- سيناريوهات ما بعد صدور قرار المحكمة الدولية
- التداعيات المحتملة ومصداقية المحكمة

سيناريوهات ما بعد صدور قرار المحكمة الدولية

خديجة بن قنة
لويس مورينو أوكامبو
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى برنامج لقاء اليوم. لقاء اليوم يستضيف المدعي العام لمحكمة لجنايات الدولية في لاهاي السيد لويس مورينو أوكامبو. سيد أوكامبو أهلا بك. لنبدأ من الآخر هذه لحظات حاسمة جدا بالنسبة لمصير الرئيس السوداني عمر حسن البشير، ماذا سيحدث الأربعاء برأيك؟

لويس مورينو أوكامبو: في يوم الأربعاء سوف يقرر القضاة وبإمكانهم أن يسقطوا كل الدعوات ويصدروا أو ربما يصدروا مذكرة لكل الدعاوى الموجهة أو بعضها، كل شيء مفتوح على الاحتمالات.

خديجة بن قنة: هذا ما بإمكان القضاة أن يفعلوه ولكن أنت سيد أوكامبو ماذا ترجح؟

لويس مورينو أوكامبو: لو أن القضاة أسقطوا القضية أرى أنه لن يكون هناك أي أمل لـ 2,5 مليون من العرب المسلمين والذين سوف يتعرضون للإبادة، هذا هو شعوري والقضية جد خطيرة، لكن لو قرر القضاة إصدار مذكرة أخرى فهذا سيكون بعدا جديدا للقضية فالقرار قرار القضاة والقرار حينذاك يكون مفاده أن السيد البشير كان يهاجم مواطنيه والذين كان ينبغي أن يكونوا تحت حمايته يتعرضون لهجوم من قبله، وهذا أمر مهم، عند ذلك يكون مطلبا دوليا وهذا سوف تكون له تداعيات كثيرة مختلفة، إذاً القضية قضية واللحظة لحظة حاسمة.

خديجة بن قنة: طيب سيد أوكامبو لنتحدث عن هذين الاحتمالين احتمال الرفض واحتمال القبول، إذا القضاة رفضوا يكونون قد استندوا إلى ماذا في عملية الرفض؟

لويس مورينو أوكامبو: بإمكانهم أن يقولوا إن الأدلة التي قدمتها لم تكن كافية وأنا لم أستطع إثبات قضيتي وهنا يمكن أن أطعن في قرارهم وأرى ماذا سيحدث.

خديجة بن قنة: هل تعتقد أن الأدلة كافية؟

لويس مورينو أوكامبو: أعتقد أن الأمر كذلك، أعتقد أنه لدينا أدلة قوية ولكن الأمر متروك للقضاة ليحسموا أمرهم حوله.

خديجة بن قنة: إذاً سيد أوكامبو أنت كيف تثبت مثلا تهم الإبادة الجماعية وهي تهمة صعب إثباتها، إلى ماذا استندت؟ ما هي أدلتك في إثبات تهم الإبادة الجماعية التي اتهمت بها الرئيس البشير؟

لدينا أدلة وشهود على قيام جيش حكومة السودان ومليشيات الجنجويد بعمليات قتل واغتصاب في حق المدنيين بدارفور
لويس مورينو أوكامبو: أعتقد أنه واضح أنه بأن العام 2003 و2005 على وجه الخصوص وحتى في الوقت الحاضر جيش حكومة السودان زائد مليشيات الجنجويد هاجموا المدنيين في دارفور وركزوا بشكل خاص على منطقة القبائل الثلاث وأيضا طردو الملايين من الناس، هناك أدلة دامغة على ذلك وقد قتلوا واغتصبوا ونهبوا ولدينا الكثير من الوثائق ولدي أكثر من مائة شاهد على ذلك، وبعد ذلك أخذوا هؤلاء الناس إلى معسكرات للنازحين واستمروا في التأثير عليهم وهم يغتصبون النساء والفتيات وأيضا يعرضون هؤلاء الناس لظروف معيشية تؤدي إلى انقراضهم.

خديجة بن قنة: سيد أوكامبو إذا أسقط القضاة في المحكمة الجنائية الدولية هذه الدعوى معنى ذلك أن كل التهم التي قدمتها باطلة وبالتالي -حتى يفهمنا المشاهد طبعا- وبالتالي الرئيس البشير سيكون رئيسا حرا طليقا غير متابع قضائيا ولا يتعرض لأي تداعيات؟

لويس مورينو أوكامبو: نعم سيكون الأمر كذلك والقضية ستكون كذلك.

خديجة بن قنة: وإذا حدث العكس ما هي التداعيات على الرئيس البشير؟

لويس مورينو أوكامبو: لو أن المحكمة أصدرت أمر توقيف أو مذكرة أخرى فهذه القضية ستذهب إلى حكومة السودان ولا أحد في السودان سيستطيع إلقاء القبض عليه لأن المسؤولية هي مسؤولية حكومة السودان، والقانون الدولي يطلب من حكومة السودان تنفيذ ذلك لأن مجلس الأمن الدولي حوّل القضية إلينا ولا توجد حصانة أمام هذا القانون، وطالما يغادر الرئيس البشير إلى خارج السودان حدود السودان فيمكن أن يلقى القبض عليه عند ذلك.

خديجة بن قنة: طيب إعطاءكم الحق لمجلس الأمن في إحالة هذه القضية وربما قضايا أخرى إلى محكمة الجنايات الدولية ألا يعرضها للتسييس؟ كلنا نعرف أن مجلس الأمن مسيس طبعا.

لويس مورينو أوكامبو: هذا أمر آخر جديد، إن محكمتنا ليست محكمة خاصة إنها محكمة دائمة منذ نيوننبرغ ويوغسلافيا ورواندا وحتى لبنان هي محاكم خاصة تغطي قضية واحدة نحن محكمة دائمة ومستقلة ونحن لسنا.. الأمم المتحدة ليست عضوا ولا الولايات المتحدة البلدان الأخرى ليست أعضاء في المحكمة، نحن محكمة مستقلة عن مجلس الأمن الدولي، على سبيل المثال لو أن مجلس الأمن عندما حوّل القضية إلينا أنا لم أفتح تحقيقا على الفور في ذلك بل قضيت شهرين محاولا أن أفهم لو أن السودانيين سيقومون بإجراءات وطنية داخل بلادهم لأنه وفقا للقانون طالما يبدأ السودان بمقاضاة الناس داخل السودان أستطيع أن أتوقف عن إجراءاتي.

خديجة بن قنة: نعم، لكن سيد أوكامبو أنت لم تعط القضاء الوطني السوداني الوقت الكافي ليقوم بعمله ونعرف طبعا أن المحاكم الوطنية هي مكملة للمحاكم الدولية، لماذا لم تتح لهم فرصة القيام بما تقوم به المحكمة الجنائية الدولية قبل أن تتحول القضية إليكم؟

لويس مورينو أوكامبو: أنا أعطيتهم كل الفرص وانتظرت شهرين قبل البدء بتحقيقاتي منذ مارس إلى يونيو وانتظرت أو أتممت تحقيقاتي على مدى عامين لكي تنتهي التحقيقات في السودان، ذهبت إلى الخرطوم خمس مرات لأتحدث إلى القضاة ولم أجد أنهم يفعلون أي شيء وبعد ذلك كان علي أن أتحرك، لكن المشكلة هي أنهم أو هناك حقيقتان أولاهما أن السودان نفسه قدم تقريرا رسميا إلى الاتحاد الأفريقي قالوا فيه إنهم لن يقوموا بمحاكمات حول هذه القضايا بل في قضايا أخرى، سبع قضايا لا علاقة لها، إضافة إلى ذلك الذين يقاضونهم حسب المصادر السودانية هم يقاضون من يعتبرون أنهم جواسيس للمحكمة الدولية إذاً هم يحاكمون من قد يكونوا شهودا فهم بذلك يغطون على هذه الجرائم وهذه هي المشكلة وغياب العمل القضائي الكافي هو جزء من الجريمة حسب موقفي أنا، البشير يقدم حصانة لمواطنيه وهو يحاول أن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهل له الحق في الحصانة هو؟ هل تراعى حصانة الرؤساء في هذه الحالة؟

الحصانة لا تمنح لرؤساء الدول أمام المحاكم الدولية وذلك وفقا لقوانين واتفاقيات روما
لويس مورينو أوكامبو: لا، الحصانة لا تعطى للرؤساء أمام المحاكم الدولية، فقط أمام المحاكم الوطنية إذاً وفق قوانين واتفاقيات روما لا توجد لهم حصانة كرؤساء دول، هذه حول مسؤولية إجرامية فردية للبشير، أنا أحترم حكومة السودان حتى لو إذا ما أرادت التحقيق بشأن هارون أو الرئيس البشير، الحكومة السودانية ما تزال موجودة ومسؤولة عن إدارة شؤون البلاد ولم تصدر حتى مذكرة اعتقال بحق البشير.

خديجة بن قنة: نعم سيد أوكامبو أنت تقول إنك تحترم حكومة البشير لكنك لم تتوقف منذ بداية هذه القضية عن مهاجمة الحكومة السودانية وعن تقصيرها ويعني بتصريحات كثيرة وعقدك لمؤتمرات صحفية وتوزيع بيانات ألا يعطي ذلك انطباعا بأنك وضعت قضاة هذه المحكمة تحت الضغط من أجل أن يحققوا ما تسعى إليه أنت؟

لويس مورينو أوكامبو: لا أنا أبدا لم أهاجم المؤسسات أنا أتحدث عن المسؤوليات الفردية أولا للسيد أحمد هارون أولا ثم السيد البشير، المشكلة هي أنهم هناك موجودون لحماية مواطنيهم وليس مهاجمتهم.

خديجة بن قنة: طيب سيد أوكامبو الآن إذا صدرت المذكرة بتوقيف الرئيس البشير ما الإجراءات التي ستتبعها أو تتخذها المحكمة فيما بعد؟ كيف لها أن تحضر البشير إلى لاهاي؟

لويس مورينو أوكامبو: كما قلت من قبل فهذا ليس تدخلا إنه قرار من جانب القضاة، القرار إذا ما صدر سيرسل إلى حكومة السودان والحكومة السودانية داخل أراضي السودان هي الوحيدة المسؤولة عن تطبيق هذا وتنفيذ هذا القرار، خارج السودان الأمر مختلف، فور ما يغادر الرئيس البشير خارج حدود دولته نعم يمكن أن يتم اعتقاله من قبل أي دولة من أعضاء الأمم المتحدة أو أي دولة أخرى.

خديجة بن قنة: والدولة التي لا تستجيب ولا تتعاون؟

لويس مورينو أوكامبو: إن الدول هناك 180 دولة عليها واجب التعاون دول الأمم المتحدة علينا أن نرى ماذا سيقوله مجلس أمنهم تحديدا، ولكن المشكلة أنه طالما يكون الرئيس البشير في أجواء أو أراض دولية خارج الحدود الإقليمية لبلاده يمكن أن يعتقل فإننا نحن نحتاج إلى تعاون كل البلدان أو بعض البلدان حتى.

خديجة بن قنة: سيد أوكامبو ابق معنا سنأخذ فاصلا قصيرا ونعود إليك.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة ومصداقية المحكمة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى لقاء اليوم. اليوم لقاءنا مع المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية السيد لويس مورينو أوكامبو. سيد أوكامبو تحدثت في البداية عن الاحتمال الأول لا أدري إن كان هذا الأرجح بالنسبة لك لكن قلت إنه يمكن للقضاة أن يرفضوا هذه الدعوى هل في هذه الحالة يكونون قد أخذوا بعين الاعتبار مسار السلام المتحرك هذه الأيام والتسويات الأخيرة التي تمت بين الحكومة السودانية وبين قادة وزعماء التمرد في درافور؟

لويس مورينو أوكامبو: لا، هذا مهم للغاية المفاوضات في قطر مهمة بل هي ذات أهمية حاسمة ونحن بحاجة لتسوية الصراع ولكن العملية القضائية مستقلة ومختلفة، القضاة قد يرفضون المذكرة وإصدار قرار توقيف بناء على كون الأدلة غير كافية كونها غير كافية ولكن ليس لاعتبارات سياسية بل لاعتبارات قضائية إذاً هناك مساران، المبادرة القطرية التي تحاول التوصل إلى تسوية سلمية والمسيرة القضائية التي تحاول معرفة من المسؤول عن الجرائم.

خديجة بن قنة: ولكن ألا تعتقد سيد أوكامبو أنه في حال صدور المذكرة بالقبول أن ذلك سيعقد مسيرة السلام مساعي إحلال السلام الجارية في السودان سيعقد الوضع أكثر في منطقة دارفور؟

لويس مورينو أوكامبو: أعتقد أن الوضع في منطقة دارفور هو سيئ ولا يمكن أن يكون أسوأ فهناك خمسة آلاف شخص يموتون كل شهر في معسكرات اللاجئين، لذا وفقا للأدلة المتوفرة لدي السيد البشير يقوم بهذه الهجمات ضدهم إذاً علينا أن نوقف الجرائم وبالنسبة لي اعتقال البشير هو السبيل لتحقيق ذلك لإيقاف الجرائم، لأن البشير يستخدم المفاوضات كغطاء فقط ولا يحقق أية نتائج ولم يتوقف عن مهاجمة شعبه وهنا تكمن المشكلة. على أية حال مسؤوليتي هي التحقيق في الحقائق واتباع الإجراءات القضائية، هناك مسؤوليات نعم على البلدان الإقليمية، الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي عليهم أن يعقدوا اتفاقات، أنا علي أن أتحقق من الحقائق وتطبيق القانون لحماية الناس وحماية الضحايا.

خديجة بن قنة: ولكن مسؤوليتك أيضا سيد أوكامبو التعامل بالمثل مع قادة التمرد المسؤول عن هذه الهجمات ليس فقط الحكومة السودانية، قادة التمرد أيضا مسؤولون عن كثير من هجمات تحدث في دارفور؟

لويس مورينو أوكامبو: نحن لدينا قضية ثالثة ونحن سنقوم بمحاولة محاكمة قادة التمرد الذين هاجموا قوات حفظ السلام الأفريقية وقتلوا 12 منهم، لدينا ثلاثة من القادة نحاول أن نجلبهم أمام القضاء ونحن نعمل على ذلك، أنا أتفق معكم ليست حكومة البشير أو البشير الذي يرتكب الجرائم لوحده أيضا المتمردون يفعلون ذلك والقانون ينطبق عليهم وعلى البشير وعلى الجميع، و القانون موجود لحماية الضعاف من الفتيات أن يغتصبن والنساء اللاتي يتعرضن للقتل هذا هو وجود القانون هذا هو سببه.

خديجة بن قنة: طبعا القانون يفترض أن يطبق على الجميع لكن كيف إذاً سيد أوكامبو يمكن أن يجسد مبدأ عدم الإفلات من العقاب في ظل ما يمكن أن يوصف بالازدواجية أو الكيل بمكيالين حسب رأس الزبون؟ هل يمكن أن تفعل ما تفعله مع البشير أن تفعل الأمر نفسه مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وجرائمه في العراق وفي أفغانستان؟

لويس مورينو أوكامبو: نعم، أنا من الأرجنتين في أميركا الجنوبية ونحن نقول إننا نقول إن ازدواجية المعايير أمر طبيعي أقول كل شيء متاح لأصدقائي لكن أعدائي ينطبق عليهم القانون، أنا تعبت من هذا الوضع لذلك عندما عرض هذا المنصب علي شعرت بجسامة المسؤولية لأضمن أن القانون يطبق ولا توجد هناك معايير مزدوجة، القانون يجب أن ينطبق على الجميع. ولكن المشكلة أنا ليست لدي سلطة قانونية أو ولاية في العراق لأن العراق ليست بلدا عضوا ولا الولايات المتحدة هي بلد عضو في نظام المحكمة لذلك أنا محدد الحركة، ولذلك الوضع في السودان قد لا ينطبق على أماكن أخرى والعكس صحيح ولهذا السبب أنا أعمل في دارفور لأن لدي ولاية قانونية وأيضا أنا أيضا طلبت السلطة الفلسطينية مني التدخل في غزة وأنا أدرس ذلك مليا لأن القضية معقدة قانونا وفور ما يبين القانون إنني قادر على ذلك سأفعل ذلك من دون شك.

خديجة بن قنة: إذاً وزير العدل في السلطة الوطنية الفلسطينة طلب منكم في 21 من يناير الماضي النظر في الجرائم الإسرائيلية هل تقبل أنت سيد أوكامبو أن تحرك دعاوى جنائية ضد المسؤولين الإسرائيليين بناء على الطلب الفلسطيني؟

لويس مورينو أوكامبو: سوف أتعامل مع هذا الطلب بنفس الجدية التي تعاملت بها مع إحالة قضية دارفور إلينا، فيما يخص الوضع في غزة وقضية غزة هناك ثلاثة عوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أولها أنه هل أن السلطة الفلسطينية لديها القدرة أن تقدم طلبا لمكتبي؟ ثانيا هل أن ما حدث في غزة يمكن أن يوصف بأنه جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة ومن كلا الطرفين، وثالثا هناك إجراءات دولية، استغرق الأمر مني ثلاث سنوات حتى وصلت إلى هذه النقطة مع البشير وسوف أستغرق وقتي وسوف أحترم القانون وسوف أطبقه.

خديجة بن قنة: سيد أوكامبو أنت هل زرت السودان؟ أو هل أرسلت وفدا رسميا ممثلا أو ممثلا لكم لزيارة دارفور لمزيد من التقصي والتحقيق؟ هل التقيت أنت نفسك بمسؤولين سودانيين يشرحون لك الوضع عن كثب ومسؤولين أيضا من قادة التمرد في دارفور؟

لويس مورينو أوكامبو: أنا لم ألتق أيا من قادة التمرد أنا التقيت وزير الشؤون الخارجية هناك وكيل وزير الدولة للشؤون الخارجية عدة مرات السوداني لبحث سبل التعاون، وبعثت خمس بعثات إلى الخرطوم وأيضا تلقينا تقريرا رسميا منهم، وأيضا وزارة الدفاع أجرينا مقابلة مع جنرال في الخرطوم، بعثت أكثر من 120 بعثة إلى مختلف أنحاء العالم لإجراء مقابلات مع ضحايا من دارفور وتلقينا وثائق من مؤسسات ومنظمات مختلفة إذاً جمعنا الكثير من الأدلة والوثائق حول ما هو حادث في دارفور.

خديجة بن قنة: طيب سيد أوكامبو لو سلمت الحكومة السودانية علي كوشيب وأحمد هارون هل يختلف الوضع في هذه الحالة؟

لويس مورينو أوكامبو: عليهم واجب تسليم أحمد هارون عليهم واجب أن يفعلوا ذلك عليهم أن يفعلوا كل شيء، السودان بلد كبير وبلد فيه أناس أذكياء يقودونه علينا أن نساعدهم على إيقاف الجرائم وإيقاف عمليات القتل كوسيلة لتعزيز وتعزيز المكاسب السياسية، عليهم أن يسلموا علي كوشيب وأحمد هارون وأن يفعلوا الشيء نفسه مع البشير هذا سيكون نهاية الأمر، عليهم أن يحترموا نهايات وحدود الأمور وعليهم أن يفهموا أنه على مدى خمسين عاما كان هناك الكثير من العنف في السودان وهذا أمر سيئ إنه بلد جميل وفيه شعب عظيم وفيه أقدم حضارة في العالم عليهم أن يمارسوا الأمور بشكل مختلف، أعتقد أن المحكمة على المدى البعيد ستساعدهم على أن يلعبوا الأمور بشكل مختلف.

خديجة بن قنة: طيب ما هي حقوق الرئيس البشير في الحالتين؟

لويس مورينو أوكامبو: لديه كل الحقوق، بإمكانه أن يبعث بمحامين ينوبون عنه، بإمكانه أن يحضر شخصيا، بإمكانه أن يبعث أدلة، أن يتحدى أقوالي. وكما تعلمون فإن أول محكمة دولية كانت استمرت لستة أشهر وكانت على وشك إطلاق سراح المتهمين لأنهم كانوا على خلاف معي حول كيفية الكشف عن بعض التفاصيل لمحامي الدفاع، والقضاة أناس جادون وهي مؤسسة مرموقة، أنا كادعاء عام علي أن أقدم الأدلة وعلى القضاة أن يحموا حقوق الآخرين وإذا جاء البشير أمام المحكمة سيحصل على كل حقوقه لأن المحكمة عليها أن تظهر احتراما للقانون احتراما للضحايا أولا ولكن أيضا تقدم احترامها للمتهمين المشتبه فيهم فالمحكمة تعمل على أساس هذا الاحترام.

خديجة بن قنة: سيد أوكامبو ربما لو سمع الرئيس البشير هذه المقابلة سيقول لك إنكم تستأسدون فقط على الدول الضعيفة والدول الفقيرة، كيف نفهم أن كل القضايا المطروحة على هذه المحكمة قضايا تخص دولا فقيرة ومغضوبا عليها وتتعرض لضغوط كثيرة؟

السودان بلد قوي للغاية، وهو بلد يتحدى العالم برمته
لويس مورينو أوكامبو: لا أعتقد أن السودان بلد ضعيف أعتقد أن السودان يتحدى العالم برمته لذا لا أسميه بلدا ضعيفا، على النقيض من ذلك السودان بلد قوي للغاية وفيه أناس مرموقون أذكياء وأنا آمل أنهم سيتعلمون كيف يتصرفون كيف نتوصل لاتفاق مع الجنوب، ونساعدهم وتساعدهم الجامعة العربية على التوصل لاتفاق مع دارفور فهو بلد كبير وفيه سكان يمكن أن يحققوا أفضل مما يحققون لأنفسهم.

خديجة بن قنة: طبعا الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي طلبوا تأجيل إصدار هذه المذكرة ولكن جهودهم ربما باءت بالفشل. نشكرك جزيل الشكر لويس مورينو أوكامبو المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية كنت معنا من لاهاي، شكرا جزيلا لك. ونشكركم أنتم أيضا مشاهدينا على حسن المتابعة والإصغاء، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.