- تشكيل حكومة كردستان والعلاقة مع المعارضة
- مستقبل القضايا الخلافية مع الحكومة المركزية

- العلاقات الكردية التركية ومشاكل الحزبية والفساد

محمد فائق
برهم صالح
محمد فائق: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، نستضيف في هذه
الحلقة الدكتور برهم أحمد صالح رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق، دكتور برهم أهلا وسهلا بك.

برهم أحمد صالح: أهلا وسهلا.

تشكيل حكومة كردستان والعلاقة مع المعارضة

محمد فائق: دكتور لو نبدأ بداية بتشكيل حكومة إقليم كردستان العراق، هناك من يقول إن الإعلان عنها جاء متأخرا بسبب الخلافات السياسية بين الفرقاء السياسيين في كردستان والبعض الآخر يقول إن السيد صالح أراد أن تكون حكومته ذات قاعدة عريضة ولكن لم يوفق في ذلك، لماذا تم الإعلان عنها في الوقت البدل الضائع؟

برهم أحمد صالح: والله لم يكن في الوقت البدل الضائع، كلفنا بتشكيل الحكومة رسميا من السيد رئيس الإقليم وكانت لدينا مدة ثلاثين يوما لتشكيلها وأجرينا المداولات الرسمية مع كل الكتل البرلمانية وأنجزنا المهمة قبل نفاد المهلة، أتصور بعد حوالي 27 يوما أو هكذا تم الاتفاق على التشكيلة وإعلانها وكان هناك من يعول أو يراهن على فشل المداولات ونعم كانت هناك كتل معارضة لم توافق على الاشتراك في الحكومة أو حقيقة لم نتوافق على الاشتراك، اشتراكها..

محمد فائق: لماذا؟

برهم أحمد صالح: لماذا؟ مثلا كانت هناك كتل تطالب ببعض الامتيازات لدخولها في الحكومة وقلت لهم بكل صراحة نحن نريد في هذه الحكومة أن نبدأ ببرنامج إصلاح جدي، لا يمكن لي أن أقوم بذلك وأكون صادقا مع نفسي وصادقا مع الجمهور الكردستاني وأنتم تطالبوننا بامتيازات إن كانت حزبية أو مالية، فمثلا هذا كان أحد الأسباب لم نتوفق في ذلك وأيضا في نظام برلماني هناك كتل ترتئي أن تبقى في المعارضة وهناك كتل تشترك في الحكومة، كان لدينا برنامج واضح حول هذا الموضوع، هذا البرنامج كان هو الأساس في الاشتراك من عدمه لكن بعض القوى ترتئي أن تكون في الحكومة وفي ذات الوقت تكون معارضة، وهذا أيضا كان أحد الشروط من جانبنا إما أن تكون مع الحكومة وتلتزم بالتضامن الوزاري..

محمد فائق: أو ضدكم.

برهم أحمد صالح: هذا لا يعني إما معنا أو ضدنا، لا، لكن العمل في داخل الحكومة يجب أن يكون وفق ضوابط واضحة وضمن الالتزام بالبرنامج وضمن الالتزام بالتضامن الوزاري.

محمد فائق: دكتور على ذكر المعارضة يعني لأول مرة نرى حكومة كردية ذات معارضة قوية، كتلة التغيير لديها ربع المقاعد في برلمان كردستان، الإسلاميون قاطعوا أو على الأقل لم يشاركوا في حكومة برهم صالح، تجربة جديدة كيف يتعامل..

برهم أحمد صالح: (مقاطعا): الحركة الإسلامية مشتركة في الحكومة، لا ننس ذلك..

محمد فائق: ولكن بمقعد أو مقعدين في البرلمان.

برهم أحمد صالح: مقعدين، وكان لدينا حرص على الانفتاح على القوى الإسلامية وكانت لدينا مداولات حقيقية مع كل القوى الإسلامية، نعم ارتأت بعض هذه القوى أن تبقى في المعارضة وهذا حقها لكن فيما يتعلق بهذه الحالة الجديدة في كردستان أنا أعتز بهذه الحالة وأعتبر نفسي إلى حد ما -وهذه مفارقة- أعتبر نفسي محظوظا أن أكون جزءا من هذه التجربة، المعارضة جزء أساسي من العملية الديمقراطية، نعم سيعقد عملي في الحكومة ويعقد عمل الوزارات..

محمد فائق (مقاطعا): خصوصا أنهم لم يصوتوا لك ولا لحكومتك.

برهم أحمد صالح: وهذه طبيعة المعارضة، ليس في ذلك ضرر حقيقة يعني أنا رجل أعتبر نفسي ديمقراطيا أعتبر نفسي ليبراليا، بروز ظاهرة المعارضة في الوسط السياسي الكردستاني برأيي دلالة على نضج الوضع السياسي وإن شاء الله يكون تعاطي المعارضة مع السلطة تعاطيا ديمقراطيا تعاطيا إيجابيا لأن لديهم امتحانا عسيرا كي يثبتوا جديتهم في إحداث وتحقيق الإصلاحات المطلوبة، والسلطة الحالية التي أتشرف أن أكون على رأس مجلس وزرائها نحن أيضا مطالبون بالتعاطي بإيجابية مع ظاهرة المعارضة. مع الأسف الشديد أقول كنت أتمنى من المعارضة أن تكون أكثر انفتاحا في بدايات تشكيل هذه الحكومة وأن على الأقل يعطونا فرصة قبل أن يقرروا على أننا سندخل في تضاد.



مستقبل القضايا الخلافية مع الحكومة المركزية

محمد فائق: دكتور هناك جملة من القضايا الخلافية ما بين بغداد وأربيل، الكثير يعول على دكتور برهم صالح لحل تلك المشاكل، العقود النفطية التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان، مسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها، البشمركة. كون دكتور برهم كان نائبا لدورتين لرئيسي وزراء في بغداد، دكتور إياد علاوي ونوري المالكي، هل باستطاعة دكتور برهم حل كل تلك المسائل العالقة خلال دورته؟

برهم أحمد صالح: لا، أنا أشكر الذين يعولون علي أعتبر ذلك ثقة ولكنني أنبه من خطورة أي توقعات مبالغ فيها، نعم لي تجربة في بغداد تجربة أعتز بها ولدي صداقات وعلاقات تكونت في خضم التجربة الصعبة التي مرت بها بغداد خلال السنوات الخمس الماضية، أنا مؤمن إيمانا راسخا بمشروع وطني ديمقراطي عراقي، أرى في نهوض العراق نهوضا لكردستان وقوة لكردستان، أرى في قوة كردستان ونهوض كردستان قوة لكل المشروع الديمقراطي العراقي، أنا لست من المؤمنين بمن يريد أن يروج لمشروع تناحر كردي عربي، هذا لم يحدث على مر التاريخ ولا نريده أن يحدث الآن، هناك من يريد أن يحول تلك الخلافات السياسية إلى -كما قلت- تناحر قومي، هذا يجب أن نقف بوجهه بقوة. فيما يتعلق بالمشاكل الخلافية أنا أقول بعيدا عن السجالات الإعلامية لدينا مشاكل لدينا تفسيرات متباينة حول بعض النصوص الدستورية لكن لنحتكم إلى الدستور والدستور هو الأساس وهو الفيصل في كل هذه المسائل، أملي أن نتوصل إلى حلول وسأعمل جاهدا مع زملائي في مجلس الوزراء سأعمل جاهدا مع القيادة الكردستانية من أجل توظيف ما لي من خبرة في هذا المجال ما لي من صداقات وعلاقات في هذا المجال لكن التعويل على شخص واحد وعلى موقع واحد لن يكون صائبا، أنا أعول على أصدقائنا في بغداد على شركائنا في هذا الوطن ليأتوا إلى أربيل ويروا بأم أعينهم هذا التطور وهذا التقدم الكبير الذي تحقق بسبب السياسات الناجحة لحكومة إقليم كردستان، سياسة الانفتاح الاقتصادي سياسة الإصلاحات التي تم إنجازها هنا..

محمد فائق (مقاطعا): هل تدافع عن العقود النفطية التي أبرمتها الحكومات السابقة؟

برهم أحمد صالح: أنا أقول لك وبكل دقة إن الدستور العراقي واضح وصريح في هذا المجال، يعطي للأقاليم والمحافظات صلاحيات معينة في مجال إدارة القطاع النفطي، أنا أقول المشكلة الأساسية في بغداد وفي العراق ككل مشكلة السياسة النفطية بعد ست سنوات من سقوط النظام السابق لا تزال مستويات الإنتاج النفطي في مستويات متدنية، هذه هي الحقيقة الكبيرة الأساسية التي يجب ألا نغفل عنها، العراق بحاجة إلى أموال كبيرة من أجل إعادة الإعمار. فيما يتعلق بالعقود حكومة الإقليم ملتزمة بأن هذه العقود تم إبرامها ضمن الصلاحيات الممنوحة لها في الدستور، نحن مستعدون للتواصل والحوار مع شركائنا في الوطن في بغداد لكن على أساس واضح على أساس الدستور والنصوص الدستورية وروح الدستور الذي صوت عليه غالبية الشعب العراقي.

محمد فائق: والمناطق المتنازع عليها؟

برهم أحمد صالح: المناطق المتنازع عليها طبعا هذه مشكلة كبيرة وإرث من المشاكل الموروثة من زمن النظام السابق إذ تعرضت هذه المناطق إلى عمليات التغيير القومي والتطهير العرقي والتهجير القسري وإلى غير ذلك، أنا كردي لي وجهة نظر واضحة حول كركوك مثلا أقول كركوك جزء من إقليم كردستان تاريخيا سكانيا جغرافيا إلى غير ذلك لكنني أعيش في العراق..

محمد فائق (مقاطعا): جزء من العراق..

برهم أحمد صالح: أقول، لم تدعني أكمل الجملة، نحن نعيش في العراق، شريكي في هذا الوطن من التركمان يخالفني في هذا الرأي، شريكي في هذا الوطن من العرب يخالفني في هذا الرأي فواقع الأمر أن هناك اختلافا حول موضوع كركوك أو هذه المناطق، لا أستطيع أن أفرض حلا كرديا على كركوك أو على هذه المناطق ولن يكون مجديا ما دام نريد أن نعيش في هذا الوطن معا ولن يكون هناك حل عربي لكركوك ولا حل تركماني لكركوك أو هذه المناطق الأخرى، نحن نقول بضرورة وجود حل عراقي..

محمد فائق: توافقي..

برهم أحمد صالح: دستوري مبني على أساس القانون والدستور، هذا ما اتفقنا عليه، يعني هذه نقطة مع الأسف الشديد الكثير من أجهزة الإعلام والذين يريدون تعكير الأجواء الكردية العربية أو.. يغالطون بحق الموقف الكردي، الكرد قبلوا بآلية قانونية دستورية من أجل حسم هذه الملفات، لا فرض رأي من جانب واحد، الرأي الكردي واضح لكن كما قلت هناك آراء تختلف معنا، رؤى تختلف معنا حول هذا الموضوع، نحن نقول من جانبنا -وأرجو أن يتوافق المخلصون من أبناء هذا البلد على هذا الموضوع- الحل في الالتزام بالقانون والدستور وإزالة آثار تلك السياسة العنصرية البغيضة التي مارسها النظام السابق وأرجو من الرأي العام العربي أن يقفوا على حقيقة ما جرى في كركوك وغير كركوك من هذه المناطق إذ تعرضت إلى أبشع أنواع التهجير والتطهير العرقي، لا يمكن لإنسان عربي يعاني أو يتفهم قضية الاستيطان ويتفهم قضية معاناة شعوب تمارس ضدها هذه المسائل أن..

محمد فائق (مقاطعا): ولكن سيد برهوم هناك من يتهمكم أنكم أنتم قمتم بنفس العملية بعد سقوط النظام في بغداد.

برهم أحمد صالح: والله، كاكا، أرجو أن يكون هذا الاتهام باطلا، أنا لا أقول لم تكن هناك مخالفات ولست بصدد الدفاع عن أخي ظالما أو مظلوما، يقيني لن أدافع عنه ظالما. أنا أقول في كثير من الأحيان هذه الاتهامات باطلة لكن هذا لا يعني أنها ليست هناك مخالفات وليست هناك إجراءات من هذا المسؤول الكردي أو ذاك، الكرد كغيرهم من الشعوب في هذه المنطقة لدينا ناس ملتزمون ولدينا ناس غير ملتزمين لكنني أقول في حال وجود أي خروقات أو أي تجاوزات على حقوق الآخرين لنتحدث عنها بالتحديد ولكن تعميم هذه التجاوزات وكأنها جزء من سياسة -برأيي- مغالطة فأقول إن العرب قبل الكرد يجب أن ينبري للدفاع عن أحقية أهل كركوك الأصلاء بمدينتهم ومنطقتهم وأن يعطوا الفرصة ويعطوا الحرية الكاملة لتحديد مصير منطقتهم، هذا موقف برأيي موقف منطقي موقف مستند إلى الدستور موقف مستند إلى كل القيم الإنسانية والسماوية.

محمد فائق: دكتور برهوم نأخذ فاصلا إعلانيا ونرجع، مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود إليكم فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد فائق: مشاهدنا الكرام أهلا وسهلا بكم من جديد. دكتور برهم، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش في الآونة الأخيرة تقريرا تتهم فيه حكومة إقليم كردستان بأنها تسببت بخلق حالة فوضى في المناطق المتنازع عليها وكان الرد الكردي طبعا أن المنظمة والتقرير يكشف عن سوء فهم منظم للأوضاع في تلك المناطق. لماذا عندما تكون المنظمة في جانبكم منظمة شفافة ومنصفة وعادلة وعندما تنتقدكم يكون يعني سوء فهم؟

برهم أحمد صالح: أيها الأخ العزيز اقتبست من ردنا فقط فقرة، الرد يبدأ بتقدير دور منظمة هيومن رايتس ووتش تاريخيا في الدفاع عن قضايا الشعوب المظلومة ومنهم الشعب الكردي ونعتز بعلاقتنا المديدة مع منظمة هيومن رايتس ووتش، فرد حكومة إقليم كردستان..

محمد فائق (مقاطعا): كانت تساند القضايا الكردية..

برهم أحمد صالح: (مقاطعا): أقول بالتأكيد رد حكومة الإقليم بدأ بتأكيد هذه النقطة، وجهنا بضرورة عدم التورط أو عدم الرد بالشكل التقليدي للحكومات الاستبدادية التي ترفض أي اتهام وانتقاد وهذه نقطة مهمة فأرجو أن تكون الجزيرة وغيرها من القنوات الإعلامية أن ترى الحقيقة كما هي. فبدءا منظمة هيومن رايتس ووتش منظمة رصينة لها تاريخها في الدفاع عن حقوق الشعوب المظلومة ومنها الشعب الكردي ونقدرها عاليا في هذا المجال لكن يقينا حول هذا التقرير بالذات فيه مغالطات كبيرة مثلا يقولون إن المسيحيين يتعرضون إلى مظالم من قبل القوات الكردية في هذه المناطق..

محمد فائق (مقاطعا): هذه المقولة أيضا تقولها يعني بعض القوى العربية في الموصل.

برهم أحمد صالح: دقيقة، لنتحدث عن الوقائع، الوقائع إن المسيحيين حينما تعرضوا إلى هجمات إرهابية وإلى استباحة من الإرهابيين أين ذهبوا؟ أتوا إلى إقليم كردستان، اليوم كنت في استقبال مطارنة المسيحيين في الإقليم، تشرفت بذلك، كردستان كانت دوما منفتحة على المسيحيين وعلى المكونات الدينية الأخرى، تاريخ الشعب الكردي كان التسامح وكان التواصل وكان التعددية. فلو كان هذا المفهوم صحيحا كيف يأتي المسيحيون إلى كردستان ويقيمون هنا في ضوء ما تعرضوا له؟ ثانيا القوات الكردية من البشمركة وغيرها الذين ذهبوا إلى هذه المناطق ذهبوا إلى هذه المناطق أولا استقدموا في بدايات الوضع الجديد في العراق بناء على طلب من الحكومة العراقية وقوات التحالف ولا ننسى الماضي القريب إذ لم تكن في الموصل وهذه المناطق أي قوات عراقية تذكر ولولا البشمركة لكانت الموصل ساقطة بيد الإرهابيين وكانت تستباح من قبل الإرهابيين ويعيثون في أرضها كل الفساد وكل المشاكل. البشمركة نعم يحمون الأقليات ويحمون الكثير من هذه المكونات الموجودة والحمد لله الآن نحن في طور الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على خطة أمنية بما يدعو إلى التعاون بين قوات الاتحادية وقوات حكومة الإقليم والقوات الأميركية في هذه المنطقة لأنني أقول المبدأ مهم جدا في هذا الموضوع، لا أنظر إلى الموصل وإلى هذه المناطق كساحة للصراع بين الكرد والعرب، هناك أصوات قوموية عربية تنادي بذلك وهذه خطرة لأن الخطر على أهل الموصل هم الإرهابيون والذين يفجرون بأرواح الأبرياء في الموصل. أنا كنت نائب رئيس الوزراء في بغداد وعملت جاهدا وإن شاء الله بكل إخلاص على إيصال تخصيصات الموازنة إلى محافظة الموصل هذه المدينة المظلومة التي تعرضت للاستباحة من هؤلاء الإرهابيين لكن لم تكن المحافظة قادرة على الصرف بسبب هذا الوضع الأمني. أنا أقول الكرد والعرب من أهل الموصل، القوات قوات البشمركة وقوات الاتحادية وغيرها كلها يجب أن تعمل ضمن مخطط هادف إلى دحر الإرهاب. عودة إلى التقرير، قلنا لمنظمة هيومن رايتس ووتش واليوم وجهنا رسالة رسمية إليهم بعيدا عن الرد الرسمي ندعوهم إلى أربيل كي نجلس معا ونتحدث بتفاصيل هذه الادعاءات وهذه المزاعم التي نرى في مجملها غير صحيحة، هذا لا يعني أن ليس هناك خروقات، يقينا في أي وضع كهذا الوضع المعقد الشائك هناك خروقات وهناك تجاوزات لكن تعميمها وكأنها جزء من سياسة مبرمجة فيها في رأيي تجني لكن المنظمة مدعوة أن تأتي ونجلس معا ومع القوى المعنية كي نتحدث عن آليات حقيقية للتحقيق في هذه المزاعم وإن شاء الله ستتبين الحقائق.



العلاقات الكردية التركية ومشاكل الحزبية والفساد

محمد فائق: دكتور لو ننتقل إلى موضوع آخر ومهم وهو الانفتاح التركي على أكراد العراق، هناك من يعتبر أن داود أغلو هو مهندس الانفتاح التركي على أكراد العراق، في جانب آخر يرون أن دكتور برهم صالح هو مهندس الانفتاح الكردي على تركيا، كيف تنظر..؟

برهم أحمد صالح: (مقاطعا): والله بعيدا عن التسميات إن كان لي دور في هذا الموضوع أتشرف بذلك، هذا الخلاف الذي شاب الوضع الكردي مع الوضع التركي كان مضرا للبلدين ومضرا للعراق ككل، أنا أرى الشعب الكردي وكردستان جزء من هذه المنطقة من مصلحتنا أن..

محمد فائق (مقاطعا): رأينا حفاوة الاستقبال من جانبك لوزير الخارجية التركي.

برهم أحمد صالح: والله هو صديق عزيز يعني وأعتز بالعلاقة معه وعلاقتي معه ترجع إلى عدد من السنين قبل أن يتبوأ موقع وزير الخارجية عندما كان مستشارا لرئيس الوزراء التركي أردوغان آنذاك، لكن هذه السياسة التركية سياسة حكيمة وتجاوز العقدة الكردية مهم جدا لأن الحل العسكري لم يعد مجديا في حل النزاعات أبدا، يجب أن نبني شبكة مصالح مع تركيا مع العالم العربي مع إيران، وأرى في كردستان حقيقة من هذا المنطلق الجسر المعبر لعراق أوسع، أيضا أن تركيا تريد الانفتاح على العراق فكردستان هو جسر، الدول العربية -وهذه مفارقة- أنني أقول مصلحتنا في عراق ديمقراطي اتحادي مزدهر ونحن نرى بأن علاقة العراق الجديد ومن ضمنه الكرد مع المنطقة مصلحة حيوية لنا.

محمد فائق: وكيف ينظر الدكتور برهم وحكومته لحزب العمال الكردستاني والعمليات العسكرية؟

برهم أحمد صالح: والله طبعا أنا في هذا المجال أقول وبكل صراحة بعيدا عن أي تدخل في الشأن الداخلي التركي، لا أريد أن أمارس دور القيمومة والوصاية على أحد وليس لحكومة الإقليم لا الحق ولا القدرة على التأثير المباشر على ما يحدث في داخل هذه البلدان، هناك سياسة انفتاح تركي على الوضع الكردي في تركيا وهذه فرصة تاريخية نادرة، أعتبرها فرصة تاريخية وربما تغير مجرى التاريخ الكردي والتركي وربما المنطقة أيضا يعني لا يمكن لنا أن نتجاهل هذه الفرصة والكل مطالبون بما فيهم حزب العمال الكردستاني أو غيرهم من القيادات..

محمد فائق (مقاطعا): هل تطلب منهم بإلقاء السلاح؟

برهم أحمد صالح: أنا أقول بوجود طريق للتعاطي الديمقراطي مع الملف الكردي، الحوار الديمقراطي هو الأفضل من السلاح، الجيش والسلاح والعنف لا يجدي نفعا في حل المشاكل وهذا ينطبق على الكل.

محمد فائق: دكتور برهم لو نرجع إلى أربيل والسليمانية طبعا كيف يتعامل دكتور برهم مع المنشقين من حزبه طبعا حركة التغيير وخصوصا هناك اتهامات للحزبين الكرديين الرئيسيين بطرد مناصريهم من الدوائر الرسمية في حكومة كردستان؟

برهم أحمد صالح: والله كيف التعامل مع من تسميهم بالمنشقين يعني هم يعتبرون أنفسهم ليسوا بمنشقين وإنما دعاة حركة جديدة، هذا لهم أن يعتبروا أنفسهم ما يعتبرون لكنهم قوة سياسية ظهرت ولهم حضور في البرلمان، يعتبرون أنفسهم قوى معارضة، من موقعي كرئيس حكومة كردستان أريد أن أتعاطى معهم بإيجابية وبانفتاح وأرجو منهم أن يتعاطوا معي بإيجابية، نعم أنا عضو في الاتحاد الوطني الكردستاني لكن من موقعي الحكومي يجب أن أتعامل كرئيس الحكومة لا كرئيس أو عضو قيادي في حزب معين، قلت..

محمد فائق (مقاطعا): هل هناك طرد لبعض موظفيهم؟

برهم أحمد صالح: قلت في هذا المجال وكنت صريحا إن تداخل الحزب والحكومة في هذا البلد أمر واقع ومشكلة كبيرة وإرث من المشاكل التي ورثناها من الصراع الداخلي الكردي بين الحزبين الرئيسيين، وقيادات حركة التغيير كانوا جزءا من هذه المعادلة يعني لا يستطيعون أن يقولوا للعالم وللرأي العام الكردي إنه لم يكن لهم.. كانوا جزءا من فرض حالة التداخل الحزبي والحكومي بشكل أن التعيين والترقية وكثير من المناصب الحساسة أصبحت محصورة بيد أو على أسس حزبية كانت، إن كانت هناك مظالم وقعت على بعض الناس أنا لا أقول لم يقع، يقينا في هذه السجالات وهذه الأجواء وقعت، هناك آليات إدارية وقانونية نحن بصدد معالجتها وقد عالجنا بعضها وسنتابع معالجة بعض المشاكل الأخرى لكن هناك من استغلوا الوظيفة العامة لأغراض حزبية وكانت هناك إجراءات اتخذت بحقهم، الذي لم يكن قانونيا سيعالج وفق القانون.

محمد فائق: دكتور في آخر دقيقة، طبعا الفساد المالي والإداري ينخر في جسم العراق كما يشير إليه الكثير من التقارير وطبعا كردستان جزء من العراق، هل سيكون الدكتور برهم وكما رأينا في أول خطابه يحمل سيفا على الفساد والمفسدين أم سيكون جزءا من الفساد كون الحكومة تتكلم عن الفساد ورئاسة الإقليم والبرلمان إذاً من هو المفسد؟

برهم أحمد صالح: والله الفساد مشكلة والفساد لا يعالج لا بالشعارات ولا بالخطابات ولا بالسيف المسلول إنما يعالج بإجراءات مؤسساتية، أملي بعد انتهاء مهمتي في هذه الحكومة يرى المنصفون من الناس بأنني حاولت وعملت جاهدا من أجل تحديد الفساد واستئصاله لأنه -أتفق معك- آفة وخطر على هذا البلد يجب أن نتصدى له بكل ما أوتينا من قوة، الامتحان الأكبر أمامنا الآن هو قانون الموازنة الذي سنقدمه إلى البرلمان قريبا وإن شاء الله سنكون مقيدين بهذا القانون ويكون الرأي العام والمواطن في هذا الإقليم على دراية على كيفية صرف وارداته وماله.

محمد فائق: دكتور شكرا جزيلا على سعة صدرك، كما وأشكر المشاهدين الكرام على حسن المتابعة وإلى لقاء آخر أستودعكم الله وإلى اللقاء.