- عن السياسة الفرنسية وتوجهات العمدة
- قضايا الشرق الأوسط والموقف الفرنسي والأميركي منها

عن السياسة الفرنسية وتوجهات العمدة

خديجة بن قنة
برتران دي لانوي
خديجة بن قنة:
مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. باريس العاصمة الأكثر استقطابا للسياح في العالم عمدتها هو ضيفنا السيد برتران دي لانوي أهلا بك، السيد دي لانوي أنت شخصية سياسية الأكثر شعبية في فرنسا حسب استطلاع للرأي أجراه معهد إيفوب في العاشر من شهر فبراير ماذا يعني لك ذلك؟

برتران دي لانوي: يجب التعامل مع ذلك بتحفظ وتواضع، نحن نضطلع بمهمة أوكلت لنا بموجب انتخابات عامة فالانتخابات العامة هي جاءت بي كعمدة لباريس فيجب الاضطلاع بالمهمة دون تأويلات، ليست لدي مزاعم خاصة حول الحياة السياسية الفرنسية رغم أنه لدي قناعات وأنا أحاول أن أساهم في تحسين الأوضاع في بلدي.

خديجة بن قنة: ما الذي يعجب الفرنسيين فيك؟

برتران دي لانوي: لا أدري، هناك من يحبني وهناك من لا يحبني، هذا الموضوع لا يشغلني كثيرا، أنا أشتغل وأحاول أن أعبر بصدق عن قناعاتي وأعتمد مقاربة منفتحة على سبيل المثال فهذه الرحلة نابعة من الرغبة في الحوار واللقاء والتبادل الثقافي والروحي، أنا أؤمن بالتطور وبالإنسانية بمعنى أنني أرغب في أن تسعى الكائنات البشرية لاستخلاص الأحسن من نفسها للدفع بالحرية والديمقراطية والعدالة أيضا.

خديجة بن قنة: 58 عاما هو عمرك الآن.

برتران دي لانوي: ستكون 59.

خديجة بن قنة: ليكن إذاً قريبا 59 عاما، لكن رغم شعبيتك فأنك لم تشغل يوما منصبا وزاريا في أية حكومة؟

برتران دي لانوي: صحيح.

خديجة بن قنة: هل تطمح إلى شيء آخر، هل تحلم بأن تصبح رئيسا لفرنسا يوما ما؟

برتران دي لانوي: لا أسعى لأي منصب وزاري، أنا سعيد بكوني عمدة لباريس، كما تعرفون فباريس مدينة رائعة لها تاريخ جميل ولها ساكنة غنية جدا باختلافاتها، أعتقد أن خدمة هذه المدينة تمثل امتيازا وأنا أشعر بواجب تجاه كل من يحبون باريس في العالم بأسره، هذا يكفيني شرفا. بالنسبة للباقي فإنني إذا استطعت بقناعتي وصدقي وعيوبي أن أخدم بلدي فسأقوم بذلك بكل أريحية دون أن أكون في حاجة لطلب منصب أو وظيفة.

خديجة بن قنة: إذاً أنت لا تحلم بالرئاسة؟

برتران دي لانوي: كلا أنا أحلم بالحياة والجمال والصداقة واللقاءات والعمل المتقن.

خديجة بن قنة: ولا رئاسة الحزب الاشتراكي؟

برتران دي لانوي: لقد حاولت ذلك ولم أوفق، في الآونة الأخيرة ترشحت لرئاسة الحزب الاشتراكي، كان هناك كثيرون يؤيدونني دون أن يكونوا أغلبية، أنا أقلب الصفحات بسهولة وأسعى لكتابة الصفحات المقبلة.

خديجة بن قنة: لو كنت رئيسا لفرنسا ماذا كنت ستفعل مكان ساركوزي؟

برتران دي لانوي: نحن مختلفان جدا، ليست لدينا نفس القناعات أنا لدي علاقة بتاريخ فرنسا وبمستقبلها وذلك بشكل مختلف عن الرئيس ساركوزي، لدي قاعدة تعلمتها من الرئيس فرانسوا ميتران، عندما نكون في بلد آخر حتى ولو كان صديقا مثل قطر فإننا نتحاشى الحديث عن الحياة السياسية الداخلية. بالنسبة لي ليس هناك فرنسا نيكولا ساركوزي وفرنسا برتران دي لانوي هناك فرنسا واحدة وشعب فرنسي واحد يجب عليه أن يكون منفتحا على الآخرين واختلافنا في تقويم الأشياء يجب أن يطور بلدنا، ساركوزي يحظى بالشرعية لقيادة البلاد لأن أغلبية الفرنسيين صوتت لصالحه والآن لو سألتموني عن أي قضية سأكشف لكم قناعتي لكني أحاول تحاشي السجال مع ساركوزي خارج فرنسا وهذا طبيعي.

خديجة بن قنة: هل ترى إذاً أن هناك فجوة بين وعود ساركوزي وأفعاله؟

برتران دي لانوي: أعتقد أن كل بلدان العالم تواجه أزمة رهيبة ولن نخرج منها دون وضع نظام وقوانين وتنسيق الأمور، وعلى وجه الخصوص يجب التركيز على الأشخاص، لا يمكن تصور ثراء مجتمع ما عندما يكون جزء من ذلك المجتمع على الهامش، هناك ساكنة تعاني بشدة، بالنسبة لفرنسا في هذه الأزمة فيجب أن نكون واعين بضروة تدخل الدولة ومن خلال رصد الوسائل من أجل التربية والصحة والتطور المبني على الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، هذا يمثل طموحا وضرورة بالنسبة لفرنسا لكن ذلك يتطلب عدالة اجتماعية، لا يمكن تحقيق ذلك إذا كان جزء من الشعب الفرنسي مقصي من مستقبله الخاص، عندم أقول هذا فأنا أعبر عن قناعتي ولا أريد مرة أخرى فتح نقاش بشأن الحياة السياسية الفرنسية ولو على قناتكم الممتازة.

خديجة بن قنة: لكني أرى أن السياسة الفرنسية تهم المشاهد العربي؟

برتران دي لانوي: أنت تعلمين بأنكم مشاهدون جدا بفرنسا.

خديجة بن قنة: شكرا لك، لكن ماذا لو تكلمنا عن سياسات الاشتراكيين وخاصة بشأن الهجرة والاندماج، الحزب الاشتراكي يدعي دائما الالتزام بالدفاع عن حقوق المهاجرين وعن الفرنسيين ذوي الأصول الأجنبية لكننا في الواقع لم نر يوما وزيرا من أصول أجنبية، عربية مثلا في حكومة اشتراكية كما هو الواضح حاليا مع اليمين.

يجب استقبال القادمين الجدد من المهاجرين باحترام بمعنى أن يتوفر لهم الحق في السكن والعمل والصحة والحماية الاجتماعية والتعليم، وبالتالي أنا لا أرفض وضع قواعد لتنظيم الهجرة لكنني أعارض وضع قواعد قاسية
برتران دي لانوي:
توليت عمادة باريس عام 2001 منذ ذلك التاريخ يوجد في الجهاز التنفيذي والقيادي لعمادة باريس نساء ورجال من مختلف الأصول خاصة الأصول العربية والأفريقية يشتغل ضمن طاقمي مسلمون ويهود وملحدون، قناعتي وفلسفتي حول تنظيم العلاقات بين الأشخاص مبنية على مناهضة التمييز. بالنسبة للأجانب في فرنسا أرى من الطبيعي تنظيم الهجرة، أنا أتصور أنه يجب استقبال القادمين الجدد باحترام بمعنى أن يتوفر لهم الحق في السكن والشغل والصحة والحماية الاجتماعية والتعليم، وبالتالي أنا لا أرفض وضع قواعد لتنظيم الهجرة لكنني أعارض وضع قواعد قاسية وتمييزية فمن صالح أوروبا وخاصة فرنسا أن تعتبر الهجرة فرصة مواتية يجب التعامل معها بذكاء ففي زمن العولمة وحوار الثقافات يصبح الانطواء وراء حدود خيالية خطأ فادح، أنا مع القانون مع النظام بشكل سلس، أنا ملتزم في باريس إلى جانب جمعية شبكة تعليم بلا حدود لأنه حصل أن بعض المهاجرين تعرضوا للملاحقة عندما ذهبوا لاستقدام أبنائهم من المدارس، فحق الأطفال في التعليم أساسي لكن عندما يصبح مهددا فأنا لا أبقى محايدا دون أن أكون ديماغوجيا فأنا أقول الحقيقة.

خديجة بن قنة: كعمدة لباريس ماذا تفعل لحل مشاكل الضواحي الباريسية؟

برتران دي لانوي: أولا الضواحي الباريسية ليست جزء من باريس، وداخل باريس هناك أحياء تحتاج للتجديد وقد أعطينا الأولوية منذ ثماني سنوات للدائرة 19 والدائرة 18 والدائرة 20 من أجل توفير حياة لائقة وخدمات عامة وحدائق وتجهيزات رياضية وثقافية، هذه أحياء كانت محرومة ولا يعيش فيها المهاجرون فقط بل أيضا فرنسيون متواضعون هؤلاء يحظون بالأولوية لأنهم كانوا ضحايا ظلم يعود إلى العقود السابقة، ثانيا فمنذ أن أصبحت عمدة لباريس أنشأت هيئة تسمح للأجانب الذين لا يحق لهم التصويت بالتعبير عن آرائهم، عندما نكون قاطنين في مدينة ما ومن دافعي الضرائب لسنوات يجب أن يصبح لنا الحق في التصويت، في غياب حق البعض في التصويت أنشأت المجلس التمثيلي للأجانب غير الأوروبيين لتمكينهم من مناقشة جميع المواضيع وإعطاء فرصة التعبير للجميع، أمنيتي أن لا يصبح هناك باعث لوجود المجلس لأنه سيصبح من حق جميع الباريسيين في التصويت في المدينة التي يعيشون فيها.

خديجة بن قنة: هل أنت مع أم ضد ارتداء الحجاب والقبعة اليهودية؟

برتران دي لانوي: لست أنا من يقرر ولا أسمح لنفسي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هذا لا يطرح مشكلا بفرنسا؟

برتران دي لانوي (متابعا): لا أسمح لنفسي بأن أفرض عليكم طريقة اللباس أو طريقة تطبيق دينكم، أعتقد أنه في فرنسا الجمهورية والعلمانية يجب احترام كل الديانات فالعلمانية هي الحرية وحرية المعتقد يجب أن تحترم، ليس لنا الحق في مهاجمة الآخر بشأن دينه وهويته حتى ولو كان غير مؤمن، والأماكن العمومية يجب أن تكون فضاءات لاحترام الحياد، بالمقابل في المجال الخاص أعتبر أن من حق أي شخص أن يعيش وفق إيمانه لكن تنظيم المجتمع لا يتم إلا في ظل قواعد مشتركة فمثلا في فرنسا الجمهورية العلمانية المساواة بين النساء والرجال مبدأ غير قابل للنقاش وبالتالي ففي الثقافة الفرنسية لا يمكن تصور رجل يمارس سلطة على امرأة، أرى أن ممارسة الجميع من يهود ومسلمين ورجال ونساء لشعائرهم الدينية حق غير قابل للتصرف.

خديجة بن قنة: سيد دي لانوي منذ أن أصبحت أنت عمدة لباريس أصبحت بعض شوارع باريس تحمل أسماء عربية من قبيل محمد الخامس، بو رقيبة، الأمير عبد القادر.

برتران دي لانوي: الأمير عبد القادر كان ورعا جدا وفي نفس الوقت كان منفتحا جدا على الآخرين فقد وفر الحماية للنصارى في ظروف كانوا خلالها مهددين وفي نفس الوقت كان متشبعا جدا بمعتقده الإسلامي.

خديجة بن قنة: هل هذا كاف لإقامة علاقات جيدة بين الجاليات؟

برتران دي لانوي: كلا هذه رموز، عندما أصبحت عمدة لباريس كنت مصدوما عندما لاحظت أنه ليس هناك ولو شخصية عربية واحدة لها مكان في هوية ونسيج باريس لهذا أضفت تلك الأسماء ولا زلت أفكر في أخرى، أفكر مثلا في ابن خلدون وهو فيلسوف عربي رائع أثبت منذ مدة ومنذ عدة قرون أن العرب والمسلمين أثروا الفلسفة الإنسانية، أفكر في كاتب عربي أحبه كثيرا قرأت كل كتبه قبل أن يحصل على جائزة نوبل للآداب إنه نجيب محفوظ فهو كاتب رائع، هاتان حالتان من نماذج أخرى تستحق أن يكون لها صدى في باريس نظرا لإسهاماته في خدمة الإنسانية من خلال الفن والأفكار والسلام مهما كانت أصولها، لدي وسائل أخرى لإبراز الثقافة الإسلامية في باريس خصوصا بإنشاء معهد ثقافات الإسلام لخلق الشعور بأن الثقافة الإسلامية تاريخا وعلما ليست غريبة في باريس إلى جانب الثقافات الأخرى وفي حوار معها.

خديجة بن قنة: سنعود إليكم مشاهدينا بعد فاصل قصير للحوار مع عمدة باريس السيد برتران دي لانوي.

[فاصل إعلاني]

قضايا الشرق الأوسط والموقف الفرنسي والأميركي منها

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. سيد دي لانوي أنت ليبرالي، في كاتبك "الجرأة" تعتبر نفسك اشتراكيا ليبراليا، ماذا يعني ذلك؟

برتران دي لانوي: قلت في كتابي إنني ليبرالي سياسي بمعنى كل الفلسفات التي تدعو لتحرر الإنسان وحريته وتعليمه وحقوقه، حقوق المرأة والرجل هذه هي فعلا فلسفتي المرجعية. على الصعيد الاقتصادي قلت دائما إنه لا بد من كثير من التقنين والنظام وأعتقد أن الاوضاع الحالية تثبت أننا محقون، الليبرالية السياسية هي فلسفة حرية الإنسان وهذه لست مستعدا للتراجع عنها.

خديجة بن قنة: أنت تحدثت أيضا عن ماضي فرنسا الاستعماري هل تعتقد أن على فرنسا أن تقدم اعتذارا لمستعمراتها السابقة خاصة الجزائر؟

برتران دي لانوي: لا بد من التدقيق بأنني قلت في هذا الكتاب وفي كتب سابقة إن الاستعمار يعتبر خطأ ورغم أن الاستعمار يصاحبه أحيانا نشوء علاقات ثقافية وعاطفية فإن استغلال شعب لشعب آخر خطأ تاريخي لا يقبل أي تبرير، هذه هي قناعتي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): الاعتذار أم قول الحقيقة؟

برتران دي لانوي (متابعا): بالنسبة لقول الحقيقة، لقد سافرت مرار إلى الجزائر حيث كانت صدمة الاستعمار شديدة الوقع على الشعب الجزائري، لنسم الأشياء بمسمياتها أنا أقول إنه يجب قول الحقيقة لم أكن أبداً في صف مؤيدي الاستعمار أعتقد أن فرنسا ستزداد شموخا لو قالت الحقيقة، صدقوني إن ذلك سيمثل شوطاً بعيدا عند الاعتراف بأن الاستعمار هو تسلط على شعب بما يسببه من معاناة وظلم وبقول الحقيقة فإننا نعيد الاعتبار لضحايا الاستعمار، نعم للاستعمار ضحايا، إنها الشعوب التي كانت مستعمرة.

خديجة بن قنة: فيما يخص الوضع في الشرق الأوسط كيف تفسر أنت الصمت المتواطئ لفرنسا حيال ما وقع في غزة في ظل الحرب؟

أهل غزة عانوا كثيرا وبطريقة ظالمة لكن سبب تلك المعاناة أطراف في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ترفض بدء الحوار من أجل السلام
برتران دي لانوي:
أعتقد أنكم قاسون في حق الحكومة الفرنسية ورئيس الجمهورية الفرنسية لأنه تمت إدانة الحرب على غزة، لقد عانى أهل غزة كثيرا وبطريقة ظالمة لكن سبب تلك المعاناة أطراف في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ترفض بدء الحوار من أجل السلام، كان هناك إسرائيليون وفلسطينيون رائعون كانت لهم الشجاعة في البحث عن الظروف الواقعية للسلام، هناك مبادرة جنيف التي طرحت خيار الدولتين إسرائيل وفلسطين الحدود أورشليم عاصمة دولة إسرائيل، والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية، أعرف القدس الشرقية أعرف القدس الغربية، هناك أناس رائعون في إسرائيل وفلسطين واعون بأنه لا سبيل لازدهار الشعوب خارج السلام، زد على ذلك أن أمير دولة قطر رجل يسعى دائما للحوار مع الجميع حيث استقبل إسرائيليين ويدعم الفلسطينيين، هناك إسحق رابين الذي قام بعمل جبار إذاً هناك شخصيات مذهلة تريد أن يكون للأطفال الفلسطينيين حق المستقبل وللأطفال الإسرائيليين حق في الأمن، يجب أن تكون أصوات السلام هي المسموعة وليس أصوات العنف ورفض الآخر، لتحقيق السلام يجب قبول الآخر وسبل ذلك الوجود هو دولة قابلة للحياة مع جميع مستلزمات الازدهار والعيش في القرن الحادي والعشرين.

خديجة بن قنة: أنت تؤمن بالسلام إذاً؟

برتران دي لانوي: أؤمن به أكثر من أي وقت مضى رغم أنه يبتعد كثيرا، ليس هناك مخرج آخر إذا فكرنا في الشعب وليس في سلطة أشخاص محدودين.

خديجة بن قنة: وهل بمقدور باراك أوباما أن يفعل شيئا في هذا الاتجاه؟

برتران دي لانوي: أتمنى ذلك، أعتقد أن الرئيس جورج بوش أساء كثيرا للسلام خلال ثماني سنوات لقد أساء للسلام في العراق، أعتقد أن تلك الحرب خطأ ولم تسئ فقط للعراق بل للسلام في  العالم وأعتقد أنه خلافاً للرئيس كلينتون الذي كان نشيطا في محاولة تقريب وجهات نظر الإسرائليين والفلسطينيين وتشجيعهم على تحقيق السلام فإن الرئيس بوش ضيع وقتا طويلا. أعتقد أن الرئيس أوباما قد أظهر ذلك لدى تسلمه مقاليد الحكم، لقد تحدثت إلى محمود عباس وإيهود أولمرت، أعتقد أنه صاحب صفات إنسانية إنه رجل ذكي جدا له قناعات له دور تاريخي خاص بالنظر إلى تنوع المجتمع الأميركي ستعترضه صعوبات، إنه كائن بشري وبالتالي فهو ناقص لكن يحدوني أمل كبير بأنه سيخدم السلام في العالم وخاصة في الشرق الأوسط. إن أكبر معاناة في العالم هي أن شعبين جذابين جدا ولهما تاريخ كبير وجميل منذور لهما العيش جنبا إلى جنب كما عاشا سوية في الماضي، هذان الشعبان منذور لهما بأن يكونا سعيدين بجوار بعضهما البعض أحدهما في دولة إسرائيل والآخر في دولة فلسطين وأعتقد أن أكثر ما يثير الحماس هو التغلب على العقبات التي تبدو مستحيلة وتحقيق السلم بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، أعتقد فعلا أنه بإمكان أوباما أن يقدم مساهمة أساسية وأتمنى أيضا أن تستعيد أوروبا مكانتها وفعاليتها في البحث عن السلام في الشرق الأوسط.

خديجة بن قنة: وبشأن الملف النووي الإيراني هل تعتقد أن الأمور ستتحسن في ظل إدارة أوباما؟

برتران دي لانوي: أتمنى أن يكون للسلام في العالم فرصة إضافية، الشعب الإيراني شعب كبير له تاريخ عجيب ولا يمكن للشعب الإيراني أن يكون عامل خطر ونزاع، أتمنى أنه بفضل التفاوض والحوار ووضوح المواقف يمكن لإيران وهي أحد الأطراف التي تسهم خلال القرن 21 في مصالحة الثقافات، هذا ممكن لكن عندما يبدأ قادة بلد معين بنفي حق الآخر في الوجود فهذا لا يسهل الحوار، أنا مع الحوار لكن على كل طرف أن يقبل وجود الآخر وحقه في الحياة.

خديجة بن قنة: سبق للاشتراكي برنارد كوشنير أن تحدث عن حرب على إيران؟

برتران دي لانوي: بصفته وزيرا للخارجية لم يبق اشتراكيا، كوشنير تحدث عن حرب ضد إيران عندما غادر الحزب الاشتراكي والتحق بحكومة نيكولا ساركوزي، لا بد من التدقيق وإلا فإن المشاهدين سيعتقدون أن كوشنير يتحدث باسم الاشتراكيين، منذ سنتين على الأقل لم يعد يتحدث باسم الاشتراكيين ولكن باسم نيكولا ساركوزي.

خديجة بن قنة: هو ليس موقفكم إذا؟

برتران دي لانوي: كلا، طبعا الحرب لا، كما تعرفون الاشتراكيون ليسوا أبدا أناسا يبحثون عن الحرب بالعكس يجب البحث عن السلام، أحيانا تكون الحرب ضرورية لكنها ليست أبدا حلا مأمولا.

خديجة بن قنة: شكرا لك. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذا اللقاء لقاء اليوم مع عمدة باريس السيد برتران دي لانوي، إلى اللقاء.