- تكوين المجلس ودوره في حوار الأديان
- ملفات الصراع في المنطقة وأثرها على التعايش

 
حسين عبد الغني
 سام كوبيا

تكوين المجلس
ودوره في حوار الأديان

حسين عبد الغني: أهلا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء مع نيافة القس سام كوبيا الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي. شكرا لنيافتك، ما الذي يمكن أن تقوله أولا لمشاهدينا عن المجلس وتكوينه ودوره في السياسة العالمية؟

سام كوبيا: شكرا جزيلا لكم في البداية. إن مجلس الكنائس العالمي هو المنظمة المسيحية الأكبر في العالم ولقد تم تأسيسه عام 1948 وحاليا يضم المجلس 348 عضوا من كافة أرجاء العالم وهذا يمثل 560 مليون مؤمن ممن ينتمون إلى كنائسنا المنتمية للمجلس، وهكذا فإن مجلس الكنائس العالمي يؤلف بين أكبر عدد من المسيحيين سواء كانوا من الأرثوذكس أو البروتستانت ومؤسسات الكنائس الأفريقية التي تعد أعضاء في مجلس الكنائس العالمي. ورغم أن مجلس الكنائس العالمي أو (دبليو. سي. سي) كما نسميه قد بدأ في أوروبا ورغم أن معظم الأعضاء عام 1948 كانوا أوروبيين وأميركان إلا أن مجلس الكنائس العالمي اليوم هو حقا منظمة عالمية تنضم إليها المزيد من الكنائس من الجنوب العالمي ولذا فإن المجلس يمثل المسيحية بشكل عام في كل أرجاء العالم.

حسين عبد الغني: لماذا تراجع دور مجلسكم في تشجيع الحوار بين الأديان؟ في تشجيع الحوار بين الإسلام والمسيحية خاصة بعد مغادرة الوزير اللبناني الحالي طارق متري لمنصبه في مجلس الكنائس العالمي؟

سام كوبيا: في الحقيقة أود أن أقول إننا زدنا مستوى عملنا المتعلق بالحوار بين الأديان وخاصة فيما بين المسيحية والإسلام وصحيح أن طارق متري كان مديرا للحوار المسيحي الإسلامي في مجلس الكنائس العالمي وهو يعمل الآن وزيرا في الحكومة اللبنانية إلا أننا قمنا مؤخرا بزيادة عدد الموظفين وقدمنا مقترحا تم قبوله من اللجنة المركزية لزيادة الحوار بين المسيحيين وبين الإسلام.

حسين عبد الغني: ما هو تفسيرك للإخفاق أو على الأقل النتائج الهزيلة للغاية التي حققها هذا الحوار بين الأديان رغم أنه بدأ منذ سنوات فبدلا من أن يزيد من معدلات التسامح والتفاهم بين معتقدي هذه الأديان نجد على العكس أدلة على تزايد الكراهية والعداء بين المسلمين وبين المسيحيين في العالم.

مجلس الكنائس العالمي يساعد المسيحيين وخاصة ممن يعيشون في أميركا وأوروبا للتغلب على الإسلاموفوبيا وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، ولكن الآن المزيد من الناس باتوا يفهمون بعضهم وهذا أدى إلى تراجع الخوف من الإسلام
سام كوبيا: صحيح أن مجلس الكنائس العالمي يتبنى برنامجا اسمه الحوار بين الأديان يعود تاريخه إلى عام 1971 وفي الوقت الحاضر أقول إن أحد الإنجازات التي حققناها وخاصة هنا في الشرق الأوسط هي أنه في عام 2001 تم تبني عقد هنا في القاهرة يتعلق بالحوار والتعايش بين العرب المسلمين والمسيحيين وقد نص هذا العقد بوضوح تام بأننا بحاجة إلى زيادة السبل التي تساعد شعبنا لفهم بعضه بعضا ولقبول أن هناك تنوعا بيننا ولكن هذا التنوع لا ينبغي ان يكون مشكلة بل هو مصدر إثراء لنا. وهكذا فإنني أقول إن هناك المزيد من المسيحيين الآن يفهمون الإسلام بشكل أفضل مما كان عليه الوضع قبل خمسة أعوام وذلك بسبب العمل الذي يقوم به مجلس الكنائس العالمي ولذلك قمنا بزيادة نشاطاتنا، وأود أن أضيف قائلا إن مجلس الكنائس العالمي يقوم بعمل كبير لمساعدة المسيحيين وخاصة ممن يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا للتغلب على الإسلامفوبيا أي الخوف من الإسلام وذلك لأن الخوف من الإسلام قد زاد بشكل خاص بعد 11 سبتمبر/ أيلول، ولكنني أقول إن المزيد من الناس الآن باتوا يفهمون بعضهم بعضا وهذا أدى إلى تراجع الخوف من الإسلام ففي العام الماضي عام 2007 قمنا بإعطاء دورة لشهر واحد في جنيف في المؤسسة العالمية لمجلس الكنائس العالمي واجتذبت هذه الدورة ثلاثين شابا من أديان مختلفة ليعيشوا معا فعندما بدأت هذه الدورة كان هؤلاء الشباب يتوجسون من بعضهم البعض إلا أنه مع انتهاء الشهر ونهاية الدورة قالوا إننا نفهم بعضنا بعضا بشكل أفضل ورجوا بعد ذلك مجلس الكنائس العالمي بأن يستمر بتوفير منبر مثل هذا.

حسين عبد الغني: سأعطي نيافتك أمثلة حديثة تتعارض مع ما قلت وتشير إلى تزايد ازدراء الأديان خاصة الدين الإسلامي، خذ عندك عضو البرلمان الهولندي الذي أنتج أخيرا فيلما مسيئا للإسلام والقرآن يسمى "فتنة" وخذ عندك المسلم المصري مجدي علام الذي قام بابا الفاتيكان بنيديكت الثالث مؤخرا بتعميده وتنصيره.

سام كوبيا: في ما يخص التصرفات الناجمة عن التطرف أود القول إننا نخطئ أحيانا عندما نفترض أن التطرف هو أمر مقتصر على بعض رجال الدين المسلمين أو على أشخاص بعينهم ونخطئ بالتركيز على هؤلاء فقط ولكن الفيلم الذي أشرت أنت إليه على سبيل المثال أو الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية تمثل أيضا تطرفا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): كما تعرفون فإن الإساءة المتعمدة والمتكررة للنبي صلى الله عليه وسلم بصورة كاريكاتير تنشر ويعاد نشرها أدت إلى تدهور العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، كيف نمنع تكرار مثل هذه الأعمال؟ وهل لمجلسكم دور في هذا؟

سام كوبيا: لقد أدان مجلس الكنائس العالمي عمل الرسام الكاريكاتيري الذي رسم صورا للنبي محمد مشبها إياه بالإرهابي، كان هذا عملا نحن قمنا بإدانته وما زلنا ندينه لأنه لا يساعد أحدا أبدا ولأنه مهين لأي دين كان، فعمله هذا كان خطأ وذنبا لا نريد له أن يتكرر وهذا ينطبق أيضا على فيلم "فتنة" الذي أنتجه عضو البرلمان الهولندي فإن قيام عضو من البرلمان بالذهاب إلى حد إنتاج فيلم من هذا النوع الذي يقدم الإسلام كدين يحض على العنف هو أيضا تصرف ينم عن شكل من أشكال التطرف. ونحن في مجلس الكنائس العالمي لا نقبل ما قام به هذا البرلماني، إذاً فماذا علينا أن نفعل؟ أعتقد أن علينا أن نعمل معا كمسيحيين ومسلمين للتعامل مع القضايا الأساسية فعلى سبيل المثال في هولندا نحن نعمل مع الكنيسة البروتستانتية الهولندية التي بدورها كانت من المعارضين لهذا الفيلم فنحن نعمل معها لكي نعلم المزيد من الناس لكي يتمكن المزيد من المسيحيين والمسلمين تعميق فهمهم بشأن التعايش والعيش بانسجام والعدالة والسلام لكل الناس وذلك لكي لا يتركوا الأمر بيد بضعة من الناس المتطرفين.

حسين عبد الغني: نيافة القس، اتهمتكم الصحف المختلفة ومواقع على الإنترنت بالمشاركة في عملية تنصير خطيرة للمسلمين خاصة في أفريقيا مستغلين أوضاع الفقر والحروب الأهلية.

سام كوبيا: كلا، فإن مجلس الكنائس العالمي أوضح موقفه تماما فنحن نتبنى سياستنا الخاصة وبرامجنا واضحة للغاية وهي أننا نناصر الاحترام المتبادل وإن ما أنجزناه كمجلس الكنائس العالمي في مجال الحوار بين الأديان وخاصة بين المسيحية والإسلام يتمثل في زيادة مستوى الفهم وزيادة الثقة بين الديانتين وزيادة الثقة فيما بيننا وهكذا يكون الأمر التالي هو أن نكون قادرين على القيام بمشاريع مشتركة معا. وأنا أتحدث بجدية تامة هنا فإنني أود أن أرى على سبيل المثال المسيحيين والمسلمين يقومون بإصدار بيان بشأن قضايا كالتي تحدثنا عنها ولذا فإن مجلس الكنائس العالمي يقف ضد تغيير المعتقدات حتى داخل المسيحية نفسها وإن تغيير دين شخص ما من الإسلام إلى المسيحية بشكل قسري ليس بالأمر الذي يشارك فيه مجلس الكنائس العالمي بل إن ما نقوله هو نعم نحن نحترم حرية الأديان وحرية الضمير بترك الخيار للفرد كي يقدر بنفسه ما يشاء ولكن مجلس الكنائس العالمي لا يؤيد إكراه أي شعب أن يغير دينه لأنه إن فهمنا شرعية الاختلاف وبأنه يمكن لنا أن نكون مختلفين ندرك أن هذا لا يعني أن طرفا ما هو أفضل بالضرورة من الطرف الآخر وهذا الاختلاف بالتالي لا يجب أن يؤدي إلى أي صراع ولا إلى العنف.

حسين عبد الغني: نفيكم يناقض قول هذه الصحف إنكم رصدتم 25 مليار دولار لهذا التنصير.

سام كوبيا: هذا غير صحيح، غير صحيح على الإطلاق، مجلس الكنائس العالمي لم يفعل هذا أبدا ولكنني أعلم أن هناك طوائف مسيحية صغيرة فردية خاصة من الولايات المتحدة تقوم بذلك ونحن نعارض ذلك تماما فإن مجلس الكنائس العالمي ليس لديه أي مشروع كهذا ولم يخصص أي قدر من المال لأغراض التبشير أو التنصير بل إن الأموال التي نستخدمهات في إطار التبشير هي من أجل مساعدة الكنائس لكي تفهم طبيعة التبشير وليس لكي تغير دين المسلمين إلى المسيحية، وهكذا فإن الصحف التي أوردت هذه الأنباء هي مخطئة فمجلس الكنائس العالمي ليس هو من قام بذلك ورغم ذلك فإننا على علم بأنه في أفريقيا في الوقت الحاضر هناك بعض الطوائف الصغيرة التي لا تنتمي إلى مجلس الكنائس العالمي تستخدم الطعام كوسيلة لتحويل الناس عن دينهم إلى المسيحية وبعض هذه الطوائف بالمناسبة تعارض بشدة مجلس الكنائس العالمي، نحن قلنا إن هذا المنهج المبني على محاولة جذب المسلمين للمسيحية أو المسيحية للإسلام هو منهج لا يؤيده مجلس الكنائس العالمي.

حسين عبد الغني: هناك اتهامات أكثر جدية لمجلس الكنائس العالمي بدعم المتمردين في غرب السودان أي في دارفور وفي جنوب السودان ضد الحكومة المركزية في الخرطوم.

سام كوبيا: دعني أوضح مرة أخرى أن هذا غير صحيح ولكن في الحقيقة ما قمنا به نحن كمجلس للكنائس العالمي هو غير ذلك فلقد ذهبت إلى السودان في شهر أبريل/ نيسان وقابلت المسؤولين الحكوميين في الخرطوم وفي جوبا، ولكي أوضح لمشاهديكم فإن مجلس الكنائس العالمي هو الذي توسط في إتفاقية أديس أبابا للعام 1972 بين حركة التحرير المسماة آنانيا في جنوب السودان وبين حكومة السودان، ولقد أثنت علينا كثيرا الحكومة السودانية كما أثنى علينا الشعب السوداني في الجنوب لما قمنا به ومؤخرا كان مجلس الكنائس العالمي هو الذي بدأ المنتدى للتوفيق بين الأديان في السودان والذي في الحقيقة قام بمعظم العمل الذي أدى إلى توقيع اتفاقية السلام في نيروبي في فبراير/ شباط 2005، ومرة ثانية عندما كنت في الخرطوم وفي جوبا في شهر أبريل/ نيسان الماضي أثنت حكومتا الخرطوم وجوبا على مجلس الكنائس العالمي لقيامه بهذه الجهود وطلبت منا كلتا الحكومتين الانضمام إليهما في إعادة إعمار السودان، وهكذا فإن مجلس الكنائس العالمي قد تم تقديمه بصورة خاطئة في الإعلام ولذا فإنني أود هنا أن أكون قادرا على التصريح بشكل صحيح بحقيقة موقف مجلس الكنائس العالمي فما نقوم به في السودان هو مساعدة السودانيين في الشمال وفي الجنوب من المسيحيين ومن المسلمين ليقولوا إننا شعب واحد ونسير معا ومستقبلنا واحد ولذا فإننا نود لهم العمل للتوصل بشكل خاص للقيام بالاستفتاء المزمع عقده في غضون ثلاثة أعوام لأن هذا حسب اعتقادي سيقود إلى التوصل لقرار مشترك بأن تكون الدولة دولة واحدة موحدة.

[فاصل إعلاني]

ملفات الصراع في المنطقة وأثرها على التعايش

حسين عبد الغني: ما هو موقف المجلس من القضية الفلسطينية من الاحتلال الإسرائيلي وخاصة من قضية القدس ولعلكم تلاحظون معي أن الإجراءات التعسفية للاحتلال الإسرائيلي قد دفعت أغلبية مسيحيي القدس الفلسطينيين للهجرة إلى أستراليا إلى أميركا الشمالية وترك بلادهم وبيوتهم وأراضيهم.

مجلس الكنائس أسس منتدى فلسطين وإسرائيل بهدف التقريب بين الأديان والتعاطي مع القضايا التي نتحدث عنها دائما بما في ذلك القدس ومستقبلها
سام كوبيا: لقد بدأنا في مجلس الكنائس العالمي العام الماضي ما سميناه منتدى فلسطين وإسرائيل للتقريب بين الأديان والذي أردنا من خلاله التعاطي مع القضايا التي نتحدث عنها دائما بما في ذلك القدس ومستقبل القدس، إن موقفنا فيما يتعلق بالقدس هو أن القدس ينبغي أن تظل مدينة دولية موحدة بحيث يتمكن شعبان من العيش فيها بشكل متساوي ويتمكن أيضا أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث بالتمتع بحقهم وبقائهم في القدس. نحن لا نشعر أن ما حدث من ضم للقدس على يد إسرائيل كان صوابا بل إنه كان خطأ وإن أحد الأمور التي ستوصل إلى السلام هو إعادة القدس الشرقية إلى فلسطين لأن القدس الشرقية جزء من فلسطين وأيضا ينبغي أن تتوفر حرية الوصول الكاملة للفلسطينيين والإسرائيليين إلى القدس وذلك لأنها مدينة مقدسة للأديان الثلاثة، كذلك فإننا نشعر أن الشعب الفلسطيني يمتلك الحق بالحكم الذاتي وحق العودة وله الحق أيضا بأن يدرك الجميع بأن الصراع بين إسرائيل وفلسطين هو صراع بسبب الأرض لأن الذي حدث هو أن الأوروبيين والأميركان ولكي يتخلصوا من عقدة الذنب وهبوا أرضا لآخرين لإقامة دولة وأعتقد أن هذا ظلم كبير اقترف بحق الشعب الفلسطيني والشعب الفلسطيني ما زال يواجه الإهانات عاما بعد عام وعلى امتداد ستين عاما، فنحن لذلك نشعر بأن كل هذا يجب أن ينتهي ونشعر أن حق الحكم الذاتي وحق العودة هما شرطان مسبقان للتوصل إلى سلام عادل ودائم في فلسطين وهذا هو موقفنا.

حسين عبد الغني: بهذا المعنى أنتم تدينون المستوطنات والجدار العنصري العازل اللذين تقيمهما إسرائيل؟

سام كوبيا: إن الاحتلال خطأ وهو يشكل السبب الأساسي والجوهري للمشاكل القائمة وإلى الآن وما لم ينته الاحتلال فلا يمكن أن يكون هناك سلام عادل، ولذا فإننا نعارض الاستيطان بشكل تام ونعارض أيضا ما يسمى الجدار الفاصل فهذا الجدار غير قانوني بموجب القانون الدولي ولقد بني على أراض فلسطينية فلو أراد الإسرائيليون بناء جدار على أراضيهم فلا بأس بذلك ولكن هذا الجدار الفاصل بني على أراض فلسطينية وأكرر بأن هذا الجدار غير قانوني وفق القانون الدولي. إن مجلس الكنائس العالمي يؤيد قرارات الأمم المتحدة ويؤيد معاهدات جنيف والتي يؤمن أنها هي الأسس التي ستؤدي إلى حل عادل للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

حسين عبد الغني: هل أنتم قلقون خصوصا على تآكل أعداد المسيحيين في القدس؟

سام كوبيا: نعم نحن قلقون بشكل كبير وقد بدأنا بالفعل بمناقشة مستقبل المسيحية في القدس وفي المنطقة بشكل عام فنحن ينتابنا قلق شديد بشأن طريقة تقديم حوافز للشباب لكي يتركوا فلسطين ولكي يتركوا القدس وأعتقد أن الحكومة الإسرائيلية واليهود المشاركين في هذا الأمر وحتى في بعض الحالات من أسميهم المسيحيون الصهاينة يقدمون الحوافز للشباب المسيحيين كي يرحلوا لأنه كلما زاد عدد الشباب المسيحيين الذين يتركون القدس وفلسطين كلما توطدت أركان الاحتلال وكلما زاد، ونحن بدورنا نعارض ذلك ونحن قلقون للغاية لما يجري ونحن نعمل مع الكنائس في القدس للتعاطي مع هذه المسألة الخاصة بمستقبل المسيحية في القدس ولكن دعني أقل إننا قلقون بشأن مستقبل المسيحية في الشرق الأوسط بشكل عام فقد كنت في دمشق الشهر الماضي وعقدت لقاء مع لاجئين عراقيين فالكثير منهم مسيحيون وقالوا لي إن ما يرونه هو أن الحرب في العراق قام بشنها مسيحيون والآن وبسبب ذلك أصبح ينظر للمسيحية كجزء من المشكلة لذلك..

حسين عبد الغني (مقاطعا): العراق هذا بالضبط ما كنت بالضبط على وشك أن أسألك عنه، هذا الاحتلال الجديد في المنطقة وهو الاحتلال الأميركي للعراق الذي أدى لانفجار النزاعات الطائفية والعرقية وإلى هجرة ومقتل ملايين العراقيين ومنهم المسيحيون، فهل تدينون كمجلس عالمي مسيحي مقاومة العراقيين لهذا الاحتلال؟ هل تدينون محاولتهم لإخراج هذا الاحتلال من بلادهم لإعادة التعايش بين كل الطوائف والمذاهب المسيحيين والمسلمين والسنة والشيعة والأكراد؟

سام كوبيا: لقد أدان مجلس الكنائس العالمي الحرب على العراق وقلنا إن الحرب كانت غير قانونية وغير أخلاقية وما كان ينبغي لها أن تشن في المقام الأول ولكن بالطبع لم يُستمع إلينا وشنت الحرب وبدأ الاحتلال، وهذا الاحتلال خطأ ونحن ندينه وكلما عجلوا بالرحيل من العراق كلما كان الوضع أفضل، إن العنف الطائفي الذي أتى لاحقا هو نتيجة هذا العمل الظالم وغير القانوني فلقد كانت الحرب مخالفة لقرارات الأمم المتحدة ولذا ففي حالة العراق فقد عاش المسلمون والمسيحيون معا على مدى أعوام طويلة دون قيام أي خلافات بينهم، أما اليوم فإن الحرب التي قادتها أميركا قد خلقت مشاكل للمسيحيين هناك وما قامت أميركا به هناك لا ذنب للمسيحيين في العراق به وأعتقد أن استعادة الثقة واليقين بأن المسيحيين لا ذنب لهم في هذه الحرب ستستغرق وقتا طويلا جدا ولذا فإنه ما كان ينبغي لهذه المشاعر أن تستخدم أو أن تكون سببا في إذكاء العنف والصراع الطائفيين.

حسين عبد الغني: ربما يكون هذا هو السؤال الأخير لنيافتكم، لعلكم تلاحظون معنا أن خطر السباق وربما الصراع النووي في الشرق الأوسط قدتزايد بوضوح في السنوات الأخيرة خاصة مع ثبوت امتلاك إسرائيل لمئات القنابل النووية وسعي إيران لامتلاك القدرات النووية فهل كونتم رأيا محددا كمجلس من هذا الخطر الذي يهدد المسلمين والمسيحيين في المنطقة؟

سام كوبيا: نعم، فنحن في مجلس الكنائس العالمي نؤيد زعماء الشرق الأوسط فيما يخص الحديث عن شرق أوسط خال نوويا وأعتقد أنه مهم جدا أن نعمل لتحقيق هذا الهدف لأنه إن كان هناك خطر نووي فعند أي حد سيتوقف؟

حسين عبد الغني: لكنني أخشى أن تفعلوا مثل الأميركيين فتستخدموا معايير مزدوجة فتحذرون من الخطر الإيراني وتتجاهلون الخطر الإسرائيلي القائم.

سام كوبيا: إن إحدى المشكلات الأساسية أمامنا هي المعايير المزدوجة والتي ذكرتها فيما يتعلق بحقيقة أن إسرائيل تمتلك قدرات نووية وهذا الأمر لم يعد سرا لأنهم أقروا بذلك، ورئيس الولايات المتحدة الأسبق جيمي كارتر ومنذ بضعة أيام تحدث عن عدد كبير جدا من الرؤوس الحربية النووية تمتلكها إسرائيل، ولكن حقيقة أن إسرائيل تمتلك قدرات نووية ستظل دائما تبريرا يسعى إليه أولئك الذين يريدون مواجهة هذه القدرات، وأعتقد أن علينا إذاً أن نوقف التعامل بالمعايير المزدوجة وأقول إن أي دولة هي نفسها دولة نووية لا تمتلك السلطة الأخلاقية أو الموقف الأخلاقي بأن تملي على أي جهة بأن لا تمتلك القوة النووية ولذا فإن المجتمع الدولي ومن خلال الأمم المتحدة هو من ينبغي له أن يكون الطرف الذي يقرر التخلص من الأسلحة النووية. إن سياسة مجلس الكنائس العالمي تدعو إلى وقف تصنيع السلحة النووية ووقف تكديسها وتدعو من يمتلك الأسلحة النووية إلى البدء بتدميرها فهذا هو السبيل الوحيد الذي يجعلنا نمتلك السلطة الأخلاقية التي تمكننا من أن نملي على الآخرين بأن لا يمتلكوا الأسلحة النووية، إن المشكلة التي واجهتنا في التعامل مع القضايا الدولية تكمن في أن دولة واحدة كالولايات المتحدة الأميركية أو الاتحاد الأوروبي يحاولان أن يمليا على الجميع ما يمكنهم فعله وبقيامهما بهذا الإملاء على الجميع فإنهما يقوضان سلطة ونفوذ الأمم المتحدة ولذا فإنني أعتقد انه ما لم نصل إلى مرحلة يمكننا عندها القول إن الأمم المتحدة هي الأرضية المناسبة للتعامل فيما بين الحكومات وبين دول العالم كافة وما لم نتمكن كلنا من الانتماء للأمم المتحدة بشكل متكافئ وفي ظل وجود معايير مزدوجة فإننا لا نملك أي سلطة أخلاقية تمكننا من الدفع باتجاه تحقيق أي هدف.

حسين عبد الغني: أشكرك على هذه المقابلة التي شرحت للمشاهدين جوانب من سياسة مجلسكم. أعزاءنا المشاهدين لقاؤنا كان مع نيافة القس سام كوبيا الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، حتى نلقاكم في لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.