- الحرب ونتائجها ووضع الحكومة في غزة
- الاتهامات الموجهة لحماس والرد عليها
- ملفات المرحلة القادمة وأولوياتها

 

الحرب ونتائجها ووضع الحكومة في غزة

ياسر أبو هلالة
إسماعيل هنية
ياسر أبو هلالة
: لم يبق بنيان يدل على وجود النظام في غزة ونالت السلطة التشريعية التي تمثل حماس وحصونها حظها من حمم الطائرات، في المجلس التشريعي كانت حكومة منتخبة وبعد الانقسام والحسم العسكري صارت حكومة مقالة، وفي الحرب غدت حكومة مقاتلة، وإلى اليوم لا يزال رئيسها مستهدفا، لم ينقطع عن عمله في غضون الحرب وما بعدها. وعلى تعقيد الظروف الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب خص الجزيرة بهذا اللقاء.

إسماعيل هنية: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. بداية أرحب بكم طاقم الجزيرة هنا في قطاع غزة في أرض العزة والصمود وأنتهز هذه الفرصة لأعرب عن تقديري وتقدير الشعب الفلسطيني للدور الكبير والرائد الذي قامت به فضائية الجزيرة وحقيقة أنها تستحق وسام الشرف على هذا الدور الذي قامت به إضافة إلى الفضائيات التي التزمت قضايا الأمة وقضية فلسطين على وجه الخصوص، كما أوجه التحية لكل أبناء الشعب الفلسطيني ولأهلنا على وجه الخصوص هنا في قطاع غزة وعوائل الشهداء والجرحى والمصابين والمتضررين والمعذبين بسبب هذه الحرب الشرسة التي تعرض لها أهلنا في قطاع غزة، والتحية كذلك لكل أبناء الأمة العربية والإسلامية في كل مكان ولكل أحرار العالم. يعني لا شك بأن الظروف الإنسانية التي مر بها شعبنا ظروف يعني صعبة وقاسية خاصة بأن هذه الحرب هي من طرف واحد بالمعنى الاعتدائي والانتقامي واستخدم فيها كل الأسلحة المعروفة وغير المعروفة حتى أن الإسرائيليين أنفسهم بيقولوا هذه ربما الحرب الأولى منذ ستين عاما التي نخوضها بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب. لا شك بأن من نتائج هذه الحرب -وبكل وضوح نقولها- إن الشعب الفلسطيني قد انتصر على الاحتلال الإسرائيلي في هذه الحرب، وحينما نتحدث عن منطق الانتصار نحن لا نبالغ ولا نغالي ولا نهرف بما لا نعرف، بالتأكيد أن الإسرائيليين -وكل العالم يشهد- وضعوا أهدافا محددة لهذه الحرب وأعلنوها وهناك أهداف معلنة وهناك أهداف غير معلنة لهذه الحرب وإذا ما أردنا أن نحاكم هذه الأهداف قطعا العدو الإسرائيلي قد فشل في تحقيق أهدافه وبالتالي انكفأ فاشلا وعاد مدحورا وهذا كله بعد فضل الله بسبب صمود الشعب الفلسطيني تحمله لهذه المعاناة واحتضانه للمقاومة ثم أيضا للمقاومة التي ثبتت في الميدان وكانت عند وعدها الصادق في الدفاع عن شعبها وفي حماية الأرض وفي الوقوف أمام هذه القوة الغاشمة التي اجتاحت قطاع غزة، ثم لا شك بأن وقفة الأمة العربية والإسلامية إلى جانب قطاع غزة وإلى جانب الشعب الفلسطيني، هذه المسيرات المليونية التي خرجت في العواصم المختلفة كان لها أيضا دور في صناعة هذا الانتصار لأنها شكلت عامل إسناد وتضامن وتعاطف ورفع معنويات واحتضان أيضا لهذا الجرح الفلسطيني واحتضان لهذا الصمود الفلسطيني، كل هذا الأمر إلى جانب وقفة أحرار العالم الذين عبروا عن وقوفهم إلى جانب المظلوم ضد الظالم وإلى جانب هذا الشعب ضد هذا الاحتلال ورأينا المسيرات الضخمة في الدول الأوروبية والأميركيتين، كل هؤلاء أنا في تقديري قد شاركوا في صناعة هذا الانتصار وشكلوا بشكل أو بآخر ضغطا معينا على الاحتلال الإسرائيلي حتى خرج بعد ثلاثة أسابيع دون أن يحقق شيئا من أهدافه ودونما أن ينجح في أي شيء سوى في قتل الأطفال وقتل النساء والشيوخ وهذا التدمير الشامل الذي ألحقه في البنى التحتية وفي غيرها من مقومات الحياة على قطاع غزة. لذلك وعبر فضائية الجزيرة أنا أهنئ الشعب الفلسطيني أهنئ عوائل الشهداء والجرحى والأسرى أهنئ كل المحبين لشعبنا بهذا الانتصار وبرد هذه الغزوة الظالمة التي تحركت من أجل تحطيم معنويات الشعب الفلسطيني وقدرات الشعب الفلسطيني ومحاولة إسقاط الحكومة الشرعية المنتخبة في قطاع غزة وتغيير المعادلة السياسية والواقع السياسي، كل هذا الأمر لم يتحقق ولذلك نحن بكل طمأنينة وثقة مرتاحون لهذه النتائج رغم هذا الألم الكبير الذي يعتصر قلوبنا من خلال ما تعرض له الشعب الفلسطيني خلال هذه الحرب.

ياسر أبو هلالة: كيف أمضيتم فترة الحرب وكيف تنظرون إلى ما حققته؟

إسماعيل هنية: شأني شأن أي إنسان فلسطيني في قطاع غزة في ظل هذه الحرب، هناك كانت متابعة يومية في تحمل المسؤولية الكاملة تجاه ما يجري على الأرض الفلسطينية سواء فيما يتعلق بقضية الحكومة وعمل الوزارات وتوفير ما أمكن من احتياجات الناس وتوفير الأمن والنظام والقيام بواجب المساعدات العاجلة، وزارة الصحة، الطوارئ الإسعاف كل هذا الأمر بالتأكيد كنا يعني نتابعه عن كثب وكان هناك فريق متكامل من وزارات الحكومة وأطقمها المختلفة تتابع كل مجريات الوضع على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة.

ياسر أبو هلالة: هناك سؤال يعني لمن يزور غزة للمرة الأولى أنه كيف تديرون البلد وكيف تصرفون الرواتب وكيف تديرون الخدمات؟ أنتم حكومة محاصرة وخرجت من حرب، كيف تديرون وكيف تعمل كرئيس وزراء؟

إسماعيل هنية: الواقع أن هذه عظمة الشعب الفلسطيني، يعني كما يقولون كطائر العنقاء ينفض الركام والغبار ثم يخرج من بين الأنقاض والركام ليطير محلقا في السماء، كعظمة شعبنا الفلسطيني، هذا شعب عظيم بقياداته وبكوادره وبتجربته، يعني لسنا حديثي عهد يعني بتجربة المسؤولية والعمل، قبل الحكومة إحنا موجودون كحركة وكإطار يعني واسع في المجتمع الفلسطيني وأدرنا شبكة كبيرة من المنظمات الإنسانية والأهلية والاجتماعية والسياسية لذلك لعلك يعني تستغرب بأنه حتى في أثناء الحرب في عز القصف وفي عز الملاحقة كانت الحكومة بكل أطقمها تعمل وكنت كرئيس وزراء أتابع عمل هذه الحكومة وأصادق على القرارات وأطمئن على سير العمل، صرف الرواتب حتى في ظل الحرب كان هذا تأكيد منا على التزام الحكومة تجاه كل موظفي البلد وموظفي الحكومة وتجاه شعبنا وأسر شعبنا في ظل يعني الحرب ولذلك يعني أنا أسجل بكل فخر واعتزاز هذا الموقف العظيم لهذه الحكومة وللوزراء ولكل الأطقم الإدارية والصحية والأمنية والشرطية وأترحم على كل الشهداء وأستحضر الأخ الوزير القائد الشهيد الأستاذ سعيد صيام اللي راح ضحية هذا الغدر الإسرائيلي هو وأسرته مثل يعني بقية العوائل والأسر والشهداء الآخرين ولكن هذا تأكيد على أن هذه الحكومة هي في صف الشعب الفلسطيني هي في الموقع المقدر للشعب الفلسطيني وهي أيضا تقتسم مع شعبنا الفلسطيني لقمة العيش كما تقتسم معه قطرة الدم.

ياسر أبو هلالة: كيف كنت تقضي يومك في فترة الحرب؟

إسماعيل هنية: والله شوف الحرب يعني لا شك بأنها هي فتحت الباب واسعا لنا جميعا في قطاع غزة الباب واسعا نحو الجنة وقربتنا إلى الله أكثر وإحنا لم يكن لنا ملجأ في هذه الحرب إلا الله ونستغيث به سبحانه وتعالى وفي لحظات عديدة كنا نجد يعني كأن هناك طوقا محكما حول قطاع غزة سواء فيما يتعلق بهذه الحرب أو فيما يتعلق بإجراءات أخرى ولكنا كنا في ثقة كبيرة وعالية جدا أن الله سبحانه وتعالى لن يضيعنا ولن يخذلنا ولن يتركنا وحتى لحظات الزلزلة التي وصل إليها شعبنا الفلسطيني كنا ندرك أنه سيكون نتيجتها ويعقبها إن شاء الله نصر ويعقبها فرج لأن الله سبحانه وتعالى كما قال {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}[البقرة:214].

الاتهامات الموجهة لحماس والرد عليها

ياسر أبو هلالة: يعني تتهمكم إسرائيل بأنكم اختبأتم وتركتم الشعب يواجه الويلات.

إسماعيل هنية: جزء من الحرب النفسية جزء من الحرب يعني الإعلامية ولا شك بأنهم يعني قاموا بجهد ضخم على صعيد الحرب الإعلامية والحرب النفسية ولكن نحن كنا مع شعبنا نحن نتابع يعني أمورنا نتابع عمل وزاراتنا وحكومتنا ومطلون على كل تفاصيل الحياة بالنسبة لأهلنا ولشعبنا في قطاع غزة ولذلك يعني ما يقوله الإسرائيليون فليقولوه هذا شأنهم يعني، يعني كمان الاحتياطات الأمنية التي يمكن أن تتخذها يعني الحكومة القيادات الوزارات المعنيون هذا أمر يعني لازم يعني نحن لسنا سذج ولا يمكن أن نخضع لهذا الابتزاز المتعلق بالإعلام الإسرائيلي الذي يروج لذلك ومع رغم أننا نؤمن إيمانا قاطعا جازما بأن الآجال والأعمار بيد الله سبحانه وتعالى لا بيد زيد ولا بيد عمرو ونحن بالتأكيد لا نهاب الموت، هذا الشعب العظيم الذي قدم هذا الصمود الأسطوري شعب لا يهاب الموت وبالتأكيد سيكتب الله له الحياة.

ياسر أبو هلالة: هناك من يتهم حماس بأنها خاضت معركة إقليمية بالوكالة ومعركة خيضت بدماء الفلسطينيين ولم يكن لها داع أصلا وكان من المفروض أن تمدد حماس الهدنة ولا تدخل في هذه المعركة.

الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس كانت قد أعطت تهدئة من خلال التحرك المصري لمدة ستة شهور مقابل اشتراطات معينة واستحقاقات على الجانب الإسرائيلي لكن إسرائيل لم تلتزم بهذه الاستحقاقات ولم تنفذها وزاد إغلاق المعابر وشدد الحصار
إسماعيل هنية:
الواقع مثل هذه المقولات يعني قديمة حديثة، وهي في يعني محاولة للتغطية على حقائق الأمور على الأرض، بالأساس الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس كانت قد أعطت تهدئة من خلال التحرك المصري ولمدة ستة شهور مقابل اشتراطات معينة واستحقاقات على الجانب الإسرائيلي، الذي حصل بأن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بهذه الاستحقاقات ولم ينفذها بالعكس في المدة الأخيرة للتهدئة السابقة زاد إغلاق المعابر وزاد تشديد الحصار وأيضا تعرض الشعب الفلسطيني لاعتداءات وسقط هناك العديد من الشهداء والعديد من الجرحى ولذلك نحن كشعب فلسطيني لسنا تواقين إلى لا حروب ولا إلى مواجهات دموية على هذا الصعيد، نحن نحب الحياة ولكننا نريدها حياة كريمة حياة عزيزة ونريد شعبا يعيش في أرضه وفي كنف مقدساته بعيدا عن هيمنة هذا الاحتلال وظلم هذا الاحتلال. لذلك لم يقدم أحد للفصائل الفلسطينية في حينه أي عرض يمكن أن يبنى عليه لتجديد هذه التهدئة، ما كان في هناك عرض لأن هناك التزام برفع الحصار وفتح المعابر أو وقف العدوان أو نقل هذه التهدئة إلى الضفة الغربية، لذلك من الظلم للشعب الفلسطيني من الظلم لفصائل المقاومة الفلسطينية تحميلها المسؤولية أو أن يقال بأنه كان يفترض أن تجدد هذه التهدئة. نطرح السؤال، على أي أساس في حينه يمكن أن تجدد هذه التهدئة؟ لذلك هذه حرب فرضها الاحتلال الإسرائيلي وأنا في اعتقادي بأنها كانت حربا مبيتة مخطط لها منذ فترة طويلة ومنذ شهور وهي بهدف الانتقام والانتقام وحده من قطاع غزة لما أظهره الشعب الفلسطيني من صمود ومن قدرة عالية على مواجهة الحصار وسياسات التجويع وسياسات القهر ورفضه أن ينصاع لإرادة المحتل فيما يتعلق برؤيته لتصفية القضية الفلسطينية. يعني من هنا إحنا موجودون في أرضنا في بيوتنا ثم يعني فوجئ الشعب الفلسطيني بهذه الدبابات وبهذه الطائرات وبهذه الزوارق وكما قلت هذه حرب فرضها الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا، لم تكن باختيار هذا الشعب وليست في وارد الدخول في مثل هذه الحرب على الإطلاق ولكن كما قلت حرب مبيتة مخطط لها تواطأ عليها مع الاحتلال أطراف متعددة بهدف إسقاط هذا النموذج وهذا الصمود ولكن كما قلت في الكلام السابق بأن الاحتلال فشل ولم يحقق أي شيء من أهدافه على الأقل التي أعلنها لا فيما يتعلق بإرادة الشعب الفلسطيني ولا صمود الشعب الفلسطيني ولا في صمود المقاومة الفلسطينية ولا في استمرار هذه الحكومة وعملها ولا أيضا يمكن أن يمرر مخطط التصفية للقضية الفلسطينية تحت أي ظرف من الظروف لذلك هذه الحرب جاءت في هذا السياق ولم يكن إطلاقا بالنسبة لنا كفلسطينيين وكأهل غزة أننا يعني نقاتل بالنيابة عن هذا الطرف أو ذاك، نحن موجودون في أرضنا نحن نعيش في واقع الاحتلال ونحن شعب يبحث عن الحرية وعن العودة وعن الاستقلال.

ياسر أبو هلالة: هناك من يرى أن إسرائيل حققت في هذه الحرب فصل الضفة عن غزة وهناك ترويج لنظرية الدول الثلاث بمعنى أن تتبع غزة إلى مصر وأن تتبع الضفة للأردن وتبقى إسرائيل ولا توجد دولة فلسطينية وينتهي حل الدولتين أو حل الدولة الفلسطينية.

إسماعيل هنية: لا شك بأن العدو الإسرائيلي يعني لديه مخططات على هذا الصعيد يعني بأن يجعل من غزة كيانا منفصلا عن بقية الأرض الفلسطينية وإمكانية أن يلقي بغزة مثلا في حجر الإدارة المصرية أو ما شابه ذلك والحديث عن الوطن البديل بالنسبة للأردن وبالتالي التوطين والقضاء على الكينونة الفلسطينية والدولة الفلسطينية على الأقل في هذه المرحلة التي يمكن أن تقام في حدود العام 67 وعاصمتها القدس. نحن منتبهون جدا لهذا الموضوع ولربما أنا ركزت على هذا الأمر في كلمة في أثناء الحرب وقلت بشكل واضح جدا بأن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية وأن الشعب الفلسطيني في غزة جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ونحن لا يمكن أن نقبل الانفصال لأن الانقسام بحد ذاته كان هو شيء اضطراري وهو استثنائي وليس أصلا ونحن بحثنا وما زلنا في كل طريقة وفي كل وسيلة لاستعادة وحدة الشعب الفلسطيني واستعادة الأرض الفلسطينية، لذلك لا أعتقد أن هناك فلسطيني أو عربي يمكن أن يقبل التساوق مع المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة أو إيجاد الكيانات التي تفضلت بذكرها، أن غزة تابعة للإدارة المصرية وأن الضفة يمكن بشكل أو بآخر تسير في سياق الوطن البديل والتوطين، وإحنا أكدنا على الإستراتيجية الواضحة بالنسبة للعلاقة مع الأخوة والأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية، إستراتيجيتنا قائمة على رفض التوطين رفض الوطن البديل وأنه لا يمكن إطلاقا القبول أو التساوق مع المخططات الإسرائيلية على هذا الصعيد. وأيضا بالنسبة لقطاع غزة وحتى حينما نتحدث عن ضرورة فتح معبر رفح وعن ضرورة إنهاء المعاناة عن أهلنا في غزة وعن ضرورة إنهاء الحصار عن قطاع غزة لا نقصد إطلاقا بأن تكون غزة كيانا منفصلا وله هذا الامتداد الخارجي بعيدا عن الضفة الغربية. من هنا كم كنا في بداية هذه الحرب يعني تواقين ونتطلع إلى كل ما يجري في الضفة الغربية سواء كان من تضامن أو مسيرات أو إلى آخره، وإن كنا حقيقة أنا يعني بعد انتهاء هذه الحرب أنا أوجه عتبا على الأشقاء في الضفة الغربية أنه كان في هناك يعني فعل لا يرقى إطلاقا إلى مستوى الحرب التي خاضها أهلنا في قطاع غزة وأن هناك محاولة كانت لكبت الصوت داخل الضفة الغربية وملاحقة المظاهرات أو المسيرات وأن وضع هذه الفعاليات في إطار محدد وتحت السيطرة المطلقة وبعيدا عن يعني هذا الشعور وهذه الحمية وهذه العاطفة الفلسطينية العربية الإسلامية المعروفة لدى أهلنا ولدى شعبنا في الضفة الغربية وأنا أقدر بأن شعبنا في الضفة الغربية كان يبكي دما ويبكي دموعا على ما يجري في قطاع غزة ولكن هذا الضغط الرسمي الذي حصل أظهر كما لو أن الضفة الغربية تعيش في قارة أخرى للأسف الشديد إحنا وجدنا مظاهرات ومسيرات من المحيط إلى الخليج ومن أستراليا إلى الأميركيتين خرجت بالآلاف المؤلفة وبالملايين، لماذا لم تكن الضفة على هذا النحو؟ ومع ذلك هذا العتب نقوله لأنه يعني إحنا أهل وإحنا ربع وإحنا شعب واحد ودمنا واحد، ومع ذلك نحن نقول بشكل قاطع إن أحد أهدافنا الأساسية في هذه المرحلة وخاصة مرحلة ما بعد الانتصار هو كيفية استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

ياسر أبو هلالة: تتهمون بأنكم تضيقون على الحريات العامة وخصوصا على خصومكم من حركة فتح. نستمع إلى الإجابة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

إسماعيل هنية: الواقع بأنه يمكن أنتم دخلتم البلد وتجولتم بالبلد، البلد يعني مفتوحة سياسيا واجتماعيا وإنسانيا وليس هناك على الإطلاق أي تضييق على أي إنسان فلسطيني وهناك حرية سياسية وهناك احترام للتعددية السياسية ونحن نحترم كل أبناء شعبنا الفلسطيني وبغض النظر عن الخلاف يعني والتباينات السياسية الموجودة وبغض النظر عن يعني حتى الصراع الدموي الذي جرى في فترة من الفترات وهو بالتأكيد صراع يعني مؤلم لكن ما اندفعنا إطلاقا بأنه نحن نقوم بما يسمى بالحرمان السياسي، الناس يعني كقوى وكفصائل وكتيارات وكشخصيات مستقلة ومجتمع مدني ومنظمات المجتمع الأهلي كلها تعمل بكامل الحرية ولا يوجد هناك ما يعيق يعني عملها على الإطلاق، قيادات الأخوة بحركة فتح موجودين بغزة، قياداتهم السياسية وقياداتهم الميدانية ولا يوجد هناك أية ملاحقة سياسية على الإطلاق، إذا في هناك بعض العناصر التي..

ياسر أبو هلالة (مقاطعا): اتهمتم بأنكم تركتم معتقلي فتح السياسيين حسب ما يقولون نهبا للطائرات الإسرائيلية التي قصفتهم..

إسماعيل هنية (مقاطعا): يعني هذا المضحك وللأسف الشديد يعني قالوا بأنه في هناك من استشهد في أثناء ضرب المشتل وهذا لا يوجد أي إنسان من شباب حركة فتح، قالوا في مبنى السرايا وإن الأسرى أو المعتقلين اللي خرجوا أثناء الضرب كانوا من بين الأنقاض من حركة فتح وهذا غير صحيح على الإطلاق، لا يوجد هناك لا معتقل سياسي ولا معتقل أمني في أي مقر تم الاعتداء عليه، هناك بعض الشباب متحرز عليهم لأسباب أمنية بحتة لا علاقة لها بالموضوع السياسي لحركة فتح..

ياسر أبو هلالة (مقاطعا): يعني أمنيا أم سياسيا؟

إسماعيل هنية: أمنيا، لا علاقة لها بالانتماء لحركة فتح، لها علاقة بقضية تفجير داخل البلد، لهم علاقة بقصة اغتيال محاولة اغتيال رئيس الوزراء في معبر رفح، في ناس لها علاقة بحادث الشاطئ الذي أودى بحياة سبعة من المجاهدين، في بعض القضايا ليس إلا وهؤلاء تم نقلهم أصلا قبل اندلاع الحرب في أماكن آمنة وبعيدة عن أي استهداف إسرائيلي..

ياسر أبو هلالة (مقاطعا): يعني لم يتعرض أحد من عناصر فتح للأذى في الحرب؟

إسماعيل هنية: لم يتعرض أحد إطلاقا يعني اعطونا اسما يعني..

ياسر أبو هلالة: في السجون، يعني في السجون لم يكن هناك..

إسماعيل هنية: إطلاقا، لم يتعرض أي شاب من أبناء حركة فتح المعتقل على قضايا أمنية بهذا الشكل لم يتعرض إلى أي استهداف إسرائيلي وكما قلت لك تم نقل هذه المجموعة إلى أماكن بعيدة عن المقرات الأمنية ولم يجر استهدافهم على الإطلاق، واللي بيحكي وبيتكلم بأقول له يعني آتونا بدليل وآتونا بالاسم وآتونا بالمعني وبالشخص حتى نقول والله هذا كلام صحيح.

ملفات المرحلة القادمة وأولوياتها

ياسر أبو هلالة: أين وصلتم في المحادثات المتعلقة بصياغة برنامج وحدة وطنية أو حكومة توافق وطني على الأقل، أين وصلت؟

إسماعيل هنية: يعني كما هو معلوم بأنه سابقا كان في هناك ثلاث اتفاقيات تقريبا، اتفاقية القاهرة، في اتفاقية وثيقة الوفاق الوطني وكذلك اتفاقية مكة المكرمة، بمعنى أن أرضية التفاهم حول الآلية حول برنامج سياسي حول إطار ناظم وجامع للشعب الفلسطيني بما فيه الحديث عن إعادة بناء وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تصبح إطارا شاملا وجامعا لكل ألوان الطيف السياسي هذا ورد أيضا في اتفاقية القاهرة، حتى هذه اللحظة يعني في هناك كلام يعني متعدد الجوانب فيما يتعلق بقضية المصالحة، نحن نريد أن نؤكد على موقفنا الثابت، نحن مع الوحدة الوطنية نحن مع المصالحة الفلسطينية الحقيقية ومع إنهاء الانقسام ومع استعادة الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية لوحدتها ومع إيجاد حكومة واحدة وبرلمان فلسطيني واحد ولكن الذي عشناه هو أن هذه الحكومة المنتخبة حصل عليها انقلاب وحصل على إرادة الشعب الفلسطيني انقلاب في حينه ولم تمنح لا الحكومة ولا المجلس التشريعي المنتخب الفرصة لتقوم بدورها حسب استحقاقات صندوق الاقتراع والانتخابات النزيهة اللي شهد عليها كل العالم. لذلك نحن يعني الحقيقة لسنا طلاب سلطة بالمعنى المادي وبالمعنى الذي يعني يتداول في علم السياسة بقدر ما أن هذا خيار شعب ونحن حافظنا على خيار الشعب الفلسطيني حافظنا على إرادة الشعب الفلسطيني وحافظنا وكنا أمناء على صوت الناخب الفلسطيني، لذلك إذا ما وجدنا طريقا مفتوحا ونوايا صادقة وهناك مراجعات للمواقف يمكن أن تؤدي من قبل الأخوة في رام الله إلى أن نضع القطار على السكة الصحيحة فنحن بالتأكيد جاهزون ومن موقع انتصار الشعب الفلسطيني اللي هو انتصار لكل أبناء الشعب الفلسطيني حيثما تواجدوا في غزة وفي الضفة وفي 48 وفي الخارج من هذا الموقع لا بد ومستعدون للبحث بنوايا صادقة وبعقول منفتحة في كل ملفات المصالحة الوطنية.

ياسر أبو هلالة: يعني خلال الفترة القصيرة ما بعد الحرب كيف تقيمون جهود المصالحة؟

إسماعيل هنية: هناك جهود يعني كما في الجامعة العربية وكان واضحا أنهم بيتكلموا وزراء الخارجية العرب عن المصالحة، مؤتمر القمة في الكويت أيضا دعا للمصالحة الفلسطينية وهناك حديث عن رعاية عربية وجهد مصري على هذا الصعيد واللقاءات التي تجري في مصر تم التطرق من قبل الوزير عمر سليمان والقيادة المصرية مع وفد حركة حماس وبالتأكيد مع الفصائل الفلسطينية الأخرى لموضوعة المصالحة. من حيث المبدأ يعني ما حدا ضد ذلك ولكن نحن نتحدث الآن عن بعض الأولويات التي يجب أن نمضي لتحقيقها في إنهاء الحصار وفتح المعابر وأيضا البحث في ملف المصالحة الفلسطينية.

ياسر أبو هلالة: لكن هناك من يرى أن التهدئة مع الإسرائيليين تقطع شوطا أسرع من المصالحة الوطنية، خصوصا أن هناك من يرى أن إسرائيل عمليا بوقف إطلاق النار من جانب واحد جددت التهدئة، فألا ترى أن الخطوات مع الإسرائيليين بوساطة مصرية ربما تسبق خطوات المصالحة؟

لا يمكن للشعب الفلسطيني بعدما قدم ما قدم في هذه الحرب أن يقبل بأن يستمر الحصار وأن يستمر الإغلاق والتضييق لذلك نعطي هذا الموضوع أولوية حتى يفتح الآفاق واسعة أمام حديث فلسطيني فلسطيني بعيدا عن ضغط الحصار أو ضغط ما يسمى بإعادة الإعمار
إسماعيل هنية:
يعني هو الآن في ثلاثة ملفات، ملف التهدئة وملف المصالحة وملف إعادة إعمار قطاع غزة، هذه تقريبا الملفات الثلاثة اللي بينحكى فيها في مصر، لا شك أنه في الحديث حول موضوع التهدئة متقدم بعض الشيء لأنه إحنا كمان أيضا من جانبنا نشدد على ضرورة إنهاء الحصار وفتح المعابر، لا يمكن للشعب الفلسطيني بعدما يعني قدم ما قدم خلال هذه الحرب أن يقبل بأن يستمر هذا الحصار وأن يستمر هذا الإغلاق وأن يستمر هذا التضييق لذلك نعطي هذا الموضوع أولوية حتى يفتح الآفاق واسعة أمام حديث فلسطيني فلسطيني بعيدا عن ضغط الحصار أو ضغط ما يسمى بإعادة الإعمار أو المساعدات التي يمكن أن تقدم للشعب الفلسطيني لكن كما قلت هناك هذه الملفات، الوفود التي تصل إلى القاهرة بالتأكيد تتحدث في هذه الملفات مجتمعة وباعتقادي يمكن أن تتحرك الأمور في الفترة القادمة.

ياسر أبو هلالة: يعني الملفات الثلاثة متداخلة بمعنى أن هناك يعني لسان حال الدول العربية تقول لا مساعدات بدون حكومة فلسطينية تمثل وحدة الشعب الفلسطيني.

إسماعيل هنية: لا، هو هذا كلام يعني مش مقبول على الناس في غزة، مش على إسماعيل هنية كرئيس وزراء، إحنا في عنا ناس موجودين بالعراء في عنا ناس الآن تعيش في مدارس الأونروا في عنا ناس تعيش في داخل ملاعب رياضية ومؤسسات عامة ولا يمكن أنه إحنا ننتظر وننتظر وننتظر ونترك هذه المعاناة تتواصل بالنسبة لأهلنا، لذلك نحن نقول هذا، بالنسبة لكل من يريد أن يقدم للشعب الفلسطيني، هذه أولوية ونحن نتحدث يعني بشكل واضح وشفاف، من يريد أن يبني مستشفى فليتفضل من يريد أن يبني جامعا فليتفضل من يريد أن يبني برجا فليتفضل من يريد أن يقيم مجددا البنية التحتية للكهرباء للمياه للزراعة كذا فليتفضل..

ياسر أبو هلالة (مقاطعا): ما دوركم كحماس؟

إسماعيل هنية: نحن لن نشارك أحدا بماله ولن نفرض جمارك ولن نفرض ضرائب ولن نفرض أي شيء، هذه البلد مفتوحة لكل أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان ولكل الخيرين من أبناء الأمة العربية والإسلامية ولكل أحرار العالم ليتفضلوا من أجل إعادة بناء وإعمار قطاع غزة، يكفينا نحن في الحكومة أن نكون مطمئنين إلى أن اللي عمال بيصير على الأرض شيء صح وسليم وفي عدالة وفي أمانة وفي حل حقيقي لهذه المشكلة التي هي من آثار هذا العدوان الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني، لا إحنا بدنا مال ولا إحنا بنبحث عن شنط مالية علشان والله نستثمر مسألة إعادة الإعمار لهذا الغرض أو ذاك، وبكل وضوح وبكل شفافية هذه البلد مفتوحة وكل من يريد أن يتقدم لمساعدة شعبنا الفلسطيني فعلى الرحب والسعة، وإحنا يعني استقبلنا خلال الحرب وبعد الحرب استقبلنا وفودا عربية في عنا وفود برلمانية في عنا أطباء عرب في عنا مستشفى عسكري، المملكة الأردنية الهاشمية، في عنا أطباء مصريين وتوانسة ومغاربة والكل دخل البلد وهناك بعض المؤسسات الدولية وصلت إلى قطاع غزة، الكل دخل إلى قطاع غزة ونحن لم نمنع أحدا لم نضيق على أحد والبلد يعني هي بلد مفتوحة لكل يعني الخيرين من أبناء الأمة وأبناء شعبنا الفلسطيني.

ياسر أبو هلالة: يعني لن تقدموا تنازلات من أجل الحصول على مساعدات؟

إسماعيل هنية: موضوع التنازلات السياسية وموضوع الحقوق والثوابت هذه خارج أية معادلة، إطلاقا، يعني إحنا لا يمكن أن نقبل لا المال المسيس ولا المال المغشوش ولا يمكن شعبنا الفلسطيني ولا يمكن لأطفالنا هؤلاء الأطفال الذين قدموا دماءهم على مسرح هذه المعركة التي شنها العدو الإسرائيلي على شعبنا أن هذه الدماء تقبل والله أن تباع هذه الدماء يعني بأموال من هذا الطرف أو ذاك، لا، أنا بأقول حتى كمان كل كنوز الدنيا لا تساوي عنا قطرة دم من طفل فلسطيني ولا من امرأة فلسطينية ولا من مسن فلسطيني ولا من مقاوم فلسطيني ومع ذلك حقنا على أخواننا وحقنا على أشقائنا أنهم يقفوا معنا وإلى جانبنا وأن يعيدوا إعمار ما دمره الاحتلال.

ياسر أبو هلالة: يعني وتقديرك هل أنت متفائل بإمكانية الوصول إلى توافق أو حكومة توافق وطني أم تعتقد أن هذا مجرد يعني استمرار لمسلسل مباحثات لا يتوقف ولا يؤدي إلى نتيجة؟

إسماعيل هنية: دائما متفائلون إحنا ومش لازم نغلق الباب إطلاقا وأنا باعتقادي يعني الحريصون في شعبنا الفلسطيني يعني كثر الحمد لله وأنا أعرف حتى في داخل يعني حركة فتح قطاعات واسعة تريد التفاهم مع حركة حماس ومعنيون باستعادة الوحدة الوطنية واستعادة العمل الفلسطيني المشترك، أعرف ذلك وهناك قيادات وهناك كوادر موجودة في الضفة وموجودة في غزة وموجودة في الخارج لذلك يمكن أن نصل ولكن كما قلت هي بدها يعني حقيقة نوايا صادقة بدها تغليب المصالح العليا لشعبنا الفلسطيني بدها أيضا الارتقاء إلى مستوى هذه الحرب، هذه الحرب هي نقطة فاصلة، ليست طبيعية، ما جرى على أرض غزة ليس أمرا طبيعيا وأيضا لا بد أن نتحلل من الضغوط الخارجية ومن الإملاءات الخارجية، إذا توفرت هذه العوامل بالتأكيد إحنا سنصل إن شاء الله تعالى إلى يعني وحدة وإلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أسس ثابتة وعلى تمسك بالحقوق وعلى تمسك بالثوابت وعلى التمسك بخيارات الشعب الفلسطيني التي ثبت نجاعتها من خلال هذه الحرب.

ياسر أبو هلالة: عودة إلى ملف التهدئة، هل ترون أن الإسرائيليين يريدون تهدئة حقيقية أم هي مجرد تحضير لأجواء صفقة التبادل مع شاليط وبعدها ستعود مسألة استباحة قطاع غزة كما كان في السابق؟

إسماعيل هنية: يعني في الأساس نحن دائما نتوقع من الاحتلال يعني الأسوأ، واللي صار يعني في هذه الحرب حيث تجاوزوا فيها كل الخطوط الحمراء ولم يبقوا أي شيء على هذا الصعيد، يمكن أن يفكروا بكل اتجاه ولكن ثبت أيضا للاحتلال بأن الشعب الفلسطيني رغم ظرفه اللي بيعيشه في قطاع غزة وأيضا في الضفة الغربية شعب لا يقهر وإرادته لا تقهر وصموده ومقاومته لا تقهر ولذلك أن يعودوا مرة ثانية هذا شيء وارد لأن هذا احتلال وهو دائما يفكر في إيذاء الشعب الفلسطيني وفي تحطيم أحلام الشعب الفلسطيني في حريته وفي استقلاله لكن المستقبل سوف يثبت بأن هذا الشعب الفلسطيني العظيم بمسيرته العظيمة بشهدائه العظام سوف يحقق تطلعاته وأمانيه في حريته وفي عودته وفي استعادة حقوقه.

ياسر أبو هلالة: الآن بخصوص صفقة شاليط هل من جديد عليها؟

إسماعيل هنية: المطالب الفلسطينية واضحة على هذا الصعيد يعني نحن وكما أكدتها الفصائل الفلسطينية وفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني نحن نريد صفقة مشرفة بموجبها يتم الإفراج عن معتقلين من أبنائنا ومن شبابنا ومن أبطالنا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، والحقيقة أن شعبنا الفلسطيني يرغب في إنهاء هذه القضية ربما أكثر من الاحتلال الإسرائيلي نفسه لأنه إحنا بدنا بالتأكيد أنه أهلنا وشبابنا وأخواننا في داخل السجون أن ينعموا بالحرية وينعموا بالعودة إلى أهلهم وإلى ذويهم وإذا ما حصل هناك استجابة بالتأكيد من الاحتلال الإسرائيلي لمطالب الشعب الفلسطيني على هذا الصعيد يعني يمكن لهذه الصفقة أن ترى النور.

ياسر أبو هلالة: الآن، الإسرائيليون منشغلون في الانتخابات، كيف تتابعون الانتخابات الإسرائيلية؟

إسماعيل هنية: ليس هناك يعني كثير فرق بين الأحزاب الإسرائيلية وبين القيادات الإسرائيلية، إذا ما تحدثنا عن العمل ولا الليكود ولا كاديما ولا غيره جميعهم شاركوا في الحرب على الشعب الفلسطيني، هذا باراك قائد العمل هو الذي قاد هذه الحرب على شعبنا وكاديما بقيادته وهو كان محتضنا من كل الأحزاب الإسرائيلية وحتى من حاخامات الإسرائيليين، كنا نشاهد بأن كل أوتوبيس من الجنود الإسرائيليين حينما كان يأتي على حدود قطاع غزة كان في كل أوتوبيس حاخام يعني كأن هناك حربا دينية، وهي بالتأكيد أخذت هذا المعنى لأن حجم المساجد التي دمرت بهذا الاتساع وبهذا العدد يدلل بشكل أو بآخر بأنها كانت حربا على الله وعلى بيوت الله وعلى المصاحف وعلى القرآن ومحاولة تحطيم وإيذاء يعني المعتقد الإسلامي والمساس بالديانة الإسلامية لدى كل أبناء الشعب الفلسطيني والعالم الإسلامي. لذلك الحقيقة لا نجد هناك فروقا كثيرة، لا تعنينا كثيرا نتائج الانتخابات الإسرائيلية ونحن يعني نبقى شعبا يعيش تحت الاحتلال وهو يتطلع إلى حريته وإلى استعادة حقوقه.

ياسر أبو هلالة: كيف تنظرون لانتخاب الرئيس أوباما خصوصا أنه أبدى اهتماما أكثر بالقضية الفلسطينية؟

إسماعيل هنية: الرئيس الأميركي أوباما يعني لا شك أنه ما زال في بداية العهد بداية أيام الحكم، رفع شعار التغيير ونأمل تطبيق هذا الشعار ليس فقط على الساحة الأميركية نفسها بل وما يتعلق بالسياسات الأميركية الخارجية وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والمنطقة العربية والإسلامية. ولاعتقادي أنه ليس من مصلحة أميركا أن تبقى في صراع مع العالم العربي والإسلامي ولا حتى من منطلق مصالحها في هذه المنطقة نتمنى بأن الرئيس الأميركي الجديد يقوم بمراجعة شاملة لسياسات من سبقه وخاصة الإدارة الأميركية السابقة وألا يقع إطلاقا في الأخطاء ذاتها وأن يتخذ من السياسات ومن المواقف ما يؤكد أن هناك تغييرا حقيقيا على السياسات الأميركية فيما يتعلق بالمنطقة، ونحن نقول بأن ما استمعنا إليه من الرئيس الأميركي بأنه معني بعلاقات مع العالم العربي والإسلامي قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة وأنه يريد الاهتمام أكثر بالشأن الفلسطيني هذا يعني ننظر إليه بشيء من الارتياح، نأمل أن مستقبل السياسات الأميركية في ظل هذه الإدارة تثبت صحة هذه التصريحات وتشعرنا كشعب فلسطيني بأن هناك خروجا من سياسة الانحياز المطلق والأعمى للإدارات السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني. ونحن نقول بشكل واضح جدا نحن شعب لنا قضية لنا حقوق نبحث عن هذه الحقوق نحب الحياة نريد أن نعيش بكرامة وبعزة ولذلك على الإدارة الأميركية الجديدة وغيرها أن ينظروا وأن يتعاملوا معنا من هذه الزاوية وآمل أيضا إعادة النظر -رغم أنه إحنا يعني مش كثير والله باكيين على أن الأميركان مصنفينا إرهابيين ولا مش إرهابيين- بس برضه أيضا آمل إعادة النظر في هذا التصنيف الظالم فيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية وفيما يتعلق أيضا بالفصائل الموجودة في المنطقة العربية والإسلامية. ما زلنا في البداية، ننتظر، نتابع ونرى ما يمكن أن تسفر عنه سياسات الرئيس الأميركي الجديد فيما يخص المنطقة وفيما يخص القضية الفلسطينية.

ياسر أبو هلالة: الأستاذ إسماعيل هنية رئيس الوزراء في غزة نشكر لك هذه الفرصة التي أتحتها لنا ونأمل أن نراكم في ظروف نرى فيها قطاع غزة وقد أعيد إعماره وقد عادت الحياة إليه بشكل طبيعي. مشاهدينا الكرام نشكر لكم متابعتكم على أمل أن نلتقي بكم مرة أخرى.