- مسار الأحداث الأخيرة وتعقيدات الوضع الداخلي
- العلاقة مع الحكومة ومطالب الحزب

- المواقف السياسية وآفاق المستقبل

مسار الأحداث الأخيرة وتعقيدات الوضع الداخلي

أحمد بركات
محمد نواز شريف
أحمد بركات: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في لقاء اليوم والذي نستضيف فيه رئيس وزراء باكستان الأسبق وزعيم حزب الرابطة الإسلامية السيد محمد نواز شريف. سيد شريف مرحبا بك ولعلنا نبدأ بالسؤال عن الأوضاع الداخلية حيث البعض يشير إلى أن باكستان تمر في مرحلة حرجة والأوضاع في داخل باكستان غاية في التعقيد؟

محمد نواز شريف: نعم مما لا شك فيه أننا نمر حاليا بمرحلة صعبة وبالتأكيد هذه من تداعيات السنوات الثمان الماضية التي كان فيها الحكم دكتاتوريا من قبل الرئيس السابق برويز مشرف والذي أثر سلبا على الديمقراطية في باكستان واحتل بالقوة عدة مناصب وتحديدا منصب رئيس الوزراء كما أنه حل البرلمان وعزل كل القضاة وأسر الدستور، حاليا نحاول أن نعود بباكستان إلى الوضع الصحيح وليس هذا بالأمر السهل ولكننا جادون في ذلك لذا دائما أنا أؤكد على ضرورة أن تعمل كل القوى الديمقراطية على الاجتماع.

أحمد بركات: على الأيام الماضية أو ربما الأسبوعين الماضيين شهدت باكستان تطورات دراماتيكية حيث كانت هناك المسيرة الضخمة والمسيرة المليونية وانتهت فجأة ثم أعيدت حكومة إقليم بنجاب ثم أعيد القضاة، الناس يتطلعون لمعرفة حقيقة ما جرى في باكستان خلال الأسابيع الماضية.

محمد نواز شريف: كما تعرف أنه تمت تنحية القوى الديمقراطية من قبل الرئيس مشرف وكان هناك فقط حكم رجل واحد في باكستان تجاوز البرلمان هذا الرجل الذي أيضا تجاوز الدستور والقوانين، والذي لم يكن يعمل على اتباع القوانين في البلد وهو أيضا المسؤول عن عزل القضاة لذا وبعد ملاحظة ومتابعة كل تلك الأوضاع وبما أن باكستان كانت تتجه نحو مرحلة صعبة للغاية وفي محاولة منه لتجنب ذلك وحتى لا تقع باكستان في فخ المرحلة الصعبة كان علينا أن نجمع كل القوى الديمقراطية معا وأن نوقع على ميثاق الديمقراطية، لذا فإن حزبنا وحزب بي نظير بوتو وبقية الأحزاب عملت معا وبشكل سوي على إعادة الديمقراطية وهو ما سميناه ميثاق الجمهورية، عملنا معا وكان هناك التوقيع على مذكرة تفاهم جيدة جدا تقول إنه لا يمكن أن نسمح لأي شخص بأن يسيطر على باكستان لوحده وإنه لا بد من تنحية كل الخلافات الشخصية وعلينا تقوية المؤسسات والبرلمان تحديدا ولا بد أن يكون البرلمان ذو سيادة وهو الذي يعكس مشاعر الشعب 160 مليون من الشعب الباكستاني، لا بد أن يكون هناك حرية في الصحافة وقضاء مستقل الذي نعتبره مفتاح الديمقراطية. لكن الرئيس مشرف وبطريقة غير قانونية أو دستورية كان قد عزل القضاة ولم يكن مستعدا لإعادتهم إلى مناصبهم وذلك لأن القضاة لم يمنحوه الشرعية التي أراد وكان ذلك عندما خاض تجربة الانتخابات الرئاسية أثناء تقلده المنصب العسكري، ولكن القضاة رفضوا ذلك وهو ما اضطره لعزلهم وأن نحاهم تماما عن العمل وأبقاهم رهن الإقامة الجبرية في منازلهم، هذا لم يحدث في أي بلد آخر. أعتقد أنه لم يكن بوسع أي منا هنا في باكستان تحمل ذلك لذا فإن الأحزاب الديمقراطية السياسية تعاونت معا وعملت على إنهاء ذلك الوضع غير القانوني، وإنه لا بد من إعادة باكستان إلى الوضع الصحيح هذا هو الطريق الوحيد الذي كان يجب علينا اتباعه من أجل إعادة باكستان إلى الطريق الصحيح لذا فقد قررنا سوية أن نطور باكستان وكانت الأولوية الأولى أو المطلب الأول هو إعادة القضاة إلى مناصبهم، القضاة يعادون إلى مناصبهم وإلى ما قبل الفترة التي عزلهم فيها الرئيس مشرف، وهو ما تم الآن بضغط شعبي والآن فإن ميثاق الديمقراطية إن تم تطبيقه بشكل كامل في باكستان فإنه حل لكل مشاكلنا.

أحمد بركات: الناس -دعني أكن أكثر صراحة في هذا الموضوع- الناس يتحدثون عن صفقات تمت، صفقة مع رجال الأمن الذين كانوا يحاصرون المنزل ويمنعونك من الخروج وصفقة مع الحكومة الباكستانية، هل فعلا كانت هناك صفقات والآن هذه الصفقات تترجم إلى أرض الواقع؟

محمد نواز شريف: لا أعرف حقيقة عن أي اتفاق أنت تتحدث، المحكمة العليا في باكستان قررت نزع الأهلية عني وعن شقيقي، لم يكن هناك أي اتفاق، هل تسمي هذا اتفاقا؟ لأن الرئيس فرض حكم الحاكم في إقليم البنجاب كان هذا ضد مصلحة الشعب، وأيضا السيد شهباء شريف شقيقي الأصغر الذي عُزل من منصب رئيس وزراء البنجاب لذا نحن وشعب باكستان كان ردنا قويا جدا على هذه الإجراءات.

أحمد بركات: البعض يرى أن الجيش الباكستاني والولايات المتحدة وبريطانيا لعبوا دورا مهما في نزع فتيل التوتر والوصول إلى نوع من التسوية بينكم وبين الحكومة، هل لك أن تصف هذا الدور إن كان هناك دور فعلا؟

محمد نواز شريف: حسنا شيء واحد أعرفه وهو أن الكل يريد الاستقرار والسلام في باكستان وأيضا في هذه المنطقة، وهذا أيضا مطلب من مطالب الجيش الباكستاني وأنا أعرف أن قادة الجيش كانوا يعبرون دائما عن قلقهم عندما كان هناك الكثير من الخلافات الدستورية فيما يتعلق بالوضع في إقليم البنجاب، لا أعرف حقيقة حقيقة الدور الذي لعبه قادة الجيش لكن أعتقد أن النهاية والنتيجة النهائية كانت جيدة لأنه تمت إعادة القضاة.

أحمد بركات: سيد نواز شريف لو قدر لك أن تكون اليوم أو غدا رئيس وزراء من جديد كيف ستتعاملون مع قضية الحرب على ما يوصف بالإرهاب أي قضية الإرهاب كما تصفه أميركا بشكل عام؟

محمد نواز شريف: المشاكل معقدة للغاية التي نواجهها في هذا البلد ولا أريد الآن العودة وتكرار ما قلته سابقا لكن بالتأكيد إن كل ذلك من نتائج الدكتاتورية التي عايشناها خلال السنوات الثمان الماضية هذه هي النتيجة المباشرة للدكتاتورية، شخصيا أعتقد أنه في ظل الديمقراطية لن نواجه مثل تلك المشاكل. عندما كنت أنا رئيسا للوزراء لم أكن أعرف عن كثير من التفاصيل التي تحدث حاليا مثل العمليات الانتحارية لم نسمع بها من قبل لم تعش باكستان في وقت سابق مثل تلك الأحداث التي نعيشها الآن، كانت هناك الكثير من الأمور الجيدة وحتى حياة سلمية في المقاطعات القبلية، كل ما حدث هو أنه تم زرع بذور للتطرف والإرهاب في باكستان خلال فترة الدكتاتورية هذه تداعيات فترة الحكم الدكتاتوري. والمشاكل التي نعيشها الآن أقول لك بأنه لن يكون بمقدور أي حزب سياسي داخل الحكومة أو خارج الحكومة أن يعمل بمفرده على حل هذه المشاكل، علينا التعاون والعمل معا والتفكير معا فيما يتعلق بكيفية الخروج من كل تلك الأزمات وعلينا أن نقوم بذلك بدلا من أن يعمل كل منا بمفرده، أريد بالفعل أن أنسى الماضي أريد أن أتقدم إلى الأمام وأقول بوضوح وصراحة إنني أمد يدي للجميع وبما فيهم الرئيس زرداري فلنعمل معا على حل كل هذه المشاكل معا.

أحمد بركات: ماذا ستفعلون لوقف هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار على مناطق القبائل الباكستانية التي أصبحت تتكرر بشكل كبير جدا؟ وكذلك ما هي رسالتكم إلى الولايات المتحدة الأميركية؟

أعتقد أن الهجمات الصاروخية هي تحد لسيادتنا واستقلالنا ولا يمكن لأي بلد أن تسمح لأي كان بخرق سيادتها ولا بد من توقف كل تلك الهجمات
محمد نواز شريف:
أعتقد أن الهجمات الصاروخية هي تحد لسيادتنا هذا تحد لاستقلالنا ولا يمكن لأي بلد أن تسمح لأي كان بخرق سيادتها من جانب قوى خارجية، لا بد من توقف كل تلك الهجمات. وأنا أفهم قلق الولايات المتحدة الأميركية، لا بد من معالجة ذلك القلق الأميركي.

أحمد بركات: ما هي رسالتكم إلى بيت الله محسود الذي تبنى الهجوم على الأكاديمية العسكرية وأكاديمية الشرطة ومارغريت وكذلك فريق الكريكيت وغير ذلك؟ وهل تعتقدون أنه بمقدوره فعلا القيام بهذه الأعمال والضرب في قلب أميركا كما حدد؟

محمد نواز شريف: حقيقة فإن حكومة باكستان خلال تلك الفترة لم تكن تقوم بمشاركتنا نحن هنا في المعارضة عن تفاصيل المشاكل والقضايا التي تعيشها باكستان ولم تكن مستعدة لسماع رأينا في أساليب الحل.

أحمد بركات: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ثم نعود لمواصلة الحوار مع السيد محمد نواز شريف.



[فاصل إعلاني]

العلاقة مع الحكومة ومطالب الحزب

أحمد بركات: دعنا الآن في ضوء التطورات الأخيرة نتحدث عن العلاقة بين حزب الشعب الباكستاني وبين حزب الرابطة جناح نواز شريف، هل نستطيع أن نقول إن جميع المنغصات والمشاكل انتهت بين الحزبين وإنه يمكنهم التعاون على المدى البعيد لحل مشاكل باكستان أم ما زالت هناك بعض المشاكل وما هي هذه المشاكل؟

محمد نواز شريف: حسنا لم تحل كل المشاكل، أعتقد وأتمنى أن نتمكن من ذلك قريبا حتى نستطيع إيجاد جو أفضل وبيئة أفضل للتفاهم فيما بيننا. كل المسؤولين عن إثارة المشاكل لا بد من محاسبتهم، لم تتم محاسبة المسؤولين عن إثارة تلك المشاكل حتى الآن، وبالرغم من أن هذه الأمور لا تزال معلقة إلا أنني عرضت تعاوني الكامل للحكومة وقلت لهم بأننا مستعدون للعمل معكم والتعاون معكم فيما فيه مصلحة باكستان.

أحمد بركات: بكل صراحة سيد نواز شريف من خلال تتبعكم لأداء الرئيس آصف زرداري خلال حوالي أقل من سنة كيف تقيمون أداء الرئيس؟

محمد نواز شريف: هذا سؤال صعب علي أن أجيب عليه في هذه المرحلة، أعتقد أنه يتعين علينا الآن التقدم إلى الأمام وأن ننظر إلى المستقبل وأن نحاول أن نجعل من مستقبلنا أفضل من ماضينا، أنا أقدم يدي وأسعى للتعاون مع الحكومة وأتمنى وآمل أن يقوموا بالشيء نفسه لتقدم باكستان.

أحمد بركات: مرارا وتكرارا قلتم إن العلاقة مع الرئيس زرداري وكذلك مع الحكومة تعتمد على إلغاء المادة 17 أو التعديل 17 والمادة 58 التي تعطي الرئيس صلاحيات واسعة، هل مازلتم عند مطلبكم؟

لا بد من نزع الصلاحيات الممنوحة للرئيس في الفقرة 58 من الدستور التي تخوله حل البرلمان، ولا بد أن تعود تلك الصلاحيات إلى رئيس الوزراء بدلا من رئيس الجمهورية
محمد نواز شريف:
نحن الحقيقة على اتصال مع رئيس الوزراء حاليا وميثاق الديمقراطية الذي كنت تحدثت عنه يقول صراحة بأنه لا بد من نزع الصلاحيات في الفقرة رقم 58 ولا بد من نزع تلك الصلاحيات الممنوحة للرئيس والتي تخوله حل البرلمان، لا بد أن تعود تلك الصلاحيات إلى رئيس الوزراء بدلا من رئيس الجمهورية. وعلينا أن نتذكر بأن الرئيس السابق هو الذي قام باستغلال تلك الصلاحيات وحل البرلمان وبالتالي عانينا من كل ما عانيناه من مشاكل، لذا علينا أن نعيد تلك الصلاحيات إلى رئيس الوزراء.

أحمد بركات: هل وضعتم إطارا زمنيا معينا لإلغاء هذه المادة الدستورية المادة 17 من الدستور؟ وفي حال لم يلغها أو لم يعدلها الرئيس زرداري هل ستقودون مسيرة طويلة من جديد لتغيير هذا الواقع؟

محمد نواز شريف: رئيس الوزراء كان قد حضر إلى هنا وتحدثنا معه بالتفاصيل فيما يتعلق بهذا الموضوع، حتى الآن لم نحدد موعدا نهائيا ولكن أتمنى أن يتم ذلك بسرعة لأن بالتأكيد هذه عقبة أمام تقدم باكستان إلى دولة ديمقراطية حقيقة لذا علينا عمل ذلك بشكل سريع وهو الأفضل لنا وللبلد.

أحمد بركات: سيد نواز شريف فيما مضى رفع لواء التغيير والإصلاح وما زال يحمل هذا اللواء، والآن الرئيس آصف زرداري يتمتع بقانون المصالحة الذي أوجده الرئيس برويز مشرف وأسقط عنه تهما بمليارات الدولارات، هل غيرتم رأيكم بشأن السعي لإلغاء قانون المصالحة أم ما زلتم على موقفكم؟

محمد نواز شريف: حاليا نحن نتحدث عن ميثاق الديمقراطية وفيه إجراء عن المحاسبة لا بد من اتباعه فهو إجراء مكمل لميثاق الديمقراطية، لا بد من محاسبة كل الإجراءات غير القانونية والدستورية التي جرت في الماضي وبالتأكيد لا بد أيضا من محاسبة الفساد ومحاربة الفساد الإداري، كل تلك الأمور غير القانونية لا بد من التعامل معها.

أحمد بركات: سيد نواز شريف بعودة القضاة إلى مناصبهم وخاصة افتخار جودري هل هذا يعني أن السيادة عادت للقضاة في باكستان؟ وماذا تتوقعون من القضاء الباكستاني وخاصة في القضايا الشائكة كقضية المفقودين وقضية الأنرو وقضية أيضا مشرف وغير ذلك من القضايا الشائكة والهجمات الأميركية؟ هل تعولون كثيرا على القضاء؟

محمد نواز شريف: حسنا هناك الكثير من القضايا التي تم رفعها للمحكمة وهي مرتبطة بكثير من المواضيع التي سألت عنها، دعنا نترك القضاء يأخذ مسراه ويتعامل مع هذه القضايا.

أحمد بركات: كيف تتمنى أن ترى الرئيس السابق الجنرال المتقاعد برويز مشرف؟ وهل ستلاحقه قانونيا على ما تقول إنه جرائم ارتكبها في حقك أنت كرئيس وزراء منتخب؟

ليس لدي أي نية للانتقام الشخصي من برويز مشرف رغم أنه لم يتعامل معي بطريقة صحيحة عندما كنت رئيسا للوزراء وتعامل معنا بطريقة سيئة جدا
محمد نواز شريف:
ليس لدي أي نية للانتقام الشخصي من برويز مشرف بالرغم من أنه لم يتعامل معي بطريقة صحيحة عندما كنت رئيسا للوزراء وتعامل معنا بطريقة سيئة جدا ومع ذلك ليس هناك أي غضب شخصي من قبلي تجاه مشرف. لم يكن عليه أن يقوم بما قام به ضدنا، لم يكن عليه أن يعتقلني بهذه الطريقة السيئة التي قام بها ضدي، لم يكن عليه أن يتعامل مع عائلتي أيضا بهذا الأسلوب السيء ومع ذلك هذه أمور شخصية تتعلق بي بشكل شخصي وبعائلتي ولذلك لا أريد أن أتعامل مع الموضوع بطريقة شخصية.


المواقف السياسية وآفاق المستقبل

أحمد بركات: قبل أيام الرئيس باراك أوباما أعلن الإستراتيجية الجديدة لباكستان وأفغانستان وهذه الإستراتيجية لاقت ترحابا في باكستان وفي أفغانستان، أنتم كيف تنظرون لهذه الإستراتيجية والعلاقات الباكستانية الأفغانية في ضوء هذه الإستراتيجية؟

محمد نواز شريف: هناك حقيقة ردود أفعال متضاربة فيما يتعلق بخطة وخطاب الرئيس أوباما ولا نعرف كم هي مختلفة عن الإستراتيجية السابقة، لا بد من تحليل ذلك، حتى الآن رد الفعل متضارب هنا.

أحمد بركات: ألا تعتقدون أن أميركا الآن تحاول تهدئة الأوضاع في أفغانستان من خلال العرض بإجراء حوار مع طالبان في أفغانستان وفي ذات الوقت تحشد قوات، ألا تتخوفون من أن هذا الأمر قد ينقل المعركة من أفغانستان إلى باكستان؟

محمد نواز شريف: أعتقد أنه لو أراد الأميركان الموافقة على المبادرة والحديث مع طالبان وتحديدا المتحضرين من حركة طالبان فإن هذه إستراتيجية جيدة، هذه إستراتيجية ستنجح بالتأكيد وستثمر نتائج جيدة، هذه ستحل المشاكل، لا نريد أن نزيد من المشاكل.

أحمد بركات: قبل أسابيع كنت في أفغانستان والتقيت مع بعض قادة طالبان وكانوا يتحدثون على أن السيد نواز شريف قد يلعب دور الوساطة في جمع الحكومة الأفغانية مع طالبان برعاية سعودية، هل لكم أن  تسلطوا بعض الضوء على هذه المبادرة أو هذه المسائل إن كانت فعلا هناك مسائل كما تقول طالبان؟

محمد نواز شريف: لم ألعب هذا الدور ولم يطلب مني أحد أن ألعب هذا الدور على الإطلاق ولم أتوسط بين أي فريق وآخر، هذا الدور إيجابي جدا لكن أعتقد علينا أن نلعب هذا الدور معا.

أحمد بركات: سيد نواز شريف في ظل صعود شعبيتكم في الفترة الأخيرة هل تتطلعون لأن تكونوا رئيس وزراء لفترة ثالثة؟

محمد نواز شريف: إذا أراد شعب باكستان منحي شرف خدمتهم وخدمة البلد فسأكون مستعدا لذلك بالتأكيد، بالرغم من أنني لا أبحث ولا أسعى للحصول على هذا المنصب حاليا لكنني بالفعل أريد أن أخدم الشعب وأريد الحكومة الموجودة حاليا في إسلام آباد أن تنجح.

أحمد بركات: سيد نواز شريف البعض يصفكم أو يصنفكم على أنكم منحازون إلى الإسلاميين نوعا ما أو ذو خلفية إسلامية وأنه في حال وصولكم إلى رئاسة الوزراء ستصبح باكستان بين قوسين دولة أصولية، هكذا يتخوف الغرب على الأقل في هذه القضية، هل فعلا السيد نواز شريف مقرب من الأحزاب الإسلامية وهذه التخوفات في محلها؟

محمد نواز شريف: لا أعرف من أين تأتي هذه المخاوف، كنت مرتين رئيسا للوزراء في هذا البلد وبالتأكيد فإن حزبي حزب ديمقراطي ومتطور وحديث وبالتأكيد لدينا الكثير من السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وبطريقة أو بأخرى أشعر بأن هذه الدعاية الإعلامية ضدي هي من نتاج عمل مشرف من أجل أسباب سياسية.

أحمد بركات: لو قدر للسيد نواز شريف أن يعود كرئيس وزراء من جديد من أين سيبدأ العلاقة مع الهند، هل من المرحلة التي انتهت في أيام حكمه الثاني أم من جديد؟ وألا ترون أن الهند استغلت أحداث مومباي وبالغت فيها لممارسة مزيد من الضغط على باكستان؟

محمد نواز شريف: لا أظن أنه يوجد من هو مهتم أكثر مني بالبدء بتطبيع العلاقات مع الهند، أعتقد أن رئيس الوزراء الهندي فاجباي وأنا عندما بدأنا عملية السلام فإننا نعتبر مهندسا عملية السلام بين الهند وباكستان، هذا الإجراء السلمي بدأ عندما جاء رئيس الوزراء الهندي فاجباي إلى باكستان في أول زيارة رسمية لرئيس وزراء هندي إلى باكستان ووقعنا حينذاك اتفاق وإعلان لاهور التاريخي وقلنا فيه إن كلا البلدين سيعملان بشكل سلمي على حل المشاكل العالقة بينهما وإيجاد حلول لكل تلك المشاكل، وأنا وفاجباي من أسس لذلك وتلك العملية السلمية حتى جاء الرئيس مشرف ولعب دورا سلبيا للغاية فيما يتعلق بتطبيع العلاقة مع الهند وقام بشن هجوم في كارغل وهو ما أوقف كل عملية تطبيع العلاقة السلمية بيننا والهند.

أحمد بركات: بالعودة إلى موضوع كارغل والرئيس السابق برويز مشرف حملكم أنتم بصفتكم رئيس الوزراء المسؤولية كاملة عن كارغل وأحداث كارغل، ما دوركم كرئيس وزراء وما دور الرئيس مشرف؟ هل الاتهامات التي كالها لكم كانت حقيقية وصحيحة؟

محمد نواز شريف: لا أعرف حقيقة إذا كان مشرف بالفعل قد لامني فيما يتعلق بالحرب على كارغل، لكن هو الشخص الذي بدأ تلك الحرب وهو الذي قام بهذه المغامرة واللوم الذي يمكن لمشرف أن يلقيه علي هو أنني لعبت دورا إيجابيا في التوصل لوقف إطلاق النار بيننا والهند، إذا قام بذلك فسأقبل.

أحمد بركات: السيد مشرف البعض يقول إنه في خلال فترة حكمه قد همش قضية كشمير وأنهى المنظمات الجهادية الكشميرية وأصبحت قضية كشمير ليست قضية وطنية باكستانية بل أصبحت قضية هامشية، هل تتفقون مع هذا الرأي؟ وماذا ستفعلون لو عدتم كرئيس للوزراء؟

محمد نواز شريف: علينا إيجاد حل سلمي لقضية كشمير ولا بد لنا من بذل جهد من أجل ذلك.

أحمد بركات: مشاهدينا الكرام نشكر لكم حسن المتابعة، كما نشكر السيد نواز شريف على إتاحة هذه الفرصة لنا ليتحدث إلى الجزيرة. شكرا لكم السيد نواز شريف، شكرا لكم.