- مسار الدعاوى القضائية ودور المجتمع الدولي

- أحداث مذبحة سربرنيتشا

 

 
سمير حسن
حسن نوهانوفيتش 

مسار الدعاوى القضائية ودور المجتمع الدولي
سمير حسن:
مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم مع السيد حسن نوهانوفيتش الرجل الذي يقاضي هولندا بسبب المذبحة التي شهدتها مدينته سريبرنيتسا عام 1995 من القرن الماضي وقتل الصرب فيها أمه وأباه وأخاه. بعد قرار محكمة لاهاي أو المحكمة المحلية في لاهاي بأن الجنود الهولنديين ليسوا مسؤولين عما حدث في سريبرنيتسا، هل تعتقد بعد هذا القرار أن العدالة والحقيقة أصبحتا بعيدتين عن سريبرنيتسا أكثر من ذي قبل؟

حسن نوهانوفيتش: هذا القرار غير مشجع على الإطلاق، لم أتوقع قرارا إيجابيا، هذا قرار سلبي ولكن كنت أتوقع أن تصدر المحكمة قرارها بمنأى عن السياسة وهذا ما حدث في هولندا، أؤكد من خلال خبرتي أن السياسة بشكل مباشر أو غير مباشر تدخلت وأعتقد أن القضاء أصدر قراره متأثرا بالسياسة وهذا يعني وفق اعتقادي الشخصي أن القضاء في دولة ديمقراطية في غرب أوروبا مثل هولندا ليس مستقلا عن السياسة.

سمير حسن: هل ستواصلون رفع هذه الدعوى وتقديمها أمام محكمة أخرى؟

حسن نوهانوفيتش: أمامي الآن فرصة للتظلم سأتقدم بطلب للتظلم أمام المحكمة العليا ثم أمام القضاء الأعلى وهذان مستويان قضائيان مختلفان ثم المستوى الثالث المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

سمير حسن: وهل سيستغرق ذلك وقتا طويلا؟

حسن نوهانوفيتش: من المؤكد نحو خمسة أو ستة أعوام ومن قبل ستة أعوام أي سيكون المجموع اثني عشر عاما.

سمير حسن: الصدمة الكبيرة التي حلت بك وبغيرك من أهالي سريبرنيتسا ربما تكون الدافع الأساسي وراء الإصرار على هذه الدعوى؟

حسن نوهانوفيتش: لا يوجد شعب في العالم وحتى شخص واحد حصل له تطهير عرقي وعفا عن ذلك، أي شعب في العالم حدث له شيء مماثل سيطلب تعويضا أو ترضية، إذا الكلمة المناسبة هي ترضية وليست تعويضا، الترضية أفضل، لديكم الأرمن الذين يقاضون تركيا لما حدث قبل مائة سنة، لديكم اليهود الذين يحملون ألمانيا مسؤولية ما حدث لهم حتى اليوم، لماذا نكون نحن مسلمو البوسنة عكس هؤلاء ولماذا نغفر أخطاء الآخرين؟

سمير حسن: ألفت كتابا تحت عنوان "المجتمع الدولي والتطهير العرقي في سريبرنيتسا" ما زلت تؤكد من خلال هذا الكتاب أن المجتمع الدولي مسؤول عما حدث في سريبرنيتسا؟

حسن نوهانوفيتش: لا شك أنهم مسؤولون، عندما نتحدث عن الصرب كجيش وشرطة وسياسة، عندما نذكر الصرب وليس بالطبع الصرب كشعب، إنهم منفذو عملية الإعدام وقتل الناس، لا أريد أن أخوض في سبب ذلك أو تحليل الدوافع، لماذا أشغل نفسي طوال حياتي بسؤال لماذا قتل الجنود الصرب ثمانية أو عشرة آلاف أو خمسة عشر ألف شخص؟ إنها مشكلة تكمن في أدمغتهم، لماذا أقحم نفسي في أذهانهم أو أتحدث عن دوافعهم؟ المهم أنه أصبح واضحا أننا نعلم أن ما فعلوه جريمة وهذا قبلناه لكن الذي لا يمكن قبوله هو أن الذين جاؤوا يرتدون القبعات الزرقاء على رؤوسهم ويحملون شعار الأمم المتحدة بدلا من أن ينقذوا الناس قاموا بتسليمهم إلى يد من أعدمهم، هذا لم يحدث أبدا من قبل. إنجلترا، فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية كان من الممكن أن يقدموا المزيد من العمل كان من الممكن أن يحولوا دون وقوع المذبحة، نحن نتحدث هنا عن الكيل بمكيالين، نعم معايير مزدوجة، بالتوازي مع ذلك كان هناك منطقة حظر الطيران في العراق أي أن أي طائرة عراقية كانت إذا حلقت خارج منطقة الحظر يتم إسقاطها وهذه المنطقة كانت تحظى بمراقبة شديدة وهذا النظام كان مطبقا بعناية من حلف الناتو ومن الأميركيين وبينما كان ذلك يطبق على أساس قرار من الأمم المتحدة في العراق كان لدينا في البوسنة نفس القرار لكن الناتو لم يرسل طائراته من أجل تدمير خمس دبابات صربية.

سمير حسن: هذا الإصرار على أن الهولنديين مسؤولون عن مذبحة سريبرنيتسا ربما الهدف منه الحصول على تعويض مالي ضخم؟

حسن نوهانوفيتش: أنا أصلا عندما بدأت هذا العمل كنت أبحث في البداية عن أهلي أبي وأمي وأخي هل ما زالوا أحياء، واستغرق ذلك مني عدة سنوات لم أقاض أحدا آنذاك وعندما تأكدت أنهم أموات ولا يوجد أحد منهم حيا مكثت بضع سنين أبحث عن جثثهم ومعلومات عن مكان وجودهم بعد ذلك استغرقت عدة سنوات لجمع الأدلة للإجابة على السؤال هل الأمم المتحدة المسؤولة وهل هولندا هي المسؤولة وأيضا فرنسا وإنجلترا بالطبع؟ أعلم أن الصرب هم المسؤولون جيشا وسياسة وفقط قبل ست سنوات توصلت إلى قرار مقاضاة هولندا، إذا كانت لي مصلحة مالية لذهبت إلى هولندا قبل عشر سنوات على سبيل المثال وبدون أي مشاكل كنت سأحصل على الإقامة وبالتأكيد على وظيفة جيدة وربما أيضا على تعويض مالي لا بأس به إذا اتفقت معهم هناك كما فعل الآلاف من سريبرنيتسا أو من البوسنة كان من الممكن أن أذهب إلى فرنسا أو إنجلترا أو أميركا ولا أبقى في البوسنة حيث الأوضاع ما زالت سيئة إذا كنت أفكر في المال لم أكن لأفعل ما أفعله الآن لأنني قضيت نصف عمري تقريبا للدفاع عن الحقيقة ولا يمكن لأحد أن يدفع لي مقابل ذلك ولكن إذا ربحت الدعوى ضد هولندا سأطلب بالتأكيد تعويضا.

سمير حسن: من الأشياء المثيرة للدهشة أن أهالي سريبرنيتسا يعيشون في مختلف المدن البوسنية بل وحتى خارج البوسنة ولا يعودون إلى مدينتهم سريبرنيتسا؟

حسن نوهانوفيتش: هناك أشياء كثيرة يجب أن تتم حتى يعود الناس إلى سريبرنيتسا الذين لا يريدون العودة لماذا يعودون لا يجب عليهم ذلك لا أحد يقول إنه يجب عليهم العودة كل شرق البوسنة بأكمله من سراييفو إلى نهر درينا عند الحدود  الشرقية مع صربيا لم يبق هناك أحد من مسلمي البوسنة نتيجة للحرب لم يبق سوى 5% وربما أقل و95% صرب، أنا لا أرى أن ذلك سيتغير ولكن لا يعني ذلك أنه لا يمكن أن نقود هذه الدولة معا فالوضع الحالي أو الصورة الديموغرافية للدولة هي أنه  لدينا جمهورية صرب البوسنة التي يسكنها تقريبا الصرب فقط ولدينا الفيدرالية التي يسكنها الكروات والمسلمون.

سمير حسن: بعد مثول رادوفان كراجيتش أمام محكمة جرائم الحرب ماذا تنتظر من هذه المحاكمة أم أنها ستكون مثل محاكمة ميلوسوفيتش؟

حسن نوهانوفيتش: إذا كان المشروع  الذي بدأه كراجيتش المتمثل في جمهورية صرب البوسنة كجزء منفصل عن البوسنة والهرسك وقاصرة فقط على الصرب إذا استمر هذا المشروع فلن يكون مهما أن يقضي عشرين أو ثلاثين سنة في السجن، إذاً إذا كان التاريخ سيذكر الحقيقة فإن هذا الشخص يستحق هذا العقاب، وإذا لم يحدث في البوسنة عمل لتغيير ما فعله إلى الأفضل إذاً نتساءل حينئذ إلى أي مدى كان العقاب الذي حصل عليه عادلا ومنصفا، إنه كمسؤول يجب أن يعاقب، لا أحد يقول إننا لا نحتاج إلى ذلك، نعم نحتاجه ولكن نحتاج إلغاء مشروع كراجيتش وهذا أهم من محاكمته. ما أخاف أنا منه  أن الدول التي تدير عمل المحكمة بالطبع لا يديرونه مباشرة وإنما يديرونه بسياسة ما وسياسة تتعلق بالمحكمة وأقصد هنا روسيا فرنسا وإنجلترا أو أميركا وعندما ينتهون من كراجيتش وينتهون من ميلديتش ستأتي أوروبا وأميركا وتقولان لمسلمي البوسنة نعم أنتم تحملتم العدد الأكبر من الضحايا وهذان الاثنان في السجن أما نحن في البوسنة والهرسك فلدينا 12 ألف ملف لجرائم الحرب وفق بعض الاحصاءات من المحكمة البوسنية وبالنسبة لي من المهم جدا أن كل المتهمين بجرائم حرب يجب تحديدهم ومحاكمتهم بسرعة حتى يتم تنظيف هذا البلد من ذلك، من هذا العبء للجميع. ما يحدث في لاهاي تمثيلية بل يمكن أن نسميه سيركا بالرغم من أنني أقدر جدا عمل المحكمة، ما فعلته المحكمة بالفعل عمل متميز وخاصة الأحكام التي صدرت والتي تعد سابقة تاريخية ومبدءا قضائيا، لا أهتم كثيرا بما يتعلق بالقبض على كراجيتش ومحاكمته في لاهاي ولكن إذا حكم على كراجتش وميلديتش بالسجن، إذا حكم عليهم بالسجن عشرين أو ثلاثين سنة ربما سيقول أحد من صرب البوسنة أو في صربيا المحكمة لا نعترف بها أنها مؤسسة غير شرعية والشعب الصربي لا يعترف بها وإذا كان هذا هو موقف السياسة الصربية على مدى الخمس أو العشر سنوات القادمة فإن الأجيال القادمة من الصرب والشعب الصربي سيقولون إنه تم سجن هؤلاء الناس بدون سبب وتمت محاكمتهم بدون ذنب وأن تلك مؤامرة ضد الشعب الصربي، إن ذلك يحدث حاليا وبالفعل هكذا يفكر الصرب في البوسنة وفي صربيا. المهم أن تواصل المحكمة عملها ومن المهم أيضا أن صرب البوسنة وفي صربيا يفهمون أن ما حدث في المحكمة شرعي.



[فاصل إعلاني]

أحداث مذبحة سربرنيتشا

 سمير حسن: من المهم جدا أن نوضح للمشاهدين ماذا حدث في الفترة من السادس إلى الحادي عشر من يوليو عام 1995؟

استمرت الحرب خمسة أيام بين مسلمي البوسنة والقوات الصربية بينما كانت الأمم المتحدة تتفرج ولم تفعل شيئا وطائرات الناتو بقيت في إيطاليا لم تتحرك
حسن نوهانوفيتش: الوضع بدأ يتفاقم منذ خريف 1995 القوات الصربية قامت أكثر من مرة بمهاجمة المنطقة المحمية من الأمم المتحدة، الأمم المتحدة لم تفعل شيئا لإعلام الصرب أنها لن تتسامح مع هذا الهجوم وهكذا قام الصرب أو القوات الصربية التي كانت تحاصر سريبرنيتسا وعلى مراحل تدريجية بعد حصولهم على الضوء الأخضر يقومون بالتقدم خطوة وعندما لا يجدون رد فعل من الناتو أو من الأمم المتحدة فيقومون بالخطوة التالية وهكذا، ما أريد أن أقوله سريبرنيتسا لم تسقط بين عشية وضحاها بل كان هناك مقدمات، كان هناك أسلوب إستراتيجي، الصرب نظموا عمليات عسكرية صغيرة وعندما شعروا أنهم يمكنهم التقدم فعلوا ذلك وفي السادس من يوليو قاموا بهجوم على المنطقة الآمنة من الجنوب وبعد خمسة أيام أو في اليوم الخامس من الهجوم كانوا داخل المدينة. الآن ماذا حدث خلال هذه الأيام من السادس إلى الحادي عشر؟ اليوم الأول من الهجوم كان من المفروض أن تتدخل قوات الناتو بناء على طلب من  الأمم المتحدة أي بناء على طلب من الأمم المتحدة تأتي طائرات الحلف من قاعدته في أفايانو في إيطاليا التي تقع على بعد نحو خسمائة أو ستمائة كليومتر من الجو من سريبرنيتسا وتحتاج الطائرات إلى 10 أو 15 دقيقة لتأتي وتدمر القوات المهاجمة وهذا وفق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أي أنه وفق حاجة القوات التابعة للأمم المتحدة المنتشرة على الأرض هناك دعم جوي من قوات حلف الناتو وكان هذا ضمانا لمسلمي البوسنة الذين كانوا محاصرين في المدينة حيث كان هناك نحو 45 ألف شخص، هؤلاء الناس كانوا غير مسلحين ولكن الناس بالطبع لم يسلموا كل أسلحتهم بعضهم أخفى السلاح وهذا يعني أن الصرب لم يقتحموا سريبرنيتسا في اليوم الأول ولا في الثاني ولا في الثالث بل في خامس يوم ليس لأن الأمم المتحدة فعلت شيئا ولكن لأن مسلمي البوسنة نجحوا بمفردهم في تأجيل اقتحام المدينة واستمرت الحرب خمسة أيام بين مسلمي البوسنة والقوات الصربية بينما كانت الأمم المتحدة تتفرج ولم تفعل شيئا وطائرات الناتو بقيت في إيطاليا لم تتحرك. في الحادي عشر من يوليو عندما كان الصرب عند مدخل المدينة الطائرات لم تأت لأن قائد قوات الأمم المتحدة في يوغسلافيا السابقة وفي البوسنة وكان مقره في زغرب الجنرال جانفيه جنرال فرنسي لم يطلب الطائرات لتدمير القوات الصربية، رفض طلب الطائرات وكانت هناك آنذاك معلومات موثقة تشير إلى أنه كانت الحاجة ماسة إلى الطائرات لأنها الوسيلة الوحيدة لإنقاذ مسلمي البوسنة من القوات الصربية لا شيء آخر سوى الطائرات لكنه لم يفعل، الآن وبعد مرور 13 عاما بعد سقوط سريبرنيتسا ليس لدينا توضيح رسمي من فرنسا أو من الجنرال جانفيه لماذا رفض طلب طائرات الناتو، لقد تحدثنا عن دور الجنرال الفرنسي. الشيء الثاني لدينا جنرال بريطاني روبرت سميث لقد كان قائد جميع قوات الأمم المتحدة في البوسنة في نفس اللحظة عندما بدأ الهجوم على سريبرنيتسا كان موجودا في جزيرة كوردشولا الكرواتية في إجازة مع عشيقته ومكان قيادته كان في سراييفو وبدلا من أن يأتي فورا بالهيلوكوبتر من كوردشولا إلى سراييفو لكنه لم يفعل وظل طوال الوقت في إجازته في كوردشولا، فقط بعد سقوط سريبرنيتسا والقتل والمذبحة عاد إلى سراييفو فقط بعد كل ما حدث. هذان هما الرجلان المهمان ولديك كارل بيلت الذي كان في هذا الوقت أثناء الهجوم على سريبرنيتسا يتفاوض مع ميلوسوفيتش باسم الاتحاد الأوروبي ليس بخصوص سريبرنيتسا كان يتفاوض معه حول خطة مجموعة الاتصال الدولية لوقف الحرب في يوغسلافيا السابقة، وفي كتابي أذكر أن كارل بيلت كان يجلس مع ميلوسوفيتش في الثامن من يوليو في بلغراد التي تبعد مائتي كليومتر من الجو خط سريبرنيتسا بلغراد، هنا كانت الناس تقتل ويدافعون من أجل البقاء أحياء ولإنقاذ سريبرنيتسا وكاري بيلت في الاجتماع مع ميلوسوفيتش لم يذكر سريبرنيتسا بعد ذلك المدينة تسقط، الهولنديون مرة أخرى لم يفعلوا شيئا، الهولنديون كان لديهم قوات كافية على الأرض، إنهم يكذبون عندما يقولون إنه لم تكن لديهم القوة الكافية، كان لديهم ما يكفي من السلاح ليقفوا على طريق وحيد أوحد كان صالحا لمرور الدبابات، لم تكن الدبابات تستطيع دخول سريبرنيتسا إلا من خلال هذا الطريق وكان في نهايته جزء غير ممهد لكنهم سلكوا هذا الطريق، المشاة الصربية لا تتحرك بدون الدبابات ولم تتحرك نحو سريبرنيتسا بدون الدبابات وكان يمكن أن يغلق الهولنديون هذا الطريق لكنهم لم يفعلوا لقد كانوا طوال الوقت ينسحبون إلى الخلف وفي النهاية وصلوا إلى بوت تشاري حيث مقر قيادتهم ووراءهم يأتي 25 ألف مدني من بينهم ألفي رجل من الفتيان وكبار السن، الهولنديون يتركون خمسة آلاف شخص يدخلون إلى قاعدتهم حتى أبي وأمي وأخي دخلوا مع الداخلين وكنت هناك أعمل كمترجم وعشرون ألف شخص بقوا أمام مقر القيادة، لماذا؟ لأن الهولنديين يريدون أن يتركوا فقط خمسة آلاف شخص وأغلقوا الطريق ولم يكن لأحد آخر أن يدخل، إذاً الهولنديون كانوا واعين بأن عشرين ألف شخص بقوا خارج مقر القيادة في الحادي عشر من يوليو لم يكن أحد من الصرب في بوت تشاري بل بدؤوا في المجيء إلى بوت تشاري في الثاني عشر من اتجاهين أي من سريبرنيتسا، من براتو ناتوس حتى التقوا في بوت تشاري في الثاني عشر، أما في الحادي عشر فكان الهولنديون هم العسكريون المسلحون الوحيدون في المنطقة ثم في الثاني عشر جاء الصرب من اتجاهين وبدؤوا في ترحيل الناس أي النساء والأطفال من خلال الحافلات المتجهة إلى مدينة كلادين، حيث الفيدرالية التي تخضع لسيطرة الجيش البوسني ويفصلون الرجال والأولاد فورا، الهولنديون رؤوا كل ذلك في مكان قتلوا ستة وفي مكان آخر قتلوا تسعة وفي مكان ثالث عددا من الناس، إعدام فوري، الهولنديون شاهدوا ذلك كله وعرفوا أن الصرب يقتلون الناس في أماكنهم. بغض النظر عن ذلك في اليوم التالي الثالث عشر من يوليو عندما فصل الصرب كل الناس الذي كانوا أمام مقر القيادة، الهولنديون، نعم الهولنديون في قاعدتهم وليس الصرب هذا لم يحدث في تاريخ بعثات السلام التابعة للأمم المتحدة حتى منذ أول بعثة سلام للأمم المتحدة عام 1948، الهولنديون يأتون إلى القاعة الكبيرة التي كان فيها خمسة آلاف شخص يجلسون وبدؤوا يأمرون الناس بالخروج من القاعة ووضعوا شريطين من البلاستيك بارتفاع متر من الأرض وفتحة عرضها متر وعندما تخرج من القاعة يقوم الهولنديون المسلحون ببندقية وخوذة وقميص واقي لأنهم داخل مقر القيادة كانوا مسلحين، أما الهولنديون أمام مقر القيادة لم يكونوا مسلحين لأنهم كانوا على اتصال مع الصرب في هذا اليوم، قالوا لن نحمل السلاح ولن نرتدي القميص الواقي حتى لا نستفز الصرب، أما الهولندين فكانوا مسلحين في الداخل حيث كان المسلمون البوسنيون وعندما يخرج هؤلاء المسلمون من مقر القيادة أو بالأحرى من القاعة وضعوا لهم كيسا أسود على الأرض وعندما تخرج يطلب الهولنديون منك أن تفرغ ما في جيوبك إذا كان لديك قلم أو سكين أو مقص أو أي آلة حادة يمكن استخدامها كسلاح أبيض يجب أن تخرجها من جيبك وتضعها في هذا الكيس الأسود ثم تسير بين الشريطين البلاستيكيين وعندما تصل على بوابة مقر القيادة ينتظرك الصرب ومعهم ينتظرك الهولنديون أيضا فيفصلك الصرب إذا كنت رجلا وإذا كان عمرك 16 أو 17 أو 50 أو 70 ليس مهما يفصلونك عن أسرتك وبالطبع كان بعد ذلك إعدامات جماعية وهكذا فصلوا أسرتي، لقد بقيت في مقر القيادة لأنه كان لدي بطاقة تفيد بأنني موظف في الأمم المتحدة وطردوا أمي وأبي وأخي من مقر القيادة، هذه جريمة حرب، هذا الوضع الذي شرحته يؤكد أن الهولنديين شركاء في جريمة حرب.

سمير حسن: السيد حسن نوهانوفيتش شكرا لك. ولمشاهدينا الكرام الشكر والتحية على أمل اللقاء بكم من جديد.