- تداعيات الأزمة الداخلية ومسار المفاوضات حول الملف النووي
- آفاق الحوار الأميركي الإيراني والعلاقة مع السعودية

تداعيات الأزمة الداخلية ومسار المفاوضات حول الملف النووي

محمد حسن البحراني
علي لاريجاني
محمد حسن البحراني: مشاهدينا الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في حلقة جد
يدة من لقاء اليوم ونستضيف فيها رئيس البرلمان الإيراني الدكتور علي لاريجاني، أهلا بكم دكتور علي لاريجاني ولنبدأ من الملف الداخلي، ستة أشهر مرت على الانتخابات الرئاسية لكن استحقاقات هذه الانتخابات وتداعياتها ما تزال متواصلة بل ومتفاعلة نحن نلحظها كل يوم، لماذا لم تحل المشكلة حتى الآن؟

علي لاريجاني: بسم الله الرحمن الرحيم. نعم مرت ستة أشهر على الانتخابات الأخيرة التي اتسمت بالجدية والإثارة حيث بلغت نسبة المشاركة فيها زهاء 85% من الشعب الإيراني، طبعا بعض المرشحين اعترضوا على نتائج هذه الانتخابات وكان الطريق الأفضل لمتابعة هذه الاعتراضات هو سلوك الوسائل والمؤسسات القانونية والدستورية لكن الجدل السياسي حول النتائج تواصل هذه المرة وهو أمر طبيعي إلى حد ما في إيران حيث تتسم الحياة السياسية بالحراك والحيوية، بلدنا ليس من النوع الذي تتخذ وتطبخ فيه القرارات في قمة الهرم فقط كما هو الحال في بعض بلدان المنطقة إنما يشارك الشعب في صناعة قراراته وحياته السياسية، طبعا الجدل حول الانتخابات الأخيرة زاد عن جده الطبيعي لأن البعض كما هو واضح أراد مواصلة اعتراضاته أكثر مما ينبغي لكن هذا ليس بالأمر الهام جدا لأن من يعرف الساحة الإيرانية عن قرب يدرك أن جزءا مما أثير حول هذه الانتخابات أمر اعتاد عليه الإيرانيون ويمكن وضعه ضمن خانة الأمور المتوقعة، بعض وسائل الإعلام الأجنبية والإقليمية ضخمت ردود الفعل الناجمة عن الانتخابات الأخيرة إلى حد كبير.

محمد حسن البحراني: لكن دكتور لاريجاني يعني أنت تبدو يعني متفائلا أو تتحدث بلهجة هادئة وطبيعية عما حصل لكن الواقع على الأقل كما يراه العديد من المراقبين أنه حصل شيء مختلف تماما يعني نحن لمسنا ولاحظنا كمراقبين هناك احتجاجات هناك اعتقالات حصلت هناك دماء سفكت والأزمة تصاعدت وهناك من يعتقد أن سبب الأزمة وجود متطرفين من كلا الجناحين بينما دور القوى المعتدلة انحسر في إيران، ما مدى صحة هذا التحليل؟

علي لاريجاني: الإجابة على هذاالسؤال في شقين، الأول هو أن الحراك والنشاط السياسي كان وما يزال ومنذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية أحد سمات الساحة الإيرانية ولطالما تخلل هذا الحراك تظاهرات واحتجاجات والساحة الإيرانية ساخنة بطبعها، هذا صحيح لأن شخصا واحدا لا يقرر وحده مصير البلاد والعباد كما هو الحال في البلدان التي تحكمها أنظمة فردية أو ملكية، إنما يشارك في صناعة القرار العديد من المؤسسات المنتخبة من قبل الشعب. أما في الشق الثاني من الجواب فأقول إن قسما من ردود الأفعال التي أعقبت الانتخابات الأخيرة كان غير متعارف عليه لكن ينبغي أن ننظر إلى الأمر بواقعية فهذه الانتخابات اختلفت عن سابقاتها حيث اتسمت بالإثارة والندية والتنافس والمناظرات غير المسبوقة قبل بدئها بعدة أسابيع وكان أنصار المرشحين لها يسهرون في الشوارع حتى ساعات الصباح الأولى وقد بلغ تفاعل الشعب مع الأجواء الانتخابية حدا فاجأ الكثير من المراقبين وعليه فإن ما أعقبها من ردود أفعال قد تجاوز في بعض الأحيان السقف المتوقع ولا ننسى أن بعض ردود الأفعال هذه كان نتيجة دسائس البعض بينما زاد آخرون في الداخل من سخونة القضية بسبب اتخاذهم مواقف متطرفة أو متشددة لكن المهم أن ما نشهده في الداخل لا يتفق مع ما يتم تصويره في الخارج حول أوضاع الداخل الإيراني. ينبغي أن يتم تحليل ما يجري في إيران في إطار ما تستوعبه الساحة الإيرانية من انفعالات سياسية وفي كل الأحوال الأوضاع في إيران تتحرك وبالتدريج نحو التهدئة وقائد الثورة آية الله خامنئي أكد أكثر من مرة أن سياسة النظام تعتمد نهج كسب أكبر عدد من المؤيدين ونبذ أقل عدد ممكن من المعارضين لذلك كل القوى السياسية بإمكانها ممارسة نشاطاتها في إطار الدستور والقانون.

محمد حسن البحراني: ألا يخشى صناع القرار في إيران من أن استمرار الأزمة الداخلية ربما يضعف من وضع الحكومة الإيرانية في الخارج وبالتالي تضطر أمام ضغوط داخلية إلى التراجع عن أهم ملفاتها القومية والوطنية والمتمثل بالملف النووي؟

علي لاريجاني: ينبغي أولا التنبيه هنا إلى أن ما تشهده إيران من أحداث داخلية لا يتم تحليله بشكل صحيح من قبل بعض القنوات الفضائية كالعربية والـ CNN والـ BBC، نحن لا نقول إنه ليس هناك مشاكل أو اختلافات لكنها ليست بالحد الذي تتمناه هذه القنوات. ثانيا المسائل الإستراتيجية في إيران كالملف النووي والقضايا الإقليمية الهامة لا يتم توجيهها واتخاذ القرارات إزائها من قبل الحكومة إنما من قبل مؤسسات عدة للنظام كالمجلس الأعلى للأمن القومي وتحت إشراف قائد الثورة وأنتم تعلمون أنه ومنذ سنوات طويلة كان البرنامج النووي مطروحا في إيران وجاءت عدة حكومات متباينة في سياساتها وأفكارها لكن البرنامج النووي ولأنه يخضع لتوجيه القائد صاحب القرار النهائي كان يتحرك بشكل ثابت لا علاقة له بتغير الحكومات لذلك فإن أي اختلافات بين القوى السياسية في الداخل لا يمكنها أن تترك أي تأثير سلبي على مواقف إيران المتعلقة ببرنامجها النووي ومن يعتقد خلاف ذلك فهو لا يدرك حقيقة الأمور في إيران خاصة وأن كافة القوى السياسية متفقة على حق إيران في امتلاك طاقة نووية.

محمد حسن البحراني: دكتور لاريجاني في أكتوبر الماضي ما يتعلق الأمر بالملف النووي السؤال، التساؤل كان هناك تصور لدى المراقبين بأن ملف إيران النووي في طريقه إلى الانفراج من خلال الأجواء الإيجابية التي وصفت حتى في طهران والتي عمت محادثات فيينا وجنيف والمتعلقة بمقايضة الوقود النووي لإيران لكن بعد يومين وفجأة تغير كل شيء، ماذا حصل حتى نلمس مثل هذا التغيير، هل إيران فعلا كما يرى البعض تريد أن تكسب الوقت من هذه المفاوضات فقط؟

علي لاريجاني: إيران لم تغير مواقفها، في الواقع نحن دخلنا في محادثات مع مجموعة البلدان خمسة زائد واحد وفي آخر جولة من المحادثات مع السيد سولانا توصلنا إلى تفاهم معه بعد أن أجبنا على كل تساؤلات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوصلنا إلى تفاهم مشترك واستمر هذا التفاهم لكن الأميركيين حاولوا تغيير قواعد اللعبة فيما بعد من خلال ترديدهم لبعض المزاعم حول برنامجنا النووي والتي رفعوها للوكالة الدولية، قلنا للوكالة نحن لا يمكننا إيقاف نشاطاتنا النووية بسبب مزاعم أميركية غير موثوقة تفتقد للأدلة لا سيما وأن هذه المزاعم تنطلق من طرف يناصب العداء لإيران والسيد البرادعي تفهم موقفنا هذا وأكد لنا أنه لا يمكن القبول بهذه المزاعم. أما بشأن مفاعل طهران المخصص للأغراض العلمية والطبية والذي شيده الأميركيون قبل الثورة فإنني أذكر هنا أولا بأن إيران قد دفعت بعد قيام الثورة ثمن ما تحتاجه من وقود نووي لهذا المفاعل لكن الولايات المتحدة تعاملت معنا بطريقة لا أخلاقية حيث استلمت المال ولم تسلمنا الوقود مما اضطرنا آنذاك إلى شرائه من الأرجنتين وفي الفترة الأخيرة وبعد أن اقتربت كمية هذا الوقود من النفاد أعلمنا الوكالة بحاجتنا للوقود المطلوب وطلبنا منها أن ترشح لنا دولا نشتري منها اليورانيوم عالي التخصيب وهنا وفجأة تفتقت أذهان بعض الأطراف الدولية عن أفكار تصوروا من خلالها أن بإمكانهم خداعنا فقد اقترحوا علينا مقايضة وقودنا النووي منخفض التخصيب بآخر عالي التخصيب، وباختصار هم لا يهمهم إطلاقا إن عمل مفاعل طهران أو لم يعمل لكنهم أرادوا في الحقيقة أن يتم خزن وقودنا النووي لديهم لأهداف معلومة وبالتالي فنحن لم نشك إطلاقا في أنهم يعتزمون إثارة قضية ضد إيران وهذا ما حصل بالفعل فكل ما في القضية أننا طلبنا شراء وقود نووي عالي التخصيب وهم رفضوا الطلب لذلك فنحن لم نغير موقفنا.

محمد حسن البحراني: لكن ما سمعناه آنذاك في أكتوبر الماضي من ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أن الأجواء كانت إيجابية وأن إيران وافقت على مسودة الاتفاق بانتظار دراستها في طهران.

علي لاريجاني: نعم كانت هناك أفكار إيجابية وأنا لا أنفي ذلك لكن إيران لم تعلن إطلاقا موافقتها على تسليم كامل مخزونها النووي لتحصل بدلا منه على وقود عالي التخصيب، ثم إننا لسنا بحاجة إلى كل هذه الكمية فمفاعل طهران مفاعل صغير لا يحتاج إلى كميات ضخمة من الوقود ليجعلنا مضطرين لتسليم كل وقودنا النووي للغرب ليخزنوه لديهم أربعين سنة أخرى على أمل تسليمه لنا خلال هذه الفترة، هذه معاملة غير عقلانية وغير مقنعة إطلاقا لذا فإن من حقنا أن ننظر إلى إصرارهم على تنفيذ طلبهم بعين الشك والريبة.

محمد حسن البحراني: بالمقابل دكتور لكنكم لماذا أنتم ترفضون تحويل أو نقل هذا اليورانيوم، هل تنوون أن تفعلوا به شيئا؟ الواقع الغرب ربما يتعامل معكم أو سبب كل هذه المشكلة النووية الإيرانية هناك فقدان ثقة بالنوايا الإيرانية، بطبيعة الحال أنتم أيضا ليست لديكم ثقة.

علي لاريجاني: نحن أيضا لا نثق بهم لأنهم لم يكونوا صادقين معنا دائما، الأميركيون نكثوا التزاماتهم تجاهنا في أوائل الثورة عندما لم يسلمونا الوقود النووي الخاص بمفاعل طهران رغم استلامهم للمال والفرنسيون من جهتهم كان يفترض أن يجهزونا بستين طنا من اليورانيوم لكنهم نكثوا التزامهم كما أن الألمان وقعوا على عقد مع إيران لتشييد محطة بوشهر النووية لكنهم وبمجرد قيام الثورة تنصلوا من الوفاء بالتزاماتهم، إذاً كيف لنا أن نثق بهؤلاء وهم الذين لم يصدقوا معنا مرة واحدة؟ ودعني أفترض الآن أن إيران لا تقوم حاليا بتخصيب اليورانيوم لكن ألا يحق لها أن تؤمن حاجتها من الوقود عالي التخصيب لمفاعل طهران عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة وفق قوانينها ومقرراتها بتأمين حاجة الدول الأعضاء فيها من الوقود النووي لا سيما وأن إيران تبدي كل أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتطبق مقرراتها؟ إذاً ما أهمية مثل هذه الوكالة التي لا تحترم قوانينها؟ لذلك ليس هناك أي منطق يدعونا للثقة بهم.

محمد حسن البحراني: أنتم لا تثقون بالغرب وهم لا يطمئنون إلى نواياكم، أعود وأقول إن خوف الغرب الرئيس هو أن تستخدموا هذا اليورانيوم المخزن حاليا لديكم في يوم من الأيام لو أردتم في صناعة قنبلة نووية، واسمح لي دكتور لاريجاني لأن الكثير يعتقد أن إيران اقتربت بالفعل من صناعة القنبلة النووية وأتمنى أن تجيبني بشكل صريح حول هذه المخاوف الغربية لكن بعد الفاصل، مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير ونعود إليكم.



[فاصل إعلاني]

آفاق الحوار الأميركي الإيراني والعلاقة مع السعودية

محمد حسن البحراني: مشاهدينا الأكارم أهلا بكم من جديد. دكتور لاريجاني هل أنتم على استعداد لتقديم ضمانات للغرب ضمانات مادية مقنعة بأن إيران لن تصنع أو تنتج في المستقبل قنبلة نووية حتى تزيلوا بالكامل المخاوف الغربية من برنامجكم النووي الذي تقولون إنه برنامج سلمي؟

علي لاريجاني: أعتقد أن هذه مجرد ذرائع واهية يرددونها، البلد الذي يريد صناعة قنبلة نووية لا يصادق على معاهدة الحد من الانتشار النووي فباكستان والهند والكيان الصهيوني الذين صنعوا أسلحوا نووية لم يصادقوا على المعاهدة، بينما صادقنا عليها ومفتشو الوكالة الدولية يقومون بأنشطتهم بشكل طبيعي وكل مخزوننا النووي موجود داخل حاويات مغلقة تحت رقابة وإشراف الوكالة الدولية إذاً المخاوف لا أساس لها في الواقع. ثانيا هل سمع أحد حتى الآن أن القانون الدولي يعاقب بلدا ما على فعل لم ترتكبه بعد؟ إيران لم تتحرك بهذا الاتجاه، أولا لأن دينها يمنعها من ذلك ولأن قائد الثورة أفتى بحرمة صناعة السلاح النووي، ثانيا لأنها عضو في معاهدة الحد من الانتشار النووي، ثالثا لأنها تلتزم بمقررات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رابعا لذلك كله نحن لا يمكن أن نتحرك نحو صناعة أسلحة نووية. إن مخاوفهم في الحقيقة منطلقة من كونهم يعتقدون أن إيران لديها القدرة على أن تصبح في المستقبل قوة نووية وهذا صحيح ونحن لا ننفي ذلك لكننا نؤكد أن إيران قوة نووية سلمية ولدينا أمثلة عديدة على ما نقوله فخلال الحرب مع العراق التي شنها نظام صدام حسين واستخدم ضدنا الأسلحة الكيميائية وكما تعلمون فإن صناعة الأسلحة الكيميائية مسألة في غاية السهولة لكننا لم نستخدم السلاح الكيميائي ضد العراق لأننا نؤمن بقيم أخلاقية تمنعنا من ذلك سواء في حالة الحرب أو السلم وعلى الغرب أن ينتبه لهذه المسألة.

محمد حسن البحراني: إذاً ليست لدى إيران أي نية على الإطلاق في المستقبل بإنتاج قنبلة نووية؟

علي لاريجاني: هو كذلك بالتأكيد ليست لدينا هذه النوايا وقد أكدنا ذلك للغرب وبوضوح كامل قلنا لهم إننا ولأسباب دينية وأخلاقية لن نتجه نحو صناعة أسلحة الدمار الشامل لكن للأسف الشديد فإن البلدان الغربية ورغم كل ما تعبر عنه إزاء أسلحة الدمار الشامل إلا أنها تصنع وتخزن هذه الأسلحة بكل أنواعها النووية والجرثومية والكيميائية وإلا فمن أين جاء نظام صدام حسين بالأسلحة التي استخدمها ضد إيران؟ لدينا وثائق تؤكد أن العديد من الشركات الغربية قد باع نظام صدام هذه الأسلحة.

محمد حسن البحراني: دكتور لاريجاني رغم كل هذه التأكيدات والضمانات التي تقدمها الآن للمجتمع الدولي لكن هناك جهودا دولية بدأت ملامحها واضحة منذ الآن باتجاه فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران، البعض يتوقع أن تفرض هذه العقوبات في منتصف العام المقبل، هل أولا هل تتوقعون بالفعل فرض هذه العقوبات؟ ثانيا هل أنتم جاهزون لمواجهتها؟

علي لاريجاني: لقد قامت البلدان الغربية بمثل هذه الممارسات في السابق وانتهجت معنا سياسة العصا والجزرة مرة بالترغيب وأخرى بالترهيب، هذه سياسة قديمة أكل الدهر عليها وشرب، عليهم أن يدركوا أنها لن توصلهم إلى الهدف الذي يتمنونه وهو إجبار إيران على التراجع عن حقوقها المشروعة لذلك فأنا أحذرهم هذه المرة بأنهم إذا فرضوا عقوبات جديدة علينا فنحن في البرلمان سنصادق بالتأكيد على قرار يحدد طريقة تعاملنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عليهم ألا يشكوا في ذلك إطلاقا، ولجنة الأمن القومي تدرس هذا الموضوع حاليا، إذا تصرفوا بشكل غير صحيح ضدنا فإن علاقتنا بالوكالة الدولية ستتأثر بالتأكيد.

محمد حسن البحراني: هذا سؤال تقليدي أسألك دكتور لاريجاني وهو عن احتمالات الضربة العسكرية الإسرائيلية أو الإسرائيلية الأميركية المشتركة لمنشآت إيران النووية في ظل الطريق المغلق الذي وصلت إليه محادثاتكم مع مجموعة بلدان خمسة زائد واحد، ما هي حظوظ هذه الاحتمالات لديكم الآن؟

علي لاريجاني: مثل هذه التهديدات أطلقها الإسرائيليون في السابق أكثر من مرة وسار على نهجهم الأميركيون لا سيما في عهد الرئيس السابق جورج بوش لكنهم يدركون جيدا أن أي هجوم ضدنا سيمثل مغامرة كبيرة بالنسبة لهم، قد يكون بإمكانهم بدء الهجوم لكنهم بالتأكيد سيكونون عاجزين عن إخراج أنفسهم من استحقاقاته لأن رد إيران عليهم سيكون مؤلما جدا وعليه أستبعد إقدامهم على مثل هذه الحماقة.

محمد حسن البحراني: يعني إذا كنت تستبعد فخامة رئيس البرلمان مثل هذا الاحتمال أو تستضعف مثل هذا الاحتمال إذاً ماذا نفسر هذه المناورات العسكرية التي تجري في إيران على مدار السنة مرة جوية ومرة بحرية ومرة برية وهكذا لم تنقطع هذه المناورات؟

علي لاريجاني: المناورات العسكرية مطلوبة دائما وهي أمر ضروري للقوات المسلحة وفي مختلف الظروف سنجري مناورات عسكرية لكي تكون قواتنا المسلحة جاهزة دائما لكل الاحتمالات، نحن لا نستبعد احتمالات المواجهة العسكرية، في كل الأحوال لا بد أن نكون جاهزين لكل الظروف حفاظا على مصالحنا القومية.

محمد حسن البحراني: الإيرانيون حاوروا الأميركان حول العراق قبل ثلاث سنوات ثم حاوروهم حول الملف النووي بشكل مباشر أيضا في جنيف وفيينا، مسألة الحوار الإيراني الأميركي في ظل هذه التجارب الإيرانية لم تعد من المحرمات كما هو واضح كما كان في السابق، ما دام الأمر كذلك ما هي فرص استئناف الحوار الأميركي الإيراني في المستقبل؟

علي لاريجاني: طبعا الأميركيون بعد وصول السيد أوباما للسلطة حاولوا رسم صورة جديدة لهم في العالم والسيد أوباما وخلال حملته الدعائية دعا إلى محاورة الإيرانيين وحل المشاكل معهم وعندما ذهب إلى القاهرة قال إن أذني قد اعتادت على سماع الأذان المنطلق من المنابر وقال أيضا إنه يريد أن يعيد للمسلمين حقوقهم، بطبيعة الحال هذه الشعارات قوبلت بترحيب بعض المسلمين في المنطقة لأنهم تصوروا أنه سيحدث تغييرا مهما في السياسة الخارجية الأميركية. بالنسبة لنا كنا نقول وما زلنا ينبغي أن ندرس ونقيم هذه الأقوال ومدى تطابقها مع الأفعال وقائد الثورة شدد قبل ثمانية أشهر على أننا لا نهتم بالأقوال إنما بالأفعال واليوم وبعد انقضاء زهاء عام كامل على تولي أوباما للسلطة في بلاده من حقنا أن نتساءل أي من شعاراته المتعلقة بالشعب الفلسطيني قد تحققت؟ هو أكد في القاهرة أنه يسعى لاستعادة حقوق الفلسطينيين لكننا نرى أن إسرائيل تواصل بناء المستوطنات وتواصل ضغوطها على سكان القدس، في أفغانستان بدؤوا بإرسال مزيد من القوات العسكرية وفي العراق يحاولون تنفيذ مخططاتهم خلف الكواليس وبالنسبة لإيران التي كان أوباما يدعو للحوار معها بدأ يحشد الآخرين لاستصدار عقوبات جديدة ضدها وهذا يجعلنا نفسر سلوك أوباما بأحد احتمالين، إما أنه عاجز عن تنفيذ وعوده لأسباب لا نعلمها أو لأنه لم تكن لديه النية الحقيقية في تنفيذ هذه الوعود منذ البداية، لذلك نحن لا يمكن أن نخدع بالألفاظ والأقوال ما دمنا لم نلحظ من الإدارة الأميركية الجديدة أي تغيير حقيقي في سياستها الخارجية.

محمد حسن البحراني: العلاقات الإيرانية السعودية دكتور لاريجاني تأزمت في الأشهر الأخيرة على خلفية القتال الداخلي في اليمن، هل تعتقد أن فرص تسوية الأزمة الأخيرة بين الرياض وطهران قابلة للحل؟

علي لاريجاني: نحن أولا لدينا علاقة صداقة مع الحكومة اليمنية بل إننا أشدنا بعدد من مواقف الرئيس علي عبد الله صالح لا سيما تلك المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة حيث كانت مواقفه صحيحة واتسمت بالدقة، نحن ليست لدينا مشكلة مع اليمن، ما أثرناه من ملاحظات يتعلق بمواقف إخواننا السعوديين وهي مواقف نعتقد أنها لا تصب في مصلحتهم عندما يستخدمون سلاحهم ضد الشعب اليمني المسلم والتجارب السابقة تشير إلى أن سياسة أصدقائنا السعوديين إزاء العديد من القضايا الإقليمية لم تتسم بالدقة المطلوبة، فهم أولا ساعدوا نظام صدام حسين الذي هاجمنا واحتل أراضينا وهم يقرون بأنهم قدموا مساعدات لهذا النظام تجاوزت الأربعين مليار دولار، هذه سياسة غير صحيحة، طبعا هذا النظام الذي قدموا له كل هذه الأموال احتل فيما بعد جزءا من الأراضي السعودية وآنذاك نحن دافعنا عن الموقف السعودي. خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان كان المتوقع أن تقف المملكة العربية السعودية وهي بلد إسلامي هام إلى جانب الشعب اللبناني لكن ذلك لم يحصل، كذلك هو الحال خلال العدوان الإسرائيلي على غزة حيث كان يفترض بالسعودية أن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني لكنها لم تفعل ذلك ونحن نعتقد أن مجمل هذه المواقف لا يليق بدولة إسلامية ومهمة كالمملكة العربية السعودية وندعو الله أن تبادر السعودية التي تشتري سلاحها من البلدان الغربية إلى استخدام هذا السلاح ضد الكيان الصهيوني لا أن تجربه على رؤوس المسلمين في اليمن. أعود وأكرر القول ليس بين إيران والسعودية أية مشكلة فالسعوديون إخواننا ونحن في الكثير من الأحيان نتحاور معهم حول العديد من القضايا الإقليمية وفي الوقت الحاضر ليس لدينا معهم أية مشكلة باستثناء ما يتعلق باليمن حيث ندعوهم بكل صدق إلى إنهاء قتالهم الذي بدؤوه في اليمن بأسرع وقت ممكن ونحن على استعداد لمساعدتهم في هذا الاتجاه ما أمكننا ذلك.

محمد حسن البحراني: شكرا جزيلا دكتور لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني وشكرا لكم مشاهدينا الأعزاء على متابعتكم لهذا اللقاء، حتى نلتقي معكم في حلقة قادمة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.