- مسيرة آسيان وإنجازاتها
- دور آسيان في قضيتي جنوب تايلند وميانمار
- علاقات آسيان مع الولايات المتحدة والدول العربية

صهيب جاسم
سورين بيتسوان
صهيب جاسم: حياكم الله مشاهدينا الأعزاء وأهلا بكم إلى حوارنا هذا الذي نجريه في مقر الأمانة العامة لرابطة دول جنوب شرق آسيا المشتهرة اختصارا باسم آسيان، ولقاءنا مع أمينها العام الدكتور سورين بيتسوان، نلتقيه بعد مرور أربعين عاما على تأسيس رابطة آسيان لنثير تساؤلات عديدة حول واقع ومستقبل تجربة من تجارب العمل الإقليمي للدول النامية والصاعدة في آسيا والتي تسعى للاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي، كما أن ضيفنا أكاديمي ينتمي إلى الأقلية المسلمة في تايلاند وبرلماني سابق وقيادي حتى الآن في الحزب الديمقراطي التايلاندي وقد مثل مملكة تايلاند كأول وزير خارجية مسلم لهذه المملكة البوذية الآسيوية لسنوات عديدة وهو بذلك من القلائل الذين وصلوا إلى المناصب العليا في تلك المملكة، كل ذلك يجعل من المناسب أن نطرح عليه العديد من التساؤلات المتنوعة في الشأن الآسيوي الإقليمي. الدكتور سورين بيتسوان أهلا بك.

سورين بيتسوان: السلام عليكم.

مسيرة آسيان وإنجازاتها

صهيب جاسم: وعليكم السلام. كيف تقيم تجربة رابطة آسيان التي تمثل مئات الملايين بعد أربعين عاما على تأسيسها؟

سورين بيتسوان: حقا لقد فاق تأسيس هذه الرابطة التوقعات لأنها حينما تأسست كانت المنطقة غارقة في القلاقل والصراعات وكانت تعاني انقسامات سياسية وثقافية لذا فإن آسيان كانت قادرة على صهر كل الكيانات المتنوعة وكان بعض تلك الدول قد تخلص لتوه من الاحتلال فيما ظل بعضها الآخر دون احتلال لوقت طويل جدا، واستطاعت هذه الدول مجتمعة أن تؤسس منظمة إقليمية سميت رابطة جنوب شرق آسيا وأظن أننا أنجزنا الكثير، استطعنا أن نحافظ على السلام بين الدول الأعضاء ولم تكن هناك صراعات مفتوحة، هناك توتر على طول الحدود بين بعض الدول الأعضاء ولكن على الأقل تمكنا من إبقائها تحت السيطرة، وأظن أن الرابطة أنجزت الكثير على الصعيد الاقتصادي، لقد بدأنا بما يمكن تسميته مدخلات الإنتاج البديلة لإنتاج احتياجاتنا والسلع الخاصة بنا وبعدها قمنا بتصدير نظم الإنتاج الآسيوية للخارج وقد حققنا مستوى نمو على مدى الأربعة عقود الماضية وعلى وجه الخصوص الثلاثة الأخيرة منها. أعتقد أن التقدم الاقتصادي لدول الرابطة صار مميزا لدرجة تجعلنا نبدأ في تدشين سوق إقليمية واحدة لاقتصادات الدول العشر ونأمل في تحويلها أيضا إلى منطقة استثمار واحدة وسوف يتحقق التكامل لاقتصادات الدول الأعضاء بالكامل وستكون اقتصادات أكثر تنافسية وتكاملية مع النظام الدولي.

صهيب جاسم: لكن كما قلت وكما يبدو فإن آسيان أنجزت الكثير في المجال الاقتصادي مقارنة بالقضايا السياسية كملفات حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي وهي ما تحتاج آسيان إلى التعامل معه بجدية.

القضايا السياسية للدول الأعضاء في رابطة آسيان على درجة من الحساسية، فهناك تباين بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بنفوذها وسيادتها، وهناك دول تسود فيها الملكية المطلقة، ودول تتميز بالديمقراطية، وأخرى ذات نظم شمولية
سورين بيتسوان: حسنا بالنسبة للقضايا السياسية فهذه أمور حساسة، هناك تباين بين الدول الأعضاء وليس غيرة فيما يتعلق بنفوذها وسيادتها، فهناك دول تسود فيها الملكية المطلقة وهناك مشاركة فردية مفتوحة في العملية الديمقراطية وهناك نظم حكم شمولية ذات نظام الحزب الواحد، حتى النظم الشيوعية وهما دولة أو اثنتان في عضوية الرابطة، لذا فإن هذا التنوع جعل من الصعب جدا لنا أن نتفق حول هذه القضايا بسبب اختلاف مبادئ الحكم، ولكن أنا أعتقد أننا نتحرك بمفردنا وببطء ونشجع القيم التي صارت أكثر شيوعا بيننا.

صهيب جاسم: هذه الاختلافات بينكم ألا تعيق تقليدكم لنموذج الاتحاد الأوروبي؟

سورين بيتسوان: بكل تأكيد ولكن هناك مناطق أخرى بينها عوامل مشتركة أكثر منا لكنها لم تستطع تكوين هذا النوع من التنظيم والتكامل الذي حققناه، لذا فأنا أرى أنه بجوار كيان الاتحاد الأوروبي هناك كيان آخر ناجح رغم الفارق بين مستوى نجاح الكيانين وقد كان الاتحاد الأوروبي مصدر إلهام لتجربة أعضاء آسيان أيضا.

صهيب جاسم: هل ترى أن مسيرة آسيان خلال أربعين سنة لم تلامس كثيرا الحياة اليومية لمواطنيها؟

سورين بيتسوان: أعتقد أن آسيان حققت بكل تأكيد الكثير من المنافع لمواطنيها، المشكلة كانت في الهيئات التنفيذية للدول الأعضاء التي لم تبرز اسم الآسيان ولا مظلتها للشعوب، فمشروع التعاون في مجالات الصحة العامة هو نتاج قرار لوزراء الصحة لدول الآسيان وأيضا التعاون والتكامل الاقتصادي وفتح الأسواق وهو ما يعني زيادة معدلات التصدير وهذا يتيح المزيد من الخيارات لسلع ومنتجات متنوعة على أرفف محلات السوبر ماركت على سبيل المثال، هذه نقاط لم يتم تعريف الشعوب بها ولكن هناك حقيقة أننا اتحدنا معا وندرك أننا نستفيد من بعضنا الآخر وسوف نحتاج إلى عمل المزيد من التواصل مع الشعوب لنخبرهم بما أنجزته آسيان من أجلها ومدى ملاءمة ما قمنا به لفائدة الحياة اليومية للشعوب، هذا يحتاج تنفيذ بعض من إستراتيجات الاتصال ونحن شرعنا في هذا، أظن أن حقيقة وجود اهتمام من منظمات إقليمية ودولية ودول تحرص على التعاون مع آسيان هي دليل على حقيقة وجود التنوع والفاعلية لدى آسيان وأن هذه المنظمة يمكن أن تفيد شعوبها كما يمكنها تماما أن تفيد أطرافا أخرى خارج المنطقة.

صهيب جاسم: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود بعدها إلى متابعة هذا الحوار فأرجو التفضل بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

دور آسيان في قضيتي جنوب تايلند وميانمار

صهيب جاسم: أهلا بكم من جديد مشاهدينا لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور سورين بيتسوان الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان". كيف ترى الأوضاع في جنوب تايلاند، نسمع عن أنباء تفجيرات ووقوع قتلى من وقت إلى آخر، إلى متى ستستمر معاناة سكان فطاني؟

سورين بيتسوان: لسوء الحظ تركز نفوذ الحكومة فترة من الزمن في العاصمة وكان هذا أثناء تولي الحكومة السابقة، قبل ذلك كان سكان الجنوب على طول الحدود مع ماليزيا يتمتعون بمزيد من الحرية الثقافية وبعض من مظاهر الاستقلالية والحرية ليواصلوا نمط حياتهم ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا ولكن حينما تولت حكومة جديدة قبل ثماني أو تسع سنوات حاولت أن تركز كل السلطات في يد الحكومة المركزية وهذا أدى إلى غياب بعض الآليات التي تتيح على سبيل المثال مزيدا من الحرية والخيارات لسكان جنوب تايلاند، على سبيل المثال كان هذا على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية قبيل الإطاحة بها، فقبيل حكومة السيد تكسين كان هناك مركز لإدارة الحدود في الأقاليم في الجنوب وكان يفترض أن تكون عبارة عن آلية تسمح بمشاركة السكان المحليين في تعديل أوضاعهم السيئة، فهناك اختلاف في الممارسات والطقوس والتعليم وكل هذه الأمور تم التعامل معها من خلال هذا الكيان، وحينما تولت حكومة السيد تكسين السلطة اعتقد الرجل أن البلاد كانت متكاملة جدا وأنه لا حاجة لأي مؤسسة أو آلية خاصة من أجل معالجة الاختلافات بين الناس بعضهم البعض وبين الناس والمسؤولين الحكوميين، وبالتالي فقد بدأ في تطبيق ذلك، كان هذا حينما بدأت المشكلة في الظهور على السطح وبدأت حينها أعمال العنف لذا فالعودة إلى آلية إسهام السكان المحليين وإشراكهم في حل بعض المشاكل التي يمكن أن تحدث في المنطقة سيكون هو الطريق الصحيح للحكومة، وأظن أن هذا هو الاتجاه الذي تتبناه الحكومة الجديدة، لقد شاهدنا تراجع معدلات العنف فالعنف لم يختف تماما لكنه على الأقل شهد تراجعا، فالناس تحتاج مزيدا من التعليم والتوظيف مزيدا من الوظائف مزيدا من مشاركة السكان المحليين في إدارة شؤونهم الخاصة على سبيل المثال وهم يحتاجون إلى دمج الجيل الشاب ويجب خلق قادة للمستقبل كي يشعروا بالانتماء وأنهم يملكون هذا المكان ويشعرون أيضا أن تركيبة الحكم والنشاط الاقتصادي والشؤون الاقتصادية هي ملك لهم وذلك ليشاركوا فيها ويسيروا دفتها، سوف تستغرق الأمور بعض الوقت ومن سوء الحظ أن الأمور سارت في الاتجاه الخاطئ لبعض الوقت ولكن أعتقد أن الحكومة هناك بدأت تعيد الأمور لما كانت عليه.

صهيب جاسم: لو تابعنا مشهد الأحداث في فطاني فسنلاحظ ثلاثة مواقف مختلفة للمسلمين هناك، فئة ذابت في المجتمع التايلاندي والبعض عايش الآخرين في وئام لكنه حافظ على هويته وغيرهم ظل يعارض ويقاوم أي دور لتايلاند، هل تؤيد هذا التوصيف؟

سورين بيتسوان: حسنا، نعم أعتقد أنه يمكنك أن تصف الأمور بهذه الطريقة، لكنني أظن أنه في النهاية إنها العدالة التوزيعية، أعتقد أنها في النهاية هي الفرصة المتساوية للناس وإتاحة الفرصة للمشاركة المتكافئة في صنع القرار في عملية السلطة، وهم يشعرون أنهم ينتمون لهذا النظام ويمكنهم المساهمة بفعالية في هذا النظام، هذا يحتاج إلى توفير التعليم، التعليم المؤثر وهذا يتطلب إتاحة فرص وتطورا اقتصاديا، وهذا سيحقق فوائد حقيقية للناس ويخلق فرص عمل ووظائف وحراكا اجتماعيا وحراكا سياسيا وتحكما في الحراك الاجتماعي، كل هذه الأمور كما تعلم تحتاج إلى العمل على إنجازها بكل حرص في المستقبل.

صهيب جاسم: سمعنا عن مبادرة أندونيسيا لإطلاق حوار بين الحكومة التايلاندية ومجموعات فطانية تقف مقاومة أو معارضة للحكم التايلاندي إلى أي مدى تبدو هذه المبادرة فعالة وواقعية؟

سورين بيتسوان: دول الجوار بكل تأكيد قدمت المساعدة ليس فقط أندونيسيا ولكن دول جوار أخرى عبرت عن رغبتها في تسهيل وتشجيع ودعم عملية تبني تسوية سلمية بين الحكومة ومسلمي جنوبي تايلاند، وقد أسهمت هذه المبادرة في خلق جو أفضل لأنهم يمثلون كيانات خارجية ترغب في المساعدة وليس استغلال الموقف. إن حكومات الجوار الآسيوية كانت لها مواقف مساعدة وداعمة ومشجعة أيضا وهو ما أسهم فيما وصفته قبل قليل بأنه ساعد على تقليل العنف وخلق إستراتيجيات إيجابية وبناءة وهكذا تم وضع كل هذه التحركات معا كرؤية جديدة للمصالحة.

صهيب جاسم: ميانمار قضية كلاسيكية من حيث أن كل اجتماعات آسيان مع دول الاتحاد الأوروبي تشهد مناقشتها، هل سيسهم تبني ميثاق آسيان في تدخل مؤثر في شأنها الداخلي لوضع حد لمعاناة شعبها؟

سورين بيتسوان: حينما نبني مجتمعا متماسكا وقويا ببطء شديد فإن كثيرا من هذه القضايا تصبح قضايا مفتوحة للنقاش لأنه من أجل إيجاد مجتمع متكامل ومن أجل خلق كيان إقليمي فاعل ومؤثر فإنك تحتاج إلى السماح لكل الأطراف بالتعبير عما يساورهم من قلق وأن يقدموا يد المساعدة والتشجيع والدعم والتعاون وذلك حتى لا تنعكس أو تؤثر مشكلة دولة ما عضو على صورة أو رفاهية مجموعة كاملة من الدول، لذا يمكنك أن تتوقع من آسيان أنه بمجرد بدئنا بجدية وبكثافة في بناء المجتمعات فإن كثيرا من المشكلات ستظهر للعيان من أجل مناقشتها بطريقة مفتوحة ومتبادلة. أنت لاحظت التغيير وأنا أيضا لاحظته فقبل عشر سنوات حينما كنت وزيرا للخارجية لم يكن بعضا من هذه القضايا مطروحا للنقاش إطلاقا، كان خارج اهتمام دول الجوار ولكن مع تطورنا كرابطة ومع تفاعلنا أكثر مع المجتمع الدولي ومع تأثرنا أكثر بمشاكل بعضنا البعض فإن الدول تشعر براحة أكثر في تبادل نقاش القضايا البينية.

صهيب جاسم: عندما نتابع مناقشة آسيان والاتحاد الأوروبي حول ميانمار المثير أن التركيز منصب على معاناة التيار الديمقراطي بزعامة أونغ سان سوكي دون ذكر معاناة الروانغي المسلمين أو الكارين المسيحيين، هل هذا بسبب علاقة الديمقراطيين بالغرب الذي يهتم بهذه الفئة دون غيرها؟

سورين بيتسوان: جزئيا ربما يعود ذلك إلى الأسباب التي ذكرت وربما إلى المعلومات وربما إلى طبيعة تنظيم تلك المجموعات فلربما لا تكون معروفة بصورة كافية أو لا تتمتع بالشرعية كما هو الحال مع بعض الكيانات التي ذكرتها، أعتقد أن الأمر يرجع إلى الكيانات والمجموعات كي تنظم نفسها وتسجل نفسها وتترك انطباعا لدى المجتمع الدولي أو لدى ضمير المجتمع الدولي.



علاقات آسيان مع الولايات المتحدة والدول العربية

صهيب جاسم: بانتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة هل تتوقع تغيرات في سياسة الخارجية الأميركية تجاه آسيان؟

سورين بيتسوان: حسنا أعتقد أن رؤية الولايات المتحدة تجاه آسيان سوف تتغير ولن تكون أحادية الجانب بصورة محضة كما كانت قبل ذلك، سوف يسمعون أكثر سوف يتواصلون معنا أكثر وسوف يتبادلون معنا الآراء أكثر. إن الرئيس أوباما قال ذات مرة إنه سوف يستمع إلينا أكثر من استماعه للمواطن الأميركي خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي نختلف حولها ولو أنه طبق هذا المبدأ مع أي دولة في العالم وقال إنني سوف أستمع إليكم أكثر وسوف أسمع منكم أكثر وسوف أتبادل معكم الرأي بصورة أكبر فهذا مؤشر جيد. وبكلمات أخرى فأنت لا تعتقد أن القوى العظمى في العالم يمكنها أن تتخذ قرارا حول أمر ما أو تقوم بكل الأمور أو تتبنى أي موقف يتفق مع ما تراه أنت. لقد كانت هذه رسالة واضحة خلال الحملة الانتخابية لكلا  الطرفين الجمهوري والديمقراطي وبالتالي فهذه رسالة واضحة للعالم ولدول آسيان أيضا، فآسيان منظمة لها دور حقيقي وتحولت إلى مجتمع رقمي أكثر تكاملا ولها إمكانات وثقل خاص ولها تأثيرها ويمكنها أن تلعب دورا في المنطقة وعلى نطاق واسع في منطقة شرق آسيا وبالتالي سيكون لها دور حقيقي والولايات المتحدة تعترف بهذا بكل تأكيد، لقد قامت الولايات المتحدة بالفعل بتعيين أول سفير لها لدى رابطة آسيان حتى قبل تعيين سفراء لها في دول الرابطة نفسها وهذا اعتراف بأهمية وتأثير دور منظمة آسيان كمنظمة إقليمية.

صهيب جاسم: ربما لأن آسيان قد نفعت الولايات المتحدة في قضايا كثيرة.

سورين بيتسوان: نعم، ربما لأن آسيان سوق لأميركا.

صهيب جاسم: بل حتى بالنسبة للترتيبات الأمنية في المنطقة ألا ترى أن واشنطن قد استفادت كثرا من رابطة آسيان؟

سورين بيتسوان: لا أظن أنها لعبة استفاد منها طرف وخسر آخر، أعتقد أن الطرفين استفادا من علاقتهما ببعضهما البعض، الولايات المتحدة سوق كبيرة جدا جدا لمنتجات دول آسيان وهي مورد استثماري رئيسي للمنطقة وبكل تأكيد الولايات المتحدة ذات أهمية في مجال العلوم والتكنولوجيا والتعليم، فالمنطقة استفادت من كل هذا بصورة كبيرة لذا أعتقد أنها منفعة متبادلة، إذاً فالحقيقة أننا نعترف بأهمية كل طرف لدى الآخر وأعتقد أننا نحتاج إلى زيادة وتقوية هذه العلاقة وهذا التعاون فكل هذه الأشياء ستكون لصالح شعوب آسيان والشعب الأميركي وشعوب العالم أيضا.

صهيب جاسم: بشأن العلاقة بين آسيان والعالم العربي نشهد تعزيزا للعلاقات لا سيما الاقتصادية بين دول عربية ودول في المنطقة كماليزيا وأندونيسيا وسنغافورة ولكن الأمر مختلف مع آسيان كتكتل فلم نر بعد دعوة لوزراء عرب أو الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى اجتماعات آسيان كشركاء حوار؟

سورين بيتسوان: هذا آخذ في التغير، إن وزراء خارجية دول آسيان ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي قد أبرموا اتفاقا مؤخرا وتم الاتفاق على عقد اجتماع سنوي مستقل بين الجانبين بحيث تكون عشرة اجتماعات هنا وستة هناك، لنبدأ هناك قبل منطقة الشرق الأوسط ككل، على الأقل هناك تكامل مع دول الخليج فهي تملك الطاقة ورأس المال والاستثمار ومن الجانب الآسيوي هناك المواد الغذائية والخدمات والسياحة وبالتأكيد هناك فرص استثمارية وبالتالي هذا سيترجم على أرض الواقع مطلع العام القادم. وأعتقد أننا نرى في بعضنا الآخر مجالا لفرص متبادلة وقد وقعت شخصيا مؤخرا مذكرة تفاهم مع بنك التنمية الإسلامي في جدة ومع سكرتاريا مجلس التعاون الخليجي في الرياض ونحن نواصل دعم التعاون الاقتصادي والأجندة الاقتصادية معا. إن وزراء مالية دول آسيان توقفوا في دبي مطلع شهر أكتوبر الماضي أثناء توجههم لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة واشنطن ولقوا استقبالا حارا جدا وإيجابيا وكان اللقاء تجربة جيدة لوزراء مالية دول آسيان ويأملون في مزيد من الاهتمام والاستثمار والتبادل بين بيئة التجارة الخليجية وبيئة التجارة لدول آسيان وبالتالي فإن الأمور آخذة في التغير وسنرى المزيد من المؤشرات الإيجابية للتعاون والعلاقة على الأقل بين الخليج وتجمع آسيان، وكما قلت هناك بكل تأكيد دول مستعدة أكثر من دول آخرى للتعاون مع الخليج نظرا للروابط الثقافية والتاريخية والدينية مثل ماليزيا وأندونيسيا وبروناي وربما سنغافورة لسبب مركز الخدمات المالية هناك وبسبب الخبرة المتوفرة لديهم، هم أيضا نشيطون في التعامل مع الدول والحكومات والمدن في الخليج والشرق الأوسط لكن بقية دول آسيان تسلك الطريق نفسها فبعض الدول مستعدة ومتقدمة أكثر من غيرها ربما بسبب تمتعها بموقف فريد وعلاقة متميزة نتيجة علاقات تاريخية.

صهيب جاسم: الدكتور سورين بيتسوان الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" أشكرك شكرا جزيلا على حوارك معنا. كما أشكركم مشاهدينا على متابعتكم لهذا الحوار وهذا صهيب جاسم يحييكم من جاكرتا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.