- حول أسباب وتداعيات قرار الإفراج عن المقرحي
- إنجازات الحزب الوطني الأسكتلندي والعلاقات مع الدول العربية

حول أسباب وتداعيات قرار الإفراج عن المقرحي

ناصر البدري
أليكس سالموند
ناصر البدري:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة هو الوزير الأول في حكومة اسكوتلندا السيد أليكس سالموند والذي أقدمت حكومته مؤخرا على إطلاق الليبي عبد الباسط المقرحي الشخص الوحيد المدان في تفجير لوكربي، أليكس أهلا بكم إلى قناة الجزيرة. سيدي الوزير هل لديكم أي شعور بالندم على إطلاق عبد الباسط المقرحي.

أليكس سالموند: لا، القرار اتخذ من جانب وزير العدل كيني ماكاسكيل طبقا للمبادئ القانونية وطبقا لإجراءات النظام القضائي الاسكوتلندي، كان لدينا سجين يعاني المرض وطبقا للقانون الاسكوتلندي كان يستحق الإفراج عنه لأسباب إنسانية، كان ذلك تقدير كيني ماكاسكيل وهو تقدير اتخذ بعد مراجعة كافة الأدلة، كان قرارا صحيحا اتخذ بالقطع لأسباب صحيحة، لم يكن للأمر دوافع سياسية أو دوافع اقتصادية أو أي شيء من هذا القبيل ذلك قرار اتخذ طبقا لأصول العمل القضائي والقانون الاسكوتلندي كانت تلك الطريقة المثلى لاتخاذ ذلك القرار، كان قرارا صحيحا لأسباب صحيحة بالمطلق.

ناصر البدري: إذاً لستم نادمين على القرار أو الأشياء التي تبعت إطلاق سراح المقرحي؟

أليكس سالموند: للأسف الشديد المشاهد في مطار طرابلس كانت خاطئة لم تأخذ بعين الاعتبار مشاعر ذوي ضحايا تفجير لوكربي، لا شك أن القرار كان مثيرا للجدل وكان من الخطأ أن يرى الناس تلك المشاهد وأعتقد أن ذلك كان رأي معظم الناس في كل أنحاء العالم، بالتأكيد تمنيت لو لم يحدث ذلك فأنا لست الوزير الأول المسؤول عما حدث في مطار طرابلس، أنا مسؤول عن اتخاذ القرار المناسب طبقا للنظام القضائي الاسكوتلندي، بعد شهور من الحادثة أشعر بوجود رأي عكسه بيان وزير الخارجية في مجلس العموم بأن القرار كان مثار جدل ولكنه كان القرار الصائب الواجب اتخاذه، اتخذنا القرار في اسكوتلندا لأنه ينسجم مع قانوننا ولأنه مسؤولية كيني ماكاسكيل، لم نخضع لأي ضغوط من أي جهة كانت، من حق الناس أن يعبروا عن وجهات نظرهم لكن القرار اتخذ بطريقة عادلة وصحيحة، لم نستجب لأي ضغوط من أي طرف لأن المهم هو أن القرار اتخذ وفقا للآليات القانونية في اسكوتلندا، مزيد من الناس يتفهمون ذلك، نحن تمسكنا بالمبادئ القانونية في محاولة لاتخاذ قرار عادل طبقا لتلك المعايير ولهذا فإن كثيرا من الناس يحترمون القرار بغض النظر عن رأيهم، لا شك أن هناك غضبا وخيبة أمل خاصة في الولايات المتحدة ونحن نتفهم ذلك، كان هناك قلق وهو أمر نتفهمه أيضا لكن يجب القول إن كثيرا من الأصوات في كافة أنحاء العالم كانت مساندة لما فعلناه، ديزموند توتو ونيلسون مانديلا مثالان للرأي القائل بأن ثمة دور للاعتبارات الإنسانية في الشؤون الدولية، الاعتبارات الإنسانية أحيانا تحقق أكثر مما تحققه قوانين الحساب والعقاب ولذا أعتقد أننا اتخذنا قرارا صحيحا لأسباب صحيحة ولست نادما على ذلك.

ناصر البدري: هل توقعتم أن يستقبل السيد المقرحي بحفاوة في ليبيا؟

أليكس سالموند: حسنا يتعين القول إنه أعطيت تأكيدات للحكومة الاسكوتلندية وأتفهم أن تطلب الحكومة البريطانية ذلك كما أوضح رئيس الوزراء كما أتفهم أن تعطى للسلطات الأميركية بأن ذلك لن يحدث، نحن مستاؤون جدا بسبب تلك المظاهر لأن المظهر عادة ما ينبئ عن الجوهر، كانت تلك المشاهد مثيرة للاستياء وخاطئة تنقصها الحكمة واللباقة، أتمنى لو لم يحدث ذلك لكن مرة أخرى نحن لسنا مسؤولين عما يحدث في طرابلس نحن مسؤولون عما يجري هنا وعما يتخذ هنا.

ناصر البدري: إذاً تصريحات صادرة عن ليبيا مثل أن موت المقرحي في سجن اسكوتلندي سيترك آثارا وخيمة على العلاقات البريطانية الليبية وتصريحات أخرى أثناء اللقاءات بين المسؤولين الليبيين والبريطانيين لم يكن لها أي أثر مطلقا على قراركم؟

أليكس سالموند: حسنا كنا على علم بالمحادثات التي جرت، ليس بالتفصيل لكن كنا نعلم بتلك المناقشات.

ناصر البدري: Did you feel as a pressure? I mean it was amounting pressure

أليكس سالموند: لا، لم نشعر بالضغوط من جانب الحكومة الليبية أو البريطانية أو الأميركية، من حق الجميع أن يعبروا عن وجهات نظرهم ذلك جزء من حقهم، خلال عملية اتخاذ القرار كان هناك أولا اتفاقية تبادل السجناء وهي اتفاقية دولية بين ليبيا والمملكة المتحدة تسمح بتبادل السجناء من وإلى المملكة المتحدة وفي هذه الحالة من اسكوتلندا إلى ليبيا، ثم ثانيا كان هناك طلب الإفراج لأسباب إنسانية، لكنهما شيئان منفصلان، ثار نقاش كثير حول اتفاقية تبادل السجناء نحن بالتأكيد رفضنا اتفاقية تبادل السجناء وسبب ذلك مرة ثانية هو القانون الاسكوتلندي، كنا مدركين بأن ثمة تعهدات أعطيت للحكومة الأميركية ولذوي الضحايا من أنه لن يتم تبادل السجناء وأن السجناء سيبقون في اسكوتلندا، كنا مؤمنين أنه يجب احترام تلك التعهدات ولذلك رفضنا اتفاقية تبادل السجناء، لكن طلب الإفراج الذي قدمه السيد المقرحي نفسه مبني على معايير مختلفة وهي أساسا تقديرات بأن الشخص المعني ليس أمامه أكثر من ثلاثة أشهر للبقاء على قيد الحياة ولذلك كان طلب الإفراج الإنساني الأساس المناسب لتحديد ما إذا كان يتعين إعادته إلى بلده كي يموت فيه، هذا أمر مختلف عن اتفاقية تبادل السجناء ولذلك في ضوء دراسة كافة الأدلة والمرافعات التي قدمت قرر وزير العدل بدء عملية قضائية بموجب القانون الاسكوتلندي وتوصل إلى القرار، لذلك فإن الاعتبارات والضغوط السياسية والجيوسياسية الدولية لم تجعل وزير العدل يحيد عن الأصول القضائية للقانون الاسكوتلندي.

ناصر البدري: لكن الكثيرين الذين انتقدوا قراركم يقولون إن زيارة وزير العدل الاسكوتلندي للمقرحي في السجن مثيرة للانتباه لأنه لم يزر في السجن سجينا آخر.

أليكس سالموند: تلك الانتقادات أسيء فهمها وسبب ذلك أن زيارة وزير العدل للسيد المقرحي تمت بموجب اتفاقية تبادل السجناء وهي أول اتفاقية تبادل سجناء توقع، الاتفاقية لا تشترط موافقة السجين المراد تبادله ولذلك فإن وزير العدل أثناء تلقيه التفويضات المباشرة سواء شخصيا أو عبر دائرة تلفزيونية من السلطات الأميركية أو من ذوي الضحايا في إسبانيا أو اسكوتلندا أو بريطانيا أو من الولايات المتحدة عبر دائرة تلفزيونية أو من السفارة الأميركية أو الحكومة الليبية، جميع هذه التفويضات أخذت شخصيا، لو لم يمنح السيد المقرحي المعني بالمبادلة الفرصة ذاتها للقيام بعملية التفويض المباشر لبدت العملية خرقا لقانون العدالة الطبيعية وأمرا غريبا إذ كيف يسمح للجميع أن يقوموا بعملية تفويض مباشر باستثناء الشخص المعني بالاتفاقية؟ زيارة المقرحي تمت في سياق اتفاقية مبادلة السجناء ولهذا تم رفض الطلب كما أسلفت، أعتقد أن من انتقدوا الزيارة لم يفهموا العملية وأن انتقادهم للزيارة هو انتقادهم للإفراج الإنساني دون سبب وجيه، أعتقد أن وزير العدل كان سيكون في موقف محرج لو لم يمنح المقرحي فرصة التفويض المباشر أسوة بالآخرين، كان ثمة فرصة لوقوع مثل هذا الخطأ لولا تصرف وزير العدل على النحو الصحيح ولا أعتقد أن المنتقدين يفهمون الظروف فهما تاما.

ناصر البدري: حكومة الولايات المتحدة الأميركية انتقدت بشدة قرار إطلاق سراح المقرحي ابتداء من الرئيس أوباما إلى أدنى مستويات الهرم السلطوي الأميركي، كيف تنظرون إلى التهديدات الأميركية بمقاطعة البضائع الاسكوتلندية ومقاطعة السفر إلى اسكوتلندا أيضا؟

أليكس سالموند: أولا لم تصدر مثل هذه التهديدات عن أي ممن ذكرت، الحكومة الأميركية عبرت عن رفضها للخطوة وهذا حق لها ولا مشكلة لدينا في ذلك، أميركا لم تقل أيا من هذه الترهات.

ناصر البدري: لكن هناك منظمات بدأت حملة لمقاطعتكم.

أليكس سالموند: نعم، لكن هذا هراء، الإنترنت يطالعك كل يوم بحملات لمقاطعة كل دول العالم، هناك الكثير مما يقال في الفضاء الإلكتروني لكننا هنا نتحدث عن واقع، اسكوتلندا وأميركا تربطهما صداقة قديمة، الأصدقاء يختلفون وقد اختلفنا، وزارة الخارجية قالت قبل أسبوعين إنه يجب علينا المضي قدما وكل هذه الأحاديث عن تضرر العلاقات بين اسكوتلندا وواشنطن بل بين لندن وواشنطن ثبت أنها هراء، على الأصدقاء أن يكونوا قادرين على الاختلاف من وقت لآخر وهذا هو أساس أي صداقة حقيقية.

ناصر البدري: الإشكالية السيد الوزير أنه من الصعب الفصل بين إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي والمفاوضات التجارية التي جرت بين ليبيا والبريطانيين، سيف الإسلام القذافي مثلا قال إن قضية عبد الباسط المقرحي كانت حاضرة في كل المفاوضات التجارية بين البريطانيين وأنتم استقبلتم وفدا تجاريا قطريا تحدثتم عن المبادلات التجارية والاستثمار والمقرحي كان حاضرا.

أليكس سالموند: ليس هناك أي مشكلة للحكومة الاسكوتلندية، أولا لم نجر أية نقاشات مع السلطات الليبية حول أي قضايا تجارية أو غيرها، المباحثات التي تشير إليها لا علاقة لها بالحكومة الاسكوتلندية هي مرتبطة بحكومة رئيس الوزراء السابق توني بلير في ويست مينيستر ولا صلة لها بالحكومة الاسكوتلندية، الحكومة الاسكوتلندية لم تكن منخرطة في هذه المفاوضات وهذا أمر موثق ويتعين عليك معرفته. ثانيا ما المشكلة في الاجتماع بالوفد القطري؟ الوزير الأول يجتمع بعشرات الوفود ومن حق هذه الوفود أن تثير ما تشاء من القضايا وعندما أثيرت قضية المقرحي أحيلت إلى العملية القضائية التي كانت جارية بالفعل، الحكومة الاسكوتلندية اتخذت قرارها من منطلق واحد، منطلق القانون الاسكوتلندي الذي يتيح النظر في متطلبات الإفراج الإنساني، أعتقد أننا اتخذنا القرار الصائب رغم كونه مثيرا للجدل، لقد اتخذنا القرار الصحيح ولا أعتقد أن أحدا يعتقد بأن القرار اتخذ لغير الأسباب الصحيحة.

[فاصل إعلاني]

إنجازات الحزب الوطني الأسكتلندي والعلاقات مع الدول العربية

ناصر البدري: أنتم الحزب الوطني الاسكوتلندي في السلطة منذ نحو عامين، كيف ترون مستقبل العلاقات الاسكوتلندية العربية والليبية؟ تستقبلون وفودا عربية منذ فترة.

أليكس سالموند: لدينا علاقات قوية وجيدة عبر الشرق الأوسط على غرار علاقاتنا مع كثير من الدول، تمكنا عبر السنوات القليلة الماضية من استقطاب استثمارات مباشرة مهمة من الشرق الأوسط، حكومة دبي افتتحت فندقا فخما في اسكوتلندا وهو تحفة معمارية مثيرة، كما أن لدينا هناك أيضا شركات مشهورة مثل شركة هايلاند سبرينغز وهي استثمار خليجي مباشر في اسكوتلندا، نعم لدينا علاقات قوية ولدينا مشتركات، لدينا مشاريع في الطاقة وطائفة من المشاريع الهندسية المفيدة والجيدة عبر منطقة ودول الشرق الأوسط، إذاً علاقاتنا قوية، كما أن لدينا علاقات مع الشرق الأوسط فيما يتعلق بالقضايا السياسية فكما تعلم فإن البرلمان الاسكوتلندي صوت بأغلبية كاسحة معبرا عن تعاطفه ودعمه للشعب الفلسطيني كما أن الحكومة الاسكوتلندية قدمت العون والمساعدة لغزة من خلال الجهد الدولي ومن خلال صندوقنا الدولي للعون، لبينا كذلك مناشدات الفلسطينيين من أجل العون والمساعدة انطلاقا من إيماننا بضرورة دعم جهود السلام طبقا لحل الدولتين، إذاً لدينا علاقات واسعة جزء منها تاريخي وجزء منها مرتبط بالمصالح التجارية المشتركة خاصة في مجال الطاقة وجزء منها مرتبط بالاستثمارات المباشرة، لدينا أصدقاء في الخليج وفي غيره قدموا إلى اسكوتلندا إما بسبب خبرات الشركات الاسكوتلندية أو قدراتها الابداعية في مجال التسويق، يجمعنا بدول الشرق الأوسط القلق من المظالم الواقعة على البعض ونحن نحاول التعامل مع دول الشرق الأوسط ودول الخليج بذات الطريقة التي نتعامل بها مع الدول الأخرى عبر العالم ليس فقط انطلاقا من اهتمامنا بالتجارة والتنمية الاقتصادية وإنما انطلاقنا من إيماننا بالعدالة الطبيعية والدولية.

ناصر البدري: ليبيا الآن من الدول التي تقول إنها تريد طي صفحة الماضي وتبحث عن شراكات جديدة مع دول العالم من بينها بريطانيا وأنتم هنا في اسكوتلندا، هل تعتقدون أن هناك فرصا سانحة لكم بالاستثمار في المجال الاقتصادي والتجاري في ليبيا؟

أليكس سالموند: علاقاتنا طبيعية مع الدول، شكوكي حول العملية التي قادت إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين الحكومتين البريطانية والليبية مردها حقيقة أنه إذا لم نتوخ الحذر في هذه القضايا فإنك تسمح للآخرين بأن يخلطوا بينها كما هو حاصل في هذه المقابلة، علاقاتنا التجارية والسياسية لا علاقة لها البتة بالإفراج عن السيد المقرحي، المقرحي أفرج عنه بموجب قواعد القانون والعدالة الاسكوتلندية، نحن نتعامل مع الدول على أساس من المساواة بغض النظر عمن تكون ونحاول إقامة صدقات مع جميع الدول لكن في قضايا العدالة فإننا نعمل وفقا للنظام القضائي وهذا ما قمنا به بالضبط.

ناصر البدري: لو دعيتم إلى ليبيا هل ستذهبون؟

أليكس سالموند: لم أدع لزيارة ليبيا وليس لدي أي خطط لزيارة ليبيا في المستقبل، ليس هناك مانع لكن لدي قائمة من الدول التي يتعين علي زيارتها في ضوء الدعوات التي تلقيتها ولذلك لا أتوقع زيارة ليبيا في المستقبل القريب.

ناصر البدري: الزعيم الليبي معمر القذافي أثنى على قراركم إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي، ما رأيكم فيه؟

أليكس سالموند: أنا سعيد بعودة ليبيا إلى المجتمع الدولي وسعيد بقبول تلك العودة كما هو واضح من خلال السماح للزعيم الليبي بإلقاء خطاب في الأمم المتحدة على أساس نبذ الإرهاب والتخلي عن القدرات النووية، أعتقد أن ذلك جيد للمجتمع الدولي كما أعتقد أن القيادة حكيمة باتخاذها تلك المواقف.

ناصر البدري: أنتم في السلطة منذ نحو عامين ماذا حققتم؟

أليكس سالموند: الكثير، أعتقد أننا حققنا شيئين، لقد عززنا توقعات وآمال الناس، أنجزنا جملة من التغيرات الأساسية فيما يتصل بالسياسية وهي تغيرات لقيت قبولا حسنا ونحن اليوم أكثر شعبية مما كنا عليه حينما تسلمنا السلطة. ثانيا ساعدنا البلاد في عبور الركود العالمي وهناك مؤشرات على تعافي الاقتصاد، الاجراءات التي اتخذناها ودعمناها لعبت دورا أساسيا في الوصول بالبلاد إلى هذه النقطة ومع ذلك فما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به. ثالثا وضعنا طموحا لبلدنا وهو إن حققناه في الإطار السياسي الراهن يمكننا تحقيق أكثر منه كبلد مستقل من حيث تطوير اقتصادنا ومواردنا الطبيعية ومن حيث الإسهام في القضايا الدولية، على سبيل المثال لدينا تشريعات رائدة على مستوى العالم حول التغيرات المناخية ونريد شرحها للعالم خلال قمة كوبنهاغن لكن لا يسمح لنا بذلك وهو أمر مضحك ومع ذلك يسمح للدول المستقلة، كدولة مستقلة بالإمكان المساهمة في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة من خلال تطوير البدائل الهائلة القابعة في المياه الاسكوتلندية، ربع احتياجات أوروبا من الكهرباء يمكن توفيرها من مياه اسكوتلندا، كما نريد مساعدة المجتمع الدولي في تخليص بلدنا من أسلحة الدمار الشامل، أتفق مع الحكومة البريطانية ومع الحكومة الأميركية على أنه يتعين على بلدنا ألا يطور أسلحة دمار شامل وأعتقد أن ذلك يمثل تبذيرا خطيرا للموارد وخطرا على البشرية، الرئيس الأميركي أوباما قال شيئا كهذا قبل أسابيع قليلة وجائزة نوبل للسلام منحت له لسعيه لتحقيق هدف نزع الأسلحة النووية، في اسكوتلندا لدينا أكبر مخزون للأسلحة النووية في أوروبا الغربية ونريد التخلص منها. نريد أن تكون لدينا القدرة على التعبير عن موقفنا كشعب بألا مكان في المجتمع الاسكوتلندي للأسلحة النووية، ليس هناك أي منطق في المحاججة في هذه الظروف الاقتصادية لصالح إنفاق مائة مليار جنيه إسترليني لاستبدال الجيل الحالي من الأسلحة النووية بجيل جديد منها لذلك فنحن ندعم جهود المطالبين بالتخلص من الأسلحة النووية ومنع انتشارها، أعتقد أننا قادرون على المساهمة في التخلص من الأسلحة النووية الموجودة في اسكوتلندا لأنه ليس لها مكان في مستقبل البلاد، مرة أخرى حق تقرير المصير أو استقلال بلدنا سيمكننا من القيام بذلك بصورة أفضل.

ناصر البدري: تقولون إنكم حكومة زادت شعبيتها منذ توليها السلطة لكن نحو ثلثي الناخبين في اسكوتلندا يعارضون قراركم إطلاق سراح المقرحي.

أليكس سالموند: نعم، لكن استطلاعات أخرى أظهرت أغلبية مؤيدة كما أن نسبة التأييد في تصاعد مع مرور الوقت، في السياسة عندما تتخذ قرارا صعبا ومثيرا للجدل عليك أن تتوقع انتقادات، أنت لا تقوم بذلك لتعزيز شعبيتك أنت تقوم بذلك لأنك تعتقد أنه القرار الصحيح، عندما اتخذ كيني ماكاسكيل قرار الإفراج عن المقرحي لم يكن يتوقع أنه يتخذ قرارا يحظى بدعم شعبي، كان يعلم بأنه سيكون قرارا مثيرا للجدل، اتخذ القرار لأنه يعتقد بأنه صحيح وأنا أعتقد أنه كان محقا في اعتقاده بصحته ولهذا اتخذنا القرار وكلما جرى توضيح الأمر للناس أكثر انعكس ذلك في استطلاعات الرأي بمرور الوقت، الناس يحترمون القرار وحتى من عارض القرار فهم يحترمونه وهذا ما يحدث اليوم، أعتقد أن تعليقات وزير خارجية المملكة المتحدة والبرلمان هذا الأسبوع أوضحت بأن ثمة توجها للاعتراف بأن القرار كان صحيحا ومع مرور الوقت سيتبين أنه كان صائبا، أنا أفضل اتخاذ قرار صحيح وإن كان مثيرا للجدل على اتخاذ قرار خاطئ وإن كان يحظى بالشعبية لأن شعبية كتلك لا تعمر طويلا، القرار الصحيح هو الذي يستطيع اجتياز اختبار الزمن.

ناصر البدري: هل تعتقدون بضرورة إعادة التفاوض بين ليبيا وبريطانيا حول هذه الاتفاقات؟

أليكس سالموند: لا، أعتقد أن ما يتعين فعله كما قلت في البداية إذا كان لديك اتفاقية تبادل سجناء تشتمل على بند ينص على وجوب استكمال الإجراءات القانونية فإن من الأفضل أن ينص على عدم قبول طلبات الإفراج إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية، ذلك يجعل العملية القضائية أكثر وضوحا، أعتقد أنه لم يكن مفيدا تضمين لوكربي في اتفاقية تبادل السجناء وأعتقد أنه كان بالمستطاع تجنب الكثير لو لم يحصل ذلك ولكن الأمر وقع وقد رفضنا طلب الإفراج بناء على الأسباب السالفة لكننا قبلناه لأسباب إنسانية وبناء على معايير مختلفة، لعل بعض الناس يجدون الأمر ملتبسا كون الأمران حدثا في نفس الوقت، لكن الاتفاقيتين مختلفتان وتقومان على معايير مختلفة، الإفراج الإنساني مؤصل وعميق الجذور في القانون الاسكوتلندي أما اتفاقية تبادل السجناء فهي اتفاقية جديدة من حيث صلتها بالمقرحي وأعتقد أنه كان من الخطأ تضمين لوكربي فيها، على كل ما حصل حصل لقد اتخذنا قرارنا ونعتقد بأنه القرار الصائب وسنتمسك به.

ناصر البدري: مشاهدينا الكرام شكرا على حسن متابعتكم وعلى أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم هذا ناصر البدري يحييكم من لندن وإلى اللقاء.