- فرص ومعوقات عملية إصلاح منظمة الأمم المتحدة
- عن القضية الفلسطينية، دارفور وإيران ودور الجمعية العامة


خالد داود
علي التريكي

فرص ومعوقات عملية إصلاح منظمة الأمم المتحدة

خالد داود: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا اليوم هو الدكتور علي التريكي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 64، الدكتور التريكي له باع طويل في مجال السياسة الخارجية حيث سبق له العمل كوزير لخارجية ليبيا لعدة سنوات، كما مثل بلاده كسفير في عدة دول أوروبية وعربية، الدكتور التريكي لعب دورا هاما أيضا في إنشاء الاتحاد الأفريقي وبذل جهود الوساطة لحل عدد من النزاعات في القارة الأفريقية وتحديدا في السودان وتشاد وإثيوبيا وجيبوتي. دكتور التريكي شكرا على لقائك مع قناة الجزيرة، واسمح لي بداية أن أسألك يعني قبل أخوض في القضايا المتعلقة بمنصبك كرئيس للجمعية العامة عن رد فعلك على الخطاب الهام الذي ألقاه العقيد القذافي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

علي التريكي: أعتقد أنه الحقيقة خطاب هام يمثل وجهة نظر دول العالم الثالث بصفة عامة يمثل وجهة نظر حول إصلاح الأمم المتحدة حول المظالم التي تتعرض لها الأمم المتحدة حول الوضع الدولي بصفة عامة يعني وأعتقد أنه كان له ردود فعل جيدة، خصوصا يعني العالم الآن يدرك أهمية إصلاح الأمم المتحدة وإعطاء الوزن للجمعية العامة وجعل الجمعية العامة هي صاحبة القرار بدلا من أن تغفل أو تهمل قراراتها ويكون القرار هو مجلس الأمن. أعتقد أنه تناول هذه المواضيع وتناول مواضيع أساسية يعني بحاجة إلى توضيحات يعني تحدث عن منع الحروب ومنع اتخاذ القرارات بطريقة منفردة مثلما حدث في العراق وحدث في بعض المناطق الأخرى، أن العالم يجب الحقيقة أن يتنبأ لخطورة هذه القرارات المنفردة اللي بعيدة عن الأمم المتحدة بموضوع الحروب وإلى آخره، فبالتالي كان خطابا موجها إلى إصلاح الأمم المتحدة.

خالد داود: ولكن كان هناك مواقف يعني أثارت انتباه المراقبين والحضور من الدبلوماسيين، مثلا عندما قام العقيد القذافي بتمزيق قطعة من ميثاق الأمم المتحدة، أمس الأمين العام قال إن أي نوع من التعامل مع ميثاق الأمم بطريقة يعني غير متعارف عليها هو غير مقبول من وجهة نظره، فما ردك على هذا الانتقاد؟

علي التريكي: أعتقد يجب أن ننتبه إلى الخطاب كخطاب وأهميته ولا داعي لأن ندخل في.. يعني التعرض أنه والله مزق جزء من الميثاق أو ما مزقش منه، بالتالي هذه قضية كلها قضية.. والميثاق طبعا وضع في.. ذكر هو أن الميثاق وضع في غيبة العالم يعني كان عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا يزيد عن خمسين دولة، الآن 192 دولة، وضع الميثاق من قبل المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، في حاجة لإعادة النظر فيه، رغم أن الميثاق يتحدث عن المساواة وحقوق الإنسان والمساواة بين الدول وكذا ولكن من الناحية العملية الحقيقة هذا الوضع لا يوجد الحقيقة على أرض الواقع وبالتالي حان الوقت لإصلاح الأمم المتحدة يعني.

خالد داود: ولكن يعني اسمح لي أن أكون صريحا معك، ألم يضعكم ذلك بعض الشيء في موقف محرج لأنك الآن أيضا رئيس الجمعية العامة ومسؤول عن حماية الميثاق؟

علي التريكي: أنا الآن مسؤول عن تطبيق الميثاق بوضعه الحالي دون شك في ذلك وتطبيق لائحة الإجراءات الموجودة في هذا الميثاق، لا يعني ذلك أننا نحن كدول العالم الثالث نوافق على الميثاق كما هو، نحن هناك نرى أنه لا بد من تعديل الميثاق وكذلك الآن يعني في إجماع دولي بما فيها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ترى أنه لا بد من إصلاح الأمم المتحدة، كيف ومتى؟ هنا السؤال وهناك مناقشات وهناك مسهل مكلف من قبل رئيس الجمعية العامة لإجراء الاتصالات وقد نرفع هذه الاتصالات ونحاول أن نصل إلى النتائج بشكل أفضل يعني.

خالد داود: في الواقع دكتور التريكي يعني هذا يدعني لأسأل سؤالي التالي حول قضية إصلاح الأمم المتحدة يعني حتى في خطاب العقيد القذافي كان له مقترحات محددة مثل أن يكون التمثيل في مجلس الأمن للاتحادات سواء الاتحاد الأفريقي أو الآسيوي أو اللاتيني، يعني كيف ستعملون على تنفيذ هذه المقترحات وما هي فرص نجاحها من الأساس؟

علي التريكي: والله هو تعديل الميثاق يتطلب إجراءات لا بد من اتخاذها، هناك إجماع على الإصلاح، هناك إجماع على تعديل الميثاق لكن متى وكيف؟ البعض يرى أنه لا بد من أن يكون هناك إجماع دولي وليس عن طريق القرارات من الجمعية العامة بحيث أنه حتى قرارات الجمعية العامة يعني وفقا للميثاق الحالي حتى لو ولو اتخذت قرارات هناك مواد في الميثاق تشترط موافقة الدول الدائمة العضوية بشكل أو آخر، لكن هو أشار إلى أن مثلا ما حدث في الصين أن هذا الحل السياسي اللي اتخذ في قرار الجمعية العامة والجمعية العامة هي اللي اتخذت قرار بإعادة دور الصين، جمهورية الصين الشعبية وأعتقد أن هذا كان مثلا يعني كان ممكن أن يتم من خلاله الآن، لا بد من أن نعمل الآن على الوصول إلى وفاق دولي في هذا الخصوص وأعتقد أنه ربما يتطلب وقتا لكن هو لا بد من الضرورة، ولكن هناك يعني إجماع لا بد من تعديل الميثاق ولا بد من إصلاح الأمم المتحدة وإصلاح الجمعية العامة بالذات.

خالد داود: كما أشرت سيادتكم يعني الأمر يتطلب وقتا طويلا ويعني من يتابعون شؤون الأمم المتحدة يسمعون منذ وقت طويل عن إصلاح وضرورة الإصلاح وعدم عدالة مجلس الأمن ولكن ما الذي يمنع قيام ذلك الإصلاح بالفعل، هل هناك دول معينة أم يعني الخلافات بين الدول نفسها، ما الذي يمنع قيام ذلك الإصلاح؟

علي التريكي: في انقسام داخل الأسرة الدولية بما يخص كيفية إصلاح الأمم المتحدة، في إجماع على الإصلاح ولكن في اختلاف فيما يخص كيفية الإصلاح، هناك مجموعة الأفارقة يرون أنهم وفعلا وهي القارة الوحيدة اللي الآن غير ممثلة بتمثيل دائم في مجلس الأمن، لا بد من إصلاح هذا الوضع وإعطاء الأفارقة، تصحيح وضعها الحالي، والأفارقة يطالبون بالإضافة إلى إعطائهم مقعدا دائما حاليا تصحيح الوضع أيضا المطالبة بعضوين دائمين آخرين وبأيضا، في نقطة الناس يعني العديد من الدول لا يرى ضرورة إضافة دول أخرى، يرون أنه نحن نقاسي من الدول الحالية الخمسة كيف نزيد الآن هذا العدد إلى ستة وسبعة؟ مش في حاجة له وبخاصة إذا دعمنا الجمعية العامة وأعطيناها الصلاحيات الكاملة، هناك مجموعة ما تسمي نفسها يقول لها united for peace يعني متحدون من أجل السلام هذه مجموعة كبيرة من الدول المتوسطة، منها إيطاليا وباكستان والمكسيك وإسبانيا وغيرها، مجموعة كبيرة من الدول ترى أنه ضد توسيع مجلس الأمن وإضافة أعضاء جدد إلى مجلس الأمن ولكن ترى إصلاح الأمم.. مجلس الأمن بطريقة ربما يعني التحديد من استخدام حق النقض وضع شروط له، والتفكير كيف يعني..

خالد داود (مقاطعا): ولكن هل توافق الدول الكبرى عن التخلي عن حق النقض الفيتو، الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين، هل يوافقون على التخلي عن تلك الميزة شديدة الأهمية؟

علي التريكي: أعتقد في الوقت الحاضر يعني هم مع زيادة العدد بعضا منهم مع الإصلاح، هناك أفكار أوروبية ترى أنه.. إلى حل مؤقت، إضافة بعض الأعضاء الدائمين بشكل غير دائم لعدة سنوات، هناك الدول الصغيرة ما نسميها بالفوس الدول اللي متكونة من حوالي -وهي أغلبية في الأمم المتحدة حوالي مائة دولة أو أكثر- هنا يرى أن الدول الصغيرة والجزر الصغيرة الممثلة هم أغلبية يجب أن يكون لهم رأي ويسمع رأيهم وهم مع إصلاح الجمعية العامة ومع دعم الجمعية العامة لكن بنفس الوقت يرون أنه إذا كان في هناك أيضا يعني إمكانية لإضافة أعضاء لا بد أن يكون من يمثلهم ويسمع صوتهم يعني، يعني عدة  اتجاهات، هناك المجموعة التي ترى أنها نفسها مؤهلة للدخول كأعضاء دائمة ما سموهم لجنة Group of 4 المجموعة الأربعة اللي هم اليابان وألمانيا والبرازيل والهند، يرون أنهم.. ولكن هناك انقسامات أيضا في العالم حول هذا الموضوع، يعني الكثير من الدول الآسيوية..

خالد داود (مقاطعا): يعني هناك انقسامات بين الدول الآسيوية والأفريقية نفسها حول..

علي التريكي: حول اليابان، هناك انقسام في أوروبا حول ألمانيا، يرون أن الأوروبيين أخذوا حقهم بشكل أو بآخر والآن يعني لو أخذنا هناك بريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى روسيا إذا اعتبرنا روسيا أيضا دولة أوروبية هذا غير، يعني فرافضين فكرة الزيادة الأوروبية يعني.

خالد داود: يعني إذاً الصورة معقدة إلى درجة كبيرة فبالتالي يعني هل لديكم في خلال العام الذي ستتولون فيه منصبكم أن تقوموا بخطوة إيجابية؟

علي التريكي: سنحاول قدر الإمكان أن نصل إلى بعض النتائج خاصة فيما يخص الجمعية العامة بالذات وبدورها، هناك يعني عدة أفكار مطروحة، هناك أفكار مطروحة تقول وكذلك الحد من استخدام الفيتو، الميثاق ينص على أنه مثلا أن الدول التي هي طرف في المشكلة يجب ألا تستخدم الفيتو ولكن هذا لم يجر عليه، هناك فيما يخص القرارات التي تصدر عن محكمة الأمن الدولية كثيرا ما مجلس الأمن لا يلبي طلبات محكمة العدل الدولية وتفرض قراراتها بشكل واضح إلا على الدول الضعيفة وهذا أشار إليه أيضا القائد، هناك أيضا بالإضافة إلى ذلك يرى البعض أنه يعني لماذا لا يكون للجمعية العامة حق تعيين الأمين العام فقط، هو يعين من الجمعية العامة ولماذا يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن؟ يرى الكثير منهم أن مجلس الأمن يعني يجعل من الأمين العام ربما تحت ضغط الدول الكبرى إذا كان الشرط أنه هو لازم يوافقوا على تعيينه، يعني هذه من ضمن الأشياء المطروحة، المطروح أيضا أن قرارات الجمعية العامة التي تصدر بأغلبية الثلثين يجب ألا يتم أيضا نقضها أو اتخاذ قرار مضاد لها في مجلس الأمن، يعني عدة أفكار مطروحة وستتم مناقشتها ولكن لا بد أن نحاول أن يكون هناك إجماع على الإصلاح يعني.

خالد داود: شكرا الدكتور التريكي. فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الدكتور علي التريكي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 64.



[فاصل إعلاني]

عن القضية الفلسطينية، دارفور وإيران ودور الجمعية العامة

خالد داود: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة حوارنا مع الدكتور علي التريكي رئيس الجمعة العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 64. دكتور التريكي يعني كنا نتحدث قبل الفاصل حول المتقرحات العديدة لإصلاح عملية مجلس الأمن ولكن حتى الآن يعني الشعور العام في العالم العربي أن منظمة الأمم المتحدة غير فاعلة في التعامل مع القضايا العربية وأنه في إطار التركيبة الحالية ربما لا توجد جدوى من طرح القضايا العربية هنا، فما الذي يمكن أن تضيفه أنتم كممثلين لدولة عربية وإسلامية وأفريقية هامة من خلال وجودكم في منصبكم كرئيس الجمعية العامة؟

علي التريكي: هو الجمعية العامة الحقيقة الأمم المتحدة الآن أقدر نقول هناك زي ما يقول وزير خارجية الفلبين السابق هناك نوعان من الأمم المتحدة، هناك الوكالات المتخصصة وهي تقوم بدور كبير وأساسي مثل منظمة الأغذية والزراعة، منظمة الصحة العالمية، منظمة اليونيسكو،  منظمة الـ UNDP هذه كلها مؤسسات خيرية كبيرة جدا يعني والحقيقة.. مثلا اللاجئين الدولية اللي هي شبه مستقلة، أمس كان لقائي مع منظمة الهجرة، كل هذه يعني الحقيقة منظمات إنسانية ومنظمات تلعب دورا كبيرا في مساعدة الدول الفقيرة في مكافحة الفقر في مكافحة الأمراض يعني هذه دورها هام. موضوع مجلس الأمن والجمعية العامة هي الآن اللي هي تحتاج إلى إصلاح بشكل كبير وكذلك المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى حد ما يحتاج إلى إعادة النظر والإصلاح أعتقد يعني هذا الشعور الآن موجود في الأمم المتحدة ونأمل أن نجد.. زي ما ذكرت أنا الآن وعندنا مسهل الآن للاتصالات يجري هناك اتصالات مع الأطراف المعنية هنا، هناك تفاؤل بالاتصالات التي تجري، سنحاول أن نرفع من مستوى الاتصالات إلى شخص أكبر أهمية بناء على بعد أن تكون الجمعية العامة قررت لرفع مستوى الاتصالات بحيث أنه نصل إلى نتائج إيجابية بخصوص هذا الموضوع.

خالد داود: كان لافتا دكتور التريكي في خطابك أمام الجمعية العامة نوع من اللهجة الإيجابية تجاه الإدارة الأميركية الجديدة وتجاه الرئيس باراك أوباما تحديدا، هل أنتم متفائلون بمستقبل التعامل بين المنظمة الدولية للأمم المتحدة وهذه الإدارة بعد ثماني سنوات من إدارة الرئيس السابق جورج بوش؟

علي التريكي: أعتقد الحقيقة أن الإدارة الأميركية الجديدة، الرئيس أوباما يعني، وكان شعاره هو في الحملة يعني التغيير، بدأنا نلمس بعض التغيير سواء فيما يخص السياسة الخارجية أو السياسة الداخلية يعني الآن الموقف الأميركي الذي كان متشددا في موضوع تغيير المناخ ورافض أي تعاون بدأ الآن الحقيقة يتعاون وأظهر الرئيس أوباما في مؤتمر القمة اللي حدث الخاص بتغيير المناخ نوعا من الإيجابية وأكد على مساهمة الولايات المتحدة، الولايات المتحدة بعد أن كانت ابتعدت عن لجنة حقوق الإنسان والإدارات السابقة استهترت بهذا الموضوع ويعني رجعت الآن إلى مجلس حقوق الإنسان وأعتقد أن هناك.. خطاب الرئيس أوباما فيما يخص الشرق الأوسط، فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي فيه إيجابيات يعني أيضا كبيرة، يعني تجميد الاستيطان، الدولة الفلسطينية وحدود الـ 67، يعني تكلم عن بعض القضايا الأساسية اللي هي مطالب الشعب الفلسطيني، طبعا بعض الأشياء الأخرى التي وردت في قرار الجمعية العامة مثل حق اللاجئين في العودة مثل كذا كذا لم يتعرض لها ولكن نعرف أن الضغوط التي..

خالد داود (مقاطعا): كما أنه في الواقع يعني البعض يرى أنه تخلى عن الضغط على إسرائيل من أجل وقف بناء المستوطنات يعني هو حاول لفترة من الوقت والآن يقول لنتحول إلى المفاوضات النهائية فبالتالي ما مدى يعني تصديقك أنت شخصيا لجدوى الجهود الأميركية في هذا المجال، مجال الصراع العربي الإسرائيلي؟

علي التريكي: أعتقد أنه فيما يخص تجميد الاستيطان يعني هو مصر على ذلك وأخذ موقفا جيدا، أنا حتى أثناء زيارته للأمم المتحدة ولقائي معه يعني أكد هذا الموقف وهذا موقف إيجابي وقف الاستيطان، ولا بد من وقف الاستيطاني الحقيقة بشكل ولا.. كيف يجري التصالح..

خالد داود (مقاطعا): ولكن إسرائيل لم تستجب لجهوده، إسرائيل يعني حتى بعد كل هذه الجهود تقول لن نوقف الاستيطان، تبني مستوطنات في القدس في الضفة الغربية المحتلة.

علي التريكي: نحتاج إلى ضغط كبير على الإسرائيليين والحقيقة موقفهم موقف متطرف وغير قابل يعني سواء بالنسبة للتصريحات الخاصة بطرد بقية الفلسطينيين الموجودين في أرض 48 سواء بالنسبة.. مواقف كثيرة، لكن أنا شايف أنه يعني في تغيير في الموقف الأوروبي أيضا أفضل، يعني تصريحات وزير خارجية بريطانيا، تصريحات المفوض بالسياسة الخارجية يعني في إيجابية وهذا الطلب. أما موضوع قضية فلسطين كقضية، أنا شايف أنه لا بد من أن ترجع للأمم المتحدة دورها، لها دور، الأمم المتحدة هي التي تناولت هذا الموضوع منذ ستين سنة وهناك مسؤولية للأمم المتحدة تجاه إنشاء الدول، الدولة الفلسطينية بالذات ويجب أن تكون وعاصمتها القدس وهذا أعتقد مسؤولية الأمم المتحدة وأن الأمم المتحدة لا تترك مسؤوليتها يعني لدولة أخرى مهما كانت حسن النوايا اللي موجودة يعني ممكن الموقف الإيجابي الآن من قبل الرئيس أوباما والموقف الأوروبي أن يكون جزء من عمل الأمم المتحدة وليست جزء منفصلا وبعيدا عن الأمم المتحدة.

خالد داود: دكتور التريكي يعني فيما يتصل بمنصبك كرئيس للجمعية العامة الآن، بالطبع ليبيا لها مواقف معلنة كدولة ولكن في نفس الوقت يعني مسؤولياتك كرئيس للجمعية العامة قد تفرض عليك القيام بمهام مختلفة بعض الشيء، ماذا لو طلبت سفيرة إسرائيل هنا في الأمم المتحدة أن تلتقي بك لتقدم شكوى ما؟

علي التريكي: يعني أولا أنا طبعا زي ما ذكرت يعني أنا مسؤوليتي الآن هي مسؤولية دولية وأنا أكدت في.. بعد قرار الجمعية العامة اختياري رئيسا لها أنني لن أكون منحازا إلى يعني لا إقليم ولا إلى دولة مهما كانت هذه الدولة وبالتالي سأتصرف بهذا الموضوع، طبعا الأمم المتحدة فيها 192 مندوبا الآن حاليا قد يصعب على رئيس الجمعية العامة أن يلبي كل اللقاءات بالرغم من أنني حاولت قدر الإمكان ألبي، هناك نواب الرئيس يقومون بدور سواء في ترأس الجمعية العامة أو في مقابلة الوفود الأخرى وبالتالي هذا يعني من صلاحيات الرئاسة ككل وعندنا  معي 21 نائب رئيس في الجمعية العامة.

خالد داود: دكتور التريكي يعني هناك الكثير من القضايا التي لديك بها خبرة طويلة وأود أن أثيرها معك ولكن تحديدا فيما يتعلق بقضية دارفور، يعني سيادتكم لعبتم دورا هاما في الوساطة والجمع بين.. والحكومة السودانية، هل ترون انفراجا قريبا في هذا الملف، ملف دارفور؟

علي التريكي: لا شك أنه حدث تحسن كبير في الوضع في دارفور سواء فيما يخص نقص العمليات الحربية والعسكرية سواء فيما يخص وضع اللاجئين وهذا بناء على تقرير لممثل الأمين العام السيد أدادا وكذلك ممثل قوات حفظ السلام في دارفور، هناك إمكانية الآن الحقيقة لهذا الوصول إلى حل، أعتقد أن الجماهيرية الليبية تبذل مساع كبيرة لتوحيد الفصائل والمقاومة وكذلك أيضا هناك اجتماعات عقدت بهذا الخصوص في إطار التنسيق المصري الليبي الأميركي أيضا وأعتقد أنه، أنا متفائل بأن قضية دارفور سنصل فيها إلى حل طبعا يعني يشرح يعني ويطول الشرح، ليبيا عقدت عدة اجتماعات دولية في هذا الخصوص، الاجتماع الدولي الأول في طرابلس اجتماع ثاني واجتماع ثالث وهناك الآن اتصالات مع الأطراف المعنية من أجل الحقيقة عقد.. والحقيقة الأمم المتحدة تتحمل مسؤوليتها يعني يجب أن نحدد موعدا رسميا لبدء المفاوضات وأن يكون هناك عقوبات على من يرفض أن يمتثل لقرارات الأمم المتحدة بهذا الخصوص.

خالد داود: دكتور التريكي أيضا قبل لقائي معك بقليل التقيتم بوزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي وبالتالي الموضوع الإيراني موضوع ساخن هذه الأيام، يعني كرئيس للجمعية العامة ما هي الجهود التي يمكن أن تبذلوها لتهدئة أي توتر محتمل بين الولايات المتحدة وإيران؟ وهل تتوقعون تصعيدا في هذا المجال من الأساس؟

علي التريكي: أنا التقيت مع وزير خارجية إيران والذي حدثني أيضا بناء على.. حدثني عن المفاوضات الجارية الآن في جنيف وكان متفائلا يعني بهذه المفاوضات وأكد أن هناك إيجابيات في هذا التفاؤل وبحثنا وناقشنا هذا الموضوع بصفة عامة واتفقنا على مبادئ حيصدر عنها بيان من رئاسة الجمعية العامة منها عدم اللجوء إلى القوة العسكرية، استمرار الحوار بين المتفاوضين من أجل الوصول إلى حل، هناك اتفاق كامل بيننا هو أنه منع انتشار الأسلحة النووية يسري على الجميع دون تمييز، هناك اتفاق بيننا أنه يجب تدمير الأسلحة النووية الموجودة، الموجودة عند الجميع وليس التركيز على دولة معينة، هناك أيضا دول لم توقع على كل الاتفاقيات الدولية وتمتلك السلاح النووي، وأعتقد أن الدول الكبرى نفسها يجب أن تعطي مثلا لأن الرئيس أوباما الآن طارح فكرة عالم خال من السلاح النووي، فلتبدأ  الدول الكبرى أيضا اللي تملك ترسانات كبيرة من السلاح وهذا يشمل الجميع دون استثناء وأعتقد أن هناك اتفاقا من جانب إيران معنا في هذا الخصوص واتفقنا أن يتم التشاور بيننا المستمر من أجل إمكانية المساهمة في إيجاد حل في هذا.

خالد داود: دكتور التريكي يعني ربما تكون محقا، سؤالي الأخير لك يعني لا يتوقع الكثيرون تصعيدا عسكريا ولكن ماذا عن فرص فرض عقوبات مشددة مرة أخرى على إيران في حال رفضها للشروط الغربية؟

علي التريكي: أنا أعتقد أنه أنا وضحت في كلامي في أول خطاب لي بعد اختياري، نحن نرى أن سلاح العقوبات غير مجدي وتتضرر منه الشعوب وبالتالي الأمم المتحدة اتخذت عدة قرارات في هذا الخصوص، سواء هذا العقوبات المفروضة على إيران أو التي فرضت في الماضي على ليبيا أو التي تفرض على دول أخرى مثل كوبا وغيرها، هذا الموضوع الحقيقة يجب أن يكون.. سياسة الحوار سياسة المناقشة الصريحة والإيجابية هي اللي تؤدي إلى نتيجة، يعني حتى الآن يجب في إطار احترام القرارات الدولية يجب أن تنفيذ في نفس الوقت هذه القرارات يجب أن يكون لها شرعية وأرضية، لكن الأمر الذي يؤدي إذا استمرت هذه العقوبات أن هناك تمردا على الأمم المتحدة واستخدمت الأمم المتحدة كأداة من أدوات فرض العقوبات.

خالد داود: شكرا جزيلا دكتور التريكي على هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام كان هذا حوارنا مع الدكتور علي التريكي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 64، شكرا جزيلا وإلى اللقاء في حلقة قادمة.