشا حول العالم يقاتلون طالبان في أفغانستان، وبعد قرابة السبع أو الثماني سنوات يقولون إنهم لا يربحون الحرب وإنهم يخسرون الحرب ويريدون كسبها في باكستان، لذا فإن طالبان التي خسرت الحكم وضحت بمقاتليها ولا تزال تقاتل الأميركان وكل حلفائهم فقط وبإخلاص من أجل الإسلام فهذا يعني أنهم يجاهدون وهو بالفعل جهاد وقتال في سبيل الله. أنا أدعمهم وسأدعمهم بكل قطرة من دمي، سأدعم كل من يقاتل ضد أميركا فهي قوة معتدية. ما يفعله الأميركيون في هذه البقعة من العالم يولد ردود فعل ونعم هو رد فعل غير منظم وغير منضبط، علينا دائما التركيز في أحاديثنا على الأفعال وليس على ردود الأفعال، إذا كان الأميركيون وحلفاؤهم من الناتو موجودين هنا ويحاربون الإسلام والمسلمين وطالبان ويتدخلون في كل أمر وحتى في شؤوننا الداخلية فإن هذا بالفعل مدعاة لردود الأفعال، لكن لماذا نتحدث عن ردود الأفعال وليس عن فعل أميركا وحربها ضد ما تسميها الإرهاب؟

أحمد زيدان: البعض يعتقد بأن الجماعات الإسلامية بشكل عام في العالم العربي والعالم الإسلامي خجولة أو لا تبدي تعاطفا مع حركة طالبان أفغانستان في قتاله مع القوات الأميركية وقوات الناتو -كما أبديت قبل قليل- ولكن يبدون تعاطفا أكبر مع حزب الله أو مع أحزاب أخرى، ما هو السبب؟ ودعني أسمع الإجابة بعد الفاصل، فاصل قصير ونعود إلى هذا اللقاء مع المنور حسن الزعيم الجديد للجماعة الإسلامية.

[فاصل إعلاني]

السياسة الباكستانية ودور الهند وإيران

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا إلى لقاء اليوم مع منور حسن الزعيم الجديد للجماعة الإسلامية الباكستانية. المنور حسن، البعض يعتقد بأن الجماعات الإسلامية بشكل عام في العالم العربي والعالم الإسلامي خجولة أو لا تبدي تعاطفا مع حركة طالبان أفغانستان في قتاله مع القوات الأميركية وقوات الناتو -كما أبديت قبل قليل- ولكن يبدون تعاطفا أكبر مع حزب الله أو مع أحزاب أخرى، ما هو السبب؟

منور حسن: الناس لديهم آمال كبيرة معلقة على حزب الله اللبناني وحماس في فلسطين وحزب المجاهدين في كشمير وطالبان في أفغانستان، لكن وبما أن الأميركيين بأنفسهم موجودون هنا وهو ما يجعلنا نشعر بالخزي من أن من يحكموننا يقفون إلى جانب الأميركيين، وبالرغم من أن الإعلام بكافة وسائله حر إلا أن وسائل الإعلام تعمل على إبراز أولويات الحكومة وتعطي بعض التغطيات من حين لآخر لكن الإعلام العلماني ينشط ويجتهد في خدمة الأهداف الأميركية واللوبي المعادي للإسلام والجهاد لذا يقال عن الجهاد إرهاب، وبما أن طالبان ليست لديهم وسائل للدعاية الإعلامية ولا يمكنهم الوصول إلى الإعلام وخاصة العالمي منه فإن صورتهم دائما تظهر داكنة، وإلا فعندما يقول الأميركيون إنهم لم ينجحوا بعد ثماني سنوات وإنهم لا يمكنهم تحقيق النصر في أفغانستان فإن هذا يوضح الصورة بالكامل وهي أن الأميركيين بالفعل خسروا الحرب بسبب طالبان. نقطة أخرى، داخل باكستان كل ما يحدث باسم طالبان لا يمكن تبريره بشكل كامل، قوى رد الفعل في باكستان عليها الدخول في كثير من المصاعب وهو ما يدفع كثيرين للتساؤل عن مدى جواز وشرعية تلك التفجيرات التي تنفذها طالبان، وهل هناك غطاء من القرآن والسنة أم لا؟ وهو تساؤل لا أعتقد أنه في محله وليس علينا الخوض في أجوبته، ما لم نناقش ونتحدث عن الأميركيين ووجودهم فلا يحق لنا الحديث عن هؤلاء الذين أجبروا على مغادرة منازلهم واضطروا لرؤية أبنائهم يقتلون أمام أعينهم.

أحمد زيدان: منور حسن تتحدث عن دعم الحكومة الباكستانية للحكومة الأميركية في الحرب على ما يوصف بالإرهاب ضد القاعدة وضد طالبان، ولكن أيضا بالمقابل البعض يعتقد بأن الحكومة الإيرانية تدعم الأميركيين، وأخيرا تمت الموافقة على تدريب شرطة أفغانية في أفغانستان ولقاءات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين وتصريحات لكيسنجر تقول بأن الأهداف الإيرانية الأميركية متطابقة، فباكستان ليست الوحيدة -البعض يعتقد- كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟

منور حسن: إيران دولة مجاورة وصديق موثوق به وخلال كل ما عايشناه من مصاعب أثبتت إيران أنها صديق جيد وحتى أن إيران تدعمنا ضد الهند وعلى عدة أصعدة أخرى، لكنني أعتقد أن ما يحدث في العراق وحيث يحصل الأميركيون على تسهيلات كثيرة أهم، لا أريد القول هنا إن الحكومات العراقية موالية لأميركا بل إنها تقدم الكثير من الدعم لأميركا لدرجة يشعر معها المرء أنهم حلفاء لأميركا، وهو ما يدفع إيران لأن تكون حذرة بسبب ذلك لأن وضع إيران والفكرة عنها مختلفة تماما حول العالم الإسلامي، على إيران أن تحاول حماية تلك الفكرة عنها وعن صورتها بشكل عام وعليها التصرف بهذا الاتجاه. الأميركيون وخلال خطاب أوباما الأخير تحدثوا عن إيران والصين وغيرهما وأنه لا بد من التعاون معهما، فهمي أن أميركا لا تريد التعاون وإنما تدعو إيران والصين للاستسلام وللابتعاد عن باكستان، برأيي أنه يتعين على باكستان المبادرة بهذا الصدد ودعوة إيران والصين والجلوس معا ودراسة خطاب أوباما بالتفصيل والتباحث بشأن تداعياته وما إذا كان هناك تداعيات سلبية أو معاكسة لهذا الخطاب ومن ثم الخروج بإستراتيجية موحدة تجمع الدول الثلاث لتوفير حماية لإيران ولتحسين وضع الصين وبالتأكيد ستستفيد باكستان من ذلك، لذا أعتقد أنه يتعين على إيران إيجاد سياسة خاصة بهذه المنطقة من العالم، إن بدأنا بدراسة إنشاء مثل هذا الحلف فإن الأميركيين سيعيدون التفكير مجددا فيما يتعلق بالاستمرار في هذه البقعة من العالم وبسياساتهم هنا، إن تعاونت كل تلك الدول مع بعضها البعض أعتقد أن الوجود الأميركي سينحسر، يمكن لإيران لعب دور أفضل ودور إيجابي ورائع ويمكنها لعب دور بناء فيما يتعلق بمصير هذه المنطقة.

أحمد زيدان: باكستان تواجه مشاكل كثيرة، تواجه مشاكل في بلوجستان البعض يعتقد أنها ربما تهدد بالانفصال، تواجه مشاكل في مناطق القبائل الباكستانية، تواجه مشكلة اقتصادية، بنظرك كيف يمكن لباكستان أن تخرج من هذه الأزمات المتعددة؟

منور حسن: على حدود أفغانستان مع بلوجستان وإقليم الشمال الغربي أقامت الهند داخل الأراضي الأفغانية العديد من القنصليات ودون أي هدف فلا يوجد في تلك المناطق الحدودية الكثير من الرعايا الهنود تحتاج الحكومة الهندية تقديم تسهيلات لهم، كل تلك القنصليات الهندية تعمل ضد باكستان وانطلاقا منها تنشط الاستخبارات الهندية وتقوم بتدريب عملاء للتدخل في شؤوننا الداخلية وليس فقط في إقليم الشمال الغربي بل حتى في لاهور وبلوجستان، الحقيقة أن الاستخبارات الهندية هي المسؤول الأول عن كل ذلك. رأينا أننا بالفعل ندعم المفاوضات فبغيرها لا يوجد مخرج لكن فيما يتعلق بالتفاوض مع الهند فإنه وما لم تحل قضية كشمير وبناء على تطلعات الشعب الكشميري فإنه لا يمكن لنا أن نقيم صداقة مع الهند فالهند لم تعترف أبدا بباكستان، ودليلي على ذلك أننا نتحاور مع الهند منذ سنوات عدة تحت مسمى خطوات بناء الثقة لكن حادثا واحدا في مومباي كان كفيلا بالنسبة للهند لتنسحب من كل شيء والبدء باتهام باكستان وتحميلها مسؤولية هجمات مومباي، اتهامات بالتطرف والإرهاب وغيرهما، هذه هي الهند، هذا وجهها الحقيقي، الهند دولة معادية لباكستان ولا يمكنها أبدا قبول فكرة وجود باكستان. لذا أعتقد أن كل تلك العناصر التي تعمل على عدم استقرار باكستان في بلوجستان أو في مناطق الشمال الغربي أو حتى في لاهور هي عناصر مدعومة وموجهة من الهند، والهند مدعومة من الولايات المتحدة وأيضا من حلفائها الأوروبيين.

أحمد زيدان: يعني هل تعتقد أن طالبان في مناطق القبائل الباكستانية مدعومون من قبل الهند إذا فهمتك صحيح؟

منور حسن: أنا أتحدث عن عناصر تعمل على عدم استقرار البلد، وطالبان ليسوا من تلك العناصر لا في أفغانستان ولا في باكستان، الهند وبشكل علني وليس خفي تقدم الأموال وتعد عناصر لزعزعة أمن باكستان.

أحمد زيدان: الحكام الباكستانيون درجوا خلال السنوات الماضية على القول بأن التهديد الحقيقي الذي يواجه باكستان هو تهديد الطالبان والتهديد الإسلامي وليس التهديد الأميركي، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟

منور حسن: هذه المصطلحات ومنها التطرف والإرهاب ظهرت بعد التدخل الأميركي بعد 11 من سبتمبر، قبل ذلك لم تكن هناك ثقافة إرهاب ولا ثقافة تطرف ولا حتى عمليات انتحارية في باكستان، لذا فإن كل ما يحدث هو بعد 11 سبتمبر وبعد عدوان القوات الأميركية على أفغانستان، لذا نقول إنه ليس فقط يتعين على باكستان الخروج من التحالف ضد الإرهاب والتي هي ليست حربنا بل يجب إعطاء جدول زمني للقوات الأميركية للانسحاب من أفغانستان وبعد ذلك سترون السلام والاستقرار في كل المنطقة.

أحمد زيدان: سؤالي الأخير، الوضع في باكستان في ظل هذه التهديدات الكثيرة في باكستان، هل تتوقع أن الجيش الباكستاني ربما يتدخل في السياسة الباكستانية؟

منور حسن: أعتقد أن الجيش تعلم درسا من خلال خبراته السابقة، شعب باكستان يحب جيشه لأن شعار الجيش إيمان وتقوى وجهاد. سابقا كان هناك تقليد أنه عندما يجلس الجيش على مقاعد السلطة يجد من يرحب به، لكن الآن أعتقد أن حتى هؤلاء الساسة ومن أحزاب عدة تعلموا درسا، وحتى أن قادة الأحزاب السياسية يؤمنون بضرورة التعاون معا. ونعم هناك المصلحة الأميركية فأمريكا تريد أن تتعامل مع شخص واحد فقط وأن يكون ملك المجتمع والمسؤول عن كل شيء على اعتبار أن ذلك يسهل عليهم المهمة، لذا ربما يفكر الأميركيون بضرورة تدخل الجيش في السلطة من جديد لكنني أعتقد أن الجيش سيقاوم وحتى الناس والسياسيين سيقاومون ذلك وبالتالي لا أعتقد بوجود فرصة للجيش للتدخل من جديد في السلطة.

أحمد زيدان: شكرا. مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر المنور حسن الزعيم الجديد للجماعة الإسلامية الباكستانية. شكرا لكم.