- مسار وأهداف الاتصالات الأردنية الإسرائيلية المبكرة
- اشتراك الأردن في حرب 67 والاتصالات بعدها

- العلاقة مع سي.آي.أي 
والموقف من القضية الفلسطينية

 
ياسر أبو هلالة
زيد الرفاعي

ياسر أبو هلالة: ظل قريبا من الملك حسين وتولى أرفع المواقع في الدولة الأردنية من رئاسة الديوان الملكي إلى رئاسة الحكومة وظل حاضرا بعد رحيل الملك من خلال رئاسة مجلس الأمة، وصف بكاتم أسرار الملك وكان من قلة شاركت في الاتصالات السرية مع الإسرائيليين التي بدأت عام 1963 ومطلا على ما سبقها. اختار أن يخرج عن صمته بعد حلقات "مع هيكل، تجربة حياة" التي بثتها الجزيرة وسببت احتجاجات واسعة في الأردن رأت فيها إساءة للملك الراحل.

زيد الرفاعي: أود أن أوضح في البداية أنني في إجاباتي عن أسئلتك لن يكون هدفي الدفاع عن المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه فالملك الحسين لا يحتاج للدفاع مني أو من غيري، شخصيته، مواقفه القومية والوطنية وتضحياته في سبيل قضايا الأمة العربية وبخاصة القضية الفلسطينية، إنجازاته ومكانته وحتى جنازته هذه كلها أمور تتحدث عن نفسها مع أن -بين معترضة- الجنازة لم تعجب السيد هيكل لأنه شارك فيها 96 رئيس دولة ملك وأمير ورئيس جمهورية ورئيس حكومة من جميع أقطار العالم، هذه أمور تتحدث عن نفسها وكما ذكرت جلالة المغفور له ليس بحاجة لمن يدافع عنه. وثانيا أنني لن أتهجم على السيد هيكل ولن أسيء له لا سمح الله فقد كان بيننا معرفة ومودة ولكنني فوجئت واستغربت وحزنت عندما استمعت إلى ما قاله السيد هيكل في مقابلته التلفزيونية.



مسار وأهداف الاتصالات الأردنية الإسرائيلية المبكرة

ياسر أبو هلالة: كانت هناك اتصالات بين الهاشميين والإسرائيليين، ما تفسيرك لهذه الاتصالات المبكرة خلافا للمزاج العربي المعادي لإسرائيل؟

زيد الرفاعي: إن اتصال الدول ورؤسائها وأجهزتها مع الخصوم والأعداء أمر طبيعي وضروري وهذه ممارسة معروفة ومستقرة عبر التاريخ، فتاريخنا العربي والإسلامي مليء بتفاصيل الاتصالات مع الأعداء وفي عصرنا هذا قامت وتقوم جميع الدول بالاتصال مع أعدائها فالدول تفاوض الأعداء ولا تدخل بمفاوضات مع الأشقاء والأصدقاء، المهم ليس الاتصال بحد ذاته المهم الهدف من الاتصال ونتيجة الاتصال هذا هو معيار الحكم الوحيد على أية اتصالات مع الأعداء، الهدف والنتيجة. جلالة الملك المؤسس المغفور له الشهيد عبد الله الأول كان سابق عصره كان يستشرف المستقبل وكان يدرك أنه بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين وبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ستقوم دولة يهودية في فلسطين، وكان يدرك أن الدول العربية والتي استقلت حديثا قبل عام 1948 لم تكن تملك القدرة العسكرية للحيلولة دون إقامة هذه الدولة اليهودية وبخاصة على ضوء مواقف الدول الكبرى جميعها في ذلك الوقت، بريطانيا، فرنسا، الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي قام بالاتصال مع القيادة اليهودية، الهدف من الاتصال هو الحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين وما حصل في تلك الاتصالات -وهذا الكلام موثق وحتى موثق عند الجانب الإسرائيلي وليس موثقا بالجانب العربي فقط- كان الهدف الوحيد من اللقاء هو عرض جلالة المغفور له الملك المؤسس على القيادة اليهودية بأن يقيم لهم حكما ذاتيا في مدينة تل أبيب ومنطقة صغيرة محاذية لها وضمن إطار دولة عربية واحدة، كان هذا الهدف من الاتصال. النتيجة لم توافق القيادة الإسرائيلية على ذلك اليهودية في ذلك الوقت وعندما انسحبت بريطانيا واشتعلت الحرب قام الجيش العربي وكان في ذلك الوقت أصغر الجيوش العربية وأقلها عددا وعدة، خاض الحرب وقاتل بشرف وبطولة وتمكن على الرغم من كل الصعاب أن يحافظ على الضفة الغربية وعروبتها، وأهم من ذلك كله حافظ على عروبة القدس ولم تتمكن إسرائيل من احتلالها رغم الهجمات المتواصلة عليها.

ياسر أبو هلالة: لكن هناك اتهامات للجيش العربي بأنه سلم اللّد والرملة؟

زيد الرفاعي: الجيش العربي لم يسلم اللّد والرملة ولكن عندما كثفت إسرائيل هجماتها على القدس وكما ذكرت كان عدد الجيش العربي محدود جدا وسلاحه محدودا جدا أخذ قرارا بأن تتحرك القوات من اللّد والرملة إلى القدس للدفاع عنها والمحافظة على عروبتها، وكان الترتيب أنه مع انسحاب الجيش العربي من اللّد والرملة تحل محله القوات العراقية التي كانت متواجدة هناك وبالتالي كان التحرك هو تكتيكي فرضته ظروف المعركة والأولوية كانت للقدس ولم تتمكن القوات العراقية من المحافظة على اللّد والرملة في ذلك الوقت. وبالتالي عند الحديث عن الملك المؤسس رحمة الله عليه هو ضحى بحياته من أجل الدفاع عن القدس وعن فلسطين، وتماما كما سبق وإن فعل والده الذي ضحى بملكه واعتقل ونفي لأنه رفض أن يفرط في عروبة فلسطين وعروبة وإسلامية القدس.

ياسر أبو هلالة: ولكن شخصية الملك المؤسس تُتهم بأنه كان -حسبما يورد الأستاذ هيكل- بأنه كان يقول بأنه ملك بلا مملكة والآخرون ممالك بلا ملك، وأنه كانت تربطه علاقات معقدة بالهاشميين في العراق وأنه كان يعتقد أن الهاشميين في العراق في بلد ثري وكبير وهو في رقعة صغيرة لا فيها ثروات ولا فيها سكان؟

العلاقة بين الملوك الهاشميين علاقة أخوة وصداقة ولم تكن هناك -كما يُدعى- غيرة أو حسد، وهناك بعض المصادر التي تقول إن الملك كان على استعداد لأن يتنازل عن عرش الأردن مقابل أن تكون هناك دولة هاشمية واحدة في المشرق العربي
زيد الرفاعي: العلاقة بين الملوك الهاشميين وهم أخوة علاقة أخوة وصداقة ولم تكن هناك كما يُدعى غيرة أو حسدا أو أي شيء من هذا القبيل على العكس من ذلك، حتى هناك بعض المصادر التي كانت تقول إن الملك المؤسس كان على استعداد أن يتنازل عن عرش الأردن مقابل أن تكون هناك في دولة هاشمية مملكة كبيرة واحدة في المشرق العربي، وبالتالي إذا كان ملك مستعد أن يتنازل عن عرشه مقابل أن تكون هناك في مملكة هاشمية كبيرة ولو كانت بقيادة أخ من أخوانه كيف ينسجم هذا الكلام مع أنه كان في حساسيات وكان في حسد وكان في غيرة؟

ياسر أبو هلالة: في حقبة الملك حسين استمرت الاتصالات مع الإسرائيليين هذه الاتصالات ظلت سرية وأيضا استمرت لفترة طويلة، لماذا أولا هذا التكتم على هذه الاتصالات؟ وما هي أهميتها خصوصا في ظل حال العداء المعلن بين إسرائيل والأردن وكل الدول العربية؟

زيد الرفاعي: الاتصالات لم تستمر، كما ذكرت قبل الـ 1948 كانت الاتصالات بهدف الحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين وأتت حرب 1948 وكما ذكرت الجيش العربي حافظ على عروبة الضفة الغربية وعلى القدس وحتى أخرج اليهود من القدس القديمة، ووثيقة استسلام قائد الحامية اليهودية موجودة وموثقة واستسملوا وانسحبوا من القدس وحافظ الجيش على عروبة القدس، بعد ذلك انقطعت الاتصالات وحتى عام 1963 لم تكن هناك أي اتصالات. في عام 1963 وبعد الخسارة في الحرب وبعد انهيار اتفاقية الدفاع المشترك ومعروف أن تسليح الجيش الأردني العربي هو سلاح غربي، تمت الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي ولم تكن اتصالات سياسية وكان الهدف الوحيد منها هو تحييد معارضة اللوبي الصهيوني في أميركا -ومعروف نفوذه على الكونغرس وعلى الإدارة الأميركية وكان دائما يضغط لعدم تزويد الجيش العربي بالسلاح- وكان الهدف هو تحييد هذا الموقف ليتمكن الأردن من الحصول على السلاح والدعم من الولايات المتحدة، وبالتالي السياق الطبيعي كان هو اتصال لهدف محدد يخدم المصلحة الأردنية وبالتالي المصلحة العربية في الحصول على السلاح الأميركي في ذلك الوقت. وبالمناسبة في هذه الفترة التي لم تكن هناك أية اتصالات أردنية مع الجانب الإسرائيلي، كانت هناك اتصالات بين بعض الدول العربية وبين إسرائيل وهذه أيضا أمور موثقة وأمامي كتاب "Middle East Mission" يتكلم بالتفصيل على الاتصالات التي جرت بين القيادة المصرية في ذلك الوقت مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة، وبالتالي عملية الاتصالات لم تكن محصورة في الأردن فقط ولم تكن أيضا في مراحل متزامنة بنفس الوقت، كان في اتصالات من جهات مختلفة لأهداف مختلفة في مراحل مختلفة.

ياسر أبو هلالة: في الفترة التي كانت تجري فيها اتصالات مع الإسرائيليين في لندن كان هناك تحرش إسرائيلي واحتكاك على الجبهة، كيف تنظر إلى هذه الازدواجية، أن هناك جبهة ساخنة وبنفس الوقت هناك اتصالات قبل الـ 1967؟

زيد الرفاعي: الاتصالات لم تكن مستمرة أو متواصلة وانقطعت في الخمسينات وحتى عام 1963 والهدف من الاتصال في ذلك الوقت هو كان لغرض محدد ويتعلق بعملية تسليح الجيش العربي، سلاحنا كما هو معلوم غربي وعقيدتنا القتالية غربية وكنا بحاجة إلى سلاح وكان اللوبي الصهيوني في أميركا ومعروف نفوذه في الكونغرس وعلى الإدارة الأميركية وكان دائما يعارض تزويد الأردن بأي سلاح فكان الهدف من الاتصالات وهذا كان بإيعاز من الإدارة الأميركية لمساعدتها على تزويد الأردن بالسلاح نحاول أن نحيد اللوبي الصهيوني في أميركا من خلال الاتصال مع إسرائيل، فكان الهدف محددا وواضحا ويتعلق بعملية التسليح، لم تكن هناك أي اتصالات سياسية أو أي أهداف سياسية أو غيرها. وكما تفضلت الجبهة كانت مشتعلة وكانت هجمات إسرائيل متكررة في الخمسينات كانت متكررة وبدأت بقبية وآخر هجوم كان في نهاية عام 1966 الهجوم على قرية السنوع وهي كانت معركة كبيرة وهجوم كبير واستشهد فيها خمسون من قواتنا المسلحة ومن الحرس الوطني على الحدود، وعلمنا فيما بعد أن إسرائيل كانت تخطط لحرب تحتل فيها الضفة الغربية وكانت تريد أن تكون هذه الحرب في ذلك العام في الـ 1966 ولم تتمكن من ذلك بسبب أولا صمود الجيش العربي في الضفة الغربية وثانيا الاتصالات الدولية التي قام بها المغفور له الملك الحسين، وبالتالي إسرائيل أجلت موعد الحرب وبالتالي ما حصل في عام 1967 كان هو استمرار لما بدأت به إسرائيل في السموع في عام 1966. وقبل الحرب عام 1967 كانت العلاقات بيننا وبين مصر شبه مقطوعة كان هناك يعني خلافات بين الدول وفي المواقف ولكن عندما شعر جلالة المغفور له أن المنطقة مقبلة على حرب وبدأت إسرائيل تهدد سوريا وقامت مصر بإغلاق مضائق تيران، وربط المغفور له ما يحصل على الساحة في ذلك الوقت مع ما حصل في السموع فشعر أنه في احتمال كبير أن تشن إسرائيل هجوما على الدول العربية وبالتالي ذهب بنفسه إلى القاهرة واجتمع مع الرئيس الراحل عبد الناصر رحمة الله عليه وفي الحديث الذي جرى بينهم وكان لبضعة ساعات خبّر الرئيس عبد الناصر جلالة المغفور له أنه وقّع على اتفاقية دفاع مشترك بين مصر وسوريا، وكان رد جلالة المغفور له أنه أنا على استعداد أن أوقع على نفس المعاهدة معك وبالتالي لا داعي أن نحضر أي شيء جديد، هاتوا المعاهدة المصرية السورية ونوقّع معاهدة بيننا نحذف اسم سوريا ونحط الأردن وينطبق كل شيء علينا. السيد هيكل يدعي أن الملك حسين رحمة الله عليه لم يكن جادا في دخول الحرب عام 1967 وأنه اتفق مع إسرائيل وأميركا على إطلاق ما وصفه السيد هيكل برصاصة صوت -استكثر علينا حتى قنبلة صوتية، يقول رصاصة صوت- وأن جلالة الملك هو اللي اختار الفريق عبد المنعم رياض رحمة الله عليه ليقود الجيش الأردني، هذا الكلام طبعا غير صحيح. أولا في ذلك الوقت جلالة الملك لم يكن يعرف الفريق (محمود) رياض ولا يعقل أن يقوم هو بطلب ضابط معين في الجيش المصري لقيادة الجيش الأردني، ويدّعي السيد هيكل أن الفريق رياض حضر إلى عمان مع جلالة الملك في طائرته وهذا لم يحصل أيضا، الفريق عبد المنعم رياض زار الأردن أول مرة ثاني يوم بعد عودة جلالة الملك واستلم قيادة الجيش في بداية حزيران. لذلك أذكر هذه الأمور أنا في سياقها، طبعا السيد هيكل لم يكن موجودا في ذلك الوقت لكن لو كان هناك أي صحة لاتهامات السيد هيكل، هل يعقل منطقيا أن جلالة الملك لم يكن جادا ويوقع معاهدة دفاع مشترك مع مصر ويسلم قيادة جيشه إلى ضابط مصري؟ وإذا كان يريد أن يبقى خارج المعركة فكيف يدخل المعركة ولماذا دخلها إذا كان هذا هو الهدف؟ اليوم الذي بدأت فيه المعركة والقتال قام الجنرال أوتغول المعين من الأمم المتحدة للإشراف على اتفاقية الهدنة أتى إلى عمان ونقل رسالة من إسرائيل إلى جلالة الملك يدّعون فيها أن الهجمة هي فقط على مصر وأن الأردن ليس طرفا في هذه الحرب إذا لم نختر أن ندخلها، وكان جلالة الملك يدرك تماما أن هدف إسرائيل هو احتلال الضفة الغربية قبل احتلال سيناء والجولان، هو كان يدرك أن الهدف من ضرب مصر هو لتمكينهم من احتلال الضفة الغربية. فكان جواب جلالة الملك -وأنا كنت شاهدا على ذلك بنفسي_ قال له جوابي على هذه الرسالة ستأخذونه من مدفعياتنا ودباباتنا وطائراتنا فالهجوم عل مصر هو هجوم على الأردن وعلى الأمة العربية بكاملها. وبالتالي كيف ينسجم هذا الموقف وهذه الحقائق مع الادعاءات التي نسمعها والتي تشكك في هذا الموقف؟ على أي حال السيد هيكل يدّعي أنه كان من أقرب المقربين للرئيس الراحل عبد الناصر وأنه كان إلى جانبه دائما وكان مستشاره الأول، في اليوم الثاني لبدء المعركة في يوم 6/6/1967 أرسل الرئيس عبد الناصر هذه البرقية إلى جلالة الملك تاريخها 6/6/1967وإذا كان السيد هيكل قريبا من الرئيس عبد الناصر كما يصر فلا بد أنه علم أن هذه البرقية -هذا إذا لم يكن قد كتبها هو بنفسه- "القاهرة 6/6/1967، أخي الملك حسين تلقيت برقيتك وإنني لأقدر أننا نواجه لحظة من تلك اللحظات التي تمر بها الأمة في تاريخها والتي تتطلب شجاعة تفوق طاقة البشر، عندما يُكتب التاريخ سوف يذكر لك جرأتك وشجاعتك وسوف يذكر للشعب الأردني الباسل أنه خاض هذه المعركة فور أن فرضت عليه دون تردد ودون أي اعتبار إلا اعتبار الواجب والشرف. إن العدوان قد فرض علينا وكان علينا مجابهته بكل ما فيه من قوة وما فيه من غدر وتواطؤ، إن القرار الذي أراه هو أن نختار ثاني الحلول التي تفاهمت عليها مع الفريق عبد المنعم رياض وهي إخلاء الضفة الغربية الليلة على أن نضع في اعتبارنا رأيكم الأول الخاص بتدخل مجلس الأمن لإيقاف القتال. إن تاريخ الأمم فيه الأخذ والعطاء وفيه التقدم والتراجع فليكن فيما نختاره في هذه اللحظة الحاسمة وإن كان اختيارا عصيبا علينا خطوة نستطيع أن نتقدم منها".



اشتراك الأردن في حرب 67 والاتصالات بعدها

ياسر أبو هلالة: كيف تفسر دخول الأردن في الحرب وتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر رغم كل التحذيرات والمخاوف من تحضيرات إسرائيلية لشن حرب سيكون الأردن هو ضحيتها الأولى؟

إسرائيل كانت تهدف إلى احتلال الضفة الغربية، وبالتالي عندما قرر جلالة الملك حسين الانضمام إلى الموقف المصري والسوري كان بهدف توحيد الجبهة العربية
زيد الرفاعي: كان جلالة المغفور له يعتقد أن الهدف الإسرائيلي الأول هو احتلال الضفة الغربية ولم يكن هذا الهدف الإسرائيلي مرتبطا أن على الأردن وقف مع مصر أو وقف مع سوريا لم يكن هذا هو الحساب، إسرائيل هدفها كان احتلال الضفة الغربية وبالتالي عندما قرر جلالة الملك أن ينضم إلى الموقف المصري والموقف السوري كان بهدف توحيد الجبهة العربية لأنه كان يعرف أن الحرب لن تكون على مصر لوحدها أو على سوريا لوحدها وإنما على جميع الجبهات والهدف الرئيسي كان الضفة الغربية، وكان عنده إدراك أن الحرب مقبلة وأن إسرائيل تحضر لها وتحدد وكما ذكرت كان مفروضا حسب تقديراته أن الحرب كانت تبدأ بعد السموع مباشرة في نهاية 1966، وأرسل رسالة إلى الرئيس عبد الناصر يحذره من أن الحرب على وشك أن تبدأ وعلينا أن نكون مستعدين لها. السيد هيكل يشير إلى هذه الرسالة ويقول إنه بسبب البيروقراطية لم تصل الرسالة إلى الرئيس عبد الناصر وإن السيد هيكل اطلع عليها ذلك الوقت يعني كانت رسائل الملوك تصل ويطلع عليها السيد هيكل ولا تصل إلى رئيس الدولة! على أي حال كان واضحا تماما أن إسرائيل تخطط لاجتياح جميع الجبهات العربية ولكن الهدف الرئيسي هو الضفة الغربية، وبالتالي الموقف كان منسجما ومتماسكا وكان هدف رحمة الله عليه أن يكون هناك في جبهة عربية واحدة تقاتل للدفاع ليس فقط عن جبهة واحدة بعينها ولكن عن جميع الجبهات العربية.

ياسر أبو هلالة: الآن في ظل الحرب هناك وثيقة أميركية استخدمها الأستاذ هيكل وهي أن رئيس الأركان الأردني طلب من الأميركيين أن ينقلوا الطائرات الأردنية إلى قبرص، فكيف تجمع بين ذلك وبين اتفاقية الدفاع المشترك؟

زيد الرفاعي: هذه أيضا من حكايات السيد هيكل الغريبة، أولا هذه كلها أمور موثقة، أولا كان السلاح الجوي الأردني في ذلك الوقت سلاحا صغيرا جدا كان عندنا 21 طائرة هوكرهنتر وهي الطائرات العربية الوحيدة التي أغارت على إسرائيل في حرب 1967، عندما أرسلت إسرائيل طائراتها للهجوم على مصر في الضربة الأولى قامت الطائرات الأردنية السلاح الجوي الأردني بالإغارة على إسرائيل، وعادت الطائرات للتزود بالوقود والعتاد وعندها إسرائيل أدركت خطر حتى السلاح هذا الجوي الصغير فشنت هجمات عنيفة على قواعدنا العسكرية ومطاراتنا ودمرت جميع الطائرات الأردنية، فقدنا الـ 21 طائرة فوكرهنتر التي كانت عندنا واستشهد الشهيد الطيار فراس العجلوني وهو في محاولة إقلاع من القاعدة للغارة الثانية على إسرائيل. السيد هيكل يقول إننا أرسلنا طائراتنا أو طلبنا أن نرسل طائرات إلى قبرص ولا أدري كيف كانت ستصل الطائرات إلى قبرص! إسرائيل طبعا كنا في حالة حرب ولو ظهرت أي طائرة فوق إسرائيل كانت ستدخل في معركة، طائرتان مرتا فوق سوريا وفوق لبنان، السوريون لا يعلمون بذلك ولماذا ترسل إلى قبرص وليس إلى أي مطار عربي آخر في العراق أو في السعودية أو في أي مكان آخر؟ هذا الكلام لا أساس له من الصحة ولا أدري من أين يأتي السيد هيكل بهذه الخيالات التي يعتمد عليها في كثير من قصصه وحكاياته.

ياسر أبو هلالة: هنا بدأت مرحلة ثانية من الاتصالات مع الإسرائيليين، الآن بعد هزيمة الـ 1967 بدأت اتصالات أردنية إسرائيلية بقصد سياسي وليست كالاتصالات التي جرت في قبل الحرب، وكنت أحد شهود تلك الاتصالات، ماذا كان هدف هذه الاتصالات بعد 1967؟

زيد الرفاعي:  سيدي بعد الكارثة التي حلت في الـ 1967 واحتلال إسرائيل للضفة الغربية بكاملها والقدس وسيناء والجولان ومناطق في جنوب لبنان كانت هناك ضرورة سياسية للاتصال، والهدف، مرة ثانية نعود إلى المعيار والمقياس الوحيد بالنسبة لأي اتصال، الهدف والنتيجة، الهدف كان له شقان أولا هو لرعاية المواطنين الفلسطينيين الأردنيين تحت الاحتلال وكان لا بد من أن تكون هناك اتصالات لنتمكن من المحافظة على بقاء أهلنا في الضفة الغربية وعلى العناية بهم وبشؤونهم المعيشية تحت الاحتلال، السبب الثاني هو محاولة اقناع إسرائيل بضرورة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة جميعها إلى حدود الـ 1967 مقابل إقامة سلام عادل ودائم. هذه الاتصالات لم تكن محصورة فقط في الأردن وكانت تتم بعلم القادة العرب المعنيين وكانت أحيانا تتم بطلب منهم وبالتالي هي كانت جزء من التحرك العربي السياسي، وهنا -إذا سمحت لي- وعندنا بالطبع وثائق كثيرة ومحاضر كثيرة لجلسات ولكن كي لا يعتب علينا السيد هيكل سأستعمل وثائق مصرية، السيد عبد المجيد فريد معروف كان هو أمين عام لرئاسة الجمهورية العربية المتحدة منذ عام 1959 وحتى وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو كان بحكم منصبه يحضر جميع الاجتماعات وكان يدون جميع المحاضر، وهذه المحاضر التي نشرها السيد عبد المجيد فريد لتثبت ما تفضلت وسألت عنه فيما يتعلق بالاتصالات. أولا طبعا نحن عندنا محضر اجتماع قمة الخرطوم ولكن سأتكلم إذا سمحت لي من المحضر المصري لقمة الخرطوم والتي عقدت في 29/8/ 1967، هذا كلام الرئيس عبد الناصر في القمة "لا بد أن ندرك جميعا أن هناك أمرا حيويا وعاجلا وهو استعادة الضفة الغربية والقدس في أقرب وقت، ومن أجل تحقيق هذا الهدف العاجل أنا قلت للملك حسين أن يقوم بأي إجراء يراه مناسبا، أنا قلت هذا الكلام للملك حسين أمام الوفد الجزائري في القاهرة وأكرره هنا اليوم في هذه القاعة وأمامكم جميعا، لأن أي تأخير في استعادة القدس والضفة الغربية سيساعد على تغيير معالمها لتصبح في النهاية جزءا من إسرائيل. إنني أرى أن يذهب الملك حسين كي يتفاهم مع الأميركان ويتفق معهم على استرجاع الضفة الغربية وأنا مستعد لأن أعلن هذا الكلام على الملأ لأن أميركا وحدها هي التي تستطيع أن تأمر إسرائيل برفع يدها عن الضفة الغربية". عندما بدأت الاتصالات في تلك المرحلة بعد 1967 كان الهدف كما ذكرت أولا لمساعدة أهلنا تحت الاحتلال، وثانيا لإقناع الإسرائيليين بالانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة وليس فقط من الضفة الغربية مقابل إقامة سلام عادل ودائم. وكما تعلم كانت هناك جهود دولية كثيرة، قرار مجلس الأمن 242 وبعدها قرار 338 ومبادرة ياري ومهمته ومبادرة الأربعة الكبار والاثنين الكبار وحكماء أفريقيا ومبادرة روجرز كلها كان تسعى إلى الوصول إلى حل سلمي من خلال التفاوض وكانت الاتصالات كلها بهدف التمهيد لإنجاح هذه المساعي، ومع الأسف لم نحصل على شيء. وفي أكثر من اجتماع كانت إسرائيل تعرض على جلالة الملك مقابل سلام منفرد مع الأردن أن تنسحب هي ولكن ليس من كل الضفة الغربية، في مرة من المرات وصلوا إلى حد عرض أن ينسحبوا من 98% من الضفة الغربية باستثناء القدس طبعا، وكان جلالة الملك يرفض أولا أي حديث عن سلام منفرد، وثانيا يصر على ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس.

ياسر أبو هلالة: في كتاب أفيشلايم عن سيرة الملك حسين يتحدث عن ألف ساعة مع الإسرائيليين، ألا ترى أن هذا الوقت مبالغ فيه مع الأعداء؟

زيد الرفاعي: أولا سيدي الموضوع ليس موضوع ألف ساعة ولا خمسائة ساعة ولا ألفي ساعة الموضوع ماذا حصل اليهود الإسرائيليون من هذه الألف ساعة؟ لم يحصلوا على أي تنازل من الملك حسين ولا على شبر من الأرض ولا على أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني، ماذا كانت نتيجة هذه؟ السيد هيكل يستشهد بكتاب أفيشلايم وأفيشلايم اعتمد على مصادر إسرائيلية في معظم كتابه، لكن حتى لو أردنا أن نستشهد بأفيشلايم سيد هيكل كان انتقائيا كان يقول لا تقربوا الصلاة ويقف، أفيشلايم نفسه في كتابه -وطالما أن السيد هيكل يحب أن يستشهد به نستشهد نحن أيضا به- في كتابه يقول إنه كانت هناك ألف ساعة ولم يحصل اليهود في خلالها من الملك حسين على أي شيء مما كانوا يريدون أن يحصلوا عليه، وحتى -وكتاب أفيشلايم أمامي- يقول إنه في مقابلته مع رئيس وزراء إسرائيل رابين قال له رابين إنه قال للملك حسين بعد توقيع معاهدة السلام عندما التقوا قال له "جلالة الملك أثناء مفاوضاتنا كنت عنيدا جدا ولم تعط أي شيء" وكان جواب جلالة الملك "نعم كنت عنيد جدا كنت كذلك ولأنني لم أكن على أي استعداد لأن أتنازل عن ولا سنتيمتر من الأراضي الفسلطينية ولا عن أي ذرة من حقوق الشعب الفلسطيني" هذا ما يقوله أفيشلايم وعلى لسان رابين وهذا ما يستشهد به السيد هيكل وبالتالي الموضوع كما ذكرت أي اتصالات تقاس بأهدافها ونتائجها.



العلاقة مع سي.آي.أي والموقف من القضية الفلسطينية

ياسر أبو هلالة: لننتقل إلى الملف الأميركي، ربما من أكثر الأمور حساسية هو الحديث عن علاقة الملك الراحل بالـ CIA  وهذه القضية نُشرت ونشرها الصحفيون الأميركيون، ما حقيقة هذه العلاقة؟ وكيف تُقبل مثل هذه العلاقة مع جهاز استخباري غربي؟

لم تكن هناك علاقة بين جلالة الملك حسين وسي.آي.أي بل كانت هناك علاقة بين الدولة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية ولم تكن علاقة شخصية بل علاقة دولة مع دولة
زيد الرفاعي: أولا لم تكن هناك علاقة بين المغفور له جلالة الملك حسين والـ
CIA ، كان هناك علاقة بين الدولة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية العلاقة لم تكن علاقة شخصية هي علاقة دولة مع دولة، السيد هيكل يدّعي أن هذه العلاقة بين المغفور له والـCIA  بدأت عام 1956 وهذا كلام غير صحيح، عام 1956 لم تكن هناك أية علاقات على مستوى عسكري أو أمني أو استخباري مع الولايات المتحدة، في عام 1956 كنا ما زلنا مرتبطين بمعاهدة مع بريطانيا وهي المعاهدة التي ألغاها جلالة المغفور له وبعد ذلك قام بتعريب قيادة الجيش العربي وأول زيارة رسمية قام بها المغفور له للولايات المتحدة كانت عام 1959 وبدأت المساعدات الأميركية للأردن في عام 1960، ونعم نحن نأخذ مساعدات من أميركا، نأخذ مساعدات مالية لدعم الموازنة ونأخذ مساعدات لمشاريع التنمية والبنية التحتية ونأخذ مساعدات عسكرية ونأخذ مساعدات أمنية، ونحاول دائما أن نضغط على أميركا لزيادة هذه المساعدات وهذه المساعدات للدولة تصب كلها في خدمة المصلحة الوطنية، أما أنه كان في علاقة شخصية بين جلالة الملك وبين الـCIA  هذا كلام لا يحتاج إلى الرد. يدّعي السيد هيكل أنه كانت الـCIA  تدعم جلالة الملك شخصيا دعما ماديا وماليا طبعا هو هذا الكلام غير صحيح، وثانيا أي دعم يأتي من الولايات المتحدة هو للدولة الأردنية في أجهزتها المختلفة إما الحكومة أو القوات المسلحة أو إلى الأجهزة الأمنية وفوق ذلك كله يعلم السيد هيكل أنه عندما سربت المعلومات اللي فيها الاتهام الشخصي لجلالة المغفور له عن هذه العلاقة الشخصية مع الـ CIA كان الهدف واضحا، هذه المعلومات سُربت واختلقت عام 1977 ونشرت وكان الهدف هو الضغط على جلالة المغفور له وحتى نوعا من الانتقام ربما لأنه رفض أن يشارك في اجتماعات كامب ديفد، وكان الهدف الضغط على الأردن ليكون طرفا في كامب ديفد وجلالة الملك رحمه الله رفض ذلك ونتيجة هذا الرفض بدأت الهجمة على الأردن وكان جزء من هذه الحملة ما نشر عن هذه العلاقة مع الـ CIA العلاقة هي بين الأجهزة لكن منطقيا عندما يُدّعى أن جلالة الملك كان له علاقة مع الـ CIA طبعا المقصود من هذا الادعاء وهذا الكلام أن يقولوا إن المغفور له الملك الحسين كان يعمل لخدمة المصالح الأميركية في المنطقة والأردن، لا أحد ولا دولة تساعد شخصا في موقع رئيس دولة ماديا إلا إذا كان في مقابل، هكذا يقول المنطق، السيد هيكل يعلم أن مواقف الملك الحسين في تعامله مع الولايات المتحدة كانت دائما من منطلق خدمة الأردن وليس لحساب الولايات المتحدة، السيد هيكل يعلم أنه بعد حرب الـ 1967 وهي الفترة التي يقول إنه كنا نستلم مساعدات مالية شخصية من الـ CIA إن الولايات المتحدة قامت بفرض حظر عسكري على الأردن ولم تزودنا بسلاح ولا حتى ذخائر ولا قطع غيار بحجة أننا اعتدينا على إسرائيل، اعتبروا دخول الأردن في الحرب في الـ 1967 اعتداء وهجوما أردنيا على إسرائيل وعوقبنا لغاية الـ 1971 وفي حظر عسكري علينا. السيد هيكل يعلم أو قد لا يعلم أنه في عام 1970 في مطلع عام 1970 كان السيد جوزيف سيسكو وكان هو في ذلك الوقت مساعد وزير الخارجية الأميركي سيقوم في زيارة إلى المنطقة وكان الوضع الداخلي في الأردن في ذلك الوقت مضطربا كان وجود 52 منظمة فدائية وكان في خلل أمني داخلي، وكان ضمن جولته في المنطقة سيقوم سيسكو بزيارة الأردن فقام السفير الأميركي في ذلك الوقت وكان اسمه هاري سيمز بنصيحة السيد سيسكو ألا يزور الأردن لأن الحكومة الأردنية لن تستطيع أن توفر له الحماية يعني تشكيك في قدرة الأردن حتى على حماية ضيف يأتي لزيارتها، فغضب جلالة الملك رحمه الله وأمرني أنا شخصيا أن أبلغ رئيس الوزراء بضرورة طرد السفير الأميركي وإمهاله 12 ساعة لمغادرة المملكة، ورجوت جلالة الملك أن نتأنى ونتريث وقلت في عندنا مشاكل أكثر مما يكفينا الآن ولا نريد مشكلة إضافية مع أميركا فقال هذا الرجل أساء لكرامة الأردن وأنا لا يمكن أن أتساهل مع أي جهة تمس كرامة المملكة. وأصر على موقفه، نقلت أمره إلى الحكومة وقامت بإبلاغ السفير وطرد السفير ويمكن نحن أول دولة في تاريخ العالم التي تطرد سفيرا أميركيا وتعلن أنه غير مرغوب به وخلال 12 ساعة. اختلافاتنا مع الولايات المتحدة استمرت وفي مطلع التسعينات أيضا كان في موقف معادي من أميركا لنا وكان في حصار على الأردن وحوصرنا حتى من العقبة حوصر، والسيد هيكل يستشهد بكتاب وودورد ومصادر غربية أخرى وهذه المصادر مشكوك فيها وأنا أمامي مثلا كتاب لمايل سكوبلاند واللي هو كان مدير محطة الـ CIA في القاهرة وأيضا لكيرمت روزفلت واللي ذكره السيد هيكل ويكيل نفس الاتهامات لرؤساء دول عربية أخرى وفي مقدمتهم الرئيس الراحل عبد الناصر، هذا كله كلام جزء من الحملة للتشكيك في القادة العرب ولا يجوز أن يكون الواحد انتقائيا يقبل مصدرا ويرفض ثانيا، إما يرفض الجميع لأنها كلها غير صحيحة أو إذا أراد أن يقبل بهذه المصادر فهي أن يقبل بها جميعا وبالتالي الأمر يكون أوسع بكثير من الأردن ويشمل المنطقة بكاملها.

ياسر أبو هلالة: ولكن ألا تعتقد أن الإسرائيليين كانوا يفضلون التعاون مع الملك الحسين لتهميش الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهو المنظمة، يعني كانت هناك مصلحة إسرائيلية في التواصل مع الأردن وتغييب الفلسطينيين؟

زيد الرفاعي: لا، لا أعتقد ذلك لأنه بالعكس هو التعامل مع الملك الحسين كان يعني أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية بكاملها ومن القدس وكانوا يعرفوا أن هذا هو موقف الملك حسين وموقف الأردن، وبالتالي عندما قرر العرب بالرباط منظمة التحرير والدول العربية كلها أن تكون المنظمة هي المسؤولة عن الضفة الغربية وكان الملك الحسين بعدما شرح موقفه أول الموافقين على ذلك لأنه كان الهم الأصلي هو استعادة الضفة الغربية. كان يقول جلالة الملك رحمه الله دائما وذكر ذلك في أكثر من مناسبة وفي اجتماعات الدول العربية وهذه أيضا من المحاضر والوثائق كلها موجودة يقول دعونا نستعيد الضفة الغربية والقدس ولا أريدها أن تعود إلى الأردن، نضمن انسحاب إسرائيل منها، نضعها تحت إشراف دولي والشعب الفلسطيني يمارس حقه في تقرير مصيره ويختار أن يكون دولة مستقلة إذا كان هذا خياره. كان هدفه انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وليس ضم الضفة الغربية أو دور أردني فيها، المهم كان الانسحاب، وبعد ذلك تقام دولة فلسطين مستقلة إذا كان هذا هو خيار الشعب الفلسطيني. وعندما تقرر أن تكون المنظمة هي المسؤولة عن المفاوضات ابتعد الأردن وبالتالي كان في قرار الرباط وسنة 1988 كان قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية مع التمسك بدور الأردن في الحفاظ على المقدسات في القدس والأوقاف الأردنية إلى أن تقوم الدولة الفلسطينية لتستطيع أن تلعب هذا الدور. كل طرف عندما يتفاوض مع طرف آخر يكون له أهدافه يريد يحققها، كانت إسرائيل تطمح في تقديري أن تحاول الحصول على تنازلات من الملك الحسين وكان جلالة المغفور له مصرا على موقفه انسحاب إسرائيلي كامل ولا سنتيمتر من الأرض ولا أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني هذا الموقف ثابت ولم يتغير والنتائج تثبت ذلك. تتكلمون عن ساعات طويلة من اللقاءات، صحيح ساعات طويلة ماذا حصل الإسرائيليون عليها؟ كانوا هم يضغطون دائما للحصول على تنازلات وكان هو موقفه دائما أن الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة. وعندما يتكلم السيد هيكل يحلل معلومات ينتقي معلومات يقرأ يسمع يشاهد عن بعيد إلى آخره، أنا أتكلم وكما قلت في بداية حديثي بدقة وصراحة وبصدق وأنا كنت مشاركا وموجودا ولم يتنازل الملك حسين عن موقفه إطلاقا بغض النظر عن الظروف كلها، وكان دائما متمسكا أولا بالمصلحة الأردنية ثانيا بالمصلحة الفلسطينية وثالثا بالمصلحة العربية هذا موقف لم يتغير، وهناك شواهد كثيرة على ذلك، تذكرون جميعا حتى بعد توقيع معاهدة السلام والتي حصل فيها الأردن على كل حقوقه كاملة انسحبت إسرائيل من بعض الأراضي اللي كانت محتلتها في الجنوب والشمال الشرقي من الأردن، حصلنا على حقوقنا في المياه كاملة، أصر المغفور له أن يبقى في دور للأردن في القدس والمقدسات إلى أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة ومع ذلك عندما قامت إسرائيل بمحاولة الاعتداء على السيد خالد مشعل في عمان في الأردن اعتبر جلالة الملك أن هذا اعتداء على سيادة الأردن، وضع إنقاذ حياة خالد مشعل بكفة ومعاهدة السلام بكفة ثانية، كان مستعدا أن يلغي معاهدة السلام بكاملها لأنه صار في اعتداء على الأردن.

ياسر أبو هلالة: ختاما نشكر لكم هذه الفرصة التي أتحتموها لنا، ونشكر السادة المشاهدين على متابعتنا.