- قضية تقرير غولدستون وتفاعلاتها
- الانعكاسات على مصير المصالحة الفلسطينية

- معركة القدس ودور الدول العربية

محمد كريشان
رمضان عبد الله شلح
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام  عليكم ورحمة الله، أهلا بكم مرة أخرى في حلقة خاصة من لقاء اليوم ولقاؤنا اليوم سيكون مع السيد رمضان عبد الله شلح الأمين لحركة الجهاد الإسلامي، أهلا وسهلا.

رمضان شلح: أهلا بكم.

قضية تقرير غولدستون وتفاعلاتها

محمد كريشان: الحقيقة لا مفر من أن نبدأ مما عرف الآن بقضية غولدستون وتفاعلاته المستمرة، آخر ما صدر تصريح للسيد ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يقول السلطة أخطأت نحن فعلا أخطأنا في هذا الأمر وعلينا أن نرى كيف يمكن أن نصلحه. هل تعتقد بأن هذا سيساهم في إغلاق ضجة أسالت الكثير من التعليقات؟

رمضان شلح: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية لا بد أن أتوجه بالشكر إلى قناة الجزيرة على هذا الاهتمام بالشأن الفلسطيني ولا سيما الاهتمام بقضية القدس وهذه التغطية المتواصلة لما يتعرض له المسجد الأقصى من مخاطر وأحداث. إذا أردنا أن نتعرض لـ تقرير غولدستون وهل فعلا أن الأمر هو في هذا الحجم الذي تحدثت به أم لا، لنر ما هو تقرير غولدستون أولا، بتوصيف معين غولدستون بكل بساطة -حتى يعرف المشاهد ماذا جرى- أن العالم ضبط هذا العدو الصهيوني المجرم إسرائيل متلبسا بالجريمة ودمنا على يديه، أيضا نفس العالم للأسف ضبط رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس وهو متلبس بمحاولة غسل يد إسرائيل من دمنا، هذه المحاولة لتبرئة إسرائيل من جريمتها النكراء التي شهد العالم ببشاعتها وفظاعتها شركاء وحلفاء للسيد محمود عباس في اللجنة التنفيذية وفي السلطة الفلسطينية الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وصفوا ما جرى بأنه جريمة بحق الشعب الفلسطيني، إذاً المسألة ليست مجرد خطأ هذه خطيئة سياسية أخلاقية بحق الشعب الفلسطيني وتأتي في سلسلة من الخطايا ليست مجرد واقعة واحدة، هذه الخطيئة بهذا الحجم وبهذا التوصيف دليل جديد على أن السلطة ورئيس السلطة للأسف رهينة في قبضة الاحتلال الإسرائيلي.

محمد كريشان: لكن أحيانا ننسى بأن تقرير غولدستون مثلما أدان إسرائيل بجرائم حرب وأحيانا حتى الوصول إلى جرائم ضد الإنسانية أدان أيضا حركات المقاومة، وحتى بعض حركات المقاومة ومن بينها حماس عندما صدر التقرير اعتبرته بأنه يساوي بين الجلاد والضحية، إذاً في النهاية التقرير حتى وإن استمر سيحاسب إسرائيل وسيحاسب الفصائل وأنتم من بينها.

رمضان شلح: الجميع من البداية قال لنا ملاحظات على تقرير غولدستون، ما يتعلق بموقف غولدستون من الفلسطينيين ومن المقاومة الفلسطينية وأدائها ليس جديدا بالنسبة لنا، نحن نعتبر أنفسنا طلاب حق ومقاومتنا مشروعة وندافع عن حقوقنا المشروعة من أجل تحرير أرضنا واسترداد هذه الحقوق، ثم العالم، بين قوسين، دائما يضعنا في خانة الإرهاب لا جديد في ذلك، الجديد كل الجدة أن هذا العالم الذي يحمي إسرائيل وأقام إسرائيل ويدافع عن إسرائيل لأول مرة نجد فيه صوتا يريد أن يأخذ إسرائيل إلى المحاكمة، يحاكمها يجرمها يدينها يضعها عارية أمام الإنسانية كلها وإذا بالعالم يفاجأ بأن هناك صوتا فلسطينيا يخرج فجأة ويقول لا، قفوا، الضحية لا تريد أن تسوق المجرم إلى المحكمة، هذه هي المفاجأة ولذلك الشعب الفلسطيني أنت ترى وفي العالم وفي الأمة هذه الغضبة ومن مؤسسات حقوق الإنسان يشعرون بأن هذا الموقف كان خارقا للعادة، لم يحدث في تاريخ أي حركة تحرر وطني أن تخرج الضحية وتعلن تبرئة الجلاد أو أن تحاول التستر على ما فعله الجلاد وتساعده على الإفلات من العقاب.

محمد كريشان: ما تفسيركم لذلك؟ لأنه من الصعب أن نستوعب بأن المسألة بهذا الشكل التبسيطي ربما في ذهن الرئيس محمود عباس أن يبرئ إسرائيل ويبعدها عن دائرة الاهتمام، هل لديكم أي تفسير مقنع أو شبه مقنع لما جرى؟ في النهاية لماذا فعل ما فعله؟

رمضان شلح: طبعا التفسير موجود لدينا، التفسير بكل بساطة أن هذه ليست فلتة وليس موقفا عرضيا أو طارئا فاجأ أحدا، هذا نتاج نهج يعبر عنه السيد محمود عباس، للأسف رئيس السلطة الفلسطينية نحن نقول ليست أول خطيئة يقدم عليها من هذا النوع، هناك سلسلة من الخطايا، عندما نتذكر الآن ويتذكر المشاهد معنا أن الرئيس محمود عباس في يوم -رئيس السلطة الفلسطينية- في يوم من الأيام وقف وقال أمام العالم كله بأن عملية استشهادية فيها شهيد للشعب الفلسطيني يسميها بالحقيرة، الذي يحقر الشهداء الذي يدين المقاومة الذي يقول بلا مشروعية المقاومة ولا يقتنع بأي نوع من المقاومة حتى رمي الحجر على جيش الاحتلال الذي يأتينا بالدبابات والطائرات ويقصف ويقتل ويعتقل كل يوم ثم يأخذ هذا الموقف السلبي من المقاومة إذاً هذا إفراز لنهج وليس مجرد واقعة بحاجة إلى تفسير أو وقع الخبراء في الحيرة وهم يحاولون أن يفهموها، هذه ثمرة حقيقة لخط يعبر عنه الأخ محمود عباس. ويعني بالمناسبة هناك حوارات كثيرة جرت بينه وبيننا في هذا الموضوع، يا أخي إذا كان الشعب الفلسطيني لم يأخذ أي شيء من هذا العدو تحت عنوان التسوية والمفاوضات وليس معروضا علينا إلا القتل والدمار والحصار والتجويع بهذه الطريقة، ماذا نفعل؟ دلنا على شعب في التاريخ واجه احتلالا واستعمارا بهذه البشاعة ولم يقاوم، هو لا يقبل بذلك، كان ينتهز أي فرصة يقتل فيها الشعب الفلسطيني، عشرات تسفك دماؤهم كل يوم في الغزة وفي الضفة واجتياحات ثم يفاجئ العالم أنه في عناق على شاشات التلفاز مع العدو الصهيوني، إذاً ما جرى هو نهاية منطقية وطبيعة جدا لخط ولرهان خاطئ في رأسه.

محمد كريشان: طالما هي المسألة كما تقول نهج واضح في الأشهر والسنوات القليلة الماضية هناك نهجان في الساحة الفلسطينية، هذا النهج بغض النظر عن توصيفاته البعض يسميه الواقعي البراغماتي التفريطي حسب الموقع الذي يصف، وهناك نهج آخر نهج المقاومة نهج المغامرة إلى آخره حسب أيضا التوصيفات، أيضا هذا النهج حتى لو سلمنا بما ذكرته الآن يفترض أن هذا النهج أيضا جزء مما يتوقعه من النهج الذي يتبعه أن يحصل على شيء، يعني ألا تعتقد بأنه ربما ما قدم في جنيف كان نتيجة وعود معينة نتيجة تصور معين لدى القيادة الفلسطينية أنه إذا أبعدنا هذا التقرير هناك ربما تطورات آتية في المستقبل من أوباما أو من غيره تجعلنا ربما نضحي بهذا الأمر ولو تكتيكيا؟

رمضان شلح: هذا الكلام يعني يمكن أن يكون له فسحة أو فرصة إذا كانت جنيف هي البداية ولكن إذا التفتنا إلى الوراء ووجدنا خلفنا جنيف ووجدنا أنابوليس ووجدنا اتفاقات من واي ريفر ووجدنا واشنطن ووجدنا البيت الأبيض ووجدنا توقيع اتفاق أوسلو، من لحظة اتفاق أوسلو عملية التسوية إذا أردنا أن نقارن بين نهجين فلنسأل بكل بساطة ما الذي جنيناه من هذا النهج؟ المستوطنون كانوا أقل من مائة ألف في لحظة توقيع اتفاق أوسلو الآن نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، الأرض تسرق، الضفة الغربية لم يبق أقل من 40% يمكن أن يتم التفاوض عليها. قالوا من البداية نحن داخلون في مغامرة وهي في الحقيقة مقامرة للحديث عن دولة فلسطينية في حدود الـ 67 بعد أن تم التفريط مسبقا وسلفا في 78% من أرض فلسطين، ماذا كانت النتيجة؟ نحن لا نرى مطلقا الآن أي فرصة لنيل أي حق عبر هذا الطريق، القدس تهود، كل يوم هناك هجوم مرعب على القدس وله أهدافه وأبعاده، وأنتم غطيتم ويمكن أن نتحدث فيه، حق العودة ينتظر فقط قرار شطبه وإلغاءه وهذا النهج يقول لنا ليس له بديل أو ليس عنده للمفاوضات من بديل إلا المفاوضات. هذا لا يمكن أن يحدث، لو كان هناك رافعة يشكل بها نوع من الضغط على مفاوضه أو على خصمه لقلنا يمكن أن نفتح باب للأمل، هناك إعادة إنتاج للوهم وتسويق لرهانات كاذبة ليس لها محل ونحن نقرأ على الجدران القضية الفلسطينية ذاهبة إلى التصفية وكل التحضيرات التي جرت تؤشر بهذا الاتجاه، إذاً ما تم الإقرار أو التأجيل في جنيف هو كان بمثابة انتحار سياسي يقطع الطريق على أي خيار آخر على أي مراجعة على أي تحويل في الوجهة أو البوصلة، هذا هو الذي نقرأه في جنيف.

محمد كريشان: الآن القضية ستعرض على مجلس الأمن في مسعى ليبي لذلك، هل تعتقد بأن هذا قد يحيي موضوع تقرير غولدستون بشكل يتنافى مع ما ظنه البعض من أن القضية قد تكون ضاعت من بين أيدي الفلسطينين أو العرب؟

رمضان شلح: أشكرك على هذا السؤال، أنا في الحقيقة أعجب لماذا يعني تمت هذه المبادرة الليبية بطرح الموضوع على مجلس الأمن، القانونيون يتحدثون بأن الوضع الطبيعي بالأساس كان أن يأخذ الأمر مجراه في مجلس حقوق الإنسان حتى يتم فعلا محاكمة إسرائيل قبل الوصول إلى المحكمة وفضحها أمام الرأي العام وكشف جرائمها بهذه الطريقة، أن يأتي الفلسطيني فيقطع الطريق، الوضع الطبيعي كان أن نذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي الجمعية العامة كان يمكن أن يستصدر قرار ملزم إذا شعر الأمين العام والجمعية العامة بأن هناك تهديدا للسلم العالمي يمكن أن يتحول قرار الجمعية ليس مجرد توصية كبقية القرارات بل قرارا ملزما، الآن مجلس الأمن فقط إذا تم فيتو على هذا القرار يمكن أن يذهب إلى مجلس الأمن ولذلك أنا أعجب هل أريد من هذا القرار بالذهاب إلى مجلس الأمن إغلاق الملف وإثبات أن خطوة محمود عباس كانت صحيحة في جنيف؟ لا، الوضع الطبيعي كان لا بد أن يأخذ الأمر مداه في مجلس حقوق الإنسان ثم في الجمعية العامة، هذا هو المسار الصحيح للقضية الذي ينتظره العالم كله.

محمد كريشان: الآن حتى ننتهي من تقرير غولدستون، برأيك ما العمل؟ ما زال هناك إمكانية لتفعيل التقرير وجعله مطروحا على الساحة الدولية؟

رمضان شلح: طبعا، ما زال هناك والطريق الوحيد الذي يمكن أن يذهب به هذا التقرير هو إلى الأمم المتحدة، إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

محمد كريشان: لكن دون أوهام.

رمضان شلح: دون أوهام، نحن لا ننتظر من هذا القرار والأمم المتحدة موقفنا معروف منها في الازدواجية والفيتو وتاريخه في تعطيل كل القرارات الإيجابية لصالح قضيتنا، ولكن هذه الفرصة النادرة في تاريخ صراعنا مع هذا الكيان البشع أن يخرج صوت من العالم الغربي من أنصار إسرائيل ممن أسسوها وممن يدعمون استمرارها وممن يؤيدونها تضبط إسرائيل اليوم وهي ترتكب هذه الجريمة البشعة ثم تخرج الضحية وتقول لنا لا لو سمحتم هذه جارتنا البريئة لا يجب أن نستمر في هذه القضية ونحاكمها! باسم من فعلت السلطة؟ قبل أن نغلق هذا الملف للأسف هذا القرار كان صدمة وكارثة لكل إنسان حر في العالم، ليس الشعب الفلسطيني فقط ونحن هنا لا نتحدث توصيفات يعني من باب الشعارات، الرئيس -رئيس السلطة الفلسطينية- للأسف حرق السفن ليس مع الأحياء منا في الشعب الفلسطيني، حتى مع الشهداء، لم يكن يتوقع أحد أن يكون وليّ قطرة دم في هذه الأمة يتحدث بهذا المنطق، الذي يكون ولي الدم الفلسطيني لا يتحدث في المحافل الدولية كأن الأمر في بورصة، يقول له بع، الآخر يقول له على الهاتف لا يمر هذا الأمر أريد منك فاكس لأن البورصة ونحن في زمن الأسواق العالمية وانهياراتها يريد أن يوثق أن من يملك القرار هو الذي أعطى القرار، لذلك السيد محمود عباس يتحمل مسؤولية هذا القرار وكل ما يترتب عليه من أمور إنسانية وأخلاقية وسياسية.

الانعكاسات على مصير المصالحة الفلسطينية

محمد كريشان: سيد رمضان أنت تتحدث هنا بموقف سياسي من حركة الجهاد الإسلامي اتجاه ما جرى بلهجة صارمة وواضحة وفيها إدانة واضحة لما جرى، ولكن البعض الآخر -اسمح لي أقل- أعاد الجدل الفلسطيني إلى لغة الشتائم والتخوين وغيره مما أربك أجواء السير نحو المصالحة، هل تعتقد بأنه ربما مع فداحة ما جرى البعض ربما غالى في التعبير عن رفضه لموقف الرئيس الفلسطيني؟ يعني حتى قائد للشرطة للحكومة المقالة يخرج في مؤتمر صحفي ويصف الرئيس بالمجرم وهناك مفردات استعملت لا تليق في سجال سياسي رغم كل التفهم لفداحة ما جرى.

رمضان شلح: لغتنا في الحديث عن الأشياء ونحن من البداية لا نجرم ولا نخون، نصف الحدث ولا نصف الشخص لأن المسألة ليست شخصية بالمطلق، نحن أمام حدث وفي موقف لا نتمناه لأحد بما في ذلك الأخ محمود عباس ونحن في محطات سابقة -وهو يعرف والإخوان في حركة فتح يعرفون- أننا حتى في مجال النزاع الداخلي كنا نقف محامي دفاع عن حركة فتح وطلبا للحقيقة من هذا الطرف أو ذاك، لكن عندما الشعب الفلسطيني ولست أنا ناطقا باسم الجهاد أو غيري ناطق باسم حماس أو الجبهة الشعبية أو الديمقراطية، عندما يشعر الشعب الفلسطيني والأمة كلها أن الكيل قد طفح، طفح الكيل كما يقولون، عندما يصل الأمر إلى حد أن تقول نحن لا نريد أن نحاكم هذا القاتل أو نتابع طلب دمنا عند هذا القاتل، يا رجل في الشعب الفلسطيني إذا واحد دهس واحد بالسيارة وأصبحت مشكلة عائلية أسابيع القضية تأخذ حتى ترسل جاهات وعطوات وحتى يتفق على أسس المصالحة ويعرف الناس أين يقع الدم ومن هو القاتل ومن هو المجرم، طيب 62 سنة، 62 سنة من الدماء والقتل والإرهاب والدمار ثم ينتهي بنا الأمر أن إسرائيل هذه تصبح آدمية محترمة بريئة جارتنا نعطف عليها ونخذل من؟ نخذل غولدستون ومن هو على شاكلته من أنصار القضية الفلسطينية في العالم ونقول إنه إحنا وصل بنا الأمر إلى هذا الدرك بأننا لا نطالب بحقنا ولا بدمائنا ولا بشهدائنا! الشهداء لو كانوا أو لو استطاعوا أن ينطقوا لتحدثوا بأقسى ما أتحدث يا أخ محمد.

محمد كريشان: وسط هذه الأجواء سيد شلح كيف يمكن أن تتم المصالحة الفلسطينية قريبا في القاهرة ومصر مصرة عليها بالطبع وهي تتويج لجهود كبيرة تبذلها منذ فبراير/ شباط الماضي، هل لديكم شكوك في أن تتم خاصة وأن السيد محمود الزهار القيادي في حماس يقول نحن نجري مشاورات مع بقية الفصائل فيما يتعلق بالموعد المقترح للتوقيع، هل هناك إمكانية للتأجيل حسب علمكم؟

رمضان شلح: والله في موضوع المصالحة هذا السؤال للأسف ينبغي أن يوجه للأخ محمود عباس، لأن هناك اعتقادا لدى الكثيرين وموجود لدينا هذا الاعتقاد أنه إذا كان هناك أي ضرر وقع بهذا الإجراء في جنيف وبهذا الموقف من محمود عباس في جنيف على المصالحة فالذي يتحمل المسؤولية محمود عباس، نحن نعتقد أن رئيس السلطة دمر أي فرصة للمصالحة في هذا الوقت الراهن لأنه يعرف أن ظروف المصالحة كانت صعبة جدا، ثلاث سنوات وأنا شخصيا ذهبت إلى القاهرة في الأسبوع الأول للانقسام وتحدثت مع القيادة المصرية مع الوزير عمر سليمان وقلنا نحن جاهزون كفلسطينيين لأن نعيد الأمور لنصابها ونتجاوز هذا الحدث لكن الذي عارض بشدة في ذلك التاريخ رغم التجاوب المصري مبدئيا يومها هو محمود عباس. في الأيام الأخيرة كان هناك جهد مصري حثيث ومشكور ولكن أنا أقول للتاريخ وللإنصاف الذي وضع القاطرة على سكة المصالحة وشعرنا في الأيام الأخيرة أننا سننطلق إلى محطة المصالحة هم الإخوة في حماس، موقف الأخ خالد مشعل وإخوانه في حركة حماس هو الذي أشعر القيادة المصرية أننا على وشك التوقيع وأننا ذاهبون فعلا إلى محطة للمصالحة بغض النظر عن التفاصيل، ولكن نحن نفاجأ أن الذي كان يرفض على مدار ثلاث سنوات ويقابل أولمرت بعد كل وجبة سفك دم للشعب الفلسطيني بالأحضان ويرفض لقاء خالد مشعل وإخوانه أنه فجأة يفاجئ العالم بهذه القنبلة، أنا أقول الذي نسف الآن أي فرصة للمصالحة في هذا الوقت هو محمود عباس وليس حماس أو الجهاد أو الفصائل الفلسطينية، للأسف.

محمد كريشان: يعني قد يكون هذا صحيحا ولكن أيضا عندما تنطلق تصريحات شديدة اللهجة تجاه الرئيس محمود عباس من حماس ومن فصائل أخرى إلى درجة التخوين تقريبا يصبح التساؤل أيضا، المصالحة مع من ستتم؟ يعني كيف يمكن أن تتصالح مع من تعتبره خائنا أو متواطئا أو مفرطا؟ يعني القضية هناك مسؤولية لهذا الطرف وهناك مسؤولية لهذا الطرف، إذا تحدثنا بلغة المصالحة يعني.

رمضان شلح: نعم، أنا أقول الموضوع موضوع المصالحة لا يتوقف على اللغة، موضوع المصالحة يتوقف على الجوهر وطالما أن الأمر يتوقف على الجوهر هذا يسهل المهمة علينا لأنه حتى قبل غولدستون أنت ممكن أن تسأل أو أي واحد يسأل هل كان محمود عباس مزكى إلى هذا الحد لديكم حتى تذهبوا وتصالحوه أو تتحقق معه مصالحة والآن فقط بهذه القصة انهارت كل الفرصة؟ نحن نقول المسألة تتعلق بالجوهر وما حدث في الجوهر في غولدستون فاق كل تصور، بمعنى نعم اليوم نحن نطرح مع من نتصالح؟ على أي أسس؟ ولماذا وعلى أي قواعد ومنطلقات؟ ولأي أهداف؟ نحن لسنا طرفا في السلطة الفلسطينية أو الحكومة -بالمناسبة كما تعلم أخ محمد- في الجهاد الإسلامي ونحن كنا حريصين حتى عندما كان الأخ أبو الوليد في القاهرة في الأيام الأخيرة وبعد عودته طول الوقت نحن حريصون مع الجميع في الفصائل ومع الإخوة في مصر على أن تتحقق المصالحة لأنها ضرورة وطنية ولأنها مصلحة وطنية ولأن الوضع لم يعد يحتمل والقضية الفلسطينية كلها مهددة بالتصفية لكن عندما نرى أن التخلي عن دماء الشهداء والتخلي عن الحق الفلسطيني وفتح أفق أن فلسطين لم تعد حتى في الجانب المعنوي والإنساني والأخلاقي والقيمي والكرامة لا تمثل أي شيء يجب أن نتوقف وأن نقول هذه ثمرة للسياسة الموجودة، لو كان الأخ محمود عباس لديه قيادة فلسطينية اسمها منظمة التحرير يرجع إليها -ليش ربنا قرر الشورى يا أخي؟- وشاورهم في الأمر لكانوا قالوا له لا ننصحك بذلك، لو كان هناك قيادة حقيقية اسمها الفصائل يعترف بها، اتفاق القاهرة من 2005 نص على لجنة يكون فيها كل الأمناء العامين مع الأخ محمود عباس ينصحونه  يسددون يقاربون في هذه المسيرة وفي كل ما ينتظرنا من تحديات ومخاطر لكن هو قرر أن يدير الظهر لكل الشعب الفلسطيني ووجها دائما مفتوحا مع أولمرت ثم الآن مع نتنياهو وأوباما في اللقاء الثلاثي كما رأيت، كيف تتم المصالحة في هذه الظروف؟ نحن لسنا ضد المصالحة ونحن نريد المصالحة لكن على أي أسس وإلى أين نذهب وعلى ماذا نتحدث؟ هذا الذي نريد أن نعرفه ونرجو من الإخوة والقيادة المصرية أن يتفهموا هذا الموقف منا كفصائل.

محمد كريشان: يعني برأيك سيتم التأجيل، ترجح ذلك؟ مع أن السيد أبو الغيط قال إن التوقيع سيتم في 25 و26 وهناك حضور لدول عربية وحتى حديث عن اللجنة الرباعية وغيرها، كل هذا سيذهب؟

رمضان شلح: المصالحة تأخرت ثلاث سنوات وحملنا في قلبنا وفي عقلنا وفي روحنا كل الفصائل بما في ذلك حركة فتح، قواعد حركة فتح تريد المصالحة ولكن كان في قرار عند البعض القليل في حركة فتح كان لديه فيتو جاء من الخارج لا يريد هذه المصالحة، الآن عندما نرى الشعب الفلسطيني والشارع العربي والإسلامي يغلي على كرامته المهدورة بهذه الطريقة والمستباحة، نحن نستطيع أن نؤكد على مبدأ المصالحة لكن عندما يتحدثون متى وكيف هم الذين يجب أن يجيبوا على هذه الأسئلة ولسنا نحن.

محمد كريشان: نعم. هل يمكن أن نقول إنه يمكن أن نذهب إلى المصالحة ولو سيكون حفلا باهتا يعني -اسمح لي في التعبير- قد يكون أشبه بحفل زفاف ولكن لا أهل العريس راضون ولا أهل العروس راضون ولكن لنعتبره مرحلة انتقالية، هناك انتخابات ستأتي بين شهر مارس/ آذار وبين شهر حزيران/ يونيو وستجري انتخابات تشريعية ورئاسية وليقل الشعب الفلسطيني كلمته، بمعنى أنه إذا لا يريد أن ينتخب الرئيس محمود عباس فلا ينتخبه وإذا أراد أن ينتخب غيره أو هذا الفصيل أو ذاك في الانتخابات البرلمانية فلينتخب، ألا يمكن أن نصير إلى هذه الصيغة؟

رمضان شلح: طيب في حديثك الطويل والجميل والطيب في مسألتين لازم أشير لهما، أول نقطة هذا التفكير في الشطر الأول من سؤالك أقول لك بكل صراحة هذا ما كنا نعتقده لو ذهبنا إلى المصالحة قبل واقعة جنيف، بمعنى أن هناك حرصا وإصرارا من الراعي في مصر ومن الأطراف كلها متجاوبة بما في ذلك حركة فتح لكن للأسف التفاصيل كانت معقدة تخفض كثيرا من سقف التوقعات، فما كنا نعتقده أنه ربما يتم التوصل هذه المرة بعد كل الجولات السابقة التي فشلت أن يتم إلى إعلان اتفاق معين بغض النظر عن التفاصيل. نحن نعتقد أن التفاصيل والهوة بالذات بين الإخوة في فتح وفي حماس هوة كبيرة جدا والتنفيذ سيكون على الأرض صعبا جدا، هذا لا يثنينا أبدا على أن نحاول وأن نقطف ثمرة هذا الجهد بتثبيت اتفاق ما، لكن اليوم المسألة تغيرت وأصبحنا أمام ظرف مغاير، مزاج شعبي وعربي وقواعد تغلي باتجاه آخر، هذه مسألة. المسألة الثانية هي مسألة الانتخابات، أنا أردت أن أنتهز هذه الفرصة بالإشارة إلى ما تفضلت به في موضوع الانتخابات، وأقول لماذا، لماذا يجعل العالم الانتخابات بقرة مقدسة لشعب تحت الاحتلال، تحت نير الاحتلال -وآسف في المفردة- تحت بساطير الاحتلال ودبابات الاحتلال؟ حماس دخلت في الانتخابات وفازت لكن العالم ومحمود عباس لم يسلموا بالنتيجة، وحتى هذه اللحظة كل ما جرى في الساحة الفلسطينية هو ثمرة لعدم التسليم والقبول بنتائج الانتخابات. الآن نسمع أن هناك شيئا مقدسا اسمه الانتخابات يجب أن نذهب إليه، العالم اخترع الانتخابات لحل المشاكل أما إذا كان كما سمعنا أن رئيس السلطة يفكر بإجراء انتخابات في الضفة الغربية في يوم ما دون قطاع غزة وقطاع غزة كيان معادي يجرم حتى يستباح مجددا هذه المرة ربما بـ 44 يوما، الـ 22 مضروبين في اثنين، نحن نقول هذه جريمة جديدة ترتكب إذا ذهبوا إلى أي انتخابات رغم موقفنا منها دون اتفاق..

محمد كريشان (مقاطعا): هم يقولون لا.

رمضان شلح: الأصل الاتفاق، الأصل الاتفاق في الانتخابات وهذه الانتخابات أرادوها أن تكون يعني لتحسين ظروف الشعب الفلسطيني، انقلب الأمر لأن الكل حتى حماس من 1996 قالوا هذه السلطة غير شرعية نتيجة أوسلو، نعم شاركوا واستفيدوا من انتخابات في سلطة غير شرعية لكن لا تصبح السلطة غير الشرعية هي الهدف الذي نتنافس عليه ونتحول كلنا إلى سلطة نفقد الاتجاه وتضيع البوصلة كما حدث، لا، الجميع يجب أن ينتبه وأن تتم مراجعة شاملة لكل شيء في الساحة الفلسطينية وخاصة بعد واقعة جنيف.

محمد كريشان: نعم. للأسف نحن نتحدث في كل هذه التفاصيل والوضع في مدينة القدس وضع متفجر للغاية وينذر ربما بتطورات شديدة. بعد إذنك سنأخذ فاصلا بعده نعود لاستكمال هذه الحلقة مع رمضان عبد الله شلح وسيكون حديثنا عن القدس وما يجري في القدس، لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

معركة القدس ودور الدول العربية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من لقاء اليوم ولقاؤنا مع الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي. دكتور شلح بعد أن تحدثنا عن غولدستون وموضوع المصالحة، للأسف هذا كله يجري وإسرائيل تطبق شيئا آخرا على الأرض يجعل كل النقاش الذي كنا نخوض فيه على أهميته يبدو فيه مفارقة فظيعة مع ما يجري على الأرض، كيف تتابعون ما يمكن أن يسمى الآن بمعركة القدس وما يجري في المسجد الأقصى؟

رمضان شلح: معركة المسجد الأقصى يعني في أكثر من بعد في المسألة، أولا البعد السياسي، ما يجري في المسجد الأقصى أو في القدس هو ثمرة لمسار التسوية بمعنى أن هذه التسوية من الأساس حصرت قضية فلسطين في أرض الضفة الغربية وقطاع غزة وعرفتها كأرض متنازع عليها، كل ما وصلنا إليه الآن بأن لدينا أكثر من نصف مليون مستوطن، القدس أجلت ورحلت كقضية حل نهائي مع المستوطنات مع حق العودة مع مسائل المياه وغيرها. حتى في أوج التفاؤل الذي كان موجودا لمعسكر التسوية بوجود جورج بوش وبوجود أولمرت وكاديما وبوجود محمود عباس في كل الأحوال لم ينجز أي شيء، الآن نحن أمام حكومة يمينية إسرائيلية تعتبر أن معركتها الأساسية حسم ملف القدس بالكامل بمعنى أن موضوع القدس الذي أجل غير قابل للفتح وغير قابل للنقاش، القدس في عقل هذا اليمين الإسرائيلي هي عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية، والواقع على الأرض -إذا خرجنا من السياسة إلى الواقع- يساعدهم ولذلك هم يسابقون الزمن بسلسلة من الإجراءات ومن التفاصيل المخيفة التي لا يعرفها الناس أمام واقع واهتمام عربي لا يساوي أي شيء مع حجم وطبيعة وتعقيد المعركة الجارية. الآن إذا أردنا أن نخوض في التفاصيل، ما يجري على أرض القدس، القدس فيها 34 مستوطنة إسرائيلية فيها ربع مليون مستوطن، الفلسطينيون الآن يشكلون 35% من السكان، هناك قرار إسرائيلي ألا يكون السكان الفلسطينيون أكثر من 12% يعني مجتمعين، لأنه في 330 ألف فلسطيني في القدس، هم يجمعون القدس الشرقية مع القدس الغربية يريدون فقط أن يكون 12% إذاً لديهم مشروع اسمه تهجير السكان الفلسطينيين بالضغط عليهم. ربما لا يعلم الكثير من الناس أن الجدار العازل لحاله فقط خمسين ألف ساكن من أهل القدس عزلهم الجدار عن القدس وفقدوا هويتهم بذلك، هؤلاء أصبحوا مخصومين، لأن القنبلة الديموغرافية والرعب الموجود لديهم من هذه المسألة فلسطينيا تشكل هاجسا كبيرا، معدل المواليد لدينا حوالي 4,7، لديهم 1,7، عن كل اثنين يهود يولدون في القدس أو في فلسطين خمسة فلسطينيين، إذاً التخلص من هؤلاء لا بد أن يتم، الجدار عزل خمسين، مصادرة الهويات مصادرة الأراضي، هدم البيوت، 11 ألف بيت فلسطيني مهدد بالدمار، أكثر من 170 خلال السنتين هدمت، الإخطار اقترب إلى مائة اللي وصلت تنفيذها للهدم، ربما لا يعلم الناس أن إسرائيل تطلب من المواطن الفلسطيني هذا قرار هدم البيت وأنت تتحمل التكلفة، هدم بيتك يكلفك 25 ألف دولار، إما أن نأتي بجرافاتنا ونهدم بيتك ونلقيك في العراء ثم تدفع 25 ألف دولار أو أن تهدم أنت بيتك بنفسك، إلى هذا وصل الهوان بنا، هذا على مستوى السكان كيف يعاملون، لا بد تهجيرهم لا بد إخراجهم. ثم تأتي إلى مسألة الأرض، مسألة الأرض مصادرة الأراضي في القدس ومحيط القدس لا تسأل، اخترعوا أسماء ومسميات جديدة، الآن منطقة ما يسمى بالحوض المقدس ما هو المسجد الأقصى فقط مع الحي الإسلامي والحي المسيحي يعني الأحياء العربية منطقة سلوان جواره في شرق الحرم أو القدس نحن مجازا نسميه الحرم يعني المسجد الأقصى كله سوره فيه المسجد الجنوبي وفيه قبة الصخرة نطلق عليه كفلسطينيين للتبارك الحرم القدسي، لكن نحن نؤمن أن الحرم المكي وحرم المدينة هي التي حرمها الله ثم حرم رسوله حرم المدينة، هذا المسجد مساحته 144دونما يعني لا يساوي شيئا في المساحة لكن التركيز عليه الآن لأنه رمز قداسة هذه القضية. الإسرائيلي يستهدف ملف القدس والمسجد الأقصى تحديدا، إذا حسمت معركة المسجد الأقصى رمز القداسة والعرب والفلسطينيون يغطون في هذا النوم العميق ما حدا بعد ذلك يتحدث عن الضفة الغربية ولا حتى في حق العودة وفي عودة اللاجئين الفلسطينيين، من يجرؤ أن يتحدث عن متر أرض في القدس إذا أفلتت إسرائيل بالمسجد الأقصى وقد انهار أكثر من ستين مترا من ستمائة متر، الأنفاق ذهابا وإيابا تمر أخ محمد تحت المسجد الأقصى ويقولون بالحفريات أن الهيكل -عندهم اختلاف في الآراء- إما أن يكون تحت المسجد الأقصى أو تحت قبة الصخرة وبعضهم يقول في منطقة الكأس بين القبة وبين المسجد، هذا مستمر ليلا نهارا، الإحاطة بالحدائق، تسع حدائق تريد أن تصل محيط المسجد من الجهة الشرقية بعد أن سيطروا، غربه محتل، الجنوب منطقة سلوان حي البستان هذه التي هي أصلا يبوس العربية القديمة جدا يسمونها داود اليهودية -وحتى مؤرخين إسرائيليين يقولون داود لم يبن مدينة وليس هناك شيء اسمه مدينة داود- يريدون أن يصلوها مع الجامعة العبرية يريدون أن يصلوها مع معالي أدوميم يريدون أن يقيموا تلفريك يريدون أن يقيموا أكبر كنيس يهودي للعالم في العالم للصلاة حيطانه من زجاج، يريدون أن يقيموا محطات كراجات للسيارات طوابق، كل معالم المكان يجري تهويدها الآن لتصبح غير ذات ملامح عربية أو إسلامية.

محمد كريشان: وسلفان شالوم اعتبر أن ما يجري الآن هو سماه معركة تكريس السيادة الإسرائيلية على القدس.

رمضان شلح: طبعا، أن تصبح يهودية وحسمت هذه المعركة.

محمد كريشان: المسألة، ما تفضلت بذكره الآن خطير وكبير ولكن نجد أن العبء الوحيد للتصدي لذلك هم هؤلاء المواطنون العزل المساكين من سكان أراضي الـ 48، معركة بهذا الحجم قادرون فقط على التصدي لها فقط مجموعة من العزل الآن معتصمين في المسجد الأقصى؟

رمضان شلح: للأسف هذا سؤال يعني كثير مفجع في هذه الأمة، بمعنى هذه المعركة التي تحدثت فيها عن تمويل الاستيطان وعن تمويل الحدائق وعن إقامة مشاريع الأنفاق، كل هذا يموله الآن اليهود في العالم كله، الجاليات اليهودية 13 مليون يهودي كل عددهم بالعالم كلهم مستنفرون من أجل قضية القدس وتهويد القدس، نحن نتحدث عن مليار على الأقل وربع المليار عربي ومسلم، أين هم؟ أين هم شعوبا وحكاما؟ الحكام نحن بدأنا يا أخي العزيز بقضية غولدستون والقرار، القدس تريد من يتحدث باسمها فلسطينيا أولا وهنا قرار التمثيل الفلسطيني، الشرعية الفلسطينية بحد ذاتها مشكلة، المشكلة الثانية في مشروع التسوية نفسه، مشروع التسوية أخرج القدس من أي أجندة رسمية عربية بأن هذه قضية تخص الفلسطينيين، من قال ذلك؟ نحن نؤمن بأن القدس الله سبحانه وتعالى -أخ محمد- ربطها بالبيت الحرام، بمكة {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ..}[الإسراء:1] هذا رباط إلهي، من من يجرؤ في هذه الأمة حاكم، ملك، جنرال عسكري، مواطن مثقف نخبوي أن يقص هذا الحبل الواصل بين القدس والبيت الحرام؟ لذلك نحن نقول التخلي عن المسجد الأقصى هو تخلي عن البيت الحرام، التخلي عن القدس هو تخلي عن مكة، وأنا قبل أسابيع في شهر رمضان دعوت إلى التوأمة وإلى ربط مكة بالقدس، ما حدا يتنصل من واجبه، ما حدا يتخلى عن مسؤولية القدس لأن القدس إذا ضاعت وحسم المشروع الصهيوني انتصاره نهائيا على هذه الأمة بعد ذلك الدولة القطرية التي تدير ظهرها للقدس وفلسطين لن يستقر لها قرار في هذه المنطقة، سندخل إلى استعمار وإلى مرحلة ما بعد الدولة القطرية، لا أحد يظن أنه إذا ضاعت القدس سينجو بنفسه، الدولة القطرية نفسها اللي فرحانين عليها 22 دولة الآن ستفكك وتقسم كل دولة سنجدها تتحول إلى دول، كما قالوا تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، هذا في زمن العولمة ما ينتظرنا لدخول مرحلة ما بعد الدولة فالقدس الآن هي عنوان ورمز، إذا استفاق العرب من جديد وقالوا للقدس أهل  للقدس أمة، جزء من عقيدتنا يا رجل، أنا بالنسبة لي القدس بالنسبة لي جزء من ديني وعقيدتي، ليست مجرد مسألة وطنية، إذا أراد أحد أن يقول لي تنازل عن القدس كأنه يقول لي احذف من القرآن سورة الإسراء، أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك، احذف كل إشارة إلى أن هذه الأرض مقدسة، احذف من تاريخك ومن سنتك ومن سيرة نبيك أنه أسري به من مكة من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى ليعرج من القدس به إلى السماء، يا أخي مكة مفتوحة على السماء، مكة فيها سماء، ما كان ممكن يطلع straight كما يقولون يعني مباشرة، عروج فقط من البيت الحرام أول بيت وضع للناس وأقدس مكان، ربط المسجد الحرام بهذه الرحلة مع المسجد الأقصى، هو يقول لنا فلسطين جزء من جغرافية الرسالة، الله سبحانه وتعالى عندما قال في كتابه {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا..}[الشورى:7] قرآنا عربيا، لا ينظر به غير العرب في البداية، أهل فلسطين الكنعانيون كانوا عربا ويتكلمون اللغة العربية فكانوا مستهدفين بالرسالة وبالقرآن كاستهداف أهل أم القرى، لذلك فلسطين جزء من عقيدتنا ومن جغرافية رسالتنا الإسلامية، الآن التنازل عنها ثم الاكتفاء بأن والله هذه من قضايا الحل النهائي، قضايا الحل النهائي، أنا سعدت عندما سمعت الأخ الأمين العام للجامعة العربية يقول هذا يثير الغثيان، ولكن أنا أقول للأسف يا سيادة الأمين العام هذه بضاعتكم ردت إليكم، السيد محمود عباس انتهت مدته الرسمية والذي جدد له الجامعة العربية غصبا عن الشعب الفلسطيني ورغما عن إرادة الشعب الفلسطيني ثم الآن نندب بالصوت ونقول ماذا فعل؟ ونعلن البراءة منه! نحن كفلسطينيين نبرأ من هذه الخطوة ولكن نريد ألا يترك الموضوع الفلسطيني بهذه الطريقة.

محمد كريشان: ما المطلوب يعني عمليا حتى ننهي هذا اللقاء على الأقل ببعض التصورات العملية، يعني استمعنا إلى ما يجري في القدس ومكانتها في الوجدان العربي والإسلامي، الآن عندما نتحدث عن تقصير الدول العربية أو الأمة العربية والإسلامية مع القدس، ما الذي يمكن أن يتم عمليا في هذه المرحلة؟

رمضان شلح: في مسألتين، في موضوع الانقسام الفلسطيني يجب أن يفهم إخواننا العرب جميعا حكاما وشعوبا أن هذا الانقسام لم يبدأ بهذه القصص التي بدأت في غزة رغم كل ملاحظاتنا على ما جرى من أحداث ولكن نقول المسألة الآن هي مسألة القرار الوطني الفلسطيني، كيف يؤخذ القرار الفلسطيني؟ إذا تتم مسامحة عدونا التاريخي في دمنا بهذه الطريقة هذا أبدا ليس قرارا فلسطينيا، أبدا ليس قرارا فلسطينيا أن نأتي ونمسح أوساخ إسرائيل بأكفان شهداء غزة، أكفان شهدائنا أقدس وأجل عند الله أن نجعلها مماسح لجرائم إسرائيل التاريخية بحق شعبنا، لذلك عندما..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هذا رأيناه ولكن بالنسبة للقدس يعني ما المطلوب من الدول العربية والإسلامية في هذه المرحلة والقدس يجري لها ما يجري حاليا؟

رمضان شلح: يا سيدي القدس أولا يجب أن يكون قرار القدس قرارا عربيا وقرارا إسلاميا، القدس ليست قضية من قضايا الحل النهائي، القدس قضية عربية إسلامية، رمز قداسة، إذا كانت القدس يا أخ محمد ليست من المقدس العربي بالله أنت كعربي دلني قل لي ما هو المقدس؟ قالوا لنا القدس عاصمة الثقافة العربية، أنا سمعت يوما للشاعر سميح القاسم عندما سمع بالخبر أول مرة في ندوة في عمان قال له شو عاصمة الثقافة العربية؟ هذه عاصمة الذل العربي عاصمة عارنا وسوءاتنا! ثم بعد ذلك كأنه تراجع عن هذا الأمر. ثلاث سنوات وهم يعدون لاعتبار 2009 عاصمة الثقافة العربية، ما هي الثقافة؟ الهوية، الموجه أن أي مبدأ أي قيمة في هذه الحياة أملك؟ ماذا فعلوا للقدس كعاصمة للثقافة العربية أو الثقافة الإسلامية؟ لم يفعلوا شيئا، يستطيعون أن يفعلوا الكثير، ألا يتم التفريط لا في السيادة على القدس ولا في شبر من أرض القدس ولا في مكانة القدس ولا في موقع القدس ولا تترك فريسة لملف المفاوضات وكبير المفاوضين وصغير المفاوضين، كل هذا بده يتغير.

محمد كريشان: يعني قصة أنه لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين لا بد أن يتخلصوا منها؟

رمضان شلح: بدك تتخلص منها. ثانيا في موضوع الدعم والإسناد، حتى لا نغادر هذه الحلقة، يا أخي هذا الشعب الذي يتمترس الآن في المسجد الأقصى على الأقل إسناده، مطلوب تعزيز صموده، يقتلع بالجدار وبالأنفاق وبالحفريات، هل تعلم؟ المدارس، المساجد، الجمعيات الخيرية ما فيش مكان يتعلموا فيه الناس، هل تعلم أن رخصة البناء في القدس أربعين ألف دولار؟ يعني الأسرة الفلسطينية المقدسية إذا جمع كل حياته مدخراته وقرر أن يبني ثلاث أربع غرف سيقولون له إذا معك أربعين خمسين ألف دولار هدول تدفعهم للرخصة. أين ملايين العرب؟ إسرائيل تنفق مليار ومائتي دولار سنويا على مشروع تهويد القدس..

محمد كريشان (مقاطعا): مليار ومائتي مليون.

رمضان شلح: مائتي مليون دولار على تهويد القدس سنويا الآن، أين مليارات العرب؟ هل المطلوب منها أن تنقذ البورصات والأسواق الغربية في زمن الانهيار؟ هذه أموال الأمة سيسألون فرادى، المستشارون حول الحكام، ليس هناك حاكم سيذهب يوم القيامة ليمثل بين يدي الله ومعه المستشار السياسي أو الإعلامي، أبداً، {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ..}[الأنعام:94] كله سيقف ويتحمل المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، كل حاكم ينظر إلى ما يجري إلى القدس اليوم سيسأل أمام الله عن القدس وما تتعرض له القدس. تعزيز صمود الشعب الفلسطيني مسألة أساسية في كل القطاعات الاجتماعية الخيرية الإنسانية التعليمية حتى يرسخ هذا الإنسان الفلسطيني في هذه الأرض لأن اقتلاعه وظيفة صهيونية، مصادرة الأرض وظيفة صهيونية. في هناك أراضي، تفضلوا ادخلوا، جمعيات تدخل، عمل خيري يدخل، مؤسسات إنسانية وخيرية تدخل تشتري هذه الأرض وادخلوا غمار السباق مع المستوطنين أو اليهود القادمين من أميركا ومن كندا ومن أوروبا، هذا ما نريده اليوم كحد أدنى وفي العاجل يجب أن يدفع للشعب الفلسطيني.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، نرجو أن يقع التجاوب مع مثل هذا النداء وبمثل هذه الحماسة التي كنتم تتحدثون بها، شكرا جزيلا لكم.

رمضان شلح: شكرا جزيلا.

محمد كريشان: وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة الخاصة من لقاء اليوم، دمتم في رعاية الله، مع تحية فريق البرنامج المخرج عماد بهجت والمعد عبد الله طاهر، في أمان الله.