- ملف أفغانستان والمساهمة الإيطالية في قوات التحالف
- الوضع في الشرق الأوسط وآفاق السلام
- ملف المهاجرين والعلاقة مع الإسلام في إيطاليا

ملف أفغانستان والمساهمة الإيطالية في قوات التحالف

نور الدين بوزيان
فرانكو فراتيني
نور الدين بوزيان: سيداتي وسادتي أسعد الله أوقاتكم وأهلا وسهلا بكم في لقاء اليوم الذي نستضيف فيه وزير الخارجية الإيطالي السيد فرانكو فراتيني الذين سنحاوره بشأن عدة ملفات ولعلها موقف إيطاليا من أفغانستان وأيضا عملية السلام في الشرق الأوسط، طبعا نرحب بضيفنا وزير الخارجية الإيطالي السيد فرانكو فراتيني، السيد الوزير مرحبا بكم على قناة الجزيرة. هناك أحداث تفرض نفسها اليوم فإيطاليا فقدت منذ وقت قريب ستة من جنودها في أفغانستان، لا شك أنها ضربة قاسية.

فرانكو فراتيني: نعم قاسية جدا، إنها مأساة، إنه هجوم شائن جدا وللأسف فقدنا جنودا كانوا يعملون من أجل السلام ولمساعدة مواطني أفغانسان ومساعدة حكومة أفغانستان لإخراج البلد من العصور الوسطى من مأساة طالبان التي كانت فرضت نظاما يمتهن خرق حقوق الإنسان وسنبقى هناك وسنواصل إستراتيجيتنا مع الأمم المتحدة مع حلف شمال الأطلسي ومع بقية الشركاء بما فيهم الشركاء من الدول العربية والذين نحن على اتصال وثيق جدا بهم.

نور الدين بوزيان: السيد الوزير هل ستقاوم الحكومة الإيطالية حقيقة ضغوط الرأي العام؟ أنا ناقشت مع إيطاليين يقولون إنها ليست حربنا، ماذا نعمل هناك؟

فرانكو فراتيني: لا يمكن القول إن من الواجب مكافحة الإرهاب، لايمكن القول إنه ليس بالإمكان ترك الناس الذين يعانون يواجهون مصيرهم وبعد ذلك ننسى أن في أفغانستان هناك للأسف نزاع بين حضارة من يريدون الديمقراطية ومن يريدون فرض خرق حقوق الإنسان على الأطفال وعلى الفتيات، لا بد من مساعدتهم، فأغلبية السكان المدنيين في أفغانستان صوتوا لصالح تغيير بلدهم ولا بد من تقديم العون لهم ولهذا سندفع ثمنا باهظا للغاية -يجب أن نقول ذلك- من الأرواح البشرية ومن الجنود الإيطاليين ومن جنود البلدان الأخرى، ولكن لا بد من البقاء هناك لمساعدتهم لمساعدة الاقتصاد ومكافحة الفقر وذلك ما جعلني أتحدث عن تغيير الإستراتيجية نحو مقاربة أكثر ميلا إلى السياسة منها إلى الناحية العسكرية والأمنية المحضة، الأمن وسيلة ولا يمكن أن يكون غاية أو إستراتيجية في حد ذاته.

نور الدين بوزيان: البعض يتحدثون كما فعلتم عن ضرورة تجاوز الخيار العسكري لكن كل ما نراه إنما هو عسكري، الأميركيون أرسلوا كثيرا من الجنود وكذلك الإيطاليون والفرنسيون ولم يؤد ذلك إلى نتيجة والدليل تصاعد هجمات طالبان، أليس من الضروري تغيير الأمور؟

فرانكو فراتيني: لا بد من كسب ثقة الأفغان، لا نتحدث عن الفوز في حرب، لا بد من أن نكسب القلوب ثقة المواطنين، يجب أن نبين لهم أن الإيطاليين جاؤوا هنا لمساعدتهم في بناء مدرسة مساعدتهم في استبدال زراعة تحترم الشرعية الدولية بزراعة المخدرات، لا بد من إنجاز البنى التحتية، هذا ما يجب فعله، يجب تكوين وتدريب السلطات وقوات الشرطة والجيش حتى يصبح بإمكانهم يوما ما وأقرب ما يكون أن يتولوا شؤون بلدهم بأنفسهم، لا نريد أن نبقى هناك ثلاثين عاما أو عشرين عاما لكن يجب أن نبقى هناك إلى الوقت الذي يصبح فيه الأفغان مستعدين للقيام بأمرهم بأنفسهم، لكنهم لم يصبحوا بعد مستعدين لذلك.

نور الدين بوزيان: في أفغانستان هناك مدنيون يقولون إن قوات التحالف الدولي الإيطاليين الفرنسيين الأميركيين أصبحوا قوة استعمارية لأننا صرنا نشهد موتى المدنيين المسالمين أكثر من موتى مقاتلي طالبان؟

فرانكو فراتيني: هنا تكمن المأساة الأخرى لهذه المهمة الدولية، الضحايا المدنيون الأبرياء الذين دفعوا ويدفعون كل يوم ثمنا لا يمكن قبوله. لا بد من القيام بكل ما يمكن القيام به لكي نتفادى كليا إثارة هذه العواقب المباشرة أو غير المباشرة، لكن الأخطر هو أن المدنيين الأبرياء يموتون بسبب الهجمات الإرهابية ليس بسبب وجود الأوروبيين.

نور الدين بوزيان: هل تؤيدون فتح حوار مع طالبان؟

فرانكو فراتيني: أعتقد أن من الواجب أن يكون هناك تمييز، هناك بين طالبان أولئك الذين تم تجنيدهم من قبل المتطرفين بسبب اليأس فقدوا وظائفهم، يتقاضون رواتب أقل بكثير من غيرهم في مجال التجارة والزراعة ويبحثون عن طريق العدالة هذا لكنهم غير مرتبطين بالقاعدة فلهذه الفئة من طالبان ولمثل هذه القبائل يجب توفير طريق نحو الشرعية، أما الآخرون المرتبطون بالقاعدة وبالإرهابيين فلا حوار ولا إمكانية لذلك.

الوضع في الشرق الأوسط وآفاق السلام

نور الدين بوزيان: تحدثنا عن أفغانستان، نريد الآن سيادة الوزير أن نتحدث عن الشرق الأوسط، لقد زرتم المنطقة مؤخرا بعد الحرب على غزة وتحدثتم مع الإسرائيليين ومع السلطة الفلسطينية ورأيتم حجم الدمار الناجم عن الحرب، آلاف القتلى الدمار الهائل فهل تقبلون اليوم أن تبقى غزة تحت الحصار؟

فرانكو فراتيني: لا، لا يمكن ذلك، لا يمكن أن نقبله، لقد طلبنا مرات عديدة من إسرائيل ما يمكن أن أسميه تخفيف الأثر الرهيب على غزة فيما يخص حركة المعابر وتنقل الممتلكات والأشخاص طلبنا بإلحاح وما زلنا نلح، أعتقد أن غزة ستصبح أحد مفاتيح الحل، يعني أنه إذا وجد حل -كما آمل- لتخفيف حالة المعاناة والكبت التي يعاني منها أهل غزة سيكون ذلك خطوة كبيرة نحو السلام، وبالعكس إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن ستكون هناك عقبة، عقبة كبيرة جدا أمام السلام وعقبة خصوصا أمام المصالحة الفلسطينية لأن حماس هي التي ستربح شعبية أكثر إذا استمر الحصار كما هو الآن.

نور الدين بوزيان: يقال هنا وهناك إن إيطاليا كبقية الدول الأوروبية تساند إسرائيل إنها دول صديقة للإسرائيليين لكن الناس في العالم العربي لا يفهمون أن تكونوا أصدقاء لإسرائيل ولا تملكون الوسائل لأن تضغطوا عليها من أجل أن تقبل السلام.

فرانكو فراتيني: أعتقد أنه يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يوحدا جهدهما لأنه في حال وجود فرق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يخص الطريقة التي ينبغي اتباعها فإن إسرائيل دون شك هي مفاوض جيد، يجب أن نقول ذلك، لكنني الآن أرى أن اتحادا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتجميد المستوطنات فيما يتعلق بالوضع في غزة ولكن أيضا فيما يتعلق بأهمية إعادة تشكيل وضع مقبول بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة. وبخصوص النقاط الثلاث التي ذكرتها الولايات المتحد والاتحاد الأوروبي يسيران بطريقة أقدرها جيدا، مثلا نحن كلانا أعني الولايات المتحدة وأوروبا نثمن المبادرة العربية للسلام ومبادرة السلام هذه هي أحد مفاتيح نجاح السلام في الشرق الأوسط، هل ينبغي مواصلة هذه الإستراتيجية؟ أعتقد أن الإجابة هي نعم، لكن على الإسرائيليين أن يفهموا أن تجميد المستوطنات هو أحد المفاتيح للبدء دون إحراج من.. مثل الرئيس عباس كاد يفقد ماء وجه، يمكنني القول لا يمكن أن يخسر شرفه بقبول عدم تجميد الاستيطان، فعلى الإسرائيليين أن يبذلوا جهدا، إيطاليا تعتبر من أكبر أصدقاء إسرائيل ويجب أن أقول إن إيطاليا صديق حميم لإسرائيل لكن مع ذلك بعض الأحيان الحديث مع الأصدقاء يتم بطريقة صريحة.

نور الدين بوزيان: نلاحظ أن نتنياهو يرفض تجميد الاستيطان وأنتم أصدقاؤهم، ماذا يمكنكم أن تعملوا لتحملوه على قبول ذلك؟

فرانكو فراتيني: لست متشائما كثيرا، آمل أن يمكن الالتزام المباشر للسيد أوباما والتزام السيد ميتشل الذي سيكون حاضرا حول طاولة المفاوضات من ملاحظة أن إسرائيل الغد وبعد الغد ولكن ليس أبعد من ذلك ستفهم أن عليها أن توجه رسالة إيجابية فيما يخص المستوطنات، وآمل والعمل جار هناك مع الشرح للإسرائيليين بأن الأمر يتعلق برسالة ينتظر إرسالها من قبلهم.
نور الدين بوزيان: قلتم أخيرا عندما زرتم سوريا إنه يجب عدم إغلاق نافذة السلام وإن هذا العام هو عام السلام فما الذي برأيكم يعرقل السلام؟

فرانكو فراتيني: لتحقيق السلام ينبغي أن يكون المتحاورون مقتنعين بإمكانية السلام وبأهميته، عندما أتحدث عن الفلسطينيين، عن الرئيس أبو مازن، أعتقد أنه يؤمن بالسلام وعندما أتكلم عن الرئيس الإسرائيلي السيد بيريز أو رئيس الوزراء نتنياهو أعتقد أنه يفهم تماما أن من مصلحة إسرائيل تحقيق السلام في أسرع وقت ممكن، وعمود السلام الآخر هو التزام الدول العربية تجاه تقديم العون للشعب الفلسطيني بالمساعدات الاقتصادية وكذلك استئناف العلاقات التجارية والاقتصادية العادية مع إسرائيل.

نور الدين بوزيان: عفوا، الدول العربية مستعدة للتطبيع مع إسرائيل فالمشكلة هي في إسرائيل.

فرانكو فراتيني: أعتقد هنا أن الشرط المسبق هو تجميد الاستيطان فإذا تمت تسوية هذا المشكل الكبير -والرئيس الأميركي يعمل حاليا بشكل قوي في هذا الاتجاه- سيكون من الممكن إعادة خلق بيئة ومناخ طبيعي واستئناف المفاوضات.

نور الدين بوزيان: في العالمين العربي والإسلامي يقولون إن إسرائيل لديها كم من الرؤوس النووية وإيران تسعى -حسب رأيكم- تسعى لصنع قنبلتها النووية فهم لا يتفهمون السكوت عن إسرائيل والحديث عن إيران فقط.

فرانكو فراتيني: الرئاسة الإيطالية لمجموعة الثماني بداية على مستوى وزراء الخارجية ثم بعد ذلك على مستوى الرؤساء أسست لمبدأ مهم للغاية، نتمنى ونعمل من أجل إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية وهذا ينطبق على الجميع.

نور الدين بوزيان: كيف تفسرون أنكم تريدون اليوم معاقبة إيران بينما كان يقول مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق محمد البرادعي إن إيران لم تتمكن بعد من وسائل صنع القنبلة النووية ولا تعمل على إنجاز برنامج نووي عسكري، لماذا تريدون أن تفرضوا عليها ذلك؟

فرانكو فراتيني: هذا ما جعلني أدعو إلى توخي الحذر فيما يتعلق بالعقوبات، لقد فرضت عقوبات في الماضي والآن وقبل مناقشة عقوبات جديدة أشارك رئيس الولايات المتحدة رأيه، لا بد من مواصلة مد اليد وذلك بالضبط من أجل إعطاء فرصة أخرى وعند اللحظة الأخيرة يمكن أن نناقش من جديد اتخاذ إجراءات، أما الآن فالوقت لم يحن بعد.

نور الدين بوزيان: بما أن الإسرائيليين يعدون لهجوم كما قلتم من قبل، هل توافقون على هجمة عسكرية ضد إيران؟

فرانكو فراتيني: لا، هذا هو الشيء الوحيد الذي لا ينبغي فعله أبدا، سيكون ذلك بمثابة كارثة للعالم وخاصة وقبل كل شيء للإسرائيليين، ليس فقط للإسرائيليين ولكن أيضا لبلدان الشرق الأوسط الأخرى سيكون ذلك هو الكارثة التي يجب كليا تفاديها.

ملف المهاجرين والعلاقة مع الإسلام في إيطاليا

نور الدين بوزيان: السيد الوزير اسمحوا لي أن أتكلم قليلا عن إيطاليا، لديكم مهاجرون سمعنا مسؤولين وزملاء لكم في الحكومة التي تنتمون إليها يقولون إنه يجب إطلاق النار على قارب المهاجرين القادمين من ليبيا أو تونس أو الجزائر، لماذا تتحدث إيطاليا عن هؤلاء المهاجرين؟ فهل المهاجر يشكل خطرا حقيقيا؟

فرانكو فراتيني: ليس هناك خطر، هناك اهتمام بتطبيق القواعد الأوروبية، عندما كنت نائبا لرئيس الاتحاد الأوروبي وبالضبط مسؤولا عن هذا الملف كنت أساهم في استصدار توجيهات أوروبية دخلت حيز التنفيذ ونجحت، تتحدث عن إعادة غير الشرعيين وقبول من لديهم سكن وعمل منتظم. لا يمكننا السماح باستغلال المهاجرين غير الشرعيين من قبل المتاجرين بالبشر، إنه نوع من الرق في القرن الـ 21 ولا يمكننا أن نقبل السماح بذلك لأنه نوع مخيف من الجريمة المنظمة، ومع ذلك إيطاليا هي البلد الأكثر عددا في عمليات الإنقاذ في البحر لمواطنين جاؤوا من بلدان أخرى تم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط من قبل قوات الشرطة والأمن الإيطالية، نقبل الذين يمكنهم العمل نسعى إلى إعادة دمجهم اجتماعيا وبالنسبة للذين لا يمكن قبولهم فإن إيطاليا تتعاون دوليا من أجل التنمية، والرئاسة الإيطالية لمجموعة الثماني وضعت أفريقيا في مركز الاهتمام وهي أول بلد يعترف بأخطاء الاستعمار، كان ذلك مع ليبيا وقد دعونا إلى قمة لاكويلا أهم زعماء الأفارقة وتحدثنا عن مكافحة الفقر والهجرة المكثفة وعن كيفية إقامة حياة عادية، الذين يصلون إلى صقلية لم يختاروا الهجرة، تم إرغامهم على الهجرة بسبب الفقر والجوع، يجب مساعدتهم على تحقيق التنمية في بلدانهم الأصلية.

نور الدين بوزيان: هناك منظمات إنسانية قالت إن إيطاليا وقعت اتفاقا مع ليبيا وإنها مشاركة ولو بشكل غير مباشر في طرد هؤلاء المهاجرين وإعادتهم إلى بلدانهم.

فرانكو فراتيني: لقد عملنا كثيرا من أجل تقبل ليبيا إقامة مكتب للمفوض السامي للاجئين في طرابلس، قبلت ليبيا ذلك، قرروا إقامة هذا المركز، أعتقد أن اللاجئين الحقيقيين طالبي اللجوء الحقيقيين سيُقبلون دائما في إيطاليا، هذا لا يمكن أن نرتاب فيه.

نور الدين بوزيان: ومن ليست لديهم وثائق سترجعونهم إلى أوطانهم؟

فرانكو فراتيني: من ليست لديهم وثائق سنطبق عليهم القانون، لأنه في إيطاليا هناك مئات الآلاف من المهاجرين الذين يحترمون القانون الذين طلبوا إذنا بالإقامة طلبوا إذنا للعمل ونحن نريد تطبيق القواعد نفسها على الجميع، لا يمكننا أن نقبل أن يكون هناك من يتم استغلالهم بطريقة غير شرعية، والذين عليهم أن ينتظروا ويحترموا القانون لا يمكننا أن نعامل بطريق مختلفة كثيرا، الفقراء نساعدهم ومع ذلك لا بد من تطبيق القواعد الأوروبية في إيطاليا كما في فرنسا وإسبانيا وجميع الدول الأوروبية.

نور الدين بوزيان: في إيطاليا تظهر بعض الأحيان مظاهر من كراهية الإسلام، هناك أصوات ترتفع احذروا الخطر الأخضر، خطر المسلمين الذي يهدد إيطاليا.

فرانكو فراتيني: أعتقد أن إيطاليا يمكنها أن تكون بطلة الحوار بين الثقافة والحضارات، هنا يوجد الفاتيكان والبابا يتحدث دائما عن الحوار باعتباره مفتاح التقريب بين الحضارات وإيطاليا ستواصل على هذا الأساس، لا أخاف من هذا.

نور الدين بوزيان: لكن هناك مسلمون إيطاليون يقولون إن هناك أقصى اليمين وإنه لا يسمح لهم ببناء مساجدهم، عندما يرون شخصا يطبق الإسلام يقولون احذروا إنه خطر ويخلطون بين الإسلام والإرهاب.

فرانكو فراتيني: لا بد من الشرح، لم أتحدث أبدا عن الإرهاب الإسلامي وإنما كنت دائما أتحدث عن الإرهاب لأن الإرهاب لا يمكن أن يكون باسم دين سلام مثل الإسلام، لكن علي أن أحارب كراهية الإسلام كما أحارب معاداة السامية، المسألة هي أنه يجب أن نشرح للسكان أن عليهم ألا يخافوا وهذا هو المبدأ الكبير لمفتاح الائتلاف بين الحضارة والدين وهذا هو ما أحبه كثيرا، وبالعكس هناك عدم تسامح حين تحدث أعمال مرعبة مثلما حدث في إيطاليا عندما قام أب بقتل ابنته الفتية وقال للشرطة لم يكن بإمكاني أن أقبل أن تتزج ابنتي إيطاليا مسيحيا، هذا يرسل رسالة مخيفة، ولهذا كان رد المجموعة الإسلامية في إيطاليا قويا وهذا هو المثال لمن لا يريدون اجتماع الحضارة مع الدين.

نور الدين بوزيان: سيقولون لكم إن هذه مجرد حالة معزولة، أعرف أنك تعمل شخصيا على التقريب بين الإسلام والغرب وحالة المغربي هذه حالة واحدة، لكن في حكومتكم في المقابل رابطة الشمال التي تقول احذروا الإسلام  فهو خطر في إيطاليا.

فرانكو فراتيني: هذه الحالة تعتبر حالة نموذجية وسيكون لها أثر لا بد من درئه فورا لئلا نعطي انطباعا بوجود عدم التسامح، ومع ذلك رابطة الشمال كانت دائما تصوت في البرلمان لصالح الاقتراحات التي تتقدم بها حكومة السيد بيرلسكوني ومن بينها إطلاق خطة مارشال لصالح الفلسطينيين والاعتراف بأخطاء الماضي الاستعماري لإيطاليا والفاشية والصداقة الشخصية مع الرئيس مبارك والرئيس بن علي والرئيس بوتفليقة، العالم العربي كله يشهد بذلك.

نور الدين بوزيان: سؤال أخير، السيد الوزير المشروع المتوسطي الذي دشنه الرئيس ساركوزي عام 2007 لا يعمل، هل هو شيء اخترعه لنفسه فقط والآن انتهى أمره؟

فرانكو فراتيني: يجب إطلاقه من جديد، إنها فكرة ممتازة إنها مبادرة مهمة يجب أن تعطى دفعا سياسيا، هناك البعدان الاقتصادي والاجتماعي وهناك البعد الثقافي وبعد الأمن والتعاون السياسي، يجب إعادة إطلاق هذه الركائز الثلاث والسعي لأن يتمكن الاتحاد من أجل المتوسط من تحقيق هذا التقدم.

نور الدين بوزيان: السيد فرانكو فراتيني وزير الخارجية الإيطالي شكرا لك لتفضلك بالرد على أسئلة الجزيرة. سيداتي وسادتي أما أنا فلم يبق لي إلا أن أشكركم على بقائكم معنا حتى نهاية هذا الحوار الذي أجريناه مع وزير الخارجية الإيطالي السيد فرانكو فراتيني وزير الخارجية الإيطالية، هذا نور الدين بوزيان يحييكم وإلى اللقاء قريبا عبر الجزيرة.