- آفاق الانتخابات والائتلافات القادمة ودور المرجعية الدينية
- أبعاد الوضع الأمني والعلاقات بالدول العربية وإيران

توفيق طه
 
 عمار الحكيم
توفيق طه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا اليوم هو السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أكبر مكونات الائتلاف الوطني العراقي. سيدي أهلا بك.

آفاق الانتخابات والائتلافات القادمة ودور المرجعية الدينية

عمار الحكيم: أهلا وسهلا بكم.

توفيق طه: أخيرا أقر قانون الانتخابات في العراق وبعد شهرين أو أقل أو أكثر قليلا ستجرى الانتخابات، كيف تستعدون لذلك وخصوصا على صعيد المفاوضات مع ائتلاف دولة القانون.

عمار الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييكم وأحيي الأعزاء المشاهدين. لا شك أن إقرار قانون الانتخابات فتح المجال لاتخاذ الخطوات السريعة في إنهاء واستكمال خارطة التحالفات والاستعداد للحملة الانتخابية، نحن نجري مشاورات مع الإخوة في دولة القانون ومع أطراف سياسية أخرى، منذ بداية انطلاق الائتلاف الوطني كانت لنا رؤية في أن توسيع مساحة التحالفات يجعلنا أمام كتل برلمانية كبيرة في المستقبل مما يسهل عملية تشكيل الحكومة والتفاوض في إقرار القوانين للمرحلة المقبلة. النظام البرلماني العراقي والديمقراطية التوافقية تتطلب وجود قوى كبيرة تتفاهم فيما بينها وتتمكن من اتخاذ القرارات الملائمة لخدمة المواطنين.

توفيق طه: نعم. لكن منذ البداية كان هناك حرص على اتفاق مع ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء المالكي لكن حتى الآن لم تصلوا إلى شيء، ما هي الصعوبات التي تعترض هذه المفاوضات؟

عمار الحكيم: في الحقيقة في البداية كان الإخوة في دولة القانون أعضاء في كل المشاورات ومشاركين ومساهمين في كل الاجتماعات المكثفة التي حصلت لبلورة الموقف للائتلاف الوطني العراقي ثم لعل هناك عوائق فنية منعت الإخوان من الحضور ضمن خيمة الائتلاف ولا زلنا في تشاور لإقناعهم بالحضور ضمن هذه الخيمة.

توفيق طه: الخلافات الفنية هل هي شروط من قبلكم أم من قبلهم؟

عمار الحكيم: لم يبد الائتلاف الوطني شروطا محددة وإنما كان يعتقد أنه من المفيد أن نجتمع جميعا ثم نبحث تفاصيل توزيع الأدوار بعد العملية الانتخابية وضمن الآليات المتفق عليها بين الأطراف.

توفيق طه: تفاصيل توزيع الأدوار هناك من يقول إن هناك اختلافا حول تسمية نوري المالكي رئيسا للوزراء في المرحلة المقبلة، ما مدى صحة ذلك؟

عمار الحكيم: لم يحدد هذا كشرط رسمي من قبل الإخوة في مفاوضاتهم، ولكن ذكر بأن ظروفهم وبعض الإجراءات الفنية قد لا تسمح أن يكونوا ضمن هذه الخيمة.

توفيق طه: لكن حتى في مرحلة سابقة كان هناك حديث عن أنكم تريدون أو تسعون إلى حجب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي وترشيح عادل عبد المهدي بدلا عنه.

عمار الحكيم: ليس صحيحا، لم نبذل جهدا لحجب الثقة عن السيد المالكي وكنا داعمين تماما خلال السنوات الأربع الماضية لأن العراق كان يمر بظروف صعبة، هذا لا يمنع من أننا سجلنا العديد من الملاحظات على الأداء في بعض الحالات ولكن كنا نعتقد أن الظروف الصعبة التي يمر بها العراق تدعو لأن نكون كتلة واحدة ندافع عن هذا الوطن ونعزز التجربة السياسة ونقدم الخدمات للمواطن العراقي وكان لنا دور كبير في تنظيم الاتفاق الرباعي بين القوى الأربعة التي حفظت الحكومة في ظروف صعبة.

توفيق طه: لكن قبل شهور ألمح رئيس الوزراء المالكي إلى أنه ربما كان الائتلاف الذي ينتمي إليه -الائتلاف العراقي الموحد- قام على أساس خاطئ وأنه يريد الآن تصحيح ذلك والاتجاه نحو تيار أكثر وطنية منه أكثر طائفية.

عمار الحكيم: الائتلاف العراقي الموحد لم تكن له مبادئ طائفية، وضع برنامجا لمراعاة هموم جميع العراقيين ووضع تصورا لمعالجة كافة الإشكاليات في الواقع العراقي، نعم الشد الطائفي والاحتقان الذي شهدته الساحة العراقية في تلك الحقبة دفع القوى السياسية من كل لون لأن تتحالف فيما بينها وكنا أمام واقع عشناه لأربع سنوات لم يكن واقعا مثاليا ولم يكن مطلوبا لكثير من القوى ولكن للمرحلة المقبلة نلاحظ أن مجمل الائتلافات هي ائتلافات وطنية من حيث البرامج ومن حيث التركيب وتنوع القوى السياسية المشاركة في كل ائتلاف من الائتلافات.

توفيق طه: نعم. لكن ظافر العاني، النائب ظافر العاني والنائب علي حاتم السليمان أشارا إلى أن من الصعوبات التي تواجه ائتلافكم مع المالكي أن بعض أنصاره وشخصيات سنية مؤتلفة معه يعني ربما ألمحت إلى أنها ستنسحب من ائتلاف دولة القانون في حال انضمامه إليكم، كيف تقيمون مثل هذه التصريحات؟

عمار الحكيم: ليس لدي معلومات عن مثل هذه التصريحات ولكن في إطار الوطن الواحد علينا أن نتعايش ونشترك بعضنا مع البعض الآخر، ولا يبنى الوطن حينما يتمترس كل منا خلف جدرانه فإذا كان من شخصيات لا تريد أن تعمل مع الآخرين هذه مؤشرات سلبية، على كل من يتحالف مع هذا النوع من الشخصيات أن يقف طويلا ويتساءل لم يتحالف مع أناس لا تريد أن تعمل مع الآخر.

توفيق طه: مصدر من الائتلاف الوطني قال إن شرطكم لانضمام أي كيان أو حزب إلى الائتلاف الوطني هو اتباع سياسة لا فرض ولا رفض، ماذا يعني ذلك؟

عمار الحكيم: ليس شرطا، هذا مبدأ من المبادئ التي اعتمدناها، لا فرض أي لا نفرض شخصية محددة لموقع محدد، ولا رفض أي ولا فيتو على أحد، لا خط أحمر على أحد ولا حصر لأحد لأي من المواقع، تشخيص الأدوار والمواقع إنما يتم بعد الانتخابات ويجلس الفائزون من الائتلاف الوطني وضمن الآليات الموضوعة ويحددون المواقع المختلفة التي ستناط في الائتلاف في إدارة البلاد.

توفيق طه: نعم. قلت إن المفاوضات ما زالت مستمرة مع ائتلاف دولة القانون ومع كيانات أخرى من أجل الانضمام إلى الائتلاف الوطني لكن النائب سامي العسكري الذي يوصف بأنه قريب من المالكي قال إن القرار اتخذ وانتهى الأمر بالنسبة إلى الاتفاق بين الائتلافين ولا عودة إلى الائتلاف الوطني العراقي، لماذا عادت المفاوضات إذاً؟

عمار الحكيم: أولاً المشاورات مستمرة كما قلت وإذا كان لبعض الإخوان وجهة نظر خاصة بهم فهذا شأنهم وإذا كان هناك قرار لدولة القانون ومع ذلك يواصلون المشاورات فأيضا هذا شأنهم ولكن ما نعرفه أن هناك اتصالات وتقليب للأمور وتداول ونسعى من خلاله أن نبحث عن الفرص التي يمكن أن نصل فيها إلى كتلة كبيرة وموحدة.

توفيق طه: النائب محمود عثمان قال إنكم خشيتم من الاتفاق بين علاوي والمطلق وإن إيران ربما خشيت من ذلك وإن زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني الأخيرة كانت بهدف تنسيق المواقف أو تقريب المواقف بين الائتلاف الوطني واتئلاف دولة القانون من أجل التصدي لذلك التحالف.

عمار الحكيم: أولا الدكتور إياد علاوي هو شريك وحليف وصديق لسنين طوال عملنا معا ونعمل معا وسنعمل معا في المستقبل أيضا فلا داعي للقلق من مثل هذه الشخصيات الوطنية التي تتنافس في عملية انتخابية شفافة. بالنسبة للأحجام والأوزان والثقل إذا كان مجالس المحافظات السابقة مؤشر من المؤشرات على حجم القوى السياسية فيمكن الرجوع إلى تلك الانتخابات والتعرف على أن الائتلاف الوطني يتقدم على سائر الائتلافات الأخرى بحسب مقياس الانتخابات الأخيرة السابقة لمجالس المحافظات. أما بالنسبة لإيران ودور إيران أعتقد أن الائتلاف الوطني العراقي هو ائتلاف عراقي معني بالعملية السياسية في العراق وقياداته والقوى السياسية المشاركة فيه هي المعنية بهذا الأمر وليس دولا أخرى، وزيارة السيد لاريجاني جاءت كما هي زيارة أي من المسؤولين الآخرين الذين يزورون العراق في هذه الأيام، أجرى اتصالات ولقاءات بكبار المسؤولين ومن مختلف القوميات والطوائف والمكونات العراقية وغادر البلاد، إثارة هذه الأمور قد تكون هي الأخرى لدوافع انتخابية.

توفيق طه: هل تعتقد أن التنافس في الانتخابات القادمة سيكون بين تيارين، سيكون أساسا بين تيار ديني وتيار ليبرالي وطني؟

عمار الحكيم: لا أعتقد أن التنافس سيكون على أسس أيديولوجية، التنافس على أساس البرنامج الانتخابي ونعرف جيدا أن أغلب الائتلافات فيها من القوى الإسلامية وفيها من الشخصيات المدنية والقوى السياسية المدنية في الائتلاف الوطني على نحو المثال نحن في هذا الائتلاف هناك العربي والكردي والتركماني هناك المسلم والمسيحي والشيعي والسني وهناك الإسلامي وهناك المدني وهكذا شأن العديد من الائتلافات الأخرى، فليست الاصطفافات أيديولوجية وإنما هي اصطفافات حسب البرنامج السياسي.

توفيق طه: كيف تقيم دور المرجعية الدينية في العراق في صياغة التحالفات والاصطفافات وفي التأثير على الأحداث في الساحة العراقية؟

عمار الحكيم: المرجعية الدينية لها موقع الرعاية للعملية السياسية، للمسار السياسي العام في البلاد كانت داعمة لتعزيز المسار الديمقراطي التعددية في البلاد وكانت مساندة للوفاق الوطني بين العراقيين ولا ترى نفسها معنية بالدخول في تفاصيل الممارسة السياسية وإبداء الرأي في مثل هذه الجزئيات، هذا متروك للقوى السياسية يجلسون فيما بينهم ويتحالفون وينظمون صفوفهم، هي تدعو إلى الوحدة هي تدعو إلى التماسك هي تدعو إلى الحفاظ على العراق وهوية الشعب العراقي.

توفيق طه: لكن في آخر توجيهات المرجعية الدينية كان لآية الله السيستاني كلام عن ضرورة أن تكون القائمة الانتخابية قائمة مفتوحة وتبني القائمة المفتوحة، وهذا ما تم.

عمار الحكيم: هذه ليست جزئية معينة تدخل في المماحكة السياسية وإنما يدخل..

توفيق طه (مقاطعا): لا، أقصد أن كلامها ربما يعلو على كل كلام في الساحة السياسية العراقية.

عمار الحكيم: بكل تأكيد بما أن المرجعية لا تدخل في التفاصيل ولا تكون طرفا في المناكفات الداخلية وإنما تنظر إلى المصالح العامة للشعب العراقي فهي قلما تتحدث ولكن حينما تتحدث يكون حديثها مؤثرا في الوسط السياسي والنخب السياسية والجمهور العراقي، القائمة المفتوحة هي احترام إرادة الناخب العراقي في خياراته وهي فرصة حقيقية لتشجيع الناخب للخروج إلى صناديق الاقتراع وبما أن المسألة ترتبط بالمصالح العامة للشعب العراقي بكل أطيافه كانت مثار الاهتمام والترحاب من قبل كافة الأطراف السياسية.

توفيق طه: لماذا لا تقوم في العراق مرجعية دينية للسنة والشيعة معا؟

عمار الحكيم: من المعروف أن الحالة الدينية ترتبط بالموقف الشرعي للإنسان وهي قضية شخصية وبالتالي بتعدد المذاهب يمكن أن يتعدد الموقف الشرعي، فكل يراجع الفقيه أو العالم الذي يعطيه الموقف الشرعي حسب رؤيته الخاصة وانتمائه الفقهي الخاص وهذا شيء مبرر تاريخيا، في تاريخنا الإسلامي لمئات السنين كان هناك أكثر من مدرسة وأكثر من رؤية وقراءة للواقع الإسلامي وتقدم هذه القراءات والناس هي التي تختار وتلتزم المهم أن نكون قريبين من الله سبحانه وتعالى وأن نحقق الالتزام الديني في سلوكنا العام.

توفيق طه: قلت في مقابلة صحفية أخيرا إن البعثيين في العراق كثر ومنتشرون كثيرا ولكن ليسوا كلهم صداميين، إذاً لماذا لا يسمح للبعثيين غير الصداميين بالعودة مرة أخرى للعمل السياسي على الساحة العراقية؟

عمار الحكيم: بكل تأكيد يجب أن يسمح ونحن دائما نميز بين البعثيين وبين الصداميين ونعتقد أن عموم البعثيين أي أولئك الذين سجلوا لمصالح لممارسة أدوارهم الحياتية لم يقترفوا جرائم، لم يتورطوا بإساءة للشعب العراقي هؤلاء شأنهم شأن سائر المواطنين وهم الغالبية من البعثيين وهناك مجموعات محدودة من الصداميين نعتقد أن حضورهم خطر حقيقي على العملية السياسية والتجربة العراقية برهنوا في ظروف النظام البائد وفي السنوات الست الماضية في العراق الجديد على أن فكرهم هو الفكر الدموي الذي يستهدف الأبرياء، لذلك لا مكان للصداميين في العراق وكل الفرص..

توفيق طه (مقاطعا): نعم، لكن البعثيين الآخرين يعني ربما نقول إنك لا تمانع في إعادة النظر في قانون اجتثاث البعث من هذه الناحية؟

عمار الحكيم: كما قلت اليوم ليس لدينا قانون اجتثاث البعث، هناك قانون المساءلة والعدالة الذي تم إقراره وصياغته على هذه الخلفية التي أتحدث عنها، التمييز بين عموم البعثييين وبين شخصيات ومجموعات محدودة من كبار البعثيين يظن أنهم كانوا متورطين بالإساءة إلى الشعب العراقي.

توفيق طه: أستاذ عمار الحكيم سنواصل هذا الحوار بعد فاصل قصير، مشاهدينا انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أبعاد الوضع الأمني والعلاقات بالدول العربية وإيران

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم وأعود إلى الحوار مع ضيفنا السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أكبر مكونات الائتلاف الوطني العراقي. أستاذ عمار التفجيرات الأخيرة في العراق، التصعيد الأمني التفجيري في العراق كيف تفسرونه؟

عمار الحكيم: لا شك أن هناك خروقات أمنية وأن هناك ضعفا في بعض مفاصل المؤسسة الأمنية العراقية يحتاج إلى معالجة حقيقية وأننا بحاجة إلى تطوير حوارنا البناء مع بعض دول المنطقة والتي يظن أنها تستخدم أراضيها كممر لبعض هذه المجاميع، هناك أيضا جهد متزايد على المستوى..

توفيق طه (مقاطعا): من هذه الدول بالتحديد؟

عمار الحكيم: لسنا معنيين بتحديدها وهناك أكثر من دولة يجري الحديث في ضرورة فتح الحوار معها والتواصل معها بهذا الشأن.

توفيق طه: لكن هل توافقون على الاتهامات التي كيلت رسميا لسوريا بأنها تقف وراء هذه التفجيرات؟

عمار الحكيم: من المعروف أن الاتهام لم يوجه إلى سوريا وإنما وجه إلى بعثيين يظن أنهم متورطون..

توفيق طه (مقاطعا): تسكت عنهم دمشق؟

عمار الحكيم: وهم حاضرون على الأراضي السورية هكذا كان، نحن دائما نعتمد مبدأ الحوار وندعو إلى الحوار مع دول الجوار والمنطقة بخصوص الملفات والشؤون ذات الصلة بالواقع العراقي ونعتقد أن علينا بذل المزيد من الجهد لبناء المؤسسة الأمنية العراقية على أسس صحيحة.

توفيق طه: قبل المؤسسة الأمنية، بالنسبة إلى سوريا قلت في تصريحات لك إن عدة أجهزة وعدة دول وأكثر من مسؤول عراقي أيضا ألمح إلى أن العراق ساحة مفتوحة للكثير من أجهزة الأمن الإقليمية والدولية، لماذا يوجهون الاهتمام إلى سوريا بالتحديد؟

عمار الحكيم: كما قلت نحن لم نكن متماشين تماما مع التصعيد تجاه دول المنطقة، نعتقد أن الحوار البناء هو المدخل الصحيح لمعالجة الإشكاليات وإذا ما كان من وثائق أو أدلة يمكن أن تطرح ضمن هذه الحوارات الثنائية، تعزيز الثقة بين العراق ودول المنطقة هو المدخل الصحيح لمعالجة مشاكل العراق في بعده الإقليمي والدولي أيضا ولكن إلى جانب ذلك علينا أن نمارس عملا مكثفا وكبيرا في تطهير وتأهيل المؤسسة الأمنية العراقية وتوفير الفرص الملائمة لنجاحها في مهمة صعبة كالمهمة التي تمارسها مع وجود انتحاريين وقوى متطرفة وتكفيرية تمارس العنف.

توفيق طه: المؤسسة الأمنية العراقية قلت في تصريحات لك إنها مخترقة، هل هذا يعني أنها متورطة في بعض ما جرى من تفجيرات في العراق؟

عمار الحكيم: قد يكون بعض العناصر في هذه المؤسسة مدسوسين ولهم ارتباطات معينة، من الصعب تفسير دخول شاحنات إلى قلب بغداد في وضح النهار وتجاوز العشرات من السيطرات المجهزة بالأجهزة المتطورة الكاشفة عن المتفجرات أن تمر هذه الشاحنات ولا تكتشف المتفجرات فيها.

توفيق طه: نعم، لكن هل ترجع هذا إلى تورط تآمري أم إلى فساد؟

عمار الحكيم: من الصعب التكهن بالتفاصيل، على المؤسسة الأمنية نفسها وضمن سياقات العمل أن تبحث عن مواطن الخلل وتشخص هل المشكلة في نوايا أو في حالة منظمة داخل المؤسسة الأمنية أم اختراقات جزئية وما إلى ذلك، هذه تفاصيل أعتقد أن الخبراء الفنيين عليهم أن يحددوها ولكن من المهم تشكيل لجان تحقيقية واضحة وإخبار الشعب العراقي والرأي العام بنتائج التحقيق، تشكل الكثير من اللجان دون أن يطلع ويتعرف أبناء الشعب العراقي على نتائج التحقيق.

توفيق طه: ما الذي يجعل في رأيك المؤسسة الأمنية العراقية قابلة للاختراق؟

عمار الحكيم: طبعا تأسست هذه المؤسسة بشكل سريع وانفتحت على أعداد وكميات هائلة من العناصر تم اختيارهم أحيانا بشكل عشوائي دون أن تكون فرصة للتدقيق في تفاصيلهم وثم بدأت عملية الغربلة، أي مؤسسة تشكل على عجالة وبأعداد كبيرة تصل إلى مئات الآلاف من العناصر بكل تأكيد من الممكن أن يحصل فيها بعض الاختراقات.

توفيق طه: سيد قلت في تصريحات لك إن للتصعيد الأمني الأخير في العراق أبعادا سياسية وإنه سيستمر حتى الانتخابات، هل هذا يعني أنك تتهم أو تشك في تورط أطراف سياسية داخلية في العراق في هذه التفجيرات لمصالح انتخابية؟

عمار الحكيم: لست سنوات خلت دوما كانت العمليات الإرهابية والإجرامية فيها بعد سياسي وليست عمليات جنائية صرفة، ولذلك كلما خطونا خطوة للمصالحة أو للتواصل مع الأطراف كلما انخفضت وتيرة العنف في العراق بشكل مستمر، حتى أصبح المناشدة الإقليمية والدولية هو تطوير المصالحة للتخلص من المشاكل الأمنية هذا يعني إذاً هناك صلة وثيقة بين التفجيرات والممارسة العنفية وبين الأجندة السياسية..

توفيق طه (مقاطعا): المسيرة السلمية في العراق، من له مصلحة في عدم استقرار العراق سياسيا وأمنيا؟

عمار الحكيم: كل من كان متصدرا في النظام السابق وفقد تصدره في النظام السياسي الجديد بالإمكان أنه لضرب المصالح الذي حصل أن يكون راغبا في العودة إلى المربع الأول وإلى ما كان هناك نظام سياسي جديد فيه مستوى عالي من المشاركة ويعمل على تعزيز هذا التوجه ويمكن للجميع أن يشاركوا ويأخذوا فرصتهم، العراق الذي يستفرد فيه من قبل مجاميع معينة أو قوى سياسية محددة ويحتكر ويدار بطريقة الأنظمة الدكتاتورية ولى من دون رجعة، العراق الجديد هو العراق التعددية الذي يشارك فيه جميع الأطراف.

توفيق طه: نعم عندما يشير مسؤولون عراقيون إلى أن هناك أطرافا قد لا تريد للقوات الأميركية أن تكمل انسحابها من العراق، ربما تكون مسؤولة عن هذه التفجيرات، ما رأيك في هذا الكلام؟

عمار الحكيم: على كل حال من الواضح أن القوات الأجنبية كان بإمكانها أن تغادر العراق قبل هذا التوقيت بكثير لولا وجود العنف الذي أعطاها مبررا، ودوما كنا نقول من يرفع شعار المقاومة عليه أن يعمل بالطريقة التي تساعد للإسراع في إخراج القوات الأجنبية من العراق واستعادة السيادة الكاملة العراقية، فبالتالي هذا المسار ليس مسارا جديدا، اليوم القوات الأميركية تخرج من المدن، وليس في داخل المدن قوات أجنبية فكان الأجدر لمن يحمل عنوان وشعار المقاومة ألا يمارس مثل هذه العمليات وهذا العنف داخل المدن الخالية من القوات الأجنبية.

توفيق طه: هل تعتقد أن هناك قيادات أميركية ربما ميدانية لا تريد الانسحاب من العراق؟

عمار الحكيم: لا أعرف بنوايا بعض هؤلاء، ما نسمع من القيادة الأميركية سياسيا وعسكريا هو التصريحات المتكررة بالتزامهم الكامل باتفاقية سحب القوات ضمن المواعيد المحددة.

توفيق طه: سيد لننتقل إلى محور آخر وأخير ربما عن جولتك العربية هذه، ما هو الهدف منها؟

عمار الحكيم: أعتقد أننا شهدنا خلال السنوات الماضية اختلالا في توازن العلاقات الإقليمية للعراق، هناك دول إسلامية كبيرة مجاورة للعراق انفتحت على العراق وتبادلت المصالح معه..

توفيق طه (مقاطعا): إيران تحديدا.

عمار الحكيم: إيران وتركيا. ولكن الدول العربية لا زالت متلكئة أو بطيئة في الانفتاح على الواقع العراقي، شهدنا خطوات مهمة في إيفاد سفراء من بعض الدول العربية المهمة خلال المدة الماضية ولكن نعتقد أن الدور الإيجابي العربي في مساندة العملية السياسية في العراق ليس شأنا يخص العرب وحدهم.

توفيق طه: هل هذا يعني أن هناك إدراكا في العراق بأنه أو ربما يعني غالى في الاقتراب من إيران وابتعد عن العرب وأنه آن الآون لتصليح هذا الوضع؟

عمار الحكيم: ما وددت بيانه أن هذه المشكلة لا يمكن تحميل العراقيين كامل المسؤولية تجاهها كما لا يمكن تحميل الدول العربية كامل المسؤولية تجاهها، هناك منطقان وكلاهما قد يكون مغالى فيه، الشيء الصحيح أن التجربة السياسية الجديدة في العراق أثارت مخاوف وهواجس.

توفيق طه: أنتم ابتعدتم وهم لم يقتربوا.

عمار الحكيم: لا أعرف إذا ابتعدنا أو لم نقترب بما ينبغي.

توفيق طه: العرب لم يقتربوا، أنتم ابتعدتم، العرب لم يقتربوا.

عمار الحكيم: نقترب منهم بما ينبغي، ما رأيناه خلال السنوات الماضية لم يكن لدينا أي رغبة في الابتعاد في يوم من الأيام، كنا راغبين في أن نكون قريبين، انشغالنا بالشأن الداخلي العراقي، طبيعة الهواجس والمخاوف الإقليمية، حضور القوات الأجنبية في العراق، الإرهاب وظروفه، الشد الطائفي، هذه كلها مسائل جعلت الدول العربية تتريث في الانفتاح على الواقع العراقي، لعلنا قصرنا في أن نقوم بالمستوى المطلوب من الاتصالات التي توضح وتطمئن، نحن اليوم نقوم بهذا الدور ونتطلع لأن يتحمل أشقاؤنا العرب حيزهم من المسؤولية في التواصل والانفتاح المتزايد على العراق.

توفيق طه: كيف تقيم دور إيران وتأثيرها على الحكومة العراقية وعلى الأحداث في الساحة العراقية؟

عمار الحكيم: لا شك أن إيران كدولة كبيرة تربطنا بها 1400 كيلومتر من الحدود، لها مصالح مهمة مع العراق وللعراقيين مصالح معها أيضا، من المنطقي أن تكون حاضرة في الشأن العراقي كما أن من المنطقي أن يكون الآخرون حاضرين والدول العربية بشكل أكبر أن تكون مساندة وحاضرة، وبالتالي هذا الحضور أعطاها فرصا لم تتوافر لدول أخرى ترددت في الحضور وفي الاستفادة من هذا المناخ الحر في العراق.

توفيق طه: لكن ما رأيك سيد فيمن يقول إن العراق يقترب من العرب بقدر ما يبتعد عن إيران؟

عمار الحكيم: أعتقد أنها رؤية غير دقيقة وغير موضوعية، نحن نسعى في العراق أن نتجنب سياسة المحاور الإقليمية، نريد أن نكون مع الجميع، العراق ليس محطة تتقاطع فيها الإرادات، نريد له أن يكون محطة تلتقي فيها الإرادات والمصالح، العراق تاريخيا كان جسرا لجسر العلاقة بين الأطراف المختلفة الإقليمية والدولية، يمكن للعراق اليوم أن يكون محطة للتعايش ولبناء علاقات متينة بين الوطن العربي وإيران بين الشرق والغرب وهكذا نمارس هذا الدور ونريد أن نكون أصدقاء للجميع، عراق العداوات مع دول الجوار والمنطقة والعالم ولىّ ولا نريد أن تتكرر هذه السياسات من جديد.

توفيق طه: السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي شكرا جزيلا لك، سعدنا كثيرا بوجودك معنا. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وإلى لقاء آخر وضيف آخر.