- تطور العلاقات السورية الفرنسية ومساراتها
- مستقبل مفاوضات السلام والدور الأميركي فيها

عبد الحميد توفيق
وليد المعلم
عبد الحميد توفيق: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، نستضيف فيها السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري. أهلا بكم سيادة الوزير.

وليد المعلم: أهلا بك يا أخ عبد الحميد.

تطور العلاقات السورية الفرنسية ومساراتها

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير حبذا أن نبدأ من زيارة ساركوزي والقمة الرباعية التي انعقدت في دمشق، هل تعتقدون أن عجلة الانفتاح الأوروبي على سوريا دارت ولن تعترضها عقبات أميركية أو غربية أو حتى عربية؟

وليد المعلم: هي دارت لكن بدون شك العقبات موجودة، هناك دول وجهات ليست مرتاحة لهذا الانفتاح لكن هناك من هو مقتنع بأن هذا الانفتاح ضروري لتحقيق استقرار المنطقة ولتحقيق مصالح شعوب المنطقة.

عبد الحميد توفيق: هناك سيادة الوزير من يقول بأن دمشق تهدف من تثمير علاقتها مع فرنسا الوصول إلى واشنطن عبر البوابة الفرنسية، هل تم طرح ذلك مع الفرنسيين خلال لقاءاتكم على كل المستويات؟

لدينا علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة ولا نحتاج إلى وساطة، وعلاقة سوريا مع فرنسا لها قيمتها الذاتية وهي تاريخية شابها في بعض الأحيان معوقات لأسباب شخصية تتعلق بفرنسا
وليد المعلم:
على الإطلاق. نحن البوابة الأميركية.. لدينا علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة ولا نحتاج إلى وساطة، نحن نعتقد أن علاقة سوريا مع فرنسا لها قيمتها الذاتية في حد ذاتها، هي علاقة وطيدة تاريخية شابها في بعض الأحيان معوقات لأسباب شخصية تتعلق بفرنسا أما اليوم فهذه العلاقة تنطلق من أساس أن لمصلحة المنطقة ولفرنسا ولأوروبا أن يتم تحقيق الاستقرار في المنطقة من خلال التعاون الفرنسي الأوروبي مع سوريا والدول العربية الأخرى.

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير، حين كان هناك توتر بين دمشق وباريس كانت باريس تصر على أن البوابة اللبنانية هي السبيل إلى عودة العلاقات بين دمشق وباريس، اليوم بعد هذه العلاقات كان هناك اتفاق بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس اللبناني ميشيل سليمان على افتتاح سفارات وتبادل دبلوماسي رسمي بين البلدين، إلى أين وصلت هذه المسألة؟

وليد المعلم: أولا الفرنسيون علموا مسبقا من السيد الرئيس أننا لا نرهن علاقاتنا مع فرنسا بالموقف من أطراف أخرى، علاقة سوريا وفرنسا لها قيمتها الذاتية بحد ذتها ولذلك اكتفى الجانب الفرنسي بأن يشجع الخطوات الإيجابية التي تتم بالتوافق بين سوريا ولبنان ومن هنا جاءت الزيارة الهامة لفخامة الرئيس ميشيل سليمان إلى دمشق ولمسنا من خلال محادثاته مع السيد الرئيس بشار الأسد أن هناك نية صادقة من الطرفين لإقامة علاقة مميزة بين البلدين تبدأ بتبادل التمثيل الدبلوماسي وصدر بيان مشترك بهذا الصدد وبالفعل هناك الآن إجراءات قانونية يتم اتخاذها من أجل تحقيق هذا البيان على أرض الواقع. نحن قلنا في حينه إن نتائج زيارة الرئيس ميشيل سليمان إلى دمشق أرست قاعدة صلبة لمستقبل العلاقة السورية اللبنانية ونحن عازمون على مواصلة ما تم الاتفاق عليه.

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير، أيضا فيما يتعلق بالشأن اللبناني كان هناك ردود فعل على حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن أحداث طرابلس والآن هناك اتفاق مصالحة في طرابلس، ما هو موقفكم حيال ذلك؟

بعض اللبنانيين الذين راهنوا سابقا على أوهام أصبحوا اليوم مغتاظين من النجاح الذي حققته سوريا برئاسة السيد الرئيس بشار الأسد
وليد المعلم:
أولا أنا استغربت ردود الفعل التي ظهرت من بعض الأوساط اللبنانية وتفسيري الوحيد لهذا الرد الفعل أن بعض اللبنانيين الذين راهنوا سابقا على أوهام أصبحوا اليوم مغتاظين من النجاح الذي حققته سوريا برئاسة السيد الرئيس بشار الأسد. السيد الرئيس عندما تحدث وأعرب عن قلق بشأن الوضع في طرابلس كان يشير إلى اهتمام سوري بأمن واستقرار الوضع في لبنان، كان يشير إلى اهتمام خاص بشأن وأد الفتنة في طرابلس، كان يشير إلى دور للجيش اللبناني هذا الدور الوطني الذي برهنت عليه المؤسسة العسكرية في لبنان، كان يشير إلى حديث أجراه مع الرئيس ميشيل سليمان بما يعكس الثقة بين هذين القائدين، من هنا  أقول أستغرب هذا رد الفعل لكن أنا مرتاح جدا أن نتيجة هذا ما قاله السيد الرئيس جرى اتفاق للمصالحة في طرابلس هذا الاتفاق مريح لكن إذا قرأت نص هذا الاتفاق تجد فقرة تتحدث عن دور الجيش اللبناني في المصالحة الوطنية وهذا ما قصده السيد الرئيس ولذلك إذا عدت إلى التحليل الموضوعي تجد أن السيد الرئيس كان قلقا على كل أشقائنا من سكان طرابلس ومن سكان لبنان عموما بغض النظر عما قيل من ردود أفعال. لذلك أقول اتفاق المصالحة بالأمس شيء إيجابي ونأمل الالتزام به وأن يعم ذلك كل لبنان.

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير، بالعودة إلى العلاقات السورية الفرنسية أنتم تعلمون أن بعض قضايا المنطقة كإيران وحزب الله وحماس تشكل نقاط اختلاف مع فرنسا وبعض القوى الغربية وكذلك مع بعض حتى العرب، كيف تنظرون إلى مثل هذه المسألة في ظل توجهاتكم لإعادة بناء علاقاتكم الدولية؟

وليد المعلم: أولا نقول لهؤلاء يجب أن تتعلموا مما فعله الرئيس ساركوزي، الرئيس ساركوزي أراد الاستثمار في العلاقة السورية الإيرانية من خلال تقريب وجهات النظر بين إيران والغرب عموما وفرنسا خصوصا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، هذه نقطة إيجابية وبالفعل نحن استجبنا وبذلنا، السيد الرئيس بذل جهودا في هذا السبيل وهدفنا هو تضييق الفجوة من عدم الثقة القائمة بين الطرفين. نحن لسنا وسيطا في هذا الملف نحن أقول بكل صراحة نحن مع منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وبرأسها السلاح النووي، نحن فهمنا من الأشقاء في إيران أنهم في برنامجهم النووي برنامج سلمي ولا ينوون إطلاقا الوصول إلى برنامج عسكري لكن هناك سوء تفاهم، هناك عدم ثقة بين إيران ومجموعة الستة، نحن نبذل جهدا لردم هذه الفجوة من عدم الثقة، لكن لسنا وسطاء، نحن مع حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

عبد الحميد توفيق: طيب في ضوء ذلك إلى أي مدى تعتقدون بأن لديكم خيارات للنجاح وما هي الصيغة التي يمكن أن ترضي إيران من خلال معرفتكم؟

وليد المعلم: أولا المجتهد له نصب، إن أصاب له نصيب وإن فلح فله عشرة أمثال، هذا ما نسعى إليه.

عبد الحميد توفيق: طيب سيادة الوزير الكل الآن متفق على أن الدبلوماسية السورية نجحت في كسر العزلة عن سوريا وخلال زيارة ساركوزي وزيارة الرئيس الأسد إلى باريس سابقا وكذلك القمة الرباعية ولكن الآن هناك أيضا من يسأل، أنتم الآن ترأسون القمة العربية، ماذا بشأن العلاقات السورية السعودية وكذلك العلاقات السورية المصرية، ما هي آفاق هذه العلاقات؟

وليد المعلم: أولا أنا لا أدعي بأن سوريا الأحرص من الآخرين على أمن واستقرار المنطقة وأنها الأحرص على التضامن العربي، نحن هناك قمة قررت في قمة الرياض أن تعقد في دمشق وبالفعل السيد الرئيس وجهني أن أسلم الدعوات للقادة العرب ونحن بذلنا كل جهد ممكن لكي تكون هذه القمة ناجحة، أما قرار من يحضر القمة وعلى أي مستوى فهو قرار وطني تتخذه كل دولة بما يعكس مدى اهتمامها بالعمل العربي المشترك مدى اهتمامها بالتضامن العربي مدى اهتمامها بصون القضية الفلسطينية والتوصل إلى رؤية عربية مشتركة للمسائل التي تواجه المنطقة حتى يبتعد أكثر التدخل الخارجي في شؤون المنطقة. مع الأسف نحن أبدينا كل إيجابية، لم نلق استجابة ومع ذلك أقول نحن ما زلنا منفتحين لأي مبادرة يقوم بها الأخوان تجاه سوريا حرصا على التضامن العربي حرصا على العمل العربي المشترك حرصا على صون قضية فلسطين.



مستقبل مفاوضات السلام والدور الأميركي فيها

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير بالانتقال إلى موضوع السلام والمفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، رئيس الوزراء أردوغان كشف عن أن المفاوضات غير المباشرة ستستأنف في الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الجاري بعد أن توقف بسبب استقالة رئيس الوفد الإسرائيلي، هذه الجولة ستكون الخامسة، ماذا حصل في الجولات الأربع السابقة وهل يمكن القول أو التنبؤ بأن هذه الجولة ستعطي إشارة البدء بالانتقال إلى المفاوضات المباشرة؟

سوريا يهمها استعادة الأرض السورية المحتلة في الجولان حتى خط الرابع من حزيران 67 وعلى هذا الأساس دخلنا في مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي
وليد المعلم:
أنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل المحادثات لكن أريد ان أقول منذ البداية كان الموقف السوري واضحا وأعلنه السيد الرئيس مرارا بشكل علني، سوريا يهمها استعادة الأرض السورية المحتلة في الجولان حتى خط الرابع من حزيران 67 وعلى هذا الأساس دخلنا في مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي، والشيء الطبيعي والمنطقي أن تتناول المحادثات الغير مباشرة موضوع توصيف خط الرابع من حزيران ولذلك.. ثانيا السيد الرئيس حدد أنه عندما تصل المفاوضات غير المباشرة إلى وضع قاعدة متينة لكي تنطلق بعدها إلى محادثات مباشرة وفق مرجعية مدريد وفق قرارات مجلس الأمن عندها تنتقل إلى مفاوضات مباشرة في رعاية دولية مناسبة والشيء الأساسي كان في الرعاية الدولية هو الدور الأميركي بسبب العلاقة الإستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ونحن في باريس اتفق على أن يكون هناك دور فرنسي ومن الطبيعي أن يكون هناك دور روسي ودور تركي في هذه المحادثات في رعاية هذه المحادثات. أما أن تقول لي إن الولايات المتحدة اليوم جاهزة للسلام أم لا، أقول لك من الطبيعي لا، لقد فهمنا من الإسرائيليين أنفسهم أن هذه الإدارة كانت تعارض استئناف المحادثات غير المباشرة فكيف ستقوم برعاية محادثات مباشرة؟ ثانيا، لكي يكون الوسيط أو الراعي نزيها يجب أن تجري حوارا معه حول آفاق السلام حول عملية السلام حول الضمانات، لا يوجد مثل هذا الحوار مع هذه الإدارة.

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير ابق معنا، مشاهدي الكرام بعد الفاصل نتابع هذا الحوار مع السيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

[فاصل إعلاني]

عبد الحميد توفيق: مشاهدي الكرام مرحبا بكم ثانية في هذا الحوار مع السيد وزير الخارجية السوري. سيادة الوزير، الرئيس الأسد تحدث عن وجود إطار ربما يمهد للانتقال إلى المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين، هل يمكن معرفة ما هو هذا الإطار؟ وهل تلقيتم ردا إسرائيليا بهذا الخصوص؟

وليد المعلم: هي الحقيقة ممكن تعتبرها مبادئ أو نقاط لتوصيف خط الرابع من حزيران 67، هذا بالنسبة لعملية السلام مبدأ أرض مقابل السلام، قرار مجلس الأمن 242، مرجعية مدريد كلها تنصب حول ضرورة انسحاب القوات من الأراضي التي احتلت قبل النزاع الأخير يعني قبل عام 67، لذلك هذه المبادئ الستة تتعلق بهذا الخط.

عبد الحميد توفيق: نعم، سيادة الوزير ما هي حقيقة المعلومات التي تحدثت عن احتمال مشاركة موفد أميركي في الجولة المقبلة من المفاوضات وهل تعولون على الإدارة الأميركية المقبلة في هذا الإطار سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية؟

نعول على الإدارة القادمة أن يكون في أجندتها ومن أولوياتها صنع السلام وليس صنع الحروب والدمار، صنع السلام في منطقتنا شيء أساسي لكل شعوب هذه المنطقة وحتى لأوروبا والولايات المتحدة لأنها عامل استقرار
وليد المعلم:
أولا لا معلومات لدي عن وجود مبعوث أميركي سيشارك في المفاوضات غير المباشرة، لأنه حتى يشارك يجب أن نتفق مسبقا لكن لا معلومات لدي. ثانيا نحن نعول على الإدارة القادمة لكي يكون في أجندتها ومن أولوياتها صنع السلام وليس صنع الحروب والدمار، صنع السلام في منطقتنا شيء أساسي لكل شعوب هذه المنطقة وحتى لأوروبا والولايات المتحدة لأنها عامل استقرار، منطقتنا منطقة ثروات هائلة للصناعة العالمية، كل التنمية الدولية تعتمد على منطقتنا. أما أن نعول على الإدارة القادمة أم لا، أولا نحن نعرف أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري هما وجهان لعملة واحدة تجاه إسرائيل يعني دعمهم لإسرائيل لا محدود ويتسابقون على هذا الدعم، نحن ما نريده من الإدارة القادمة أن تكون عملية السلام ودفع عملية السلام من أولوياتها وهذا يصب في مصلحة إسرائيل كما يصب في مصلحة الولايات المتحدة. اليوم إن كان مرشح الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي يطالبان بشعار التغيير إذاً هذا التغيير أصبح هدفا في الحملة الانتخابية للحزبين بمعنى من سيأتي لن يكون طبق الأصل عن هذه الإدارة الحالية، أملنا أن يكون صنع السلام من أولوياته لكن علينا أن ننتظر لنرى إن كان الإدارة القادمة مهتمة بالسلام فمرحبا، إذا لم تكن مهتمة بالسلام ستتابع شن الحروب وسياسة صم الآذان عن الحوار فنحن جربنا إدارة لمدة ثماني سنوات ولم تهزنا الريح.

عبد الحميد توفيق: نعم طيب هل يمكن القول بأنكم أنتم تعتقدون الآن أنه مجرد تغيير حكم إدارة بوش الحالية في الولايات المتحدة الأميركية يمكن أن يعني آليا تغيير في السياسة الأميركية تجاه قضايا المنطقة وتجاه سوريا تحديدا خاصة وأنتم الآن لا علاقات قائمة بينكم وبين أميركا؟

وليد المعلم: على كل حال إذا كان الأوربيون وساركوزي استنتجوا أن سوريا بسبب موقعها الجغرافي والتاريخي وسياستها الواضحة هي حجر الرحى في الحل والاستقرار في المنطقة فمن الأولى أن يتعلم الأميركيون ذلك إذا لم يكن من منطقتنا فمن أوروبا، وأنا كنت أقول للأوربيين باستمرار إن عليكم مسؤولية أخلاقية بتعليم الولايات المتحدة عن منطقتنا. النقطة الأخرى أن تغير الإدارة سياستها تجاه المنطقة وسوريا تحديدا أم لا هذا شأن أميركي، نحن سنتعامل مع أي قرار أميركي قادم في ضوء هذا القرار وسوريا واجهت أسوأ قرارات الإدارة الأميركية من خلال صمود شعبها من خلال التفاف شعبها حول قيادته والآن ما نراه اليوم هو من ثمار هذا الصمود الشعبي، ما نراه اليوم من انفتاح دولي على سوريا هو نتيجة صمود شعبنا، لا هو حرفية ولا ذكاء، حاولوا كثيرا أن يلعبوا بهذه الجبهة الداخلية ففشلوا إذاً فليجربوا الطريق الآخر وهذه نصيحتي للإدارة القادمة.

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير أنتم تعلمون بأن إسرائيل مقبلة خلال الأشهر القليلة القادمة على تغير سياسي أو تغيير سياسي، هل لديكم ضمانات فرنسية أو تركية أو فرنسية تركية حول استمرار التفاوض غير المباشر أو غير المباشر مع إسرائيل مع التغيير السياسي المقبل فيها؟

وليد المعلم: أولا التغيير السياسي هذا شأن إسرائيلي لن أتدخل به، ثانيا إذا رغبت إسرائيل باستمرار عملية السلام وفق الأسس التي بدأت المحادثات المباشرة على أساسها فأهلا وسهلا، إذا لم ترغب فهذا شأنها، ثالثا لا يوجد ضمانات دولية بالنسبة لإسرائيل يعني إسرائيل تستعصي على الضمانات لأنها تستعصي على القرارات الدولية، الضمانة الوحيدة التي نستطيع الركون إليها هي عندما تأتي من الإسرائيليين مباشرة ومن هنا قلت إن المحادثات غير المباشرة ستتطور إلى مباشرة عندما تقتنع سوريا أنها حصلت على حقوقها في الأرض كاملة.

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير، أنتم متمسكون -دائما تعلنون ذلك- بدور أميركي فاعل في عملية التفاوض أو في إنجاز السلام كنتيجة والآن لا حوار بينكم وبين واشنطن، هل هناك توجه لديكم الآن عبر البوابة الفرنسية لاستجرار أميركا إذا صح التعبير إلى طاولة التفاوض الإسرائيلي السوري حين تصبح مباشرة، هل هناك توجه فرنسي أم هناك توجه سوري؟

وليد المعلم: أولا كما قلت سابقا، نحن لا نحتاج إلى وسيط بيننا وبين الولايات المتحدة، هناك علاقات مباشرة عندما ترغب الولايات المتحدة بفتح هذا الحوار نحن كنا دائما جاهزون لذلك، إذا كانوا هم يخشون الحوار مع سوريا فهذا شأنهم. أما فيما يتعلق بالرعاية الأميركية لعملية السلام هذا لن يتم إلا بطلب إسرائيلي، إسرائيل هي التي ستطلب الرعاية الأميركية لعملية السلام والمفاوضات المباشرة بسبب دور إسرائيل في السياسة الأميركية وهذا خبرناه في المحادثات السابقة، مرة قال لي وارين كريستوفر، أنا زرت سوريا 22 مرة، لن أعود إلى سوريا، قلت له ستعود إذا طلبت منك إسرائيل أن تعود ستعود وأنت زرت سوريا 22 مرة بطلب إسرائيلي. فلذلك إسرائيل هي التي ستطلب الرعاية الأميركية إذا وجدت أن لديها مصلحة بإنجاز اتفاق سلام.

عبد الحميد توفيق: على مدار العقود الماضية من عملية السلام التي بدأت في مدريد بدا واضحا أن الأوربيين غير قادرين على أن يكونوا ندا للأميركيين على طاولة التفاوض الإسرائيلي مع العرب عموما، اليوم هل هناك معطيات لأن تكون باريس وموسكو على سبيل المثال بعد العلاقات التي بدأت بينكما عاملا مرجحا في هذا المجال؟

وليد المعلم: نحن حقوقنا واضحة كل ما نطلبه أن يكون الوسيط نزيها، ثانيا أن يلتزم الجميع بقرارات الشرعية الدولية التي تعيد إلينا حقوقنا في الأرض، أما أن يكون هناك الدور الأوروبي والروسي دور مميز على الدور الأميركي، نحن نريد أن يكون هذا الدور موازيا للدور الأميركي. على كل حال يجب الأخذ بالاعتبار بعد أحداث القوقاز وجورجيا أن المعادلة الدولية آخذة بالتغيير وهذه هامة أن نأخذها بعين الاعتبار يعني اليوم من يقوم بإيجاد حل سياسي لأزمة القوقاز هو الرئيس ساركوزي باعتباره رئيسا للاتحاد الأوروبي بينما كان تشيني يضع العقبات أمام هذا الحل، ثانيا روسيا أعلنت مرارا يجب أن يحسب حسابها على الساحة الدولية ونحن مقتنعون أنه عندما تتخلى روسيا عن هذا الموقف الغرب يستهين بروسيا، إذاً في مصلحة روسية أن تعود لاعبا أساسيا على الساحة الدولية.

عبد الحميد توفيق: سيادة الوزير، هناك من يقول إن سوريا حققت بحركتها الدبلوماسية الكثيفة في الآونة الأخيرة مكاسب سياسية هامة ولكن أيضا هناك من يقول من جانب آخر إن سوريا تصول وتجول الآن في قفص مغلق. ما رأيكم؟

وليد المعلم: إذا كان حجم هذا القفص هو الكرة الأرضية فهذا صحيح، لأنني لو قلت لك إن السيد الرئيس لديه دعوات لم يلبها من البرازيل من الأرجنتين من فنزويلا ولديه دعوات من ماليزيا وأندونيسيا لم يلبها ولديه دعوة من كازاخستان ويعني ولديه جولة استكمال للجولة العربية، يعني أقول لك بكل صراحة أنا كوزير خارجية كنت أتمنى لو أن السنة ستمائة يوم وليس 365 يوم حتى أستطيع أن ألبي أجندة السيد الرئيس.

عبد الحميد توفيق: في الختام شكرا جزيلا لك سيادة الوزير السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري.

وليد المعلم: أهلا بك.

عبد الحميد توفيق: ولكم مشاهدي الكرام كل الشكر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.