- الوضع الداخلي ومسار العملية التفاوضية مع المعارضة
- العلاقة مع دول الجوار ووضع قوات الأميسون

 
 فهد ياسين
عمر عبد الرشيد
فهد ياسين: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. ضيفنا لهذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم معالي رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد علي شرماكى أهلا بك معالي رئيس الوزراء.

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: أهلا وسهلا.

الوضع الداخلي ومسار العملية التفاوضية مع المعارضة

فهد ياسين: معالي رئيس الوزراء السؤال الذي أود أن أطرحه عليك هو ما الذي قامت به الحكومة وحققته منذ تشكيلها بالنسبة للقضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: إذا بدأنا من الناحية السياسية قمنا بمساع لإشراك من هم خارج الحكومة في العملية السياسية وفعلا نجحنا في ضم البعض إلى الحكومة وبقي لنا البعض ويجري التفاوض معهم حاليا ونرجو أن تتم الموافقة معهم، اللهم إلا إذا كان هناك من يرفض المشاركة في العملية السياسية في الأصل مع ذلك سنبذل جهودنا في كل الأحوال لإشراك هؤلاء في العملية السياسية. أظن أن السلاح لم يحل المشكلة الصومالية على مدى 19 عاما، لا بد أن يحتكم الناس إلى العقل والحكمة وأرجو أن الصوماليين سيتوصلون إلى وفاق في نهاية المطاف. أما الناحية الاقتصادية فحكومتنا كما تعلم هي أول حكومة وضعت ميزانية مؤقتة تستمر لثلاثة أشهر فقط ونرجو أن نتقدم للبرلمان قريبا بميزانية جديدة تشمل ستة شهور أو سنة قادمة، حقيقة حاولنا رفع دخل البلاد وشكلنا لجنة مكلفة لمحاربة الفساد ومراقبة موارد الدخل وفعلا نجحت هذه اللجنة في مهمتها في الأيام الأولى حيث تضاعف دخل البلاد، ويبدو أن الحروب التي وقعت قد ضيعت لنا وقتا كثيرا غير أننا نود إعادة هذه اللجنة بعد تصحيح الإجراءات المتبعة، ولهذا نستطيع القول الحكومة حققت كثيرا من الناحية الاقتصادية حيث سلمت ولأول مرة الرواتب لنواب البرلمان ولقواتنا دون الحصول على دعم مالي من الخارج ولم تقم أي حكومة سابقة بذلك في مثل هذا الوقت الضيق.

فهد ياسين: ما هي الخطط الأمنية التي تتبعها الحكومة والتي تحقق من خلالها السيطرة على العاصمة أولا ثم إلى باقي المناطق الصومالية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: كما تعلم ورثنا قوات غير متجانسة أو غير موحدة، توحيد هذه القوات في أول الأمر وجعلها تحت قيادة موحدة لم يكن أمرا سهلا، حقيقة حاولنا ونجحنا في أن نجعل هذه القوات الغير متجانسة قوات متماسكة من أجل تحقيق الأمن، القوات بحاجة إلى تدريب ولا يمكن صنع جنرالات وضباط في ليلة واحدة، الوقت الذي كان عندنا عرقلة الحروب في وقت كنا ماضين في تنفيذ خططنا. أما ما يتعلق بالحرب فالحكومة وإن لم تحصل على دعم غير البنادق والرصاص إلا أنها بذلت قصارى جهدها من أجل أن تبقى حاضرة، القوات الحكومية تتلقى التدريبات وهي في حالة استعداد وأظن أنه سيتم معالجة الحالة الأمنية في مقديشو.

فهد ياسين: لكن البعض يقول رغم إن رئيس الوزراء ينتمي إلى أسرة مشهورة ومن عائلة سياسية معروفة لكن خبرته السياسية لا تكفي في إدارة هذا البلد الواسع. بحكم أنك كنت تعيش خارج البلد فما الذي تعول عليه خاصة وأنك كنت غائبا عن البلد طيلة سنوات الحرب الأهلية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: حقيقة أنا عملت في السنوات العشر الأخيرة في مناطق نزاع مثل دارفور واكتسبت خبرة خلال مدة عملي في تلك المناطق التي تعرضت للدمار حيث كنت مكلفا بالجانب السياسي كما تفضلت، صحيح أنني أنتمي إلى أسرة معروفة بالسياسة وفي نفس الوقت كنت مهتما ومتتبعا للتحركات السياسية في البلاد. انظر من قال إن لديه خبرة في إخراج هذا البلد من محنته فهو بعيد عن الحقيقة سواء كان شيخا أو شابا، الحظوظ في ذلك متساوية لأن هذه المشاكل جديدة على كل شخص ولم يسبق أن حدثت في هذا البلد، صراحة الحل ليس بالخبرة إنما هو بث روح التوافق بين الناس، شخصيا أظن أن عملي في مناطق نزاع بالإضافة إلى معرفتي بالصومال كفيل بأن أحقق لهذا البلد الكثير.

فهد ياسين: هناك من يقول رغم أن رئيس الوزراء لم يكن من بين المجموعات السياسية المتنافسة وأنه حديث العهد في المجال السياسي الأمر الذي قد يشكل عاملا إيجابيا بالنسبة لكم من أجل إقامة علاقات مع جميع الأطراف لكنك لم تستطع أن تستثمر هذه الفرصة حتى الآن وكان من المفروض أن تقوم بجمع الأطراف المتنازعة بحكم كونك خارجا عن هذه اللعبة السابقة.

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: أنت محق في هذا القول وهي نقطة إيجابية لي أنا لم أشترك في الحرب الأهلية ولم أكن من المتنافسين على السلطة ولم أكن متحيزا لطرف وهذا مفيد لي أيضا، حقيقة الناس لا يرون جهود التفاوض التي أقوم بها خفية أبذل مجهودا كبيرا في هذا الأمر وأتصل مع أطراف أتوقع كشفها عندما تؤتي هذه الجهود ثمارها وسوف يعرف الناس ما حققناه ومن الصعب أن نقول كل شيء في العلن.

فهد ياسين: من هي الأطراف التي تفاوضتم معها؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: نتفاوض مع الحزب الإسلامي ونتفاوض مع شخصيات معارضة ليست من الأطراف المسلحة لكن لهم ثقل سياسي، نتفاوض مع أطراف عديدة سواء كانوا من الأحزاب أو من المناطق.

فهد ياسين: معالي رئيس الوزراء عدد مجلس الوزراء كثير جدا ويقارب الأربعين وبلد مثل الصومال الفقير والمنهك من الحروب كيف تتمكن من إدارة هذا العدد الكبير؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: كما تعلم المشكلة في الصومال مشكلة سياسية فأنت مضطر في بعض الأحيان أن تجد كل فئة من يمثلها في الساحة السياسية وهذا يتطلب أن تقدم تنازلا سياسيا ثم يمكن الانتقال بعد ذلك إلى مسألة الكفاءة، حقيقة في الفترة القصيرة الماضية جربنا أن نشرك أطرافا كثيرة في العملية السياسية، صحيح أن عدد الوزراء كبير جدا ونحن على علم بهذا ونرجو أن يكون في المستقبل مجلس وزراء أقل. الوزراء رغم انتقادات كثيرة وجهت إليهم إلا أنهم بالفعل حققوا الكثير.

فهد ياسين: إذا تم تقييم حكومتك منذ تشكيلها فهي الآن فقدت أراضي سقطت في صالح المعارضة الصومالية بمعنى أن الحكومة الصومالية منذ تشكيلها هي تفقد الأماكن ولم تستطع أن تنفذ شيئا، على ماذا تعول؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: قواتنا في مهمة تدريبية وننتظر أن تظهر قريبا قوات على مستوى جيد من التدريب، وكما تعلم نحن ورثنا قوات غير متجانسة وليس من السهل دمج هذه القوات بعضها ببعض ويتفهم هذا الأمر من هو في دائرة الحكومة، تطلب منا وقتا كثيرا لتوحيد هذه القوات ونحول العداوة بينهما إلى صداقة وبينما كنا في إنجاز هذه المهمة وقعت حروب ضد الحكومة، حتى إذا كنا قد تراجعنا عن قطعة أرض فإن مهمتنا قد نجحت إلا أننا تصدينا لهجمات شنها مقاتلون في صفوفهم أجانب شاركوا في خمسة أو ستة حروب ماضية ومحترفون في قتال المدن ورغم ذلك بقيت الحكومة صامدة لأنها تمسكت بخيار الدفاع وحفر الخنادق. ونرجو أن يتحسن وضع قواتنا حتى تتمكن من استعادة المواقع التي فقدنا السيطرة عليها وفي نفس الوقت نسعى أن نمد يدنا للمعارضين حيث نؤمن أن الخيار العسكري وحده لا يحسم الأمر.

فهد ياسين: المعارضة الصومالية خاصة الحزب الإسلامي قبل المشاركة في العملية التفاوضية لكنه اشترط برحيل القوات الأجنبية والأفريقية من الصومال، لماذا تصر حكومتك على بقاء هذه القوات؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: الذي يتحدث عن هذا الموضوع عليه أولا أن يقبل التفاوض ويناقش معنا هذا الأمر، أقول إذا جلسنا إلى طاولة التفاوض وقمنا بحل الخلافات فيما بيننا وتوصلنا إلى اتفاق سنستغني عن أية قوات بمعنى إذا أصبح الصوماليون متفقين فيما بينهم فلا حاجة إلى قوات أجنبية، لكن الأجدر أن يأتي المعارضون بشروطهم على طاولة التفاوض ولا أعتقد أن إصرار المعارضة على تنفيد هذه الشروط قبل دخولهم في مفاوضات يأتي بحل.

فهد ياسين: لكنكم متواجدون في مواقع محددة من العاصمة الصومالية مقديشو وتعتمدون بشكل رئيسي على القوات الأجنبية الظرف الذي لا يسمح لكم أن تفرضوا شروطكم على الآخرين.

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: أولا لا بد أن يأتي التنازل من كلا الطرفين، ثانيا في اعتقادنا كحكومة لا يمكن حكم هذا البلد بقوة السلاح وهذا ما يؤمن به 90% من الشعب والحكومة لكنه للأسف هو شعب سلبت إرادته، حتى الذي يدعي أنه يسيطر على مناطق في الصومال لا يحكمها بإرادة الشعب، سقطت سابقا حكومة عسكرية قوية كانت تحكم هذا البلد بقبضة حديدية ولم تقدر على البقاء في الحكم بهذا النهج ولا يمكن لغيرها أن تحكم الصومال تحت طائلة السلاح والذين يؤمنون أنهم يسيطرون على أجزاء في الصومال يفتقدون إلى إرادة الشعب.

فهد ياسين: هناك نداءات تأتي من بعض الدول العربية لفتح قنوات حوار بينكم وبين المعارضة، هل هناك تحركات جدية من هذا القبيل جارية باتجاه عقد لقاء توافقي بينكم وبين المعارضة الصومالية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: هناك جهات عرضت علي تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة لكن نحن نؤمن أنه يمكن للحكومة والمعارضة أن يتفاهما ويتوصلا إلى اتفاق داخل هذا البلد ودون تدخل أي جهة خارجية بشرط أن تأتي هذه المبادرة منا كصوماليين، ونحن مبدئيا نرحب بأي خطوة تتقدم بها أي دولة تهدف إلى المصالحة بيننا وبين المعارضة لكن في النهاية الدولة الأجنبية تذهب والذين يجب أن يتفقوا ويتعايشوا هم الصوماليون ولهذا علينا أن نرتقي إلى مستوى يسمح لنا بالاستغناء عن المبادرات الأجنبية، كما نرحب بأي جهة تكن الولاء لنا وتحب أن ترى الصومال بحالة أفضل لكن المهم أن نعود أنفسنا على الجلوس إلى طاولة واحدة ونستغني عن الأجانب لأنهم لا يعيشون معنا في هذا البلد، إذا لم نتجرأ على التفاوض مباشرة ونعتمد فقط في ذلك على الدول الأجنبية فإن الأمر يعود بنا إلى المربع الأول.

فهد ياسين: هناك نظرية سياسية يقولها بعض المحللين إن الحزب الإسلامي أكثر مرونة وأقرب إلى الحكومة مقارنة بحركة الشباب المجاهدين، هل تؤمن بهذه النظرية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: الحزب الإسلامي له أهداف سياسية واضحة بخلاف حركة الشباب التي لا تعترف بالحدود الجغرافية الدولية للصومال وتعتقد أن لها الحق في إيواء أي أجنبي في الصومال وهذا أمر غير مقبول حسب العرف السائد في العالم، وعليه نؤمن أن الحزب الإسلامي أكثر انفتاحا من الشباب، ومن جانبنا نحن مستعدون للتفاوض مع أي جهة تحمل أهدافا سياسية واضحة المعالم بخلاف من ليس له هدف سياسي غير إيواء عناصر أجنبية تريد القيام بأعمال تخريبية لأنه أمر لا يقبل.

فهد ياسين: وهل أنتم مستعدون للتفاوض مع حركة الشباب المجاهدين؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: نحن مستعدون أن نتفاوض مع أي شخص يريد أن يخرج الصومال من هذه الأزمة لكن الشخص الذي يريد أن تكون الصومال مأوى للذين ينوون شن هجمات على العالم انطلاقا من أرضها فهذا موقفنا منه واضح، لكن مبدئيا نحن على استعداد أن نتفاوض مع أي جهة تهتم بالشأن الصومالي.

فهد ياسين: بعيدا عن التصريحات، هل هناك خطوات ملموسة قامت بها الحكومة الصومالية نحو العملية التصالحية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: الأمر كما شرحت لك سابقا هناك بعض الخطوات التي لم تخرج إلى العلن بعد وهي وراء الكواليس ويمكن أن نعلن عنها عندما تثمر، وفي المقابل إذا فشلت هذه الجهود نبين للشعب أننا قمنا بمحاولة تصالحية وأنها انتهت بالفشل، فالأحسن أن تستمر هذه الجهود في الخفاء وبعيدا عن التعليقات السياسية.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع دول الجوار ووضع قوات الأميسون

فهد ياسين: نأتي إلى العلاقة مع دول الجوار، كيف تصور شكل العلاقة بينكم وبين إثيوبيا خاصة أن إثيوبيا تتوغل في بعض الأحيان على المناطق الحدودية الصومالية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: أن تكون هناك علاقة حسنة مع جميع الدول المجاورة هو جزء من سياستنا وليس من المنطق ألا نقيم علاقة جيدة مع دولة مجاورة بهذه الحدود الطويلة مع الصومال، نركز دائما على تحسين علاقاتنا مع إثيوبيا وكينيا وجيبوتي، حقيقة قد يحدث توتر في المناطق الحدودية بسبب من يريد أن ينطلق من هنا ويهاجم إثيوبيا والإثيوبيون يتخوفون من هذا الأمر ولذلك غالبا تغلق حدودها، تحدثنا مع المسؤولين في إثيوبيا ونحن نسعى بعد الآن أن نحمي الحدود معها من جانبنا من خلال نشر قوات صومالية في المناطق الحدودية منعا لحدوث أي توتر في الحدود مع الدول المجاورة لأن هذا أمر يمس سيادتنا الوطنية.

فهد ياسين: لكن معالي رئيس الوزراء من المعلوم أن الحكومة الإثيوبية تقدم دعما عسكريا وسياسيا لجماعة أهل السنة والجماعة الصوفية، هل أنتم على علم بهذا؟ وهل أنتم راضون عن هذا؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: أهل السنة والجماعة تطلب الدعم المالي من الحكومة الصومالية ولو كان عندهم دعم من جهة أخرى لم يكن من الممكن أن تطلب منا الدعم وليس الأمر كما يصوره البعض، نحن أرسلنا إليهم مساعدات مالية عدة مرات بهدف تعزيز إدارتهم في الأقاليم الوسطى لكن إذا كان الأمر كما تقول ما كان ليحدث أن تأتي أهل السنة وتطلب منا المساعدات، نحن قدمنا لهم دعما عسكريا وماليا ونحن مستعدون للتعاطي مع حالة جرحاهم.

فهد ياسين: هناك أمر آخر أثار جدلا واسعا في الصومال مؤخرا وهو اتفاق بحري بين الحكومة الصومالية والكينية بتوقيع من وزير التخطيط والتعاون الدولي الصومالي، هل يمكن أن تشرح لنا محتوى هذه الاتفاقية؟ ويعتقد البعض أن الحكومة الصومالية تنازلت عن جزء من مياهها الإقليمية لصالح كينيا.

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: صراحة تم توظيف هذا الموضوع لأغراض سياسية ولم يكن الأمر بهذا الشكل، أولا لم يكن اتفاق بيننا وبين كينيا، الذي حدث هو ما دام كل دولة لها الحق في ملكية أكثر من مائتي ميل بحري في المياه الدولية المسموح لها قررت الدولتان كينيا والصومال أن ترفعا معا طلبا إلى الأمم المتحدة دون أن تتعارضا، هذا هو ما حدث. نحن لا نتنازل عن شبر من أرضنا لأحد وليس هناك مشكلة في الحدود البرية والبحرية بين البلدين إلا أنها مرسومة منذ سنوات، كل دولة لها الحق في منطقة اقتصادية طولها مائتي ميل بحري وتبين أن المنطقة الاقتصادية للصومال أطول من مائتي ميل ولم تحدد بعد، قد يكون ثلاثمائة أو ثلاثمائة وخمسون أو مئتان وأربعون ميلا بحريا وما دام أنه لم تحدد بعد المنطقة الاقتصادية التي هي خارج مائتي ميل بحري قررنا ألا نتعارض.

فهد ياسين: معالي رئيس الوزراء، البرلمان الصومالي صوت ضد هذه الاتفاقية ما هو موقف حكومتكم؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: لم يكن اتفاقا، كان تفاهما. في الحقيقة أنت تعرف الصوماليين، قد أسيء تفسير هذا الموضوع، صحيح أن الصوماليين حساسون فيما يتعلق بحدودهم ولا يقبلون من أحد التنازل عنها وهذا ما لمسته أثناء تصويت مجلس النواب ضد هذا التفاهم بين كينيا والصومال.

فهد ياسين: هل يعني ذلك أنكم ملتزمون بقرار البرلمان الصومالي حول هذا الموضوع؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: طبعا نحن نقبل ونلتزم بقرار البرلمان لأنه يمثل الشعب.

فهد ياسين: نأتي إلى موضوع ذي صلة بكينيا أيضا، هناك اتفاق تم بين وزارة المالية الصومالية وحكومة كينيا يقضي إلى قيام الحكومة الكينية بجمع الرسوم والضرائب المفروضة نيابة عن الحكومة الصومالية، وحسب عرف العالم أن من سيادة الدول جمع الضرائب بنفسها، ألا يعني ذلك تنازلا وانتقاصا لسيادة الصومال؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: كما تعلم لا تزال هناك مناطق تسيطر عليها المعارضة وفيها تفقد الحكومة ضرائب فالوسيلة الوحيدة المتاحة لها لجمع هذه الضرائب هي عن طريق كينيا، الهدف الآخر الذي يندرج في سياستنا هو ألا تذهب هذه الأموال إلى المعارضة وهذا لا يعني أننا تنازلنا عن حقوقنا، لا بد أن نتفهم الوضع، الحكومة بحاجة إلى دخل تغطي به نفقاتها ونفقات قواتها، الضرائب التي يتم جمعها في الداخل وحدها تكفي البلد.

فهد ياسين: المساعدات التي وعدها العالم للحكومة الصومالية لم يتم منحها حتى الآن بشكل كامل، ما السبب في ذلك؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: الأسباب عديدة في العالم، هناك فرق بين الوعود والالتزام، أنت رجل صحفي وملم بمثل هذا الوضع، على سبيل المثال وعد العالم الفلسطينيين بأموال كثيرة، كم من هذه الأموال وصلت إلى الفلسطينيين حتى الآن؟ عادة المجتمع الدولي إذا ليس له وجود عسكري في دولتك يمكن أن يتباطأ في الالتزام في وعوده وهو ما ينطبق على الصومال، أضف إلى ذلك عدم إعطاء المجتمع الدولي الاهتمام المطلوب للقضية الصومالية لأن المشكلة في الصومال هي مشكلة دولية والمجتمع الدولي لم يرتق إلى الشعور بحجم مشكلة الصومال. أرجو أن يكون الرئيس الصومالي في زيارته إلى نيويورك حمل هذا الشعور إلى العالم، والمجتمع أكثر نضجا من السابق وهناك أمل في تسريع إرسال الأموال الموعودة إلى الحكومة الصومالية.

فهد ياسين: تواجد القوات الأفريقية بالصومال باسم "أميسون" متى تستغنون عن هذه القوات؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: عندما تكون قواتنا جاهزة يمكن أن نستغني عن هذه القوات.

فهد ياسين: لكن البعض يتهم هذه القوات بأنها تقوم بإيذاء الشعب وتقصف الأماكن المأهولة، آخر قصفها هو القصف الذي تعرض له سوق البكاري قبل أيام، أليست هذه مشكلة؟ وأنه يحدث على مرأى ومسمع من الحكومة الصومالية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: كان حدثا مؤلما جدا ونحن نأسف ونقدم الاعتذار لهذا الحدث ونفتح التحقيق فيه، أنا استدعيت أمس قائد قوات الأميسون بخصوص هذا الأمر وتحدثت معه، نحن نحقق الآن كيف حدث استهداف هذا المكان ولا نرغب أن نتسبب في إيذاء شعبنا، نحن قلنا هذا الكلام عند تسلمنا هذه المهمة.

فهد ياسين: لكن معالي رئيس الوزراء يتم هذا القصف ويطلق من القصر الرئاسي.

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: القصر الرئاسي يتعرض غالبا للقصف وقوات الأميسون ليست بادئة بالقصف إنما هي ترد على القصف الذي يتعرض له القصر الرئاسي، إذا حدث خطأ وتم قصف مواقع ليست بمستهدفة أو بعيدة عن مصدر النيران في هذه الحالة نتقدم بالاعتذار، نحاول بكل جهد ألا يتم استهداف المواقع المدنية من قبل قوات الأميسون، غير أنك تعلم أن الأعداء هم المتسببون في إيذاء الشعب لأنهم يتعمدون إطلاق القذائف من وسط أحياء شعبية، من هنا أحب أن أوجه نصيحة إلى الشعب وهي أن يأخذ أيدي مثل هؤلاء الذين لا يريدون الأمن لهذا البلد.

فهد ياسين: حركة الشباب المجاهدين تبنت مؤخرا تنفيذ العملية التفجيرية داخل مقر القوات الأفريقية في مقديشو التي أودت بحياة نائب قوات الأميسون وأصيب بجروح قائد قوات الأميسون، إذا كانت هذه القوات غير قادرة على حماية نفسها كيف تستطيع أن تقدر على حمايتكم؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: يمكن تنفيذ العمليات التفجيرية في مواقع تتواجد فيها قوات أكثر من القوات الموجودة في الصومال، وقعت مثل هذه العمليات في العراق وأفغانستان وأميركا وشرق أفريقيا، مهما حرصوا على الحالة الأمنية فإن قدر الله أمر محتوم والشخص المستعد للانتحار يتسبب في خسارة، والعملية التي حدثت في موقع أميسون الخطأ فيها ناجم عن أن سيارة المنفذين دخلت الموقع مع قافلة تابعة للقوات الأفريقية ولم ينتبه أحد لذلك، ويحدث هذا الخطأ من أي إنسان، والآن الاهتمام بالحالة الأمنية في هذا الموقع مرتفع جدا.

فهد ياسين: هاجمت قوات أميركية جنوب الصومال رجلا قيل إنه مطلوب لدى الولايات المتحدة الأميركية بتهمة أنه كان وراء عمليات تفجيرية وقعت سابقا في شرق أفريقيا ثم أخذت جثته وقتلت بعض مرافقيه، هل كنتم على علم بهذه العملية؟

عمر عبد الرشيد علي شرماكى: لم نكن نعلم وكذلك كينيا ولكن السؤال هو كيف يتواجد هنا من هو مطلوب عالميا؟ من الخطأ أن يختبئ هذا الرجل في الصومال، كان من المفروض القبض عليه مسبقا، الذين ساعدوه وقاموا بإيوائه هم المخطئون في حق هذا البلد، الصومال تكفيه المشاكل التي يعاني منها على مدى 19 عاما، الذين يريدون إيواء مطلوبين دوليين في هذا البلد يرتكبون ذنبا في حق هذا الشعب وهم الذين يقودون هذا البلد إلى الدمار، والعالم له الحق في استهداف والقبض على مطلوبيه في كل مكان ونحن من جانبنا نرحب بهذه العملية وعلى الصوماليين الذين ينوون إيواء عناصر أخرى التوقف عن هذا الأمر.

فهد ياسين: شكرا لك معالي رئيس الوزراء وشكرا لكم مشاهدينا الكرام. إلى هنا قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم مع معالي رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد العزيز الرشيد علي شرماكى، وهذا فهد ياسين يحييكم من العاصمة الصومالية مقديشو والسلام عليكم ورحمة الله.