- علاقات العراق بدول الجوار وآفاق الحوار والتعاون
- الأزمة العراقية السورية وتغيرات الساحة السياسية العراقية

ملحم ريا
إياد السامرائي
ملحم ريا: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها الأستاذ إياد السامرائي رئيس البرلمان العراقي، أهلا ومرحبا بكم دولة الرئيس.

إياد السامرائي: أهلا وسهلا بكم.

علاقات العراق بدول الجوار وآفاق الحوار والتعاون

ملحم ريا: لو بدأنا من الزيارة الأخيرة لإيران، هل توصلتم مع الجانب الإيراني إلى حل لقضية المفقودين والأسرى والذين لا يزال مصيرهم مجهولا بعد الحرب العراقية الإيرانية الأخيرة؟

إياد السامرائي: بسم الله الرحمن الرحيم. طبيعة الحال القول الوصول إلى حل ليس بالقول السهل باعتبار أن الحل يقتضي الدخول في تفاصيل ولكن نقول نحن أتينا إلى إيران وعندنا مجموعة من الملفات والتي هي مقلقة للشعب العراقي وواحدة من هذه الملفات الأساسية كانت ملف المياه والملف الثاني كان ملف الأسرى والمفقودين الذين لا زال مصيرهم مجهولا إلى حد الآن وبضع ملفات أخرى. نقول ولله الحمد في هذا اللقاء وقد تكلم العراقيون من أعضاء الوفد من كتل سياسية متعددة بقول واحد، أكدنا للجانب الإيراني أنه لا بد من حل هذه القضية، نعلم أن هؤلاء بعضهم بالنسبة للأسرى والمفقودين بعضهم مات ولكن لا بد من تثبيت الوضع، الوضع النهائي، وعد الجانب الإيراني أنه سيعمل جادا ومخلصا وبالتعاون مع الصليب الأحمر وبناء على المعلومات والسجلات الموجودة عند الصليب الأحمر ومن خلال لجنة عراقية مشتركة، نحن من جانبنا سوف نتابع هذا الأمر مع وزارة الخارجية العراقية ولكي نتأكد من مقدار النجاح الذي تحققه وزارة الخارجية في هذا المجال وسوف أيضا نتواصل بشكل مباشر مع الصليب الأحمر لكي نتأكد من مقدار التقدم الحاصل وإذا وجدنا هناك عرقلة أو تأخيرا سوف نعود إلى الجانب الإيراني مرة أخرى ونقول لهم إن الوعد الذي قدمتموه لا بد أن تفوا به، الوعد الذي قدمتموه للوفد العراقي لا بد أن تفوا به.

ملحم ريا: خلال هذه الزيارة كنتم قد طرحتم إقامة مشروع للتعاون الإستراتيجي الأمني السياسي الاقتصادي بين الدول المجاورة أي تركيا سوريا وإيران والعراق وقد لاقى ترحيبا هذا الطرح من قبل رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، برأيكم ما مدى إمكانية نجاح هكذا مشروع في ظل التجاذبات السياسية والاتهامات بين هذه الدول؟

إياد السامرائي: ابتداء هذا المطروح أنا منذ عام أو أكثر أطرحه في لقاءاتي الخاصة مع المسؤولين العرب، يعني هذه ليست المرة الأولى التي أطرحها، ربما المرة الأولى في إيران، ولكن قد.. كنت أحمل هذه الفكرة في كل اللقاءات التي قمت بها سواء في مصر في الكويت في لقاءات أخرى. بشكل عام أجد هناك استعدادا ولكن لم توجد المبادرة، طرحنا هذا الموضوع اليوم كما طرحناه سابقا في أنقرة، فطرحنا هذا الموضوع وهناك استعداد من الجانب الإيراني، نحن نطلب الحقيقة بلورة هذا المشروع، هي الفكرة تقوم على أساس أن تتعاون دول المنطقة المجاورة للعراق بأكملها دون استثناء أي الكويت والسعودية والأردن وسوريا وتركيا وإيران وربما تضاف لها دول عربية أخرى من خلال منظومة للتعاون الاقتصادي والسياسي والأمني، عندما أتكلم عن المنظومة الأمنية بمعنى التزام هذه الدول بأمن بعضها البعض، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، عدم المساعدة للمنظمات المعارضة وللمنظمات ربما الإرهابية والتي تعمل على التخريب، الاحترام الكامل للحدود الدولية الموجودة إلى آخر ذلك. المنطقة عاشت خلال مائة عام حالة من الافتراق وعدم التفاهم مع بعضها البعض، دول عربية تختصم مع بعضها البعض، الدول العربية تختصم مع الدول المجاورة، أعتقد والعالم كله يتقدم باتجاه التعاون آن الأوان لدول المنطقة أن تترك النزاع وأن تجلس على طاولة واحدة لتثبيت أسس التعاون في كافة المجالات مع بعضها، يعني أعتقد من غير المناسب أوروبا التي خاضت الحروب أن تتعاون، في آسيا اليوم يعم السلام، الصين التي كانت تتنازع مع الجميع تمد العلاقات ونبقى نحن العرب المسلمين إلى يومنا الحالي نتصارع مع بعضنا البعض على أبسط المسائل ودون القدرة على الوصول إلى اتفاق، هذه كانت الرسالة وسأبقى أحمل الرسالة، أقول مع الأسف أنا لست في سلطة تنفيذية أنا أطرح الأفكار وأحاول أن أقنع  الناس وأدعو هذه الجهات إلى أن تعمل على تحقيق ذلك.

ملحم ريا: لكن ألا يتطلب إقامة هكذا مشروع بداية حل الخلافات السياسية الموجودة وخاصة الخلافات المتعلقة أيضا بترسيم الحدود وبتقسيم الثروة المائية؟

إياد السامرائي: هو في التعامل مع.. هذه مسألة لها حلان، الحل الأول مبني على حسن النوايا والعمل على حلول ولكن الحل الآخر اللي أهم هو بناء مصالح مشتركة أخرى لم تكن موجودة، عندما تقوى المصالح بين هذه الدول ستكون أكثر قدرة على أن تتساهل في القضايا الأخرى موضوع الخلاف وهذا ما فعلته أوروبا، أوروبا تجاوزت الخلاف على الحدود عندما بنت التعاون الاقتصادي فصار الأمر الحدود والخلافات الأخرى والنزاعات أقل بكثير مما كان في السابق. نحن ندعوا إلى أن.. إذا يجلس هؤلاء الأطراف على طاولة واحدة أن يعملوا باتجاه حل الخلافات الموجودة بنية حسنة ولكن إذا لم تحل مشكلة لا يعني تخريب كل العلاقات يتم تجميد المشكلة، تبحث مرة أخرى ولكن تبنى علاقة وثيقة من جانب آخر هذه العلاقة الوثيقة هي التي ستكون عامل قوة وعنصر لدفع هذه البلدان المختلفة على نقطة لأن يكونوا أكثر إيجابية في حل نقاط الخلاف.

ملحم ريا: لو خضنا أكثر في موضوع ترسيم الحدود وتقسيم الثروة المائية، بالطبع هناك خلافات كما هو معروف بين إيران والعراق حول ترسيم الحدود وأيضا ترسيم الحدود المائية فيما يتعلق بشط العرب، هل أحرزتم أي تقدم خلال هذه الزيارة في هذا الشأن؟

إياد السامرائي: أنا أتكلم على العلاقة بيننا وبين الجمهورية التركية أولا حتى أنتقل بالتالي إلى إيران لأنه أنا بحثت هذا الأمر أيضا بشكل مؤخر، مجلس النواب اتخذ القرار أن الشراكة العراقية التركية الإستراتيجية الاقتصادية ينبغي أن تتضمن بندا متعلقا بالمياه واستحقاقات العراق من المياه، قلنا هذه رسالة واضحة للحكومة العراقية وقلنا رسالة واضحة إلى الجانب التركي، في لقاءاتي الأخيرة معهم أبدى الجانب التركي استعدادا إلى أن يضمن الاتفاقية الشرط أو البند المتعلق باستحقاقات العراق من المياه، هذه واحدة، انتقلنا إلى الجانب الإيراني وقلنا له نفس القول، من غير المعقول بسبب التوسع في الزراعة في إيران أن تعاني المناطق الحدودية التي يتم إمدادها من مياه الأنهر التي تنبع من إيران تعاني من الجفاف ويعاني حتى أفراد تلك المنطقة من عدم القدرة على توفير ماء الشرب، قلنا هذا ليس من حسن الجيرة هذا ليس من الإسلام هذا ليس مما ينبغي أن يكون أسلوب التعاون بين المسلمين، نحن حدثناهم باسم الإسلام باسم الجيرة أنه ينبغي أن تتم المراعاة، يعني لما قلنا لهم إن وزير الخارجية التركي يقول أنا أهتم بماء الشرب الذي يشربه الفرد في البصرة كما أهتم بماء الشرب الذي يشربه التركي في دياربكر، قلنا لا ينبغي أن تكونوا أنتم أقل من تركيا في هذا الموضوع، فدعوناهم، الحقيقة الجانب التركي وعندما سمع كل أعضاء الوفد العراقي يؤكدون على هذه المسألة أبدى استعداده والتجاوب وقال نحن مستعدون إلى بحث هذا الأمر فنضمن حقوقا معقولة للجانب العراقي وندعو الحكومة العراقية أن تجلس معنا وأن تتفاوض حتى ندرس الحاجات ونصل لاتفاق، هذا أقصى ما نستطيع أن نفعله الآن والكرة الآن متروكة الآن في يد الحكومة العراقية أن تكون جادة في بحث الأمور، يعني ألا تتباطأ. مشكلتنا مع الحكومة العراقية بيروقراطية زائدة بطيئة جدا في اتخاذ الإجراءات والكل يشكو، أنا في كل الزيارات يشكو الجيران أن الحكومة العراقية بطيئة في إجراءاتها ويشكون من البيروقراطية الكبيرة والتأخر في حسم المسائل، فنحن نأمل أن الحكومة العراقية أن تستفيد من هذه المبادارت التي يقوم بها مجلس النواب العراقي ويمهد لها السبيل لكي تحقق النجاح فتذهب وتتفاوض بالتفاوض الجاد وتحصل، وعندما تجد الحكومة العراقية هناك عقبة فرضا فلتعد إلى مجلس النواب وتقول أنا واجهتني هذه العقبة من علاقتكم الحسنة التي عندكم مع الآخرين مارسوا ضغطا على الجانب الآخر وسوف تجد الحكومة العراقية نحن على استعداد إلى أن نذهب مرة ثانية وثالثة لمعالجة هذه الأمور.

ملحم ريا: لو أردنا قبل الخروج من ملف العراق ودول الجوار طرح موضوع التعويضات، التعويضات من الكويت، كان هناك عرض من قبلكم لتحويل مبالغ هذه التعويضات بشكل استثمارات في العراق، هل هناك خطة مدروسة عراقية الآن موضوعة على الطاولة لتفعيل هكذا طرح؟ خاصة أنه كان هناك ترحيب من قبل الأمين العام للأمم المتحدة وطلب من الجانبين الإسراع في تفعيل هكذا مشروع.

إياد السامرائي: أنا ذهبت إلى الكويت وكانت الفكرة عندي وتكلمت مع الجانب الكويتي، مع الأمير، مع نائب رئيس الوزراء أحمد الفهد، مع مجلس النواب، مع أشد النواب المعارضين والمنتقدين للعراق وقد وافق كل هؤلاء على أن هذه فكرة حسنة لمعالجة الأمر، وأن الأمر، حتى قالوا ما هو التفصيل؟ قلت بإمكان الكويت أن تنشئ صندوقا تحت عنوان صندوق إعمار العراق، هيئة إدارية، مستشارين من الجانب العراقي في هذا الصندوق، أموال التعويضات التي تؤخذ من العراق تذهب إلى هذا الصندوق ويتم توجيه هذا الصندوق لاستثمارات إما استثمارات مباشرة كويتية أو إقراض لمشاريع في داخل.. للمستثمرين العراقيين أو مساعدات في مشاريع البنى التحتية العراقية، يعني المجال مجال واسع. أرجع وأقول الفكرة رحب بها الأمين العام للأمم المتحدة، الآن وزير الخارجية الكويتي يرحب بالفكرة ويعلن استعداد الكويت إلى هذا الأمر، الكرة الآن في ملعب الحكومة العراقية أن تطور الفكرة إلى مشروع عمل. أرجع أنا أقول مع الأسف نحن لسنا في السلطة التنفيذية حتى نستطيع أن نذهب الخطوات الأخرى، نحن نطرح الأفكار نوجد القناعة بهذه الأفكار نعمل جهدنا السياسي في هذا المجال بس عندما يصل إلى الجانب التنفيذي هو ليس من صلاحيتنا هو من صلاحية الحكومة العراقية.

ملحم ريا: باختصار لو سمحت، برأيك يعني ما مدى نجاح هكذا فكرة في ظل التجاذب السياسي العراقي القائم حاليا؟

إياد السامرائي: ستنجح الفكرة 100% الكويت عندها فائض في المال وتبحث عن استثمار، الكويت عندها فائض في المال مستقبل الكويت الاقتصادي والسياسي إنما كم تنجح في اسثمارات تؤمن مردودا لها مستقبليا بعد انتهاء حقبة النفط، الكويت إذا لا تنجح في استثماراتها ستتعرض إلى مشكلة كبيرة..

ملحم ريا (مقاطعا): لا يوجد اعتراض داخل الساحة السياسية العراقية على هكذا مشروع؟

إياد السامرائي: لا، العراق اليوم يسأل العالم كله يتوجه إلى العالم كله يطالبه بالمجيء إلى الاستثمار في داخل العراق، الميزة التي ستكون للكويت أن الكويت ستستطيع أن توظف استثماراتها في العراق لصالح الكويت بمعنى أن توظفها في القطاع الزراعي توظفها في القطاع الصناعي، توظفها في قطاعات ستكون متكاملة مع الاقتصاد الكويتي، وهذا عنصر النجاح في مشروع من هذا النوعية.

ملحم ريا: مشاهدينا الكرام سنتوقف مع فاصل قصير ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

الأزمة العراقية السورية وتغيرات الساحة السياسية العراقية

ملحم ريا: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد. دولة الرئيس، ربطت الحكومة العراقية استمرار اللقاءات بينها وبين الجانب السوري لحل الأزمة القائمة بتغيير الموقف السوري لصالح بطبيعة الحال صالح مطالب الحكومة العراقية، البعض يعتقد بأن إصرار الحكومة العراقية على تشكيل لجنة تحقيق دولية وتدويل الأزمة هي القشة التي قسمت ظهر البعير إن جاز التعبير، ولو لم يكن هذا الإصرار موجودا من قبل الحكومة العراقية لكان بالإمكان حل الأزمة بين سوريا والعراق بشكل ودي، برأيكم هل التدويل كان صحيحا؟

إياد السامرائي: يعني عفوا أنا في هذا المجال لا أحب أن أتوجه لا بانتقادي إلى الحكومة العراقية ولا انتقادي إلى الحكومة السورية في هذا الأمر، فكرة التدويل طرحت في ظروف الانفجارات والغضبة الشعبية العارمة التي حصلت في داخل العراق على هذا النوع من التفجيرات والبحث عن من المسبب ومن المقصر في هذا الأمر، نعلم أن الكثير تعامل بردود أفعال باتجاه هذه المسألة. أنا أريد أركز على العلاقة العراقية السورية، نحن نقول هناك أزمة في العلاقة وهناك مسؤولية على البلدين في معالجة هذه الأزمة وأسبابها وكيف تكون، الجانب الأمني هو الجانب الرئيسي في الخلاف وينبغي أن تجد الحكومة العراقية والحكومة السورية صيغة لمعالجة هذا الجانب وربما من خلال لجنة أمنية عليا تبحث كل ما عند الطرفين من معلومات بهذا الخصوص، أما التوجه إلى المجتمع الدولي وتدويل الموضوع في تقديري بحاجة أن يدرس بشكل عميق في الإطار العراقي أولا والكتل السياسية كيف سيتم إخراج هذا الموضوع، لو ذهبنا إلى المجتمع الدولي وطلبنا شيئا ثم رجعنا منهم يعني بالفشل هذا يعني أعتقد انتكاسة للمسعى العراقي، يعني إذا ذهبنا بشيء ولم نحقق شيئا فهذه انتكاسة، الأولى أن تدرس المسألة بالشكل الكامل ونعلم هل المصلحة في أن نحل مشاكلنا بشكل مباشر بيننا وبين السوريين وخاصة كما أقول إنه أحيانا حل المشكلة لا يكون بالحل المباشر ولكن بإيجاد مصلحة أخرى أكثر أهمية ونفعا من الخلاف الدقيق، العراق عنده هاجس، سوريا عندها هاجس وبإمكان الاثنين أن يتعاونا في هذا المجال.

ملحم ريا: لماذا لم يقدم البرلمان العراقي حتى الآن أي تصور أو أي مشروع لحل هذه الأزمة؟ البعض يتهم البرلمان بأن دوره ضعيف في حل هذه الأزمة بسبب بعض التجاذبات السياسية في الداخل العراقي، هل هذا صحيح؟

إياد السامرائي: يعني في بعض الأزمات اتخذنا المبادرة في هذا الأمر عندما يعني وجدنا هناك استعدادا للدور الذي نقوم به ولكن الذي يقدم على مبادرة يدرس إمكانية النجاح لها، بعض هذه الدراسة وبعض هذه الاتصالات قد لا تتم في اللحظة الأولى ولكن بحاجة إلى تمهيدات. نحن لسنا بعيدين عن هذه الأزمة ولكن في أجواء التوتر وخاصة أجواء التوتر الحكومي وفي أجواء انتخابات أي خطوة كان بالإمكان أن نخطوها سوف تفسر تفسيرا ليس مناسبا، نحن نرجو أن نستطيع أن نمهد الأرضية وأن نعمل باتجاه إيجابي في معالجة هذا الموضوع ولا نستبعد على الإطلاق -وأنا سأدرس هذا الموضوع مع السادة النواب ورؤساء الكتل السياسية- في إمكانية أن يكون هناك وفد عراقي من مجلس النواب يذهب إلى سوريا ويبحث المسائل مع الجانب السوري. في مرات متعددة إحنا حقيقة قدمنا أفكارا ومقترحات إلى حكومتنا العراقية في كيفية التعامل مع الموضوع السوري ولكن أرجع أقول يعني إذا لا تحول الأفكار والمقترحات إلى مسائل عملية سنبقى ضعفاء، أحد المسؤولين السوريين أذكر في مرة ما قال أعطوني شيئا أسوقه في داخل سوريا التي تخشى مما يجري في داخل العراق، أنا أعتقد مفتاح الحل هو علاقة وشراكة اقتصادية أمنية مشتركة بيننا وبين سوريا وأيضا معالجة موضوع ربما متعلق بحزب البعث، حزب البعث الجناح السوري هو يشكو اليوم من أنه مشمول على المستوى السياسي بالإجراءات التي اتخذت ضد حزب البعث الجناح العراقي وبالتالي هذا المنع الموجود على حزب البعث هو منع يشمل اليوم حتى حزب البعث السوري ويشعر حزب البعث السوري اليوم في سوريا أنه من قلة الإنصاف أن سوريا التي وقفت من المعارضة العراقية موقفا إيجابيا اليوم يتم التعامل معها بشكل ليس مناسبا وأنه -تعرف حزب البعث هو الذي يشكل الحكومة في سوريا- يجد حزب البعث الجناح السوري أنه غير قادر حتى على ممارسة العمل داخل العراق رغم عنده الكثير من الأنصار في داخل العراق..

ملحم ريا (مقاطعا): نعم هذا صحيح ولكن البعض داخل العراق يقول إن السبب هو عدم جدية سوريا وإيران في ضبط الحدود.

إياد السامرائي: نرجع نقولها، لا تحل الأمور بالاتهامات عن بعد، كل جالس في مقعده ويوجه الاتهامات إلى الآخر، لا تحل الأمور بهذه الطريقة، أعقد الأمور أعقد المشاكل إنما تحل عندما يجتمع الطرفان، الحرب التي كانت بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي بين أميركا والسوفيات حلت بمبدأ التعايش السلمي أولا ثم من خلال جلسات ولقاءات متواصلة على مدى عدة سنين واتفاقات متبادلة بين الاثنين والآن أصبحت العلاقات بشكل إيجابية، نذهب إلى الصين التي لا زال الحزب الشيوعي يحكم فيها أيضا من خلال جهد مشترك متواصل بدأ من مسابقة البينغ بونغ وانتهت اليوم إلى تلك العلاقات الواسعة والقوية بين الصين والولايات المتحدة، إذاً رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ولا تبدأ ببقاء كل واحد جالسا في مقعده يسب الآخر ويتهم الآخر، لا بد من مبادرات لا بد من العمل حتى مع أعدائك لأنه إذا لا تقوم بالمبادرة ولا تقدم على الخطوة الأولى ستبقى حالة العداء موجودة، والعداوة لا ينتفع منها أحد على الإطلاق.

ملحم ريا: لو دخلنا في الشأن العراقي أكثر، هناك توقعات من قبل عراقيين بأن يحصل تغيير ما في المشهد السياسي العراقي بعد الانتخابات القادمة، التيار الصدري كان استبعد بالأمس استبعد أن يحصل المالكي أو يفوز المالكي برئاسة الحكومة مرة جديدة إذا لم ينضم إلى الائتلاف الوطني العراقي، برأيكم بالفعل سيكون هناك تغيير في المشهد السياسي العراقي بناء على الائتلافات والاصطفافات الحالية؟

إياد السامرائي: التغيير في المشهد سوف يحصل، التغيير في موازين القوى في داخل المجلس سوف يحصل، هناك بعض القوى التي لم تكن موجودة سوف تكون حاضرة في المجلس، ربما المجلس مجلس النواب سوف يشهد عددا أكبر من الكتل السياسية، هذا كله أمر يعني متوقع بمقتضى أنه اليوم هناك مشاركة أكبر من القوى السياسية في العملية السياسية وفي الانتخابات، البعض ممن كان قد قاطع اليوم يدخل الانتخابات، البعض ممن كان قد حمل السلاح حتى اليوم يترك هذا الأمر ويحاول أن ينضم إلى كتلة من الكتل السياسية أو يعبر عن نفسه بكتلة ما ويدخل الانتخابات. هل سوف ينجح رئيس الوزراء الحالي السيد المالكي في أن يكون رئيس الوزراء المقبل أو لا ينجح؟ الحقيقة لا أستطيع أن أتنبأ، هو بحكم موقعه عنده فرصة في أن يكون الائتلاف بالشكل الذي يرغب فيه أن يحدد مع من يتعاون، السلطة التي عنده سوف تساعده على أن يبني شيئا من هذا التحالف ولكن أيضا هناك جهود للآخرين، هناك له اجتهاده، الآخرون لهم اجتهادهم وبالتالي الحكم الأخير في هذا الأمر هو الشعب العراقي، ماذا يريد العراقيون. وهذه أنا أيضا أقول رسالتي للعراقيين، العراقيون اليوم ناقمون على أوضاعه ناقمون على الفساد الإداري على الفساد المالي عن الضياع للأموال التي خصصت في الموازنات من غير أن ينتفع منها بشيء، ناقم على نقص الخدمات ناقم على الأداء السياسي، كلها نقمة وإنما المطلوب اليوم من الشعب العراقي أن يقف وقفة متأملة، هذه النقمة ما هو البديل من الذي يختار وكيف يختار؟ أقول حسن الاختيار للعراقيين اليوم في الانتخابات القادمة هو عنصر النجاح الأساسي لما بعد هذا الأمر، فأدعو العراقيين إلى مشاركة واسعة أن يتأملوا فيمن يختارون وأن يحسنوا الاختيار لأن حسن الاختيار هو الذي سيؤدي إلى النجاح من الحكومة المقبلة.

ملحم ريا: دولة الرئيس كما هو معروف أن أزمة كركوك هي عقدة العقد في قانون الانتخابات الجديد، متى من المتوقع أن يتم التصويت عليه وإجماع كل الأطراف على هذا القانون؟

إياد السامرائي: عندنا عقدة بأن الأطراف العربية والتركمانية تشكك في الكثافة السكانية العالية التي أصبحت في كركوك وتتكلم تقول هذا شكل من أشكال التغيير الديموغرافي يعاكس التغيير الديموغرافي الذي أحدثه النظام العراقي سابقا في كركوك باعتبار أن الزيادة فيها ليست عالية، بطبيعة الحال -يعني غير مقبولة هذه الزيادة- بطبيعة الحال الإخوة الكرد لا يقبلون بهذا المنطق ويقولون هؤلاء مهجرون عادوا، اليوم عندنا مشكلة وهي في القانون الانتخابي، هناك من يقول لا بد من أن تفرز القوائم بحيث هؤلاء الذين ليسوا من أبناء كركوك حقيقة لا يحق لهم التصويت في كركوك لأن الدستور العراقي يقول يمنع السكن لأغراض التغيير الديموغرافي فهكذا المسألة. مدى صحة ما يقال صعب أن نحسمه إلا بوجود لجنة مختصة تقوم بالتدقيق والكشف على الأسماء بكاملها حتى تستطيع أن تفرز من هو ابن كركوك حقيقة ومن هو ليس ابن كركوك وتطرح حلولا، اليوم إذا لم نحل هذه العقدة أخشى أن نضطر إلى أنه -بحكم الأمر الواقع لا بفعل الرغبة- أن تتم الانتخابات بموجب القانون السابق، أرجو من الأطراف العربية والكردية والتركمانية سرعة الوصول إلى حل حتى نستطيع أن نمضي إلى الانتخابات بقانون آخر غير القانون الحالي.

ملحم ريا: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ إياد السامرائي رئيس البرلمان العراقي على هذه المقابلة. والشكر موصول لكم أيضا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، إلى اللقاء.