- مؤشرات الواقع وآفاق مفاوضات التهدئة
- صعوبات التهدئة ودور المجتمع الدولي
- الموقف من الحرب على غزة وفرص محاسبة إسرائيل

مؤشرات الواقع وآفاق مفاوضات التهدئة

 
 خالد داود
 روبرت سيري

خالد داود: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم هو السيد روبرت سيري المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والذي قدم للتو تقريره الدوري أمام مجلس الأمن حول الوضع في المنطقة. سيد روبرت سيري شكرا على لقائك مع قناة الجزيرة واسمح لي بتوجيه سؤالي الأول، يعني ذكرت في مقدمة تقريرك أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط رغم تعقيداته أنه ما زال هناك أمل في أن يتحقق السلام، على أي أساس يعني بنيت هذا الأمل في وقت يرى فيه كثيرون أن الوضع معقد نتيجة الانتخابات الإسرائيلية ونتيجة يعني الصعوبة التي تواجهها محادثات التهدئة الآن في القاهرة؟

روبرت سيري: أعتقد أن ذلك مهم ولقد أشرت في تقريري الأخير إلى أن الموقف تحديدا في غزة يبقى صعبا للغاية وخطيرا خاصة وأنه لم يتم التوصل بعد إلى تهدئة، لدينا حتى الآن إعلانان منفردان بوقف إطلاق النار من قبل إسرائيل وحماس ولكن أعتقد أنه لا يجب أن نتوقف عن النظر إلى الصورة الأوسع كذلك مهما بلغت درجة أهمية قطاع غزة ومهما بلغت درجة تركيز الأمم المتحدة على غزة، وأنت تعرف أن منظمات مثل الأونروا ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة تعمل في ظروف صعبة للغاية ولكن لا يجب أن نتجاهل الصورة الأوسع لأنه ولو حدث ذلك فإنك ستفقد الأمل في تحسن حقيقي في المنطقة.

خالد داود: ولكن يعني بجانب الأمل هناك توقعات بأن تتشكل حكومة يمينية في إسرائيل وكما أشرت محادثات التهدئة يبدو أنها تواجه صعوبات كبيرة يعني لا يوجد جو عام من التفاؤل في المنطقة ما ردك على ذلك؟

روبرت سيري: حسنا أنت على صواب، بالطبع هناك بعض الأمور غير الواضحة بعد ولكن لدى كل من الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي فمن ناحية إسرائيل أجرت الانتخابات وأعتقد أنه من العدل القول إنه لم يكن هناك منتصر واضح أو نتيجة قاطعة، أنت ستتفهم بالطبع أنه لا يمكنني التعليق على مواقف الأحزاب الإسرائيلية ولكن ما يمكنني أن أقوله لك وكما قلت للمجلس مؤخرا إنه بغض النظر عن تشكيلة الحكومة الإسرائيلية المقبلة فإننا كمجتمع دولي سنحملهم مسؤوليات الالتزامات الواجبة عليهم، ليس فقط الالتزامات الواردة في خارطة الطريق ولكن كذلك الالتزامات التي تم النص عليها في أنابوليس والتي تم إعادة التأكيد عليها مؤخرا في شرم الشيخ عندما التقى الرئيس عباس ووزيرة الخارجية ليفني مع أطراف الرباعية وأكد إصرارهما على مواصلة المفاوضات، هذا أمر هام للغاية يجب أن لا نسمح للأطراف أن تبتعد عن المسيرة. لقد قلت إن هناك حالة عدم تيقن في الجانب الإسرائيلي ولكن يجب علينا أن ننظر للجانب الفلسطيني أيضا، إذا أراد الفلسطينيون تلقي المساعدة من المجتمع الدولي فيجب عليهم السماح لنا بمساعدتهم أنت تعلم بالطبع أنني أقصد المصالحة الفلسطينية والتي نحتاج لها أكثر من أي وقت مضى.

خالد داود: ولكن في نفس الوقت يعني رغم قولك إن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية لم تكن واضحة لم تكن لصالح لطرف ما ولكن بشكل عام الإسرائيليون صوتوا لصالح اليمين وهو ما يوحي بأنهم ربما من وجهة نظر عربية لا يريدون السلام.

روبرت سيري: من هذه الناحية يجب علينا أن ننتظر ونرى فإسرائيل تتشابه ظروفها مع البلد الذي أتيت منه ففي هولندا هناك الكثير من الأحزاب ومفاوضات تشكيل الحكومة دائما ما تكون صعبة للغاية لذلك لا يمكنك التنبؤ بالنتيجة، ولكني أود تكرار ما قلته كمجتمع دولي يجب علينا أن نصرّ على أنه مهما كانت الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب عليها أن تفي بالتزاماتها.

خالد داود: هذا يعني يقودني لسؤالي التالي يعني أن مطالبة إسرائيل بالالتزام أو بالوفاء بالتزاماتها إسرائيل لا تفي بالتزاماتها مجلس الأمن مرر القرار 1860 وإسرائيل لم تلتزم حتى الآن بفتح المعابر فما الذي يدفعك للاعتقاد بأن إسرائيل ستتصرف بشكل مختلف هذه المرة؟

روبرت سيري: أولا لنتحدث عن الحقائق، المعابر مفتوحة أكثر الآن إلى حد ما مقارنة بما كانت عليه من قبل وقد نقلت ذلك للمجلس هناك نحو 145 ناقلة تدخل يوميا بالطبع هذا أقل بكثير من الطبيعي وذلك أننا نحتاج ثلاثة أضعاف ذلك العدد في الأيام العادية والمهم أيضا نوع البضائع التي تدخل، في هذه اللحظة لا أعتقد أنه بات هناك نقص في الغذاء وحتى معظم الأدوية التي نحن بحاجة لها تمكنا من استيرادها إلى غزة ولكن بالطبع هذا لا يكفي لمجتمع طبيعي لكي يتمكن من الحياة فكل أنواع البضائع الأخرى وكذلك البنزين للسيارات وكل الأمور الأخرى التي يحتاجها شعب غزة لاستئناف حياة طبيعية إلى حد ما غير متوافرة بعد، وفي هذا الشأن نحن نواصل مناقشتنا مع الإسرائيليين بشكل دائم ولكن ما نحتاجه أيضا بالطبع تحقيق تقدم في المفاوضات الجارية بشأن التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق االنار ولقد نقلت للمجلس أننا نشعر بقلق كبير في هذا الشأن. كنت أتمنى أن أنقل للمجلس أنه قد تم التوصل إلى تهدئة وأنت تعلم أنه كانت قد صدرت عدة إعلانات من القاهرة تفيد بأنه قد تم الاقتراب للغاية من ذلك الهدف، الحقيقة إن ذلك لم يحدث كما نقلت للمجلس وهذا يعني أنه مطلوب من المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده للتيقن من أننا سنتمكن من تغيير الوضع في غزة نحو الأفضل.

صعوبات التهدئة ودور المجتمع الدولي

خالد داود: اسمح لي أن أسألك يعني من أحد أسباب فشل التهدئة أو صعوبة التهدئة حتى الآن هو الموقف الأخير للحكومة الإسرائيلية بربط فتح المعابر بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي أو الأسير جلعاد شاليط يعني ما رأيك كمسؤول في الأمم المتحدة هل يجب الربط بين فتح المعابر وقضية أخرى تتعلق بالأسرى؟

روبرت سيري: حسنا يجب أن يكون الموقف الإنساني دائما منفصلا عن الاعتبارات السياسية مهما كانت يجب أن نعتبر كذلك اعتبار شاليط أولوية إنسانية.

خالد داود: ولكنه ليس مرتبطا بما يجري الآن.

إذا لم نتناول الأسباب التي أدت إلى تدهور الأمن في غزة فلن نصل أبدا إلى وقف دائم لإطلاق النار بشكل فعلي أو لفتح حقيقي للمعابر
روبرت سيري:
لا، هذا الأمر في يد المصريين بشكل أساسي ولقد زرت القاهرة قبل فترة للحديث مع السلطات المصرية وكذلك مع السيد سليمان وهو كما تعرف أحد المفاوضين الأساسيين نيابة عن مصر، أعتقد أنه من المهم للغاية الآن أن تصل الأطراف إلى اتفاق أكثر ديمومة لوقف إطلاق النار ولكن هناك عدد من العناصر التي يجب تناولها كذلك، إذا لم نتناول الأسباب التي أدت إلى تدهور الأمن في غزة إننا لن نصل أبدا إلى وقف دائم لإطلاق النار بشكل فعلي أو لفتح حقيقي للمعابر وفي هذا السياق فإن إطلاق شاليط سيكون دائما مسألة هامة.

خالد داود: في نفس الوقت هذا يدفعني لطرح سؤالي المقبل يعني أحد المشاكل الأساسية هي رفض المجتمع الدولي الاعتراف بحماس والتعامل معها ومن وجهة النظر الفلسطينية هذا هو السبب الرئيسي للمشاكل، ما رأيك في هذا الصدد؟

روبرت سيري: إن الطريق لحل المشكلة يبدو واضحا للغاية من وجهة نظري نحن نحتاج لمصالحة فلسطينية نحن نحتاج لإعادة توحيد الضفة الغربية وغزة تحت سلطة فلسطينية شرعية واحدة وبالتأكيد فإن هذه هي إحدى أكبر الأولويات التي نرى كأمم المتحدة أنه المطلوب من الجانب الفلسطيني تحقيقها ومرة أخرى نحن نأمل أن يتحقق ذلك بمساعدة مصر ولكن كذلك من خلال المساعدة التي تقدمها دول أخرى في المنطقة، أنا أود أن أكون صريحا معك أنت تعرف أن هناك بعض الانقسامات العربية بشأن هذه المسألة تحديدا وهذا أمر لا يساعد كثيرا، أعتقد أنه من المهم للغاية أن نصل إلى نقطة نخلق فيها بيئة تساعد الفلسطينيين على القيام بما هو مطلوب للغاية من أجل مصلحتهم ومصلحة قضيتهم وهو إعادة التوحد وإن المجتمع الدولي له دور يلعبه في هذا المجال الدول العربية المعنية أيضا يجب عليها أن تلعب دورا ولكن بالطبع المهمة تقع وبشكل أساسي على الفصائل الفلسطينية نفسها، وكان الأمين العام قد أوضح بالفعل بعد زيارته للمنطقة وأنت تعرف أنه كان هناك عندما انتهت الحرب وكان أول شخصية دولية تقوم بزيارة لغزة قال بأننا سنعمل وأن الأمم المتحدة ستتواصل مع حكومة وحدة وطنية بقيادة الرئيس عباس لقد أوضحنا ذلك بالفعل وفيما يتعلق بالسياق فأنا أود أن أقول ما يلي أنت تعلم أننا كأمم متحدة متواجدون في غزة وكذلك العديد من المنظمات التابعة لنا بالطبع لنا اتصالاتنا مع حكومة الأمر الواقع كما نسميها كلما كانت حاجة لذلك، كما أود أن أشير إلى نقطة أخرى بوضوح وهي أنني كممثل شخصي للأمين العام فإنني معتمد أمام منظمة التحرير الفلسطينية وممثلي المنظمة في رام الله كما أن منظمة التحرير هنا في الأمم المتحدة معترف بها بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ولا أعتقد أنه كان من المفيد أن نسمع مؤخرا ما جاء من قيادة حماس في دمشق في هذا الشأن وطرح تساؤلات في هذا الصدد.

خالد داود: ولكن في نفس الوقت هناك مسؤولون آخرون في الأمم المتحدة يرون أن مشاركة الأمم المتحدة في حصار غزة يعتبر مخالفة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي الذي من المفترض أن يعني ترعاه الأمم المتحدة وتحرص عليه، ما ردكم على ذلك؟

روبرت سيري: لقد أوضحت اللجنة الرباعية بجلاء ما هو المطلوب من حركة حماس لكي يتم الاعتراف بها كحركة فلسطينية حركة شرعية يمكن لها أن تساهم في عملية السلام، وبالنسبة لي لا توجد حاجة لكي أكرر هذه المطالب هنا إنها مطالب واضحة..

خالد داود (مقاطعا): اسمح لي بمقاطعتك ولكن مثلا أنا لا أريد المقارنة ولكن لدينا في إسرائيل في الانتخابات الأخيرة على سبيل المثال أفيغدور ليبرمان وهو معروف بآرائه العنصرية معروف بآرائه المتطرفة ولم يطالبه أحد أولا بأن يغير برنامجه قبل أن يشارك في الانتخابات أو حتى يدخل عضوا في البرلمان.

روبرت سيري: كما ذكرت في تقريري أمام المجلس مؤخرا نحن قلقون بشأن بعض التصريحات التي صدرت أثناء الانتخابات، أعتقد أنه من المهم للغاية ملاحظة فارق هام هنا في النهاية المهم هو أن يكون لدينا حكومات لدى الطرفين ملتزمة بمبادئ معينة وبالمضي قدما في دفع عملية السلام، مرة أخرى إذا قامت حكومة وحدة وطنية أو أيا كان الاسم الذي سيطلق على هذه الحكومة وكانت منطلقاتها مبادئ منظمة التحرير أو لنقل المبادرة العربية للسلام فما هو الخطأ في ذلك؟ أليس هذا هو الإجماع العربي؟ إن حكومة مبنية على مثل هذا الموقف ستلقى رد فعل إيجابي من قبل المجتمع الدولي، هذا هو السبب في الواقع الذي يدفعنا للتفكير في أننا بحاجة للبحث عن طرق خلاقة لتمكين الفلسطينيين من استعادة وحدتهم وخلق الظروف المناسبة لكي يتحقق ذلك. وفي هذا الصدد يمكنني أن أؤكد لك أن الأمين العام مصمم على ذلك في إطار تواجدنا في الرباعية وفي النهاية هذا هو سبب تواجدنا في الرباعية أي لكي يكون صوتنا مسموعا بشأن هذه القضايا ومن المؤكد أنه سيوضح بجلاء كبير صوت الأمم المتحدة.

خالد داود: اسمح لي بتوجيه السؤال الأخير قبل الفاصل، ولكن هناك البعض ممن يقولون إن يعني حماس التزمت إلى درجة ما بالتهدئة وقف إطلاق الصورايخ ولكن إسرائيل لم تنفذ ما كان مطلوبا منها في اتفاق التهدئة وهو فتح المعابر فلماذا يتم توجيه اللوم إلى حماس فقط؟

روبرت سيري: أعتقد أنك محق فيما تقوله إذا نظرنا لتجربة التهدئة الأولى فإنه يجب علينا تعلم بعض الدروس بشأن سبب فشلها ومن المؤكد أنه في البداية زادت كمية البضائع المسموح بدخولها إلى قطاع غزة ولكنها بالتأكيد لم تكن كافية، أعتقد أن أحد الدروس التي يجب تعلمها من هذه التجربة أنه يجب أن تكون لدينا معايير أوضح بشأن ما هي التزامات كل طرف وهذا أيضا أمر آخر يمكن للأطراف الأخرى أن تعلب دورا مهما فيه خاصة الأمم المتحدة في ضوء ما لدينا من إمكانيات على الأرض، لدينا كل المعلومات ونحن بالفعل نطلع الحكومة المصرية على كل ما لدينا من معلومات.

خالد داود: فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا مع السيد روبرت سيري المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

[فاصل إعلاني]

خالد داود: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة حوارنا مع السيد روبرت سيري المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. سيد سيري يعني أنا لا أريد أن أطيل في هذه النقطة كثيرا ولكن هل تعتقد أنه يجب على الأمم المتحدة مراجعة سياستها تجاه حركة حماس والبدء في التعامل معها بغض النظر عن مواقف دول مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟

روبرت سيري: أنت تعرف الرباعية وأنت تشير إلى مواقفها بالطبع، إذا تبنت الرباعية موقفا فإن كل أعضائها الأربعة سيكونون ملتزمين بهذا الموقف..

خالد داود (مقاطعا): ولكن اسمح لي بالمقاطعة يعني روسيا أيضا عضو في الرباعية ولكنها التقت بممثلي حماس؟

روبرت سيري: نعم وكنت سأصل لهذه النقطة وهي تعني بالطبع أن الأمر سيكون في يد الأمين العام لكي يقرر متى نقوم بالتواصل مع مستوى أعلى في حماس وفي نفس الوقت فإنه سيضع في الاعتبار المواقف التي تتبناها الرباعية، ولكن أنت مصيب في الإشارة على سبيل المثال إلى أن هناك عضوا في الرباعية مثل روسيا يقوم بعقد اتصالات مع حماس وقد قلت لك من قبل إن الأمم المتحدة لها اتصالاتها الخاصة مع حماس فالأمر ليس وكأننا لا يوجد لنا أي اتصال من أي نوع مع الحركة ولكن لأكن صريحا للغاية معك، أنا أول من يوصي الأمين العام برفع درجة اتصاله مع حماس إذا رأيت خطوات تقود نحو المصالحة الفلسطينية فالأمر لا يتعلق كثيرا بالاعتراف بحماس ولكن الأمر يتعلق أكثر من وجهة نظري بالقيام بالخطوات الصحيحة من أجل الشعب الفلسطيني.

الموقف من الحرب على غزة وفرص محاسبة إسرائيل

خالد داود: اسمح لي الآن أن أنتقل إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة والهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي خلف يعني نحو 1300 قتيل ويعني آلاف الجرحى الآخرين، هل ترى أن الأمم المتحدة يعني بذلت ما يكفي خلال هذه الأزمة من أجل إقناع إسرائيل بوقف الحرب؟

مواقف الأمم المتحدة كانت واضحة بجلاء منذ اليوم الأول فهي الوحيدة التي تمكن موظفيها من مساعدة الشعب الفلسطيني الذي لم يكن في وسعه التوجه إلى أي مكان للابتعاد عن القتال أو الهروب
روبرت سيري:
حسنا يمكنك دائما أن تقول إن ذلك لا يكفي إذا توصلت لنتيجة مفادها أنه قد تم استغراق وقت طويل لوقف ما جرى ولكن اسمح لي أن أذكرك بأن الأمين العام بان كي مون كان واضحا للغاية بشأن موقف الأمم المتحدة من اليوم الأول، فمن اليوم الأول وهو يقول إن هذا يجب أن يتوقف وأنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع القائم في غزة، كما قال بوضوح إنه يعتبر أن استخدام إسرائيل للقوة كان مفرطا فعندما تم ضرب مقرات الأمم المتحدة كما حدث مع مقر الأونروا ولكن كذلك مع مقري الخاص بسبب القتال والقصف الإسرائيلي، قام بالاحتجاج على هذه الأعمال كلها وأنت تعلم أنه شكل كذلك لجنة للتقصي وذلك بالنظر للأحداث المرتبطة بالأمم المتحدة، أعتقد أن مواقف الأمم المتحدة كانت واضحة بجلاء منذ اليوم الأول وبالطبع على الأرض كنا الوحيدين الذين تمكنوا من مساعدة الشعب الفلسطيني والذين لم يكن في وسعهم التوجه إلى أي مكان للابتعاد عن القتال أو الهروب منه، وأستطيع القول إنني فخور للغاية بما قام به موظفونا هناك فعندما زار الأمين العام غزة وكان أول قائد دولي يزورها بعد انتهاء العمليات العدائية تأثر كثيرا بهذه التجربة وبما رآه من حجم الدمار ولكنه تأثر كذلك بلقائه مع موظفي الأمم المتحدة، بالطبع من وجهة نظري أعتقد أنه لا يمكنك أبدا القيام بما يكفي في مثل هذه المواقف ولكننا بالتأكيد قمنا بأقصى ما في وسعنا.

خالد داود: اسمح لي أن أسألك عن لجنة التحقيق أو لجنة التقصي التي قرر الأمين العام تشكيلها للتعرف أو للتحقيق في الأضرار التي تعرضت لها مقرات الأمم المتحدة في غزة، لماذا الاقتصار على مقرات الأمم المتحدة فقط وليس كل ما ارتكبته إسرائيل من تجاوزات في قطاع غزة؟

روبرت سيري: أعتقد أولا أن الأمين العام قرر أنه مهما كان الذي سيحدث فإننا بحاجة للتحقيق في هذه الحوادث والتي لا تتعلق بمبنى واحد بل بعدة مباني بما في ذلك مقري الخاص، إنه مسؤول بوصفه رئيسا للأمم المتحدة أن يقوم بتشكيل لجنة تقصي في أي مكان تقع فيه أضرار وخسائر في الأرواح هذا هو ما قام به، وقد التقيت بالفعل مع السيد إيان ماكن رئيس اللجنة وهو هنا الآن وهذا يعني أنه بدأ عمله وأتوقع أن يصل قريبا جدا إلى المنطقة لكي يبدأ عمله وهو يأمل أن يقدم تقريره إلى الأمين العام خلال شهر.

خالد داود: ولكن لماذا فقط في مقرات الأمم المتحدة، لماذا ليس الوضع في غزة بشكل عام؟

روبرت سيري: لا أعرف إذا كان ذلك الأمر يعود للأمين العام لكي يتخذ قرارا بشأنه هو قرر أن هذا ما نحتاج القيام به في البداية كما أننا ننتظر نتائج التحقيقات الإسرائيلية بشأن ما حدث.

خالد داود: هل لديك ثقة في التحقيقات الإسرائيلية؟

روبرت سيري: يجب علينا أن ننتظر ونرى، لقد تلقى الأمين العام بان كي مون وعدا بالقيام بتحقيق خاص في الحوادث التي تعرضت لها مقرات الأمم المتحدة وأنا أتطلع لدعاوى من الجانب الإسرائيلي، كما أننا أوضحنا بشكل قاطع أننا نتوقع أن يتم تشكيل عمل البعثة ولا يمكنني أن أطلعك تماما على التفاصيل ولكن آمل أن تتفهم ذلك، فلنستكمل أولا هذا التحقيق وبعد أن تعود اللجنة ستقدم النتائج والتوصيات إلى الأمين العام وسنرى ما يحدث بعد ذلك.

خالد داود: أنت أشرت إلى أن مكتبك شخصيا في غزة تعرض للقصف يعني ماذا كان وقع ذلك عليك إذا كان مكتبك أنت يتعرض للقصف فماذا عن الفلسطينيين؟

روبرت سيري: حسنا لقد مثل الأمر حدثا بالنسبة لي، لقد حدث ذلك في اليوم الثاني من الحرب، إن مقر المنسق الخاص للأمم المتحدة يقع بالقرب من منزل الضيافة الرئاسي -وهو بالمناسبة منزل مصري قديم جميل- أستطيع أن أقول لك إنه تحول الآن إلى ركام، إن الأمر خسارة حتى من الناحية الثقافية، لقد كان على سبيل المثال المنزل الذي أقام به بيل كلينتون عندما كان رئيسا وأعتقد أن كوفي عنان..

خالد داود (مقاطعا): عند منزل ياسر عرفات.

روبرت سيري (متابعا): بالطبع كان منزل ياسر عرفات عندما كان في غزة وتصادف أننا جيران ولأننا كنا قريبين للغاية من المنزل الذي تعرض لقصف ثقيل فقد لحق بنا ما يسمونه بالأضرار الجانبية ولقد كنا محظوظين أنه لم تلحق إصابات بأحد وذلك لأن العاملين كانوا نائمين هناك في غرفة محصنة عندما حدث القصف في منتصف الليل. ولكن مرة أخرى هذا أمر لا يمكننا أن نقبل به ونطلب من إسرائيل تفسيرا لسبب حدوث ذلك من دون تقديم أي تحذير مسبق لنا بأن الموقع سيتم قصفه، وهناك بالطبع كذلك مسألة الأضرار وأنا لا أود الخوض في الكثير من التفاصيل لأن المسألة الآن هي للجنة التقصي ويجب علينا انتظار النتائج.

خالد داود: ولكن حتى الآن لم يقدم لك الإسرائيليون أي تفسيرات.

روبرت سيري: هذا غير صحيح لقد تلقينا في الواقع اعتذارا من الحكومة الإسرائيلية لما حدث ووعدا بأنهم سيقومون بالتحقيقات المفصلة الخاصة بهم الآن مع وصول البعثة ولجنة التقصي التي يرأسها السيد ماكن فإنني أتوقع أن يحصل على إجابات.

خالد داود: اسمح لي أيضا أن أسألك هل تتوقع أن تطلب مثلا هل من صلاحيات لجنة التحقيق أو تقصي الحقائق أن تطالب إسرائيل بالتعويض ماديا عما لحق بمقرات الأمم المتحدة من أضرار؟

روبرت سيري: مرة أخرى لا يمكنني التعليق على ذلك ما زال الأمر مبكرا كثيرا ويعتمد على تحديد الطرف المسؤول، أنا لا يمكنني التنبؤ بالتوصيات التي ستقدمها اللجنة..

خالد داود (مقاطعا): أنا لا أطلب منك التنبؤ ولكن سؤال بشكل عام ألا تعتقد أنه طالما أن إسرائيل ارتكبت خطأ ما يجب أن على الأقل تدفع تعويضا ماديا للأمم المتحدة؟ لأنه من غير المعقول أن تدفعوا أنتم ملايين الدولارات ما زالت إسرائيل ستدمرها.

روبرت سيري: نعم لا أستبعد ذلك.

خالد داود: ولكن في هذه الحالة مثلا إذا قالت إسرائيل إنها قامت بإطلاق أو قامت بقصف المقرات لأنه كان هناك إطلاق نار قريب هل هذا يعطيها الحق؟

روبرت سيري: اسمع، هناك أمر واحد واضح لقد كانوا من المعروف للغاية بالنسبة لهم التفاصيل الخاصة بمواقع كل مقراتنا في غزة ولذلك فإننا نتوقع احترام مقرات الأمم المتحدة ولقد وقعت عدة حوادث مشابهة في الماضي ووقعت أخطاء لا بد من التحقيق فيها بشكل مفصل أولا، مرة أخرى لا أود التعليق على هذا الأمر قبل معرفة النتائج.

خالد داود: أنا لا أطلب منك التعليق ولكن أسأل من الناحية القانونية حتى بفرض.. لنشر إلى مدرسة الفاخورة على سبيل المثال بفرض أن فلسطيني قام بإطلاق صاروخ أو قذيفة من جوار هذه المدرسة، إسرائيل تعرف أن بها مدنيين ألا يعتبر ذلك ممكن جريمة حرب أن يتم إطلاق صاروخ على مثل هذا المبنى الذي يضم أطفالا ونساء؟

روبرت سيري: هذه أسئلة من الصعب الإجابة عليها، إذا ثبت أنه كان هناك مقاتلون تابعون لحماس أو مقاتلون فلسطينيون آخرون يقومون بإطلاق النار على الجيش الإسرائيلي من داخل الملجأ فإن هذا سيغير الموقف، بالتأكيد هذه أمور قانونية صعبة للغاية سيتم النظر فيها من قبل لجنة التقصي وأستطيع أن أؤكد لك أننا سنقوم بما في وسعنا لكي تتضح الحقيقة وعلى هذا الأساس سيتم تحديد قضية مسألة المسؤولية والمحاسبة، لا أستطيع أن أقول لك فعليا الآن إن الأمر كذلك ولهذا يجب علينا انتظار عمل اللجنة.

خالد داود: سؤال أخير سيد سيري يعني يطرحه المواطن العربي بشكل عام، إسرائيل ترتكب مثل هذه الاعتداءات تقوم بمثل هذه الهجمات ولكن في النهاية يعني ولا تقوم بفتح المعابر ولا تلتزم بأي التزامات وفي النهاية لا يتم اتخاذ أي إجراء بحقها، كيف يمكن خلق ثقة لدى المواطن العربي أن هناك عدالة أو هناك يعني معايير موحدة للتعامل مع الدول؟

روبرت سيري: كل ما يمكنني أن أقوله لك هو إننا كأمم متحدة نتواجد على الأرض بكثافة ليس فقط في غزة ولكن كذلك في الضفة الغربية وأنت تعرف أنني أقدم تقريرا شهريا إلى مجلس الأمن هنا وغالبا ما أدع الحقائق تتحدث عن نفسها، لقد أشرت مؤخرا على سبيل المثال إلى مسألة الإستيطان الذي ما زال يتواصل ولقد ذكرت كذلك أن الوقت قد حان لكي يتناول المجتمع الدولي هذه القضايا التي تمثل خطرا على الحل القائم على الدولتين والذي تبناه المجتمع الدولي الآن، كما أنه يوجد لدينا قرار هام هو القرار 1850 والذي توحد خلفه المجتمع الدولي وأكد أن الوقت قد حان للعمل على تحقيق ذلك الحل وهو ضمان أن يتمكن الفلسطينيون أخيرا من العيش في بلدهم الخاص بحرية وأن يتمتعوا بحقوقهم. ما يمكنني أن أقوله لك هو إننا كأمم متحدة نعلم أن الموقف خطير ونعلم أن هناك الكثير من الإحباط ولكن الموقف سيكون أسوأ بكثير لو تخلينا عن الأمل، لا يجب علينا مطلقا أن نفعل ذلك.

خالد داود: شكرا جزيلا سيد روبرت سيري على هذا اللقاء thank you very much ، مشاهدينا الكرام كان هذا لقاءنا مع السيد روبرت سيري المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج لقاء اليوم.